أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

المشاركة على المواقع الأجتماعية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات المسرح العربي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المسرح العربي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 11 يناير 2018

مهرجان المسرح العربي يفكك علاقة المعرفة بالسلطة

مجلة الفنون المسرحية

مهرجان المسرح العربي يفكك علاقة المعرفة بالسلطة
32 متدخلا يشاركون في محاور المؤتمر الفكري التي تندرج ضمن ورقة واحدة ورؤية واحدة هي السلطة والمسرح.

العرب  

 ضمن سلسلة المؤتمرات الصحافية الخاصة بمهرجان المسرح العربي بتونس في دورته العاشرة الذي انطلق الأربعاء ويتواصل إلى غاية 16 يناير الجاري، انعقد صباح الثلاثاء مؤتمر صحافي حضره الباحث التونسي محمود الماجري (المنسق العام لمهرجان المسرح العربي)، وهو أستاذ التعليم العالي في اختصاص المسرح وفنون العرض والمدير السابق للمعهد العالي للفن المسرحي بتونس، والذي في رصيده العديد من المؤلفات المتخصّصة، منها “مسارات نحت الذات في المسرح التونسي” 2015، و”شواغل التأسيس للمسرح التونسي” 2010، و”مسرح العرائس في تونس من ألعاب كاراكوز (الأراجوز) إلى العروض الحديثة” 2008.

وأوضح محمود الماجري خلال المؤتمر الفكري الذي يحمل عنوان “السلطة والمعرفة في المسرح”، بأن هذه الندوة ستتضمن ثلاثة محاور، وهي “المسرح في علاقته بالسلطة ” و”سلطة المؤلف ومعارفه” و”سلطات ومعارف صناع العرض: (الممثل، السينوغرافي، المخرج)”، مبينا أنه وردت على هيئة المهرجان منذ الاستعدادات الأولى لانعقاد الدورة في تونس، 132 ورقة للمشاركة في فعاليات المؤتمر، وتمّ قبول مشاركة 32 متدخلا فقط استجابوا للمحاور الخاصة بهذه الندوات ليقدّموا هذا المؤتمر الذي تحرص الهيئة العربية للمسرح على إنجازه لإثراء أهداف المهرجان عكس ما تتوخاه مهرجانات مسرحية أخرى في العالم العربي.

وأشار الماجري إلى أن الهيئة بدأت تحمل مشروعا يخطو بخطوات ثابتة نحو البحث الرصين والمتأني المتعلق بالمسرح، خاصة من خلال نشرها للندوات الفكرية، إضافة إلى منشوراتها التي فاقت 200 كتاب، ومنها الآن 5 كتب عن المسرح التونسي، بالإضافة إلى مجلتها الخاصة “مجلة المسرح العربي”، وهذا كله يثبت تأسيس الخط التحريري الذي تريد الهيئة ترسيخه من خلال تعمّقها شيئا فشيئا في مجال المنشورات والبحوث.

وأضاف الماجري بأن كل محاور المؤتمر الفكري تندرج ضمن ورقة واحدة ورؤية واحدة هي السلطة والمسرح، وقال “عندما قمنا بتحليل كلمة ‘السلطة’ لم نقتصر على كونها سلطة سياسية أو سلطة أخلاقية أو حتى سلطة دينية، لأن الفنان يمثّل في حد ذاته سلطة، وندرك جيدا أن داخل سلطة العرض المسرحي هناك صراع بين السلط الموجودة أساسا داخل العرض المسرحي، لعلها سلطة المؤلف، أو سلطة صنّاع العرض، أو سلطة المخرج، وربما أيضا سلطة الجمهور الذي دونه لا يمكن أن يوجد مسرح، لذلك تمّ حصر كل هذه الأشياء في المفردات المكوّنة لهذين المصطلحين: المعرفة والسلطة، ومن الضروري أن يتمّ توزيعه على أكثر من جلسة علمية حتى يتمّ تحديد زوايا النظر الممكنة والمختلفة ضمن الندوة الواحدة”.

وعن موضوع اعتماد التقنيات الحديثة في المسرح، أكد الماجري أن الموضوع غير جديد على المسرح، إذ تمّ اعتماد الأضواء منذ قرن، وشدّد على أهمية الممثل في العرض المسرحي، وأضاف “وهذا لا ينفي ضرورة دور الخرج الذي عليه أن يكون ملمّا بكل لغات العرض”.

وردّا على سؤال الصحافة حول سلطة الموروث المسرحي على المسرحي التونسي، قال الماجري “إن المسرحي التونسي والعربي عموما قادر على المزيد من التميّز عالميّا، لأنه حرّ من قوى الشدّ إلى الوراء أو سلطة الموروث المسرحي، فهو مسرح إبداعي”.

الخميس، 21 ديسمبر 2017

مسرح عربي يخاطب الجمهور الفرنسي ويعرفه على متغيرات المنطقة

مجلة الفنون المسرحية


مسرح عربي يخاطب الجمهور الفرنسي ويعرفه على متغيرات المنطقة

 عمار المأمون - العرب


'زيغ زاغ' عرض يضيء على جريمة استعمارية نسيت منذ مئة عام، و'في عدالة الأسماك' يعالج العلاقة بين المذنبين والضحايا على الصعيد العالمي.

مازالت العاصمة الفرنسيّة باريس حاضنة ثقافية لأهم العروض المسرحيّة سواء العالميّة منها أو تلك المنتجة محليا، لتشكّل فضاء مسرحيا غنيا يستقطب الفنانين والمؤدين من كل مكان، إذ تنتقل الفرق المسرحيّة بعروضها بين أنحاء العالم لتحط في مسارح باريس التي تستقبل مختلف أنواع الفنون المسرحية والأدائية، وهذا العام كان الحضور العربي مميّزا ومتنوعا، خصوصا السوري منه، لتكون المسارح خشبات للصراع واكتشاف التناقضات والأحداث التي تعصف بالمنطقة العربية، خاصة بعد سبع سنوات من بداية الربيع العربي.

وشهد "المسرح الجديد" في مونتروي عرض "زيغ زاغ" للمصرية ليلى سليمان، فالعرض الذي ينتمي إلى الصيغة الوثائقية يعتمد على وثائق وجدتها سليمان في أرشيف وزارة الخارجية البريطانية والتي تعود إلى عام 1919 أثناء الثورة على الاحتلال الإنكليزي، هذه الوثائق تحكي كيف قام الجنود الإنكليز باغتصاب النساء في قرية قرب الجيزة في مصر، وفي العرض نرى أربع ممثلات يؤدين أدوار النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب ليحكين قصصهنّ ويطالبن بالعدالة من أولئك الذين انتهكوا أجسادهنّ، فالعرض يضيء على جريمة استعمارية نسيت منذ مئة عام، ويشير إلى ما حدث في مصر وما تعرضت له النساء أثناء الثورة المصرية.

كما شهد مسرح “التارماك” عرض “في عدالة الأسماك” من تأليف وإخراج الفرنسي هنري جولز جوليان وأداء كل من الممثلة السورية ناندا محمد والموسيقيّ دايفيد تشايسا، وفيه تطرح أمامنا محمد تساؤلات عن الضحايا والقتلة، ومن يمكن أن نلومه على ما يحدث من حولنا من مآس، فالعرض يسائل سكان الدول الأوروبية أو دول اللجوء بوصفهم مذنبين نوعا ما، كونهم جزءا من أنظمة تحميهم وتوّفر سلمهم وحاجاتهم، وفي ذات الوقت هذه الأنظمة تسلب الآخرين حقوقهم وتهجرّهم عن بيوتهم.

عرض "ما يهمنا" يطرح إشكالية الحجاب ودلالاتها الثقافية والسياسية في محاولة لكسر الصورة المرتبطة به كوسيلة للهيمنة على جسد المرأة
ولا يزال التوأمان السوريان محمد وأحمد ملص يتنقلان بعرضهما “اللاجئان” في أنحاء فرنسا، العرض الذي حضر في باريس في مسرح “بيكسل” مستوحى من نص “المهاجران” للبولندي سلافوي مروجيك، حيث يتناول الأخوان الصعوبات التي يواجهها اللاجئون في فرنسا سواء على صعيد اللغة أو على صعيد الحياة اليومية والمؤسسات البيروقراطيّة، إلى جانب معاناتهما الشخصية المرتبطة بإيجاد الحب وتدبّر أمرهما في ظل مدينة مُتسارعة كباريس يمكن أن تدهس المرء عند أي زلّة.

أما مسرح “الإيشانجور” فقد شهد عرض “ما يهمنا” للمخرجة الفرانكوفونية مريم المرزوقي، وفيه تعتمد على نصوص لعدد من المؤلفين في سبيل طرح إشكالية الحجاب ودلالاتها الثقافية والسياسية في محاولة لكسر الصورة المرتبطة به كوسيلة للهيمنة على جسد المرأة، عبر طرح أمثلة أخرى ترى فيه وسيلة للمقاومة كما حصل في الجزائر أثناء الاستعمار الفرنسي، إذ تحاول نزع الحجاب من السياق التقليدي وإضفاء دلالات مختلفة لا ترتبط فقط بالدين الإسلامي، وتدعو إلى تحرير الأنثى من القيود الاستهلاكية والدينية والنظر إلى جسدها بعيدا عن مفاهيم العيب والحرام.

أما مسرح المدينة فشهد العرض الراقص “ديسبلاسم“ الذي صمم رقصاته السوريّ مثقال الزغيّر، وفيه نشاهد ثلاثة راقصين على الخشبة يختبرون وضعيات الجسد السوري ضمن سياقات الحرب والهجرة والثورة، لنرى تكوينات جسدية مستمدّة من التراث الشعبي السوري ومن الاحتجاجات التي بدأت عام 2011، إلى جانب اختبار الجسد في وضعيات القيد وكيف يمكن له الانفكاك منه.

كما شهد مسرح “بليجني” في ضواحي باريس عرض “فوق الصفر” أداء فرقة كون المسرحية، والذي صمم رقصاته وأخرجه السوري أسامة حلال، وفيه نشاهد لوحات يتداخل فيها الأداء المسرحي مع الرقص لرسم فضاءات الحرب والثورة والقمع الجسدي، فالعرض يتناول مفاهيم العنف والخوف وتأثيرها المباشر على الحميمي واليومي، لا فقط ما يدور في الفضاء العام وما نراه في الساحات العامة.

من زواية أخرى يحضر الحدث السوري بصورة خصوصية ضمن البعض من العروض، وهذا ما حدث في مسرح “الأوديون” ضمن عرضين يستندان إلى نصوص تشيخوف، وهما “النورس” العام الماضي للألماني أوستر ماير والثاني هذا العام في عرض “الشقيات الثلاث” لسايمون ستون، إذ تحضر موضوعة اللاجئين السوريين ومساعدتهم في المخيمات على ألسنة الشخصيات التي تثرثر والتي تحاول أن تجد معنى لحياتها، إذ ترى هذه الشخصيات في المأساة التي تحدث “بعيدا” وسيلة لتقطيع الوقت وكسر الصمت.

والبعض منهم يتورط أكثر ويقرّر الذهاب كما في عرض “ستون”، وكأن كل من يحاول أن يغسل ذنوبه يتّجه إلى المخيمات، ليقضي بضعة أسابيع تتخلّلها صور ومنظمات وتوزيع مساعدات، ثم عودة لمساحات الأمان الأوروبية، وكأن هذه المخيمات هي مطهر للإنسان الأبيض من ذنوبه، ووهم بأن الخروج من مساحات الأمان نحو جغرافيات اللامكان تلك، دليل على التورّط في ما يحدث في العالم، ليعود هذا “المتورّط” إلى مساحاته، إلى بيته الريفي وهمومه وثرثرته ليروي لمن حوله ما رآه هناك كما في “الشقيات الثلاث”، وكأنه يمتلك وساما إنسانويّا، إذ تحضر “المخيمات” بوصفها فضاءات لـ”غسل” الذنوب يدخله ا “الآمنون” للقضاء على القلق الذي تزرعه وسائل الإعلام والقوى السياسية.

جيل إبداعي جديد يتربع على عرش المسرح العربي

مجلة الفنون المسرحية

جيل إبداعي جديد يتربع على عرش المسرح العربي

   
عواد علي - العرب 

شكّل فوز عدد من المسرحيين الشبّان بجوائز أهم المهرجانات والمسابقات المسرحية العربية، في العام 2017، مؤشرا إيجابيا على أن جيلا مسرحيا جديدا بدأ يفرض حضوره الإبداعي على المشهد المسرحي العربي، بعد سنوات من تربع الأجيال السابقة عليه.يبدو أن ما حدث في أيام قرطاج المسرحية، ومهرجان المسرح العربي، والمهرجان القومي للمسرح المصري، والدورة العاشرة لمسابقة النص المسرحي الموجه للكبار، التي نظمتها الهيئة العربية للمسرح دليل على أن خارطة المسرح العربي بدأت تتغيّر أخيرا لصالح جيل مسرحي جديد.

وقد حصد في المهرجان الأول مسرحيان (علي دعيم من العراق، ووفاء طبوبي من تونس) جائزة أفضل إخراج مناصفة، ونال مسرحيان من سوريا (نوار يوسف وسامر عمران) ومسرحيان من المغرب (آمال بن حدو، وسعيد الهراسي) جائزة أفضل تمثيل نسائي ورجالي مناصفة أيضا، وتقاسم أيضا شادي دويعر (من سوريا) والرزقي ملال (من الجزائر) جائزة أفضل نص مسرحي.

"المسرح بين التراث والمدينة" من أبرز الندوات الفكرية حول المسرح التي نظمها مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي

الكلمة للشباب

في الدورة التاسعة لمهرجان المسرح العربي التي نظمتها الهيئة العربية للمسرح في الجزائر ذهبت جائزة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عمل إلى مخرجة مغربية عن عرضها “خريف”، وفاز بالجائزة الأولى لمسابقة النص المسرحي الموجه للكبار كاتب شاب من العراق عن نصه “النافذ”.

كما سجّل المسرح العربي في هذا العام حضورا لافتا للمرأة، إخراجا وتأليفا وتمثيلا، فإضافة إلى الأسماء النسائية التي مرّ ذكرها تألّقت التونسية جليلة بكار إلى جانب زوجها الفاضل الجعايبي في إبداع عرض “الخوف”، والمؤديات في العرض نفسه فاطمة بن سعيدان ولبنى مليكة ونسرين المولهي ومروى مناعي.

كما تألقت أيضا المخرجة المصرية شيرين حجازي في إخراج العرض المسرحي الراقص “يا سم”، الذي فاز بالجائزة الفضية لمهرجان المسرح الحر في الأردن، والممثلة التونسية هناء شعشوع التي توّجت بجائزة أفضل ممثلة في المهرجان نفسه، والممثلتان المغربيتان فريدة بوعزاوي وسليمة مومني في عرض “خريف”، والمخرجة الأردنية مجد القصص في عرضها “أوركسترا” الذي كتبت نصه الروائية سميحة خريس، وكذلك ممثلات العرض: نهى سمارة وبيسان كمال وسارة الحاج ودعاء العدوان وميس الزعبي.


دور النشر العربية أصدرت أكثر من 50 كتابا عن المسرح وآفاقه، مبرزة دور الرواد في تفعيل الشغف المسرحي لدى الجمهور

وتألّقت أيضا الممثلة الأردنية سوزان البنوي في عرض “شواهد ليل” للمخرج خليل نصيرات، والممثلتان المغربيتان جليلة التلمسي ورجاء خرماز في عرض “الخادمتان” لجواد الأسدي، والممثلتان العراقيتان سوسن شكري وبشرى إسماعيل في عرض “خيانة” لجبار جودي، والممثلات التونسيات الثلاث نادرة التومي ونادرة ساسي وفاتن الشوايبي في عرض “أرامل” لوفاء طبوبي، والممثلة العراقية آسيا كمال في عرض “وقت ضائع”، والممثلة الإماراتية ميرة في عرض “البوشية” لمرعي الحليان.

وشهد العام 2017 أكثر من 50 مهرجانا مسرحيا محليا وإقليميا وعربيا ودوليا، منها: الدورة الـ24 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي، والدورة التاسعة لمهرجان المسرح العربي في الجزائر، والدورة الـ19 لأيام قرطاج المسرحية، ومهرجان المسرح العربي في صفاقس (تونس)، والدورة الـ13 لمهرجان طنجة (المغرب) الدولي للفنون المشهدية، والدورة الـ12 لمهرجان فاس الدولي للمسرح الاحترافي والدورة الـ27 لأيام الشارقة المسرحية وغيرها.

ومن أبرز الندوات الفكرية حول المسرح التي نُظمت عام 2017، ندوة فكرية في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي بعنوان “المسرح بين التراث والمدينة”.


ندوات وإصدرات

تضمنت الندوة الفكرية لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي ثلاثة محاور أساسية هي: المحور الأول “التراث هل هو خاص بالريف أم المدينة؟”، ناقش أفكارا تتمحور حول مفهوم التراث من خلال عدّة نقاط: المأثور والتراث، تفجير الأطر التقليدية، مجتمعات الإجماع ومجتمعات الصراع، ترييف المدينة، أما المحور الثاني فعني بـ”خطاب المسرح بين الغياب والحضور: البعد الفلسفي للمسرح”، وركّز على الخطاب في المسرح بين الغياب والحضور كمدخل للتعرض إلى مشاكل الهوية.

في حين تعرّض المحور الثالث لـ”أشكال المسرح المعاصر وقضية المعنى”، واهتم بأشكال المسرح المعاصر وتحوّلاته التي بدأت فى التبلور بداية من فاغنر وحتى يومنا هذا، عن طريق مناقشة تجاوز دور الكلمة في صياغة المعنى في المسرح المعاصر، والمسرح الجسدي والتحايل على الفرضيات الثقافية السائدة، والتعامل مع الجسد في نظريات الإخراج المعاصرة وتفكيك الفرضيات الثقافية السائدة في المسرح المعاصر.

عقد مهرجان أيام قرطاج المسرحية ندوة بعنوان “موقع النقد في الحياة المسرحية اليوم وغدا”، توزّعت على محاور: النقد المسرحي في جوهره وتحوّلاته من ناحية الموروث والمؤسسات والأدوات (الوسائط التقليدية والحديثة)، وصور التلاقي والتباعد بين النقـد الأكاديمي القائم على التحليل والتأليف والنقد الفني المتابع للأعمال المسرحية والمقوّم لها، والنقد المسرحي والحياة المسرحية، ومواصفات الناقد المسرحي المنشود (ما يتعلق بـمسألة المعرفة والتكوين)، وكيفية التعامل مع الأثر المسرحي وأصحابه.

وناقشت الندوة العلمية لمهرجان طنجة الدولي للفنون المشهدية ثيمة “الأشكال المسرحية المهاجرة”، وجاء اقتراح هذا الموضوع للنقاش انطلاقا من كون المسارح تُعدّ ملتقيات طرق لثقافات العالم المتعددة، ونقاط التقاء تلعب فيها الحركية والترجمة أدوارا هامة في تناسج ثقافات الفرجة وفي البيئة الثقافية؛ ذلك أن المسارح فضاءات بينية للاحتكاك الثقافي، تسهم في بروزها كل من الأمكنة التي تلتقي فيها الثقافات المهاجرة.

وخصص ملتقى الشارقة للمسرح العربي دورته الرابعة عشرة لموضوع “المسرح والرواية”، وقد أقيم على هامش الدورة الثانية لمهرجان المسرح الثنائي في دبا الحصن، وناقش مجموعة من المحاور حول جدلية العلاقة بين المسرح والرواية وتحوّلاتها عبر العصور، وتضمّن شهادات لعدد من المسرحيين والروائيين العرب.

وأصدرت دور النشر أكثر من 50 كتابا عن المسرح، منها: “الأعمال الكاملة للدكتور علي الراعي” حول المسرح، و”الموسوعة العالمية لأعلام المسرح” ج 1 لعلاء الجابر، و”الكتابة المسرحية العربية وأسئلة ما بعد الكولونيالية” لهشام بن الهاشمي، و”المسرح الشرطي: سر اللعبة المسرحية” لمؤيد حمزة، و”دروس في فن المسرح” لعبدالصاحب إبراهيم أميري، و”إضاءات في نظرية الدراما” لسافرة ناجي وحمد حماد، و”المسرح والصحراء” إعداد عصام أبوالقاسم وغيرها كثير.

وفي المقابل، غيّب الموت عام 2017 عددا من المخرجين والممثلين والكتّاب المسرحيين العرب، أبرزهم: بدري حسون فريد وفاضل خليل وناهدة الرماح (العراق)، واللبناني جلال خوري، والكويتي عبدالحسين عبدالرضا، ورجاء بن عمار وحاتم الغانمي (تونس)، والأردني نادر عمران وعبدالله شقرون ومحمد حسن الجندي (المغرب).

هذا وعانى المسرح العربي العام الحالي من جملة إشكاليات من أهمها أنه ظل المسرح العربي الجاد كما في السنوات السابقة، مطلبا نخبويا لفئة محدودة وعاجزا عن فرض حضوره كحاجة ثقافية حتى في أوساط المثقفين. كما أن أغلب العروض المسرحية ظلت أسيرة للتقليد، وإذا ما وجدت محاولات للخروج عن المألوف فإنها لا تحظى بالرعاية والاحتفاء النقدي، بل يجري تهميشها أحيانا بذريعة أنها تنحو منحى شكلانيا وتسعى إلى الإبهار ليس إلاّ.

وعانى المسرح العربي أيضا من ضعف البنية الفكرية لمعظم النصوص المسرحية، والاستغراق في الموروث الديني والاجتماعي واجتراره والدوران في حلقاته المفرغة التي لا تقدّم جديدا أو مفيدا للمتلقي العربي الطامح إلى التغيير والتقدّم انسجاما مع دور المسرح الطليعي أساسا.

'زيرو سالب' العراقية فازت بجائزة أفضل إخراج في قرطاج المسرحي

الجمعة، 3 نوفمبر 2017

"دمى طنجة".. البحث عن مساحة

مجلة الفنون المسرحية

الثلاثاء، 24 أكتوبر 2017

علي أحمد باكثير: الثائر المنسي

مجلة الفنون المسرحية

علي أحمد باكثير: الثائر المنسي

محمد الأسعد - العربي الجديد 

في أحد أيام 1935، تحدّث مدرس إنجليزية في كلية الآداب في القاهرة لطلابه عن الشعر المرسل، أي غير المقفى، وكيف أن لغة شكسبير اختصّت بالبراعة فيه دون كل اللغات بما فيها العربية التي من المؤكد أن لا وجود لهذا الشعر فيها.
أثار هذا الحديث طالباً أصغى بانتباه، فاعترض قائلاً "هذا صحيح، ولكن ليس هناك ما يحول دون إيجاده في اللغة العربية، فهي لغة طيّعة تتّسع لكل أشكال الأدب والشعر".
لم يعلّق الأستاذ، واكتفى بالإعراض عن الطالب، إلا أن هذا الإعراض أثار الطالب، فانصرف من الدرس وقد شعر أن عليه تحدّي هذا الزعم ودحضه بالبرهان العملي.
سيروي هذا الطالب تلك الحادثة في ما بعد في كتابه "فن المسرحية من خلال تجاربي الشخصية". هو الحضرمي علي أحمد باكثير (1910- 1969)، مبتكر -إثر هذه الحادثة وبسببها- موجة "الشعر المنطلق المرسل" حسب تسميته، في الأدب العربي، أي الشعر المتحرّر من قيد البيت كوحدة نغمية، والمستند إلى التفعيلة، والمتحرّر من القافية، حين استخدم هذا النمط من النظم في ترجمة فصل من فصول مسرحية لشكسبير، ثم في تأليف مسرحيته شعرية "أخناتون ونفرتيتي" (1938).
وبهذا ابتكر ما سيصفه بعد ذلك بأنه "نقطة انقلاب في تاريخ الشعر العربي الحديث كله"، وقدّر لتجاربه هذه أن تكون التجربة الأم لما شاع تحت اسم الشعر الحر أو الشعر التفعيلي.
ولدى باكثير ملحوظة مهمة لم يلتفت إليها من ركّز على مسألة تحرّره من البيت كوحدة، ومن القافية كقيد، وهي قوله في كتابه الذي ذكرناه آنفاً، إنه حين التحق بقسم اللغة الإنجليزية في كلية الآداب، وما أن "سلخ" عاماً فيها، حسب تعبيره، وجد نفسه يتبلبل نفسياً من حيث نظرته إلى الشعر الذي كان ينظمه وينشره. لقد غيّرت الدراسة من نظرته إلى مفهوم الأدب كله.
"
استعمل الشعر المرسل أول مرة في ترجمة مسرحية لشكسبير
"
وأضاف: "وقد نتج من هذه الأزمة النفسية التي عانيتها من جرّاء تغيّر مقاييسي الأدبية، أن انقطعتُ برهة عن نظم الشعر قمتُ خلالها بتجربة جديدة بالنسبة إلي، ثم تبيّن أنها جديدة أيضاً بالنسبة إلى مستقبل الشعر العربي الحديث، وأعني بها محاولة إيجاد الشعر المرسل في اللغة العربية".
ينقض هذا التفسير لدوافع تجديد الشعر العربي ما قيل في أشهر الشهادات المعروفة والأوسع انتشاراً، أي شهادتي بدر شاكرالسياب (1926- 1964) ونازك الملائكة (1923- 2007)، أي تفسيره كحركة عروضية مثلاً، ويبرهن على أنهما حتى في استنادهما إلى منجز باكثير كانا أقل وعياً منه بكثير.
وقد جاء في شهادة السياب، الذي لم يخف في محاورات مع مجلة "الآداب" فضل باكثير وسبقه (أعداد حزيران وتموز 1954 و يناير 1955) ثم كتب في تقديمه لديوانه "أساطير": "لاحظتُ من مطالعاتي في الشعر الإنجليزي أن هناك "الضربة" وهي تقابل "التفعيلة" عندنا، مع مراعاة ما في خصائص الشعرين من اختلاف، و"السطر" أو "البيت" الذي يتألف من ضربات مماثلة في النوع للضربات الأخرى في بقية الأبيات ولكنها تختلف عنها في العدد. ورأيت أن في الإمكان أن نحافظ على انسجام الموسيقى في القصيدة رغم اختلاف موسيقى الأبيات، وذلك باستعمال "الأبحر" ذات التفاعيل الكاملة، على أن يختلف عدد التفاعيل من بيت إلى آخر. وأول تجربة لي من هذا القبيل كانت في قصيدة "هل كان حباً" من ديواني الأول "أزهار ذابلة"، وقد صادف هذا النوع من الموسيقى قبولاً عند كثير من شعرائنا الشباب، أذكر منهم الشاعرة المبدعة الآنسة نازك الملائكة".
تكتب الملائكة في الطبعة الأولى من كتابها "قضايا الشعر المعاصر" (1962) بلهجة قاطعة وحاسمة: "كانت بداية حركة الشعر الحر سنة 1947 في العراق. ومن العراق، بل من بغداد نفسها، زحفت هذه الحركة وامتدت حتى غمرت الوطن العربي كله. وكانت أول قصيدة حرة الوزن تنشر قصيدتي المعنونة "الكوليرا" التي نظمتها في أكتوبر 1947 ونُشرت في الشهر الموالي".
"
يكرّر الشاعران العراقيان آراءه، ما يشير إلى أسبقيته 
"
لتعود بعد ذلك وتكتب في مقدمة الطبعة الرابعة من كتابها ذاك في العام 1974: "في عام 1962 صدر كتابي هذا، وفيه حكمتُ أن الشعر الحر قد طلع من العراق، ومنه زحف إلى أقطار الوطن العربي، ولم أكن يوم أقررتُ هذا الحكم أدري أن هناك شعراً حراً قد نُظم في العالم العربي قبل سنة 1947، سنة نظمي لقصيدة "الكوليرا"، ثم فوجئتُ بعد ذلك بأن هناك قصائد حرة معدودة قد ظهرت في المجلات الأدبية والكتب منذ سنة 1932. وإذا أسماء غير قليلة ترد في هذا المجال مثل علي أحمد باكثير ومحمد فريد أبو حديد ومحمود حسن اسماعيل وسواهم. وكل هذا لا بدّ من اعتباره في حكمنا عن تاريخ بداية الشعر الحر".
إلا أن اعترافها بخطأ "تسرّعها" في القطع والحسم، لم يمنعها مجدّداً من اعتبار ما سبقها من قصائد حرة "شعلة وانطفأت" ولم تلتهب إلا بصدور مجموعتها "شظايا ورماد" ودعوتها فيها إلى الشعر الحر.
وبين الاعتراف العابر بأسبقية الحضرمي تارة والتنكر لها تارة أخرى، اللافت للنظر لدى "الرائدين" العراقيين إنهما، في الوقت الذي يكادان ينكران فيه اطلاعهما على منجزات الشعر الجديد الذين اتخذاه صنعة لهما، يكرّران آراء الحضرمي في ما يتعلق حتى باستخدام البحور ذات التفاعيل الكاملة، وتسميها نازك "البحور الصافية"، ويكرّران ما قيل في الصحافة المصرية عن "الأذن العربية" التي لا تستسيغ هذا العدد من التفاعيل أو ذاك، وما إلى ذلك.
وهو ما يقطع بأن معرفتهما بما كان يدور في الساحة المصرية، وبما أنجزه باكثير بالذات، هو الذي قادهما إلى شعرهما الحر، وليس الاطلاع على "الضربة" في الشعر الإنجليزي كما أحب السيّاب أن يقول، أو أخذ المدد من عروض الخليل بن أحمد أو تاريخنا الأدبي كما أصرت نازك على القول.

الاثنين، 23 أكتوبر 2017

شخصيات أسست المسرح العربي

مجلة الفنون المسرحية


شخصيات أسست المسرح العربي

ريهام عبد الوهاب - البديل 

(1)
“أعطني مسرحا أعطك شعبا عظيما”.. جملة من أشهر ما قيل في المسرح.. ويعتبر المسرح والفن بوجه عام انعكاسا للمجتمع، إذ ارتبطت الدراما والتشخيص بطبيعة البشر على مر العصور، فنجد المسرح يحاكي الحياة اليومية من خلال الأدوار المختلفة التى يلعبها الممثلون، وتتجسد قوته عند نجاحه في إسقاط رموزه على أشخاص نصادفهم في حياتنا، وقد يكون أحد هؤلاء الأشخاص يمثلنا نحن.
الوقوف على خشبة المسرح ليس بالأمر السهل، فهو يحتاج إلى الروح والمشاعر والمعنى، وإعطاء الجمهور شعورا بأنه يعيش داخل تجربة حقيقية بكل مافيها من فرح وحزن وألم، وفى تجربة المسرح المصري هناك العديد من الفنانين الذين لم يتوقفوا عند النجاح على خشبة المسرح، بل تخطى دورهم إلى إثراء المسرح فتركوا بصمة لا تزال عالقة في ذاكرة التاريخ.
في هذا التقرير نتعرف على هؤلاء الذين جعلوا للمسرح المصري طابعا خاصا يميزه عن المسارح الأوروبية، لتكون أسماؤهم أيقونة في التاريخ المسرحي ويلقبوا بـ”رواد المسرح المصري”.
نجيب الريحاني.. زعيم المسرح الفكاهي
نجيب-الريحانى-يبحث-عن-وجوه-جديدة-3
يعد الريحاني، أحد أبرز رواد المسرح في الوطن العربي، كما أنه أشهر “كوميديان” في تاريخ الفنون العربية، فهو ممثل مصري من أصل عراقي؛ ترك بصمة في المسرح العربي إذ أسهم في تطويره والارتقاء بالفن الكوميدي وربطه بالحياة اليومية ليحرره من محاكاة المسارح الأوروبية، فلقب بـ”زعيم المسرح الفكاهي”.
كان الريحاني يستخدم خليطا من اللهجة المصرية العامية واللغة العربية الفصحى، معللاً ذلك بقوله “عايزين مسرح مصري، مسرح ابن بلد فيه ريحة الطعمية والملوخية، مش ريحة البطاطس المسلوقة والبوفتيك، مسرح نتكلم عليه اللغة اللي يفهمها الفلاح والعامل ورجل الشارع، ونقدم له ما يحب أن يسمعه ويراه”.
بدأ الريحاني تطوير فن المسرح بتقليص المساحة المخصصة للرقص والغناء لصالح الكوميديا، لتتراجع شخصية “كشكش بيه” والتي كانت تعد رمزا للنظام الاجتماعي في المسرحيات قديما. وقدم الريحاني عددا كبيرا من المسرحيات التي كانت تعالج مشاكل المجتمع بأسلوب راقٍ، وكان يجسد دور الموظف البسيط الكادح ومعاناته بأسلوب فكاهي، الإ أنه لم يتم تسجيل أي من مسرحياته.
“فرقة الريحاني” المسرحية التي أسسها كانت تقدم اسكتشات خفيفة تعرض بين فواصل المسرحية الرئيسية، وكان يقوم هو بدور البطل دائما، فضلاً عن عمله كمؤلف ومخرج، وكانت هذه المسرحيات تعرض في الملاهي الليلية، وقدمت الفرقة 33 عرضا مسرحيا، ليعتزل الريحاني المسرح عام 1946، ويتفرغ للسينما تاركا بصمة مميزة في المسرح الفكاهي.

توفيق الحكيم.. رائد المسرح الذهني

من الأسماء البارزة في تاريخ الأدب العربي الحديث، وكانت مسرحيته “أهل الكهف” التي نشرت عام 1933، هي بداية تيار مسرحي جديد عرف باسم “المسرح الذهني” الذي جمع بين الرمزية والواقعية والخيال والعمق بعيدا عن الغموض، كما سمي بهذا الاسم لصعوبة تجسيده على خشبة المسرح، فيما لاقت “أهل الكهف” شهرة واسعة وترجمت إلى الفرنسية والإيطالية والإنجليزية.
افتتح المسرح القومي نشاطه عام 1935، بمسرحية “أهل الكهف” للأديب توفيق الحكيم وإخراج زكي طليمات؛ وأحدثت صدمة للجمهور فكان الفشل حليفها، وهو ما أرجعه الحكيم إلى أنها “كتابات فكرية تخاطب الذهن ولا تصلح أن  تعرض على خشبة المسرح، إنما تصلح فقط للقراءة وإسقاط رموزها على أرض الواقع، فهى رؤية نقدية للحياة والمجتمع”.
في أحد اللقاءات الصحفية قال الحكيم، عن المسرح الذهني “إني اليوم أقيم مسرحي داخل الذهن، وأجعل الممثلين أفكارا تتحرك في المطلق من المعاني مرتدية أثواب الرموز، لهذا اتسعت الهوة بيني وبين خشبة المسرح؛ ولم أجد قنطرة تنقل مثل هذه الأعمال إلى الناس غير المطبعة”.
كانت موضوعاته مستمدة من التراث المصري عبر عصوره المختلفة، سواء أكانت فرعونية أو رومانية أو قبطية أو إسلامية، كما استمد أيضا شخصياته وقضاياه المسرحية والروائية من الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي المعاصر.

جورج أبيض.. أبو المسرح 

تعود أصوله إلى لبنان، إلا أنه يعتبر من رواد المسرح المصري، وصفه الفنان زكي طليمات بـ”الأستاذ الأول في المسرح العربي”، فهو صاحب النقلة النوعية التي حدثت للمسرح المصري في القرن العشرين، وقام بتعريب عدد كبير من العروض المسرحية من الفرنسية إلى العربية وقدمها على مسرح دار الأوبرا بالقاهرة.
درس جورج أبيض الفن في باريس، إذ أرسله الخديوي عباس، في بعثة إلى فرنسا للدراسة بعد أن أعجب بتمثيله وهو يقدم مسرحية “برج نيل” عام 1904، ليعود إلى مصر ومعه فرقة تحمل اسمه “جورج أبيض” تتكون من ممثلين فرنسيين، وبدأ يعرض مسرحياته باللغة الفرنسية، وقدم أكثر من 130 عرضا منها “تاجر البندقية، ترويض النمرة، شارل السادس، الشعلة، صلاح الدين، ملكة أورشليم، الحاكم بأمر الله”.
استعانت به الحكومة المصرية عام 1935 في إنشاء “الفرقة القومية المصرية”، وقام ببطولة العديد من عروضها هو زوجته دولت أبيض، كما تم تعيينه كأول نقيب للممثلين عام 1943، ومنحه الملك فاروق رتبة “البكوية” من الدرجة الأولى لجهوده في النهوض بفن المسرح، وحين افتتح “معهد الفنون المسرحية” عين به أستاذا للأداء التمثيلي، وظل يدرس به حتى وفاته.

الاثنين، 25 سبتمبر 2017

الناقد المغربي حسن المنيعي : المسرح العربي حقق في السنوات القليلة الماضية طفرات إبداعية كبيرة

مجلة الفنون المسرحية

الناقد المغربي حسن المنيعي : المسرح العربي حقق في السنوات القليلة الماضية طفرات إبداعية كبيرة

 رويترز : 

يرى الناقد المغربي حسن المنيعي أن المسرح العربي حقق في السنوات القليلة الماضية طفرات إبداعية كبيرة دفعت حركة النقد لمواكبته، فتراجع تيار النقد الكلاسيكي القائم على قراءة النص فحسب، ليتقدم عليه تيار النقد العلمي المؤسَّس على القراءة الشاملة لكامل عناصر العمل المسرحي.
وأرجع المنيعي، الذي كرمه مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي بافتتاح دورته الرابعة المتواصلة حتى السبت المقبل، تطور العرض المسرحي إلى تطور أدوات العصر في مجالات الصوت والموسيقى والديكور والسينوغرافيا عامة.
وقال في مقابلة صحفية بالقاهرة إن "المسرح حقق طفرات بعيدة على مستوى الإبداع، فهناك تقنيات جديدة لا بد من معرفتها ومعرفة المصطلحات التي تحاذيها لكي تقوم بوصفها وصفا علميا دقيقا، في حين أن النقد الكلاسيكي يهتم أساسا بنص العرض".
وأضاف "الملاحظ الآن في التجارب الحديثة أن النص لم يعد يحتل المكانة الرئيسية في العرض، بل التقنيات التي تقوم عليه من كشوفات جديدة، خصوصا على مستوى السينوغرافيا التي تعد تجسيدا فنيا لبعض الرموز التي ينطوي عليها النص، وهذا يتطلب قراءة علمية".
تخرج المنيعي (76 عاما) من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، وحصل على الدكتوراه من جامعة السوربون في فرنسا، وأصدر نحو عشرين كتابا عن الرواية والنقد والمسرح، وله العديد من الدراسات والأبحاث والمقالات، إضافة إلى ترجمة بعض الأعمال والإشراف على أطروحات جامعية.
وقال المنيعي "العرض هو الذي يفتح المجال أمام الناقد، لأن بإمكان أي شخص أن يقوم بقراءة ذاتية، لكن عندما يستوفي العرض الشروط التقنية الحقيقية يكون النقد في موازاته لكي يبلور الخطاب الذي قام عليه هذا العرض".
وأوضح أن "هناك نقادا إخباريين يقدمون الخبر عن العرض، ويقدمون إشارات إلى النص ومحتوياته، في حين أن هناك المتخصصين الذين يقومون بقراءة العرض اعتمادا على ما تشبعوا به من مدارس نقدية وعلمية، والناقد الآن يجب أن يكون درس إما في معهد فنون أو أن يكون باحثا جامعيا بالمعنى الحقيقي للكلمة".
وعن العرض المسرحي المغربي "خريف" الفائز بجائزة الشيخ سلطان القاسمي لأفضل عمل مسرحي عربي بمهرجان الهيئة العربية للمسرح مطلع هذا العام والمشارك حاليا بمهرجان القاهرة، قال المنيعي إنه عرض يرقى لمستوى الإنتاج العالمي، كما أن مخرجته أسماء هوري تعد أحد أبرز المسرحيين بالمغرب.
وتركز مسرحية "خريف" على مفهوم الجسد المريض في المجتمع، ونظرة الناس إليه من خلال قصة امرأة تصاب بالسرطان فتتزعزع حياتها وتهتز علاقتها بمن حولها. و"خريف" هو أحد ستة عروض عربية تشارك بالمهرجان إلى جانب سبعة عروض مصرية و11 عرضا أجنبيا.

الخميس، 21 سبتمبر 2017

فتوحات جديدة للهيئة العربية للمسرح

مجلة الفنون المسرحية

فتوحات جديدة للهيئة العربية للمسرح..

هايل المذابي

إن عظمة الإبداع لا تقاس بعظمة المبدعين أو المؤسسات و الهيئات في ذاتها، و إنما بمدى ما تحمله تلك الظواهر الإبداعية في حناياها و آثارها من تفاصيل لحياة شعب أو أمة. 
و لعل هذا القول يصدق على ما قدمته الهيئة العربية للمسرح طيلة مسيرتها و خلال عشر سنوات منذ تأسيسها من خلال كل ما تم تفعيله و تنشيطه من برامج و مهرجانات و ورشات تدريب و مؤتمرات فكرية و يزداد ذلك بفتوحاتها الأخيرة التي تجسد الفكرة الإبداعية في مسيرتها فبدلا من الإنكفاء على الذات تمنح الهيئة لنفسها و للآخرين ميزة التفاعل الإيجابي دليل رقي حس المسئولية و الإيمان بالمشاركة التي تحقق و تؤكد ما يمكن القول عنه بأعلى مراتب المعرفة و العمل. 
الزيارات الأخيرة للهيئة العربية للمسرح لدول عربية عدة و عقد اتفاقيات تعاون مع مؤسسات عديدة في كل أشكال فنون المسرح يحقق أهم سمة عصرية و هي التفاعل الإيجابي لخلق أجيال راقية تقف في وجه التخلف و التطرف الذي خلفه الإنفلات الفكري حين غاب الفن و غابت الثقافة عن المشهد أو لنقل تم تهميشها عن عمد و لعل في هذا التأكيد على عظمة الرسالة التي تحملها الهيئة العربية على عاتقها و طيلة مسيرتها بل و منذ تأسيسها. 
إن مقياس القبول و الرفض لدى الآخرين في المجتمعات الواعية يتم من خلال أيديولوجية الفعل و العمل و ليس من خلال الشيء في ذاته و لذلك فمقياسنا تجاه ما تقدمه الهيئة يجب أن يكون تقييمه من خلال ما تقدمه و تفعله و لا يجب النظر إليه من خلال مصالحنا الشخصية فنجعله مقياسنا لأن هذا هو الذي هضم حق الهيئة طيلة مسيرتها و كان يجب الرؤية أيضا من خلال الحس الجماعي بالمسئولية و التخلي عن الرؤية بمنظور البراغماتية الفردي الذي لا يخلف سوى المزيد من التطرف و التخلف و ازدهار التفاهات و تعاظم الرداءة. 
نبارك الإنجازات الأخيرة للهيئة العربية للمسرح لما فيها من أبعاد قومية تؤكد على الحفاظ على الخصوصية العربية و تؤكد على الهوية العربية الثقافية و الفنية و تسعى إلى نشر قيم التسامح و المحبة و التعاون و السلام من خلال أداة راقية هي المسرح تأكيدا على أن عظمة الغاية و الهدف لا يغيره الأداة التي نستخدمها في سبيل تحقيقه بل إنه يثبت أي ما نستخدمه من أداة على رقي فكرنا و ما نحمل هم تحقيقه.


الأربعاء، 20 سبتمبر 2017

الهيئة العربية للمسرح و أيام قرطاج المسرحية تجددان التعاون

مجلة الفنون المسرحية



الهيئة العربية للمسرح  و أيام قرطاج المسرحية تجددان التعاون.
اسماعيل عبد الله: أيام قرطاج من أهم محطات المسرح في الوطن العربي، و يهم كل المسرحيين.
تنظيم أيام قرطاج و مهرجان المسرح العربي في سياق برنامج احتفالي واحد مستمر.
الهيئة العربية للمسرح تدعم أيام قرطاج في تنظيم الندوة الفكرية الخاصة به، و الورش،ومعرض الكتاب، و فعاليات لمسرح الهواة و الجامعي و المدرسي.


التقى السيد الأمين العام للهيئة العربية للمسرح الاستاذ اسماعيل عبد الله الفنان حاتم دربال مدير الدورة 19 لأيام قرطاج المسرحية بحضور الحسن النفالي مسؤول الإدارة والتنظيم بالهيئة حيث تباحث الطرفان حول سبل التعاون بين الهيئة والمهرجان وتحيين مذكرة التفاهم الموقعة بينهما. وقد قدم في البداية الفنان حاتم دربال شكره للسيد الأمين العام على تفاعل الهيئة مع مقترحات إدارة أيامقرطاج بخصوص هذه الدورة، مشيراًإلى أن الاستعدادات جارية بعزيمة وإرادة قوية مع السعي الى الاهتمام بالجودة.وأشار الأستاذ حاتم إلى أن إدارة أيام قرطاج المسرحية ترغب في تحيين مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين والعمل على إيجاد صيغة للتعاون هذه السنة على اعتبار أن تاريخيتنظيم التظاهرتين متقاربان، حيث تم ترحيل موعد أيام قرطاج ليكون في الفترة من 8 إلى 16 ديسمبر  2017، مما يجعله قريباً من الموعد القار لمهرجان المسرح العربي الذي ينظم في الفترة من 10 إلى 16 يناير 2018، وقد اقترحت إدارة قرطاج مؤخراً إنجاز المهرجانين في سياق  احتفالية متواصلة تنطلق من أيام قرطاج إلى نهاية مهرجان المسرح العربي هذا إلى جانب عزم إدارة قرطاج تخصيص تكريم للهيئة العربية للمسرح نظير جهودها لتطوير المسرح العربي.
ومن جانبه أكد الأستاذ اسماعيل عبد الله على أن الهيئة العربية للمسرح تولي اهتماما خاصاً لأيام قرطاج المسرحية وتعتبرها من بين أهم المحطات المسرحية في الوطن العربي، و يهم كل المسرحيين،لذا وقفت الهيئة معه و دعمته في دورتي 2013 و 2015 معنوياً و مادياً، حرصاً منها على استمراره، وعبر عن استعداد الهيئة للتعاون في كل ما يرتبط بالمهرجان. مشيراًإلى أن الأمانة العامة درست مقترحات إدارة هذه الدورة من أيام قرطاج، و تعلن استعدادها لدعم الندوة الفكرية لأيام قرطاج،وتنظيم معرض لمنشورات الهيئة يستمر طيلة أيام قرطاج و في الفترة الفاصلة بين المهرجانينلينتهي بختام مهرجان المسرح العربي. كما تتولى الهيئة في الفترة الفاصلة بين المهرجانين تنظيم أنشطة ترتبط بالتكوين والمسرح المدرسي والمسرح الجامعي ومسرح الهواة و ذلك بالتعاون مع المؤسسات التونسية المعنية بهذا الشأن و التي وقعت مذكرات تفاهم مع الهيئة لتنظيم برامج مشتركة.
كما ناقش الطرفان السعي المشترك لتوثيق ذاكرة أيام قرطاج المسرحية، حيث أشار الاستاذ اسماعيل عبد الله للخطوات التي تمت في هذا الباب، إذ أنها سعت و اتفقت منذ مدة مع أطراف تونسية بهذا الشأن، متمنيا إعادة احياء المشروع. ووعد من جانبه الاستاذ حاتم على ان ينكب على الاهتمام بموضوع توثيق مهرجان قرطاج، و العمل على إعادة إحياء الجهود في سبيل ذلك.



الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة في مصر تنظم الدورة11 من مهرجان المسرح العربي في مصر 2019.

مجلة الفنون المسرحية

الهيئة العربية للمسرح  بالتعاون مع وزارة الثقافة في مصر  تنظم الدورة11 من مهرجان المسرح العربي في مصر 2019.
حلمي النمنم: الوزارة بكافة أطرها مستعدة للتعاون و وضع البرامج الكفيلة بإنجاح المهرجان.
اسماعيل عبد الله : الهيئة تولي اهتماماً كبيراً لمشاريع التعاون مع مصر، و صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي يبارك الاتفاق..


أعلن الأمين العام للهيئة العربية للمسرح نبأ الاتفاق على تنظيم الدورة الحادية عشرة من مهرجان المسرح العربي، بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، في يناير 2019 بمصر، و أضاف بأن مباركة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لهذا الاتفاق، تعطي دعماً كبيراً لعقد دورة متميزة.
هذا و قد جاء الاتفاق بعد اجتماع استقبل فيه  السيد وزير الثقافة في جمهورية مصر العربية الأستاذ حلمي النمنم السيد الأمين العام للهيئة العربية للمسرح الاستاذ اسماعيل عبد الله مرفوقاً بأعضاء مجلس أمناء  الهيئة، الدكتور سامح مهران، والسيدين سليم الصنهاجي والحسن النفالي، بحضور الأستاذ خالد جلال مدير قطاع الانتاج الثقافي بوزارة الثقافة.
في مستهل اللقاء شكر السيد الأمين العام للهيئة العربية للمسرح السيد الوزير على هذا الاستقبال وأبلغه تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، الرئيس الاعلى للهيئة العربية للمسرح، الذي يولي اهتماماً خاصاً للحركة الثقافية والفنية بمصر، كما عبر السيد الأمين العام بهذه المناسبة عن رغبة الهيئة في مواصلة التعاون مع مصر في مجال المسرح بتنظيم فعاليات مختلفة واعطاء دفعة جديدة تهم التكوين والنشر والابداع والاستفادة من التجربة والخبرة المصرية، مثمناً المبادرات و المشاريع المطروحة للتعاون بين الطرفين، مؤكداً  أن الأمانة العامة تولي اهتماماً كبيراً لمقترح استضافة مصر للدورة الحادية عشر من مهرجان المسرح العربي و التي تشكل أولى دورات العقد الثاني من عمر الهيئة العربية للمسرح، الذي كانت أولى دوراته قد نظمت في القاهرة عام 2009.
في رده طلب السيد الوزير من الامين العام تبليغ آيات الشكر والامتنان لصاحب السمو على دعمه للثقافة عموما والمسرح على الخصوص بالوطن العربي، مع تقديم الشكر أيضا للهيئة وكافة أطرها على رغبتهم في التعاون مع وزارة الثقافة المصرية لإنجاز مشاريع مختلفة في الميدان المسرحي، مؤكدا على أن مصر منفتحة على كل المبادرات ومستعدة للمساهمة في الحركية التي يعرفها المسرح العربي, و أكد معالي الوزير اهتمامه بدراسة كافة الجوانب التفصيلية الكفيلة بإنجاح عقد الدورة الحادية عشرة من المهرجان.
هذا و قد اتفق الطرفان على تقديم التصورات الكفيلة بإنجاز التعاون على مستوى مهرجان المسرح العربي والمؤتمرات الفكرية والورشات التكوينية و كل النشاطات التي تصاحب المهرجان قبل و بعد انعقاده، بحيث يكون موعداً متميزاً للمسرحيين العرب،واستمراراً لما شكله المهرجان على خارطة الفعل المسرحي العربي.
من الجدير بالذكر أن الهيئة العربية للمسرح تدرس ملفات الدول الراغبة باستضافة المهرجان قبل مدة كافية و تجري الاتصالات اللازمة لوضع أسس النجاح للمهرجان بما يخدم المشهد المسرحي في الدولة المضيفة خاصة و المسرح العربي عامة.
جاء هذا الاجتماع فاتحة برنامج من اللقاءات التي يعقدها وفد الهيئة العربية للمسرح في القاهرة على هامش مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر و التجريب، حيث سيلتقي الوفد جهات مصرية و عربية عديدة و يوقع مذكرات تفاهم مع أكثر من جهة.

الخميس، 14 سبتمبر 2017

"المونديال المغاربي للمونودراما": محاولة أولى طرابلس - العربي الجديد

الأربعاء، 13 سبتمبر 2017

مختبر السرديات الأردني يحتفي بغنام غنام كاتبًا ومسرحيًا

مجلة الفنون المسرحية

مختبر السرديات الأردني يحتفي بغنام غنام كاتبًا ومسرحيًا

اقام مختبر السرديات الأردني ندوةً احتفت بتجربة الكاتب والمسرحي غنام غنام، شارك فيها كلّ من د.مخلد الزيودي ود.صبحة علقم ونصر الزعبي، وأدارها رئيس المختبر مفلح العدوان.
وعاينت علقم حضور السرد في مسرحيات غنام، موضحةً أن هذا الكاتب والفنان يعدّ من أبرز المسرحيين العرب الذين تضمنت نصوصهم المسرحية مظاهر سردية متنوعة، كالحكي عبر استرجاع وقائع وأحداث ماضية أو بصيغ استباقية، أو المناجاة، أو البوح والاعتراف.
وتوقفت علقم عند نصَّين لغنام هما “سأموت في المنفى” و”صفير في الرأس”، موضحةً أنهما يندرجان ضمن “مسرح المقاومة”، وينطويان على “نوستالجيا” عالية.
ورأت أن نص “سأموت في المنفى” أقرب إلى المونودراما، لكن ليس بمعنى دراما الشخصية الواحدة، وذلك لوجود شخصيات وأصوات عديدة فيه يؤديها ممثل واحد على الخشبة، مشيرة إلى أن غنام تولى في هذا العرض بثلاث وظائف: الكاتب، والراوي، والبطل. ولهذا فإن ما يسرده ويؤديه إنما يكون من منظوره أو وجهة نظره، فهو العالم بكل شيء عن الشخصيات التي تدير الأحداث، واصفة هذا النوع من التجارب المسرحية بـ “السيرة الدرامية” على غرار ما يُعرف بـ”السيرة الروائية”.
واستعرضت علقم المظاهر السردية في هذا النص؛ والتي جاءت في أربعة أنواع: السرد الاستهلالي، والسرد الاسترجاعي، والسرد المناجاتي (بما فيه البوح والاعتراف)، والسرد الاستباقي.
أما نص “صفير في الرأس” فرأت علقم أن أول مظاهر السرد فيه يتمثل بمناجاة شخصية البطل للذات الإلهية، مكررًا إياها بصيغ مختلفة في طريقه إلى القدس بعد أن أدى صلاته، تأكيدًا لمكانة القدس ورمزيتها لدى الشعب الفلسطيني. وبينت أن الكاتب مزج في هذا النص بين السردَين الاستباقي والاسترجاعي، وأن الحوارات فيه تندرج ضمن مستويات تتراوح بين الفصيحة، والدارجة الفلسطينية، مع استعمال بعض المفردات بالعبرية، ومقطع باللغة الفرنسية للضرورة الدرامية.
ووضحت علقم في ورقتها أن حضور السرد في البناء الدرامي لهذين النصَّين يسمح بالتوقف عند الأحداث والتعليق عليها، إضافة إلى تقديم الأحداث ضمن امتداد زمني، مع تبيان أنها جرت في الماضي، وذلك على غرار ما يتيحه السرد في المسرح الملحمي.
وقالت إن ما يجمع بين المظاهر السردية في النصَّين هو أنها غير متسلسلة، أيْ لا تقوم على نظام خطّي واضح ضمن تصور الزمن، أو التدرج في وقوع الأحداث، بل إنها متقطعة، وتعتمد على الاسترجاع والتلخيص والحذف. وإن الكاتب غنام كثيرًا ما يقطع الحكي بحوارات مع شخصيات أخرى، وبإلقاء الشعر والغناء. ولأنه ذو خبرة وتجربة ثرية في الممارسة المسرحية، إخراجًا وتمثيلًا، فقد اتسمت معظم المقاطع السردية بطابع ديناميكي، واضطلعت بوظيفة تكثيفية، وأسهمت في تشكيل وعي المتلقي.
من جهته، قال الناقد والمخرج المسرحي د.مخلد الزيودي في ورقته التي حملت عنوان “الحائك الماهر” إن من يريد أن يعرف سيرة غنام الذاتية، مدعوّ لمشاهدة تجربته المسرحية الأخيرة “سأموت في المنفى”، وهي عرض يختزل عبثية الحياة وقسوتها، ويحمل في طياته نبوءة سوداوية يمكن التعامل معها بوصفها كابوسًا داهم غنام ذات ليلة ليُلقي بجثته في المقبرة، ويجري بنفسه مراسيمَ دفنه وتلقينه، إلى جوار قبر شقيقه وجوار آلاف الشواهد التي تحمل أسماء مدن فلسطين وقراها.
ووضح الزيودي أن المسرح كما يراه غنام هو “فن من ابتكار فرد واحد”، ليتتبّع بذلك خُطى سوفوكليس، وشكسبير، وموليير، وبريخت، ومارون النقاش، وأبو خليل القباني. وأشار إلى أن الفرد المبدع يحتاج ليحقق مشروعه، الحضور الفعّال والمؤازرة الخلاّقة لمجموعة من الأفراد يتوحّد فيها الجميع وصولًا إلى اللحظة التي يتحول فيها المتفرج (الفرد المتعدد) من حشد إلى جمهور يكون متوحّدًا بافتراض مسبق مع كل ما يتطلبه ذلك من حِيَل ليصبح المسرح أداة بإمكانها توحيد التناقضات.
وقال الزيودي إن الفن الذي يبتكره فرد واحد تجلّت نزعته عند غنام في اتجاهين، يتمثل الاتجاه الأول بعروض المجموعة الخلّاقة التي يَظهر غنام “الفرد” من بينها كاتبًا أو ممثلًا أو مخرجًا أو راويًا أو منشدًا، أو صاحب دور يتكون من أدوار عدة. أما الاتجاه الثاني فيتمثل في عروض المونودراما التي قدمها غنام معلنًا استقلاله المؤقت عن المجموعة، لا ليختبر قدرته كفرد خارجها، بل ليختلي مع نفسه بوصفه صانعَ عرض ليجرّب في “غير المُجرَّب” وليتحمّل وحده مسؤولية التجرّبة/ العرض.
وتوقف الزيودي عند سمات منهج وأسلوب غنام في توظيفه لعناصر العرض المسرحي، موضحًا أن غنام تخلى عن نص المؤلف الجاهز، لصالح نص العرض كما يراه المخرج وفريقه المسرحي كمتتالية بصرية مكتملة العناصر بألوانها وشخوصها وإيقاعاتها والإرشادات المسرحية التفصيلية. ولذلك كتب غنام -بوصفه مخرجًا- نصَّ العرض الذي يريده هو لا ما يريده سواه، رغم اعتماده نظام الورشة لفريق العمل وصولًا إلى التوافق على المسوّدة الأولى للعرض.
وأضاف أن انخراط غنام في مشروع البحث عن صيغ جديدة للمسرح العربي الخالص شكلًا ومضمونًا، جعله يكتب نصه المسرحي الجاهز للتنفيذ (نص العرض) منطلقًا من أصل الحكاية مهما ابتعد بلعبته في الإطار العام للنص مستفيدًا من طريقة “المونتاج” في الانتقال من موقع لآخر. وقد تجلّى ذلك بوضوح في نص “الزير سالم” ونص “كأنك يا أبو زيد”، وكذلك في عروض المونودراما التي قدمها غنام لاحقًا.
وأكد أن غنام يقدم مسرحًا ينحّي المؤلف جانبًا لصالح المخرج، ويرفض أن يكون المسرح مجرد انعكاس مادي للنص، منطلقًا من أن الإخراج هو التجسيد المرئي التشكيلي للكلمة، بوصفه لغة كل ما يمكن أن يُقال.
ورأى أن نص العرض عند غنام جاء متأثرًا بالتجارب المسرحية العالمية التي جاءت رد فعل على الفوضى التي اجتاحت أوروبا في مطلع القرن العشرين وكان أبرزها تجارب بريخت (المسرح الملحمي)، وتجارب مسرح “آرتو” التي سبقت ذلك وقامت على فكرة “نسف النص وتحطيمه” استجابةً للرغبة الملحّة في العودة بالمسرح إلى منابعه الأصيلة والاحتفالات الطقسية القديمة، والتحرر من الكلمة التي أثقلت كاهله؛ والتركيز على الحركة ولغة الجسد.
وبيّن أن غنام غالبًا ما يوظّف أدوات سردية وليست درامية، مثل الروايات والأشعار والنصوص غير المبنية على أسس درامية، لذلك يعتمد على دور السارد كمسؤول عن إخبار الجمهور شارحًا الأحداث مباشرة. وقد تجلى ذلك في معظم العروض، وخصوصًا تلك التي اتكأت على الموروث والقصص الشعبي والمونودراما. وهذا ما يفسر حضور الموسيقى كعنصر أساسي في أعمال غنام الذي أَول التأليف الموسيقي أهمية كبيرة وفق مفهوم “المجموعة الخلّاقة”، بدءًا من كتابة الكلمات مرورًا بالتأليف والتلحين وانتهاء بالأداء الحي المباشر على خشبة المسرح وتوظيف الكورال والرقصات، وبالاعتماد على قوالب لحنية وثيمات تراثية جاهزة وأغانٍ معاصرة تم توظيفها للضرورة الدرامية بعيدًا عن الارتجال أو المجانية.
ولفت الزيودي إلى أن غنام تنبّه إلى ضرورة إيجاد فضاءات بديلة لتقديم العرض المسرحي لسببين؛ يرتبط الأول بالبنية التحتية لدور العرض؛ فيما يرتبط الثاني بمفهوم رسالة المسرح بوصفه فنا يجب أن يذهب للناس لا ان يأتي الناس إليه. لذلك وظّف غنام سيكولوجية الحشود/ الجمهور وطريقة ومناسبة حضورها وتجمّعها في بيئتها وثقافتها مطوّعًا بيئة العرض لتنسجم وتتوافق مع بيئة هذا الجمهور وطبيعته، فيصبح الجمهور في عروض غنام محاطًا بالفعل والتجربة المسرحية بحيث يكون غير قادر على التمييز بين الواقع والوهم، ويبدو أن هذه الطريقة هي الوحيدة التي يرى غنام أن المسرح يحقق من خلالها أثره التطهيري المطلوب.
وأكد الزيودي أن الممثل عنصر أساسي في العرض المسرحي عند غنام، إذ يعوّل عليه لترجمة الأفكار والرؤى التي يحملها العرض في ظل استغناء غنام عن معظم عناصر العرض الأخرى، لذلك يلعب الممثل الواحد أدوارًا متعددة ومركبة في العرض الواحد، جامعًا بين العازف والمغني والراقص والتقني الذي يبدل مفردات الديكور والإكسسوار حتى غدا الممثل ولعبة التمثيل مصدر غواية بالنسبة لغنام، حفزته ليستأثر بالعرض المسرحي كاملًا من خلال المونودراما.
وبشأن موضوعات المونودراما عند غنام، رأى الزيودي أنها مأساوية الطابع، ناتجة عن تجربة ذاتية مريرة، ولهذا يطرح من خلالها الأسئلة المصيرية والوجودية. أما الزمن عنده فمتعدد المستويات، وللزمن الحاضر النصيب الأكبر بوصفة نتيجة للزمن الماضي، ويمكن أن تختلط المستويات دون تسلسل منطقي، بالنظر إلى أن الشخصية عنده تستحضر الأمكنة وملامحها خلال عملية التداعيات والاسترجاع، ولذلك تميل لغة الحوار في نصوصه إلى السرد من خلال توظيف صيغة الفعل الماضي، لأنها مفتاح مهم بالنسبة له لتداعي الأفكار من أجل ضمان استمرارية الحدث الدرامي وتناميه لتأجيج الصراع.
وخلص الزيودي إلى أن غنام حقق شرط “الفنان الشامل” واستحق لقب “رجل المسرح”، واصفًا إياه بـ”حائك ماهر يعمل بيده؛ يستخدم الإبرة والخيط رغم تطوّر أدوات الحياكة المعاصرة وتوفرها”.
وشارك في الندوة أيضًا، المؤلف والباحث الموسيقي نصر الزعبي، الذي قدم مقطوعات غنائية وموسيقية بمصاحبة آلة العود أُعدّت لعروض مسرحية مختلفة، كما قدم غنام غنام مشاهدَ من عرضه الشهير “سأموت في المنفى”.

المصدر : الوطن

الاثنين، 4 سبتمبر 2017

هناك ليلة ثانية مجهولة بعد ألف ليلة وليلة

مجلة الفنون المسرحية

هناك ليلة ثانية مجهولة بعد ألف ليلة وليلة 

محمد ناصر المولهي - العرب 

الفنان دائم البحث عن التجدد في الطرح والمواضيع وحتى الأساليب، لكنه يستحق في ذلك عدة تتكون من خبراته وقراءاته وحتى من أحداث الواقع التي تختمر في مخيلته وذهنه وتؤثر فيما ينتجه. “العرب” التقت الفنان المسرحي التونسي المقيم بفرنسا شكري علية في حوار حول الفن والمسرح.

حرية التعبير تبدأ من احترام الآخر

لم يكن الفنان المسرحي شكري علية ينوي مغادرة تونس، لكن عطشه للتعرف على الفنون هو ما دفعه إلى المغادرة نحو فرنسا بداية التسعينات بقصد دراسة المسرح.

يقول علية “اكتشفت المسرح في قفصة، لم أكن أعرف المسرح مطلقا، إلى أن اقترح علي صديق هاو للمسرح المشاركة معه في أحد الأعمال التي يقدمها الطلبة، وعندها بدأت أولى اكتشافاتي للمسرح، الطريف أن هذا الصديق الذي أدخلني عالم المسرح انقطع عن هذه الهواية، فيما أنا واصلت درب الاحتراف. بدأت في قفصة أؤدي أعمالا مع مسرح الجنوب حيث تتالت مشاركتي في الأعمال التي قدمها وأشهرها مسرحية ‘عمار بالزور‘ و‘السوق‘ و'صاحب الكلام' و'أبو القاسم الشابي'''.

لكن في تونس رغم تعدد الأعمال لم يكن هناك تكوين خاص بالتمثيل، لذا التجأ علية إلى السفر نحو فرنسا لدراسة المسرح أكثر، حيث درس بداية، كما يقول، في المعهد الوطني للمسرح في رين الفرنسية، ومنها انتقل للدراسة بالمعهد العالمي للمسرح جاك لوكوك، هناك اكتشف أنواعا جديدة من المسرح وانفتح أكثر على عوالم مسرحية لم يكن له عهد بها، إضافة إلى أن المعهد كان يضم دارسين من 35 جنسية، وهذا ما وفر له تكوينا منفتحا على مختلف المجالات، حيث اللغات المتعددة، والمنهج التطبيقي الذي يكسر من خلال الجسد حاجز اللغة.

اشتغل علية بعدها كممثل ولعب في مهرجان أفينيون العالمي للمسرح بمدينة أفينيون الفرنسية، ثم عمل في عدة أعمال منها “البحر الأبيض المتوسط” الذي يحكي عن الاستعمار الفرنسي لشمال أفريقيا.


مسرح "حركة"

يقول شكري علية “الخطوة الأبرز في مسيرتي كانت تكوين فرقة ‘حركة’ بباريس والتي قدمت من خلالها أول عمل لي بعنوان ‘الساعة التي لا نعرف فيها شيئا أحدنا عن الآخر’ وهي عمل مقتبس عن الكاتب بيتر هندكه. بعدها تتالت الأعمال التي أخرجتها وقدمتها في فرنسا وفي بعض البلدان العربية كالمغرب، منها مسرحية ‘الحروب الصليبية’ نص الكاتب الفرنسي ميشال أزاما وهو عمل مستوحى من حرب لبنان، وقدمت أيضا أوبيرات في إطار مسرح غنائي، ثم عملا آخر بعنوان ‘عنبر في بلاد الجن’ وهو للأطفال والكبار على حد سواء”.

تنوعت تجارب شكري علية لكن بقي هاجسه التواجد بين ثقافتين، ثقافة الفنان القادم من جنوب تونس وثقافة الفنان المتكون في أكبر مسارح فرنسا، من هنا ولدت فكرة تجربته المسرحية الأخيرة، التي لا تزال قيد الإنجاز بالاشتراك بين مركز الفنون الدرامية والركحية بقفصة ومسرح “حركة” بفرنسا.

العمل المسرحي الأخير لشكري علية بعنوان “الليلة الثانية بعد الألف”، وهو وليد أفكار بقيت تختمر في ذهن الفنان لسنوات طويلة منذ هجرته إلى أوروبا، وكانت الأحداث المتتالية التي انعكست على العالم العربي قادحا لها، حيث منذ أحداث 11 سبتمبر بأميركا وبعد تتالي الأحداث الإرهابية بمختلف مناطق العالم، تضررت صورة الإنسان العربي ووقع تشويه تاريخ العرب وحضارتهم بشكل كبير، ينكر كل ما لها ويستحضر كل ما عليها، هذا ما جعل علية يتساءل: هل حقا هذه الحضارة التي عشتها؟ كيف كنا؟ كيف أصبحنا؟

وكثيرة هي الأسئلة التي تحاول استكشاف حال العرب اليوم، لذا كانت “الليلة الثانية بعد الألف” تساؤلات تقودها شخصية شهرزاد التي لا تحضر بشكل كبير بل تمثل فقط الخيط الرابط للحكاية. كما تحضر في المسرحية شخصية شهريار الذي يرمز إلى الحكام العرب، وواقع الانهيار الذي تعيشه الأنظمة والدول العربية بسبب الجهل والتسلط.

يقدم علية في مسرحيته قراءته الخاصة للتاريخ العربي، بعين معاصرة، تحاول أن تمسك بأسباب الهوان والتراجع، والتقوقع التي طرأت عند الكثيرين، ما خلق منهم جماعات متعصبة، لا تنتج سوى العنف، فرأي علية أننا “عندما فتحنا الكتاب تطورنا وعندما أغلقناه جهلنا”.

شكري علية يعتمد على أسلوب مدرسة لوكوك في تأدية عمله المسرحي، من خلال التفاعل بين المخرج والممثلين
يعتمد شكري علية على أسلوب مدرسة لوكوك في تأدية عمله المسرحي، من خلال التفاعل بين المخرج والممثلين، فكل مكونات العرض تتطور على الركح وتنمو فيه، فلا شيء ثابتا مسبقا لا النص ولا الكوريغراف ولا التصور الإخراجي، هذا كله بمسحة من الرقص، الذي يرى الفنان أنه يعطي شاعرية كبرى للمسرحية، شأنه شأن اللغة، وسيقدم المخرج عمله في تزاوج بين العربية والفرنسية.


ليس دروسا

“الليلة الثانية بعد الألف” مشروع مسرحي تطلب سنوات ليختمر في ذهن شكري علية، إذ يمثل رؤيته الشخصية وإحساسه الخاص، وهو ما يتطلب في رأيه بحثا كبيرا، وأن يقود هو كتابة النص الذي يمثل رؤاه، حيث اللغة في رأيه للجميع وهي جسر قبل أن تكون حدّا.

يطرح علية الكثير من القضايا في عمله الأخير، مثل الهوية، التي يبحث عنها الجميع اليوم سواء في تونس أو في العالم العربي أو حتى في أوروبا، إذ بات البحث عن الهوية هاجس الإنسان اليوم في عالم أشبه بقرية، كما يقول ضيفنا.

ويلفت علية إلى أن عمله الأخير “الليلة الثانية بعد الألف” سيقدم في فرنسا خلال شهر فبراير 2018، ولكنه يطمح إلى تقديمه في تونس قبل ذلك في أيام قرطاج المسرحية.

عن الفن في واقع تونسي اكتسب حرية التعبير، يرى شكري علية أنه على الفنان اليوم أن يحاول تقديم أعمال محترمة جماليا وفكريا، وهذا ما نجح فيه كما يقول عدد من المخرجين الشباب، إضافة إلى أعمال سفير المسرح التونسي الفاضل الجعايبي مثل “العنف”، أو عمل أخير شاهده بعنوان “الشقف” لسيرين قنون، ويقر علية أنه غير متابع بشكل جيد للساحة المسرحية التونسية بحكم إقامته بفرنسا، لكنه لا ينفي بعض المشاكل التي يعانيها المسرح التونسي مثل ميل البعض إلى تقديم أعمال تجارية، وهو حقهم كما يقول، ويبقى منوطا بالفنان الحقيقي تقديم أعمال محترمة وغير تجارية، إذ الفن في اعتقاده رؤية كاملة، والمسرحي يجب أن تكون عنده رؤية وأخلاق.

يوافق علية على رأي الفاضل الجعايبي بأن التلفزة أضرت بالمسرح، ولكنه يرى أيضا أن المهرجانات ساهمت في إلحاق ضرر كبير بالمسرح التونسي، إذ يقوم عليها أناس يميلون إلى عرض ماهو تجاري وتجاهل الفني، إضافة إلى فقدان الكثير من المهرجانات لخصوصياتها حد أن بعضها تخلى عن تقديم الأعمال المسرحية.

يرى علية أن حرية التعبير مكسب هام جدا للتونسيين اليوم وللفنان التونسي على وجه الخصوص، لكن حرية التعبير في رأيه لا يجب أن تتحول إلى فوضى، حيث حدثت الكثير من اللخبطة في عدد من الأعمال التي فقدت قيمها الجمالية والفكرية متحججة بحرية التعبير، فيما حرية التعبير تبدأ من احترام الآخر لا احتقاره. هناك من يحافظ على الرقابة الذاتية، وهي أمر جيد أحيانا، وهناك من ينجرف إلى الشتيمة وتقديم أعمال لا تتجاوز الغضب.

يؤكد علية أنه منفتح على التعلم دائما من الجميع، ثم المسرح اليوم، في رأيه، لا يعطي دروسا، إذ دوره الحقيقي، كما يقول، هو إثارة التساؤلات.

الاثنين، 28 أغسطس 2017

الهيئة العربية للمسرح تمدد مهلة التقديم للمشاركة في مسابقة التأليف المسرحي

مجلة  الفنون المسرحية

الهيئة العربية للمسرح تمدد مهلة التقديم للمشاركة في مسابقة التأليف المسرحي 


تعلن الهيئة العربية للمسرح تمديد مهلة التقديم للمشاركة في مسابقتي تأليف النص المسرحي إلى نهاية يوم 15 سبتمبر / أيلول 2017. لذلك اقتضي التنويه، وكل عام و أنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك.


الأحد، 27 أغسطس 2017

د. عبد الرحمن بن زيدان : مسرح الهواة يقف في مفترق الطرق والتنوع اللغوي مكسب

مجلة الفنون المسرحية

د. عبد الرحمن بن زيدان :
مسرح الهواة يقف في مفترق الطرق والتنوع اللغوي مكسب

مهرجان مستغانم إضافة لمسرح الهواة في الوطن العربي


حاوره: العربي بن زيدان - الشروق

يستعرض الناقد والكاتب المسرحي المغربي، الدكتور عبد الرحمن بن زيدان، أستاذ التعليم العالي بجامعة المولى إسماعيل بمدينة مكناس، في هذا الحوار الذي تناول ، عدة مواضيع استوقفته خلال مشاركته في فعاليات الطبعة الخمسين للمهرجان الوطني لمسرح الهواة لمدينة مستغانم.

 حيث اعتبر صاحب المؤلفات الأكاديمية في المناهج التحليلية والنقدية، التنوع اللغوي ظاهرة صحية لا يزيد حركية المسرح والفنون والتواصل الاجتماعي إلا حيوية ترسخ نوعية ومستويات التفاعل مع العالم، والتعبير عن الذات حيث ثمن دور الهواة في تفعيل هذا المعطى الثقافي- يقصد العربية والأمازيغية- في سبيل كسر الحواجز.



كنتم عضو لجنة التحكيم ومقررها في الطبعة الخمسين لمهرجان مسرح الهواة في الجزائر كيف تقيمون مستوى العروض المشاركة؟

بحكم اختلاف طرق اشتغال المسرح في دول المغرب العربي، وهو بطبيعة الحال اختلاف صحي يسير وفق خصوصيات كل بلد، ويتم إنتاجه وفق الاختيارات الفنية، والإيديولوجية، ووفق طبيعة التكوين في كل تجربة، فإن ما يمكن أن يبرزه هذا الاختلاف هو أنه في نهاية المطاف يكوّن ظاهرة صحية تكتب تاريخها المسرحي بالتنوع، وبتوسيع دائرة التجريب في كل ما ينتجه المسرح المغاربي.

لقد كشفت العروض المشاركة في الطبعة الخمسين من مهرجان الهواة في مدينة مستغانم تعاملها مع نصوص مسرحية مختلفة، وقدمت فرجاتها بأساليب إخراج متباينة المستويات، ما جعل لجنة التحكيم لا تطبق في قراءة وتحليل العروض نفس المقاييس النقدية التي نتعامل بها مع الفرق المحترفة، أو مع العروض التي تنتمي إلى الجماعات المتفرغة المتخصصة بمتخصصيها في الإنتاج المحترف.

لقد كانت مراعاة مسألة الهوية، ومراعاة مستويات تجريب التعامل مع الفضاء، ومع اللغة، والصورة، والغناء، والتمثيل مسألة مأخوذة بعين الاعتبار حتى يكون تقويم العروض خاضعا لليونة، والمرونة، والتعامل مع النقاط القوية في العرض المسرحي لتكون موضوع نقاش، وتحليل، واستحسان، وتشجيع.

وهذا الخيار المحدد لقراءة العروض لا يتعلق ـ فقط ـ بمسرح الهواة في الجزائر، ولكن الأمر يتعلق بكل التجارب المسرحية العربية الهاوية وما تنتجه من عروض تتباين في مستوياتها، وفي أشكال تركيب خطاباتها، ليبقى الجامع بينها كلها هو الهواية التي قد تعطي في بعض الأحيان فرجات مثيرة للدهشة والغرابة بمستواها الرفيع، وبما تطرحه من قضايا ورموز تكتب معنى تجريبها للمسرح الهاوي، كما أنها قد تعطي عروضا لا ترقى إلى مستوى فهم العملية المسرحية ومكوناتها.

لقد أظهرت هذه الدورة أن المسرح الهاوي يقف في مفترق الطرق بين اختيار ما هو جديد لكتابة زمانه الجديد، أو اختيار الوقوف على نفس المواضيع، والأشكال التعبيرية التي تم تقديمها في السابق، لكن لجنة التحكيم في هذه الدورة ومن خلال توزيع الجوائز أخذت بعين الانتظار كل ما يكون حافزا للهواة على الاستمرار في هذا المسرح، مراعية في ذلك الخرائط اللغوية، والتراثية، وشكل الاقتباس، ومستويات التمثيل.



لقد طرحت خلال فعاليات المنافسة الرسمية للمهرجان إشكالية اللغة المسرحية التي تميزت بثنائية لغوية بين الأمازيغية والعربية. كيف يمكن تجاوز إشكالية اللغة فنيا خاصة في دول المغرب العربي؟

أولا يجب التأكيد على أن التعدد اللغوي في المغرب والجزائر دليل على حيوية كل مجتمع يمتلك أصالة اللغات التي يُعرّف بها هويته، ويؤكد بها ثقافته، ويتواصل مع العالم بتراثه الثقافي المادي، وتراثه الثقافي اللامادي، وكلّما كانت اللغة منفتحة على فنونها، وعلى آدابها إلا وتحقق تواصلا حقيقيا بين باقي الممارسات الفنية الأخرى لاسيما حين تصبح اللغة الأمازيغية ـ مثلا ـ أداة للتحاور في الأفلام، وفي المسرحية كما هو الشأن في اللغة العربية التي دخلت في تركيب بنيات الحوارات والخطابات التي تتواصل بها مع المتلقي بعيدا عن كل تعصب، أو انغلاق يمكنهما أن يرميا بهذا التواصل في أتون صراعات سياسوية تفرّق، ولا توحد، تصطنع الصراعات التي لا تخدم وحدة الوطن.

هذا التعدد اللغوي ظاهرة صحية لا يزيد حركية المسرح والفنون والتواصل الاجتماعي إلا حيوية ترسخ نوعية ومستويات التفاعل مع العالم، والتعبير عن الذات، والوقوف على عتبات السؤال حول معنى الإبداع باللغة الأمازيغية، وباللغة العربية.

وفي هذا المهرجان كان لحضور اللغة الأمازيغية دور لافت في أربعة عروض مسرحية، جعلها صلة وصل بين نصوص عالمية والنص الذي صار مُمسرحا بالأمازيغية، وكان المراد من تقديمه بهذه اللغة هو توكيد الانتماء ذاكرة، وثقافة، وقضايا إنسانية إلى زمن العرض، رأينا يوليوس قيصر لشكسبير، ورأينا شخصيات تاريخية وفلاسفة مثل سقراط.

هنا يمكن الإشارة إلى ملاحظة مهمة تتعلق بمكونات الفرجة المسرحية، وهي أن النص اللغوي يبقى في اشتغاله الدرامي مكونا يتفاعل مع مكونات ووسائط أخرى، وعلامات أخرى لتركيب وحدة الموضوع، وهذا ما يساعد على فهم العرض، ويسهل عملية فهمه، وتفسيره للوصول إلى دلالاته العميقة.



اشتهر المسرح المغاربي في الجزائر والمغرب وتونس بما اصطلح على تسميته بالمسرح الاحتفالي، ومسرح الحلقة فهل يمكن للفرق الهاوية على مستوى هذه الأقطار، إعادة بعث هذا التراث المسرحي من جديد؟

ما يميز التجربة المسرحية في المغرب والجزائر وتونس هو اهتمامها بالعديد من القضايا المتعلقة بالبحث عن تأصيل المسرح، والعودة بمكوناته وعناصره الفرجوية الجديدة إلى أصوله الشعبية، وتحريك جمالية الصورة المسرحية ببعض الثوابت التي كانت أساس بلاغة الكلام، والتشخيص، واللعب المسرحي في الحلقة.

وفي غياب نظرية مسرحية عربية يمكن الرجوع إليها والاستئناس بالقواعد التي تساعد العاملين في المسرح على تجويد العملية المسرحية شكلا ومضمونا ظهرت العديد من النظريات المسرحية في مصر، ولبنان، وسورية أرادت أن تخلص المسرح من مقومات المسرح الاتباعي الغربي، وتحرّره من العلبة الإيطالية، ودعت إلى العودة إلى التراث الفرجوي الشعبي والعودة إلى زمن تأصيل الفرجة الجديدة، وإحياء دور الراوي أو الحكواتي، أو القوال تحريكا للفرجة بشكل الحلقة التي هي ظاهرة مشتركة بين التراث الشعبي المغاربي، وذاكرة مشتركة بين فنون القول، والسخرية، والغناء، والتمثيل.

هذا النوع من التنظير جعل البحث عن شكل مسرحي ملائم للتجربة الثقافية المسرحية المغاربية مشتركا بين كل النظريات التي اشتغلت على هذا الموضوع عربيا، وهو البحث الذي كان يروم تأسيس أصالة هذا المسرح بتراثه أولا ثم الاستعانة بالوسائط الفنية التي لا تُغرب المسرح عن ذاته، وهويته، وغاياته المجتمعية، بل تساعده على البقاء وفيا لعمقه، وقضايا مجتمعه.

من هنا جاء الاهتمام بشكل الحلقة، وبالحلايقي أو المداح، أو القوال ليكون هو صانع المتعة ببلاغة اللعب المسرحي، وبلاغة النص المشخص، وكثيرة هي التجارب التي راهنت على العودة إلى أصول المسرح الشعبي دون إقصاء الواقع المعيش من عملية التناسج مع الشكل التراثي للحلقة كما حقق ذلك أحمد الطيب العلج، والطيب الصديقي وعبد القادر علولة، وبعض التجارب المسرحية التونسية التي ربطت تجربتها المسرحية بالفداوي.

التنظير للمسرح مسألة نقدية بالغة الأهمية في تشكيل الوعي لدي المشتغلين بالمسرح، ذلك أن الأسئلة التي تطرح في هذا السياق لا تتعلق بالمسرح كمسرح، بل تتعلق بدرجات مناقشة القضايا الفنية، والفكرية والفلسفية، والسياسية، والعلاقة بين المسرح وتراثه، والعلاقة بين المسرح والتجارب العالمية تنظيرا وممارسة.

ويبقى الاهتمام بالمشروع النقدي لهذه النظريات أمرا ضروريا لدى المسرحيين بمختلف توجهاتهم وقناعاتهم، وخلفياتهم، وأعمارهم، ومرجعياتهم المختلفة، ذلك أن تعميق الوعي النظري بنظريات المسرح من أرسطو إلى الآن لا يمكن أن يلغي الاهتمام بنظريات المسرح العربي التي ظلت سؤالا مُشرعا على كل الإضافات والتأويلات، والتعديلات التي تخدم حيوية المسرح العربي.

من هنا بات ضروريا ـ أيضا ـ الوعي بمكونات الفرجة الشعبية بنية، وممارسة لدى الهواة، وهذا أمر يبقى رهين ترويج المفاهيم، والأسئلة، والنماذج التي تُكوّن المنظومات الفكرية لهذه النظريات حتى تكون ملامسة التراث، ومعرفة الجدوى من تشغيله في الفرجة المسرحية المغاربية ذات غايات جمالية تساير العصر، وتراعي طبيعة المتلقي.

الأربعاء، 23 أغسطس 2017

مسودات صلاح عبد الصبور وكتابات نقدية

مجلة الفنون المسرحية

مسودات صلاح عبد الصبور وكتابات نقدية


أحمد نبيل خضر - ملاحق المدى 

اقترن اسمه  باسم الشاعر الإسباني لوركا، خلال تقديم المسرح المصري مسرحية «يرما»  لكاتبها العالمي، في ستينات القرن الماضي، إذ اقتضي عرض المسرحية أن تصاغ  الأجزاء المغناة منها شعرا، وكان هذا العمل من نصيب «صلاح عبد الصبور».
محمد صلاح الدين عبد الصبور يوسف الحواتكي، الذي تمر ذكرى وفاته اليوم، ولد في 3 مايو 1931 بمدينة الزقازيق،

 ويعد أحد أهم رواد حركة الشعر الحر العربي ومن رموز الحداثة العربية المتأثرة بالفكر الغربي، كما يعدّ واحداً من الشعراء العرب القلائل الذين أضافوا مساهمة بارزة في التأليف المسرحي, وفي التنظير للشعر الحر.
ظهرت ملامح التأثر بلوركا من خلال عناصر عديد بمسرحيات عبد الصبور مثل “الأميرة تنتظر، بعد أن يموت الملك، ليلي والمجنون” فبهذه المسرحيات تشابهت الموضوعات فيما بينهما، واستقى عبد الصبور منابع موضوعاته من خلال التناص الواضح مع طبيعة الموضوعات والتيمات المسرحية. صاغ الشاعر باقتدار سبيكة شعرية نادرة من صَهره لموهبته ورؤيته وخبراته الذاتية مع ثقافته المكتسبة من الرصيد الإبداعي العربي ومن التراث الإنساني عامة. وبهذه الصياغة اكتمل نضجه وتصوره للبناء الشعري.

1
في دراسة للجزائرية فريدة سويزف، بعنوان «الصورة التراثية في شعر عبد الصبور- مصادر الصورة التراثية في شعر صلاح عبد الصبور: قراءة في دواوينه»، تقول:
يعدّ صلاح عبد الصّبور من الشعراء الّذين أسهموا في تأصيل علاقة الشعر بالأسطورة، وذلك من النّاحية الفنية والفلسفية المرتبطة برؤيا الشاعر نظرا لما لها من دور أساس في هندسة القصيدة المعاصرة ومدها بجسور من الأبعاد التاريخية والاجتماعية.
وفي ذلك يصرح الناقد علي قاسم الزبيدي قائلا: “إنه أحد الشعراء الّذين استعانوا بالتراث في شعرهم واستوعبوا أبعاده فلم يخل شعره إلاّ قليلا، دون الامتزاج بعبق التراث وتمثله ممّا ينمّ عن وعي بحركة التاريخ وعمق التجربة الإنسانية”.
إنّ مسألة توظيف الصورة التراثية لدى صلاح عبد الصبور مسألة في غاية الأهمية، “وإذا وقفنا عندها وقفة متأنية يمكننا الوصول إلى تحديد ملامح منهج جديد في التعامل مع الأسطورة. ومن سمات هذا المنهج أنّه يبتعد عن الصيغ الإسقاطية الجاهزة، واتسامه بالمرونة في التعامل مع الدلالة، لأن الغاية ليست في توظيف نص قديم بقدر ما هي إبداع لغة جديدة تشبه اللّغة الأسطورية من حيث الكثافة والقدرة على التّرميز والتّصوير”.
سأتطرق في هذا المقال إلى أهم مصادر الصورة التراثية الّتي استمد منها عبد الصبور نماذجه وصوره الأدبية، ليصنع للقارئ صورا تراثية حافلة بعبق الماضي التليد وبشارات المستقبل القريب.
التراث الدّيني
لقد كان التراث الدّيني مصدرا سخيا من مصادر الإلهام الشعري والّذي يستمد منه الشعراء شخصيات تراثية، عبروا من خلالها عن جوانب من تجاربهم الخاصة، ليمزجوا بين الحداثة الشعرية وعبق التاريخ القديم، فشخصيات الأنبياء من أكثر الشخصيات شيوعا في شعرنا المعاصر، “فقد أحس الشعراء منذ القدم بأنّ ثمة روابط وثيقة تربط بين تجربتهم وتجربة الأنبياء فكل من النبيّ والشاعر الأصيل يحمل رسالة إلى أمته، والفارق بينهما أنّ رسالة النّبيّ رسالة سماوية، وكل منهما يتحمل العذاب في سبيل رسالته”.
وكانت شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم من أكثر شخصيات الرّسل شيوعا عند الشعراء المعاصرين لما لها من ارتباط روحي وعقدي بالشاعر.
صلاح عبد الصبورويوظف عبد الصبور في قصيدة “الخروج” ملامح شخصية الرّسول عليه السلام، ليصور من خلالها تجربة معاصرة وهي محاولة الشّاعر الهروب من واقع حياته المرير، ومن زيف المدينة الحديثة وشرورها، بل ومن ذاته الّتي تكونت بين أحضان هذا الزّيف، الذي جثم على القلوب التائقة إلى معانقة الحياة الكريمة:
2
أخرج من مدينتي من موطني القديم
مطرحا أثقال عيشي الأليم
فيها، وتحت الثّوب قد حملت السّرى
دفنته ببابها، ثمّ اشتملت بالسّماء والنّجوم
حاول الشّاعر في هذه المقطع الشعري “استخدام خطوط هجرة الرّسول من مكة إلى المدينة واستطاع أن يجعل من هذه الهجرة بُعدا ثانيا للقصيدة يجري تحت سطحها، أي أن هذا المستوى هو التّعبير عن تجربة شعورية تهيمن على الشّاعر، وهي توق الإنسان إلى التحرر والانعتاق بنوعيه الفكري والإنساني.
إذا كان الرّسول صلى الله عليه وسلم قد اختار سيدنا أبا بكر رضي الله عنه ليصحبه في الطّريق، وإذا كان أبو بكر قد افتداه حين دخل الغار قبله، فإنّ الشّاعر لم يتخيّر أحدا من الأصحاب ليفديه، لأنّ ما يهدف إليه هو الخلاص من ذاته المتعبة.
لم أتخير واحدا من الصحاب
لكي يفديني بنفسه، فكل ما أريد قتل نفسي الثقيلة
وإذا كان الرّسول قد غادر وترك في فراشه سيدنا علي رضي الله عنه ليضلل القوم فلا يكتشفوا خروجه، فإنّ الشّاعر لم يترك في الفراش أحدا من الصحاب، لأنه يعرف أنّه ليس هناك من يلاحقه سوى ذاته والّتي يريد التّخلص منها، ليتحرر من واقع فرض عليه ولم يختره.
ولم أغادر في الفراش صاحبي يضلّل الطلاب
فليس من يطلبني سوى “أنا” القديم
ويبلغ نجاح الشاعر ذروته في توظيف هذا العنصر في استخدامه لحادث متابعة سُراقة للرّسول صلى الله عليه وسلم وكيف استطاع الشاعر أن يوظفه توظيفا فنيا بارعا.
سوخي إذن في الرّمل سيقان النّدم
لا تتبعيني نحو مهجري، نشدتك الجحيم
وأخيرا يريد الشاعر الانتقال والمغادرة من الظّلام إلى النّور “مدينة الصحو الّذي يزخر بالأضواء “حيث الحياة في مدينة النور والضوء.
مدينة الصحو الّذي يزخر بالأضواء
والشمس لا تفارق الظّهيرة
مدينة الرّؤى الّتي تشرب ضوءا
3
ويقول صلاح عبد الصبور “ولو تتبعنا تفاصيل صور القصيدة لوجدنا كثيرا من الإشارات إلى التجربة النبوية”
كما نجد شخصية المسيح عليه السلام الّتي أحس الشعراء أنهم أكثر حرية فيها، فأطلقوا العنان لأنفسهم في تأويل ملامحها وانتحالها لأنفسهم “ومعظم ملامح المسيح في الشّعر المعاصر مستمدة من الموروث المسيحي وخصوصا “الصلب، الفداء، الحياة بعد الموت”.
فاتخذ الشعراء ملمح الصلب وأسقطوا عليه الآلام، التي ظل يتحملها الشاعر المعاصر حين امتزج بمادية المدينة وترك طبيعة الحياة الحقيقية في البوادي والأرياف الخضراء، لقد افتُتن الشاعر بتصوير نفسه مسيحا على الصلب، وشاعرنا في قصيدته “أغنية للشّتاء” والتي أعطاها بُعدا دينيا استوحى فيها سيرة المسيح عليه السلام بعد الصلب.
يقول الشاعر:
الشّعر زلتي التي من أجلها هدمت ما بنيت
من أجلها صلبت
وحينما علقت كان البرد والظلمة والرّعد
ترجني خوفا
وحينما ناديته لم يستجب
عرفت أنني ضيعت ما أضعت
فقد اعتبر الشاعر نفسه مسيحا، واعتبر كل صاحب فكرة نبيلة يتعذب من أجلها مسيحا، فصلاح عبد الصبور يُدين هذا العصر الحديث الّذي يُطاردُ فيه أصحاب الدّعوات الصالحة والأفكار النبيلة، موظفا ملمحَه في تصوير تلك المعاناة الّتي يشقى لأجلها أصحاب المبادئ في العصر الحديث، كما يرى “أن خطيئته هي شعره وهو من أجله صلب” على الرغم من أن الشــعر صناعة الشاعر وفكره الذي بات يؤرقه، ليصل به إلى حد رسم حياة جديدة مجسدة في أحلامه وأفكاره التي بات يؤمن بها.
التراث الصوفي
4
لقد كان التراث الصوفي واحدا من أهم المصادر التراثية الّتي استمد منها الشّاعر المعاصر شخصيات وأصوات يعبر من خلالها عن أبعاد من تجربته بشتى جوانبها الفكرية والرّوحية وحتى السياسة والاجتماعية.
وليس غريبا أن يعبر الشاعر المعاصر عن بعض أبعاد تجربته من خلال شخصيات صوفية، لأنّ الصلة بين التجربة الشعرية والتجربة الصوفية جد وثيقة، لقد قرأ صلاح التراث الصوفي وعايشه واستخدم الكثير من مصطلحاته (المعجم الصوفي) حتّى في شرح قصوره لطبيعة التّجربة الشّعرية ومن هذه المصطلحات الصوفية الخروج، العشق، الشهادة.
فقد أشار إلى أن الصوفية هم أوّل من ربط التّجربة الرّوحية بالرّحلة، واعتبروا بحثهم عن الحقيقة سفرا مضنيا قد ينتهي بصاحبه إلى النهاية السعيدة المرجوة ومن القصائد التي استمد منها النماذج البشرية ذات الإيحاءات الصوفية “مذكرات الصوفي بشر الحافي” وقصيدة “رسالة إلى صديقة” حيث وظف فيها الشيخ محي الدّين، وقصيدة “مأساة الحلاج”.
أمّا “أغنية ولاء” ففيها تمتزج رموز التصوف بالرموز الدّينية العامة، والّتي صوّر فيها الشّاعر رحلته في سبيل الشعر مستغلا الجو الصوفي ومفردات الرحلة الصوفية في سبيل الوصول، فالشعر في القصيدة هو محبوب الشاعر الذي يتبتل إليه ويطهر ذاته ليستطيع الارتقاء إليه، كما يتبتل الصوفي إلى محبوبة ويطهر ذاته، يقول الشاعر:
خرجت لك
عليّ أوافي محملك
ومثلما ولدت -غير شملة الإحرام- قد خرجت لك
“ومن أراد أن يعيش فليعش شهيد عشق”
يا أيها الحبيب
معذبي، أيها الحبيب
أليس في المجلس السنّي حبوة التّبيع
فإني مطيع
وخادم سميع
5
أما في قصيدته “رسالة إلى صديقة” والّتي يلتقي فيها بالشّيخ محي الدّين الّذي يرمز إلى معنى الارتقاء الرّوحي إلى درجة التّسامي يقول:
بالأمس في نومي رأيت الشّيخ محي الدّين
مجذوب حارتي العجوز
كان في حياته يعاين الاله
تصوري، ويحتلي سناه
وقال لي: ونسهر المساء
مسافرين في حديقة الصّفاء
يكون ما يكون من مجالس السحر
وهكذا بدأ الحب الّذي يعيش في ذات الشّاعر يتحول إلى فيض من الدّاخل ليتجه نحو الآخرين في صفاء وعفوية وعذوبة، ولعلّ شخصية “الحلاّج” كانت أكثر شخصيات التراث الصوفي حظا من اهتمام الشّعراء وعنايتهم و”الحلاّج” هو شهيد الصوفية الّذي صلب ببغداد” فقد تناوله الشّعراء في عدد من قصائدهم أشهرها الّتي كتبها عبد الوهاب البيّاتي بعنوان “عذاب الحلاّج” و”مأساة الحلاّج” وهي ما يسمى بالمسرح الشعري.
فقد كان عذاب الحلاّج طرحا لعذاب المفكرين في معظم المجتمعات الحديثة، وحيرتهم بين السّيف والكلمة، يقول صلاح عبد الصبور معلّقا على هذه المسرحية “أمّا القضية الّتي نطرحها فقد كانت خلاصي الشّخصي، فقد كنت أعاني حيرة مدمرة إزاء كثير من ظواهر عصرنا …وكنت أسأل نفسي السؤال الّذي سأله الحلاّج لنفسه ماذا أفعل؟ وكانت إجابة الحلاّج هي أن يتكلم ويموت. فليس عندي الحلاّج صوفيا فحسب، ولكنه شاعر أيضا والتّجربة الصّوفية والفنّية تنبعان من منبع واحد…وهي العودة بالكون إلى صفائه” قد يجتمع الشاعر والصوفي في الشخص الواحد، فيغدو من المفكرين الذين آلوا على أنفسهم خدمة قضيتهم ولو كان الموت بانتظارهم.
التراث الشّعبي (الفلكلوري)
6
يحدد صلاح عبد الصبور تأثره بالقصص الشعبية في قصائده فقد كتب قصيدته “مذكرات الملك عجيب بن خصيب” متخذا من قناع شخصية فلكلورية قناعا للتّعبير عن آرائه وأفكاره وهمومه الفكرية “والملك عجيب بن خصيب أحد ملوك ألف ليلة وليلة يرد ذكره في حكاية الحمّال مع البنات وهي قصة رجل خرج عن ملكه حين أدركه السأم، ويمضي الرّجل في رحلته يجوب الأقطار تاركا بلاطه الملكي المليء بالتخليط في كل شيء في الأفكار والسفسطة، ثم هو يشهد الشّر ويقترفه فلا يجد له طعما”.
إن الشاعر يرمز بهذا البلاط إلى الكون الّذي يزدحم حوله الشّعراء بحديثهم المملّ الملفق، فكان خروج “عجيب بن خصيب” رمز للشّخص الّذي تضيق به نفسه بألوان الزّيف المحيطة به والبحث عن الحقيقة الّتي لابدّ أن تكون مختفية وراء هذا الزّيف، يقول الشّاعر:
أبحث في كلّ الحنايا عنك يا حبيبتي المقنعة
يا حفنة من الصّفاء الضّائعة.
فالحقيقة الوحيدة القاسية الّتي وجدها “الملك عجيب بن خصيب” هي أن الإنسان قد سقط كما يسقط البهلوان في الشّبكة.
أمّا “السّندباد” وما يحمله من ظلال تراثية شعبية، وبما يمثله من سعي إلى الكشف وحب للمغامرة والتحدي المحفوف بالمخاطر، وهذا النّموذج يكاد يكون من أبرز الرّموز الّتي تشير إلى الإنسان المعاصر، فمثلما كان السندباد في مدلوله الحقيقي نموذجا لرغبة الإنسان في اكتشاف عالمه الخارجي أصبح في إيحاءاته نموذجا لطموح الإنسان المعاصر في اكتشاف ذاته والبحث عن الحقيقة المختفية.
إنّ مضمون “السّندباد” عند صلاح عبد الصّبور ليس ثابتا ولا يتكرّر بعينه من قصيدة إلى أخرى لأنّ التّكرار يفقده القدرة على الإيحاءات المتجدّدة، والتي كانت تعوز الشعراء في تلك الفترة التاريخية المملوءة بالمتناقضات السياسية والاجتماعية والثقافية.
7
أما في قصيدته “أغنية للقاهرة” فانّه أخرج روح الأسطورة وهو يتحدث عن القاهرة الّتي ظلت محبوبته الغالية، فجعل منها صورة (ايزيس) وجعل من نفسه صورة إيزوريس، كما استطاع شاعرنا أن يخلع على علاقته بمدينته الحبيبة القاهرة الفكرة القديمة الرّاسخة في أذهان المصريين الّتي تعبر عن الحب والإخلاص والتّضحية والوفاء، فقد جعل من القاهرة (إيزيسا) الّتي جمعت عظامه المبعثرة في شوارع المدينة ووضعتها في تابوته المنحوت يقول:
وأن أذوب آخر الزّمان فيك
وأن يضم النيل والجزائر الّتي تشقه
والزّيت والأوثاب والحجر
عظامي المفتة
على الشّوارع المسفلتة
على ذرى الأحياء والسّكك
حين يلمّ شملها تابوتي المنحوت من جميز مصر.
أشار صلاح عبد الصّبور إلى عودة ايزوريس رمزا لعودة الخصب، كما يوحي استعمال هذه الأسطورة إلى التّوحد بين الإنسان ووطنه وذوبانه فيه “أن أذوب آخر الزّمان فيك” كما يمكن أن تمثل “فكرة البحث الدّائب المستمر الّذي لا ييأس حتّى يصل إلى هدفه” المنشود الذي أخذ من زمانه وعمره، أو أن تمثل فكرة العطاء الّذي ليس له حدود.
التراث التاريخي
8
قدّم التّاريخ العربي أحداثا انتظمت فيها حقائق جديدة جعلت النّاس يؤوبون إليها عندما يحتاجون إليها لشحن الهمم أو شقّ حدود اليأس ونجد الشّاعر يوظف الأحداث التّاريخية، ذلك لما وجد فيها من اهتزاز النّفوس ولا يزال صداها في أسماع النّاس وفي خفقات الأفئدة.
ولقد كتب قصيدته “شنق زهــــــران” في الخمسينات من القرن الماضي، حيث استحضر فيها حدثا تاريخيا مهمّا، تاركا أثرا عميقا في الوجدان العربي وخاصة المصري، نظرا لما حظي به من استجابات شعرية عربية واسعة تعبيرا عن فداحة الظلم الّذي وقع على قرية (دنشواي) المصرية على يد المحتل الإنجليزي، وكان الوطني محمود درويش زهران في طليعة الضحايا الشّهداء الذين قدموا أنفسهم قربانا لمصر الشجاعة.
ولا شكّ أنّ الشّاعر صلاح عبد الصّبور يوظف هذا الحدث وما ارتبط به لينفخ في الوجدان العربي بعد نكبة فلسطين، محرضا على المواجهة والتّحدي والاستشهاد ويتجلى هذا الموقف في الجزء الأخير من قصيدته حيث يقول:
كان زهران صديقا للحياة
مات زهران وعيناه حياه
فلماذا قريتي تخشى الحياة؟
وزهران هو بطل حقيقي لحادثة “دنشواي” الشهيرة الّتي تعد نموذجا لبطش السلطة وتزوير الحقيقة، تلك الحادثة الّتي أجمع شعراء العرب على التجاوب معها وإدانتها وما تزال ساكنة في الوجدان الشّعبي المصري، وغدت قادرة على التّواصل مع كلّ واقع سياسي مشابه في مصر والوطن العربي، وأصبح مجرد ذكرها وسيلة لاستحضار صورة النّشوة في الواقع والدّعوة إلى المواجهة والتّغيير.
ويخلق صلاح عبد الصبور نوعا من التّراسل الوجداني بين زهـــــــــران وأبي زيد سلامة، أحد أبطال السّيرة الهلالية، وهو بهذا يصل بطله بماضيه أي أنّ زهران هو امتداد لتلك الشّخصية العربية المخلصة، وقد أكد على عروبته خلال تلك الومضة الدّالة بقوله (وسماء الشّعر في ليل الشّتاء) لأن الشّعر هو الفن القومي الأول للأمة العربية.
كما يوظف صلاح عبد الصبور شخصية مسرور المرتبطة بظلم شهريار ويخلق حالة من التّراسل نفسه بين صورتين وزمنين، فمسرور في اللّيالي يمثل يد السلطة الغبية الغاشمة الموكلة بأرواح العذارى البريئات، المهددة لمصدر الحياة والخصب والامتداد ومسرور في القصيدة يمثل سيف السلطة المستبدة الّتي تتوهم أنّ قتل بطل الجماعة هو السّبيل إلى اغتيال الثّورة وإجهاض روح المقاومة.
9
وأتى السّياف مسرور وأعداء الحياة
صنعوا الموت لأحباب الحياة
وتدلّى رأس زهران الوديع.
وهكذا كانت طريقة صلاح عبد الصبور في استخدامه لصور التراث “فهو أحيانا يستعين بالمبنى أو الهيكل العام للأسطورة، وأحيانا يكتفي بالتلميح إلى الخط العام وفي مرّات أخرى يستخدمها استخداما جزئيا”.
لكنّه يرى في جميع الحالات أنّ الأسطورة والشّخصية التّراثية تمنح القصيدة طاقة وعمقا، يختلف عن عمقها الظّاهر كما تعبر عن الأبعاد الثنائية الّتي تجسد فكر الشّاعر ورؤيته للحياة، فتنقل تجربة الشّاعر من مستواها الشّخصي إلى مستوى إنساني أعم وأشمل.
كانت هذه بعض الأدوات الفنية الّتي استخدمها صلاح عبد الصبور في تعبيره للفن الشعري الزاخر بالحياة، والذي أمده من أيامه وحياته الحافلة بالغبن والقهر الاجتماعي، وظل مقاربا لشتى الفنون لقدرته الفائقة في تطويع الشعر وجعله خادما لمستقبل شعبه.
10
كما كتب عنه الكاتب محسن النصار، ورقة بحثية في العام 2011، بعنوان: «صلاح عبد الصبور والإبداع المسرحي الشعري في ذكرى ميلاده الثمانين»، قال فيها:
مرت علينا الذكرى الثمانين لميلاد الشاعر صلاح عبد الصبور الذي ولد في 3مايو 1931، والذي كان له تأثير كبير فى مجال التأليف في المسرح الشعري.
الذي لم يعرفه العرب قديما إلا ما كان من أبي العلاء المعري في رسالة الغفران التي اعتبرتها د. عائشة عبد الرحمن نصا مسرحيا يعود إلى القرن الرابع الهجري. رغم احتكاك العرب قديما بالثقافة اليونانية وترجمة كتاب فن الشعر لأرسطو.
ولم يظهر الفن المسرحي إلا في القرن التاسع عشر فقد حاول بعض الشعراء العرب أن يقدموا للمسرح أعمالا شعرية من ذلك ما قام به الشيخ خليل اليازجي في مسرحية (المروءة والوفاء) إلا أنها كانت محاولات ناقصة وبقي الأمر كذلك إلى أن جاء احمد شوقي الذي كانت له صلته بالأدب الفرنسي وطيدة فتأثر بالمسرح التقليدي الكلاسيكي في استمداد الموضوعات من التاريخ القديم واختيار الأبطال من علية القوم وتوظيف اللغة الراقية فكتب مسرحيات (مجنون ليلى, عنترة, مصرع كليوباترة, قمبيز, علي بك الكبير, الست هدى) وهي خمس مسرحيات درامية وملهاة واحدة. وقد استقى مادتها من التاريخ الفرعوني والعربي والمجتمع المصري في عصره. وكتب بعده عزيز أباظة (غروب الشمس , شهريار , العباسة أخت الرشيد).
ويرى النقاد أن مسرحيات عزيز أباظة أقوى من الناحية الفنية من مسرحيات شوقي. ثم حققت المسرحية الشعرية درجة عالية من النضوج على يد الشاعر صلاح عبدالصبور؛ لما امتلكه الشاعر من رؤية جمالية خاصة، نهلت من المسرح العالمي في وعي وبصيرة مع ثقافة ثرة ومعرفة واسعة بالتاريخ الإسلامي العربي أتاحت له استيحاء مواقف الدراما الثورية. كل ذلك اتحد بموهبة شعرية فذة أنتجت أعمالاً مسرحية أجمع النقاد على روعتها واعتبارها علامة بارزة ومبدعة في تاريخ المسرحية الشعرية، بل المسرحية العربية بمختلف مصادرها. وقد وصلت أعماله المسرحية من مثل (مأساة الحلاج 1964, الأميرة تنتظر 1969، بعد ان يموت الملك 1975، مسافر ليل 1968 وليلى والمجنون) إلى مرحلة المسرحية الشعرية الدرامية التي يختلط فيها الشعر بالدراما وتندمج فيها غنائية الشعر وصوره بالبنية الدرامية للشخصيات والمواقف بما يخرج بناءً مسرحياً منسجماً.
عالج فيها مشكلات فلسفية واجتماعية وقد وظف صلاح عبد الصبور هذا النمط الشعري الجديد في المسرح فأعاد الروح وبقوة في المسرح الشعر , وترك عبد الصبور آثارا مسرحية أثرت في أجيال متعددة من الشعراء والمسرحيين في مصر والبلدان العربية، خاصة ما يسمى بجيل السبعينيات، وجيل الثمانينيات في مصر الوطن العربي، وقد حازت أعماله والمسرحية قدرا كبيرا من اهتمام الباحثين والدارسين، ولم تخل أي دراسة نقدية تتناولت المسرح الشعري من دون الإشارة إلى مسرحياته، وقد حملت مسرحياته الشعرية سمات الحزن والسأم والألم وقراءة الذكرى واستلهام الموروث الصوفي، واستخدام بعض الشخصيات التاريخية، ومن أبرز أعماله في ذلك: “مأساة الحلاج” و”ليلى والمجنون”.
11
وكان التعبير الفني في مسرحياته عن حادثة من حوادث الحياة البشرية بإحياء مشهده وما يجري فيه من عمل. وهكذانجد المشهد المسرحي مشهد ناطق متحرك وهو على حد قول أرسطو محاكاة الأفعال النبيلة والمؤلف في مسرحياته يتوارى عن الأنظار ويظهر الأشخاص بأفعالهم وأخلاقهم. يعتمد على الحوار الشعري مسرحياتة وعلى عناصر أساسية هي:التمهيد أو المقدمة والعقدة والحل.
في التمهيد يعرض الشاعر الشخصيات والموضوع والزمان والمكان ويشترط فيها أن تكون موجزة مجملة تلمح إلى الموضوع تلميحا من غير تفصيل ولا كشف للمجهول ويتم ذلك عن طريق الحوار.أما العقدة فهي العنصر الأساسي في بناء الحبكة الفنية وهي تنطوي على اشتباك الوقائع والأحداث والمصالح والمنازع والمفاجآت والتحولات مما يبعث الشك في صدور المشاهدين والقلق والتطلع إلى الحل.
الحل وهو خاتمة المطاف والنتيجة التي تصل إليها أحداث المسرحية فتنحل العقدة ويتضح مصير البارزين من أبطال المسرحية ويكون مفجعا ومتفقا مع فلسفة الشاعر وافكاره مراعيا مشاعر الجمهور مرضيا لكل توقعات النفس البشرية , وحاز على العديد من الجوائز ومنها (جائزة الدولة التشجيعية عن مسرحيته الشعرية (مأساة الحلاج) عام 1966، وقد بلغ المسرح الشعري درجة عالية من النضج والأبداع الفني عند صلاح عبد الصبور..
عن الحوار المتمدن

المشاركة في المواقع الأجتماعية

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption