أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

المشاركة على المواقع الأجتماعية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوارات مسرحية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوارات مسرحية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 13 يوليو، 2017

السي فرنيني: في لبنان يعيش الفنان حالة من الرعب والخوف على المستقبل

مجلة الفنون المسرحية

السي فرنيني: في لبنان يعيش الفنان حالة من الرعب والخوف على المستقبل


تستضيف كابي لطيف السي فرنيني الممثلة اللبنانية القديرة في حوار تناول مسيرتها الفنية والتلفزيونية والإعلامية. كما تطرقت الى الكثير من مواضيع الساعة وعلاقتها بمهنتها وعائلتها والاستمرارية في الابداع ووضع الفنان في لبنان.

لم أكن أدرك ان الحرب ستطول 
تحدثت عن مسيرتها في عالم التمثيل ونجاحاتها في العالم العربي قبل الحرب اللبنانية التي أطاحت بالدراما اللبنانية حيث قالت: " الحرب تركت اثار سلبية جدا بحياة كل فرد، كنت في قمة نجاحي وانطلاقتي الفنية جاءت الحرب وكبلتنا وتلفزيون لبنان اول من أنتج الدراما العربية ومسلسلاتنا كانت تعرض بعدة دول عربية قبل عرضها في لبنان، الحرب جعلت نتاجات أخرى تطغي عليها". واضافت: " عرضت عليّ الكثير من فرص العمل خارج لبنان ولكن التعلق بالعائلة وبلبنان جعلني أبقى في بلدي، وكنت اعتقد ان الحرب ستمر ونعود كما في السابق الى تقديم أجمل المسلسلات ولم أكن أدرك ان الحرب ستطول كل هذه الفترة".

التوازن في حياتي
كما تحدثت عن أسباب نجاحها وتقبل الجمهور لها قائلة: "البساطة بالمظهر وفي التعبير بدون أي تكلف وبدون تصنع أدخلني الى قلوب المشاهدين وهذا ما انصح به الممثلات الان، كنت متأثرة بالفنانة فاتن حمامة تجذبني بحضورها وبساطتها وبحلاوتها وتنوع أدوارها هي مثلي الأعلى وهي التي جعلتني أحب التمثيل احترمها كثيرا لذلك ما زلت مستمرة لأني اعتقد أنى ما زلت قادرة على العطاء واختار الأدوار التي تناسب مرحلتي العمرية. لدي الكثير من التوازن في حياتي بين شغفي بالدراما والتمثيل وشغفي للحياة العائلية ".

الموهبة أساس كل شيء
عن زوجها الممثل القدير جورج شلهوب رفيق الدرب قالت السي فرنيني : " جورج شخص مثقف جدا صقل موهبته في الدراسة في الولايات المتحدة الامريكية ولديه مخزون من الثقافة وقارئ نهم وهذا ما يضيف الكثير الى شخصيته كفنان ناجح كما يتعاطى مع الأمور بمهنية عالية. عن ابنها "يورغو" شلهوب الممثل النجم قالت: "لديه حضور جميل ووجه جميل وشاب وشخصية مميزة إضافة الى الموهبة التي هي أساس كل شيء ".

أتمنى ان تنتهي الحروب
عن الوضع الراهن قالت الممثلة اللبنانية القديرة: " أتمنى ان تنتهي الحروب ويؤمن الناس بالتفاهم والتقارب والصدق، ما يحدث الان هو وضع الدين في قوالب بشعة يجب ان يوضع حد للفوضى والجنون والموت الذي نعيشه، الانسان وجد ليزرع الفرح ويعيش بفرح، الدين بالنسبة لي موضوع شخصي وهو امر خاص ". وعن الضمانات التي تقدمها الدولة للممثلين قالت: "الى الان لا توجد لدينا أي ضمانات للمستقبل او معاش تقاعدي ولم يُقر حتى هذه الساعة الراتب التقاعدي للفنانين. هذا الموضوع يشكل حرقة كبيرة جدا بقلب كل الممثلين، ليس لديهم ضمان للمستقبل يعتمدون عليه وهذا يجعلهم يعيشون حالة من الرعب والخوف على المستقبل".

--------------------------------------------------------
المصدر : مونت كالو الدولية 

الأحد، 18 يونيو، 2017

حوار مع الفنان المخرج غنام غنام عن رائعته المسرحية (سأموت في المنفى)

مجلة الفنون المسرحية

 حوار مع الفنان المخرج غنام غنام عن رائعته المسرحية (سأموت في المنفى)

حاوره – عبد العليم البناء 


المخرج غنام غنام : في هذا العرض أقدم مرافعة تنعش أرواح الناس وتخيف الأعداء
*هذه هويتي المسرحية والفكرية والسياسية هذا ما يجب أن يكون لأكون جديراً بكوني فناناً فلسطينياً عربياً
*أنا ابن الفرجة المسرحية / الفرجة الشعبية/ الحلقة/ الجلسة من عام 1992 وابن (مسرح لكل الناس)
*المعالجة الدرامية خرجت بالنص من (سردية أدبية) إلى (سردية مسرحية تتواشج مع الفعل الدرامي)

قدم الفنان الفلسطيني غنام غنام مؤخرا وفي أكثر من بلد وقاعة مسرحيته المونودرامية المثيرة للجدل بعنوان "سأموت في المنفى"، وكانت من تأليفه وإخراجه وأدائه ، وتميز العرض بعدم اعتماده على تقنيات المسرح التقليدية، بل فقط على أداء الممثل بمرافقة كرسي متعدد التحولات، دون استخدام إضاءة أو صوتيات أو منصة للمسرح. وقدم غنام خلال العرض جوانبا من حكايته الشخصية وحكايات والده واخوته بالتوازي مع التاريخ الفلسطيني، والأسئلة المربكة عاطفيا التي تسببت بها نكبة فلسطين تجاه مصطلحات الإنسان الذي يعيش في المنفى، معتبراً نفسه "بدل فاقد" للإنسان الذي كان يجب أن يعيش حياة عادية على أرضه .الفنان والكاتب والمخرج غنام صابر غنام المولود في اريحا عام 1955 ،عضو نقابة الفنانين الأردنيين شعبة الإخراج ، ورابطة الكتاب الأردنيين ، والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ،وعضو مؤسس في الهيئة العربية للمسرح / المقرر للمجلس التنفيذي الأول ، ورئيس مكتب الأردن/ الهيئة العربية للمسرح ، وعضو مؤسس في فرقة المسرح الحر، ورابطة مسرح بلا حدود – رماح ،ولديه مؤلفات وبحوث ودراسات أدبية ومسرحية عدة ،وسبق أن قدم العديد من الاعمال المسرحية ممثلا ومؤلفا ومخرجا ،إضافة لتأليف الأعمال التلفزيونية الدرامية والوثائقية ، وحاصل على جوائز عدة في التأليف والإخراج والسينوغرافيا ، ومن أشهر اعماله جماهيريا مونودراما (عائد من حيفا) ، المأخوذة عن رائعة الراحل غسان كنفاني ، ويشغل الان منصب مسؤول الاعلام والنشر في الهيئة العربية للمسرح في الشارقة. معه كانت هذه الجولة من الحوار الذي يجرى للمرة الأولى في الصحافة العراقية، وانفردت به جريدة (المواطن) العراقية ، وتوقف عند الابعاد الفكرية والجمالية والإنسانية والوطنية والفنية ،لمسرحيته (سأموت في المنفى) التي انتجت ردود أفعال مهمة شكلاً ومضموناً:

*ما الذي تنطوي عليه المسرحية من فكرة أساسية وكيف تمت معالجتها دراميا ؟
- تنطوي المسرحية على تقديم جوانب من السجل العائلي والشخصي والتي تمثل إنموذجاً لمعاناة الفلسطينيين الذين شردوا وهجروا من بلادهم إلى المنافي إضافة إلى المسارات السياسية التي حاولت طمس الهوية الفلسطينية، وتقع هذه السجلات في الفترة من 1920 وحتى اللحظة التي يتم فيها العرض. وكما تلاحظ أنها سيرة أناس عاديين كما يبدو للوهلة الأولى ، لكنك تكتشف حجم المعاناة والبطولة التي يمثلها هؤلاء العاديون في سجل القضية الفلسطينية، هذه السجلات التي تسردها البيانات السياسية لا الاتفاقات، إنها سجلات الأسئلة الوجودية و المصيرية، والتي اعتادها الإنسان، لذا لم تعد تبدو له بهذا العمق، لكن عندما تراها خلال المسرحية تكتشفها مجددا وتعيد ترتيبها، وتعيد كتابتها على سجلك الشخصي، وتتحسس رأسك وهويتك، ترى مكان موتك وما سيكتب على شاهدة قبرك. إن تحويل السجل الشخصي إلى شأن عام و موضوع لعمل مسرحي، قد أخذ مني وقتاً من الإنضاج يصل إلى سنوات من 2011 إلى 2016، والعمل على الفعل المسرحي و الأداء والإخراج استمر سبعة أشهر، لكي أتطهر من الألم الذي يسببه العمل على السجل الشخصي، ولكي أصبح مصباحاً يضيء سجل المشاهد الشخصي (سواء) كان هذا المشاهد فلسطينياً أم غير فلسطيني، عالي التعليم والثقافة أم بسيطاً عادياً، من أصحاب التجربة الثورية أم من أؤلئك الذين خافوا العمل الثوري والسياسي وتجنبوه. إن المعالجة الدرامية خرجت بالنص من (سردية أدبية) إلى (سردية مسرحية، تتواشج مع الفعل الدرامي) في تقاطع وتواز وتماهٍ وتكامل ضمن انتقالات مدروسة من صيغة المخاطب، إلى صيغة المتكلم، إلى صيغة نائب الفاعل، إلى صيغة الحكواتي الراوي، وهنا استعير من اللغة والقواعد والنحو تسميات لحالات وتحولات البناء الدرامي.

*لو توقفنا عند الاسم (سأموت في المنفى) الذي يحمل ربما اكثر من دلالة لعل أبرزها نبوءة استحالة العودة الى فلسطينك الأرض والجذر والهوية.. 
-عندما أعلنت في مطلع 2016 أنني سأبدأ العمل على مونودراما (سأموت في المنفى – بدل فاقد) وردتني رسائل كثيرة من الأصدقاء و الأهل وهم يعلنون أن العنوان صادم، وفيه من اليأس الذي لا يليق بي، و أنه فأل شؤم على أننا لن نعود لفلسطين، وكان جوابي بشيء من المداعبة الساخرة : حسنا سأغير الإسم إلى سأعيش في المنفى.. وحينها كنت أعلم أن المفارقة تصدمهم أكثر، فالعيش في المنفى أكثر ألماً من الموت في المنفى، وهو ليس تشاؤماً من العودة، بل هي حقيقة لأن مشوار العودة طويل، وطريقها صعب، ولكن هذا لا يعني أن لا (أدق جدران الخزان) كما أراد كنفاني في رجال في الشمس، أنا بهذه الصرخة أتحدث عن الحياة، حياة من ماتوا، حياة من ما زالوا على قيد الأمل بالعودة... لذا فإن المشهد الأخير في العمل هو مشهد جنازتي المفترضة.. وهو مشهد ساخر بامتياز، وأختمه بسؤال صادم مجدداً (عندما أموت.. من الذي يموت فعلاً، غنام بدل الفاقد، وإلا غنام الأصلي؟) بالمناسبة فإنني أفتح المجال أمام المشاهد ليقول حكايته بعد أن أنتهي من العرض، أي أتحول لمشاهد، فيما يصبح المشاهد هو اللاعب المؤدي.. وقد سرد المشاهدون في معظم العرض صفحات من دفاتر كانت مخبأة في صدورهم.
*اذا كان الامر كذلك فما الذي دعاك لجعلها من نوع المونودراما ؟
- إن اختيارات العرض الفنية والتقنية تنبع بداية من تفاعل المخرج مع النص، دعني أؤكد أن غنام المخرج يتعامل بعقلية أخرى منفصلة عن غنام المؤلف (شيزوفرينيا إيجابية) وحيث أن النص الأصلي كان سرد تداعيات، فقد ذهب غنام الكاتب المسرحي لتحويله إلى نص مونودرامي، وحين تناول غنام المخرج النص وبدأ العمل عليه إخراجياً، غير وبدل وقدم وأخر وأزال وأضاف، وبعد تمرين ستة أشهر تقريباً كانت الخطة التي عمل عليها غنام المخرج والتي تتضمن التصور السينوغرافي الذي يحتوي على قطع ديكور وإكسسوار ومؤثرات وموسيقى وخطة إضاءة، كلها تتغير و تتبدل وتسقط كل المتطلبات التقنية والديكورات والاكسسوارات، كلها انتفت فنياً، لأن العمل فرض أن يكون متخففاً من كل ذلك لذلك قلت في وقت سبق ظهور العمل أنه (عرض ببعدين) (2D ) البعد الأول (اللاعب والمتلقي) والبعد الثاني (الحكاية) وهي حكاية الجميع، وأشير إلى الشيء الذي لم يتغير حتى حينه هو أن العرض يقدم في حلقة أو جلوس يحيط باللاعب سواء كان دائرياً أم مضلعاً، حسب الفضاء الذي لن يكون (خشبة مسرح).عند اقتراب العرض من انتهاء تدريباته، صرت أحس في التمارين أن هناك شخصية أخرى (و هي شخصية حقيقية مثل شخصيتي) ألا وهو واحد من أبنائي في المسرح (سليمان زواهرة) هذه الشخصية صارت تتواجد في مخيلتي أثناء التمرين، وهو أحد شركاء بعض الأحداث التي تقوم عليها المسرحية أصلاً، كان يظهر لي دون سواه، فقررت وقد أنهيت تجهيز المونودراما أن أجهز نسخة أخرى هي الدويتو دراما، و قد قطعنا مشواراً فيها، و ستكون جاهزة أيضاً ، حيث يمكن لي أن أقدم أي الصيغتين على حد سواء.

* جمعت بين التأليف والتمثيل والإخراج فلم تكن لك خيارات أخرى ما السر في ذلك؟
- من قال بأنه لم يكن لدي خيارات أخرى؟ دوماً هناك خيارات متاحة، كأن تأتي بممثل ليلعب الدور، أو تتفق مع مخرج ليقوم بالإخراج، لكن أن أختار كوني مؤلفاً ومخرجاً ولاعباً فهو خيار فني تماماً، وبالمناسبة كثيراً ما كنت ممثلاً لنصوصي، وكثيراً ما كنت ممثلاً ومخرجا لأعمالي سواء من تأليفي أو من تأليف غيري، وأذكرها من البداية لطرح نفسي مؤلفاً على مستوى المسرح الاحترافي كنت مؤلفاً وممثلاً في (اللهم اجعله خيرا) مع فريق مكون من سبعة فنانين حيث كان العمل من إخراج جبريل الشيخ لفرقة موال، كما كنت معداً ومخرجاً وممثلاً إلى جانب حوالي 20 فناناً في (الجاروشة) عام 1991، وكذلك معداً ومخرجاً وممثلاً في (من هناك؟) مع ثلاثة من الفنانين عام 1992، ومؤلفاً ومخرجاً وممثلاً إلى جانب أربعة فنانين في عنتر زانه والنمر، ومؤلفاً وممثلاً إلى جانب عشرة فنانين في (الزير سالم) من إخراج محمد الضمور عام 1994، و هكذا أيضاً في البحث عن نوفان وحياة حياة مؤلفاً ومخرجاً وممثلاً، وقد كنت ممثلاً في عائد إلى حيفا (مونودراما) من إخراج يحيى البشتاوي عام 2009، إذن أنا ممثل ورصيدي في التمثيل لا يقل أهمية عن عملي كمؤلف وكاتب. وقد أوردت في إجابة السؤال السابق أن خياراً فنياً آخر وقع لسأموت في المنفى ستكون جاهزة كعرض ثنائي.

* من الملاحظ أيضا أن العمل خلى من عناصر مهمة كالديكور والاضاءة وغيرها باستثناء الكرسي في قصدية مباشرة امتدت الى اقصاء خشبة المسرح التقليدية واقتحام او اشراك الجمهور في اللعبة المسرحية ..
- نعم، هو ما تشير إليه، و لكي اؤسس مرجعيتي لمن لا يعرف تجاربي السابقة، أنا ابن الفرجة المسرحية / الفرجة الشعبية/ الحلقة/ الجلسة من عام 1992، انا ابن (مسرح لكل الناس) البيان الذي أصدرناه عام 1992 على هامش مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وقدمت العروض الخارجة على الخشبة الإيطالية في ما يزيد على عشرة عروض، وقد عرضت بعضها على الخشبة لأثبت أن العرض الفرجوي يمكنه أن يكون على الخشبة بسهولة، ولكن لا يمكن لعرض الخشبة أن يكون في حلقة فرجوياً. من هذه العروض، من هناك؟، عنتر زمانه والنمر، معروف الاسكافي، آخر منامات الوهراني، غزالة المزيون، فصيلة على طريق الموت.. و قد أصدرنا عام 1994 بيان الفرجة، و أنا أعمل على مسرح الجلسة في الشارقة منذ عام تقريباً. لذا فإن الكرسي الذي أشرت إليه كنت قد صممته لأقوم بتفصيله بحيث يؤدي أكثر من مهمة دلالية، لكنني تخليت عن هذا أيضاً و استعضت عنه باي كرسي من كراسي الجمهور، و هكذا أكون قد تخلصت من كل الزوائد، و أصبحت ضمن تطبيق (2 D or not 2 D ) وحين يكون أصل تصميم العرض هو هذا يكون الحضور/ الجمهور/ المتلقي (سمه ما شئت) مكوناً أساسياً في العرض، شريكاً عضوياً.

* العرض قدم داخل وخارج الأراضي الفلسطينية وفي أكثر من بلد عربي هل أجريت تغييرات شكلية ومضمونية ؟ ولماذا ؟
- من حسن حظي أن رحلة هذه العروض بدأت من مدن فلسطين، فقد عرضت ستة عروض في فلسطين بحضور من شرائح وطبقات مختلفة، خاصة من أهلي في المناطق المحتلة منذ 1948، وإن عرضاً كعرض مخيم الدهيشة بحضور عشرات من أمهات الشهداء من المؤكد أنه عرض استثنائي بالنسبة لي، كما عرضت في الدوحة / قطر، وعرضت في الأردن ( العروض من بداية إبريل نيسان وحتى نهاية شهر حزيران يونيو بلغت اثني عشر عرضاً، وسيكون هناك عروض في المغرب في الشهر القادم، وهناك دعوات من مصر وسوريا و العراق وتونس والبحرين، وهناك عشرة عروض مطلوبة في الأردن حتى الآن خلال هذا العام ، وأؤكد أن كل هذه العروض تتم حسب ما تم تصميم المسرحية عليه، دون تغيير في الشكل و المضمون، و لكن لاحظ أن الحضور من الجمهور يمكن أن يغيروا في التفاعل، كما حدث بوجود فنانين كبيرين هما عبد الحليم أبو حلتم و كمال خليل و كذلك عازف عود هو نور الأطرش والذين قدموا ارتجالات داخل العرض، وقد يتدخل شكل المكان في تريب وضع حضور المتلقين، لكنه لا يغير روح العلاقة معهم.إ ن هذا التمسك بمقومات منظومة العرض هو جزء من رسالة العرض الجمالية والفنية والفكرية، وإن أي تغيير يجب أن لا يغيبها بل يجب أن يدخل في منظومة العرض.

* نسبة الى الابعاد الفكرية والفنية والجمالية ما الذي كنت تراهن عليه في خطاب هذا العرض ؟
- لقد وضحت في اجاباتي السابقة جزءًا هاماً من الأمور التي راهنت عليها في هذا العرض، وأضيف إلى أن القيم الجمالية تعتمد على تفعيل خيال المشاهد وتشغيل مخيلته، لذا فإن مناظر المشاهد (التي يتخيلها كل مشاهد بطريقته و حسب مرجعيته المعرفية) تنتج مجموعة لا متناهية من المناظر التي يساهم بها عقل المتلقي، أما من الناحية الفنية فإن رسالة الفرجة مستمرة وقادرة على التفاعل مع المكان و الإنسان، أما الناحية الفكرية فإن التأسيس لإعادة إنتاج الملفات الحياتية للشعب الفلسطيني وقد صار هناك ما يشبه هذه السجلات في حياة شعوب عربية عدة، وتحويلها إلى رايات رأي و منارات طريق لغد أفضل أقرب للحرية و الكرامة هو ما يتحقق في هذه العروض، فعندما تبكي محامية كبيرة أو أديب كبير أو فنان كبير، و عندما تكون هي نفس اللحظة التي تبكي عجوزاً في الثمانين من عمره، وعندما يضحك كل هؤلاء في نفس اللحظة، ومن ثم يغنون نفس الأهزوجة، فإن الهدف متحقق، وعندما يطلب فلسطيني رمته المنافي ليكون إيطالياً ويطلب من منظم الحفل بعد متابعة عرض سابق أن يضع له كرسياً فارغاً يضع عليه إشارة بصفته (مغترب، مهجر، منفي) فإن الجانب الفكري يكون قد تحقق أثره. قال درويش عن الشهداء الذين يصعدون إلى حتفهم باسمين، وعن خوف الأعداء من الأغنيات، وخوف الأعداء من الذكريات.. إنني في هذا العرض أقدم مرافعة تنعش أرواح الناس وتخيف الأعداء.
* كلمة أخيرة..
- علينا أن لا نساهم في زيادة الفقدان والبعد وضياع الهوية، بل علينا أن نقوم بطرد الشوائب عنها، وترسيخها، فمن أنت دون هويتك؟ وهذا لا يعني الهوية السياسية فقط، بل والفنية، وهكذا .. هذه هويتي المسرحية و الفكرية و السياسية، هذا ما يجب أن يكون، لأكون جديراً بكوني فناناً فلسطينياً عربياً.

---------------------------------------------------------
المصدر : جريدة المواطن 

الثلاثاء، 6 يونيو، 2017

هيا الشعيبي: لا أخاف المسرح بل الجمهور!

مجلة الفنون المسرحية

هيا الشعيبي: لا أخاف المسرح بل الجمهور!

«جنوب أفريقيا» كوميديا ورعب وتشويق ودراما

أنا والمسلم نشكّل ثنائياً متفاهماً ولا أنسى وقفاته معي

أكدت النجمة هيا الشعيبي أن الشخصية التي تجسدها في العمل المسرحي «جنوب افريقيا»، الذي سيعرض خلال عيد الفطر السعيد على مسرح نادي القادسية الرياضي، جميلة ومختلفة عن الشخصيات التي قدمتها في تجاربها المسرحية السابقة مع مجموعة السلام الإعلامية، لافتة إلى أنها لا تود كشف المزيد عن تفاصيل دورها لكي يأتي الجمهور ويحضر العروض بكل حماس وترقب.
وأضافت هيا: تحمل «جنوب أفريقيا» مزيجا فريدا بين الكوميديا والرعب والتشويق والدراما الكلاسيكية، لاسيما أنها تتطرق إلى قضايا الأسرة وبعض مشاكل النساء في المجتمع، مؤكدة أن ضخامة العمل ليست جديدة على أعمال الفنان عبدالعزيز المسلم، وأردفت: المسلم دائما يفاجئ جمهوره المسرحي بالديكور الضخم وكافة عناصر الفرجة المسرحية والإبهار، وهو يتعب كثيرا على عمله طوال المراحل التحضيرية.
واسترجع النجمة الكوميدية هيا الشعبي الذاكرة سنوات طويلة منذ بدايتها الأولى في مجال التمثيل خلال مسرحية «الحرمنة» التي قدمتها مع فرقة المسرح الشعبي عام 1993، متطرقة إلى انتشارها وبروز نجوميتها التي حققها عبدالعزيز المسلم خلال مشاركتها معه في مسرحية الرعب «البيت المسكون» التي قدمت عروضها في عام 1996، مؤكدة أن ذلك هو سر تعاونها المستمر مع الفنان المسلم والحرص على التواجد في أعماله المسرحية سنويا، وأردفت قائلة: «عبدالعزيز هو أخوي العود الذي أكن له كل الاحترام والحب والتقدير، ولا أنسى وقفاته معي».
واستطردت: أنا والمسلم نشكل ثنائيا متفاهما منذ أيام مسرحية «البيت المسكون» إضافة إلى الأعمال المسرحية اللاحقة، ولقينا النجاح، فهو يعرف كيفية تفصيل الدور على هيا الشعيبي، مشيرة إلى أن هناك أعمالا تلفزيونية كوميدية ستجمعهما قريبا خلال الفترة المقبلة.
وحول تخوفها من خوض تجربة «جنوب افريقيا»، أجابت: أنا لا أخاف المسرح ولله الحمد، ولقد ولدت وترعرعت على الخشبة، لكني أخاف من الجمهور أكثر من العمل وردود الفعل حول دوري والمسرحية بشكل عام، مؤكدة على أن العمل يتسم بالضخامة الكبيرة والنجوم الذين فيه يتمتعون بخبرة وباع طويلين على خشبة المسرح.
وفي سياق مختلف، تحدثت الشعيبي عن حضورها الرمضاني هذا العام، وقالت انه قوي، حيث تشارك في مسلسل «سيلفي» الذي يعرض يوميا على محطة «ام بي سي»، إلى جانب مشاركتها في بطولة المسلسل الكوميدي «رمانة» مع سيدة الشاشة الخليجية الفنانة القديرة حياة الفهد، وأشارت إلى أنها تشارك أيضا في مسلسل «كلام أصفر»، معبرة عن أسفها الشديد لتأجيل عرضه بعد رمضان.
يذكر أن مسرحية «جنوب افريقيا» من تأليف وإخراج وبطولة الفنان عبدالعزيز المسلم، إلى جانب كل من الفنانين هيا الشعيبي، أحلام حسن، شهاب حاجيه، عبدالله الباروني، أمل عباس، عبدالله المسلم وهاني الطباخ وعدد من الفنانين الشباب.

----------------------------------------------------------
المصدر : عبدالحميد الخطيب - الأنباء 


الاثنين، 5 يونيو، 2017

جوليا قصار: تعاملت مع رواد المسرح منذ بداياتها والخبرة تساعد الممثل لكن الدهشة والاكتشاف الجديد هما الأساس

مجلة الفنون المسرحية

جوليا قصار: تعاملت مع رواد المسرح منذ بداياتها والخبرة تساعد الممثل لكن الدهشة والاكتشاف الجديد هما الأساس

حاورتها :ضحى عبدالرؤوف المل 


تضحك الفنانة «جوليا قصار» وتخفي خلف ضحكتها ثقافة فنية عالية تفاجئ بها من يحادثها لما تمتلكه من مرونة في التمثيل وفي التعاطي مباشرة مع الناس، وتدهشك ببساطتها الواقعية وانسجامها مع الجميع وبتواضع لا تستطيع فصله عن أدوارها التي تتميز بالسهل الممتنع، وكانها خرجت من الحياة ودخلت الشاشة، وهذا ما قاله الكثير من الناس الذين تابعوا فيلمها الأخير أو تواصلوا معها مباشرة من خلال مهرجان طرابلس للأفلام.
بدأت الدراسة سنة 1983م كطالبة في الجامعة، وكان من حسن حظها انها بدأت مع أستاذها «ريمون جبارة» في عمل مسرحي بعنوان «صانع الأحلام» والذي منحته «أيام قرطاج المسرحية « جائزة الإبداع، فبدأت مع الأستاذ «ريمون جبارة» كاول عمل مسرحي ومع الفنان «شكيب خوري»، كما ان أول مسلسل تلفزيوني شاركت فيه بعنوان «مبارك» للكاتب الراحل «يوسف حبشي الأشقر»، وفي السنة ذاتها بدأت بتقديم مجلة السينما أو نادي السينما أيضا مع أستاذها «إيميل شاهين».
وهكذا بدأت مع رواد المسرح والفن الذين منحوها من خبرتهم ما صقل خطواتها الفنية، مثل كميل سلامة وجواد الأسدي جوزيف بو نصار يعقوب الشدراوي نضال الأشقر، خاصة في المسرح حيث كانت كل خطوة ثابتة اتصفت بها هي من خلال أساتذتها وأصحاب الخبرة الفنية في بداياتها.
تقول جوليا قصار «حين اعود بالذاكرة لبداياتي اقول حظي كان جيدا ان يمنحوني من خبرتهم كل ما هو مهم لي، كالفنان روجيه عساف وكل من اشتغلت معه في بداياتي من مخرجين كبار وممثلين، لان الممثل ان لم يمتلك الحياة المهنية القوية مع أساتذة كبار لا يتطور، لهذا كنت أسعى ان اختار الأشخاص وبانتقاء شديد لمن استطيع التقدم والتطور معهم، فكنت احرص جدا على ان أتعامل مع كبار الفنانين لاكتسب من خبراتهم ما يجعلني أتطور وارتقي فنيا.» ومع الفنانة جوليا قصار أجرينا هذا الحوار..

– بساطة في التمثيل لا تخلو من صعوبة تبرز في سلاسة الشخصية التي تلعبينها، كيف تسخرين هذا وتمنحينه من جوليا الشيء الكثير؟
كما قلت لك سابقا كنت حريصة على التعلم وأسعى لتكوين خبرة متينة، فالممثل أداته جسده، صوته، وجهه، من المؤكد ان «جوليا قصار» هي التي تلعب الدور لكن قمة التمثيل ان الممثل لا يمثل أو ان لا يشاهد الآخرين أدواته، فالموسيقي يعزف بسلاسة ويمنحك نشوة موسيقاه التي نشعر بها ببساطة، إلا أنها جاءت نتيجة مجهود كبير وليال طويلة وتدريب مستمر، ليشعر بها الآخر بكل هذه الجودة والبساطة، طبعا الموسيقي ينفصل عن الآلة بينما الممثل لا ينفصل عن الشخصية، لكن ليصل الممثل الى البساطة في التمثيل يجب ان يختبئ خلف شخصيته، وتبرز البساطة الشديدة بعيدة عن البهلوانيات، وعليه ان يفتش ويبحث على النوتة الصحيحة ليجد اللحظة البعيدة عن النشاز في الدور الذي يلعبه، وتأتي هذه البساطة أيضا من القراءات والاهتمام بروائع الأعمال المسرحية العالمية ومشاهدة الكثير من الأفلام، إذ على الممثل ان يتغذى من كل ما يحيطه، ومن الموسيقى التي تعطي الممثل الانفعالات المبدعة وبصمت.
برأيي على الممثل ان يهتم بما حوله وحضور كل شيء جميل ويغذي الخيال بروائع الأدب والأعمال الفنية، لأن كل ذلك يمنحه الخصوبة في المخيلة الأساسية والضرورية للمثل، وتحويل كل ما اختمر في ذهنه من قراءات وسواء ذلك الى عناصر مهمة تخرج ببساطة وعفوية، لأنه يستطيع تسخير ذلك في خدمة الأدوار المركبة وغيرها لتكون مميزة وتصل بسلاسة وبساطة.

-ضحكة مبطنة وفهم عميق للدور، هل هذه من خبرة مسرحية أو درامية أم هي دراسة معمقة في الفن؟
من يشاهد الممثل يظن ان سهولة التمثيل تلقائية ولحظية ولا تحتاج لدراسة او خبرة، لكن من يشاهد التمرينات او التصوير يتساءل هل يعقل انه صعب؟ نعم هو يحتاج للكثير من التعب والتدريب ولساعات مستمرة حتى ننهي تصوير مشهد او كم دقيقة، لان كل دقيقة إبداع تحتاج للكثير من ساعات العمل. ومن المؤكد وجود فهم عميق للدور إضافة الى الخبرة، لكن كلما قارب الممثل الدور كأنه أول مرة يقوم بالتمثيل، يصاب بالدهشة أي دهشة الطفل، وعليه ان لا يرتكز على الخبرة التي يمتلكها كي يتجنب تكرار الذات، لهذا توجد دهشة، كأننا نكتشف شخصية جديدة ونحاول معرفة الشخصية اكثر، ونستطيع الوصول لنعيش الدور كأنها شخصية فريدة من نوعها.
إضافة الى اكتشاف الشخصيات الأخرى في العمل، والتعاون مع فريق العمل، لان التمثيل تواصل مع الآخرين، لهذا من الضروري فهم الشخصيات الأخرى ورؤية المخرج لنفهم الى اين يريد ان يصل في العمل. أيضا الممثل يمتلك الجزء الابداعي الذي يضعه بين يدي المخرج الذي يمتلك النظرة الشمولية، بينما الممثل عنده النظرة الخاصة للشخصية التي يلعبها، فالعين الخارجية للمخرج تصقل كل ذلك وبثقة كاملة بين المخرج والممثلين من خلال الفعل وردة الفعل.
طبعا الخبرة تساعد الممثل، لكن الدهشة والاكتشاف الجديد في كل مرة هما الأساس في نجاح أي دور وفيه متعة أيضا، اضحك عندما اكتشف شخصية تذكرني ببعض من التقيتهم في الحياة، وأفكر كيف استطيع أن أعيد بناء هذه الشخصية الواقعية التي التقطتها في أول انطباع أحسست فيه.
– في فترة قصيرة جذبت الجمهور فأحبك، الى أي مدى يصعب الحفاظ على ذلك؟
هذا عمر بكامله اكثر من ثلاثين سنة في فن التمثيل، وهو عمل بطيء وممتع وشاق، والاهم الصدق في التعامل والعمل والدور. لان الممثل ينقل أحاسيس الشخصية وانفعالاتها الحقيقية التي يمررها للناس بصدق مع الذات، وبتماهٍ وتعاطف مع الشخصية التي نلعبها بمصداقية. هي فترة طويلة والحمد لله رافقوني منذ البداية اضافة الى محبة الناس، وهي المشجع الاول، لان مهنة الممثل هي مهنة الشك او السؤال، عندما يوجد الاستحسان والرضىا والقبول من الناس يدفعنا ذلك نحو الاستمرارية بقوة.

– أين تجد جوليا قصار نفسها في أي دور لعبته؟ وما هي ابرز الأعمال التي تأثرت بها؟
جوليا موجودة في كل الأدوار التي لعبتها، المهم كيف نخفي جوليا خلف كل شخصية. التأثر بالأدوار ملك الجميع لأننا نتفاوت بالانفعالات، فالإنسان كتلة مشاعر وتناقض بين المر والحلو والجميل والقبيح، ونحن في سعي دائم نحو الأفضل، ربما لهذا اخترنا التمثيل او الفن لأن الفن هو السعي نحو الجمال والكمال، لهذا لو كان الدور يتميز بالشر هناك بعض التماهي معه ببعض النواحي لتستطيع الدفاع عن هذه الشخصية.
ودائما المواضيع الكبيرة في الادب والمسرح والسينما تتناول قضايا انسانية مهمة وتؤثر بنا لهذا «طقوس الإشارات والتحولات» لسعدالله ونوس، او مؤمنة الماسة التي تحاول إزالة الأقنعة عن وجهها او عن وجه المجتمع او الخادمتان لجان جينييه او الاسكا لهارولد بينتر او شتي يا دنيا عن قضية المخطوفين اللبنانيين للمخرج بهيج حجيج او فيلم محبس مع صوفي بطرس او شخصية تيريز والكثير من المسرحيات الكوميدية احبها، لانها مربوطة بساعات من العمل مع فريق اضاف الكثير من الافكار الجديدة وكل هذا مرتبط بذاكرتي .

– الى اي مدى تؤثر الصورة الإعلامية على الفنان بشكل عام؟
ضروري جدا للإعلامي ان يلقي الضوء على الجمال من حولنا خاصة الفنان، فكل ابداع يجب تسليط الضوء عليه، لان الإعلام يلعب دورا مهما في ابراز الصورة الجميلة للبلد وللفنانين وللمهرجانات كي يخفف عن الناس التي عاشت الحروب والمصاعب، وهذا يعطي نفحة من الايمان والثقة والتفاؤل بهذا البلد، مثل مهرجان طرابلس الذي راينا من خلاله بهجة المشاركة فيه، طبعا صورة الاعلام مهمة للفنان ولسواه.

– متى نراك في أعمال كوميدية تساهم في لمس الجرح الاجتماعي تلفزيونيا؟
ابتعدت عن التلفزيون لأنه لم يقدم لي اي عمل يشجعني لاشارك فيه، اما كوميديا ففي السينما شاركت في فيلم «محبس» الذي لاقى الاقبال من الجمهور لبساطته الشعبية التي تميز بها ويصعب تحقيقها دون ابتذال، وأنا مع هذه الأعمال التي تطال اكبر عدد من الناس لتكون مرآة للناس التي تشاهده، دائما نتفاءل بالخير نجده.

– كلمة أخيرة للمرأة؟
بكل بساطة تحقق نفسها وتؤمن بمجال العمل الذي تختاره وان تبدع فيه، نحن نؤمن بالمرأة الأم والزوجة وهذا الدور المهم والأساسي لبناء المجتمع، لكن ايضا ان تكمل هذا الدور وتكون المرأة العالمة والعاملة وبذلك تساهم اكثر في بناء المجتمع، وان تحقق ذاتها وقد أثبتت انها قادرة على الاهتمام بالبيت والعمل، لانه اهتمامها بالثقافة والعلم يجعلها تتطور ويمنحها القوة في هذه الايام، وتحية لها اينما كانت وفي كل المجالات وهي قمة في العطاء والموهبة والعلم ونفتخر بالكثير من النساء.

-----------------------------------------------
المصدر : جريدة عمان 

الثلاثاء، 23 مايو، 2017

الدكتور ياسين الكعبي : (الأقوى) مسرحية تناقش فكرة القوة ومفهومها وموجباتها وعللها

مجلة الفنون المسرحية


الدكتور ياسين الكعبي : (الأقوى) مسرحية تناقش فكرة القوة ومفهومها وموجباتها وعللها
تعاملت مع نص ( سترنبيرغ ) برؤية جمالية لم تقف في حدود بنيته الدرامية فخففت من وطأة الحكاية الاجتماعية
العمل تواصل مع مشروعي الذي بدأته (سنة 2005) في تأسيس ورشة فنون المسرح في كلية الفنون الجميلة
تعرض المسرحية  الساعة 5 عصر يومي الأربعاء والخميس 24و25 آيار مايو الحالي 


حاوره – عبد العليم البناء 

ورشة فنون المسرح في قسم التربية الفنية بكلية الفنون الجميلة تواصل حضورها الفاعل في المشهد المسرحي حيث ستعرض مسرحيتها الجديدة ( الأقوى) في تمام الساعة الخامسة عصر اليوم الاربعاء وغدا الخميس الموافق الرابع والعشرين والخامس والعشرين من آيار الحالي على خشبة مسرح الورشة في قسم التربية الفنية بكلية الفنون الجميلة .المسرحية تمثل رؤية جمالية للمخرج والاكاديمي الدكتور ياسين الكعبي لم يتوقف فيها عند حدود نص الكاتب سترنبيرغ (الأقوى ) ، وهي من تمثيل الفنانة فائزة جاسم وبمعيتها الفنانين الشباب: أمل صبر ، وميس كريم وقيصر كامل .
الدكتور ياسين الكعبي سبق له أن أخرج لورشة فنون المسرح اعمالا عديدة ، كان من بينها مسرحية (اختزال) التي كانت من تأليفه واخراجه ، إضافة الى مسرحية (سفينة آدم) للكاتب المثير للجدل علي عبد النبي الزيدي ، والتي عرضت في حفل ختام مهرجان المسرح العراقي الأول ضد الإرهاب ، الذي اقامته دائرة السينما والمسرح في منتصف حزيران من العام 2015 على خشبة المسرح الوطني ، ولعب بطولتها الفنانون : الدكتورة شذى سالم والدكتور خالد أحمد مصطفى وبسمان مخلص وسرمد أحمد، وموسيقى الدكتور صالح الفهداوي ، وسينوغرافيا ضرغام البياتي . وهي مسرحية منطلقة من هموم الإنسان بشكل عام ،ولاسيما هموم الإنسان العراقي ، في ظل وخضم هذا التلاطم من الأفكار والصراعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وسط عالم متأزم، ضعف فيه موقف الحب والعشق. مع المخرج الدكتور ياسين الكعبي كانت لنا ، هذه الجولة السريعة من الحوار عن مسرحية ( الأقوى) التي تواصلاً مع مشروعه الذي بدأه (عام 2005 ) في تأسيس ورشة فنون المسرح في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد ، والتي ابتدأناها بالسؤال الاتي: 
* ما الفكرة التي تنطوي عليها تجربتك المسرحية الجديدة وما المعالجة الدرامية التي اعتمدتها ؟ 

- التجربة تصدت لنص الكاتب ( سترنبيرغ ) بعنوان ( الأقوى ) ، وهو نص يكاد يحسب على نصوص (المونودراما ) ، إلا أنني تعاملت معه برؤية جمالية لم تقف في حدود بنيته الدرامية تلك ، كما أنني خففت من وطأة الحكاية الاجتماعية التي تتصدر نص المؤلف ، لصالح مايسبره من حكايا مستترة ، يمكن أن تنفتح على الواقع الفكري الذي يهيمن اليوم ، على المشهد المحلي والدولي للأزمة الإنسانية ... 
*اذا كان الامر كذلك فما الذي يميزها على صعيد الخطاب الفكري والجمالي عن اعمالك السابقة خاصة والاعمال المسرحية الاخرى عامة ؟ 
- أردنا من خلال عرضنا أن نناقش فكرة القوة ومفهومها وموجباتها وعللها .، وذلك بوصف أن لكل صراع أطراف ، ولكل طرف مصدر قوة مختلف ، سيما عندما يكون المصدر فكرياً ، فمن هو الأقوى ( السالب أم الموجب ) .... ؟، أما جمالياً فإن عملي يأتي تواصلاً مع مشروعي الذي بدأته (عام 2005) في تأسيس ورشة فنون المسرح في كلية الفنون الجميلة ، والذي يهدف الى البحث عن أسرار التجربة المسرحية بجميع عناصرها ، وعلى وفق مبدأ ( التقشف )، سيما وأننا لانحظى بأي دعم مادي وأحيانا حتى معنوي ...... 
*وما الرسالة التي تريد ايصالها عبر المسرحية سواء على صعيد الشكل أم المضمون ؟
- رسالة العرض تتركز في أنه ( متى ما أدركنا أن التنوع في الفكر ، والعرق ، والدين ، والطائفة ، والمذهب ... ، هو دليل عافية ، وأن التواصل مع الآخر ، فإننا نكون قد قطعنا شوطاً كبيراً بإتجاه الإنسانية ... ، وحينها فقط ندرك أننا لسنا بحاجة أن نكون الأقوى ) ..
* وماذا عن خياراتك على صعيد الممثلات والممثلين ؟
-أنا وفي جميع تجاربي دائماً أنتمي الى (مدرسة الممثل ) بوصفه العنصر الأكثر تصدراً لحمل دلالات العرض المسرحي لذا من الطبيعي أن يصبح الممثل جسداً وصوتاً هو بؤرة معالجاتي الإخراجية ... ، فيأتي الإشتغال مع الممثل على وفق ( الحفريات ، والنحت ) ، ومحاولة تجاوز النمطية ، وبخصوص (الممثلات ) ، ففي كل تجاربي أنا لا أشترط على الممثلين اشتراطات فنية كبيرة ، سوى الرغبة والالتزام والتحمل ، في (الأقوى ) كانت الرغبة متوفرة من قبلي ومن قبل الفنانة الدؤوبة ( فائزة جاسم ) ، وكان ذلك منذ سنوات ..، تحقق اللقاء في ( الأقوى ) ، وكانت تجربة لذيذة جداً وإنسانية بإمتياز ...
* لنتوقف عند سينوغرافيا العرض واستخداماتك الاخرى ودورها في صياغة أفاق وجماليات العرض ...
- بخصوص ( سينوغرافيا العرض ) ، فبرغم فقر تقنيات المكان ، حاولنا أن نرسم مدلولات بيئة الشخصيات الفكرية ، من خلال اللونين (الأبيض والأسود ) ..
* كلمة أخيرة ...
- مع خالص محبتي ...سأكون جداً مسرور حين ألقاك بين الحضور ....

الأربعاء، 17 مايو، 2017

المخرج المسرحي الموريتاني باب ولد ميني :المسرح بالنسبة لي هو أداة تثقيف وأداة تعليم وأداة تنوير

مجلة الفنون المسرحية


المخرج المسرحي الموريتاني باب ولد ميني :المسرح بالنسبة لي هو أداة تثقيف وأداة تعليم وأداة تنوير 

الأستاذ والفنان المسرحي باب ولد ميني، وجه لامع في فن المسرح الموريتاني، اشتهر بأدائه ممثلا على الخشبة ومخرجا خلف الكواليس وأستاذا يعلم الأجيال فن المسرح.

عرف باب ولد ميني بأنه كان ضمن قلة من الفنانين المسرحيين الموريتانيين الذين جمعوا بين الموهبة والتخصص والأداء، فقد ظلت موهبته المسرحية تنمو منذ الصغر كما تخرج من مدارس مسرحية متعددة في المغرب وليبيا ومصر؛ فكان لأدائه بصمات فنية ذات طابع خاص .

في حوار للفنان المسرحي باب ولد ميني، ليتحدث عن واقع المسرح الموريتاني والتحديات التي يواجهها وما يمكن أن يقدمه المسرحيون للمجتمع في ظل تحديات العولمة.


البعض ينظر للمسرح باعتباره وسيلة ترفيه فقط، كيف تنظر شخصيا إلى فن المسرح؟

باب ولد ميني: الكثير من الموريتانيين ينظرون للمسرح على أنه وسيلة ترفيه فقط، هو وسيلة ترفيه لكنه أيضا وسيلة تعليم وترسيخ القيم الأخلاقية والثقافية، كما أنه من أقوى أدوات التعبير؛ فالمسرح أستاذ الشعوب، كما يقال، هو أبو الفنون..

هو أيضا الإطار الذي بإمكاننا أن نتحرك به وفيه كمتخصصين من أجل تغيير العقليات وترسيخ قيم الأخلاق والثقافة لهذا المجتمع ونستنطق كل ما فيه من تراث وقيم ثم نقدمها للأجيال. 

الآن الصورة والمشهد هما المسيطران على اللحظة التاريخية التي نحن فيها، الآن الكلمة انتهت، المراجعة انتهت، المطالعة انتهت.. للأمانة هذا حال كل دول العالم وليس في موريتانيا، إلا أن مجتمعا كمجتمعنا تزيد نسبة الأمية فيه على النصف والنصف الآخر يتسرب من المدرسة يكون التحدي أكبر.

المسرح بالنسبة لي هو أداة تثقيف وأداة تعليم وأداة تنوير وأداة تهذب النفس كفن يعلم يرقي بالذوق العام يستنطق الموروث يقوم أيضا بمعالجة الكثير من الأمراض  الاجتماعية داخل المجتمع،  المسرح مثله مثل الدراما والسينما يعتبران مرآة الشعوب وتقول الدراسة النقدية:  "إذا أردت أن تعرف مدى الوعي الاجتماعي لأي مجتمع ما عليك سوى مشاهدة ما يقدمه مسرحه"، فبإمكانك من خلال مشاهدة مسرحه معرفة كل شيء عن هذا المجتمع: رقيه وازدهاره وذوقه، من خلال الديكور السينوغرافيا، من خلال الشخصيات و الحوار تشاهد المجتمع كله..

المسرحية تكشف بعض الأمور والأشياء التي تكون تحت السطح فتظهرها فوقه، تجعل الأشياء القبيحة جميلة، والأشياء الغير منظمة تنظمها تعطيك ما بداخل المجتمع لكن تقدمه على مرآة يعني أنه مرآة عاكسة لكل ما هو موجود داخل المجتمع.

 بالنسبة لي هذا هو المسرح.. أما اعتباره وسيلة تسلية فقط فهو خطأ، في المسروح تجد كل شيء: التسلية، الإفادة، التعليم، التنوير، تجد فيه كل شيء..  المسرح هو كل شيء، المسرحية عبارة عن نص مليء بكل شيء: الكوميديا تضحك والتراجيديا تبكي.... هذا هو المسرح.

والدليل على القول إن المسرح من أقوى أدوات التعليم والتهذيب أنه عندما تقوم بدراسة أو بحث عن تاريخ المسرح فسترى أن كل الحضارات التي كانت تولي أهمية للمسرح كانت حضارات تنوير وكانت عصورها عصورا ذهبية، القرن الرابع الميلادي عند الإغريق عصر أيسخيلوسيوس وروبيرتس هؤلاء رواد المسرح آنذاك في الحضارة الإغريقية.

عندما جاءت الحضارة الرومانية على أثرها لم تقدم أي شيء للمسرح وبالتالي تقهقرت وأصبحت عسكرية.. وعندما نأتي للعصور الوسطى ما بعد العصر الروماني كان عصر ظلام لأنهم حرّموا  المسرح وأصبح منبوذا، وعندما نصل عصر النهضة في القرن السادس عشر مثلا  نرى أنه كان عصرا ذهبيا مع شاكسبير بالقصر الأليزبيتي، وفي القرن الثامن عشر كان أيضا عصرا ذهبيا مع موليير وراسين وهم رواد المسرح الفرنسي.. هذا يعني أن كل العصور التي أعطيت فيها أهمية للمسرح كانت عصورا ذهبية كان العقل نيرا كان الذوق جميلا.

هذا هو المسرح ، أمة لاتقدم شيئا للمسرح ولا تعرف المسرح ولا تشاهده أمة ناقصة أمة فقيرة أمة بليدة لأن المسرح مساحة للتثقيف والتنوير مساحة لتذوق الجمال وكل شيء.

ما الذي يمكن أن يقدمه المسرح اليوم للمجتمع الموريتاني في ظل تحديات العولمة التي تجتاح العالم؟

باب ولد ميني: المسرح بإمكانه أن يقدم كل شيء في هذه الظرفية التاريخية فنحن بحاجة له.. إن مجتمعا ليست له متانة ولا مناعة، فهو مجتمع فرجوي يتفرج على كافة ادرامات العالم، لقد أصبح هذا المجتمع في مهب الريح.

لو أن الجهات الرسمية تعرف أهمية المسرح لكانت أسست مسرحا وطنيا لأننا بحاجة لـ "دراما وطنية، وسينما وطنية" لتكون قادرة على تقديم فرجة لهذا المجتمع لأن الشعوب لا تنسجم إلا مع فنونها وتراثها وعندما تكون عندك قوة الملاحظة والتركيز وتشاهد الشارع الموريتاني  تشاهد الماكياج عند البنات وملابسهم تلاحظ أن هنالك تأثيرا للدراما التركية والهندية عليهم حتى الشباب بتسريحاتهم ترى تأثير الدراما عليهم.

لو أننا قادرون على تأسيس مسرح وطني ودراما وطنية قادرة على تقديم الفرجة البديلة لاستطعنا تقديم ذواتنا، أبطالنا التاريخيين شخصياتنا النموذجية في السلوك في الحضارة في العلم في الذكاء في الهدوء في الإيمان في كل شيء بدل أن يقلد أطفالنا وبناتنا "ميماتي وجانسي ومراد عالم دار" وأبطال السينما المكسيكية، هذه هي اللحظة التاريخية للمسرح الموريتاني والدراما والسينما الموريتانية إذا أعطيت لهم أهمية فهم قادرون على تكوين بديل لهذا المشاهد المصاب بعدوى وحب الفرجة.

المسرح الموريتاني قادر على أن يقدم  البديل وينير المجتمع وأن يدخل على الأقل على  الخط، ولكن هذا الفراغ عند الشباب والهروب في المتاهات هو نتيجة لعدم وجود مسرح نير ينور العقول ويتفرجون عليه بدل التفرج على المحرمات والدراما التي لا تخدمهم ومن لا يتفرج منهم عليه يذهب إلى الشارع لتعاطي المخدرات.. المسرح قادر على تنوير العقل وتعرية الأمراض التي تصيب الشباب..

 لو أنه يوجد مسرح لديه إمكانيات ولديه على الأقل تصورات وخطة إستراتيجية  لفعل كل شيء  لهذا الإنسان الموريتاني المصاب بعدوى الفرجة والمشاهدة.

المجتمع مليء بالأمراض بالحساسيات بالجهل بالتوتر بالأمية بالعنصرية، المسرح وحده القادر على صقل هذه النفوس وعلى أن يقدم لوحات فنية يشاهد فيها كل إنسان التاريخ المشترك بيننا.

 ليس أمامنا الآن سوى الفن لأنه وحده القادر على أن يستنطق هذا المشترك هذه العادات هذه التقاليد هذا الموروث هذا الدين هذا الشباب المتوتر في الشارع ترى كل واحد عنصري  ينظر للآخر بازدراء بتوتر ولو أن هنالك  فنا أو سينما أو مسرحا أو موسيقى قادرون على الأقل أن يدخلهم هؤلاء الشباب والوقوف جنبا إلى جنب  لإنشاء لوحة فنية  أو تقديم مسرحية أو أغنية أو فيلم سترى على الأقل أنهم سيساهمون فيما يعرف بالحوار المفقود حاليا في الشباب الموريتاني الذي  كل مجموعة و "شظية" منه متوترة وحدها وشبابها متوتر.

المسرح والفن قادران على أن ينهيا هذا "التشظي" والتوتر الذين وصلهما المجتمع الموريتاني الذي أصبحت المجموعة فيه تنقسم "وتتشظى" إلى عدة "شظايا" للأسف هذا كله بسبب عدم وجود فن واع قادر على أن يتحمل مسؤوليته ويحمل رسالته لهذا المجتمع.

كيف أسهم المسرحيون الموريتانيون في تغيير العقليات وإصلاح المسلكيات؟

باب ولد ميني: المسرح الموريتاني بكل أسف لم يوجد بعد وإنما توجد جمعية أو جمعيتان كل واحدة منهما تتحرك في صحراء قاحلة في تربة جرداء غير قابلة لتنبت نبتة المسرح المباركة.

 غير أن هنالك بعض المحاولات التي تبث في رمضان على شاشة التلفزيون في رمضان كـ "ورطة فورطة" و"يوميات أسرة" تحاول على الأقل أن تعالج بعض الأمور وتساهم في تغيير العقليات وتقويم المسلكيات لأنك عندما تشاهد تلك الدراما البسيطة  الكوميدية التي أعدت في إطار مقصود بتلك الطريقة على الأقل لمعالجة  بعض تلك القضايا البسيطة في المجتمع تحاول أن تقدم وتعالج وتستنطق بعض الأمور الموجودة في الواقع في الشارع وفي الأسرة الموريتانية بطريقة كوميدية ونظن أنها على الأقل تحاول جادة تغيير العقليات وترسيخ بعض المفاهيم لكن بكل أسف ليس هنالك أي دعم ليست هنالك إستراتيجية  للمسرح لأن الوزارة الوصية والدولة بكل أسف  لم تعطيا بعد أهمية له.

 كان من المفروض أن يوجد مسرح وطني سينما دراما تلفزيونية وطنية توكل لها مهمة توعية المجتمع، معالجة قضاياه معالجة أمراضه لكن للأسف هذا غير موجود.

الموجود فقط هو محاولات فردية دائما تصطدم بأرض الواقع و جدار الواقع المتين ليس هناك دعم ليست هناك جهات رسمية لترعى المسرح هذا بكل أسف هو الواقع وأخشى أن يحصل نفس الانقطاع، لأنه منذ تأسيس الدولة الوطنية المسرح الموريتاني تأتيه مجموعة من الهواة يقضون شبابهم فيه وحين تتقدم بهم السن تكون لد يهم ظروف وحاجيات لا يلبيها المسرح ويذهبون إلى مجالات أخرى وتحصل قطيعة  ليأتي جيل بعد ذالك ويذهب هو الآخر وأخشى من تلك القطيعة إذا لم تتلقفه الدولة والجهات الرسمية وتأسس له إطارا...

نستبشر بمعهد فنون العرض والموسيقى على أنه على الأقل يكون بعض الشباب على فن المسرح "التمثيل ، كتابة السيناريو، الإخراج، الموسيقى،  السينما، الفن التشكيلي"، وتدرس هذه الأجيال بعد تخرجها أجيالا أخرى..

للأسف، منذ تأسيس الدولة الموريتانية فإن وزارة التعليم لم تعط  أي منحة للمسرح للفن التشكيلي للسينما بدل المنح للبيطرة للزراعة للميكانيكا... لكن الفن "لا"وكأننا مجتمع ليس بحاجة إلى الفن.

ماذا عن واقع فن المسرح بموريتانيا في الوقت الراهن، وما هي التحديات التي يواجهها؟

باب ولد ميني: بالنسبة للواقع هو واقع ليس فيه احتضان لهذه المواهب ليس فيه إطار تنظيمي يؤطرها أصبحت الساحة مفتوحة لكل من هب ودب، البعض شوه المسرح بالكوميديا الرخيصة التي يقدمها وتصادم الأجساد التي يقومون بها والتقليد البليد الذي يقوم به بعض ممثلينا ويدعون أنهم ممثلين ولا علاقة لهم بالتمثيل ولا يعرفون أن الممثل ليس مقلدا، التقليد شيء والتمثيل والتجسيد شيء آخر.. المقلد لا يمكن أن يقلد إلا ما شاهده لكن الممثل متمكن من أدواته الفنية قادر على أن يجسد كل الشخصيات وعلى أن يقدم شخصيات لها أبعاد فردية ومنفردة هذا بكل أسف هو واقع المسرح الموريتاني مثله مثل الصحافة مفتوح أمام الجميع.

ونرجو أن يوجد إطار قانوني على الأقل ينظم هذا الفن ليوجد أناس صادقون مؤمنون متخصصون ليقدموا هذا الفن فيأخذ دوره في هذه اللحظة التاريخية التي نحن محتاجون فيها له نتيجة الشد والجذب و موجة الإلحاد وقلة الأخلاق.

لو شاهدت تصرفات الشباب داخل مواقع التواصل الاجتماعي للاحظت ذلك، لو كنت تملك قوة الملاحظة والتركيز للاحظت أن هذا المجتمع يسير نحو الهاوية، للأسف كان من المفروض أن توجد مدارس أخلاقية فنية قادرة على أن ترسخ بعض القيم، هذا للأسف ما نشاهده هذا هو واقع المسرح الموريتاني.

هنالك رجال مؤمنون بهذا المسرح جمعية المسرحيين الموريتانيين جادون ولا زالوا متمسكين بالحبل والخيط كي لا ينقطعا حتى يأتي الله بالفرج وتؤمن الدولة بالمسرح وتحتضنه وتؤسس إدارة أو مصلحة مكلفة بالتفكير وطرح التصورات وتنفيذها هذا هو واقع المسرح الموريتاني.

هناك تحديات قوية؛ فالمسرح لا يعني تخصص شخص أو اثنين في المسرح.. تصور معي أن في موريتانيا كلها هنالك ثلاثة أشخاص فقط تخصصوا في المسرح والآن لا يعملون في المسرح أنا أعمل في التلفزيون رغم أني خريج المعهد العالي للفنون المسرحية و الزميل التقي ولد عبد الحي يعمل الآن بمعهد الموسيقى وكان يعمل بـ "كابك" وزميلي أحمد حبيبي أستاذ بالجامعة الآن، الساحة مفتوحة طبعا.. هنالك من هم جادون لكن هنالك آخرون "بلطجيين".

جمعية المسرحيين الموريتانيين بها شباب واعد جاد مؤمن بالمسرح يحترق من أجل تقديم مسرح يحمل مواصفات أكاديمية سواء في كتابة السيناريو سواء في فنيات العرض، لقد تدربوا وشاركوا بعدة دورات تكوينية وعدة مهرجانات منها مهرجان خليفة الإسطنبولي بتونس ومهرجان الشارقة للفنون المسرحية والمهرجان الحساني بالمغرب في مدينة العيون.

كيف تقيم الإنتاج المسرحي اليوم في البلاد؟

باب ولد ميني: بالنسبة لتقييمي للإنتاج المسرحي الموريتاني ليس، فيه شيء يذكر سوى هذه المحاولات الجادة من جمعية المسرحيين الموريتانيين أو بعض الهواة يحاولون صنع شيء..

بكل أسف التراكمية غير ممكنة لعدم وجود متخصصين داخل التجربة ليمسكوها على الأقل ليعيشوا منها.. فكما قلت لك المتخصصون ثلاثة فقط وكل واحد منهم يعمل في مكان آخر من أجل تحصيل قوته اليومي إضافة إلى بعض الهواة الآخرين، ويعملون أيضا خارج المسرح ولديهم لحظة زمنية يمكن أن يمارسوه فيها.

بكل أسف الإنتاج غير موجود ما عدا بعض الإنتاج التلفزيوني الذي يعد موسميا في رمضان لصالح المشاهد الموريتاني ويلاحظ أنه مهزوز وبه بعض النواقص من ناحية الصورة والصوت والديكور والسينوغرافيا أولا لعدم وجود متخصصين لهذه المهن الثقافية كالإخراج وكتابة السيناريو والسينوغرافيا والديكور والإضاءة والموسيقى التصويرية والأزياء هذا كله غير موجود وكل ما تراه اليوم هو بعض المحاولات مازالت متعثرة وتحوي بعض النواقص.

بالنسبة لي مرتاح لأنها بداية كجميع البدايات بعد قراءتي  لبداية المسرح في السعودية والإمارات كانت نفس البداية بدأت مع بعض الهواة تعثروا ونهضوا أخطأوا وصححوا أخطاءهم واجهوا نواقص وأكملوها، لكن عندما وجد الدعم ومنح الطلاب لدراسة المسرح وعادوا ووظفت تجربة الهواة فالآن بتلك الدول مسرح ودراما متطورين.

وأنا متأكد أنه لو وجد انتباه لهذه التجربة التي دخلها الكثير من الهواة بإمكانها أن تثري نفسها بنفسها على الأقل تجد مساحة زمنية وبعد ذالك بعض الدعم  لأن الإنسان الموريتاني بطبيعته موهوب إذا درس وتخصص في المسرح فسيوجد في هذه البلاد مسرحيون وسينمائيون.

وتحديدا التحديات التي يواجهها المسرح تحديات كبيرة منها:
ـ عدم الاهتمام الرسمي بالمسرح والفن بصورة عامة باعتباره من أكبر روافد التنمية والناس لم تعرفه
ـ عدم وجود مدارس ومعاهد متخصصة تدرس هذه المهن وتشجع خريجيها وتدعمهم
ـ عدم وجود منح في هذا المجال
ـ عدم  وجود دعم من جانب الدولة
ـ عدم فهم "التجار" المستثمرين لأهمية المسرح والسينما والثقافة بشكل عام ولا يدركون أنه يمكنهم الاستثمار في هذه الفنون فهي توفر الأرباح فكما توفر الحاويات التي يستوردونها من الصين ومن الهند والسند وكل مكان، بإمكانهم أيضا إنتاج أفلام وأغانٍ ومسلسلات وتحصيل الربح من خلالها والفوز بميداليات.. إنهم لا زالوا حتى الآن لا يدركون أنه بإمكانهم الاستثمار في هذا الفن والربح من خلاله، هذه إحدى النواقص التي تشكل تحديا أمام المسرح.
ـ عدم اهتمام الدولة بالمسرح من أكبر التحديات.. تصور معي لا توجد مصلحة في وزارة الثقافة " الوزارة الوصية للمسرح ولا للسينما ولا للفن التشكيلي، ومنذ تأسيس الدولة الوطنية لم تمنح وزارة التعليم أي طالب لدراسة المسرح ولا في السينما هنا فقط بعض الشباب عبر علاقاته  وحسابه الخاص استطاع أن  يشارك في دورات تكوينية بعد تدربه في دار السينمائيين  وجمعية المسرحيين.

نحن نريد بعثات دراسية تذهب وتتخرج بعد أربعة سنوات من الكليات والمعاهد ، وتدرس فن المسرح.. المسرح أصبح علما يدرس لديه مدارس ومناهج وقواعد ولديه أموره كلها والسينما نفس الشيء.. ويأتيك أحدهم من خريجي جامعة نواكشوط أو متسرب من الدراسة ويقول لك إنه رجل مسرح أنا كاتب مسرحي، لست مسرحيا ولست مخرجا ولا ممثلا مسرحيا.

لأن المسرح  يدرس في المعاهد؛ فن الممثل يدرس وفن الإخراج يدرس في مدارسه هذا هو الواقع ، ما لم يوجد اهتمام رسمي من الدولة وما لم يوجد دعم مباشر وما لم توجد إستراتيجية وطنية في هذا المجال وما لم ترسل وزارة التعليم طلابا لدراسة المسرح ويؤسس معهد للفنون الجميلة ويفتح قسم في كلية الآداب لتدريس السينما والمسرح فهذه التحديات تبقى قائمة.

الاهتمام الرسمي بالمسرح غير موجود، الاهتمام الشعبي غير موجود، المجتمع لا يفهم دور المسرح يضحك إذا وجد ما يضحكه، وإذا لم يوجد لا يشاهده؛ ورسالة العمل الفني المبطنة في الكوميديا والضحك لا ينتظرها ولا يفهمها ولا يعرفها!

مجتمع لا يقرأ الرسائل، يقول  لك "ورطة افيلحة"، ورطة فيها رسائل كما كانت "شي إلوح فشي" فيها رسائل؛ لكن رسائل مبطنة فيها شيء من الرمز عن طريق الكوميديا إلا أنها بكل أسف غير معروفة وغير مفهومة..

 لا أدري لماذا لا يدرك الموريتانيين أهمية المسرح، أهمية المسرح في تقديم الذات أنه بإمكانك أن تستنطق كل ما عندك وتقدمه  للآخر في  أفلام ومسلسلات لتعرفه عليك.. إن السينما والمسرح الآن من أكبر سفراء الثقافة، المخرج المسرحي أو المخرج السينمائي المشارك في السينما الدولية سفير فوق العادة وكامل السلطة يقدم ثقافة بلد وبإمكانه أن يقدم البلد ويرفع علمه عاليا هذا بكل أسف غير معروف عندنا.

ما هو طموح الفنان المسرحي باب ولد ميني لمستقبل هذا الفن في موريتانيا؟

باب ولد ميني: كل ما أطمح له كمتخصص تورط في التخرج من المسرح هو أن يوجد مسرح وطني.. المسرح الوطني أصبح كالنشيد الوطني والعلم الوطني لا يمكن للدول الاستغناء عنهما ، المسرح الوطني عندما يوجد ليخرج فنانين غير مصابين بعقدة الذنب ولا  ما يعرف  باهتزاز الشخصية  ولا إقصاء الآخر سيخرج فنانين مسلحين بقيم الثقافة والمسامحة ويبثونها.

طموحي أن يوجد معهد للفنون الجميلة وأن ينشأ قسم في كليات الآداب للمسرح وأن ترسل وزارة التعليم طلابا لدراسة المسرح فيتخرجوا ويعودوا لإثراء المسرح الموريتاني، طموحي أن أرى المسرح الموريتاني ينافس المسرح التونسي والمغربي وأن تعطي الدولة اهتماما له وتبني مسارح في كافة الولايات.. تونس دولة أفقر كل ولاياتها بها مسارح وعاصمتها  بها أربعة مسارح إضافة لمسرح قرطاج الوطني، وفي المغرب حدث ولا حرج، درست بمراكش 1986 بها أربعة مسارح بها قصور الثقافة.

بكل أسف ليست هنا دار للمسرح ولا بيت له ولا للموسيقى ولا السينما ولا الفن التشكيلي، طموحي أن نعمل جادين ويوجد انتباه من الجهات الرسمية يعي أهمية المسرح والفن بشكل عام وتنشأ إدارة خاصة بهذا الفن أو هيئة أو خليه مهمتها تطوير الفن الموريتاني هذه الخلية إن أنشئت بإمكانها أن تقدم الكثير من الرسائل وتشارك في تنمية عقول الشباب ويدخل المسرح في المنهج التربوي الموريتاني لأن كل مدارس الابتدائية في العالم تدرسه فهي تعي مدى أهمية هذا الفن.

بالمناسبة تجربة المسرح المدرسي التي أعدتها جمعية المسرحيين الموريتانيين أثبتت نتائج إيجابية، وعلى الأقل  دخلنا المدرسة علمنا الأطفال كيف يتكلمون، وجدنا البعض منهم لديه عزلة وانطواء حررناهم وكسرنا عنهم تلك القيود الوهمية، حيث تفاجأنا بالمواهب التي يملكها هؤلاء الأطفال.

أهمية المسرح أن يقدم هذه الأشياء، من المهم للطفل أن يتحرر وتكتشف مواهبه وتنمى وتكون عنده موهبة القيادة يصبح قائدا في المستقبل يكون يمتلك قوة الملاحظة والتركيز، إنها أشياء مهمة جدا.

متأكد من أن المستقبل سيكون واعدا، الأمة الموريتانية أمة نيرة مجتمعنا به الكثير من المواهب والقدرات وإن آمنت بهذا المجال فسيرى النور لاشك، ما ينقصه فقط هو التفاتة من الجهات الرسمية وطرح إستراتيجية في تنميته وإدخاله ما يعرف بالدورات الاقتصادية وإدراك أنه من أكبر روافد التنمية حسب ما تفيد به التقارير القادمة من  اليونسكو والمنظمات الدولية التي تقول إن الثقافة والفن بشكل خاص يعول عليهما إن دخلوا دورة التنمية.

 نحن لا نمتلك إلا الثقافة لا نمتلك إلا الفن، والعاقل من يستثمر فيما يمتلك وهذا نداء للجهات الرسمية، وأرجوا أن تعرف أن الموريتانيين لن يصنعوا طائرة ولا قنينة مياه لكنهم  قادرون على أن يقدموا مسرحا أن يقدموا فنا أن يقدموا أغنية أن يقدموا ثقافة أن يقدموا شعرا؛ وهذا هو ما نمتلكه.


------------------------------------------------
المصدر : الأخبار

الأحد، 14 مايو، 2017

الفنانة المسرحية لطيفة القفصي : حصاد نصف قرن من المسرح... لنحبّ بعضنا أكثر ونحبّ وطننا ونحافظ عليه

مجلة الفنون المسرحية

الفنانة المسرحية لطيفة القفصي : حصاد نصف قرن من المسرح... لنحبّ بعضنا أكثر ونحبّ وطننا ونحافظ عليه


تتميز الحركة المسرحية بجهة قفصة، بالثراء والتنوع، وتعدد المشاريع والتجارب، والأسماء الهامة، التي نحتت مستقبل هذا القطاع، جيلا بعد جيل، عبر مختلف الأجيال والمدارس، والتيارات المسرحية التي جعلت من الجهة منارة للمسرح، منذ ثلاثينات القرن الماضي إلي يومنا هذا.
ومن هذه الأسماء، الفنانة المبدعة لطيفة القفصي التي عانقت خشبة المسرح لمدة حوالي نصف قرن، وقدمت عديد الأعمال المسرحية، والتلفزية الهامة، عرفها الجمهور من أولى أعمالها عن دورها: «باكة» في مسرحية «حمة الجريدي» والان «جمعة» أم الفاهم في سيتكوم «نسيبتي العزيزة» التقتها «المغرب» على هامش فعاليات النسخة الخامسة لمهرجان قفصة للفرجة الحية، والذي سيتم من خلاله تكريمها، اعترافا بما قدمته للمسرح، في الحوار التالي:
• هل يمكن ان نتعرّف اكثر على لطيفة القفصي؟
لطيفة القفصي، فنانة مسرحية، وعلاقتي بالمسرح تناهز النصف قرن، اكتسبت خبرتي من مشاريع التكوين داخل تونس، وخارجها لا سيما في مجال الإضاءة، لأتمكن من القراءة فوق الركح. مررت خلال مسيرتي بعديد التجارب والأعمال المسرحية والتلفزية، وايضا السينمائية، وكانت اغلبها أعمالا ناجحة، ما عدا البعض القليل، لاسيما الأعمال التلفزية التي لم تلق الرواج الكافي. وأكثر ما اكتسبته طيلة هذا المشوار، هو حب الناس وتقديرهم. والاعتراف بما قدمته للمسرح.

• إذا، التحاقك بفرقة مسرح الجنوب بقفصة، لم يكن وليد صدفة، ولا تطفلا على المسرح، كما يفعل البعض اليوم؟
كما أشرت في البداية، فقد التحقت بفرقة مسرح الجنوب بقفصة، بزاد معرفي محترم، وكان ذلك سنة 1974. بمعية الفنان المسرحي عبد القادر مقداد، والمرحوم محمد الطاهر السوفي، ولزهر مسعاوي والمنصف بلدي ومحمد ساسي القطاري، والفاضل قلنزة، ومصطفى قضاعي، وغيرهم... واشتركنا في انجاز مسرحية «حمة الجريدي» التي لاقت نجاحا هاما، ولا تزال حاضرة الى الان. ثم تتالت الاعمال الاخرى، ومنها: «الدنيا حكايات» و»البرني والعطراء»، و»عمار بالزور»، و»الجراد»، و»العريش، والقائمة طويلة، وكنا حينها نتقاضى 20 د. شهريا، والكاشي 500 مليم، ورغم ذلك، تمكنا من تقديم مسرح جيد حظي باعجاب الجماهير عبر مختلف جهاد البلاد.

• رغم صعوبة العمل انذاك، فإن فرقة مسرح الجنوب، قدمت اعمالا مسرحية، ناجحة، فما السر في ذلك؟
كل ما في الأمر، أن مختلف تلك الأعمال، كان منطلقها الواقع، والمشاغل اليومية للمواطن، فهي تعالج همومه، وتبلغ صوته، وتقول ما لا يقدر أن يصرح به، أضف إلى ذلك صدق الأداء، والإحساس الصادق للممثلين رغم صعوبة العمل. فقد قدمننا العروض في الأسواق، والمدارس، والشوارع وحتى في معصرة للزيت، ولم نرفض طلب الجماهير في أي شبر من ربوع الوطن وكنت شخصيا ارتدي زي التمثيل فوق ملابسي، لعدم وجود فضاءات خاصة بالممثلين. ومن العوامل الأخرى التي ساهمت في إنجاح الأعمال. صغر السن والإيمان برسالة المسرح، وهو ما أكسب الفرقة تلك الشهرة.
وإحقاقا للحق، فان الرئيس الراحل المرحوم الحبيب بورقيبة، عمل على تقليص هذه الصعوبات، ببعث المعهد الأعلى للفن المسرحي، بمقتضى أمر صدر يوم 16 فيفري 1986 بالرائد الرسمي، إلى جانب ضبط الأعمال المسرحية الدرامية، وإسناد بطاقات الاحتراف، وسحب التغطية الاجتماعية على العاملين في القطاع.

• الفنان المبدع، عبد القادر مقداد، اقترن اسمه بفرقة مسرح الجنوب طويلا، فكيف كان التعامل معه؟
حين التحقت بفرقة مسرح الجنوب، كان عمري 16 سنة، ومعه تعلمت المسرح، وكغيري من الممثلين، كان يعاملنا بندية، ونشاركه في ورشة كتابة النص، والإخراج، والإضاءة، فعبد القادر مقداد كان على درجة عالية من الذكاء، من خلال طريقة طرحه للمواضيع، التي سرعان ما يتفاعل معها الجمهور، وهي خصال لا نجدها عند البعض الأخر، كما حرص على تعليمنا ابجديات العمل المسرحي، وبالتالي يعود له الفضل في تكوين عديد الأجيال المسرحية، مما جعلنا نتفق على تسمية تلك المرحلة «بالمدرسة المقدادية» التي حملت بصمات عصرها، وهموم ومشاغل أجيالها.

• ماهي أهم الذكريات، التي لا تزال عالقة بذهن الفنانة لطيفة القفصي بعد المسيرة المطولة، والحافلة بالأعمال المختلفة... ؟
في الواقع لكل عمل ذكريات بحلوها ومرها، ولكل هذه الذكريات قيمة في حياتي، ورغم أن هذه المسيرة كانت وردية في اغلب مراحلها إلا أنه تعذر علي الزواج، وحرمت من الأمومة، ولكن اللحمة التي كانت تجمعنا كفرقة مسرحية، خففت عني هواجس هذه النقيصة ومن الذكريات الأليمة أيضا مخلفات الحادث، وأثاره على ساقي، والذي تعرضنا له سنة 1983، بعد عرض مسرحي في «بلاريجيا» وكنت رفقة الفنان عبد القادر مقداد، والمرحوم محمد الطاهر السوفي، وسائق السيارة وكنا في طريقنا إلى تونس العاصمة، وأيضا حادثة، منع مسرحية «عمار بالزور» من مواصلة العرض تلفزيا، بعد أن صورها لطفي البحري وإقالة مدير التلفزة، من طرف وسيلة بورقيبة، ثم منع عرض مسرحية «العريش» وتوقيف الفنان عبد القادر مقداد بوزارة الداخلية، وتجميد نشاط الفرقة لمدة اشهر، غير ان تاريخ 7 نوفمبر 1987، انقذنا من تلك المظلمة لنعود الى سالف نشاطنا. وكان سببها أيضا منصور السخيري.

• من فرقة مسرح الجنوب، الى مركز الفنون الدرامية، ما الذي تغير، والى اي اتجاه سار هذا التغيير إن وجد؟
في الواقع ما حدث هو أن خلية الفرقة بقيت بالمركز، ولم نستفد كثيرا كممثلين، فلا ترسيم، ولا قانون أساسي لهذه المراكز، فأنا شخصيا تبلغ منحة تقاعدي 301 دينارا، بعد مسيرة حوالي نصف قرن من العمل، وإعاقة في ساقي، ما تغير أيضا انفتاح المركز على محيطه واستقطاب الكفاءات الشابة، إلى جانب الرسكلة والتكوين واليوم اثمن هذه البادرة الرائدة، والمتمثلة في تكريمي من طرف مركز الفنون الدرامية بقفصة، وفي اطار فعاليات مهرجان الفرجة الحية وبالتالي فللفرقة خصوصياتها، وللمركز افاقه واختصاصه وهما يلتقيان من اجل المسرح، والمسرحيين، ومن حيث الاعمال شاركت مع مركز قفصة في مسرحية «نوارة الملح» التي تكونت على اثرها علاقة وطيدة مع المخرج علي اليحياوي، والذي انتقل الى مركز الفنون الدرامية بمدنين، ومعه شاركت في مسرحية «كعب الغزال» و»رايون سيتي» وانا احظى بالتقدير والاحترام في كلا المركزين...

• شاركت في عديد الأعمال التلفزية، ومنها سيتكوم «نسيبتي العزيزة» فهل انت مقتنعة بالأدوار التي قمت بها، وهل سنراك في التلفزة خلال شهر رمضان؟
مشاركاتي التلفزية متعددة، أولها كان سنة 1987، في مسلسل «ابحث معنا» ثم مسلسل «الدوار»، و«الخطاب عالباب»، و«العاصفة»، و«الحصاد»، و«أخوة وزمان»، و«منامة عروسية»، وبعض الاعمال الاخرى التي لم تحقق النجاح المطلوب وهي: طاولة وكراسي، ووردة وكتاب، ثم شكل سيتكوم «نسيبتي العزيزة» نقلة نوعية بالنسبة لي، واعتز بمشاركتي التمثيل مع المرحوم سفيان الشعري، الذي عرفت فيه الانسان الصادق والنقي، فهو دائم الابتسامة والمرح، والتواضع، رغم تالقه في ادواره، واكتسابه شهرة هامة. وسيكون لي موعد خلال شهر رمضان مع المتفرجين من خلال الجزء السابع «لنسيبتي العزيزة» الذي سيتميز بديكور جديد، وعديد المفاجآت....

• كيف يمكن أن نختم هذا اللقاء؟
بتوجيه رسالة الى كل التونسيين من الشمال الى الجنوب، لنحب بعضنا اكثر، ونحب بلادنا، ونحافظ عليها، ونعمل جميعا من اجل سلامتها وحمايتها، وحين يتعلق الامر بالمصالحة لا بد ان ننظر اليها من مختلف الزوايا، ونستفيد من ايجابياتها، ونتعض من سلبياتها.

-------------------------------------------------
المصدر : حاورها محمود الأحمدي - المغرب 

السبت، 13 مايو، 2017

المسرح.. يرسّخ الخير والحب والجمال

مجلة الفنون المسرحية


تعميمه في مدارس الشارقة تجربة جديرة بالاهتمام
المسرح.. يرسّخ الخير والحب والجمال


إلى أي مدى يسهم المسرح في تشكّل وعي الطفل، ويحصنه ضد التطرف والعنف؟، هذا سؤال كبير لجهة انفتاح وسائل الاتصال الحديثة على مصاريعها في تقديم وعرض أشكال لا حصر لها من المشاهدات التي تخدش عالم الطفولة، ونقصد هنا، ما تبثه وسائل الإعلام من حروب وكوارث يومية أصبحت تغزو الشاشات الصغيرة والكبيرة.

في هذه الحالة، تصبح المسؤولية كبيرة سواء على المربين أو الموجهين التربويين وأيضاً فئة الكتاب والمثقفين الذين تقع على عاتقهم مهمة تشكيل وجدان وخيال الأطفال. 

إن التعامل مع هذه المشاهد اليومية التي تحتوي على قدر كبير من الدمار والعنف، يتطلب جهوداً مضاعفة من التربويين والأهل والجهات الرسمية والأهلية، في الحيلولة دون وصولها للطفل.هل نتحدث عن رقابة من نوع ما؟ نعم، وهو المطلوب لكي نبعد شريحة الأطفال عن مثل هذه المشاهد التي تتضمن تأثيراً عنفياً ونفسياً، ينعكس سلباً في عقول ووجدان الطفولة التي يجب تنشئتها وتحصينها ضد التطرف والعنف.

الموضوع بالأساس هو موضوع تربوي، يبدأ من فكرة توجيه الأطفال نحو تمجيد قيم الخير والحب والسلام، من دون التطرق لنصوص مباشرة غارقة أفكارها في الحروب والدمار، ونحو ذلك مما يحرّف بوصلة الطفل بعيداً نحو الخوف والهلع وكثير من الارتدادات النفسية التي لا يمكن حصرها.

وفي هذا المقام، تعد تجربة الشارقة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في تطوير المسرح المدرسي، خطوة جادة نحو تنمية مهارات الطلبة الفنية، وترسيخ ثقافة نشر دمج الفنون في العملية التعليمية، لاسيما بعد أن أعلن مسرحيون وتربويون يمثلون وزارات التربية في الوطن العربي، في الشارقة عن تبنيهم لاستراتيجية تنمية وتطوير المسرح المدرسي في الوطن العربي، والتعاون مع الهيئة العربية للمسرح لوضع الآليات وطرق التنفيذ لها، بموجب بيان يحمل اسم «إعلان الشارقة».

وينص «إعلان الشارقة» على عدد من البرامج ترسم خريطة طريق للتطوير والتنمية الحقيقية للمسرح المدرسي بصفته أساساً لتنمية المسرح وأداة مهمة للتنمية المجتمعية ونقطة انطلاق نحو تطوير العملية التربوية والتعليمية التي تبدو الآن أكثر أهمية لتحصين طلبة اليوم قادة الغد ضد موجات التطرف والتعصب، التي باتت تجتاح وطننا والعالم.
وتهدف الاستراتيجية إلى نشر ثقافة المسرح المدرسي، ونشر الممارسات المسرحية في الوسط المدرسي، واكتشاف المواهب المسرحية الطلابية والعمل على صقلها، وبناء شخصية الطالب لإكسابه مهارات وقيماً من خلال الممارسة المسرحية حتى يكون عنصراً فاعلاً في تنمية مجتمعه، إلى جانب تأهيل كفاءات متخصصة لتفعيل النشاط، وبناء شراكات مجتمعية للنهوض بالمسرح المدرسي.
ومن الخطوات المشهودة أيضاً في إمارة الشارقة «عاصمة الثقافة»، احتضان معهد الشارقة للفنون المسرحية، 18 فرقة مسرحية مدرسية، تم انتقائها من بين 66 فرقة مسرحية مدرسية، وسجلت مدينة الشارقة أعلى نسبة مشاركة، إذ تقدمت ب 29 مدرسة، وتقدمت مدينة كلباء ب 13 مدرسة، وتلتها خورفكان ب 12، ودبا الحصن ب 4، ومن المنطقة الوسطى 22 مدرسة، ووصل عدد المشاركين في العروض إلى ما يقارب 860 طالباً وطالبة، وبلغ عدد المشاركين في الإشراف والإعداد من المعلمين والمعلمات نحو 262.
وقاربت العروض موضوعات عدة بين الأمانة والحلم والصبر وحب الوطن، وحثت إلى السلم والتعاون ومراعاة قيم الأخوّة والصداقة، وانتقت لمظاهرها الجمالية فضاءات مفعمة بالألوان والموسيقى والأزياء واختبرت العديد من الأشكال الأدائية التي تداخلت ما بين الحركة والسرد والاستعراض والتمثيل.
التوجه للطفل

هذا ما يؤكده عدد كبير من المسرحيين الإماراتيين، حيث يرى المؤلّف والممثل عبدالله صالح أن الابتعاد عن طرح القضايا السياسية المباشرة في المسرح الموجه للطفل، هو أمر مهم، وفي الإمارات تتحسس لجان اختيار النصوص المسرحية وكذلك لجان المشاهدة، حين يقدم لها نصوص غارقة في المشاهد العنفية كما هو حال الحروب والنزاعات المسلحة وغيرها.. إن الأصوب في هذا المجال هو «ترك الطفل يتعامل مع عالمه البريء باختيار نصوص تناسب سنّه، وتحرص على غرس قيم الحب والخير والجمال».
ويضيف: مثل هذه الطرق غير المباشرة، تنعكس إيجاباً في وجدان الأطفال، وتزرع في أحاسيسهم وعقولهم ما يشبه المناعة الذاتية التي تشجب العنف والإرهاب والتطرف.
من جهة ثانية يشير صالح إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي تتعلق بكتابة النصوص المسرحية، التي يغلب عليها الاجتهاد الشخصي، حيث يؤكد على أن الساحة الفنية والمسرحية في الإمارات لا تمنح الكاتب المسرحي تفرغاً تجعله يبدع نصاً مسرحياً خاصاً يعالج مثل هذه المسألة بموضوعية وبنوع من الحرفية، وهنا أيضاً، فنحن بحاجة ماسة إلى أفكار وأقلام جديدة على مستوى الكتابة المسرحية الواعية التي ترصد مثل هذه القضايا وتقدمها بموضوعية تليق بأحاسيس وعقول الطفولة.

التوجيه والإرشاد

يؤكد المخرج حسن رجب على أهمية هذا الموضوع، وهو يصر على أنه قبل الحديث عن مسرح الطفل ودوره في الارتقاء بذائقة الطفل وتحصينها ضد التطرف والعنف، فإن الموضوع برمته يحال إلى مفهوم التربية، لا سيما ونحن نتعامل مع شرائح عمرية غضة، بحاجة إلى التوجيه والإرشاد، لذا فلا بد من أن نبدأ من البيت والمدرسة، فالمدرسة لها دور كبير في تنشئة الأطفال وتصميم برامج تثقيفية وتوعوية تناسب أعمارهم، وتنمي عندهم قيم الجمال ونبذ العنف ورفع سوية الخير ضد الشر وهكذا.

البدء بالتربية مهم لجهة تمكين الأطفال من تنمية حس الجمال عندهم، وهي التي تساعدهم على محاربة الشرور بكافة أنواعها، ومن خلال التربية أيضاً يصبح الطفل رقيب نفسه، وقادراً على التمييز وميالاً لإشاعة أجواء البهجة والتفاؤل ورفض السلبيات بكافة أنواعها.

ويشير إلى أن نصيب المسرح من مسألة العنف هو جزء يسير، إذا ما قورن بشاشة التلفاز، فالطفل يقضي وقتاً أطول في البيت، ومؤثرات ما يعرضه التلفاز سرعان ما تنتقل مباشرة إليه وهنا يبرز دور الأهل في الرقابة، التي لا بد منها، وإشغال الأطفال ببرامج تثقيفية وتوعوية تنمي لديهم حس الخيال والمتعة وتغليب المهارات التي تناسب أعمارهم وعقولهم على حد سواء.

يجب أن يقرأ

ويرصد الفنان المسرحي إبراهيم سالم هذا الموضوع من عدة زوايا أبرزها يتعلق بالثقافة، حيث يؤكد على هذا الموضوع الإشكالي والتاريخي في الوقت ذاته فيقول: «إن الطفل يجب أن يقرأ، وأن يتثقف، وأن يزود بالمعرفة التي تساعده على التمييز بين الخير والشر، فالثقافة أمر مهم تمكن الطفل من ترسيخ مكانه الصحيح في المجتمع وتلمس الدور المنوط به في المستقبل».

فالثقافة تمكن الطفل، بل تنقذه من الانزلاق والتعثر والسير في دروب جانبية، هو في غنى عنها، طالما أحسن توجيهه.

ومن خلال الثقافة والمعرفة التي تمنى سالم أن تأخذ مداها من لدن المؤسسات على اختلاف تخصصاتها سواء كانت تربوية أو فنية أو ثقافية، يمكن تنشئة جيل قابل للتعاطي مع كافة أشكال الفنون ومنها المسرح.
ويبين أن فكرة المسرح الأساسية ترتكز على الدراما التي تفرق بين الخير والشر، ولا بد للطفل من تأسيس ثقافي ومعرفي، يجعله حين دخوله خشبة المسرح قادراً على استيعاب مثل هذه الأساسيات، والدراما المسرحية مهمة بكل تأكيد لتنمية خيال الطفل وتنمية وعيه ومدركاته الحسية والعقلية، التي تذوب أمامها كل أشكال التطرف والعنف والإرهاب.

سذاجة في التعامل

الكاتب والمخرج المسرحي علي جمال يرى أن مسرح الطفل في الإمارات، ما زال حتى اللحظة يتعامل مع هذه الشريحة العمرية بنوع من السذاجة، خاصة في ما يتعلق بالنص أو التأليف المسرحي، وهذه الأعمال لا ترتقي بوعي طفل اليوم، الذي أصبح بفعل التكنولوجيا المعاصرة أكثر انفتاحاً من الأمس.
ويضيف: في الوقت ذاته، فإن المشكلة تتكرر على مستوى السينوغرافيا، التي ما زالت هي الأخرى بذات العقلية الماضية، مع إضافة بعض التعديلات التقنية التي لا تفيد مخيلة الطفل ولا تحرك عقله ووجدانه.
على المستوى الشخصي يوضح جمال بأنه يشتغل الآن على فكرة نص جديد يخاطب طفل اليوم، ضمن فهمه لهذه الشريحة العمرية، التي نشهد عزوفها عن حضور المسرح، بسبب افتقار هذه الأعمال لخصائص وميزات العروض الناجحة التي ينبغي أن تكون على صلة بالطفولة التي تعيش واقعاً مغايراً ولديها هواجس وأحلام مختلفة.

وتمنى أن تشكل لجان لمراجعة النصوص قبل اتخاذ القرار بعرضها، حتى لو أجيزت هذه النصوص من قبل الجهات المعنية، ويكون لهذه اللجان حرية رد النصوص أو تعديلها، لكي نرتقي بأحاسيس وتوقعات هذه الطفولة التي تعيش اليوم.

احترام الآخر

الممثل المسرحي حميد فارس يرى أن للمسرح دوراً كبيراً في بناء الطفل والتأثير على أفكاره من خلال الأعمال التي تستهدف هذه الشريحة، وهذا يتطلب أن تكون الرسالة نفسها هادفة وتحمل الوعي في داخلها. ويؤكد فارس على ضرورة أن يتم تضمين مسرح الأطفال في المناهج الدراسية، والاهتمام به تربوياً بحيث يصبح جزءاً من ثقافته التعليمية، حتى ينتمي الطفل إلى عوالم الخير والحب والجمال، وهي العوالم التي تشكل حصانة ضد الآراء الفاسدة والمتطرفة والمتشددة، وتعزز القيم الإنسانية وترى بضرورة احترام الآخر وثقافته وعرقه ولونه، ولا تعترف بالتفرقة على هذه الأسس، وبالتالي تسهم هذه العوالم في تشكيل وعي الطفل وفكره، وتؤثر على اتجاهاته بحيث تشكل حصانة حقيقية ضد الأفكار الهدامة، وتنسجم بالتالي مع القيم الجميلة.

ويشير إلى أحد العروض المسرحية التي قدمها خلال أيام الشارقة المسرحية، وذكر أن كثيرين وجدوا أن هذا العمل يصلح للأطفال لما يحتوي من قيم إنسانية وتربوية تهدف إلى محاربة الأفكار الهدامة مثل التطرف والتشدد.

وجدان وعقل الطفل

بدوره يؤكد المخرج علاء النعيمي أن للمسرح تأثيراً كبيراً في تشكيل وجدان وعقل الطفل، وينطلق النعيمي من خلال تجربته الشخصية في مسرح الطفل، كونه متخصصاً في هذا المجال الذي يرى فيه فناً صعباً جداً، فالأطفال يقدمون ملاحظاتهم أثناء العرض وليس بعده بعكس الكبار، إذ يتمتعون بخاصية الالتقاط السريع وخصوبة المخيلة، وهو يرى أن هناك تقصيراً في هذا الجانب رغم وجود مهرجان لمسرح الطفل، منادياً باهتمام أكبر على كل الصعد والمستويات، وضرورة أن يشاهد الطفل أعمالاً مسرحية تثري مخيلته.

ويرفض النعيمي القول الشائع بضرورة النزول إلى مستوى الطفل، ويقترح استبدال ذلك بضرورة الارتقاء إلى مستوى مخيلة الطفل.

وينادي بالاهتمام بمسرح الطفل، والعروض الموجهة إليه، والتركيز عليها لأهميتها القصوى، وهو ما يتطلب اهتماماً كبيراً وعلى كافة المستويات في الدولة، كوزارة التربية والتعليم، والإدارات الثقافية والفنية في كل المدن، ويرى أن الارتقاء بالطفل والإسهام في تشكيل وجدانه وعقله، يتطلب الارتقاء بمسرحه وتطويره والاهتمام به، مقترحاً «مسرحة المناهج الدراسية»، وتقديم أعمال خارج المنهاج الدراسي، إذ إن مسرحة المناهج تسهم في توضيح الأشياء وتقريبها لذهنية الطفل.

ويشير إلى ضرورة التفرقة من حيث الفئة العمرية لكل مرحلة، فإذا كانت مراحل الطفولة الأولى قبل البلوغ تطلب تنمية الخيال، فإن مرحلة البلوغ تكون العقول فيها مستعدة للتوجيه، ويصف تلك المرحلة بالخطيرة، وأن الاهتمام بهذه المرحلة العمرية يكاد يكون مفقوداً، من حيث تناولها وتناول قضاياها واهتماماتها ومشاكلها.

أما الفنان حميد سمبيج فيعتقد أن المسرح بما يتضمنه من فعاليات وقصص وحكايات، لها انتماؤها الإنساني والوجداني، وبما تركز عليه من قيم الخير والجمال، لها تأثير كبير على الطفل، وعلى انحيازه للقيم الجميلة، فتجعله يحترم ثقافات الشعوب، ويذوب نفوره من الآخر.. ونوّه إلى أن هذا العالم المتعدد الثقافات واللغات موجود في الإمارات التي يتعايش فيها الجميع بكل احترام وحب بغض النظر عن التباين الثقافي والعرقي، وقد استوعب الفنانون والمسرحيون الإماراتيون ذلك التعدد وهضموه وقدموه أعمالاً مسرحية تتناول قيم الحب والخير والجمال، وهو ما انعكس على الأعمال المقدمة للطفل.

بناء جيل متسامح

المسرحي د.سعيد الحداد يؤكد على أهمية مسرح الطفل، وعلى ضرورة الارتقاء به وبالمسرح بشكل عام، الأمر الذي يحتم على المسرحيين الابتعاد عن تقديم العروض التي لا تحمل رسالة أو هدفاً، والتي تحتشد بالكلمات السلبية التي تؤثر على الأطفال، إذ إن الكلمة هي التي تبني الطفل، منبهاً إلى أن الأطفال يلتقطون الأشياء بنباهة بالغة، وهذا يتطلب الحذر والاهتمام بالرسالة المسرحية. 
ويشيد في هذا الصدد بإسهامات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في إقامة المهرجانات المسرحية والاهتمام بالحركة الفنية وبالذات مسرح الطفل، وفي ذلك اهتمام بالمستقبل، وبناء جيل متسامح ينتمي إلى القيم الجميلة والعظيمة، التي تجعل الأطفال منتمين إلى الإنسانية بكل تفاصيلها، بغض النظر عن الاختلاف الثقافي والديني والمذهبي، مشيراً إلى أن ذلك هو ديدن دولة الإمارات التي يتعايش فيها الجميع بمحبة وألفة.

-----------------------------------------------------
المصدر : عثمان حسن وعلاء الدين محمود - الخليج  

الجمعة، 12 مايو، 2017

يوسف عيدابي: هوية الموسيقى والمسرح والشعر"من الإبداع الى الاتباع"

الثلاثاء، 9 مايو، 2017

ظاهرة المحسوبيات و الشلليات في الأوساط الثقافية و الفنية..

مجلة الفنون المسرحية

ظاهرة المحسوبيات و الشلليات في الأوساط الثقافية و الفنية..

تحقيق : هايل المذابي 


ليس هناك خطر يهدد المؤسسة الثقافية و الفنية في الوطن العربي مثل رواج و زخم ثقافة المحسوبية، و لعل القول بأن هذه الثقافة مقتصرة على مؤسسات أخرى بما فيها المؤسسات السياسية و غيرها دونا عن الثقافة لرقي و وعي من يعملون بها هو أمر يحتاج إلى إعادة النظر فالرديء المتسيد للمشهد الفني الثقافي يثبت عكس تلك المقولة و يؤكد أنه ليس للقائمين على المؤسسات الفنية و الثقافية أي وعي بمخاطر هذه الظاهرة بل إن لها رواج كبير فمصطلح العصابة سائد جدا و ثقافته تمارس كامل صلاحياتها على حساب تهميش المثقف و الفنان ذو الموهبة...
النشر الصحفي أيضا في مجال الثقافة تسوده هالة سوداء جراء هذه ممارسة ثقافة المحسوبية على الكتاب بشكل يدعو للتأسف على ما صار إليه حال الثقافة العربية... 
في هذا التحقيق تأكيدات على أن المهرجانات الثقافية و الفنية قائمة على هذه الممارسة و قد خلصنا إلى أسباب و رؤى متعددة حول هذه الظاهرة و التي نضعها بين أيديكم ... 
المتحدثون: 
بسمة حمدي
محسن النصار
عبدالرحمن الغابري
عبدالجبار خمران
عباس الحايك
محمد سيد مصطفى 
نصر سامي
كاظم نعمة اللامي

المشاركة في المواقع الأجتماعية

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption