أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

المشاركة على المواقع الأجتماعية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوارات مسرحية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوارات مسرحية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 12 يناير 2018

سامي عبد الحميد: أريد أن أقدم عرضا مسرحيا يرضي الجمهور المتذوق ويليق بالمسرح العراقي المتقدم

مجلة الفنون المسرحية




سامي عبد الحميد: أريد أن أقدم عرضا مسرحيا يرضي الجمهور المتذوق ويليق بالمسرح العراقي المتقدم


حاوره – عبد العليم البناء 

في حوار مع شيخ المخرجين المسرحيين الفنان القدير سامي عبد الحميد:
مسرحية أرامل : إدانة لوحشية الأنظمة الشمولية
أريد أن أقدم عرضا مسرحيا يرضي الجمهور المتذوق ويليق بالمسرح العراقي المتقدم

الارامل هنا جميع النساء اللواتي فقدن أزواجهن أو إخوانهن أو آبائهن نتيجة الحروب ووحشية الإرهاب واعتداءات الأنظمة الغاشمة

اعتمدت على من شعرت بأنهم ينتمون بصدق للعمل معي وأنهم لا يفكرون بسفرة الى الخارج 
لايذكر المسرح العراقي إلا ويذكر اسم سامي عبد الحميد ، وهو يحمل اليوم صولجان شيخ مخرجي المسرح العراقي ، وأعماله مازالت تمثل علامة فارقة في مسيرة المسرح العراقي والعربي ، وبرغم أنه قد شارف على التسعين إلا أنه مازال يتحمل بحيوية وتوهج وزر الابداع ، بتمظهراته المختلفة ، مخرجا مسرحيا أصيلا ً، تجتمع فيه روح الناقد ، والمحلل، والمفسر، والمدرب ، والممثل، والمصمم، والمؤرخ، والمتفرج، والممسرح، والمدير، والمنظم، والعميد ، ولهذا بات المرجع الاول وربما الاخير في العملية المسرحية ،حيث يرى أن إقدامه على اخراج نص مسرحي ، فإنما يمثل رؤية يريد تحقيقها ،ولا يتم له ذلك إلا بتنفيذ معظم تلك المهمات التي برزت جلية في أشهر أعماله الإخراجية: ثورة الزنج، ملحمة كلكامش، بيت برناردا، البا، انتيغوني، المفتاح، في انتظار غودو، عطيل في المطبخ، هاملت عربيا، الزنوج، القرد كثيف الشعروغيرها حيث لايتسع المجال لذكرها كافةً. 
وبعد أكثر من ستة عقود قضاها في فضاءات المسرح الرحبة ،هاهو يعاود صولاته الإبداعية ، متخذا هذه المرة من مسرح الرافدين التابع لدائرة السينما والمسرح ، ساحة جديدة عبر مسرحية (أرامل) للكاتب التشيلي الارجنتيني الأصل (أرييل دورفمان)، الصادرة عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وأنجز ترجمتها وكتب مقدمتها المغترب العراقي علي كامل، وتندرج هذه المسرحية ضمن (ثلاثية المقاومة) مع مسرحية (الرقيب) ١٩٩٠، و (الموت والعذراء)١٩٩١، وسبق أن أخرجها الفنان ابراهيم حنون ، وقد صدرت عام 2005 عن المدى ، حيث يعد دورفمان كاتبا مسكوناً بهاجس أن يمنح صوتاً لأولئك الذين ليس بقدرتهم الكلام: الموتى، المفقودون، المهمشون، وأولئك الذين وقف التأريخ حاجزاً دون مواصلتهم الحياة ، ويقدم سامي عبد الحميد رؤيته للنص ، بما يتطابق مـع اللحظة العراقية الراهنة ، فــي عرض مسرحي يمثل تذكيرا مؤثّراً ومحزناً بتلك الانتهاكات الفظيعة ، التي غالباً ما تمر في شكل عابر من دون أن يلحظها أحد في هذا العالم ،ومنها مجزرة سبايكر. ويلعب أدوار المسرحية نخبة من الممثلات والممثلين العراقيين ، ويساعده في الإخراج الدكتور كريم خنجر.
وبغية الوقوف على مجريات هذا العرض المسرحي الجديد (أرامل) ، كانت لنا هذه الوقفة من الحوار ، مع مبدعها الفنان القدير سامي عبد الحميد إعداداً وإخراجاً:

* ما الذي تنطوي عليه فكرة مسرحية (أرامل) المعدة عن نص أجنبي ،بالاسم ذاته، وما مدى مقاربتها لأرامل العراق ،بأشكالها المتنوعة ؟
- في مسرحية (أرامل) للكاتب الارجنتيني (أرييل دورفمان)، إدانة للنظم الكتاتورية وممارستها القهر ضد الشعوب التي تتطلع الى الحرية ، وتذكرني أحداث المسرحية بجريمة سبايكر وما حصل للمقاتلين العراقيين من تعذيب ، وقتل ورمي الجثث في النهر. وفي إعدادي للنص الأصلي لم أغير في الاحداث ولا في الشخصيات ، ولكني حولت الحوار من الفصحى الى اللغة الوسط ،لكي تكون قريبة من تفهم الجمهور عموما.والأرامل في هذه المسرحية جميع النساء اللواتي فقدن أزواجهن، أو إخوتهن ،أو آبائهن ، نتيجة الحروب ،ووحشية الإرهاب ،واعتداءات الأنظمة الغاشمة ، التي تقوم بتصفية من يعارضها.

* اذا كان الامر كذلك فما المعالجة الاخراجية والدرامية التي اشتغلت عليها ،للخروج بمعادل صوري وفكري وجمالي للنص ؟
- حاولت أن التزم بالظروف المعطاة التي طرحها المؤلف ، ولذلك ستكون معالجتي الاخراجية طبيعية في جميع عناصر العرض المسرحي، ابتداءاً من المنظر وانتهاءاً بالملحقات (الاكسسوار)، وهنا لابد أن استخدم الفذلكات والتجريدات التي يلجأ اليها البعض من مخرجي مسرحنا.سأستخدم الممثلات في هذه المسرحية كما لو كن جوقة، توحدهن المحنة التي يمررن بها ، المهم عندي أن نحقق تعاطف الجمهور مع الأرامل.
* على ذكر الممثلات ، ماذا عن خياراتك على صعيد الممثلات والممثلين، في وقت يتطلب فيه العرض جهدا جسديا وفنيا عاليا ،فضلا عن الاحترافية المنشودة ؟

- يبدو لي أن فرص اختيار الممثلات والممثلين من أعضاء الفرقة الوطنية للتمثيل قليلة، فقد قمت باختيار بعض الممثلات واذا بهن منشغلات في مسرحيات أخرى، وقمت باختيار أخريات واذا بهن يعتذرن لاسباب واهية ،ومنها أدوارهن ليست طويلة أو بطولة ، ويبدو لي أيضا أن ليس هناك من ضوابط لعمل أعضاء الفرقة.
وكذلك الحال بالنسبة للممثلين فقد أسندت الأدوار الرجالية الى البعض ، ولكنهم إما تأخروا عن الالتحاق بالتمارين أو اعتذروا ،لأن الأدوار التي نسبت اليهم قصيرة ،ولذلك فقد اعتمدت على من شعرت بأنهم ينتمون بصدق للعمل معي، وأنهم لا يفكرون بسفرة الى الخارج أو بمردود مالي كبير، ولذلك سيكون جهدي مضاعفا في التدريب والتوجيه.

* العرض يتطلب سينوغرافيا متكاملة، شكلا ومضمونا ،فضلا عن العناصر الفنية والتقنية الأخرى ، ماخياراتك هنا لاستكمال جماليات العرض؟
- كما قلت سابقا..سأستخدم المنظر الطبيعي ، ساحل نهر في احدى قرى اميركا اللاتينية بمياهه، وصخوره ، وترابه، واشجاره، وقد وعدني المصمم بتحقيق ذلك، كما سأعمد الى تحقيق الدقة التأريخية في الافكار والملحقات أو أن أكون قريبا منها ، وسأتبع ملاحظات المؤلف في مجال الإضاءة .

* لكل عرض رسالة عامة ورسالة خاصة ، فما الرسالة التي تريد ايصالها من خلال هذا العرض؟
- الرسالة العامة التي ابعثها هي إدانة وحشية الأنظمة الشمولية ، أما الرسالة الخاصة فهي أن لكل مسرحية معالجتها الاخراجية الخاصة بها، بحسب طبيعتها وأسلوب كتابتها ،وتكاد مسرحية (أرامل) تنتمي الى المسرح الطليعي، أو لنقل الى المسرح الواقعي عموما.

* وما الذي تراهن عليه في هذا العرض ،وأنت تقارب التسعين من عمركم المديد بإذنه تعالى؟
- لا أراهن على شيء ،فقط أريد أن أقدم عرضا مسرحيا يرضي الجمهور المتذوق ، ويليق بمستوى المسرح العراقي المتقدم.
*ومتى تتوقع أن يكون العرض جاهزا للتقديم للجمهور ، بعد تجربة مرة كنت عشتها مع هذه المسرحية ووزارة الثقافة ، ضمن مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013؟
- أرجو أن لايخيب أملي في تحقيق أمنيتي في تقديم مسرحية (أرامل)، التي وعدت مترجمها (علي كامل) بأن أنجز إنتاجها، وأن لايحدث لي كما حدث في عام 2013 ، عندما كانت المسرحية مدرجة ضمن فقرات بغداد عاصمة الثقافة العربية ،وفي اللحظة الأخيرة قيل لي أن الغطاء المالي قد انتهى ،فتوقفت عن العمل مع أن التمارين استغرقت خمسة شهور، في ذلك الوقت ، وكنت أنوي تقديم العمل على شاطيء نهردجلة المجاور لمنتدى المسرح . 
بقي أن نشير الى ماقاله في مقدمته للمسرحية ، الكاتب أرييل دورفمان: "لقد أوحيَ لي أن الجثث سوف تبدأ بالظهور، وأن لا أحد يستطيع منع الموتى من العودة إلى بيوتهم، وما إعادتهم ثانية عنوة من قبل النسوة، إلا بمثابة نوع من المقاومة المجازية ضد الصمت والظلم" ...ولعل في ذلك الكثير من المقاربة مع مجزرة سبايكر وافرازاتها التي مازالت شاخصة الى اليوم والتي التقطها سامي عبد الحميد ليقدمها وفق رؤيته الخاصة .


الخميس، 28 ديسمبر 2017

مصمم الإضاءة الفنان محمد فؤاد :الإضاءة لغة فنية متفردة تصاغ بشكل مدروس

مجلة الفنون المسرحية

مصمم الإضاءة الفنان محمد فؤاد :الإضاءة لغة فنية متفردة تصاغ بشكل مدروس 



وفاء علي - دائرة السينما والمسرح 


الضوء مصدر من مصادر الحياة بل انه مع الماء والهواء يشكل ثالوث الديمومة لها .. لذا يعتبر فن الأضاءة من اهم الفنون التي يتم استخدامها في الأعمال الفنية عموما المرئية منها .. ولاسيما المسرح لانها تشكل الأدراك البصري لدى المتلقي اذ لايستطيع تمييز الأشياء بدون ضوء ، فهو الشرط الأساسي لكل عمل مسرحي لكي يعطي ملامح الجو العام للاحداث على الخشبة وقد تصل درجة التعمق الى الجوهر والمعنى الحقيقي للعمل المراد عرضه .. ولاجل تسليط الضوء على اصحابه التقى الموقع الرسمي لدائرة السينما والمسرح مصمم الأضاءة الفنان محمد فؤاد مسؤول شعبة الاضاءة في قسم التقنيات وهو احد المبدعين في هذا الفن ..

* كيف تنظر الى عنصر الأضاءة من الناحية الفنية ..؟

الأضاءة عنصر هام جدا في تحريك الأحداث على خشبة المسرح حيث تدخل في تفاصيل العمل المسرحي منذ رفع الستار حتى استدالها حيث لايوجد عمل مسرحي متكامل بدون اضاءة فهي تجعل المشاهد يستدل على كافة المفردات المعروضة امامه.

* منذ متى تمارس هذا الاختصاص ..؟؟

كوني خريج معهد فنون جميلة و ادرك تماما أهمية هذا الفن فضلاَ على انه يستهويني كثيرا فقد مضى على ممارستي له كتخصص حوالي 15 سنة .

*خلال هذه الفترة الزمنية هل تع* ماهي اهم الأعمال التي شاركت بها او استطعت ان تشكل علامة فارقة خلال عرضها ..؟
تقد ان هناك معوقات تقف امام أختصاصكم ..؟

هناك عدة مشاكل تواجه هذا النمط الفني المهم وهذا لمسته من خلال عملي وحبي لفن الأضاءة كمصمم طيلة السنوات السابقة منها مثلا : غياب النص الأخراجي المسرحي في الأعمال الذي يعنى بأهمية الاضاءة في العمل بحيث لايمكن تشغيل مكونات او تقنيات المسرح المتكامل من دون نص إخراجي يحدد استخدام الأضاءة بشكل دقيق في العمل المسرحي هذا إلى جانب عدم الأهتمام من قبل الدولة بالشباب من ذوي المهارات التقنية العالية والذين لهم دور اساسي في العملية الفنية كمخرجين وممثلين ومهندسين فنيين في الأضاءة والصوت والديكور ناهيك عن عنصر التمويل الانتاجي لكي يظهر العمل بالشكل الأفضل .

كثيرة هي الأعمال المسرحية التي شاركت بها ولايسعني ذكرها جميعا ويبقى ابرزها

اسرة بلا خرائط إخراج خضر عبد خضر (جاد) 
الصفحة الأخيرة إخراج الدكتور صبحي الخزعلي (جاد)
أوبريت النصر إخراج الدكتور زهير كاظم (جاد)
طماطة تايم إخراج بكر نايف (شعبي)

*بأعتقادك كيف يمكن النهوض بواقع فن الأضاءة في الأعمال المسرحية ..؟

العالم أصبح اليوم يعمل بأحدث الأجهزة التقنية ، ونحن اذا اردنا ان نطور عملنا يجب تحديث اجهزتنا وتقنياتنا وادخال كوادرنا بدورات تطويرية لمواكبة التطور التقني في العالم في مجال الأضاءة المسرحية ...

*كلمة محبة لمن توجهها ..؟

لزملائي العاملين معي في قسم التقنيات وإدارته ..و إلى قسم العلاقات والإعلام وموقع دائرتنا الرسمي الذي أنصف الجهود المجهولة خلف الكواليس .

الاثنين، 25 ديسمبر 2017

حسن عطية: جمهور الشباب أهم ظواهر مسرح 2017.. والفيسبوك لعب دورا كبيرا فى ترويج العروض

مجلة الفنون المسرحية

حسن عطية: جمهور الشباب أهم ظواهر مسرح 2017.. والفيسبوك لعب دورا كبيرا فى ترويج العروض

لم نشهد نقلة نوعية فى مسرح الدولة.. والمسرح الخاص لا يزال غائبا

يرى د. حسن عطية الناقد المسرحى الكبير، ان عام 2017 شهد خطوة لا بأس بها فى مسرح الدولة وان لم تكن هناك نقلة نوعية وقال فى تصريحات خاصة لـ«الشروق»: من اهم الظواهر الايجابية التى شهدها مسرح الدولة فى عام 2017، هو جذب عدد كبير من جمهور الشباب لمتابعة العروض، رغم ان كثيرا منها باللغة الفصحى، لكنها لم تقف حائلا امامهم، وتفاعلوا كثيرا مع العروض وحدث تجاوب لا بأس به.
وقال: هناك حالة فوران مسرحى حدث من خلال عروض اكدت تميزها بغض النظر عن تقييمنا النقدى لها، فهناك عروض حققت نجاحا كبيرا وتواصلا هائلا مع الجمهور مثل «يوم ان قتلوا الغناء»، و«قواعد العشق 40»، و«مسافر ليل»، وهذه المسرحيات أثبت أن الجمهور لا يزال ينجذب للنص القوى ويبحث عن العمل الذى يخاطب أفكاره وميوله.
وأضاف: من أهم الملاحظات لظواهر 2017 هو لجوء مخرجى العروض لمواقع التواصل الاجتماعى خاصة الفيسبوك، لعمل ترويج لعروضهم، لجذب الجمهور، وتصوير أن العرض ناجح «ومكسر الدنيا» بخلاف الواقع ربما، لعمل ضجة لهم، وهو ذكاء يحسب لاصحاب هذه العروض بلا شك، واثبت فاعليته، كما أنه انتشرت ظاهرة التقاط الصور مع الضيوف النجوم، وكل صاحب عرض بدأ يتباهى بعدد النجوم والشخصيات العامة التى تحرص على مشاهدة اعمالهم، وتنجح الحيلة ويحدث الاقبال الجماهيرى المرتقب، وهى وسائل لم تكن موجودة من قبل، وان كانت مؤشرا على ضرورة تغيير البيت الفنى لاساليب دعايته التقليدية التى لم تعد تصل للجمهور.
وأكمل: ورغم ما ذكرته مسبقا اؤكد أن ما حدث عام 2017، كان مجرد خطوة جيدة، لكن لم نشهد نقلة نوعية، فنحن بحاجة للبحث واكتشاف جيل جديد من الكتاب المصريين، وفتح المجال للشباب ليقدموا إبداعا خاصة بهم ويصنعوا لنا مسرحا يحمل بصمتهم كما حدث فى الاجيال السابقة، فكل ما نشاهده مجرد محاولات فردية لا ترقى لكى تكون مرحلة خاصة بذاتها، إضافة إلى أنه أصبح من الضرورى أن يفتح البيت الفنى ذراعيه للفرق المستقلة، فلقد شاهدت عروضا غاية فى القوة والجمال، رغم أن اصحاب هذه العروض بذلوا جهودا جبارة لايجاد مكان مناسب لعرض مسرحياتهم.
وعن المسرح الخاص قال:
لا يزال المسرح الخاص غائبا، والمؤشرات تؤكد أنه لن يعود بسهولة، فتجربة جلال الشرقاوى مع المسرح الخاص هذا العام لم تكتمل، ومسرح سنبل الذى يقيمه الفنان محمد صبحى بعيدا عن الجمهور ومن الصعب ان يحظى بإقبال جيد، ومحمد رمضان مجرد ظاهرة عابرة لن تستمر، اما مسرح مصر فلا يمكن ان نقول عنه مسرح بل هو محاولة لاستغلال نجوم السينما والتليفزيون لعمل برنامج ترفيهى للجمهور.

الاثنين، 18 ديسمبر 2017

د.عقيل مهدي يوسف : مسرح السيرة تحفيز المتلقي لأسماء شكلت منعطفات بطروحاتها المفصلية وهو يمسرح سيرة كبار المبدعين

مجلة الفنون المسرحية

د.عقيل مهدي يوسف : مسرح السيرة تحفيز المتلقي لأسماء شكلت منعطفات بطروحاتها المفصلية وهو يمسرح سيرة كبار المبدعين

حاوره : عبد العليم البناء


لم تكن مسرحيات السيرة في المسرح العالمي تشبه ماأقدمه أنا في المسرح العراقي
تعاملت مع الوقائع الحياتية للشخصية فنقلتها من أفق الماضي الى أفق افتراضي مستقبلي فيه سحر المسرح
التعامل الإبداعي مع الشخصيات فيه جزر ومد ومتعة وألم واضطراب وسكون وتحد يقودك الى أي عالم مسرحي ستقوم بإبتكاره
رسالتي اعلاء شأن كبار مبدعينا الذين أثروا الوجدان وترجموا الآمال ومهدوا جسورا للعبور نحو المستقبل
في قراءتي لتجربتي أجدني بحثت عن درب مسرحي فيه الكثير من الإنجاز

الفنان والكاتب والمخرج والناقد الجمالي ا.د.عقيل مهدي ، كان ومازال من العلامات الفارقة في الذاكرة المسرحية العراقية ، بل والثقافة العراقية ، فقد ارتقى منصات البوح عبرفضاءاته الجمالية ، واستنباطاته الفلسفية ، وبناءاته التكوينية لعناصر العرض المسرحي ، الذي حقق أعلى درجة من درجات الاستجابة المثلى ، على مستوى الفرجة الشعبية والنخبوية ، من خلال أعماله المسرحية المتنوعة ، التي شدت إنتباه المتلقي والناقد في آن واحد ، ولعل من بين أبرز ابداعاته المتفردة ، ما قدمه من نماذج ريادية ، في إطار (مسرح السيرة) ، الذي تميز به ، محليا وعربيا ، لنخبة من كبار مبدعي العراق ، إبتدأها بمسرحية (يوسف يغني) ، وكان العمل يعد تأسيسا ل(مسرح السيرة) ، خاضها مع طلاب كلية الفنون الجميلة آنذاك، وتوالت مسرحياته ومنها : (جواد سليم يرتقي برج بابل) ، و(السياب) ، و(الصبي كلكامش) ، و(ظرفاء بغداد مع قاسم محمد) ، و(الجواهري) ، و(الحسين الآن) وغيرها ، وصولا الى (علي الوردي وغريمـه)، التي أخرجها زميله الدكتور قاسم مؤنس… مع الأستاذ الدكتورعقيل مهدي يوسف ، كانت لنا هذه الجولة من الحوار، التي توقفنا فيه عند محطات عدة من منجزه الإبداعي ، المتمثل ب(مسرح السيرة):
* من بين تجاربك المتنوعة في التأليف والاخراج المسرحي نهضت بمهمة مسرحة سيرة نخبة من كبار مبدعي العراق.. ما السر الذي دعاك لذلك وهل سبقك أحد الى هذا الامر ؟

– ليس ثمة أسرار في اللعبة المسرحية – حسب بيتر بروك – المهم ، هو التحفيز الفني للمتلقي ،عبر أسماء شكلت منعطفات بطروحاتها المفصلية في حقول اختصاصها ، سواء من داخل السياق الفني المسرحي (الداخلي)، أ ام من خلال السياق (الخارجي) الموازي ، تأريخيا ، واجتماعيا ، لبطل السيرة الافتراضية. وهم حقا ” نخبة ” ولكن ليس بالمعنى التقليدي ، للابراج العاجية ، التي تفصل المبدع عن جمهوره ، بل تراهم يؤسسون لقيم مجتمعية متقدمة ، بأفكار نيرة ، وهموم وطنية متميزة وبمواقف عضوية تروم البناء ، والتغيير ، والقطيعة مع الجانب المتخلف في العادات وأنماط التفكير ، الزائفة ، والمحنطة . ربما تطورت تجربتي في هذا الاطار ، بعد أن أردت الانتقال تأليفا واخراجا ، من تحويل النمط الحياتي الخاص بالمبدع ، الى لغة ترميزية وتعبيرية على المستوى الحسي، ومخاطبة الجمهور بلغة مؤثرة تقوم على التأويل ، لا المحاكاة السطحية لهذه الشخصية ، أو تلك ، فهذا من شأن المؤرخ وليس الفنان.
لا يحدث (السبق) في طفرة ، في تناول الشخصيات مسرحيا ، خذ مثلا برومثيوس ،أوديب، وسواهم ، ستجد الكثير من المسرحيات العالمية ، موثقة بأسماء محددة ، ولكني أجد أن الأمر الجوهري هو في الرؤية الجديدة ، والحبكة البنائية المتخيلة ، وفي الاتجاه الجمالي الذي راهنت عليه في العملية التواصلية مع الشخصية وجمهورها في اطار شمولي جامع جديد ، وكمثال على ذلك أن ( يوسف العاني) حين شاهد عرضا عن شخصيته، قال لي : لقد جعلتني أبكي وأضحك من هذا الشخص الذي اسمه يوسف العاني ! ، وحفزتني على التعرف عليه من جديد.
* اذا كان الامر كذلك هل يمكننا اطلاق صفة رائد مسرح السيرة في العراق عليكم اذا صح التعبير.. ؟ وهل هنالك من خاض ما يشابه تجربتك الابداعية هذه ؟ وكيف تنظر لذلك؟
– حين نوقشت أطروحة دكتوراه بإشراف أ.د سامي عبد الحميد عن تجربتي قال بالنص : لم تكن مسرحيات السيرة في المسرح العالمي ، تشبه ماأقدمه أنا في المسرح العراقي ، وتفسير ذلك ، هو تعاملي مع الوقائع الحياتية ، للشخصية ، فأنقلها من أفق الماضي ، الى أفق افتراضي مستقبلي ، فيه سحر المسرح ، ودهشته ، وفيه كسر أفق التلقي ، لأمنح المتفرج مساحة جمالية حرة ، تجعله ينظر لهذا البطل من منظور ابداعي جديد، وكأنه يشاطره الحضور الآني في جو من التفاعل الخلاق.
قد تكون الريادة في هذا البعد المفارق للشخصية ، التي امتصها المسرح ، وأعاد بناءها تعبيريا.
* طيب ..وما القاسم المشترك الذي وجدته بين هذه الشخصيات من مواقف ، وهموم ، وتطلعات استنبطتها من سيرتها ؟ ولماذا هؤلاء بالذات؟
– الفنان المسرحي ، لايجد خيارا له بعيدا عن مجتمعه ، وهمومه ، بل يحاول أن يضع تصميما مبتكرا ، وليس قناعا خارجيا لشخصية منعزلة ، بل شخصية أشاطرها تطلعاتها ، في بنية زمانية ، ومكانية ، واسلوبية جديدة ، تتمرد على المقاييس الجامدة الساكنة ، الخارجة عن حساسية العصر ، والزمن المعاش ، وقادرة على التفوه بشفرات خاصة تحفزنا على تفكيكها، والوصول الى ايماءاتهاالسرية ، وأنساقها الجمالية المنفتحة ، على فضاءات غير متحفية .
* وأي الشخصيات كانت الأصعب وأنت تتجه لمسرحة ومعالجة سيرتها دراميا..؟
– التعامل الإبداعي مع الشخصيات فيه جزر ومد ، ومتعة وألم ، واضطراب وسكون ، ولكل منها ، يبقى التحدي الذي يقودك الى أي عالم مسرحي ستقوم بإبتكاره ، وأية حوارات ، وصراعات ، ومصائر واحداث ، وأحداث واجواء يتعين عليك هندستها ، وتصميمها ، لتجعل المتفرج يبوح مع نفسه ، أن الشخصية الفنية الحاضرة على المسرح ، تضارع في قوتها واستقلالها ، تلك الشخصية التي باتت طيفا من الذاكرة ، ونقشا في المدونة التأريخية السالفة.
* وهل نتوقع ان تكون لديك جولة اخرى مع شخصيات عراقية تأليفا واعدادا واخراجا ؟
– خلق الدهشة في الفلسفة الجمالية ، أمر يدعو للتأمل ، ربما تقودنا الثقافة في زمن التكنلوجيا ، وصراعات الأيديولوجيات الكبرى ، والعولمة ، الى مقاربة شخصيات جديدة ، وتستحق منا العناية والانتباه ، ولكن هذا الامر لا يتحمل التوسع الارادي الكيفي . هنا ينبغي التكثيف ، والاختيار والاختمار اللاشعوري ، الذي يشع فسفوره المضيء من داخل تضاريس مسرحية ، غير جاهزة ، لكنها تتوفر على ضرب من الغواية الشعرية المجنحة التي تقودك الى جزر متخيلة ، لكنها قابلة لإستقبال كينونة أبطالك المفترضة ،في مدائنها العجائبية ، ولا يخرب هذه الاحلام المسرحية ، سوى اقتحام خلوتك الملائكية هذه بالنثر الواقعي ، بسردياته التوثيقية الخالية من الروح الدراماتيكية المطلوبة.
* وما الرسالة التي أردت ايصالها عبر هذا الخيار الإبداعي؟ وما مدى الاستجابة المتحققة؟
– وجدت مخرجة وباحثة إنكليزية أعجبت بمسرحية (السياب ) في مهرجان القاهرة ، ومخرج تونسي مجدد ، ونقاد ونقاد عرب من مصر والمغرب ولبنان ، وكذلك من مثقفين عراقيين ودراسات أكاديمية ، وطلبة معاهد وكليات وفرق شعبية ، وأساتذة مخرجون لاعمالي ، هو مايشجعني على المضي ، قدما في تطوير تجربتي المسرحية هذه .
كان ( تشيخوف) يرى ، أن بإمكانه أن يصنع قصة مؤثرة ، من شيء عادي ، وشكسبير يرى أن حصانا صغيرا ، يمكن أن يحقق سبقا في مضمار التنافس مع الكبار، إذا كان نشطا . رسالتي المسرحية ، هي في طموحي لاعلاء شأن كبار مبدعينا العراقيين ، والعرب ، والعالميين ، الذين أثروا وجدان شعوبهم ، وترجموا لهم آمالهم ، ومهدوا لهم جسورا راسخة للعبور نحو المستقبل. فهم ليسوا أفرادا منعزلين ، بل هم بناة يشركون معهم شعوبهم لتحقيق صبواتهم.
* وعلى ماذا كنت تراهن جماليا وفكريا وابداعيا وانت تقدم على هذه التجربة لاسيما انك لجأت الى خيار اخراجي تسجيلي وربما توثيقي؟
– الجمالي في الفن ، ينتقل بالتوثيقي أو التسجيلي ، الى جوانب غير مرئية فيه ، بل هو يحاول أن يبتدعها ، ويجعلها حافلة بالمسرات والمتع البصرية ، والسمعية ، والحركية ، ويحرك أنساق المضمرات ويفجر تياراتها الداخلية ، ويوحي لنا بعوالمها الخفية ، الملونة ، بسحر البؤر المسرحية وجاذبيتها لجمهور يصغي لطقوسها الجمالية ، ساء كانوا كبارا ، أم صغارا ، بروح ديمقراطية سمحة ، وبإنسانية رفيعة.
* لو طلب منك وانت الناقد الجمالي المعروف تقديم قراءة مكثفة ومحايدة ومجردة عن هذه التجربة شكلا ومضمونا وأين سيتوقف قلمك سلبا وايجابا ؟
– المسرح عمل جماعي ، في قراءتي لتجربتي ، أجدني بحثت عن درب مسرحي ، فيه الكثير من الإنجاز ، ووفرت فرصة لطلبتي ، في الدراسات الأولية ، والعليا، لكي يدلوا بدلائهم عنها ، وقد أخرج الطلبة والأساتذة بعضا من مسرحياتي ، ومازلت أحاول تطوير مساري هذا ، برغم معوقات إنتاجية ، تحول دون تقديم نصوص جديدة ، وكذلك أنحسار بعض المبدعين من الممثلين ، والتقنيين ، لمؤازرتي ، في محنة مسرحنا العراقي والعربي ، المتعددة الأوجه ، والحافلة بالمفاجآت.
* كلمة أخيرة …
– سأرى يوما ، أن السيرة الافتراضية ، ستصبح خيطا حريريا في عروض إبداعية جديدة، لها نسيجها الشبابي الخاص ، والأكثر امتدادا في مسرح جاد وجماهيري حقيقي ، جميعنا نتطلع اليه.
من عروض مسرح السيرة 

من عروض مسرح السيرة 

الأربعاء، 29 نوفمبر 2017

الكاتب المسرحي العراقي علي عبد النبي الزيدي : مسرحية (باب الحوائج ).. نصا وعرضا سنعيش معها اختلافاً كثيرا ومحتدماً في موضوعة التلقي

مجلة الفنون المسرحية

الكاتب المسرحي العراقي علي عبد النبي الزيدي :
مسرحية (باب الحوائج ).. نصا وعرضا سنعيش معها اختلافاً كثيرا ومحتدماً في موضوعة التلقي

تستفزني العناوين بشكل صارخ وأحلِّق معها بعيدا.. حتى أجدني أكتب نصا مسرحيا منطلقا من فكرة العنوان
هذا النص يذهب الى زاوية نظر أخرى لا تحفل بما هو مذهبي كما يتصوره البعض بل تذهب لما هو انساني بالتأكيد
النص امتداد طبيعي لجرأة يراها البعض قد فتحت الابواب على افكار جديدة في مسرحنا العراقي ولن تغلق لزمن طويل
المبدع غانم حميد يُدرك تماما أن عليه أن يخلق جرأته وفق سياق سيكون صادما للمتلقي وأشعر بسعادة وفخر أنني أتعامل مع مخرج بثقله وبروحه العاشقة 

حاوره – عبد العليم البناء

تتواصل التدريبات اليومية في الفرقة الوطنية للتمثيل التابعة لدائرة السينما والمسرح على مسرحية جديدة عنوانها (باب الحوائج) الذي ربما سيكون مثيرا للجدل كما هو نصها الذي صاغه الكاتب المسرحي الكبير علي عبد النبي الزيدي (نصا) الذي حلق في فضاءات المسرح العراقي والعربي بنصوصه المهمة وربما منذ أكثر من عشر سنوات عرفه المسرح العربي وقدم له عشرات العروض وراح الدرس الاكاديمي عربيا هو الآخر ينتبه له ولمشروعه في (الالهيات) و(مابعد الالهيات) ورؤيته المتحضرة والنبيهة للمقدس ولتوابعه والجرأة والوضوح الشفاف في تناول وكسر التابوهات التي تجذرت في العقول والنفوس فصارت نصوصه محط اهتمام المعنيين بالمسرح وبالفكر والجمال والابداع دون مغادرةوترجمة هموم وتطلعات المواطن أينما يكون وبمعالجة غير تقليدية تتجاوز المألوف ويغادر منطقة الشعبوي الى أفق ثقافي مسكوت عنه حرّكه الإرهاب أو قِوى الموت أو أي مهيمن آخر بعد أن كان ساكناً الى حد بعيد لاسيما أنه على صعيد العنوان (باب الحوائج) غير معني بما هو مألوف بالرغم من إنه ينطلق من مشروع نصوص ما بعد الإلهيات أي الاشتغال مع المقدس ولكنه في هذا النص يذهب الى زاوية نظر أخرى لا تحفل بما هو مذهبي كما يتصوره البعض بل تذهب لما هو انساني بالتأكيد...المسرحية يقوم على اخراجها حاليا المخرج المثير للجدل غانم حميد ويلعب ادوارها قامات مشرقة ومبدعة على طول خط اشتغالاتها عراقيا وعربيا وفي مقدمتهم الدكتورة شذى سالم وبمعيتها كل من الفنانين محمد هاشم وشيماء جعفر وفاضل عباس .. وبغية الوقوف على أبعاد وحقائق هذا النص الاشكال شكلا ومضمونا كانت لنا هذه الجولة من الحوار مع مبدعه الكاتب المهموم علي عبد النبي الزيدي دوما الى حد التفكير بالانتحار كما سنرى في اجاباته المكتنزة بالفكر والجمال والابداع :

* اننا امام اسم لنص جديد ربما يراه البعض ونحن منهم نصا اشكاليا نسبة لعنوانه (باب الحوائج) ما الفكرة التي ينطوي عليها؟

- أرى وبقوة أن العنوان هو (مشهد أول) في أي نص مسرحي أكتبه ولا يمر العنوان مرور الكرام عندي على الإطلاق ، هو جزءٌ من قلقي المستمر حتى أنني كثيرا ما أغيِّر عناويني وأعتقد ان ذلك فيه شيء من الجنون الذي ينتابني دائما مع التفكير بعنوان لهذا النص أو ذاك. تستفزني العناوين بشكل صارخ وأحلِّق معها بعيدا.. حتى أجدني أكتب نصا مسرحيا منطلقا من فكرة العنوان، أنا رجل مسرح على طول خط الـ 24 ساعة التي أعيشها في اليوم ولا أغادر هذه المنطقة حتى في أحلامي، لذلك تراني أُستفز بشكل لا يوصف عندما أعثر على عنوان لنص مسرحي قادم أفكر فيه، و(باب الحوائج) هو عنوان يغادر منطقة الشعبوي الى أفق ثقافي مسكوت عنه حرّكه الإرهاب أو قِوى الموت أو أي مهيمن آخر بعد أن كان ساكناً الى حد بعيد، وهو هنا – أي العنوان- غير معني بما هو مألوف بالرغم من إنه ينطلق من مشروع نصوص ما بعد الإلهيات أي الاشتغال مع المقدس، ولكنه في هذا النص يذهب الى زاوية نظر أخرى لا تحفل بما هو مذهبي كما يتصوره البعض، بل تذهب لما هو انساني بالتأكيد. 

* معظم نصوصك السابقة إن لم يكن معظمها كان ينطوي على جرأة متناهية في المعالجة والطرح وكسر التابوهات التقليدية لكتابة النص العراقي والعربي .. ترى ما الذي يميز هذا النص عن نصوصك الاخرى؟

- مشروع هذا الكاتب الذي خرج من معطف جنوب العراق، الناصرية تحديدا مازال قائما ، وفي كل نص لي تصوراتي مع مفردة (الجرأة) في قراءة الواقع الذي أعيش فيه مرغما، وأقول مرغما لأنني أتطلع لفكرة الخلاص من خلال ( الانتحار) وغلق ملف هذا الكاتب المزعج الى الأبد، لأنني-هنا- أجد الانتحار فرصة للحياة بشكل أفضل وأكثر سعادة وربما هناك في مكان ما سأفكر بشكل أنضج وأهدأ بكتابة نصوص مسرحية أرسلها مع أي شخص نازل للأرض. أزعم بأنني كثير الأسئلة ولا أجد اجابات ساخنة يمكنها أن تجيب على أسئلة هذا الرافض للحياة، أميل لفكرة أن أرى الحقيقة كما هي ما بعد الوجود، لذلك محاولات لكسر التابو عندي بكل توصيفاته تنطلق من فكرة كاتب المسرح الباحث عن اجابات يمكن لها أن تضع ماءاً باردا على قلبه، ومثلما كانت هذه الجرأة موجودة مع ما أسميه بـ (استدعاء المقدس) في الكثير من نصوصي.. أجد في نص(باب الحوائج) هو امتداد طبيعي لهذه الجرأة التي يراها البعض قد فتحت الابواب على افكار جديدة في مسرحنا العراقي ولن تغلق لزمن طويل ، وجعلتنا نناقش قضايا كبرى تنسجم مع الكوارث التي لحقت بنا منذ عقود من الزمن. 

* كانت ومازالت نصوصك تثير الكثير من الجدل غير المألوف ألهذا السبب تعاونت مع مبدع مثير للجدل هو الاخر المخرج غانم حميد صاحب البصمات والتجارب الابداعية الرصينة؟

- كنتُ منذ زمن أقول وبتواضع بأن نصوصي تحتاج الى مخرج (مفكّر) يذهب بها بعيدا وفضاءات مفتوحة الأفق، وقد تعاملت مع مخرجين عراقيين وعرب رائعين ولكن أن تجد هذا المفكّر ربما يضعني أمام عدد قليل منهم عراقيا وعربيا وقد حققوا حضورا مهما يتذكره الجميع، المخرج غانم حميد من هذا الطراز بكل ما تعني الكلمة وقد حضرت العديد من البروفات على نص (باب الحوائج) ووجدت عنده فهماً أدهشني وعلى قدر كبير من الأهمية لهذا النص وراح يشكل حفرياته بشكل استفزني وأنا المؤلف بل وكسر عندي المتوقع، ومن هنا أجده فعلا مخرجا مفكّراً يريد أن يقدم مشروعه الخاص به بعيدا عن هيمنتي كمؤلف، المبدع غانم حميد يُدرك تماما أن عليه أن يخلق جرأته هو الأخر وفق سياق سيكون صادما للمتلقي كما أرى، وأشعر بسعادة وفخر أنني أتعامل مع مخرج بثقله وبروحه العاشقة. 

* وهذا الامر يقودنا لطاقم التمثيل الذي يشمل قامات ابداعية متنوعة ورصينة تنتمي لأجيال مختلفة؟

- كادر مسرحية (باب الحوائج) قامات مشرقة ومبدعة على طول خط اشتغالاتها عراقيا وعربيا، الدكتورة شذى سالم رمز ثقافي يعيش في ذاكرة اجيال متعددة وما زال في قمة عطائه ، مفعمة بالجمال والحيوية ومتناغمة مع اجيال ابداعية اخرى جاءت بعدها بسنوات، ستمثل دورا جديدا - كما أزعم- في افكاره وتصوراته وهو خارج عن سياق الكثير من أدوارها وهذا هو سر ابداع هذه الفنانة المبدعة والمتجددة، الفنان الرائع محمد هاشم ينطلق في دوره الى مناطق لم يعهدها المتلقي عليه ، وأجزم بأنه وصل الى تصورات مدهشة وقراءة واعية لهذه الشخصية المركبة التي سيمثلها بجرأة، الأمر ينسحب على الفنانة شيماء جعفر التي أراها في شخصيتها الجديدة باذخة الجمال والجرأة معا، وتدرك أن عليها ان تقدم شخصية استثنائية مع شخصيات استثنائية اخرى تمثلها دكتورة شذى سالم ومحمد هاشم، هذا الاستثناء هو الذي سيشكل شكل عرض باب الحوائج، ومع وجود خادم العرض كما يطلق عليه المخرج غانم حميد ، الفنان المثقف فاضل عباس الذي سيكون بمثابة مشعل للحرائق والمحرك للقضايا الكبرى في العرض، وحقيقة أنا أعشق أداء هذا الفنان الذي مثل في مسرحيتي(مطر صيف) واخرجها الجميل كاظم النصار وقد قدم أحد ادواره المهمة التي ستظل بذاكرتي، وأيضا هناك الفنان احسان علي سيكون مشاركا مهما ومفاعلا في روح هذا العرض. 

* وما الرسالة التي تريد ايصالها عبر هذا النص شكلا ومضمونا؟

- لست مصلحاً أبدا بل أنا الآخر احتاج الى إصلاح يعالج المناطق المعطوبة في روحي ، وأقول مصلحا لأن البعض يريدني هكذا أغرق بالشعارات والخطابات والنهايات السعيدة، ما يهمني ككاتب مسرحي في هذا النص وغيره أريد أن أفكك شكل العلاقة مع المقدس بشتى تسمياته وبناء علاقة جديدة تُدرك اهمية الفعل الانساني بعيدا عن هيمنة واطار المقدس الذي يريد أن يجعل من مجموعة من المخدرين في حياتنا ليس إلاّ ولا قدرة لنا على تغيير حالنا من خلال مواجهة مشكلاتنا الكبرى، ومن هنا اردت التصريح أن النص لا يطرح حلوله بقدر ما يريد منا أن نواجه ونكون أقوياء بوجه كل القوى التي تريد إلغاء وجودنا.

*اذا كان الامر كذلك فما الذي تراهن عليه في (باب الحوائج)؟

- أراهن على قدرة هذا النص على الاختلاف في شكل النصوص العراقية اليوم التي تناقش مشكلات الواقع وهو امتداد لنص ( يا رب ) الذي أخرجه المبدع مصطفى الركابي ، لذلك الرهان صعب جدا مع هكذا نصوص لأن صورة التلقي قاتمة عندنا وغير معبده بالأزاهير ، هذه الاشكالية في نصوص الالهيات عموما التي أذهب معها برحلة طويلة وحوار محتدم مع المقدس في سبيل تصحيح الكثير من المفاهيم في شكل العلاقة التي تريد منا ان نكون مخدّرين وفي غيبوبة طويلة أمام هول ما يحدث لنا يوميا وأن لا نتحوّل الى (شكليين) في علاقتنا مع المقدس. 

* تنوعت تجارب كتاب المسرح العراقيين وبات خطابك المسرحي يجتاز حدود المحلية الى العربية كيف تنظر لذلك ؟ وما المطلوب لتعظيم وتأصيل ذلك؟

- أنا جزء من تجارب الكتابة للمسرح في العراق وافتخر بهذا التوصيف النقدي، وهذا التنوع الذي ذكرته في سؤالك هو الذي خلق لنا أسماء متعددة ومهمة في الكتابة شكلت ظاهرة التأليف عندنا، وربما منذ أكثر من عشر سنوات عرفني المسرح العربي وقدم لي عشرات العروض وراح الدرس الاكاديمي عربيا هو الأخر ينتبه لي. طبعا نحن هنا في العراق لدينا امكانيات هائلة وممتازة في (كسر) قلم المبدع ومهما كان كبيرا سنحاول تصغيره وتحجيم انجازاته وهذا ينطبق على الكثير من مبدعي الوطن، والى اليوم ليس هناك من قانون يجعل مبدعنا العراقي متفرغا للكتابة أو لفنه باعتباره ثروة وطنية. وبعيدا عن التعظيم والتأصيل أجدني محظوظا من بين كتاب المسرح لهذا الاحتفاء العربي بنصوصي بالرغم من أنني ما زلت أومن بفكرة البحث والكشف التي أراها ماثلة أمامي وهي عنوان مهم ومن العيار الثقيل في حياتي ككاتب مسرحي، وهذه الرحلة التي تمتد لأكثر من ثلاثين عاما تجعلني دائما أن أكون بين الناس البسطاء وأناقش قضاياهم بطريقتي الخاصة وهذا هو الأهم كما أجزم.

*وهل يعني ذلك النزول بالخطاب المسرحي بأبعاده الفكرية واسئلته الجمالية وقيمه الابداعية ليكون أكثر قربا من الانسان في كل زمان ومكان؟

- هذا الموضوع يؤرقني كثيرا، وهو كيف تكون بكتاباتك قريبا من أنفاس الناس وأوجاعهم، مع عدم التنازل عن أفكارك ورؤاك ومشروعك، لذلك تجدني في نصوصي واقعياً ولكنها الواقعية الخاصة بي أو التي أراها هكذا الأكثر قدرة على الاقتراب من شرائح كثيرة في مجتمعنا ، هذه النصوص تذهب في أساليبها الى مناخات غرائبية ربما أو فيها شيء من اللامعقول أو اشتغالاتي مع المقدس ولكنها في نتائجها الأخيرة هي الواقعية التي أريدها التي تغرف من مشكلات الواقع بتفاصيله الكثيرة، لأنني أرى أن الأفكار العظيمة تجعلك الأقرب للناس وملتصق بهمومهم وتطلعاتهم، ويأتي العرض ليعزز هذه القيمة خاصة مع مخرجين كبار يدركون تماما أن هذه النصوص يمكن التحليق معها عاليا. 

* في ضوء ذلك كله.. ما الذي تتوقعه لرائعتك (باب الحوائج)؟ 

- مسرحية باب الحوائج .. نصا وعرضا سنعيش معها اختلافاً كثيرا ومحتدماً في موضوعة التلقي، لأنني أقول دائما أن هذا المشروع يحتاج الى ردود افعال غير منفعلة، هادئة ، تستطيع ان تستوعب ما يحدث أمامها من أفكار وطريقة التعبير عنها ، وبعد ذلك يمكن لها أن تكوّن رأياً نقدياً بما شاهدت.. ولكن هذا الأمر لا يتوفر عادة عندنا عربيا وعراقيا إلاّ عند القلة القليلة من المتلقين ، هذه حقيقة أعتقدها أزمة صاحبت نصوصي وعروضها، بل راح البعض يكتب سطرا واحدا امام جهد فكري وجمالي استمر لأشهر طويلة منطلقا من ردود افعاله المنفعلة، لذلك لن استغرب أننا سنواجه اختلافا في وجهات النظر، وهناك من سيرفض هذا العرض جملة وتفصيلا لأنه سيعتقد بأنه يريد تهديم التابو الذي يؤمن به تماما، والبعض الآخر سيجده فتحاً على مستوى النص وشكل العرض الذي أراده غانم حميد صادما لهم، وجهات النظر المختلفة هذه هي التي ستصنع حواراً يمكن أن يجعلنا نصل الى نتائج هادئة ومهمة لمسرحنا العراقي. 

*كلمة أخيرة...

- أنت من القلائل جدا استاذ عبد العليم الذين يواكبون التجربة المسرحية بدءً من لحظات الكتابة الأولى الى البروفات والعرض بعد ذلك، وتتحوّل لقاءاتك مع فريق العمل ككل الى مصدر مهم من مصادر العرض التي يمكن ان يرجع لها الناقد والباحث على حد سواء. لذلك كلمات الشكر والامتنان لا تفي حقك ايها الرائع.

الأحد، 26 نوفمبر 2017

صفاء البيلي الفائزة بجائزة أحسن نص فى مسابقة الهيئة العربية للمسرح: الكتابة للطفل أصعب الأنواع..

مجلة الفنون المسرحية

صفاء البيلي الفائزة بجائزة أحسن نص فى مسابقة الهيئة العربية للمسرح: الكتابة للطفل أصعب الأنواع.. 
يجب بذل الجهد لبناء عقل النشء.. والعمل الفائز يدعو لقبول الآخر وتنمية المجتمع.. صفاء البيلى: مسرح بلادى لم ينتبه لأعمالى


أحمد منصور - اليوم السابع 


اعتادت على حصد الجوائز العربية عن نصوصها المسرحية، واتجهت للكتابة للطفل لأنها تؤمن بأن النشء ليس ساحة للتجارب بقدر ما هو كيان علينا احترامه وتقديره وبذل الجهد لبناء عقله، ولكن رغم ذلك لم تأخذ حقها فى مصر، فلم ينفذ من نصوصها إلا عمل واحد، هى صفاء البيلى الفائزة بجائزة أحسن نص فى مسابقة الهيئة العربية للمسرح النسخة العاشرة، كان لـ "اليوم السابع" هذا اللقاء معها..

هذه ليست المرة الأولى التى تتوجين فيها بجائزة أحسن نص مسرحى للطفل؟

نعم ليست هذه هى المرة الأولى التى أشرف فيها بحصولى على جائزة الهيئة العربية للمسرح، فقد كانت المرة الأولى عندما فاز نصى "استغماية" عام 2013، وفى المرة الثانية صعد نصى "صندوق الحكايات" للقائمة القصيرة فى العام 2014، أما المرة الثالثة فحصول نصى "كوكب ورد" وهو فى الخيال العلمى لفئة اليافعين على المرتبة الأولى هذا العام 2017.

اخترت الكتابة للطفل..كيف نجحت فى هذا الرهان الذى يعد الأصعب؟

مجال التأليف للطفل هو الأصعب بالفعل لكنه الأمتع، والأكثر قدسية بالنسبة لى، فحينما أشرع فى الكتابة للطفل أتهيأ نفسيا وروحيا ممن هو مقبل على صلاة من نوع خاص، أحمل لغتى وأشعارى وكل الثقافات التى حواها عقلى وتربى عليها وجدانى واكتسبتها من خلال تجارب الحياة، أتمهل فيها كأننى أسير على حدود الصراط فأحاول ألا يشوبها زيادة ولا نقصان، وأرى أن ما يرهق الكاتب فى المقام الأول هو الوقوع على فكرته التى يمكن أن يعالجها ويقدمها للطفل لا ليختبرها فيه، بل ليراها من خلال عينيه ومدركاته، فالطفل ليس ساحة للتجارب بقدر ما هو كيان علينا احترامه وتقديره وبذل الجهد لبناء عقله معه، إذن خرج الكاتب من سلطة الملقن إلى خانة المشارك والداعم، والمثير للوصول معه إلى كوامن طاقاته ليطلقاها معا فى فضاءات الكون الواسع.

ما تفاصيل النص الفائز.. موضوعه وكواليس كتابته؟

"كوكب ورد" هو نص من الخيال العلمى موجه لفئة الفتيان، أى من سن 12حتى 18 عاما، ويدور حول تلاقح الأفكار وتصحيح الرؤى، ومعايشة الآخر وقبوله لتستمر الحياة، حيث مجموعة من الفتيان والفتيات يتوجهون لمركز الفضاء الذى أعلن عن رحلة إلى كوكب المريخ، وعلى الرغم من الشروط القاسية التى وضعها المركز إلا أن هناك من يتحمس لفكرة الصعود، واستعد لها بأفكار جديدة معتقدا أنه سيخدم الإنسانية من خلالها، وكان من بين تلك الشروط التى تدفع أى من كان للتفكير آلاف المرات فى خوض هذه المغامرة، أن هذه الرحلة بلا عودة، يمر الفتيان بالاختبارات، يصعدون للمريخ، الذى يستشعر أهله بالخطر البشرى القادم فيستعدون لهم بكافة الأسلحة المتقدمة، من خلال الأحداث تبدأ المجموعة الأرضية فى قالب كوميدى بتفكيك كل الآراء الخاطئة التى ترسخت فى أذهان المريخيين عن أهل الأرض، لتصبح مهمة المجموعة أصعب، فالآن عليهم القيام بمهامهم الانسانية تجاه الكون، ومهامهم تجاه كوكبهم الأم، من خلال تغيير مفاهيم أهالى كوكب المريخ عنهم، فهم ليسوا قتلة ولا متوحشين لكونهم يأكلون اللحوم.. مثلا، لقد حول الأرضيون كوكب زحل أو الكوكب الأحمر إلى جنة، حيث زرعوا صحراءه، وغيروا كيمياء الملكة فعرفت الحب. النص يدور فى قالب كوميدى غنائى، وأعتقد أنه عند تحويله لعرض يصلح تماما للطفل فى أعمار عديدة، وأسرته معه.

كيف تقرأين واقع المسرح فى مصر وخاصة مسرح الطفل؟

واقع المسرح فى مصر، صار مثله مثل واقع المسرح فى الوطن العربى يحتاج إلى الكثير من الدفع بوجوه جديدة فى كافة تفاصيله، وعلى البيت الفنى للمسرح إلزام كل فرقة بإنتاج وتقديم النصوص التى تتناسب مع استراتيجيتها ليحدث التنوع المطلوب، ولا تعتمد على ما هو حاصل الآن من سواد الأعمال المعدة عن نصوص مترجمة، والأعمال نتاج الورشات، كما أن عليها التنويع كيفا، فيقدم المسرح المكتوب بالعامية والفصحى والمسرح الشعرى، وكذلك تقديم المسرح الشعبى والتجريبى والطليعى والكلاسيكى، وقبل كل هذا، وذاك تقديم العروض التى تمس قضايا الوطن والمواطن.


هل نفذت نصوصك منذ بدايتك الكتابة على خشبة المسرح؟

لم تجسد أعمالى على خشبة المسرح بسهولة، بل أن مسرح الدولة لم يقدم لى سوى عرضا واحدا هو عرض "ثرى دى"، من اخراج الفنان محمد علام، وبطولة مجموعة من شباب المسرحيين النوابغ، وعرض لأكثر من ثلاثة أشهر وكان من أنجح الأعمال المقدمة على خشبة مسرح الطليعة لعام 2015، ولى عدة نصوص مقدمة فى عدد من المسارح منها ما تمت الموافقة عليه من قبل لجنة القراءة الخاصة بهم، ومنها ما أخذ كعبا دائرا على جميع المسارح، دون أن ينفذ مع أن النص لم يرفض ولم ينتقد، ويبدو أن لمديرى المسارح فى البيت الفنى لاحظوا فى نصوصى شيئًا لا أعرفه، على الرغم من أن نفس الفرق التى تصمت أمام نصوصى التى أجزم بجودتها، ولا تتحمس لتقديمها على خشبات مسارحها، هى نفسها تقدم عروضا لا تلتزم بجماليات المسرح الذى نريد، وأتمنى أن تتغير صيغة تعاملهم مع نصوصى مع ندرة الكاتبات المسرحيات ليس فى مصر فقط، ولكن فى العالم العربى ككل.



السبت، 11 نوفمبر 2017

الممثلة المسرحية.. فاليريا تيجيرو نافاس: «أصولنا العربية تربط كل ما نقوم به بالعرب»

مجلة الفنون المسرحية

الممثلة المسرحية.. فاليريا تيجيرو نافاس: «أصولنا العربية تربط كل ما نقوم به بالعرب»   

المحور اليومي : 

تربط الممثلة المسرحية  «فاليريا تيجيرو نافاس»  كل ما تقدمه منطقة جنوب اسبانيا بأصولها العربية معتبرة أن تأثر الثقافة الاسبانية بكل ما هو عربي يمنح أعمالهم الفنية نكهة خاصة.


ـ هل لك أن تقدمي لنا ملخصا حول مونودراما«سين سابور ديونا باتا ديكولا»؟

العرض عبارة عن تكريم لجدتي -راقصة الفلامنكو في القرن 19- يروي معاناة احدى راقصات الفلامنكو بعد شهرتها الواسعة ومشاكلها مع الخمر الذي أفقد لها شهرتها ونهب مالها.

ـ المتابع للعرض يلاحظ توظيفكم لموسيقى أندلسية عربية
أكيد، هناك توظيف لموسيقى أندلسية عربية لأن الروح العربية تسكننا فأصولي من الجنوب الإسباني توحي بأننا عرب، إذ أن كل الأشياء التي نصنعها لها علاقة بالعربية.   

ـ ماذا عن المزج بين رقص الفلامنكو بالمسرح؟

 الفلامنكو فن قائم بذاته رقصا وغناء. أنا أول من مزج هذا الفن وأدخله إلى المسرح في العالم، كونه لقي استحسانا من المتابعين عبر مختلف الأقطار العالمية حيث جبت العديد من الدول بهذا العرض منها أمريكا كما تلقيت مؤخرا دعوة من الهند ستكون خلال الأيام المقبلة.

 ـ كيف وجدتم ملتقى مكناس للكتابة المسرحية؟  

حقيقة ملتقى مكناس للكتابة المسرحية نافذة على الثقافات الأخرى العربية والأجنبية هنا نحس بالعلاقة الوطيدة  بين العرب حيث نتبادل كل شيء رضافة الى الخبرات التي تضيف لنا جميعا في مسيرتنا المهنية، كما أني وجدت الجمهور المغربي ذواقا ومتعطشا للثقافة الاسبانية أكثر من الجمهور الاسباني بحد ذاته.  

ـ هل لديكم فكرة عن المسرح الجزائري؟

حقيقة لا أعرف الكثير عن المسرح الجزائري ولكني تابعت عدة عروض جزائرية أبهرتني رغم عجزي عن فك رموز اللغة ولكن لغة الجسد في تلك العروض كانت طاغية ما أسهم في ترجمة فحوى النص.  

ـ وهل زرتم الجزائر سابقا؟

أسمع كثيرا عن الجزائر، البلد الذي يقع على الحدود مع  المملكة المغربية، ولطالما أحببته وتمنيت زيارته ولويكون الأمر مجرد سياحة فقط كوني أملك العديد من الأصدقاء الجزائريين يحدثونني دوما عن الثقافة والعادات هناك ما يشعرني بالرغبة في زيارة الجزائر التي أتعطش شوقا لرؤيتها.

حاورتها في مكناس: ن. صيودة

الثلاثاء، 7 نوفمبر 2017

الممثل الأردني محمود الجراح : مسرح طقوس نافذة على التراث الثقافي

مجلة الفنون المسرحية

الممثل الأردني محمود الجراح :  مسرح طقوس نافذة على التراث الثقافي

يولي الممثل المسرحي الأردني محمود الجراح أهمية كبيرة لمسرح الطقوس، ويعتبره فرصة للحفاظ على الموروث الشعبي القديم والتعرف على هوية الشعوب. مؤكدا أن الجزائر تشبه الأردن كثيرا في طقوسها، بعد مشاركة بعض الفرق الجزائرية بأعمال مسرحية في مهرجان عشيات في دوراته السابقة الذي أسسه، ومديره الحالي الدكتور فراس الريموني، حيث يوجد ـ حسب محدثنا ـ تشابه في طقوس الزواج، اللباس والولادة والبخور وغيرها.

حسب الممثل والباحث المسرحي محمود الجراح، فإن فكرة إنشاء فرقه مسرحيه تهتم بمسرح الطقوس جاء من مبدأ المحافظة على الهوية. مذكرا بأن البداية كانت في مهرجان سوسة في تونس بمسرحية للطفل، كان فيها ممثلا. يليها مشاركته في مهرجان جلجامش للديو دراما، حيث قدم فيها ورقة بحث حول الديودراما، ثم مشاركته في مهرجان ليالي المسرح الصحراوي بالشارقة، بمسرحية كثبان بشرية، هنا تكونت لدى الممثل الجراح فكرة تطوير مسرح الطقوس، وتجسيده على الركح من حيث المضمون يقدم فكرة مستوحاة  من عادات وتقاليد الشعوب. وبعدها تم تأسيس مهرجان طقوس الذي عرف مشاركة عربية واسعة، تم استعمال عدة أدوات في هذا النوع من المسرح، منها المهباش العربي المعروف بآلة القهوة القديمة والربابة  التي استخدمها البدو في تظاهراتهم الثقافية البسيطة.

وفي سياق متصل، اعتبر المتحدث أن الحركة المسرحية في الجزائر مهمة، لأنها تكتسي طابعا شعبيا وجماهيريا، وما يميز المسرح الجزائري هو اهتمامه بالموروث التقليدي ومراعاته لهذا التنويع الثقافي الذي يخدم العمل المسرحي ويضيف له الروح الإبداعية، وعليه فإن مشاركة الجزائر في كل دورات مهرجان طقوس أضاف الكثير لهذا النوع من المسرح، لانسجام الفرق المسرحية مع فكرة الطقس المسرحي الذي هو مبدأ رئيسي من مبادئ مهرجان عشيات. مضيفا أن المسرح في الجزائر يحاول البحث عن كل ما هو جديد لتدارك كل النقائص والخروج من دائرة التكرار، وتكوين مسرح له وزنه الفعلي، مع تكوين الممثلين بهدف التجاوب مع النص والدور المنوط لهم.

على صعيد آخر، لم يغفل الممثل محمود الجراح عن الحديث عن تجربته في التلفزيون، إذ يعتبرها بسيطة، إلا أنها مهمة في حياته المهنية، لأنها فتحت له الطريق وأعطته فرصة كي يعرفه جمهوره. مذكرا بأنه بدأ بتصوير بعض الحلقات من العمل الكوميدي الاجتماعي «زعل وخضراء». وبالنسبة للإذاعة، فهو يعد برنامجا إذاعيا حول التراث والعادات والتقاليد، كان آخرها حلقه حول طقوس قطّاف الزيتون وعلاقة الإنسان بالأرض.

أما جديده في المجال المسرحي، فيركز في الوقت الراهن على عمل له في المركز الوطني للثقافة والفنون، إلى جانب تقديم عرض مسرحي بشكل يومي حول العنف المدرسي وإدارة ورشات تكافح العنف المدرسي، إضافة إلى اهتمام الفنان والممثل محمود الجراح بعملية البحث في المنودراما والإلقاء والصوت من القرآن الكريم، وكتابة أبحاث حول التراث وتأثيرها على الإنسان.


-----------------------------------------------------
المصدر : المساء 

الأربعاء، 1 نوفمبر 2017

المخرج د. أحمد محمد عبد الامير : فنون الحركة والظل سيكون لها الفضاء الرحب لما يتمتع به الظل من مشاركة بصرية ووجدانية مع المتلقي

مجلة الفنون المسرحية


المخرج د. أحمد محمد عبد الامير : فنون الحركة والظل سيكون لها الفضاء الرحب لما يتمتع به الظل من مشاركة بصرية ووجدانية مع المتلقي

تجربة ( السندباد ) مونو مايم خيال الظل حكاية ظل هارب من سرديات ألف ليلة ... وليلة
السندباد هو السفير المادي والروحي للإنسانية المعذبة التي تبحث عن الاستقرار والامان الروحي ..
تكشف التجربة الظلية جزءً من الواقع العراقي ليمثل الواقع العالمي وكشف حجم مأساتنا وحيرتنا واحلامنا التي لا تتحقق 
تجربة تنحو خارج السياق المألوف في فنون الظل المعروفة من قبل المتلقي من حيث الفكرة والاسلوب التقني 

حاوره – عبد العليم البناء 

يشهد المسرح العراقي دوما تحولات نوعية عامة وعلى صعيد المسرح الصامت وخيال الظل خاصة ،والاخير شهد أيضا تحولات وتطورات مختلفة انعكاسا لتطوره عربيا وعالميا وبات يفرض حضوره الجدي والفاعل إسوة بباقي الوان المسرح المعروفة ،ومن هنا تأسست ( ورشة دمى للتمثيل الصامت وخيال الظل ) في عام ( 2006 م) ضمن الاجواء الاكاديمية في كلية الفنون الجميلة لجامعة بابل ، لتختص في تدريب وتقدم الاعمال الايمائية الصامتة لطلبة قسم المسرح ولتكون في البدء جزءً من درس التمثيل الصامت ،الذي أشرف على تدريسه ومفرداته العملية والتطبيقية المخرج الاكاديمي الدكتور أحمد محمد عبد الامير اضافة الى درس التعبير الحركي ،فطبق فيها انماطا ادائية مختلفة منها ( البانتومايم / والمايم بأنواعه ) التي تعد من الفنون الصعبة والممتنعة عن الاداء الكامل ،واستطاع نقل التجربة الصفية للورشة الى المشاركة في الفعاليات الفنية والجماهيرية بعيدا عن السقف الاكاديمي يكون فيها الطالب والمدرس هم اصحاب العمل الفني ، ومنها كان العرض الايمائي ( لاصقوا اعلانات ) ليصور الواقع العراقي المعاصر عبر تجسيد فكرة الانتخابات بوابة للصراع والإحتراب ايمائيا ،ومسرحية (صور من بلادي) التي تنبع عن ورشة مكثفة للبحث عن فن غريب اطلق عليه ( مايم خيال الظل ) وهو يجمع التعبير الحركي الايمائي الظلي للأشياء وللجسد، اضافة الى عروض ظلية قصيرة ومنها مشاهد تخللت عروض لفظية .وآخر تجارب الورشة عرض ( السندباد ) واستخدم فيها التقنية الرقمية في تشكيل الظل المسرحي ليجمع الموروث الثقافي العراقي والعربي مع تقنية المسرح الظلي الذي ينسب ارثه للعرب قديما ،وكان من اقدم اسماء مؤسسيه هو العراقي الموصلي ( ابن دانيال ) ،وهو من تأليف واخراج الدكتور أحمد محمد عبد الامير ، أداء ظلي ومخرج مساعد الفنان الشاب حسين مالتوس ، تقنيات رقمية منتصر العذاري ، ومؤثرات موسيقية حسين مالتوس ، ومن انتاج دائرة السينما والمسرح ومن المؤمل ان يقدم في افتتاح مهرجان منتدى المسرح القادم .. وبغية الوقوف على فكرة واسلوب تقديم هذا العرض ومحطات أخرى من مسيرة المخرج الدكتور أحمد محمد عبد الامير الاستاذ في كلية الفنون الجميلة في جامعة بابل وتخصصه النادر جدا كانت لناهذه الجولة من الحوار:

* ما الفكرة التي ينطوي عليها عرض ( السندباد) وهو ينحو منحى غير تقليدي يتمثل بلون من المسرح ، الذي على ما يبدو لم يأخذ مساحته الكافية وحضوره الفاعل على الأقل محليا ،على الرغم من تقادم الزمن عليه عراقيا ؟.
- تدور فكرة العرض الايمائي الظلي حول جدلية الوجود والعدم ، تمثل فيه شخصية السندباد السفير المادي والروحي للإنسانية المعذبة التي تبحث عن الاستقرار والامان الروحي.. رحلة افتراضية تبدأ من النشأة الاولى لظل الشخصية ورحلتها في عالم المثل ومن ثم ارتكابها الخطيئة الأولى ،ونزولها إلى العالم الأرضي وصراعها مع الشخصية الأرضية التي تمثل الواقع لتمنعه من تحقيق حلمه في الاستقرار، والامان، والسلام، حتى في حلم العودة ، كما تكشف التجربة الظلية جزءً من الواقع العراقي ليمثل الواقع العالمي .إنها حكاية يرويها ظل يعيش الاغتراب، رحلة يمتد عمقها نحو جذور روح تبحث عن مستقر لها ،هاربا من المدن الغريبة ، ظل لمْ يتعَبْ من السفر .. (السندباد) ليس سندباد ألف ليلة وليلة إنه ظل يمثلنا جميعا يكشف حجم مأساتنا وحيرتنا مع الظل يكشف احلامنا التي لا تتحقق . في عرض (السندباد) لا نرى (علي بابا) ولا (ياسمين) الطائرة المسحورة اللطيفة ، بل نرى ظلالنا ترحل وتتجول باحثة عن وجودها ، رحلة افتراضية يحاول كادر العرض تجسيدها لعلنا نصل الى الحلم المنشود بين طرقات الخوف والموت ،يضيع فيها العمر هباء كل منا سندباد ، يحمل حكايته ليرويها ، انها حكايات الظل ، حكايات الحقيقة وسنرى انفسنا هناك ..تجربة تنحو منحى خارج السياق المألوف في فنون الظل المعروفة من قبل المتلقي من حيث الفكرة من جانب والاسلوب التقني من جانب آخر . استخدمنا التقنية الرقمية والمونتاجية السينمائية كما سعينا الى الاقتصار على وجود ظل واحد كراو ومؤد وحيد في العرض ( مونو مايم خيال الظل )، وهذا جديد في مجال تجارب فنون ظل وهو ما يحسب الى هذه التجربة الادائية وفرادتها في التقديم والتي تعتمد ظلال الاشياء والاجسام المشكلة للفضاء وبيئة العرض.

*وهذا يعني أن فنون الظل ستكون هي فنون المستقبل حسب هذه الرؤية والفعل الابداعي المنظور..
فعلا ..إن فنون الظل هي فنون المستقبل الذي يمكن أن يعكس التطور التقني والمعرفي والجمالي ،كما انه أرض خصبة للتطوير والتقدم بعد أن عانى الفن الحواري من أزمة المراوحة والثبات في العقود الاخيرة . فنون الحركة والظل سيكون لها الفضاء الرحب امام الفرجة الجماهيرية لما يتمتع به الظل من مشاركة بصرية ووجدانية مع المتلقي ،لأنه جزء من التجربة الذاتية ومرتبط بذكريات الطفولة وهواجس الذات ومن التعبير المجازي للغتنا المنطوقة، كما يمدنا بإمكانات واسعة للتعبير الجمالي والصوري بشكل واسع كما يمكن لنا ادخال التقنيات البصرية ، اذ استطعنا في هذا العمل من تطبيق التقنيات البصرية والمونتاجية السينمائية بشكل يتيح تجسيد وتصوير بيئات واسعة ، مما ترتب عليه ولوج تجربتنا الى مجالات تقنية سينمائية تحقق لنا تصوير وتجسيد البيئات الافتراضية التي يسعى العمل لتحقيقها وتقديمها في العرض الظلي الصامت ، كما يفتح الباب واسعة لتحقيق المشاهد الافتراضية والسريالية بشكل أوسع ويحقق الطرح الجمالي والأثر البصري على المتلقي ،الذي خبر الصورة والحركة ودلالاتها اثر التقدم التقني والبصري الواسع للأنترنيت والساتلايت واجهزة التواصل التقني والاجتماعي الرقمي .

* اذا كان الامر كذلك فما الذي يميز هذا العرض عن عروضك السابقة شكلا ومضمونا ؟.
- تجربة ( السندباد ) الظلية تختلف عن باقي التجارب الظلية السابقة من حيث اعتماها على الافق التقني في تشكيل فضاء العرض ،بعيدا عن الاسلوب السابق الذي كان يركن الى استخدام اسلوب الاداء المعروف في الاعتماد على قدرات الجسد او الاجساد مجتمعة في تشكيل الفضاء وتكوين البنى الشكلية للعرض ، استعنى هنا بالتقنية الرقمية لتشكيل الفضاء من جانب واعطاء بعد آخر لم يكن للتجارب الظلية المقدمة من الفرق الغربية المعروفة حيث أضفنا البعد الثالث للظل ، اذ من المعروف أن تقنية الظل تعتمد على بعدي الطول والعرض لظل المؤدي وللأشكال مع استخدام الشفافيات التي تحوي البعدين ،وقد استخدمناها سابقا وانتفت الحاجة اليها في عرض السندباد مستعينين فيها بقدرة الصورة الرقمية من تشكيل البيئة الظلية الثلاثية الابعاد ( الطول ، والعرض ، والعمق )، كما تمكنا من اضافة البعد الاخر للأشكال وهي اللون والخامة للشكل وللفضاء الافتراضي لم يكن من السهل ادخالها في العروض المعروفة وهذا ما يحسب لهذه التجربة المعاصرة ،فهذه الخطوة التجريبية كلفتنا جهدا معرفيا لاكتشاف قدرات التقنية الرقمية التي كانت بعيدة عنا لأسباب ثقافية جعلتنا لا نركن اليها ، وأنها بعيدة عن اختصاصنا وضرورياته الفنية والجمالية الا في مجالات ضيقة يؤديها فنيون أكفاء ، فاضطررنا لولوج فضائها الواسع لخلق المشهد الدرامي أو التعبير عن الحالة الانسانية والذي تطلب لأجله وقتا طويلا ، كذلك تطلب قدرا من المال للمنفذ والمصمم التقني خلف الحاسبة الالكترونية وبرامجياتها الواسعة والمتعددة وهي من الاختصاصات النادرة والمكلفة ايضا . ومن جانب آخر ، التجريب ومدياته والوقوع بأخطائه لأننا ندخل مكانا لم يخبرنا أحد به أو قام بتجربتها فاعتمدنا على الذات وقدراتها ، كما تطلبت بعض المشاهد الجمع ما بين الاسلوب الادائي التقليدي للظل ودمجه مع التصوير الفلمي وادخاله للتقنية الرقمية لخلق اشكال وبيئات تحقق الفكرة الرمزية للمشاهد وابعادها التعبيرية الحديثة . 

* يبدو أنك ما زلت تنحت وتصوغ شكلا مسرحيا صعب المنال لكنه سهل التوصيل لرسالته لشعوب العالم على اختلاف لغاتها ، ما العوائق التي واجهتك فنيا وفكريا وجماليا وابداعيا ؟.
- المسرح الصامت بشكل عام والظلي بشكل خاص له شروطه ومواصفاته الجمالية والادائية ،كذلك له لغته التي تركن الى لغة الايماءة والحركة للتعبير عن الحكاية الافتراضية والمجازية ، وبخاصة نحن هنا نتحدث عن فن الظل الذي يجرد المجرد بعيدا عن لغة الكلمة ودلالاتها اللغوية ، للاعتماد والاكتفاء بأبعاد الايماءة ودلالاتها للتواصل مع الفكرة من قبل المتلقي الخبير بلغة الايماءة والتعبير الحركي ، والذي يتطلب منا الدراية بفنون الايماءة ودلالاتها وبنيتها وكيفية ارسالها وتلقيها من قبل المتلقي حيث يصبح التواصل هاجسا متواصلا مع مجموعة العمل في شروط التداول وتحقق المعنى والرسالة وتحقق فكرة العمل وطبيعتها التقدمية التقنية الحديثة.هنا نفتح المجال لحوارية بصرية دلالية مع المتلقي ، تجعل التجربة الفنية المسرحية أمام محك مع المتلقي .. لغة الحركة والايماءة اصبحت من أهم لغات التواصل ما بين البشر وهذا يدفع التجربة الظلية الحداثوية الى الدخول في مجال الايماءة ودلالاتها ، إذ تشير الدراسات الثقافية أن ( 90 % ) من لغة التواصل بين البشر هي لغة الحركة والايماءة وأن المتبقي منها هو لغة الكلمة والصوت وبذلك تصبح فنون الظل الايمائية أقرب لغة الى ذهنية المتلقي .

*وهل يصلح أي مسرح لعروضك التي تتطلب تقنيات وأدوات فنية وعناصر تمثيلية ذات مزايا جسدية مرنة تستجيب لمعالجات درامية غير تقليدية ؟
- العرض الظلي الحديث ( مايم خيال الظل ) يتطلب بيئة مكانية خاصة يشترط فيها العمق خلف الستارة والاظلام التام ، فالأماكن المفتوحة لا يمكن تقديم العرض الظلي فيها الا في شروط خاصة . ادوات العرض ستارة بيضاء كبيرة ذات خامة خاصة مناسبة مع جهاز اضاءة ، مما يجعله قليل الكلفة ماديا وصعب التحقق للشروط الطبيعية كذلك التمرين المستمر لمجموعة العرض التي تتطلب مؤديا ايمائيا من جانب وواعيا بشروط وأعراف مايم خيال الظل . إن مواصفات ممثل خيال الظل (الجسدية، والعقلية، والأدائية) هي: الذاكرة والحساسية، الذكاء ، سرعة الإدراك ، التذوق للموسيقى ، المعرفة بفن الرسم والنحت ، المعرفة بمبدأ الانسجام والنسب ، تكامل الهيئة الجسدية ، سرعة الحركة والمرونة ، وحسن الخلق، والجدية بالعمل واتقانه من حيث النسب والتوازن والتناسق في الأداء ، وأن يكون ذا حس إنساني متقدم، وأن يتماها مع الموضوع المقدم ، وأن يكون رياضيا ومتمكنا من أدواته ، ومرتبطا ببيئته الثقافية ، ذا ذاكرة حسية وانفعالية متمرسة ، وعارفا بأعراف التمثيل الإيمائي وتقاليد خيال الظل ، وبمفهوم الإيماءة وآليات الإرسال والقراءة .
للظل الصامت لغة ولغته تتكون من العناصر: الشكلية، والأدائية، والإيمائية، واللونية، والفراغية، والصوتية، التي تتشكل وتندمج في فضاءات الشاشة البيضاء, لتشكل المعنى الظلي في بنية سمعية بصرية رصينة، ولأجل أن يجذب عمل خيال الظل انتباه المتلقي وأن يؤدي دوره التعبيري وجب أن تنتظم عناصره فيؤدي دورها الجمالي والدلالي المطلوب في العمل، والاستخدام الصحيح لهذه العناصر يجعلها ذات أثر حسي وذهني في الوقت ذاته من الناحية الجمالية والدلالية .

*اذا كان الامر كذلك فما الرسالة التي اردت ايصالها محليا وعربيا ودوليا ؟.
- الهدف هو جمالي ، وتقني ، وادائي ، ان لا نقف على حافة الفن والابداع اذ لا حدود ولا هوية خاصة به ، فلا ضرورة للمراوحة حول ما هو منجز فالعقل والخيال مدياته أوسع مما نعتقد فلا خوف من التجريب والبحث عن اشياء لم نكن نبحث ،فكل شيء بات متوافرا من حولنا الصورة ، والتكنلوجيا الحديثة ، فمن الضرورة اتخاذ موقف من قفزات العصر وتطوره . 

* وما الذي تراهن عليه في هذا العرض شكلا ومضمونا ؟.
- عرض ايمائي ظلي عراقي شكلا ومضمونا يروي حكاية تمثلنا وحدثا يصور بيئتنا وثقافتنا وهمنا ، عرض لا يشبه أي تجربة غربية . ( السندباد ) حكاية ظل هارب من سرديات ألف ليلة ... وليلة ، ليروي حكايتنا نحن العراقيين ، عن حلم قديم لم يتحقق منذ نشأتنا بين يدي ارادة السماء وصولا الى نزاعنا اليومي ، تائهين بين الحروب والصراعات ولا تتحقق . أما الشكل فلا أرغب بالتقليد والاتباع تعلمنا الف باء الظل وعلينا ان نكتب أحرف الظل الاخرى ، ولعلنا نصل الى تحقق ذلك اتمنى ذلك بأذن الله . فاتجاه ما بعد الحداثة فتح الباب على مصراعيها للولوج الى علم الصورة والتعبير الظلي الحديث ، لتكون لنا البصمة في ذلك محليا أولا ليكون درسا للجيل القادم . ولعلنا نستطيع أن نوصل تجربتنا الى مصاف الدول العربية لإيصال رسالتنا للآخر .

* وما المشاريع الجديدة ل(ورشة دمى للتمثيل الصامت وخيال الظل ) ؟ وهل مازالت قائمة الى الان ؟ وما أبرز منجزاتها التي تصب في إطار تفعيل التمثيل الصامت والرقص الدرامي وخيال الظل ؟.
- نأمل تطوير فن مايم خيال الظل باستخدام اساليب حديثة ونشر تقاليده بين شبابنا لتطوير امكاناتهم الادائية والتقنية والتعبيرية ، وامكانية توظيفه في المسرحيات اللفظية والتعاون معهم كضرورة جمالية ودلالية كما عملنا في مسرحيات اخرى ومنها ( امام البابا ، وماراثون ).
الولوج نحو أنماط ادائية متعددة اخرى تنضوي تحت يافطة التعبير الحركي او المسرح الحركي والصامت أو الايمائي ، فكان الرقص الدرامي من بين الابواب التي خاضتها الورشة في البحث والتجريب داخل المؤسسة لتشارك فيها في النشاطات الفنية خارج حدود الجامعة في النشاط المحلي والدولي . وكانت تجربتي ( شك ) رقص درامي عام ( 2007 ) ( كرستال ) عام ( 2008 م) وعرض ( السينما تحت اقدام شارلي ) يجمع ما بين المايم والرقص الدرامي وأعمال اخر. كذلك الدخول الى عالم ( مايم شوارع ) لتقديم اعمال في الساحات والاماكن المفتوحة ، فكانت الورشة مع ( مهرجان دربندخان الدولي لمسرح الشارع 2010 ) كذلك المشاركة في تقديم عروض مع طلبة الكلية في تأسيس ( مهرجان العروض الايمائية القصيرة ) السنوي في ساحات الكلية كذلك مهرجان الشارع في جامعة بابل والمشاركة مع ( الهيئة العربية للمسرح ) في تقديم الفعاليات الايمائية الصامته في مهرجان الشارقة ( 2016 ) في ساحاتها ، كذلك فتحت الورشة للتعاون مع المؤسسات التربوية ومنها تقديم الورش لتعليم المسرح الصامت لوزارة التربية في بابل كذلك وزارة الشباب ومراكزها في بابل ومهرجاناتها السنوية ، كذلك الورشة لخيال الظل لذوي الحاجات الخاصة ( لمعهد الامل للصم والبكم ) في بابل .

* في هذا السياق وفي ضوء تخصصك الدقيق في هذا اللون من المسرح ما المقترحات التي تراها فاعلة ومؤثرة في إشاعته وتعميمه ؟.
- تفعيل الورش مع المؤسسات المختلفة ومنها التربوية والاكاديمية بخصوص فنون الايماءة والتعبير الحركي الصامت ( المايم ، والبانتومايم ) وفنون خيال الظل الحديث الصامت لمواكبة التطور الثقافي والصوري والتقني والادائي الحديث لأنها لغة العصر وفنونه ، كذلك ضرورة الدعم الاعلامي والصحفي لتسليط الضوء على هذا الفن واهميته وجماليته الاخاذة لأنه من أقرب الفنون الى الذات ودواخلها عبر لغة الايماءة ، والظل لغته الخيال ( لعبة قديمة قدم الإحساس بالشكل، واللون، والحركة ) تجربة تسقط ظل الخيال والأسرار والبواطن والواقع . كما قامت بذلك التوجه ورشتنا في جامعة الكوفة في تقديم ورشة مايم خيال الظل الحديث وورشة الظل الصامت مع معهد الامل لذوي الحاجات الخاصة ( الصم والبكم )، والتي اتاحت الفرصة لتعرف الفتيان بهذا الفن من جانب والتعبير عن ذواتهم الصماء بشكل فني وجمالي ودلالي فاعل ، وضرورة دعم الاعمال الايمائية للمشاركة في المهرجانات الرسمية داخل العراق وخارجة ، فالعصر الحديث هو عصر الحركة والايماءة وتقنية الصورة لأنها تنافس الكلمة المنطوقة ، وهذا جواب الجدل الحاصل نحو المهرجانات المسرحية المحلية والعربية التي تركن الى الكلمة دون لغة الجسد .

*كلمة أخيرة ...
- الجسد عقلنا الكبير ، منبع الوعي والفكر والحركة ، في الفن كان الحوار واللعبة مع (الجسد، والروح)، (الأصل، والصورة)، (الأسود، والأبيض)، (الظل، والضوء)، (أنا، والظل).. منذ القدم ومع الطفولة، لا يمكن أن يوجد أحدهما دون الآخر ، ولا يمكن أن يوجد مخلوق أو كائن حي أو جماد بغير ظل . فن الظل هو فن المستقبل ، فن الحقيقة ذاتها .سيحقق عرض ( السندباد ) حلم التوحد والانصهار مع الذات بلا وسائط ، نتمنى ان يحقق ذاته على خشبة المسرح العراقي .

الصور لعرض مسرحية  السندباد







الخميس، 19 أكتوبر 2017

الرويعي: العنصر الشبابي في المسرح يعطي التأثير والاختلاف

مجلة الفنون المسرحية

الرويعي: العنصر الشبابي في المسرح يعطي التأثير والاختلاف


خلود ابو المجد - الأنباء الكويتية 

استضاف المركز الإعلامي للمهرجان المخرج خالد الرويعي رئيس مجلس ادارة فرقة مسرح الصواري في جلسة حوارية أدارها الزميل مفرح الشمري، تحدث خلالها الرويعي عن تاريخ الحراك المسرحي الشبابي في مملكة البحرين وعرّج على تجربة مهرجان الصواري.

واستهل الرويعي قائلا: تأسس مهرجان الصواري عام ١٩٩١ حدثت ثورة اذ بدا بروح جديدة ومنها انبثقت فكرة مهرجان الشباب ١٩٩٣ ويحق لنا الفخر كوننا مؤسسين لهذه الحركات الطليعية وهذا ما حاول مسرح الصواري الإصرار عليه ويمارس حقه في جذب العناصر الشبابية، مشيرا الى ان مهرجان الشباب عام ٢٠١٨ سيكون دوليا وينطلق في سبتمبر.

وأضاف:«هناك روح تنافس إيجابية لوجود شبه توجه فني في كل فرقة ربما ليس ظاهرا بقوة ولكنه يبدو ظاهرا في الاعمال التي تقدم
وحول ما ينقص المسرح البحريني قال: الهم واحد وربما الامر نفسه يعاني منه المسرح العربي بشكل عام وهو عدم وجود بنية تحتية وندرة الكوادر البشرية» مؤكدا على ضرورة تأهيل الكفاءات وانتقد نمطية الورش المسرحية في الوطن العربي مطالبا بخلق رؤية جديدة لتحسس مواطن الخلل، مشيرا الى ان الخريجين الجدد من المعهد العالي للفنون المسرحية ساهم في نشأة تيار الخريجين الجدد.

وردا على سؤال حول أزمة النصوص المحلية قال: هناك كتاب وحركة ترجمة بسيطة في البحرين ومسرح التراث بدا يتراجع منذ فترة، معتبرا ان نمطية المهرجانات الخليجية يتحملها المسؤولون وليس العاملون في المسرح وتساءل الرويعي عن أسس اختيار وتصنيف الاعمال التي يتم توجيهها لتمثيل الدولة في المهرجانات المختلفة، مؤكدا ان هناك مشكلة يعاني منها المشهد الفني الخليجي ويتحمل مسؤوليتها الاعلام وهي الاغراق في التراث.

وشدد الرويعي على ان هامش الحرية كبير في البحرين وأضاف: من سمات المسرح البحريني وجود الفنان عبدالله السعداوي وهو من أوائل التجريبيين في المسرح العربي وايضا لدينا حركة شبابية، فضلا عن تخصيص فرقة الصواري شغلها للشباب من خلال مهرجان وصل دورته الـ ١٢ حاليا، ويبقى ان العنصر الشبابي في المسرح مهم كونه يعطي التأثير والاختلاف.

بدوره قال رئيس فرقة البيادر جمال الصقر: كنت رئيس لجنة التحكيم في المهرجان الشبابي في البحرين ولكني اعتذرت بمجرد ان تلقيت دعوة الكويت المشاركة في مهرجان الكويت لمسرح الشباب، لافتا الى عدم وجود حساسيات بين اعضاء الفرق المختلفة والتعاون وارد بينهم، مؤكدا على دور الأندية في ضخ العناصر الشبابية للفرق الأهلية.

ولفت الصقر الى ان الدراما التلفزيونية البحرينية ملتصقة بالتراث وأكد على ضرورة الاهتمام بالأصالة والتراث مشيرا الى انه يستمتع عند كتابة التراث.

الاثنين، 9 أكتوبر 2017

آخر ملقن مسرحي يتحدث .. من عالم يوسف وهبي

مجلة الفنون المسرحية


آخر ملقن مسرحي يتحدث .. من عالم يوسف وهبي

سلوى الزغبي - الوطن 

خشبة حمراء ربع كروية تغطي فتحة تتوسط طرف خشبة المسرح، يتحرك حولها الممثلون ويبدل الديكور دون أن يتغير مكانها، تشغل بال الجمهور وتثير أسئلة المشاهدين عند عرض المسرحيات على التليفزيون، حتى عرف أنها مقر شخص يذكر الممثلين "هامسا" بما ينسونه من النص الأصلي دون أن يلحظ دوره أحد، مثل ما ظهر في فيلم معبودة الجماهير وهو يخاطب الفنانة شادية التي تؤدي دور نجمة مسرحية وقد نسيت الحوار قائلا "قولي ورايا يا أستاذة سهير".

أُزيلت "الكمبوشة" مقر "الملقن" منذ سنوات، وأصبح المُلقن المسرحي" جنديًا مجهول المكان، وظل الفضول يحوم حول شكل جلسته، وأين موضعه الذي يؤدي منه دوره على خشبة المسرح، حاورت "الوطن" واحدًا ممن يمتهنون العمل الذي شارف على الاختفاء.

دور صغير لا تتعدى مدته ربع الساعة، جاء لتأديته شاب عشريني في مطلع السبعينات من الإسكندرية، طامحًا بأن يكون ممثلًا مشهورًا، فسعى للمشاركة في مسرحية "مبروك" كممثل، لكنه تحول على يد الفنان الراحل محمود المليجي "مُلقّنا" دون منافس له في الوقت الحالي.


ترك محمد عبدالوهاب حسن عمله كـ"مُدرس ألعاب" بعد تخرجه في كلية التربية الرياضية، ساعيًا وراء حلمه بالتمثيل وأضواء الشهرة، ورافق طلاب المعهد العالي للسينما في رحلتهم، وتعلّم الفن بالممارسة بعد أن كان يهواه في مراحل تعليمه الأساسية من خلال المشاركة في المسرحيات المدرسية، ليكون شهيرًا في الوسط الفني بـ"محمد الزيّان"، حتى كان للصدفة دورها في تغيير المسار الذي رسمه لنفسه، ليشارك في مسرحية "مبروك" بطولة محمود المليجي وفنانين كانوا يبدأون مشوارهم منهم: محمود الجندي وصفاء أبو السعود، ومن شغفه للإلمام بكل ما يتعلق بهذه المهنة كان يجلس إلى جوار مُلقّن المسرحية ويُقلّده، حتى التقطته أعين "المليجي" وقرر أن يكون هو ملقن المسرحية ذاتها، بعد أن اختلف مُلقِّنها الأصلي مع شركة الإنتاج على 5 جنيهات من راتبه، "أنت النهارده هتنزل الكمبوشة"، ومن لحظتها أصبح "زيان" المُلقّن الجديد، على أن يصعد إلى المسرح وقت "الظُلمة" ليؤدي دوره المكتوب.

"المُلقّن" هو القلب النابض للعمل المسرحي والمايسترو الخاص كما يصفه "زيان"، يقبع داخل الفتحة المصممة في أرضية خشبة المسرح، التي تكون بزاوية ميل 5 درجات بارتفاع من 30  - 40 سم، حسب مساحة المسرح، ويستند من خلالها الملقن على خشبة المسرح ويطلق عليها "الكمبوشة"، يُذكّر الممثلين بالجمل والحركات التالية.

 من أشهر الملقنين: محمد هلال، ومن أشهر الأعمال التي شارك فيها: "فارس وبني خيبان"، ومحمد بدير، وسيد خطاب، وكانت بداية مهنة الملقّن على يد أساتذة مسارح، مثل جورج أبيض وعلي الكسّار ويوسف وهبي وإسماعيل ياسين، وعمل ممثلون في هذه المهنة، فكان منهم الفنان الراحل حسن مصطفى ملقن مسرح إسماعيل ياسين، والفنان الراحل شفيق نور الدين ملقن المسرح القومي، حيث كان موظفًا به، وإذا تغيّب الملقن يحل هو محله.

وقت الارتجال لا يرد الفنان إلى أصل النص غير الملقن
يروي الرجل الستيني لـ"الوطن" عن بداياته في المهنة التي لم تُبق غيره متمسكًا بها إلى وقتنا هذا: "حصلت على أجر 50 جنيهًا من المليجي جرّاء عملي كملقن كما طُلب مني، ولم أتحصل على هذا المبلغ منذ أن بدأت عملى ككومبارس يُحاسب بالمليم، وكانت فاتحة لطريق لم أتخليه وسببًا في لقائي بالفنان يوسف وهبي، بعد أن أكدت الصدفة الثانية التي لم أنتظرها، حين مرض ملقن مسرحيات (وهبي)، وتوقفت مسرحية (مبروك)، فرشحني مدير المسرح القومي لوهبي بوصفي أحسن ملقن في مصر، وكانت الثقة في اسم المليجي بوابة عبوري لمسرح وهبي، الذي تعلمت فيه كيف أكون ملقنًا لـ6 مسرحيات مختلفة تعرض في الفترة ذاتها باختلاف التوقيت، والمراجعة قبل المشهد، واستنباط أسماء الأدوار التي يؤديها الفنانون على المسرح".

"أنت خليفة عم صفوت".. الجملة التي ظلت تتردد على مسامع "زيّان" منذ عمل في مسرح "وهبي" والجميع يشبهونه بـ"صفوت" الملقّن الأصلي للمسرح القومي الذي مرض وحلَّ "زيّان" مكانه، وكانت سببًا في أن ينافس شخصًا لا يعرفه، وهو ما زاد من إعجاب "صفوت" بعدما سمع عنه والتقاه بعد 10 سنوات.

من مواقف الكمبوشة: ثعبان دخلي فيها.. و25 قطة أرادوا خطف السمك وأنا أتناوله أثناء العرض
تجربتا "المليجي" و"وهبي" أذاعتا صيت "زيّان" في الوسط الفني وأصبح مطلوبًا، وكان ملقنًا في 8 مسرحيات للفنّان فريد شوقي من أصل 12 أدّاها، وكانت رحلته الأطول مع الفنان محمد عوض لمدة 16 عامًا، وكان أكبر عمل اشترك فيه هو مسرحية "شارع محمد علي" بطولة الراحل فريد شوقي وشريهان وهشام سليم، وشارك فيها 155 ممثلًا وممثلة، فكان مشهد الحلم بين بطلي العرض وحده يضم 16 راقصًا وراقصة.

يستخدم الملقّن يديه أكثر من فمه، هكذا يغير زيّان من الصورة التي انطبعت في أذهان المشاهدين، التي صدّرتها الأعمال السينمائية بأنه يقرأ النص كقراءة الجرنال، وهو مخالف للواقع حيث يعتمد الملقّن على حضور البروفات لدراسة شكل الحركة في المسرحية، وتوجيه الممثل لها مستخدمًا "القلم" الذي لا يفارقه لينقر به على خشبة المسرح ليكون منذرًا للفنان إذا ابتعد عن مكانه كما هو مرسوم بالنص، فينتبه إلى الملقّن ويعود إلى مكانه المحدد، وللبروفات أهمية أخرى للملقّن في معرفة الجمل المضافة والمحذوفة، ولا يحفظ النص إلا قبل العرض بوقت كاف، ويجب أن يكون على دراية بالإضاءة المكتوبة على الورق الذي بين يديه وينبه الممثل بشكل الأضواء القادمة حتى لا يفاجأ ويرتبك.

"المليجي" كان بيحتاج الملقن يذكره بالموقف.. و"رضا" كان يملك ذاكرة بصرية و"عوض" يفهم بالإشارة
انشغال الفنانين بالتليفزيون والسينما والإذاعة عظم من وجود "الملقن المسرحي" لأنه أثر على حفظهم للدور، وأصبحوا بحاجة إلى وجود مَن يُذكّرهم، ما جعل أجر الملقن يماثل أجر النجم المسرحي وقتها، لأن كل منهما يكمل الآخر، والفارق هو أن الجمهور لا يرى من بداخل الكمبوشة، بحسب زيّان، ما أنشأ علاقة ودية بين النجوم والملقنين، فاستعانوا بهم كممثلين في أدوار صغيرة، أو توضع أسماء ملقنين بعينها في العقد المبرم بين الشركة المنتجة والنجم عند الاتفاق على عمل مسرحي جدي.



المشاركة في المواقع الأجتماعية

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption