أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

المشاركة على المواقع الأجتماعية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات عروض مسرحية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عروض مسرحية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 12 يناير 2018

مسرحية "الشمع" لجعفر القاسمي وجع حياة.. ووطن

الأحد، 7 يناير 2018

مسرحية " الخادمتان " ضمن عروض مهرجان المسرح العربي الدورة 10بتونس

الاثنين، 11 ديسمبر 2017

مسرحية «شمع» لجعفر القاسمي: يولد الانسان حرّا ، و لكنه في كل مكان يجرّ سلاسل الاستعباد

مجلة الفنون المسرحية


مسرحية «شمع» لجعفر القاسمي: يولد الانسان حرّا ، و لكنه في كل مكان يجرّ سلاسل الاستعباد


 مفيدة خليل  -  المغرب 



تحررت الاجساد من ألمها، كانت الاجساد عنوان الفكرة الجسد مطية التعبير، وحده الجسد صرخ وعبر عن ألم داخلي قد لا تكفي كل الحروف للتعبير عنه، بالجسد نقدوا السياسة وبالجسد

تحدثوا عن وجيعة المجتمع عن الظلم والتمييز والاحساس بالقهر، عن الموت والحياة عن الالم والامل عن فرح يسبق ترح موجع وقاتل، ثنائيات عديدة ابدع الممثلون في تجسيدها على الركح في أول عروض أيام قرطاج المسرحية.
«شمع» مسرحية من اخراج جعفر القاسمي عمل يفتت الروح البشرية ويغوص في كل تناقضاتها ووجيعتها، عمل يجردنا من المثل و يضعنا امام حقائقنا وتشوهاتنا عمل قد تعجز عن اكمال مشاهدته ليس لعيب فيه وإنما لخوفنا من ذواتنا وبشاعة مانخفيه داخلنا، على الركح جردوا المتفرج من كل الاقنعة ووضعوه في مواجهة حقيقته الموجعة.

الجسد صوت الروح 
هم عشرة اجساد، تسعة اجساد لرجال وامرأة وحيدة، كل جسد له طريقة خاصة في الجلوس، وخلف الستار جسد يلبس الابيض تماما كما كفن الموتى، اختلفت حركات الأجساد اختلفت الألوان من الاحمر القاني لون الدم و الموت، الى الرمادي لون الوجيعة والألم الى الاخضر الداكن لون يحيل عادة الى الجرأة والإقدام فالأسود لون الظلام ومعهم الابيض الذي قيل انه لون للسلام ولكنه لون الموت ايضا.

رائحة البخور تفوح في القاعة، تقترب الى رائحة عطر الموتى، الموسيقى حزينة تفتت الروح وتجعلك تتساءل للحظات كيف سيكون العمل، الموسيقى تحملك اهازيجها الى انات الامهات وهنّ يرثين اأبناءهنّ في أغاني تنهك الروح، موسيقى الناي الحزينة كانت فاتحة العرض، هم عشرة اجساد، بعد دقائق يجد المتفرج نفسه امام خمسة ممثلين وخمسة راقصين، احداث العرض تدور في منزل عائلة تونسية بسيطة، احد ابنائها يطمع في افتكاك المنزل لصالحه ويحاول بجميع السبل اخراج بقية اخوته من المنزل لأنه «سيسقط» و يجلب خبراء ليؤكدوا قوله.

تبدو القصة بسيطة في البداية ولكنها متشابكة فالعائلة انموذج مصغر عن الوطن، والمسرحية ايضا جزء من وجيعة كل متفرج حضر ليشاهد «الشمع» فجميعنا كالشمع نضيء المكان ثم ننطفئ تدريجيا حد الفناء، وعلى الركح ابوا الانطفاء وظلت وجيعتهم حية تنبش في الم الوطن وتذكر بخيباته.
في المسرحية جسدوا الشخصيات بأسمائهم الحقيقية ربما لان ما قدم هو جزء من وجيعة كل ممثل، مزجت في عمل مسرحي احسن جعفر القاسمي في نسج خيوطها وأبدع الممثلون في تقديمها الى جمهور جاء ليكتشف «الشمع».

توفيق العايب بلباسه الابيض كما لون السلم، محرك الاحداث هو الجد هو الذي ربى ودرّس هو الاب والجد وهو السياسي ايضا الذي بنى الوطن و بكل لطف يطلب من احفاده دفته وتركه يرتاح في قبره دون الحديث عنه يوميا والتشكيك في نزاهته وسياسته وطريقة ادارته للعائلة والبلد و«كفانا متاجرة بالموتى».
عاصم بالتوهامي في شخصية عاصم نجده يلبس اللباس الاحمر تماما كلون الدم وفي الشخصية هو عاشق للدم عاشق للمادة لا يهمه كيف او متى ما يهم كيف يصبح صاحب المنزل والمتصرف الاول والاخير في كل شؤونه، المنزل اصبح قبوه مقبرة جماعية تماما كتونس التي اصبحت مقبرة جماعية للأحلام والطموح والامل و الغد ، الشخصية شريرة ولكنها تكشف وجيعة الوطن تكشف الجانب المظلم الذي يريد البعض اخفاءه.

أما خالد فرجاني فمناضل هارب من «الحاكم» شاب يافع يبحث عن «يحيى» الأخ والرفيق والصديق «الرجلة والصدق، يحيى المبدأ» كما في نص المسرحية، خالد الفرجاني يلبس اللون الااخضر الداكن لون عادة ما يلبسه الثوريون وللون انعكاسه على الشخصية التي بدت متمردة رافضة للظلم شخصية تريد التغيير رغم صعوبة الطريق وسوداويتها احيانا.
أما الصحبي فشخصية مركبة، شاب متحصل على استاذية في التاريخ سجن ظلما وفقد والدته في السجن وبعد خروجه من غياهب السجن سجن نفسه في الماضي باحثا عن الحقيقة ناسيا ان هناك «الغد» ومن يبحث عن الحقائق عليه مواجهة الغد لا التقوقع في الماضي، وان مات يحيى فهناك الف يحيى اخر يحمل مشعل الحلم والمقاومة.
جميعهم اشترك في الوجيعة، جميعهم عبر عن الالم بطريقة مختلفة، اشتركوا في الم الانسان نقلوه على الرّكح في اطار ما يسمى بمسرح الحركة، مسرح داخل المسرحية ولعب درامي وسط الحكاية، للضوء الاصفر تأثيره على الاحداث ولصوت الفرقعة تأثيره على المتفرج وكأنها دعوة ليصحو من وجيعته ويحاول الخروج من كل القيود ويغير الموجود فأكثر الناس شجاعة يعانون من أكثر المآسي ألماً ، وهذا بالذات هو سبب اعطائهم الحياة قيمة كبيرة ، لأنهم يواجهون الحياة مدججة بأكثر أسلحتها رعباً. كما يقول فريدريك نيتشه.

صابرة...المرا...تونس الصابرة 
هي المرأة هي الانثى هي الوجيعة والابتسامة هي الحرية والدكتاتورية هي الضحكة والدمعة هي الروح الحالمة والنفس المنهكة، هي «صابرة» على الظلم والعيب و الحرام و «مايجيش» عن الالم تتحمله وتغرس اظافرها في جبروت الحياة لتواصل، في الشمع امرأة وحيدة ربما لان وجودها يختزل عشرات الرجال، صابرة الهميسي جسدت دور صابرة كما طلب المخرج.

في البداية تركت لجسدها حرية التعبير تركت له فرصته ليتحدث عن وجيعتها وعن وجيعة كل نساء هذا الوطن، «صابرة» امرأة يتيمة وجدت نفسها في بيت عمها، احبت عشقت وأنجبت طفلا «غير شرعي» ليس مهما من يكون والده المهم ما الذي تريده امه، صابرة هي الوجيعة، صابرة هي الوطن هي الام صابرة هي كل نساء هذه الأرض لأنها جسدت جزءا من وجيعتهنّ، صابرة الهميسي بكت وأبكت الحضور لكلماتها وقع الرصاص على الروح، لكلماتها الموجعة عن معاناة المرأة وقعا وخصوصيتها، صابرة الهميسي ليست ممثلة ولكن صدقها في الحديث عن الوجيعة كان مميزا، على الركح تجرّدت من كل المثاليات و كانت صادقة حاولت ان تحول الرمادي الذي تلبسه الى ابيض بغاية توفير مستقبل افضل لوليدها فصابرة الشخصية تريد أن يعيش ابنها حياة هادئة ويستمتع بحياته وصابرة الانسانة اهدت نجاحها لابنتها شمس طالبة ان تكون بخير تماما كما تونس.

يقول جون جاك روسو إن ضعف الإنسان هو الذي يجعله إجتماعياً.وعناصر الشقاء المشتركة بيننا هي التي تدفع قلوبنا الى الإنسانية. فما كنا لنحس أننا مدينون للإنسانية بشيء لو لم نكن بشراً» كذلك كانت نهاية المسرحية تذوب الاجساد كما ينطفئ الشمع تدريجيا، وتحاول الشخوص البحث في داخلها عن بعض هدوء وسلام ففوق المقبرة قد تزهر بعض الشجيرات وفي كل داموس او قبو هناك شعاع من الشمس يتسلل عنوة وان احكم غلق كل المنافذ كذلك الامل يولد فينا وان قست الظروف يزهر هكذا هي رسالة شخصيات مسرحية «شمع».

الاثنين، 23 أكتوبر 2017

«شمعة أمل».. محاولة أولى

مجلة الفنون المسرحية


«شمعة أمل».. محاولة أولى

القبس : 

النوايا الحسنة والطيبة والصادقة لا تصنع عملا جيدا، هذا ما ينطبق على العرض الأردني «شمعة أمل» الذي قدم مساء أمس الاول على مسرح الدسمة، ضمن فعاليات مهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي، فالعمل ضعيف جدا على مستوى الأداء والإخراج والتأليف، وما يشفع له أنه نتاج عناصر شابة من الهواة يعملون في مركز المفرق الأردني، لديهم الرغبة في تقديم رؤيتهم حول قضايا الأمة العربية من خلال المسرح، لكنهم لا يمتلكون أدوات المسرح الحقيقية، فالمخرج أيمن عبدالحفيظ اعترف بأنه ليس مخرجا، لكنه عمل مع هؤلاء الشباب لتقديم عمل مسرحي، وهي تجربتهم الأولى.
ومن المؤكد أن التجارب الاولى غالبا ما تقع في كثير من الأخطاء، خاصة إذا لم يكن هناك مشرف واع لأمور المسرح يضع أمام فريق العمل شمعة ويضيء الطريق لهم. الجميل في العرض أنه ينطلق من رؤية شباب أردني متحمس لقضايا أمته العربية، كما أن الغناء الذي قدم ضمن حكاية العرض المسرحي كان جميلا، لكنه لم يكن ضمن الحدث المسرحي، وجاء أداء الممثلين ضعيفا جدا، وهذا ناتج من ضعف النص وضعف الرؤية الإخراجية.

الخميس، 19 أكتوبر 2017

«الليل نسى نفسه»... عندما يتوارى الصوت خلف ستار الظلام في ثالث عروض مهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي

مجلة الفنون المسرحية

«الليل نسى نفسه»... عندما يتوارى الصوت خلف ستار الظلام
في ثالث عروض مهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي


حمود العنزي - الرأي 


قدمت فرقة مسرح «دبا الفجيرة» من دولة الإمارات العربية المتحدة، مساء أول من أمس، على خشبة مسرح الدسمة، مسرحية «الليل نسى نفسه»، وهو ثالث عروض المسابقة الرسمية لمهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي.

شهد العرض، حضور حشد جماهيري غفير، تقدمه سفير دولة الإمارات لدى دولة الكويت رحمة الزعابي، ورئيس المهرجان المخرج عبدالله عبدالرسول، ومدير المهرجان علي وحيدي، إضافة إلى عدد من الشخصيات من مجالات شتى.

تدور أحداث العرض المسرحي في إطار إنساني، إذ يتناول العلاقات الاجتماعية من خلال ثلاثة أفراد، هم زوجة بائسة تبحث عن السعادة والأمان، وزوج مستسلم لقدره ويسعى إلى المال والجاه... وشقيقه الذي يبحث عن الحب وهو في حالة سكر مستمر.

طرح العرض قضيتين مهمتين، هما الصراع بين الأخوة والأزواج... أخ فقد صوابه بسبب جور الدنيا وزوجان يعيشان كالغرباء تحت سقف واحد، والسبب هو الزواج المبكر الذي وقع ضحيته الزوجان وانعكس عليهما بالسلب بعد مرور السنين، والليل لكل منا ومنهم مواقف وذكريات... وأحيانا قد يكون صوت المساء مسموعاً.

استخدم المخرج رؤية سوداوية على خشبة المسرح، من خلال الإضاءة التي بدت معتمة، وجسدت كل الحالات النفسية السيئة للأحداث وللشخصيات على خشبة المسرح، كما وضع إطارات السيارات القديمة الموجودة على المسرح، ليشير خلال الحبكة الدرامية إلى حال الدنيا التي تتراجع وتتقدم بحسب الظروف، في كل مكان وزمان.

أما أداء الممثلين، فقد كان جيداً ومنظماً على خشبة المسرح، وإن كانت الهندسة الصوتية رديئة في بعض الأحيان، كطغيان صوت الموسيقى على صوت الممثل.

يُذكر أن المسرحية من تأليف محمد سعيد الضنحاني وإخراج إبراهيم القحومي وتمثيل حمد الضنحاني وعذاري وإبراهيم القحومي، وغيرهم الكثير.

ندوة نقاشية

أعقبت العرض ندوة نقاشية في الصالة الجانبية بمسرح الدسمة، أدارها المخرج والفنان عبدالعزيز الحداد، في حين حضرها مخرج المسرحية إبراهيم القحومي، وعقبت عليها رئيسة قسم النقد والأدب المسرحي في المعهد العالي للفنون المرحية الدكتورة نرمين الحوطي.

الحوطي استهلت حديثها قائلة: «نعلم مسبقاً أن فريق العمل يحتاج إلى المزيد من التجارب والخبرة والعمق في الطرح، كما نعلم أن المخرج نجح منذ الوهلة الأولى في أن يدخل مباشرة في العرض، عبر حوار فردي لأحد الأبطال تمثلت بالتساؤل عن الليل والظلمة، عطفاً على الاستخدام الجيد للإضاءة وتشكيلاتها، كالدوائر المضيئة والديكور الذي عبّر عن الحدث، فكانت كل حلقة تتراكم على الأخرى ما يعكس حالة التردي التي وصلنا إليها».

وعن حالة التشنج في صوت الممثلة، علقّت الحوطي «إن الرمزية في استخدام اللونين الأحمر والأزرق في المشهد الرومانسي بين الزوج والزوجة لم تكن في محلها»، مشيرة إلى أن الحوار في هذا المشهد المهم كان ضعيفاً وخاليا من العاطفة، مشددة على ضرورة أن تتدرب الفنانة عذاري (الزوجة)، على مخارج الحروف وقوة الصوت، كما وجهت نقداً لأداء الزوج الذي وصفته بالمتشنج و«الأوفر».

في المقابل، أشادت الدكتورة الحوطي باستخدام المخرج للفضاء المسرحي والسينوغرافيا، ولفتت إلى أن ملابس الزوجة الحمراء في مشهد الوداع تدل على الخطر وليس الإغراء، وعاتبت أستاذة النقد المؤلف الغائب بسبب عدم انصافه المرأة، وقالت إن المرأة ليست للبيت فقط، فهي الآن مع العلم والثقافة والقراءة، ويمكن أن تتفوق بسهولة على الرجل.

بدوره، قال الناقد محمد عبد الرسول «إن العرض قُدم من قبل ولم يأت اليوم بجديد، والأخطاء اللغوية تتكرر»، لافتاً إلى أن النص كان فلسفياً أكثر من اللزوم.

الأربعاء، 18 أكتوبر 2017

الحوت الأبيض يجتاح متفرجي المسرح

مجلة الفنون المسرحية

الحوت الأبيض يجتاح متفرجي المسرح

رياض عصمت - الحرة 

قاربت السينما رواية هرمان ملفيل (1819 – 1891) "موبي ديك" عديداً من المرات، لكن مقاربة هذه الرواية الملحمية في المسرح أمرٌ نادر الحدوث، لم يسبق لي أن سمعت به من قبل. في عام 2014، انطلق عرض مسرحي تجريبي من قسم المسرح في جامعة "نورث وسترن" من اقتباس وإخراج ديفيد كاتلين، ما لبث أن انتقل مخرجه به من طاقم التمثيل الطلابي إلى طاقم محترف لفرقة "لوكينغ غلاس" Lookingglass الطليعية. قام العرض بجولة واسعة في أرجاء الولايات المتحدة خلال عامين قبل أن يعود إلى مسرحه في وسط شيكاغو ليحظى بإقبال كثيف وإعجاب فائق. بالتأكيد، فإن رواية هرمان ملفيل الملحمية الشهيرة عن الكابتن إيهاب المهووس بالانتقام من حوت أبيض عملاق أفقده ساقه، رواية فريدة ورائدة من روائع الأدب الأميركي. لا يكاد ينسى طالب أميركي الجملة الشهيرة التي يفتتح بها ملفيل روايته على لسان راويها: "اسمي إسماعيل".

يعتبر هرمان ملفيل أحد أبرز من أرسوا ملامح فن الرواية الحديثة في العالم، سواء في رواياته الاجتماعية مثل "مول فلاندرز"، أم في رواياته عن البحر مثل "بيلي باد" (التي سبق ومسرحت كثيراً من قبل)، أم في أعماله الأدبية الأخرى عن الجزر النائية وعادات القبائل غريبة الطباع التي تقطنها، مثل روايته "تايبي". لكن رواية "موبي ديك" الملحمية تبقى إنجازه الأضخم والأعظم، والعمل الأدبي الذي ألهم مخرجي السينما والتلفزيون عديداً من الأعمال الفنية على مرِّ السنين.

جدير بالذكر، أن أول المقاربات السينمائية كان فيلم "موبي ديك" (1930) من إخراج لويد بيكون وبطولة جون باريمور. ثم جاء الفيلم الأكثر تميزاً عن رواية "موبي ديك" (1956)، وكان من إخراج جون هيوستون وبطولة غريغوري بك. ثم قاربت الدراما التلفزيونية رواية "موبي ديك" (1998) في عمل متوسط النجاح لعب بطولته باتريك ستيوارت، ثم في عمل تلفزيوني آخر أقل نجاحاً (2011) لعب بطولته وليام هارت وإيثان هوك. ما لبثت الرواية أن اقتبست بعدها في فيلم حديث في عام 2010 استبدلت فيه سفينة الصيد الشراعية بغواصة متقدمة تقنياً، لكن ذلك الفيلم باء بفشل ذريع. ثم أنتج فيلم "في قلب البحر" (2015) من إخراج رون هوارد وبطولة كريس همسورث وسيليان مورفي وبن ويشو. اعتمد الفيلم على كتاب مؤلف يدعى ناثنيال فيلبريك، سعى فيه إلى نبش أصل الحكاية التي ألهمت ملفيل كتابة روايته الشهيرة. فماذا عن المسرح ذي الإمكانات المحدودة؟ وكيف يستطيع تجسيد قصة صيد حوت عملاق في عرض البحر؟

يتطلب المسرح لغة خاصة، ولست أعني هنا لغة الكلام، بل لغة التعبير البصري كفن مستقل الملامح، ومختلفٍ اختلافاً بيناً عن الأدب من جهة، وعن السينما والتلفزيون من جهة أخرى. فما بالنا إذا شاء المسرحي مقاربة عمل أدبي ضخم عن مطاردة سفينة صيد لحوت أبيض عملاق؟ يتميز المسرح الحديث بالتقشف، وهي سمة جعلت الجمهور يقبل على مشاهدة عروضه باستمتاع مغاير عن الاستمتاع بمشاهدة الأفلام ذات الإقناع المشهدي الضخم. بالتالي، لا بد أن يقارب المسرح الأعمال الأدبية الكبرى بصورة مبتكرة، خلاقة وغير مألوفة. أدرك المخرج والممثل ديفيد كاتلين هذه الخاصية المسرحية، وهضمها جيداً، ثم خرج بتصوره المبدع لتحويل "موبي ديك" إلى عرض مسرحي أخاذ. بنى له مصمم الديكور كورتني أونيل ديكوراً متقشفاً يشبه هيكلاً عظمياً لحوت نافق، تلاعب فريق أكروباتي من المؤدين/الرياضيين صعوداً ونزولاً على عظامه لتجسيد مشاهد الإبحار على متن سفينة صيد الحيتان المبحرة في خضم المجهول في مطاردة مجنونة لحوت أبيض عملاق، فسره كثير من النقاد رمزياً على مرِّ العصور. بالمقابل، جسدت الحيتان في العرض المسرحي ثلاث ممثلات يغنين كأنهن حوريات بحر، مضفيات جواً طقسياً ساحراً على العرض. تبادل الممثلان والتر أوين بريغز وجيمي آبلسون أداء دور إسماعيل، راوي الأحداث، بينما جسَّد الممثل كريم بانديلي شخصية ستاربك البحار الأسمر ذي الطباع الغريبة، الذي يحمل تابوته معه على متن السفينة. أما دور الكابتن إيهاب، فأداه بحضور لافت الممثل ناثان هوسنر، المخضرم بالأعمال الشكسبيرية منذ دراسته للتمثيل في "الأكاديمية الملكية" في لندن.

لعبت الإضاءة التي صممها وليام سي. كيركهام دورها في تكامل جماليات العرض الأخاذ والممتع. ابتعد المخرج/المعد ديفيد كاتلين عن الإغراق في تصوير الكابتن إيهاب كشخصية غريبة الأطوار، ونحا نحو جعله بطلاً تراجيدياً زلته الكبرى هي هوسه في الانتقام الذي يؤدي في النهاية إلى مصرعه. ولعل من أروع لحظات العرض تلك المواجهة بين الصيادين والحوت العملاق في النهاية، حين تمرر فجأة ستارة بيضاء فوق رؤوس المتفرجين جميعاً لتغمرهم بالدهشة والقشعريرة وتضعهم في خضم الحدث. إنها نهاية منسجمة مع رؤيا المخرج الحافلة بالحلول البصرية الخلاقة لمشاهد طقسية الطابع، بحيث يخالها المرء مستحيلة التحقيق على المسرح، فإذا بالمخرج المبدع مع طاقم ممثليه الرياضي القدير يجسدها بقدر كبير من التاثير والمتعة. عرض فرقة "لوكينغ غلاس" لرواية "موبي ديك" في العام 2017 عرض مسرحي متميز بتصوره التجريبي ومشهديته المسرحية الخلابة.

الخميس، 12 أكتوبر 2017

اسمع يا عبد السميع .. عبد الكريم برشيد في القاهرة

مجلة الفنون المسرحية


اسمع يا عبد السميع .. عبد الكريم برشيد في القاهرة


*د. وفاء كمالو - الهلال اليوم 

  فى حضرة عبد الكريم برشيد، تجاوز الوهج حدود الكائن والممكن، ليصبح المسرح احتفالا بالحياة والحب والحرية، تلك الحالة التى اندفعت إليها الفنانة دنيا النشار، لتوقع على دفتر عشق الفن والوطن، وتمتلك جوازا للمرور إلى عالم التجارب المسرحية الحية المشاغبة.
    فى هذا السياق يقدم مسرح الطليعة في القاهرة، عرض "اسمع يا عبد السميع"، للمؤلف المغربي عبد الكريم برشيد والمخرجة صاحبة الإعداد دنيا النشار، التى كشفت عن إدراك جميل لفكر وفلسفة برشيد، وقدمت عرضا مدهشا يحمل بصماتها الفريدة، ورؤيتها العنيدة، ولغتها الشابة المتوترة، المسكونة بجماليات الرفض والتمرد والعصيان.
   تتجه رؤى برشيد إلى أن الكتابة فى حقيقتها، سلطة وقدرة، لأنها تمتلك قابلية البعث المتجدد، تمتلك فعل الاستحضار، استحضار الأرواح والأزمان والأمكنة، والمفاهيم والحالات، فالمسرح يجعل المحال ممكنا، والغياب حضورا، والحق واضحا والخيال واقعا، وإذا كان المسرح الاحتفالى يعتمد على التراث الأدبى العربى، والأشكال الفنية الشعبية، وطبيعة العرض ومعمار المسرح، وأسلوب الأداء والعلاقة بين الممثل والجمهور، فإن الاحتفالية تسعى إلى أن تجعل الكتابة بالجسد تنسجم انسجاما كليا، مع كتابة الوجدان والأعماق، فالمسرح تاريخ لما أهمله التاريخ، وبحث فيما وراء الحدث والفعل والشخصيات، واشتباك مع الحلم والفكر، والجنون والهذيان، إنه كتابة تتجاوز الأقلام إلى الأجساد الحية المتحركة، والمنفعلة بالمحيط والفاعلة فيه.
    يؤكد برشيد أن المسرح هو التحدى، هو المجتمع البديل، العالم الذى نصنعه نحن، الآن وهنا، عالم جديد مغاير يحمل أنفاسنا وأحلامنا وبصماتنا، عالم متحرر من الجبرية والمصادفة والعشوائية، عالم نصمم حاضره ومستقبله كما ينبغى أن يكون، ليصبح رسما تقريبيا للزمن الآتى والمجتمع القادم.
    فى هذا السياق نجد أن الاحتفالية لا تقدم وهما ولا تعرض فرجة، لا تحكى عن الماضى ولا تحاكى الحاضر، لأن الاحتفال المسرحى فى جوهره فعل حى، لا يكرر غيره من الأفعال، ولا يشير إلا لنفسه، فهو زمن مقتطع من عمر المحتفلين، زمن لا يتكرر وإحساس لا يتكرر أيضا، فالفضاء المسرحى هو اختصار لكل فضاء العالم، وتكثيف لكل الأزمنة والأمكنة، وحضور كل البشر فينا نحن، ويظل جوهر المسرح هو اللقاء، بكل ما يحمله من مشاعر وعذابات وقضايا اجتماعية سياسية ووجودية.
    يضعنا عرض "اسمع يا عبد السميع" أمام إدراك متميز لفكر وفلسفة عبد الكريم برشيد، فكانت الكتابة رصينة، واعية ورشيقة، تحمل روح وبصمات المفكر العربى الكبير، أما منظور الإخراج فقد ارتكز على الاختيار الدقيق لبعض مفردات مسرحه، التى تتوافق مع طبيعة رؤية دنيا النشار. فلم تقدم منهجا جديدا، لكنها استطاعت أن تضع بصمتها الخاصة على تجربة لامعة تنتمى لمنظور رؤيتها للعالم.
    فى هذا السياق تشير المخرجة فى كتيب العرض إلى أنه عندما يأتى المساء، يأتى ومعه مصباحه، فقد خلق الإنسان ليبحث، يحتاج إلى النور كى يرى ما يبحث عنه، يبحث عن ماضيه، عن مستقبله، عن عذاباته، يبحث فى داخله وفى خارجه، وتظل المتعة فى رحلة البحث، وليس فى الوصول، "فنحن لا نريدكم أن تركبوا معنا سفن الحكاية، لكننا نريد أن نحياها معكم من جديد".
    تدور الأحداث فى إطار تشكيل سينوغرافى شديد البساطة، يعلن بوضوح عن انتمائه للمعذبين والمقهورين فى عالمنا العربى، فنحن فى بيت صغير فقير، تتضح معالمه عبر مفردات التشكيل السينوغرافى، المسكونة بالدلالات النارية الصارخة، سرير النوم فى مقدمة اليسار، يروى عن الليل والحب والهوى، وعن جسد عبد السميع الذى افتقد الرغبة والحرارة والوهج، لتظل زوجته أسيرة الحرمان والقهر والموت العاطفى، الدلالات تنطلق من عمق الواجهة لتروى عن الغياب والاستبداد والفقر المخيف، الموقد الصغير يشتبك مع ثلاجة قديمة تجاوزت الصلاحية، والكرسى الهزاز يشير إلى احتمالات قادمة، وضرورات حتمية للتغيير.
    كان يمين القاعة يشهد احتفالا عارما بالحياة، يتبلور عبر الضوء وإيقاعات الألوان وتناقضات الدهشة، بينما تأخذنا فوضى العبقرية الساكنة فى كيان عبد السميع، إلى المشعل والطاحونة الهوائية، والحصان الخشبى الصغير، تلك الأشياء الفارغة، التى يمتلكها يتصور أنه عبقرى، يصنع الحياة، وفى هذا السياق تأتى السيدة العجوز بملابسها السوداء وعصاها الشهيرة، صوتها العالى يتردد بقوة وهى تنادى على عبد السميع، السينوغرافيا تمنحها امتدادا دلاليا مدهشا، فتصبح اختصارا لكل نساء الشرق، وحين تنظر إلى الحكاء الشاب تتصور أنه هو زوجها عبد السميع، يشبهه كثيرا ويتحدث مثله، لكنه لايزال صبيا، رغم أن معظم الناس كبروا.
    يتقاطع الضوء مع الحوار والكوريوجرافيا (الأداء الحركي الراقص)، الحكاء الشاب يندفع مؤكدا ضرورة أن نضع كل شىء موضع الشك، بينما تحكى السيدة العجوز عن زوجها الذى هرب، فقد خنقته الأسوار والقيود، كان يبحث عن عيون جديدة، وروح جديدة، هرب من مدينة تصلب الروح والمعنى، وتقتل الدهشة، مدينة استقر رأسها الحكيم فى التراب والوحل، لذلك تقرر الرحيل لتبحث، لكن الفتى ينصحها أن تركب سفن الحكاية، وتحكى.
    هكذا ندخل حياة عبد السميع وزوجته، عبر تقنيات مسرحية شديدة البساطة والوضوح، ترتكز بقوة على إيقاعات المسرح الاحتفالى، حيث الدمى الكثيرة المختلفة، التى يتم توظيفها بوعى لتلعب أدوارا مهمة تكشف أبعاد الحالة المسرحية، وفى هذا الإطار تندفع السيدة العجوز، التى تحمل العروسة الضخمة والعصا، لتعيد ترتيب البيت، وتشتبك مع فوضى العبقرية، تلامس الحصان الخشبى الذى صنعه عبد السميع، ليلعب به الأطفال، لكنهم تأخروا كثيرا ولم يأتوا، وعبر تقاطعات الضوء والموسيقى، نرى الزوجة العجوز وهى شابة، ترتدى قميص نوم ورديا، وتستلقى على السرير، عبد السميع يزعجها بعبقريته البكر الجميلة، يهوى إصلاح الأشياء، لكنه يفسدها دائما، وحين تقترب منه لتعانقه، تكشف خطوط الحركة ولغة الجسد، عن رعب عبد السميع من لقاءات الحب والوهج، لكنه يخبرها أنها امرأة جميلة، سمعها منذ الخليقة، امتلأ بصوتها، وكانت نورا ونارا وهذيان.
    تتقاطع الكوريوجرافيا اللاهثة مع موجات الضوء، تتوقف الزوجة طويلا أمام معنى الهذيان، فيخبرها أنه هو الذى يمنحنا مفاتيح أبواب المدن الموصدة، وهو يفك الحصار، ويعطينا السرج واللجام، لنرحل، ثم يندفع ليركب الحصان الخشبى الصغير، ويتخيل أنه سيخترق الطرق والمدن، ويذهب للحرية والأحلام، وفى هذا السياق يعايش المتلقى، أحد أجمل مشاهد العرض حين يراقصها عبد السميع برشاقة خلابة، يعزف على جسدها عزفا ساحرا، يرتبط بصوت موسيقى العود المبهرة، التى تكشف معنى الجمال الخلاق.
    يأخذنا الحوار الدال إلى أعماق عالم الزوجة، لنصبح أمام طرح فنى ثرى لقضايا المجتمع العربى، منذ الماضى البعيد، نعلم أنها ابنة الإسكافى الفقير، اسمها الخامسة، رقم ضائع بين الأرقام، لم ينجب أبوها غير البنات، التشكيل الجمالى يأخذنا إلى عبد السميع وهو يحرك عروسة ضخمة، تلعب دور الأب وهو يشعر بالحزن والعار، الخامسة تتحدث عن معنى المهانة والاستلاب، فهى لم تمتلك حتى اسمها، تشعر أنها موءودة تحت التراب، فلا فرق بين جاهلية الماضى البعيد، وجاهلية حاضرها الشرس العنيد، ويظل عبد السميع يدفعها إلى الهذيان، لتتصور أنها لو كانت رجلا، لامتلكت صوتها وجسدها وحريتها، لكن أحزان الواقع تدفعها إلى العروسة، تذكرها بأحلام الأمومة الضائعة، والأطفال الذين لم يأتوا، وتتهم زوجها أنه عاقر عقيم، غير قادر على العطاء، وترفض تماما منطقه فى الهذيان والخيال. يتقاطع الضوء الثابت مع دراما الألوان، وتمتد تفاصيل لعبة العبث الوجودى العنيد، ويعايش المتلقى تيار الألعاب الممتدة داخل اللعبة الكبرى، نرى عبد السميع وهو مدفوع إلى هذيان البحث عن الضوء والنور، يتنكر فى ملابس الكهربائى العجوز، الذى سيعيد للبيت الضوء، لكنه يعجز، وتكشف الزوجة خداعه، فيندفع إلى السرير ليجرب الموت، يعترف أنه مجرد رقم زائد، وأنه ليس نبيا يصنع المعجزات، فهذا البيت يحتاج إلى قوة ربانية، لتعيد إليه الحياة.
    تظل الحالة المسرحية تموج بالوهج والإبداع، ويأخذه غضب زوجته إلى ذكريات طفولته مع أمه، يقرران أن يلعبا معا دور الطفل المعذب بالكبت، والأم المسكونة بالتسلط والاستبداد، ويكتشف أخيرا أن أمه وزوجته وجهان اثنان لحقيقة واحدة، وفى هذا السياق يتضافر الضوء مع الحركة والموسيقى والحوار، ونعيش زمنا ضمنيا معقدا، يمتزج فيه الماضى بالحاضر، ويقرر عبد السميع أن يهجر سلاسله وأغلاله، لأنه فى حاجة إلى أن يسير ويركض ويرحل، وعبر تقنيات لغة الدهشة، تذوب شخصية الزوجة، لتتوحد مع الأم، التى يتردد صوتها بالنداء على ابنها، تقترب بشدة من الجمهور، لتخبرنا إننا جميعا نشبه عبد السميع بشكل غريب، وتمضى ليبقى صوتها يدين الكذب والزيف والتسلط والغياب.
   هكذا ينتهى العرض الذى شارك فيه النجم الجميل شادى سرور، صاحب الموهبة الخصبة والحضور اللافت، مع النجمة الفنانة نيفين رفعت، التى بعثت طاقات من الوهج والإيقاع عبر بصماتها الفريدة المتميزة. وكانت السينوغرافيا لوائل عبد الله، والعرائس لحسام الشربينى، والموسيقى من إعداد محمد حمدى رءوف، والتعبير الحركى لضياء شفيق.

*ناقدة مصرية

الثلاثاء، 10 أكتوبر 2017

النكبة على خشبة مسرح بيروتي.. رائدة طه تعيد تركيب المأساة

مجلة الفنون المسرحية

النكبة على خشبة مسرح بيروتي.. رائدة طه تعيد تركيب المأساة



وكالة وطن : 


شيدت الكاتبة والممثلة الفلسطينية رائدة طه بمفردها على خشبة المسرح بيتا فلسطينيا بعمرانه وأثاثه، يطوّقه صوت بحر حيفا من ورائه، تستعيد سكان هذا البيت قبل ما يعرف بالنكبة، لتحكي من خلاله قصة عائلتين فلسطينيتين تشكلان رمزا للقضية الفلسطينية وشتات ناسها.
تدور أحداث المونودراما (أي مسرحية الممثل الواحد) في حيفا زمن هجرة الفلسطينيين من أرضهم عام 1948، وتحديدا في شارع يحمل اسم العمل المسرحي “36 شارع عباس-حيفا” وهو عنوان منزل العائلتين.
وقد انطلق عرض المسرحية على مسرح المدينة في بيروت في 28 سبتمبر ويستمر حتى 15 أكتوبر وتؤدي فيه رائدة طه أدوارا لشخصيات عدة على الخشبة، متنقلة بين زمن النكبة إلى زمن النكسة ثم الزمن الحالي أي فلسطين الحالية وواقعها.
وقد كتبت طه هذا النص عن تجربة شخصية، فيما تولى الإخراج اللبناني جنيد سري الدين محولا بنيته إلى مونودراما حكواتية تحتوي على قصص تأخذ شكل الكوميديا السوداء.

جدلية الشتات

تبدأ المسرحية التي تستمر على مدى ساعة ونصف الساعة بالنشيد الإسرائيلي وتنتهي بالنشيد الفلسطيني في دلالة على استمرارية فلسطين. وعلى خشبة المسرح تدخل رائدة طه إلى منزل يقع في شارع عباس في حيفا وتنقب بين محتوياته لتروي قصة عائلة أحمد أبوغيدا لدى مغادرتها حيفا عام 1948.

في تلك الحقبة تقول طه في المسرحية إن الناس شاهدوا “سفنا حاملة فلسطينيين رايحين وسفنا حاملة يهودا جايين”. تتشتت العائلة الفلسطينية على دول عدة، ويحتل منزلها رجل نمساوي يدعي إبراهام، ومنه يشتري المحامي الفلسطيني علي الرافع شقة يسكن فيها إلى الآن مع زوجته.
من هنا تبدأ فصول المسرحية وتحتدم بعد تصميم عائلة الرافع على إعادة المالكين الأوائل إلى منزلهم. لم تشعر سارة زوجة الرافع يوما بالانتماء إلى تلك الدار، وكانت تعمد دائما إلى تربية أولادها على أن هذا البيت ليس لهم.
ومن خلال هذه الحكاية تعالج المسرحية جدلية الشتات الفلسطيني من منظار عائلة الرافع التي بقيت في حيفا وحملت الجنسية الإسرائيلية، وعائلة أبوغيدا التي طردت من مدينتها وأصبحت من عداد اللاجئين مشتتة بين مدن مختلفة.
ويشكل شارع 36 عباس-حيفا للعائلتين الوطن الضائع، ضياع ظاهر في قصص وحكايا الشخصيات على الخشبة، شخصيات مختلفة ترتديها طه بإتقان، لتحاكي زمنا مؤلما يطل من بين سنواته والدها الحقيقي علي طه الذي انطلق من مطار اللد لخطف طائرة إسرائيلية عام 1972.

قصة حقيقية

ترى رائدة طه أن المسرح هو انعكاس للواقع لكن مع طرح فني للكثير من الأسئلة، إذ أن مهمة المسرحي أن يطرح العديد من القضايا التي قد تعتبر من "التابو" والخطوط الحمراء، فالأسئلة هي ما يجعل الجمهور يحس أنه ليس قطيعا أو مجرد مرآة تنعكس فيها صورة كما هي.
وحول مسرحية "36 شارع عباس-حيفا" تقول طه "لقد كنت شاهدة على تطور هذه القصة وزرت حيفا وأجريت الكثير من المقابلات مع أصحاب الشأن حتى صار النص جاهزا".
وأضافت "في هذه المسرحية أحكي عن أراضي 48 التي تمثل مناطقنا في الداخل. أحكي عن فلسطينيتنا، عن هؤلاء الناس الذين أحس دائما أنهم معزولون عن الشاشة. هؤلاء الناس المتهمون فقط لأنهم فرض عليهم أن يحملوا جواز سفر إسرائيليا".
ومضت تقول "لا أحد يفكر أن هؤلاء هم الذين صمدوا وبقوا، ولم يتركوا بيوتهم، وحافظوا على أرضهم. طبعا الذين خرجوا 750 ألف فلسطيني طردوا وهجروا من حيفا، خرجوا غصبا عنهم وليس برضاهم". وتابعت "هذه القصة حقيقية، تفاصيلها تقريبا كلها حقيقية، وأنا أعرف فؤاد أبوغيدا، تعرفت عليه عندما جاء إلى حيفا".
ونلفت إلى أن رائدة طه ولدت في القدس وغادرتها إلى عمان في حرب 1967 ثم إلى بيروت فالولايات المتحدة الأميركية، حيث نالت شهادة الماجستير في الإعلام، قبل أن تعود إلى رام الله، وتشغل منصبا إداريا في إحدى المؤسسات الثقافية.
وقال المخرج اللبناني جنيد سري الدين حول العمل المسرحي "رائدة طه لديها القدرة على أن تأتي بفلسطين إلينا. نرى البيت والمدينة وفلسطين والماضي من خلال الشخصيات التي تقلدها على المسرح. فالقصة قصتها وهي لديها طاقة كبيرة على الحكي".
وقالت زينة عواد بعد مشاهدتها المسرحية "المسرحية قوية وتعتبر عملا تاريخيا. أما الممثلة الواحدة رائدة طه فقد نجحت في التعبير عن كل المشاعر التي يمكن أن تخالج أفراد الشعب الذي عاش هذه المأساة. نشعر أننا نعيش معها نفس القصة وهي تعيش أكثر من شخصية في ذات المسرحية".
أما عماد عبود اللبناني المقيم في أستراليا، والذي يقضي عطلة في بيروت، فقال "على مدى ساعة ونصف الساعة استطاعت رائدة أن تتحكم بالمسرح، واستطاعت أن توصل لنا قصتها. كل موضوع وكل فكرة وكل شخصية استطاعت أن تبلغها بطريقة متقنة فنيا، وفي نفس الوقت جعلتنا في قمة الشعور والعاطفة بالقضية الفلسطينية.


الثلاثاء، 3 أكتوبر 2017

"إيفجينيا" السورية: بعد الوصول إلى برلين

الاثنين، 2 أكتوبر 2017

مسرحية 'المتشائل' في بيروت تثير غضب سلطات الاحتلال

مجلة الفنون المسرحية

مسرحية 'المتشائل' في بيروت تثير غضب سلطات الاحتلال


ما زالت رواية “الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل” شأنها شأن أعمال أدبيّة عديدة للأديب الفلسطيني إميل حبيبي، تعكس حالة التّراجيديا الفلسطينيّة منذ نكبة عام 1948، كما تعكس واقع الإنسان العربي المحاصر بالإحباط والطامح إلى الأمل. أما المسرحية التي تحمل نفس اسم الرّواية “المتشائل”، من إخراج الراحل مازن غطّاس وأداء محمد بكري، فقد تحوّلت إلى إحدى أهم وأنجح المسرحيات على المستوى الفلسطينيّ والعربي.

يتحدى محمد بكري الاحتلال الإسرائيلي بمكنسة على خشبة مسرح المدينة ببيروت، متجاوزا تهديدات بعض مسؤوليها وإعلامها، الذين شجعوا، بعد إعادة عرضه لعمله المسرحي “المتشائل”، على مقاضاته وصولا إلى سحب الجنسية الإسرائيلية منه إذا قرر تقديم أعماله المسرحية والسينمائية في بيروت.

يعتلي محمد بكري مسرح المدينة في بيروت وحيدا بديكور من مكنسة طويلة، يحملها معه طيلة مدة العرض الذي يستغرق نحو ساعتين، يقدم خلالها مسرحية “المتشائل” المقتبسة عن رواية الأديب والسياسي الفلسطيني إميل حبيبي بعنوان “الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل”، الطريف في العنوان هو الكلمة الهجينة التي خلقها الروائي “المتشائل” التي تعتبر دمجا لكلمتين هما المتشائم والمتفائل.

شخصية المتشائل سعيد أبي النحس، شخصية فلسطيني من عرب 48 في فترة الحكم العسكري الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي على المواطنين العرب الأصليين.

يمكن أن تلخص هذه الشخصية الفريدة من نوعها جملة بسيطة يقولها سعيد أبي النحس عن نفسه في الرواية؛ إذ يقول “خذني أنا مثلاً، فإنني لا أميز التشاؤم عن التفاؤل. فأسأل نفسي: من أنا؟ أمتشائم أنا أم متفائل؟ أقوم في الصباح من نومي فأحمد الله على أنه لم يقبضني في المنام. فإذا

أصابني مكروه في يومي أحمده على أن الأكره منه لم يقع، فأيهما أنا: أمتشائم أنا أم متفائل؟”.

"المتشائل" التي يؤديها الممثل منفردا عمل يعالج القضية الفلسطينية والاحتلال بأسلوب يخلط بين الهزل والدراما
وقد نجح بكري في تقديم تصور كامل للشخصية الطريفة في تفاصيلها التي تعيشها، بأداء صادق يبدأ حتى من خارج الخشبة ولا ينتهي فوقها، أداء صادق يصور مشاعر الشخصية المتناقضة، بين اليأس والأمل وبين القوة والضعف والفعل والاستكانة، وهو ما يعبّر تماما عن معاناة الإنسان الفلسطيني في دوامة من المتناقضات تحت وطأة الاحتلال. ويتجاوز محمد بكري تعبيره عن الفلسطيني لنجده يحكي عامة عن الإنسان العربي الذي تدافع في قلبه اليأس في ظل وقائع اجتماعية وسياسية جعلت من أيامه تفاصيل لا هي سوداء ولا بيضاء، لا فرح ولا حزن، حالة لذات معلقة لا أرض تطؤها.

كما هو شأن الرواية انتهج بكري مثل إميل حبيبي أسلوب السخرية أو الكوميديا السوداء إن صحّ التعبير، حيث يصعّد هواجس الشخصية التي يتقمصها، وصولا بها كما هو حالها في الرواية إلى قناعات تؤكد حتمية المقاومة. وهو ما لم يعجب سلطات الاحتلال الإسرائيلية وجعلها تأخذ موقفا متعصبا ضد هذا العمل المسرحي.

يعمل محمد بكري في الإخراج والإنتاج والتمثيل وهو من مواليد قرية البعنة العربية قرب عكا في الجليل بشمال إسرائيل. لذا يحمل مثل بقية عرب 48 الجنسية الإسرائيلية.

وهذا ما دعا وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريجيف إلى أن تكتب عبر صفحتها على موقع فيسبوك وحسابها في تويتر “محمد بكري لا يتوجب عليك أن تكون مواطنا إسرائيليا، طالما أنت تحرض ضد الدولة وتزور دولة معادية”.

وأضافت رابطا لتقرير صحافي وفيه طلبت من المدعي العام الإسرائيلي التحقيق مع بكري. وأكد المتحدث باسم وزير العدل أن طلبها قد وصل، ولكنه لم يقل إن التحقيق قد بدأ بالفعل.

الفنان نجح في تقديم تصور كامل للشخصية الطريفة في تفاصيلها، بأداء صادق يبدأ من خارج الخشبة ولا ينتهي فوقها
وكثيرا ما تتحدث ريجيف -وهي عضو في حزب ليكود الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو- ضد المؤسسات والفنانين الذين ينتقدون سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين قائلة إنهم يشوهون سمعة إسرائيل في الخارج.

لكن بكري علق في بيروت على ذلك قائلا إنه لا يصدق ولو كلمة واحدة من الكلمات التي تنطقها ريجيف، مضيفا أنه لا يخشى الاعتقال؛ “أنا أخشى الله فقط، ولا أخشى الإسرائيليين ولا الحكومة الإسرائيلية، وبالطبع لا أخشى ميري ريجيف”.

وأرجع بكري غضب إسرائيل على أعماله إلى كونه منحازا إلى القضية الفلسطينية، وقال “كل أعمالي منذ بدأت الاشتغال في الفن، تدافع عن قضيتي وشعبي، (قضيتي) التي ضمنتها كل أعمالي المسرحية والسينمائية. لا أملك سلاحا ثانيا أحارب به، لكن إسرائيل ترفضني لأنها تلغي الآخر”.

وبهذا السلاح قدم محمد بكري مسرحية “المتشائل” التي يؤديها منفردا، وهي عمل يعالج القضية الفلسطينية والتشريد والاحتلال بأسلوب يخلط بين الهزل والدراما.

وإضافة إلى مسرحية “المتشائل” التي تم عرضها على مسرح المدينة في بيروت أخيرا، ستعرض على مدى الأيام السبعة سلسلة من أعمال بكري الفنية والسينمائية في مسرح المدينة ودار النمر للفن والثقافة، احتفاء بالفنان الفلسطيني.

ومن بين الأفلام المقترح عرضها “حنا كي” الذي مثل فيه بكري دور البطولة، والفيلم الوثائقي “من يوم ما رحت” وفيلم “زهرة” وفيلم “1948” و”عيد ميلاد ليلى”. وسيختتم الأسبوع السبت القادم بفيلم “ما أكبر الفكرة”.

------------------------------------------
المصدر : العرب 

الخميس، 28 سبتمبر 2017

مسرحية "عطيل"البلجكية واسقاطات المخرج العراقي حسن خيون من خلال التشابه الكبير بين قصة حياة عطيل بطل مسرحية شكسبير الشهيرة؛ وما حدث لصدام حسين رئيس العراق

الاثنين، 25 سبتمبر 2017

حضور جماهيري كبير لمشاهدة العرض المغربي “خريف” بالمعاصر والتجريبي

مجلة الفنون المسرحية


حضور جماهيري كبير لمشا
هدة العرض المغربي “خريف” بالمعاصر والتجريبي

• صبري نجم : سعيد بعروض الدورة الـ24 للتجريبي والتعرف على عدة مدارس مختلفة في الإخراج المسرحي 
• محمد علام : مسرحية خريف عبرت عن مأساة الإنسان 

 استقبل الجمهور على خشبة مركز الإبداع الفني بدار الأوبرا، فرقة مسرح أنفاس المغربية التي قدمت العرض المسرحي «خريف»، تأليف فاطمة هواري، وإخراج أسماء هوري، وذلك في تمام الساعة السادسة من مساء الجمعة ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي. . حضر العرض الدكتور سامح مهران رئيس المهرجان، والمخرج ناصر عبد المنعم منسق عام المهرجان وسط حضور جماهيري كبير ملأ قاعة العرض عن آخرها. حيث قال المخرج المسرحي الشاب«رامي محمد» الذي جاء من محافظة بني سويف لمشاهدة عروض المهرجان القومي للمسرح التجريبي والمعاصر، أنه قام حرص على مشاهدة المغربي للتعرف على تجربة المسرح هناك ومشاركتهم في أفكارهم خلال مدة العرض الذي عبر عن سعادته بما شاهده طوال مدة العرض. أما «صبري نجم» الذي يعمل في مجال السينما، قال أنه سعيد جدًا بما يشاهده في الدورة الـ24لمهرجان القاهرة التجريبي هذا العام، خصوصًا انه يتعرف على عدة مدارس مختلفة في الإخراج المسرحي، وتكوين الديكور والملابس وما يفكر فيه العالم الآخر الذي لا نسيطع في بعض الاوقات التعرف عليه من خلال الشبكة العنكبوتية الانترنت. أم القاص «محمد علام» قال إن القصة التي ناقشها العرض المسرحي عبرت عن تضامنها مع المرض اللعين الذي تعاني منه المرأة وتحاول بعض منظمات المجتمع المدني التعبير عن ذلك الألم ، كما ناقشته أنا أيضًا في قصة بعنوان «مارا تخبز الحب عند نهر الإيتاجي» ، فجاءت المرأة في العرض لا تحمل اسماً كنوع من التجريد والتعبير عن المرأة في العالم ككل وليس المرأة العربية أو الغربية بعينها، هو ما يقصد المسرح هو التعبير عن مأساة الإنسان في أى مكان بالعالم “التجريد”. قصة امرأة تعاني من مرض السرطان، هذه المرأة لا تحمل إسما، تبدأ بالكلام عن نفسها لتتحول وتنشطر بسرعة لشخصيتين ثم تتضاعف إلى ما لا نهاية لكي تحكي الحياة، حياة مصابة بموات هذا المرض العضال، و أيضا بسوء الفهم وبالإهمال. يذكر أن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي برئاسة د. سامح مهران يقام في الفترة من 19 وحتى 29 سبتمبر الجاري على مسارح القاهرة، ويحفل بعدد كبير من العروض المصرية والدولية، إضافة لتكريم نخبة من المسرحين المصريين والدوليين، وعقد ورش مسرحية بمدربين دوليين في مختلف عناصر العرض المسرحي، و تعقد على هامشه محاور فكرية لنخبة من الباحثين المصريين والدوليين ، منسق عام المهرجان المخرج ناصر عبد المنعم، مدير المهرجان د. دينا أمين، المديرتان التنفيذيتان د. أسماء يحيى الطاهر عبد الله، والفنانة منى سليمان. 

----------------------------------------------
المصدر : فريق الموقع الإلكتروني للمهرجان 

السبت، 23 سبتمبر 2017

«ظلال أنثى» عرض مسرحي أردني يستحق المشاهدة والتركيز طوال مدة العرض

مجلة الفنون المسرحية

 «ظلال أنثى» عرض مسرحي أردني يستحق المشاهدة والتركيز طوال مدة العرض

جمهور ظلال أنثى يشيد بالعرض وبعناصره الفنية 
• عمل مسرحي أردني يستحق المشاهدة والتركيز طوال مدة العرض
• التناغم والتناسق الذى بدا واضحًا على خشبة المسرح بين الديكور والإكسسوار والملابس
• اعتمد إياد شطناوي في رؤيته على إتقان وبراعة الممثلات إضافة للعناصر الأخرى
بحفاوة كبيرة استقبل الجمهور اليوم الخميس 21 سبتمبر في تمام الساعة الثامنة مساءً على خشبة مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية، العرض المسرحي الأردني «ظلال أنثى» المأخوذ عن نص للكاتب هزاع البراري لفرقة المسرح الحر الأردنية، إخراج إياد الشنطاوي، معالجة درامية للفنان علي عليان، إنتاج وزارة الثقافة الأردنية.
وقد حضر العرض حشد غفير من الجمهور المصري وضيوف المهرجان، ومن بينهم الفنان حمزة العيلي والفنان محمود متولي، والمخرجان سعيد قابيل ومحمد الطايع ومن إدارة المهرجان المدير التنفيذي الفنانة منى سليمان وعدد كبير من المبدعين .
اقترب المخرج «إياد شطناوي» إلى منطقته المفضلة بالإقتراب من عالم المرأة الشائك، ومحاولة فهم هواجسها وإحباطاتها والإتجاه نحو تغييبها وتعطيل طاقاتها من خلال نظرة ضيقة شرقية.
العرض المسرحي «ظلال أنثى» دخل لمنطقة لم يتم الإقتراب منها كثيرًا، جعلت الجمهور منتبهًا طوال مدة العرض الـساعة والنصف، وبقيت هذه النظرة بعيدة عن العين نظرًا لسطوة المثقف والسياسي، لذا كان العرض صادماً للمتلقي، حيث كان مباشرًا في عرضه لصورة الرجل المثقف الانتهازي والسياسي المدعي من خلال ثلاث شخصيات أنثوية ظهرت على المسرح.
قال المخرج «محمد علام» أن العرض قام بتعرية النماذج المدعية والمنافقة والانتهازية التي تسعى جاهدة طوال الوقت للسيطرة على المراة من خلال نظرة شرقية متسلطة، من خلال قهر طموح وأحلام الثلاث نماذج النسائية المثقفة أبطال العرض الدرامي.
اما المخرج المسرحي الشاب «رامي محمد» قال ان العرض ناقش طموح وأحلام المرأة من خلال ثلاث نماذج نسائية وقد رأينا عمل مسرحي أردني يستحق المشاهدة والتركيز طوال مدة العرض التي حافظت على متابعته بكل دقة وتركيز.
مضيفًا أن المخرج الأردني «شطناوي» اعتمد في رؤيته الاخراجية على اداء الممثلات اللاتي أدين العرض المسرحي بإتقان وبراعة ، من خلال تواجد للإكسسوار والديكور بشكل أقل مما أتاح الفرصة للمثلات عرض ادائهن بكل قوة.
أما «صبري نجم» أحد حضور العرض، الذي قال ملابس الممثلات كان لها دلالتها القوية على الظلم والقهر التي تتعرض له المرأة في المجتمعات الشرقية، فقد ارتدت الممثلات ملابساً بلون أحمر لتعبر بقوة ووضوح على ذلك ، بالإضافة الى التناغم والتناسق الذى بدا واضحًا على خشبة المسرح بين الديكور والإكسسوار وملابس بطلات العرض الأردني الذي يعد تجربة قوية.
يذكر أن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي في دورته الـ24، برئاسة د. سامح مهران قد بدأت فعالياته في 19 سبتمبر وتستمر حتى 29 من الشهر نفسه، ويشارك خلاله 7 عروض مصرية و7 عربية و13 عرضًا أجنبيًا، ويشهد ورشاً فنية ومحاور فكرية لنخبة من المدربين الدوليين والمفكرين، إضافة إلى تكريم عدد من رموز العمل المسرحى بمصر والعالم العربي والغربي.











------------------------------------------------
المصدر : فريق الموقع الإلكتروني للمهرجان 

الاثنين، 14 أغسطس 2017

مسرحية “سيب صالح” تتصالح مع جمهور المسرح الراقي

مجلة الفنون المسرحية

مسرحية “سيب صالح” تتصالح مع جمهور المسرح الراقي

 رابح المجبري :

لأنه عمل فني جاد في زمن الرداءات الفنية يجمع بين الهزل والجد بأسلوب ساخر ساحر. نال العمل المسرحي سيب صالح استحسان لجنة الدعم المسرحي بملاحظة حسن ويجوب الآن أكثر من منطقة للعرض في تراب الجمهورية معولا على كفاءات جهوية من ولاية صفاقس جمعهم الابداع ووحدهم حب المسرح رغم المردود المادي المتواضع الذي لا يرقى إلى مستواه الفني.
مجموعة متجانسة تجمع بين الخبرة وطموح الشباب توحدوا جميعا في بيت الجمعية المسرحية بعقارب التي يرأسها الأستاذ محمد الطريشيلي صاحب خبرة السنوات الطوال في الميدان المسرحي.
مسرحية سيب صالح من المنتظر أن تكون الحدث المسرحي لهذه الصائفة شريطة أن تحظى بما يناسب مستواها الفني من حيث التشجيع والمهرجانات الثقافية التي راهنت عليها ستحقق سبقا فنيا وجماهيريا لأن بهذا العمل المسرحي أسماء أرجلها ثابتة في الخشبة تعمل بلا حساب.
بقي ان نشير في الأخير أنه لابد للمندوبيات الجهوية للثقافة أن تدعم الجمعيات المسرحية وتقف إلى جانبها فأصحابها يعانون الويلات من أجل أن تستمر وتبدع معولين على قوت عيالهم لتقتات منه أيضا جمعياتهم وما على وزارة الثقافة أيضا إلا التحرك وضخ حد أدنى على الأقل من العم المالي والتشجيع المعنوي لتنسط الجمعيات المسرحية في المدن الصغرى والقرى.


الثلاثاء، 8 أغسطس 2017

«أليس في بلاد العجائب».. عرض مبهر

مجلة الفنون المسرحية

«أليس في بلاد العجائب».. عرض مبهر

حافظ الشمري - القبس 

تناغم الأداء الحركي الراقص من فن الباليه المتسم بالرشاقة والإبهار، عبر إيقاع موسيقي استعراضي متوهج، وأزياء معبرة زاهية، ناسجا حكاية من القيم الإنسانية والعاطفية على خشبة مسرح عبدالحسين عبدالرضا أمس الأول، من خلال العرض المسرحي العالمي «أليس في بلاد العجائب» للمؤلفة الشهيرة لويس كارول، وقدمتها فرقة «ذا انترناشونال تشامبر» الروسية بقيادة الفنانة «ألبينا» ومجموعة من الراقصين والراقصات في فن الباليه.

هذا العرض المسرحي المبهر جاء خلال تدشين الدورة التاسعة عشرة من المهرجان الثقافي للأطفال والناشئة برعاية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الاعلام بالوكالة رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الشيخ محمد العبدالله المبارك الصباح، وبحضور جماهيري كبير يتقدمه الأمين العام للمجلس بالانابة عبدالكريم الغضبان، رئيسة اللجنة العليا للمهرجان الأمينة العامة المساعدة لقطاع الشؤون المالية والادارية والخدمات في المجلس د. تهاني سعود العدواني، وتستمر فعاليات المهرجان إلى الثاني عشر من الشهر الجاري.

مغامرات «أليس»

«أليس في بلاد العجائب» ليست بجديدة، فقد تفوقت بشهرتها ككتاب مقروء، لتصل إلى آفاق السينما والمسرح والتلفزيون، وهي حكاية متعارف عليها وتتمثل في مغامرات «أليس» عند دخولها جحر عميق بالصدفة بعدما سئمت الجلوس إلى جانب شقيقتها، وتقرر المضي قدما وهي تركض وراء أرنب شد انتباهها، لكنها تقع في هذا الجحر وتعيش في عالم مليء بالغرائب والمواقف والأحداث في «بلاد العجائب»، تكتشف بطريقها عبر محطاتها الكثير بين الشخصيات والحديقة والحيوانات وغيرها.

رحلة مشوقة
إنها رحلة ثرية مشوقة في العمق والتعبير والمخاطبة مدعومة بشاشة منحت المتعة للمشاهد، إلى جانب وجود الترجمة المصاحبة باللغة الانكليزية، فالفرقة الروسية عبر أعضائها أعطت المتلقي درسا في قيمة المسرح عندما يحمل شيئا جميلا للطفل ما بين الواقع والخيال والفانتازيا، تلك الرحلة حملت بطياتها حب الوطن عندما تعود «أليس» إليه في نهاية المطاف، إضافة إلى تسليط الضوء على الواقع السائد في العالم المليء بالحروب والصراع والقتل.


أداء متقن
قدم الراقصون والراقصات أداء متقنا خلال تناغم حركاتهم المتناسقة الرشيقة عبر فن الباليه، لتكون العنوان الرئيسي في شرح تفاصيل رحلة «أليس في بلاد العجائب»، فتفاعل وانسجم وعاش الصغار خصوصا أهناك خيالا واسعا في المتابعة عبر تلك اللوحات المعبرة، والأجمل أيضا تلك الأزياء الجميلة التي رسمت رونقا رائعا على خشبة المسرح.

دور داعم
وبعد انتهاء العرض قالت رئيسة اللجنة العليا للمهرجان الأمينة العامة المساعدة لقطاع الشؤون المالية والادارية والخدمات في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب د. تهاني سعود العدواني: إن المهرجان يأتي في ظل الجهود والدور الذي يقوم به المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في شتى الأصعدة، باحتضان المزيد من المهرجانات والفعاليات المتواصلة خلال الفترة الصيفية بدعم من الوزير الشيخ محمد العبدالله المبارك الصباح.
وأضافت: أن المهرجان يساهم في توفير منصة الإبداع للأطفال والناشئة عبر عروض مسرحية متنوعة ما بين المحلية والعالمية، إلى جانب إقامة مجموعة من الدورات والورش التي تهدف إلى استثمار المواهب واكتساب المتعة والفائدة من أوقات الفراغ لدى تلك الشريحة من الجمهور.

الخميس، 3 أغسطس 2017

“على خصر موجة” مسرحية تحاكي واقع اللاجئين السوريين، على مسرح ثانوية مجدل شمس

مجلة الفنون المسرحية

“على خصر موجة” مسرحية تحاكي واقع اللاجئين السوريين، على مسرح ثانوية مجدل شمس

جولاني : 

برعاية مركز الرواق الثقافي، عرضت في قاعة ثانوية مجدل شمس، مساء أمس، مسرحية “على خصر موجة”، بحضور حشد كبير من الأهالي، وخاصة من الشبيبة.
تحاكي المسرحية مأساة اللاجئين السوريين الذين توزعوا في أصقاع الأرض بعد اندلاع الأحداث في سوريا، وتمثّل فيها مجموعة من طللاب المدرستين الإعدادية والثانوية، الذين شاركوا في ورشات تعليم التمثيل، من خلال دروس التعليم اللامنهجي في المدارس، والتي تقام بالتنسيق والتعاون مع مركز الرواق للثقافة والفنون (نهاد رضا، بريسّا أيوب، ريتا أيوب، سناء أبو جبل، ليان حلبي، مايا العجمي، مارسيل الجوهري، يزن القضماني ومادلين محمود).
وعن المسرحية يقول مدير مركز الرواق، الكاتب معتز أبو صالح:
“على خصر موجة تحكي قصة مجموعة، كانت تعيش بسلام، وفجأة تنتابها محنة الحرب الغامضة، مما يزعزع وجودها، فتتبعثر وتركب البحر الى عناوين مجهولة.
خلال هذ الرحلة القصرية، تعلن هذه المجموعة عن هويتها، منهم من حلب، منهم من حمص، من الرقة، اللاذقية وغيرها من المدن والبلدات، ونراهم بعد ذلك مشردين في بقاع الأرض، مصير تراجيدي، لكن المسرحية تختتم برقصة الأمل التي تنبء عن إرادة جديدة.
يؤدي المسرحية مجموعة من طلاب ثانوية وإعدادية مجدل شمس بالاشتراك مع الممثل نهاد رضا. تأليف وتدريب وإخراج سعيد سلامة، وإضاءة نعمة زكنون.


















الاثنين، 31 يوليو 2017

“مشعلو الحرائق” في عرض مسرحي: “الإرهاب الذي أشعل الحرائق في العالم العربي لن يتوقف هناك”

مجلة الفنون المسرحية

“مشعلو الحرائق” في عرض مسرحي: “الإرهاب الذي أشعل الحرائق في العالم العربي لن يتوقف هناك”


مشعلو الحرائق هو أسم مسرحية عالمية كتبت بالأصل باللغة الألمانية تأليف الكاتب السويسري ماكس فريش في عام 1953 وترجمت الى لغات عديدة وتحولت الى عمل درامي إذاعي ومثلت على مسارح عالمية عديدة ولكنها لم تظهر بنسختها السويدية الا من خلال المخرج العراقي كريم رشيد وهذا ما أثار حماس الجمهور السويدي ليشاهدوا ما الذي يمكن ان يقدمه لهم مخرج اجنبي من خلال تقديمه لمسرحية عالمية كان السبّاق بنقلها الى السويد ، حيث بدأ العرض المسرحي الأول بتاريخ 31/5/2017 في مسرح الأستوديو التابع للمسرح البلدي في مالمو.

عندما كنت في طريقي الى المسرح لحضور عرض الساعة السابعة مساءآ كنت أبني توقعاتي عن عدد حضور الأشخاص السويدين بالنسبة للعرب بين جمهور العرض ، وكنت على قناعة بأن العرب سيكونون الأغلبية حيث سنقف مفتخرين بإنجازهذا المخرج العراقي وعرضه المسرحي الذي تدور فكرته حول الأجانب او الغرباء أومشعلي الحرائق ، تلك التهمة التي طالما ألصقت بنا لسبب أو لآخر ، تهمة إشعال تلك الحرائق المغرضة بغض النظر اذا كانت حرائق فيزيائية حدثت بالفعل او معنوية وفكرية، ولكن بمجرد وصولي الى المسرح اكتشفت للأسف اني الحاضرة العربية الوحيدة بين حشد  الجمهور في ذلك اليوم.

بدأ العرض بمجرد مرورنا عتبة الدخول المسرح حيث أستقبلتنا ممثلتان وقفتا عند الباب، أخافتني إحداهما عندما سألتني بصوت منخفض ومثير للريبة عما إذا كان لدي ولاعة أو علبة كبريت أم لا؟  وأوقدت في داخلي سؤالا عما يعنيه ذلك وصلته في العرض، وموقفنا من الحرائق التي يتصاعد لهيبها في أماكن كثيرة ولأسباب مختلفة هنا وهناك.

أحداث المسرحية

تدور احداث المسرحية حول التناقض بشكل عام بين الأستجابة أو الرفض لما نتعرض له من ضغوط مشعلي الحرائق بمختلف تنوعهم وانتماءاتهم، وذلك من خلال حكاية مشوّقة عن شخصية صاحب مصنع غير متسامح في الحياة العملية ولكنه يعيش في المنزل بشكل لائق وودود، لكنه يمكن أيضا أن يكون تجسيدا لشخصيات أستبدادية وجشعة كثيرة في التاريخ مثل أولئك الذين تقودهم أنانيتهم الى إشعال الحرائق على أنواعها، ثم يعودون الى بيوتهم ليتصرفوا بشكل مصطنع ومؤدب يوحي بشعور الاستقامة البرجوازية.

حيث تتورط هذه الشخصية بأستضافة أثنين مشعلي الحرائق والسماح لهم المبيت في غرفة في سطح المنزل، بعد أن استمع الى تزلفهم وتوددهم المصطنع وأقتنع بأنهم مثله يودون التخلص من كل أولئك الذين يناصبهم الخلاف، فأقنعوه بأن يستقروا على سطح منزله لينتهي الأمر بقيامهم بأضرام النار في منزله أيضا بعد ان أشعلوا حرائق أخرى في كل ضواحي المدينة.  المسرحية بالطبع تعرض كوميديا سوداء ليست واقعية ولكنها تصف ضعف المبادئ بشكل عام اتجاه الشر الذي يحدث في العالم، وورطة وسذاجة أولئك الذين يتسترون أو يدعمون مشعلي الحرائق لظنهم أنهم بذلك يتجنبون شرهم.

ذلك التفكير الأناني الفردي يرتد في الآخر على صاحبه ويجلب له الخراب الذي حاول تجنبه. كان فريق التمثيل يتشكل من سبعة ممثلات سويديات جسدن شخصيات العرض بطريقة توحي بما تضمره رسالة العرض المسرحي حيث تنتمي الشخصيات لما تمثلها من المواقف الأجتماعية والطبقية والسياسية أكثر من إنتمائها لصفتها الجنسية كأمرأة أو رجل، وهذا ما جعل فكرة تغيير الشخصيات جميعا الى نساء تبدو متوافقة مع محتوى العرض.

كريم رشيد: الإرهاب يوقد حرائق الكراهية والتزمت

وحول سبب اختيار هذا المسرحية يقول المخرج كريم رشيد: ” تنشب الحرائق لأسباب كثيرة بعضها تافه للغاية لكنها قد تتسبب بتدمير مجتمعات بكاملها، خصوصا تلك التي تنشب بسبب التطرف السياسي والديني، وهذا ما نشهده حاليا في أجزاء مختلفة من العالم، حيث يوقد الإرهاب حرائق الكراهية والتزمت”.

يضيف: ” يظن البعض انه في مأمن من تلك الحرائق طالما أنها بعيدة عنه دون ان يدرك أن الحرائق عندما تنشر لن توقفها حدود، فيما يظن البعض الآخر أن دعمه لمشعلي الحرائق قد يجنبه خطرهم لكن ذلك محض وهم وغباء. وهناك أيضا الحرائق التي تندلع لأسباب مثل الجشع كحرائق السيارات وحرائق أخرى لغرض طرد المهاجرين حيث يحرق المتطرفون أماكن أقامة اللاجئين ، كما أن هناك حرائق الفكر التي هي أشد خطرا ،  لهذا أخترت هذه المسرحية لتكون صافرة إنذار تذكرنا بأن الأرهاب الذي أشعل الحرائق في العالم العربي  لن يتوقف هناك وأنه سينشر حرائقه في كل مكان يصل أليه ، وهذا ما نشهده حاليا في أوربا ويشكل تحديا كبيرا للسياسة الأوربية كما أنه جعل المهاجرين العرب أمام إشكالية جديدة لم يكن طرفا فيها ، إذ أنه غالبا ما يتحمل ردود الأفعال الناتجة عن العصابات الأرهابية التي  تقوم على التطرف الديني والفكري” .

------------------------------------------
المصدر : زينب وتوت - الكومبس 

الأربعاء، 26 يوليو 2017

"سالومي" التأويلات الجديدة المرتبكة، وتمويهات لغة الإخراج

الأحد، 23 يوليو 2017

مهرجان الحمامات الدولي: مسرحيّة «الشقف» إن وجدت بين موتين فأيهما تختار؟

مجلة الفنون المسرحية

مهرجان الحمامات الدولي:  مسرحيّة «الشقف» إن وجدت بين موتين فأيهما تختار؟

هم، من هم؟ هم من هربوا من جحيم اوطانهم بحثا عن جنة الغربة، هم شباب يحلم بحياة افضل فيترك الاهل والأحبة ويلاقي الموت، هم امهات دمرت الحرب اوطانهن

فهاجرن من بلدانهن بحثا عن اولادهن وبحثا عن سلام قد يكون قارب الموت الوسيلة إليه هم فتيات عاشقات تعبن من الفقر والتهميش في احيائهن فركبن البحر، هم عاشقات للفن ولدن في مجتمع محافظ فقررن الهرب نحو بلدان يكون فيها الرقص حلال والفن حياة جميعهم اجتمعوا في الشقف.

الشقف هو مشروع حَلمَ به الراحل عز الدين قنون قبل وفاته وأراده عملا فنّيا يتناول مأساة المهاجرين غير الشرعيّين (العرب والأفارقة) الذين يعبرون البحر المتوسط في اتجاه أوروبا ، ما يعيشونه من معاناة في بلدانهم وما يواجهه الإنسان بصفة عامّة من صراعات داخليّة بين الحياة والموت والحلم والواقع والبحث عن الذات.

البطالة والتضييق البوليسي من اسباب «الحرقة»
للبحر سحره ، غامض وآسر في جوفه طمست حكايات وأحلام لا تعدّ، للبحر اسراره ولأمواجه قصة مع احلام الشباب التائهة، احلام سرقت في غفلة من الزمن فضاعت الاجساد ومعها الأحلام في الحمامات كان اللقاء مع عرض «الشقف» والجميل ان الطبيعة ساندت العرض فالبحر مضطرب وصوت هدير امواجه وصل الى الركح ولحد التماهي فتشعر انك حقا في «شقف» عرض البحر.

هم، ثمانية اشخاص، اختلفت افكارهم وانتماءاتهم وآمالهم وجمعهم هدف واحد ركوب قارب الموت والمضي قدما في «شقف» لعلّ القدر يبتسم لهم لمرة وحيدة ويصلون الى الضفة الاخرى من المتوسط.

ظلام دامس يسيطر على المكان، صوت لصفير وكأنه يدعوهم الى الاجتماع، صوت لخشخشات اكياس بلاستيكية، وظفوا كامل الفضاء في العرض ليبدو وكأنه حقيقي وليس مجرد عرض مسرحي، ثم يكون الاجتماع في «الشقف» والريس «اللص» (البحري الرحالي) هو قائد الرحلة.

في الشقف ذلك القارب الصغير تجتمع الامال المختلفة، ثلاثة تونسيين، «بيرم» (عبد المنعم شويات) شاب تونسي يهرب من مضايقة البوليس التونسي، يسكنه وعي ان ما يحدث من شغب فقط لإلهاء الشباب عن مشاكلهم الأساسية يحزنه اغتيال بلعيد والصمت الذي لف القضية، بيرم الشاب الحالم فقط بمغادرة تونس دون اي هدف يحاول الحرقة للمرة الثالثة ولازال متمسكا بأمل ان يكون الجانب الاخر أفضل اثناء الرحلة يحدثهم بسخرية موجعة عن تجاربه السابقة مع الهجرة، عن البوليس الايطالي ونظيره التونسي، عن وجيعة البطالة والفقر.

اما «زرقة» فهي امرأة تونسية لها «نصبة» تقتات منها امرأة لا تتبع «ريزو الانتصاب الفوضوي» فقط تعمل لتعيش كما تقول هي، زرقة تجد نفسها مجبرة على الهجرة علها تجد حياة افضل فهي تحلم كأي امرأة ان تعمل وتحب وتتزوج، في وطنها انسدت سبل الحياة امامها فاختارت البحر عله يكون المنفذ، (زرقة) حديثها قاس ونقدها موجع، تحدثت عن العصابات المسيطرة على الانتصاب الفوضوي، اشارت الى اللوبيات التي تعمل مع اعوان الشرطة البلدية وتحدثت عن الظلم الحقيقي الذي يعيشه من لا ينتمي لهذه اللوبيات، ريم الحمروني بدت مبدعة، موجعة في واداءها مميز كما عهدها الجمهور ولنبرة صوتها تاثير مباشر على القلب، اما حركاتها فصادقة إذ تشعرك انها حقا «حرّاقة».

حين تسرق الحرية الشخصية 
«علاش مزروب عالموت، هاك ماشيلها» اول كلمة منطوقة في مسرحية الشقف وكان بالربان يعلن منذ البداية ان الرحلة ستكون الى الموت لا إلى إيطاليا وإلى حياة أخرى، منذ البداية يجد المتفرج نفسه أمام شخوص عديدة واحلام متباينة جمعها «اللص» في شقف قديم بالكاد يتسع لنفر قليل يصور لهم حلم الهجرة والحياة الجميلة في الضفة الأخرى، من ضحايا الشقف، تونسي ذنبه الوحيد انه مختلف لا يشبه الاخرين، «مثلي جنسيا» قست عليه العائلة والوطن وضاق الخناق حول عنقه لحد التفكير في الهجرة فالموت فتمسك بالأمل ولكن للقدر راي مخالف.
في قارب الموت حاول الشاب الهروب من الواقع، من نظرة ازدراء المجتمع من اختلافه المرفوض عله يجد السلام في دول تحترم الاخر وتتقبل اختلافه.

الموت...اخف من وطأة الحرب
الاربعة يخفون وجع الوطن والحرب، مهاجران من افريقيا السوداء، ام تحمل وليدها ورجل يحمل شتات أحلامهم فهم يجسمون البعض من احلام آلاف الافارقة الذين يهربون من حروب اهلية يقصدون البحر علهم يعيشون في سلام في دول اخرى، بعضهم يصل وكثيرون نشاهد جثثهم في نشرات الأخبار.

معهما امرتان عربيتان، الاولى ام سورية، دمرت الحرب وطنها سوريا، هي ركبت البحر لإعادة ابنها بشار الى سوريا لانها جد متيقنة ان سوريا ستعود جميلة كما كانت قبل الحرب، ام تعاند البحر وقساوته لتصل الى ابنها الذي سبقها وغرق في البحر من على نفس القارب، تتحدث عن سوريا، عن الوطن المسروق عن المشردين والموجوعين، حديث سورية التي المتها الحرب حد ركوب قارب الموت.

اما الثانية فلبنانية انتحلت شخصية سورية «لان السوريين احتلوا لبنان وكل الاماكن الشاغرة فيها كلما حاولت الهروب الى دولة اخرى يجيبونني أن السوريين اولى» فقررت الهجرة، هي عاشقة لجسدها ولغته، لبنانية ذنبها انها ولدت في الجنوب في عائلة محافظة تمنعها من الرقص وحلمها ان ترقص، على الركح وتقدم بعض لوحات تعبر من خلالها عن وجيعتها عن حلمها في الانتفاض عن العادات والتقاليد تهرب من موت يومي الى اخر قد يكون مفاجئ.

في الشقف حكايات بشر يحلمون بالانسانية، بشر يهربون من الموت الى موت ربما اشد قسوة، بشر يرون في البحر املهم هم مجموعة لاجئين من تونس والبلاد العربية وإفريقيا، فرّقهم الحدّ الجغرافي، وجمعتهم معاناة إنسانية عميقة، اتخذوا لهم مركبا صغيرا ليقتسموا الهروب والحلم : الهروب من بلاد نخرتها الحرب والسياسة أو ربما من مجتمع ظالم، والحلم بواقع لا يسحقهم ولا يكسر نفسياتهم المتعبة، هروب كان بمذاق العلقم.

-------------------------------------------------------------------
المصدر : مفيدة خليل - المغرب

المشاركة في المواقع الأجتماعية

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption