أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأحد، 31 مارس 2019

مسرحية النهّام تاليف كاظم نعمة اللامي

مجلة الفنون المسرحية
الكاتب كاظم نعمة اللامي 

مسرحية النهّام تاليف كاظم نعمة اللامي 

المشهد الاول

 مع فتح الستارة (صوت تصفيق الجمهور بحرارة) ظلام الا من بقعة على مايسترو .. يقف
على مرتفع في مقدمة يسار المسرح .. يحي الجمهور .. يبدأ العزف مع حركات المايسترو المناسبة وفي نقطة معينة يستدير مشيرا بالعصا الى خلفية المسرح عند موضع الداتا شو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد الثاني
داتا شو
سيناريو مشهد سينمائي
لقطة كلوز لعيون فتاة وهي مغمضة تفتح عينيها الناعسة .. لقطة للبحر .. الكاميرا تطير فوق البحر باتجاه الاعلى تستقر عند مركب صيد .. لقطة قريبة لعيون الرجل سين تنزل الكاميرا لحدود فمه وهو يتلمظ .. تنزل عند حدود يديه في احد اصابعه خاتم وهو يمسك بدستة اوراق بوكر لقطة قريبة ليده ترفع زجاجة خمر . لقطة قريبة للزجاجة عند حدود فمه .. يفرد اوراقه  .. لقطة قريبة لشخص شرير يبتسم وهو يفرد اوراقه فيجمع كل الفلوس التي على الطاولة .. الرجل سين مطأطأ الرأس,, يمسك رأسه بيديه.. يأخذ الشخص الاول ورقة وقلم ويكتب نسختين يسلمها للرجل سين.. يدس كل منهما  ورقته في جيبه ثم يوزع ورق اللعب من جديد
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لقطة للرجل سين من الخلف وهو يسير في شارع مظلم يستخرج الورقة ينظر فيها يطويها في جيبه.. لقطة قريبة لفمه يشرب من الزجاجة يمشي مترنحا يصل شارع مظلم تسير فيه السيارات تتخطاه سيارة ثم يحاول العبور.. فلاش ضوء يدير وجهه باتجاهه.. صوت اصطدام سيارة  ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


المشهد الثالث
صوت سنوريات مع صوت الامواج رقصة يا مال مجموعة من البحارة وعددهم ثمانية او ستة تتوسطهم قتاة.. تتقدمهم تلك الفتاة باتجاه المقدمة بشكل مستوي ثم تفصلهم فترمي كل مجموعة على جهة
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد الرابع
جابر وهو رجل في الخمسين من عمره .. ملتحٍ ..سكير.. يرتدي كوت مطري وجزمة سوداء.. يمسك رمحا بيد واليد الاخرى يمسك بها زجاجة خمر
جابر: (وهو يصوب رمحه باتجاه السماء) سأنال منك .. سأطاردك وين ماعند الله كاع .. مصيرك احتضان سنارتي
ربيع: (العمر 40  بعين واحدة.. يرتدي نفس تجهيزات جابر .. يعالج شبكة صيد) هراء.. كل ما قلته محض هراء .. ما هي الا خسارات تترى .. ستنام وستغفل عنه كما في كل مرة
جابر: لدي عين ثالثة إذخرتها للأوقات الحرجة ... لذا سأعثر عليه، وحينها سترى بأم عينيك ..
ربيع: (بسخرية) ماذا ارى؟ لا ارى شيئا سوى صوتك وهو  ينزلق على صفحة الماء مثل حصاة اعياها اللهاث لتستقر هناك حيث قاع البحر.. صوتك الان يحتضن ثرثرة الغرقى
جابر: (يمسك رأسه وكأنه يتألم) ثرثرتهم تجتاح رأسي كل حين.. اسمعهم يقولون: اين وعدك بقدوم فارس مهدي يرتدي الابيض كملاك ..يركب حصانا ابيض فينتشلنا من اعماق البحر واحدا واحدا
ربيع: منذ رحيل ولدك بين فكي سمك القرش ونحن لم نصطد شيئا .. يا جابر عندي عيال تستجدي الخبز
جابر : لا يموت المرء ان حرم من الخبز.. لكنه يهان ان حرم من احلامه
ربيع : وحلمك ان تقتل سمك القرش؟ ها؟
جابر : نعم نعم (بألم) كم حاولت ان اصرخ بأعلى صوتي كش ملك مات الملك
ربيع: وكم صرخة ستحتاج لتشفى من هذا الجرح العظيم؟
جابر : انت جبان
ربيع: شجاعتك ستغرق مركبنا ..عليك ان تضبط السمكة المتلوية في ذهنك
جابر: انت محض سمكة لا تحتاج الى من يعلمها السباحة باتجاه فم حوت.. هي تعرف طريقها
ربيع :انا متصالح مع نفسي ..(صمت) متى تكف عن مغامراتك؟
جابر : حينما أذيب كل هذا الثلج الذي يطمرك ويطمر غيرك والذي أخفى كل معالمكم..
ربيع : والثلج الذي جعل منك تمثالا ابيض؟
جابر: اتيت لإذابته ايضا ..لكن ... تنقصني عدوانية سمك القرش
ربيع : (يضحك) ايهما يعبر عنك؟ سمك القرش ام الروبيان ؟
جابر : (يضحك ساخرا) الروبيان اختصاصك انت .. ههه فأنا لا تروق لي اسماك القطيع.. اكررها لك .. انت جبان
ربيع: هذا الجبان الذي تتحدث عنه يا جابر قضى احدى لياليه في جوف القرش ولمّا أذِنَ له بالخروج نسيى احدى عينيه هناك
جابر : ( يصفق ساخرا) ماذا؟ قضيت ليلة في جوف القرش .. بالتأكيد كان جوف القرش فندقا بخمس نجوم ؟..
ربيع: كان منطقة خضراء مغلقة من كل الاتجاهات
جابر: لا يسكنها الا من تجاوزت سرقاته ملايين الأرواح
ربيع: ادهشتني لَكْنَة سكانها.. فلا هي عربية على وجه .. ولا هي اعجمية.. حتى انهم حفروا علامات وسم في جباههم بشكل خروف وقرد
جابر: لو قلتَ لي انك قضيت احدى لياليك بين احضان امرأة تمارس جنونها متربعة فوق صدرك لصدقتك لكن (يضحك) (بعد صمت ..(صوت امواج) وكأنه التفت الى شيء كان غائبا عن ذهنه .. يهزه بعنف) .. وماذا وجدت في جوفه؟ اخبرني؟ تكلم. ماذا وجدت في جوفه؟
ربيع : وجدت طفلا متلفعا بقماطه متهم بزيارة قصيرة للحياة ..
جابر: وماذا وجدت ايضا؟
ربيع: وجدت شيخا فقد عصاه فلا هش بها على غنمه ولا توكأ عليها ولم تكن له فيها مآرب اخرى ..
جابر : وماذا وجدت ايضا؟
ربيع: وجدت مقاتلا من عامة الشعب كان قد حرر مدينته بفتوى دينية ترك امه في الشارع بعد ان اخرجها المؤجر عنوة ..
جابر : وماذا وجدت ايضا؟
ربيع: وجدت فتاة فقيرة فقدت طهرها بعد ان وُعدت بوظيفة محترمة في مكتب مسؤول كبير..
جابر: هل كان ابني معهم؟
ربيع: تالله تفتأ تذكر ابنك حتى تكون فريسة للقرش
جابر : جرحي ثرثار اثخنته الأيام بالملح
(تدخل فتاة متلصصة في اثناء حديثهم.. تتنقل في خلفية الخشبة تحاول ان تختبئ خلف البحارة الا انهم يكشفونها .. تتكرر تلك الصورة عدة مرات  ختى يحين حوار الفتاة)
ربيع : جرح غائر اثخنته الايام بالملح .. ها انت قد ذكرت الملح .. دع جرحك الذي يخصك ليصمت قليلا وكلمني عن كارثة الملح .. ما نملكه لا يكفي رحلة صيد واحدة
جابر : تريدني ان اكلمك عن الملح؟ ..حسنا.. من منكم تلقى ضربات اصحاب البدلات السود المبرحة وهو يطالب بتخفيض اسعار الملح؟ من؟ جميعكم كان يتفرج ..من اشعل الدنيا بوجه النائبة المالكة لشركات تصنيع الملح؟ من منكم تعرض بيته للرمي بالرصاص لأنه كتب اعتراضه في الفيس بوك من ؟ 
ربيع: بالمناسبة هل رأيت النائبة يوما؟
جابر: ما يسعدني اني لم ارها ولا اريد ان اراها.. وماذا عساها تكون؟ بين قوسين عوبة تكمل مسيرة العوبات
ربيع : ستلاحقنا برفع اسعار الملح
جابر: ألَمْ تكفها اليابسة لدفن ضحاياها وضحايا رفاقها حتى يأتون البحر محتلين
ربيع : بعض الناس رصاص وبعضها بنادق يا جابر
جابر: الى ماذا ترمي؟
ربيع: حساباتهم موعدها ليل بهيم وشارع ضيق يخلو من المارة.. وصوت يرج الافاق .. طا (يستخدم يده كمسدس)
جابر: وليكن.. سنبيع السمك مباشرة للتجار دون الحاجة للملح
صمت .. يكرع جابر من الزجاجة .. يخرج جابر زجاجة اخرى يقدمها لربيع
جابر : احتفظ بها قد تنفعك
ربيع : ولم ذلك؟ هي انيسك
جابر: انا شخص بائس.. ولن البث ان اموت
تصطدم الفتاة بعظام معلقة غند دفة القيادة فتصرخ المجموعة برعب وينهزمون مختفين خلف الكواليس عندها تختفي الفتاة ايضا..تسمع اصوات طقطقة العظام المعلقة على جانبي الدفة وهي تصدر اصواتا تحذيرية .. يتتبعون مصدر الصوت فيمسكون بفتاة تختبي خلف الدفة.
جابر: تكلمي من انتِ ؟
ربيع : كيف وصلت الى هنا؟
الفتاة : كي تصل البحر لابد ان تسبح في السواقي
جابر: من انتِ ؟ كأني اعرفك؟
الفتاة : بحثت عن نفسي في وجوه عدة لم اجدها الا في مهد طفل قد كبر فعاش مع الحيوانات
ربيع : لا تراوغي قد تكسر قدمك
الفتاة : قدمي من فولاذ
جابر : من انتِ.. ؟
الفتاة : انا لست احدا معينا على ما اظن
ربيع: ما سبب وجودك هنا؟
الفتاة : لأعمل معكم .. لا تكثروا من الاسئلة فالمراكب تتهيأ للغياب وسط المياه الزرقاء (تقترب منهم تحاول التحرش بهم)
جابر: وماذا تجيدين وسط هذا الكم من الرجال العطشى لنون النسوة؟
الفتاة : اجيد تمليح السمك.. اعمل لكم الشاي
ربيع: وجسدك ؟
الفتاة: لي فيه مآرب اخرى
ربيع : اخرجي من هنا قبل ان ارميك طعاما للقرش
الفتاة : اوَ تقدر؟ (تقترب من جابر تطلب الحماية)
جابر : قد تنفعنا ..دعها يا ربيع
الفتاة : (تكرر حوار جابر بغنج) دعها يا ربيع
ربيع: ولكن..
جابر: قبل قليل كانت الريح اهدأ من ان توجه الشراع .. ومجيء هذه الفتاة منح الريح قوة هائلة
ربيع: اوهامك لا تقف بصلابة امام هذه الريح القاتلة .. الرب يحذرنا بنصائحه .. التفاحة يا جابر التفاحة
جابر: نصائح الرب لا تؤمن الريح التي نريد اكثر مما يؤمنها دفء هذا المشروب والتفكير برأس القرش ورومانسية هذه الفتاة ..انا اعرفك يا ربيع ..مناهض لكل تطلعات المرأة في التحرر
ربيع : افعل ما يحلو لك .. ولكن لا تسمح للبحر ان يأخذك بعيدا ... (صمت) ماذا ستعطيها من مهام؟
جابر: سنعطيها اه .. 0يتردد) سنعطيها نعم سنعطيها .. مهمة تقطيع رؤوس السمك
الفتاة: واستخراج احشائها
جابر: واستخراج احشائها(يؤمن على حديثها)
الفتاة : وتقطيع كبدها
جابر: وتقطيع كبدها
الفتاة : ووضعها في براميل
جابر: نعم
الفتاة: ورميها في البحر
جابر: نعم 
الفتاة: ولا من شاف ولا من دري
جابر: نعم نعم نعم .. (يقوم بالصراخ .. يستخرج زجاجته ويشرب)
ربيع: خورة ماي يا جابر .. انها ريح قاتلة يا جابر.. ستدور بنا حتى القاع
جابر: من يشك في الامور، لا يصل ابدا
ربيع: قلت لك يا جابر لا تسمح للبحر بأن يأخذك بعيدا..
جابر: لا سلطة الا للبحر .. هيا انهضوا واستعدوا..(يدخل البحارة بثلاث عربات او اربعة كل يحمل زميله يجتمعون امام الابطال الثلاثة) سنجذف اليوم(يخرج زجاجته ويشرب منها) كي نلعب لعبة صيد السمك
الفتاة: ليست اللعبة هي اصطياد سمكة بل قتل رجل (يصرخ البحارة فيرمون زملائهم من العربة)
اظلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد الخامس
جابر لوحده في المسرح.. وهو يوقد شمعة يلقي قصيدة.. موسيقى مناسبة
ذات صغر
كان لي ربا
لا يشبه أربابكم
رب بسيط
بسيط جدا
رب نحبه ويحبنا
كان يلعب
يرقص
يغني معنا
يا شميسة يا شميسة
يجري
فنجري خلفه في الحقول
تحت شمس هو خالقها
يسبقنا
نناديه بتعب
ربنا
تمهل
يبطئ من سرعته
يتركنا نسبقه
فنصل بصحبته
عند خط النهاية متعانقين
الرب طفل يتيم
تنقض الفتاة فتجلس فوقه ..
الفتاة: (متسائلة) هل انت شاعر؟
جابر: انا مجرد مخلوق ضئيل اذوب مع الثلج اتحول الى بركة بول يخفيها الشعر عن اقدام الناس
الفتاة: وهل قرأت كل هذه الكتب التي غرقت في البحر؟
جابر: بعضها
الفتاة : ثق .. لن تسعفك الكلمات بعد قليل.. (ينتبه اليها رافعا رأسه) ..اما تعلم ان الشعر اختصاص المتخاذلين
جابر: هي كلمات.. كمن ينفث زفيرا لا يبتغي من خلفه شيئا
الفتاة: هنا .. وفي عرض البحر.. لا حاجة للرجال بالكلمات.. هم بحاجة الى توفير الدموع لأحزانهم التي تنتظرهم على اليابسة
جابر: وهل هناك احزان اكثر من كوننا جثثا تمشي في ازقة الحياة
الفتاة: احيانا نحتاج الى السيول العارمة في الشوارع كي تزيح تلك الجثث التي باتت حجر عثرة للمارة
جابر: الحياة معقدة.. والموت ينهي كل هذا التعقيد.. لذا انا أنتظر موتي
الفتاة: وكيف سينهي الموت قصة من وصلت ديون حياته قمة جبل
جابر: البحر يعرف كيف يغرق الناس فلا ديون بعدها
الفتاة: هو مدرب على ذلك .. فإن لله جنود من بحر وغرق وقرش
جابر: ديون وموت وحياة كالحنظل ..ليتنا نملك القدرة على اضافة السكر لأيام حياتنا لتبدو اكثر حلاوة
الفتاة: انت لا تملك السكر فالملح يتسيد حياتك
جابر: حياتي معك كرائحة السمك بجسد البحارة.. لا فكاك منها.. من أنتِ؟
الفتاة: (تحاول تغيير الموضوع) الملح.. الملح يا سيدي .. الملح قليل جدا في قاربكم وينتظركم صيد ثقيل كيف ستتدبر الامر
جابر: اخبرني ربيع بأنه يكفي لرحلة صيد واحدة
الفتاة: ربيعٌ هذا لا أراه مأمون الجانب
جابر: ربيع؟ انه أخي واقرب الناس الى قلبي
الفتاة: كثيرا ما اراه يسخر من رغبتك في الثأر لولدك وتصفية ديونك مع القرش
جابر: ربيع؟
الفتاة: نعم .. ربيع
جابر: لا اعتقد
الفتاة : لا شيء حقيقي يؤكد ذلك.. فقد يكمن شخصا خلف شجرة يسخر منك ومن رأيك .. كما اني لا ارتاح الى نظراته الشبقة .. فقد لمحت عينه تنهش لحمي من ثقب الحمام وانا استحم
جابر: ربيع له نظرات شبقة؟ (يضحك.. يخرج وهو يضحك فيضحك معه البحارة)
الفتاة: الضحك فايروس معدي
ـــــــــــــ
المشهد السادس
يدخل ربيع يقود دراجة صغير ة ومعه بقية البحارة على نفس الهيئة
ربيع: (يغني) عالبسكلته عالبسكلته .. (يترجل فتترجل البحارة ثم يحملون دراجاتهم على ظهورهم فيخرجون) كلما اوغلت بعيدا في البحر اتجول بدراجتي ابحث عن اليابسة على سطح هذا القارب لكنني لا أجدها.. اين ذهبت يا ترى؟
الفتاة: هي لم تذهب بل انت من غادرها
ربيع: النأي عن اليابسة يقلق الروح كما لو انني اقود دراجتي نحو العزلة
الفتاة: غير من أحلامك واعلن توبتك وعد سالما عند احضان اليابسة
ربيع: احلامي لا تتعدى احلام عصفور نام ليلة امس دون عشاء.
الفتاة: احلام فارس ركن سيفه في جوف حماره
ربيع: الهي ، يا من رزقتنا الخبز فجعلته بيد الطغاة ، هلا منعت الكلاب عن النباح علينا حينما نمر امامها بثيابنا الممزقة
الفتاة: الطغاة صنائع الجبناء .. وحدائق الموت تملؤها جماجمهم
ربيع: هناك طغاة يتناسلون ويتوارثون حتى الزنازين بل قولي حتى الحشرات القارصة فيها .. هل سمعت بالعراق؟
الفتاة: هل هو على الخارطة؟
ربيع: لا اعرف..
الفتاة: ولم تسأل
ربيع: مجرد ثرثرة فوق البحر .. هل سمعت بحرب ايران ؟
الفتاة: لا
ربيع: حرب الكويت؟
الفتاة: لا
ربيع: سقوط الصنم؟
الفتاة: لا
ربيع: احتلال الموصل؟ .. سبايكر؟  .. الخيانة العظمى؟ .. تحرير الموصل؟ .. عودة من حرر الموصل بأشلائهم يستجدون الدفن .. هل تعرفين؟ هل تعرفين؟ .. (يقوم بما يشبه نداء بائعي الخردة في الشوارع) اوجاع.. اوجاع.. اوجاع
الفتاة: قلت لك انا لا احب الاهتمام بغيري .. انا ابحث عن مدين لي سرق الماضي والحاضر .. لذلك كف عن حديث لا ناقة لي به ولا جمل .. اوجاع غيرك باب فتحه الله فنسي ان يغلقه
ربيع: كانت هناك ذبابة تطن وتطن (يقوم بالدوران والطنين) افقدتني متعة الرقاد.. هل تسمعين؟ انصتي طنينها يصل اليك فيتجاوزك
الفتاة: لا اسمع سوى تهريجك وصخب البحر
ربيع: هناك من يتألم .. هناك من يطلب النجدة ..
الفتاة: دعك من هذيانك وانتبه لجابر الذي سيعيدك الى اليابسة صفر اليدين
ربيع: انهم يحاصروننا
الفتاة: من هم؟
ربيع: اسعاف سيموت الرجل
الفتاة: اي رجل؟
ربيع: ارجوك لا تتدعني اموت هناك زوجتي في انتظاري ستنجب طفلا في الشهر القادم وهو يصادف موعد اجازتي
الفتاة: دعه يموت فكر بنفسك..
ربيع: بلاد ما بين النزيفين .. قبر مشى بقدمين
الفتاة: دعني من عراقك الذي تتحدث عنه .. وركز بما يفعله جابر الذي يريد ان يصبح سيدا كبيرا مقابل جوعكم وكساد بضاعتكم (تقترب منه تحاول الاحتكاك به)
ربيع: مستحيل .. من انت؟
الفتاة: اما تلاحظه كيف يسخر من رغبتك بجهادك من اجل حصولك على قوت لعيالك
ربيع: عند ناصية كل جوع وعري ثمة سلطة غاشمة (صمت) من انت؟
الفتاة: جابر حوت كبير سيبتلعكم جنونه
ربيع: (صمت)
الفتاة: سياطه تستدل طريقها حيث جلودكم .. انتم عيال الله.. مساكينه .. اقتلوا قاتلكم
ربيع: (صمت)
الفتاة : تكلم صمتك يقتلني .. قل كلمة تمنحني الرقاد ليوم واحد .. جابر
ربيع: كفى ..انا اعرفك .. كلما طرقت بابك وجدت قميصا قد من دبر
الفتاة: سوف لن يكف التاريخ عن اتهامك عن كل شيء يفقده الناس لانك ظل لجابر ...
ربيع: امرأة بقلب شيطان وراس مسيح.. من انت؟ هل انت لعنة تسير بقدمين ام لعبة استهوت الشيطان..(يبعدها عنه ثم يعود اليها في محاولة خنقها)
الفتاة: انا عباءة سوداء تخفق في المدى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد السابع
(تتغير الاضاءة بشكل ومضات دليل الارتباك صوت ريح وامواج متلاطمة  مع موسيقى خاصة  .. رذاذ ماء من الجانبين.. اصوات متلاحقة ومتداخلة من البحارة)
جابر: (خلف دفة القيادة) اقذفوا الموت بعيدا(يصنعون وكأنهم يرمون قنبلة يدوية)
ربيع: لا شيء يحمي الصياد سوى صلاته ومهارته ونياته
الفتاة: السفينة تابوت الحمقى.. لا تمسحوا اقدامكم الموت كفيل بتجفيفها(يعمل البحارة وكأنهم يصبغون احذية بعضهم)
جابر: اليّ بسترة الصيد(يلبسها له الصيادون) الخطاف جاهز؟ (يضعونه في يديه) يرميه باتجاه مقدمة المسرح فينبت هناك .. يخرج زجاجة الخمر يشرب منها) من لا يشرب هذا السائل الممزوج بلعاب الجميلات لا يعمر كثيرا .. اشربوا .. سنحتفل بعد قليل .. اشربوا .. اكررها عليكم من لا يشرب الخمر لا يعمر طويلا(يقوم بسقي البحارة من زجاجته)
ربيع: الريح تشتد
جابر: كأنها تواطئت مع القرش
الفتاة: ماذا تفعلون؟ .. استسلموا لتيارات البحر .. دعوكم من جابر وثورته .. اتراكم ستصحون على الحياة ام لا؟
ربيع: أتراها تمطر سمكا اضعه في حضن اولادي؟ ام لا؟
جابر: أترانا نسحق الصمت لتبتهج الكلمات؟ ام لا؟
الفتاة: أتراكم ستعودون لليابسة برأس يستريح على كتفين؟ ام لا؟
ربيع: أتراها تحبني؟ .. ام لا؟
جابر: من؟
الحياة .. الحرية .. اليابسة .. زوجتي
جابر: مغفل ..(يضحك فيضحكون.. ينزع قبعته وقفازه ومع كل رمية يقفزون عليها البحارة ) الضحك فايروس معدي (تشتد الريح والامواج) انتظرني يا سمك القرش .. انتظرني يا قوت اطفالي .. انتظرني ايها السابح في بركة موت الابرياء..
 ربيع: يا قطعان السمك نحن قادمون
الفتاة: تيارات الموت مولودة من رحم الثلج ..  ستغطي العالم .. ستغرقكم
جابر: حركوا المجذاف عكس التيار .. التيار ملتو خداع .. لا تغريكم ابتساماته.. لا تستجيبوا له وان طوقكم بالسمك ..هو يغريكم بتدفقه  .. اصفعوه لا تديروا خدا طريا له(يصفع البحارة بعضهم بعضا .. يتساقطون واحدا تلو الاخر.. ينامون يقومون بالشخير .. يصرخ بهم جابر
جابر: مالكم؟.. سبق وان جدفنا عكس التيار فنجونا وسط ريح اشد.. كونوا حجرا يشج رأس التاريخ فيدميه(يجتمعون حول جابر وكانهم يحتمون به)
الفتاة:  (ترتجف) يقتلني عدم اليقين بالسمك والبحارة والسفن (تتقدم لزاوية في مقدمة المسرح)..حال السماء لا يتغير عن التقلب والبحر ظل لها (يضحكون) ستغرقكم ضحكاتكم
جابر: حلم .. حلم .. حلم .. الحياة احلام .. من لا يملك حلما فهو في خطر ...(يصرخ) لقد ابتلع الطعم.. السنارة تغوص في لهاته
(يصنع البحارة وكأنهم يتعاملون مع بكرة السنارة)
ربيع: ربما سمكة عادية ؟
جابر: لا.. هو قرشي .. حلمي الوحيد.. اني اشعر به.. اشمه عن بعد عراق بأكمله .. (ينزل للحركة حول الرمح ).. ربيع تولى المقود وثبت المركب . . ايها البحارة تمسكوا بالسنارة
(ترمى كميات من الماء على ارض المسرح من الكواليس بشكل مطر)
ربيع: هل تراني انفقت كل اموالي من اجل قرشك يا جابر؟
جابر: انا الذي انفق حياته من اجل هذه اللحظة .. ولدي قرة عيني فهو لا تعدله اموالك
ربيع: ستغرقنا ..اللعنة
جابر: لا اظن ذلك سنوغل في التجذيف .. الريح في طريقها لتهدأ
ربيع: ستغرقنا يا جابر
جابر: تمكنت منه هو في متناول يدي
الفتاة : ثلاثتنا وسط البحر ولا نجيد السباحة ..
ربيع: الهي ... الموت يداعب اصابع اقدامنا.. فارفق بنا
جابر: حصلت عليه.. اجلبوه للأعلى
الفتاة: لن تحطموا جدران الشكولاتا.. (يقترب منها جابر يلبسها سترته) .. لن تحطموا جدران الشوكلاتا
جابر: سترة الرجل هي الافضل لتدفئة قلب المرأة.. خذي سترتي فهي لك .. امام المرأة نكتفي بجلد الذات كي تتحرر الكلمات .. (تتوقف الفتاة عن الارتجاف تشعر بالقوة والنشاط .. تأتي رشقة ماء لجابر يترنح لها.. يقترب جابر من جؤجؤ السفينة يضعف يرتجف تصطك اسنانه يسقط يحاول الوقوف بالاتكاء على الجؤجؤ لكنه يسقط) (يحاول التحدث لا يقدر يفتح فمه بيديه يسعل) تجمدت الكلمات في فمي.. هي تتخذ شكل تمثال من جليد ينغرز كفالة في سمكة.. لم اعد اجيد الحياة .. البرد .. الثلج .. يخترق دفاعاتي .. إلي بزجاجات الخمر  ..  (يأتي البحارة فيدلقون عليه زجاجات الخمر .. ينهض قويا  خطوتان وفي المقابل تنهض الفتاة) كيف يمكننا العيش بدون مجهول يترصد خطواتنا؟
(تريد الجري باتجاه جابر.. تصل عند اقدامه..)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد الثامن
ملاحظة::: (بين كل مشهد واخر يدخل طفل يبيع الجرائد وهو ينادي .. ثورة جمهورية الف باء .. جرايد جرايد لايعيره احد اهتماما)
جابر: خطوات الاخرين ووقعها باتجاهك يكشف مقدار محبتهم من عدمها
الفتاة: كم انت ضعيف ايها الانسان عندما تواجهك المصاعب عندها تغدو كخشبة ينهشها الجمر حتى تفقد معالمها الى رماد يستحق الرثاء
جابر: لقد جردني البحر من رجولتي.. وجعلني شيخا عاجزا
الفتاة: الدجاج يملأ قريتنا الصغيرة .. أينما تولي وجهك فثمة دجاجة تبيض فاصبح البيض يتدحرج في شوارع القرية ليفقس شيخا عجوزا باليا يطالب بحقوقه في الملح
جابر: كم امضينا هنا ؟..
الفتاة: يبدو اننا منذ الازل
جابر: اين نحن الان؟
الفتاة: في نقطة ما على خط تسديد الديون
جابر: لا اعرف لم تخونني الشجاعة وينعقد لساني عند النظر اليك.. لكن في النهاية عيناك تخدر كل شيء على سطح المركب.
الفتاة: اين العدالة في وجودك .. اين العدالة في فتاة جميلة تلاشى سحرها نتيجة لعدم عدالة وجودك .. جحيم لعين 
جابر: اي سر تحملين اي شرك غيبي نخوض في سجنه.. اقتربي .. تقاطعي معي .. انا وانت كخطي سكة حديد نمشي متوازيان
الفتاة: اليس من الجميل ان يكون هناك اطفال يضحكون حتى هذه الساعة
جابر: عن ماذا تتحدثين .. اريد مغادرة هذا المركب كطلقة عيار ناري
الفتاة: لن تهرب
جابر: مالي كلما صادفت امرأة ادنو حثيثا من الموت .. الموت يترصدني
الفتاة: ما تقوله لا يطهر الجراح القديمة(تقوم بإشعال اعمدة خشب تتوزع في المسرح)
جابر: انا وانت في زورق تجديف يسرب الماء وشبكة صيد مهترئة وفي نيتنا اصطياد النجوم .. تعقلي
الفتاة: اتعقل؟ وانت ايها السيد.. ايها الرجل .. ايها الذكر  .. قلت وقولك الحق المرأة لا عقل لها ...
جابر: انت قنبلة موقوتة زرعها القدر في طريق الغائبين في الرذاذ.. الحذر الحذر(يحدث الجمهور تسحبه بقوة)
الفتاة(تحدث الجمهور) لا تصدقوه انه يحكي ليزرع الفوضى..
جابر: وانت تتصدرين الفضاء كصدر افعى كل شيء هنا آثر  الصمت .. حتى البحر والنوارس كفت عن صخبها
الفتاة: الا جراح المرأة فهي لا تهدأ
جابر: لدي الكثير من الفراغات في ذاكرتي.. منها الحرب.. الموت.. الطفولة.. الاغاني الحماسية.. العادة السرية .. انت في اي زاوية من هذه الفراغات
الفتاة: (تركله بقدمها يتدحرج تركله مرة اخرى فينحني ككرسي فتجلس عليه .. اضاءة لخلفية المسرح تبدو المجموعة متشكلة بكرسي ومنضدة ورجل جالس فوقها) كنت انا وامي قطعتا نقود تتوهج كأنها قد سكت توا  .. كانت حياتنا في ظل ابي جنة مصغرة قبل ان يلوح ظلك في الافق فتلاشت عندها ضحكات الاطفال.. (تغير مجموعة البحارة من وضعيتها وتقوم بالبكاء وتتناقل منديلا لتجفيف دموعهم..(صمت) في ليلة باردة ممطرة كان ابي عائدا منهكا من عمله في البحر  وكان هناك رجل مستهترا يقود سيارته بجنون فصدم ابي وسحق رأسه فحرمنا لذة الرقود .. كنت ارى في كل عودة لابي خمسة رجال ابي خامسهم رأيت حينها اربعة رجال .. سألت البحر والزوارق وحتى رمل الساحل اين ابي؟ فأشار الجميع ناحية جسد مسجى تهشم رأسه.. (تقلبه ككرسي كانت تجلس عليه)هل عرفت من هو قائد السيارة الذي هشم رأس ابي؟؟
جابر: (صمت)
الفتاة تكلم .. عاجز حتى عن نبش كومة احرف كي تتوهج بكلمة .. تكلم
جابر: .......0يحاول الاتكاء على الرمح الذي ثبته في مقدمة المسرح فيسقط .. يجعل الرمح بين فخذيه يجلس على الارض)
 الفتاة: البحر يصمت.. لا بأس فهو متقلب عاشق للتحولات.. تصمت النوارس.. امر طبيعي.. تعِبَت ومَلَّت من صياحها.. يصمت كل شيء..قدرة الله .. اما انت فيجب ان تتكلم.. هيا فجر  لهاتك واخبرني .. من هذا الرجل الذي غيب ضحكاتي؟
جابر: (بعد صمت .. يصرخ) انا انا انا (يذهب الى الجمهور..ويدور محدثا ديكورات العرض) انا من قتل اباها .. انا .. ياناس يا عالم.. انا انا المجرم السفاح القاتل .. غصة خانقة تشتعل قهرا منذ سنين .. سأتقيأ تاريخي
الفتاة: كلمتان غيرتا حياتي في المحكمة .. حينما قال القاضي ..ليس مذنبا .. (تقبض على رأسه) هل انت مذنب ؟ .. تكلم
جابر: (يأخذ كل منهما جانبا .. داتاشو تظهر الاب كما في المشهد الاول وهو يريد عبور الشارع .. اعاده للمشهد الاول لكن بعد الاصطدام يظهر جابر وهو ينزل من السيارة راكضا باتجاه الاب .. تظهر يد جابر تمسح عيون الاب .. يفتش جيوب سترته يستخرج ورقة مكتوب فيها : اقر ببيعي ابنتي داليا الى ذئب البحر المسن وقد استلمت مبلغ البيع كاملا) ( تتوسع اللقطة لتشمل وجه جابر وهو يقرأ ما مكتوب)(ينتهي الداتاشو) ..(يجتمع مجموعة البحارة بحلقة تستمع لجابر) كنت عائدا من مؤتمر علمي في المدينة المجاورة .. وابلغوني باحتضار زوجتي بسبب ولادة عسيرة فجن جنوني فقدت السيارة بسرعة.. لكن والد هذه الفتاة اراد العبور وهو يترنح ثملا حاولت ان اكبح الفرامل لكنه رمى بنفسه وكأنه يريد الانتحار  فمات وماتت زوجتي هي الاخرى.. فتركت جامعتي وطلابي وهجرت كل شيء.. وعكفت على رعاية ولدي الوحيد لكنه ادمن البحر لرغبته بأن يرى امه بشكل حورية تخرج من البحر لتحتضنه كباقي الامهات..  أمن للبحر  فالتهمته زرقته.. لالا انما التهمه القرش .. نعم القرش .. وها انا هنا اريد الانتقام منه .. فأتيتِ انتِ للانتقام مني.. لكن
الفتاة: لكن ماذا ؟ او تعلم بانك دست بقدمك الملوثة بفضلات الاسماك ورودا شفافة .. وكتمت صوت البلابل .. واجهضت السماء وابلا من نار
جابر : ما زلت محتفظا بورقة البيع
الفتاة: اي ورقة بيع هذه؟ .. لا تلوي الحقائق .. هنا في وسط البحر ليس هناك من يقول لك: ليس مذنبا؟ (يقوم البحارة برمي القصاصات في اجواء المسرح وعلى الجمهور)
جابر: ما لا تعرفينه ان اباك باعك ليلة موته بعد خسارته كل ما يملك في القمار لرجل اسمه ذئب البحر المسن وهو من تزوج امك بعدها فعشت انت في كنفه  .. ثم كبرتي في احضانه فغذى روحك بالضغينة.. فباعك الى رجل برلماني عجوز ..
الفتاة : كذب .. كل ما قلته كذب .. (تعود للامساك به يقلدها البحارة مع بعضهم) غالبا ما يضيق المسار.. ولا يتسع الا لشخص واحد.. ولن يكون انت بالتأكيد(يكرر البحارة ما قالته الفتاة جملا متفرقة .. ومع كلمة بالتأكيد يضرب احدهما الاخر)
جابر: يقع في وسط شبكة الصيد التي كان يتعامل معها ربيع في بداية الامر)حياتنا اصبحت شريط ذكريات يحكي قصة مجرم قتل الكثير.. كتب مذكراته.. قرأها ابن احدى ضحاياه.. كتب مذكراته هو الاخر ..فقتل فيها الكثير
الفتاة: الذكريات الطيبة تتلاشى لكن الذكريات السيئة تستمر بإلحاح عجيب لا تختفي.. وانت اسوأ ذكرياتي
جابر: لن تكفي عن صيد حياة الاخرين حتى تأكلي احدى يديك
الفتاة: هناك نعيق غراب كامن في الصدر يحثني على قتلك
جابر: سيكتب التاريخ عني .. باني شهيد مات في ثورة الملح
الفتاة: لن تكون حين ذاك حقلا من الورود.. بل جثة هامدة ..بل مقبرة بلا حراك
المجموعة: لا تسمح للبحر ان يبتلعك .. اصبر قليلا .. سيشعر البحر بالملل فيتركك .. حاول ان تعقر قوائمه
جابر: (يحاول التخلص من شبكة الصيد)
الفتاة: روحك معذبة
جابر: (يرتجف)روحي ثياب ممزقة يخترقها الصقيع (ترتجف المجموعة)
الفتاة: ماذا تريد شكل قبرك
جابر: اريد قبري بعمق بسيط حتى استطيع ان اخرج لأشرب زجاجة كاملة ثم اعود
الفتاة: كن جاهزا لقطع انفاسك
جابر: قبل ذلك اريد الصلاة .. لا تحرمي ميتا من صلاته الاخيرة فقد يأتي الدور عليك
الفتاة: رغم سخافة طلبك.. لكن سأسمح لك
جابر: (يخرج زجاجة الخمر ويبدأ الشرب فتقلده المجموعة).. بلا خطيئة لن تكون هناك حياة.. بلا خطيئة لن تكون هناك حياة
الفتاة: انتهى رزقك من الاوكسجين
جابر: افشال سادية الالهة يكمن في الاستسلام التام لوحشيتهم (يخضع جابر مع المجموعة)
الفتاة:: لتذهب الى الجحيم (صوت سقوط في البحر)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد التاسع
(يدخل الطفل وهو يبيع الجرائد) جرايد جرايد .. ثورة جمهورية الف باء .. ثورة جمهورية الف(يخرج)
(يدخل ربيع وهو يحمل جريدة) اين انت يا جابر .. حبيبي جابر .. لقد كشفت اللغز ..  لقد عرفت حقيقة هذه الفتاة المتنكرة .. هي ابنة السكير المخمور.. كما عرفت بانها النائبة المالكة لشركات الملح .. اين انت يا جابر اين ذهبت .. الحذر الحذر .. تنكرها كشف نواياها .. ستقتلك ستقتلك
(يدخل البحارة وهم يحملون التابوت .. يدخلون مع الدفوف والرقص ..)
ربيع: دائما ما يأتي الفرح على استحياء.. ويأتي الحزن بصخب وعويل ودفوف
(يضعون التابوت على الارض .. يستقبلهم ربيع باللطم فيلطمون معه بطريقة الشيعة في احياء طقوس الحزن الدينية.. يدخل بائع الجرائد وهو ينادي كالمعتاد .. يشترون منه وعندما يقترب من ربيع يدير وجها له .. يجلسون للقراءة .. ثم يظهر الداتا شو بوجود جثة غريقة للطفل السوري او لاحد الاطفال من ضحايا عبارة الموصل وفي اعلى الشاشة صورة لمذيعة وهي تقدم الاخبار ..
صوت المذيعة
اعلنت قبل قليل السلطات المحلية وفاة السيد جابر الدكتور والاستاذ الجامعي في كلية الفنون الجميلة بعد ان القى بنفسه منتحرا في البحر وقد التقطه صيادو الخليج عندما حمله التيار بمحاذاة قاربهم ولم تعرف دوافع هذا العمل اليائس بوضوح حتى الان لكن النائبة داليا (تظهر صورة النائبة في الجانب الاخر للشاشة وهي تبتسم )عزت الامر الى تجربة عاطفية فاشلة خاضها السيد جابر مؤخرا قادته للانتحار تيمنا بتارة فارس وكرار نوشي
ربيع : كذب .. كذب.. هي من قتله .. هي من قتله
المجموعة ..قتلته الامواج
ربيع: لالا هي من قتله
المجموعة: امتلت رئتيه بالماء فمات
المجموعة: انقطع رزقه فمات
المجموعة : الله هو من اغرقه فأماته
ربيع (يمسك رأسه .. ثم يذهب ناحية شبكة الصيد فيمزقها) لالالالا
المجموعة: هاك خذ كأسا وانتعش (يعطيه زجاجة)
المجموعة : اشرب لتنسى .. فالحياة اولى بالنسيان
المجموعة: خذ خذ تحلى بروح رياضية
ربيع: انا متأكد من انها هي من قتله ورمته طعاما للقرش.. هذه ليست جثته.. هو في جوف الحوت.. اللعنة عليكم
المجموعة: امامك جثمانه تطلع فيه
المجموعة: انت اعمى شبيك
المجموعة افتحه بنفسك وشوف
ربيع: ( بهستيريا يحطم خشب التابوت برفع لوحاته واحدة بعد الاخرى حتى يرفع جميع اللوحات فيجد كتلتين تتحركان وباصوات غريبة) (يضحك.. تتراجع المجموعة بفريقين يسار ويمين .. يرفع الكتلتين احدهما نعجة والاخرى قرد يرفعهما ويواصل الضحك فيرمي النعجة فتتلقفها مجموعة ويرمي القرد فتتلقفها المجموعة الاخرى)..(بقعة على ربيع) نعجة وقرد .. نعجة وقرد.. حقائق التاريخ تكشفها النعاج والقرود.. ههههههههه .. (يخرج زجاجة الخمر) هذا ما تبقى منك يا جابر وكما قلت لي خذها قد تنفعك سأنتفع بها بالتأكيد لكنك خلفت بوعدك حينما قلت من لا يشرب من هذه الزجاجة لا يعمر طويلا كنت تشربها ولم تعمر طويلا(يبدا بالشرب)
(يضحك فيأخذ جانب اليسار من مقدمة المسرح حتى تتلاشى بقعة الضوء)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد الاخير
بقعة يمين مقدمة المسرح على المايسترو مع الموسيقى.. بعض الثواني.. يقفز عليه البحارة بكيس فيخفونه بداخله.. صوت رمي شيء في البحر)
الختام

الخادمتان وصناعة الاداء

مجلة الفنون المسرحية




الخادمتان وصناعة الاداء

منتهى طارق المهناوي

قد لانخطىء الصواب حين نقول، عند حضورنا لمشاهدة إيٍَ عرض مسرحي نكون امام اكتشاف لهيمنة حاضرة لزوايا العرض بتعدد مفاصلها منها الاخراج ومنها التمثيل ومنها السينوغرافي او اي مفصل اخر نجده ظاهر ومهيمن .. وامام مسرحية ( الخادمتان) اعداد واخراج المخرج (جواد الاسدي)  وتاليف ( جون جوني ) التي عرضت على مسرح الرافدين في بغداد ضمن برنامج ايام مسرحية عراقية لمناسبة يوم المسرح العالمي. لفرقة ( دوز تمسرح- مراكش) للاعبتين (رجاء خرماز و زينب النجم) . نلاحظ ان العرض  قد هيمن عليه عنصر مهم مّـن عناصر فن المسرحية هـُي الصناعة التي كانت حاضرة بشكل ملفت للمتلقي بشخصية الخادمة ( رجاء) التي ابهرت الحاضرين بكشفها عن عمق الشخصية سايكولوجيا هذه الممثلة التي ابهرتني شخصيا بأدائها على العالم الافتراضي ( الخشبة) وهي تبدو لنا كعملاقة تمتلك كاريزما حضور لافت أكل خشبة المسرح وزادها جمالا بعكس شخصيتها على العالم الواقعي حين قابلتها وعرفت انَ هذه الفتاة هـُ‘ـُيُ من اسميتها العملاقة شخصية  بدت كطفلة صغيرة وانا احادثها بابتسامتها الخجلة ببنية عادية وقامة قصيرة ذهلتني غير مصدقة ان ماشاهدت من حضور على الخشبة  بهذا الجسد .. هنا تكمن عملية الصناعة التي نوهت لها مسبقا وفي مرات عدة بارائي السابقة انَ الاسدي ( صانع ممثل) اقولها وللمرة العاشرة وازيد انه يشتغل بدقة علمية احترافية مع تبعات الجسد الاعب على الخشبة مّـن صوت وشعور وخلجات نفسية وحس اداء متكامل فضلا عن اسلوبه الخاص بتجنيد الممثل لديه ضمن اخراج احترافي بالاداء وهذا ماظهر عليه العرض اذ اكتسب صفة الابهار بالاداء ببصمة اخراجية اسدية بوجود شخصية موازية اخرى ادت بروعة وتكامل مبهر للمثلة ( زينب النجم) وهي تتنقل بين شخصيتي الخادمة والسيدة بانتقالات مدروسة سريعا ماتوهمنا ان شخصية ثالثة قد حضرت بأدائها ضمن حركة لولبية سردية تركيبية انَ الاسدي وضع لنا النص على الخشبة كما هو بتحديه اللعب المغاير اللشخصيتين بطريقة التمثيل السلوكي النفسي ضمن حدود العاطفة الحسي اوالحيوي الواقعي ودراما معقدة من الانفعالات السايكولوجية و امكانية مناقلة اللعب بين الشخصيتين .. الذي يحيلنا للقول انَ الاسدي قد تراوح بين دائرتي النفس السايكولوجي والحيوي الواقعي بترابط وتلاحم تشخيصي للادوار كونهما يحملان من الملامح الداخلية المشتركة بابراز احتدام الصراعات المتداخلة بينهما بواقعية كونية وتوظيف سردي ودرامي بحدود ايقاع قائم على التنويع في المكونات التركيبية النفسية فضلا عن استخدام ثنائية الداخل والخارج بأيقاعية عالية خلقها الاداء العالي للشخصيتين بتكرار بنية التوازي داخل حدود العرض باخذه حركات تكرارية حول المنضدة بعمق المسرح وتكرار التلاعب بالازياء وتكرار حالة الخوف والهلع وحالة التردد وحالة التقمص لشخصية اخرى ضمن ضمير الغائب المعبر عن السيدة التي تكرر حضورها عدد مّـن المرات بتأثيث جسدي مبهر .. اعتمد الاسدي وراهن في عرضه المسرحي لا على الرؤى الاخراجية بل على اللعب والتشخيص للمثل الذي يضعنا امام عرض مسرحي يمتلك صفة صناعة الممثل وامام درس اكاديمي بالتمثيل صنعه بامتياز المخرج الاسدي لتتكرر هذه الصناعة وتتوالى في اغلب عروضه .. تحية لجمالية اللعب المسرحي العالي للممثلتين شكرا لجمالية الدرس الاكاديمي للمخرج الاسدي وشكرا لجميع المشاركين في اظهار المسرحية بشكلها المتكامل ضمن ايام استثنائية كشفت ان لدينا جمهور رائع تابع وناقش مجريات الايام المسرحية فطوبى لاهل المسرح ومحبيه.







السبت، 30 مارس 2019

مسرحية الشيطان امراة ....تاليف هشام شبر

مجلة الفنون المسرحية

مسرحية الشيطان امراة ....تاليف هشام شبر

(غرفة شبه مظلمة  تتدلى من  اعلى سقفها مناديل عديدة بيضاء وحمراء والدخان يتسرب من ارضيتها      )

هو : اشككت بها ام برجولة  قايضتني لوني شككت   اقتربت منها  وجدتها في مخيلتي تنام وددت لو تعود اللحظه  وددت لو لم تكن نائمه   ياويلي  من منديل  زرعه هو في انفاسي   ف شهقت جنون اراك الى الان تبتسمين وانا اشدد على عنقك   اشدد واشدد واشدد 

( ينهار باكيا)

المراة : مابك

هو : اشتاق اليها  اشتاق

المراة :  لازلت  تترائى لك اشياء   من ماض  لم يكن لك  فيه وجود

هو : كنت  واقترفت اثم  الى الان ولا استطيع نسيان جريمتي

المراة : نحن في القرن الواحد والعشرين   فكيف  تعتقد انك كنت فارس  ولك زوجة اسمها دزدمونه و ..

هو :  كل السنين ترفضني حين تراني   وكل الابواب اقفلت بوجهي اين انت يادزدمونه اين انت ( يصرخ ويتعالى بكاءه بهستيريا )

المراة: ماذا ترى

هو : لا ارى سوى دزدمونه  فكل الوجوه اصبحت هي 

المراة: لا افهم ماتقول

هو : لانك لا تعرفينها 

المراة : من هي

هو : دزدمونه حبيبتي

المراة : اقترب مني 

هو : اتركيني لا اريد رؤية وجهك 

( طرق على الباب )

المراة : اعتقد ان الطبيب قد وصل سأفتح الباب

( يدخل الطبيب )

الطبيب :كيف حالك

هو : ليت ياكو   موجود ليخبرك  عما اعتمل بداخلي  حين اقتفيت اثر جنوني  وقتلتها  ليته  يتحدث

الطبيب : اهدء اهدء ..

هو : ثمل عقلي شك  حتى ترنحت افكاري  وتصاعد لوني على عيوني فلم اعرف ماافعل 

الطبيب :  لم تكن انت انها حكايه كتبت من الخيال

هو : عن اي خيال تتحدث كمموا انفاس رجولتي بمنديل  كنت قد اهديته لها  ووجدته  عند رجل اخر  فيه عطره فيه رائحته  فيه هي  فتناثرت تمزق حتى ترنحت  وأهتزت روحي قتلتها دكتور قتلتها وانا ابكي حب لها  دزدمونه  دزدمونه ...

( موسيقى .... اظلام )

( اضاءه على (هو ) في غرفته )

هو : ( بهمس )

رايتك تركبين صهوة المنديل   فصهلت غضب  كنت ارسم من اوهامي لقاءاتكم وحواركم كنت اسمع  ضحكاتك وانت تمرحين معه منديل نثرته تحت اقدامك   ومسحت به  وجهه  انا اكرهك  اكرهك  لا لا لا  احبك انا  لا بل اكرهك 

( اظلام

( اضاءه على باحة الدار حيث الام والاب )

الام : (تبكي )

ابني ضاع مني لقد جن  يعتقد انه قتل زوجته  

الاب: يقال تلبسه الجن  معنى هذا  ان الجن الذي بداخله هو من يحركه

الام : ليس لدي قدرة للتحمل وانا ارى ابني يتمزق امامي

الاب : اصبري لقد بعثت على رجل  متخصص بأخراج الجن من  الجسد وهو على وصول الان

( يطرق الباب )

( اظلام )

( اضاءه على غرفة  فيها هو والرجل  الحكيم )

الرجل :  هل ماتت

هو : نعم بيدي هاتين خنقتها انا خنقتها 

الرجل : لماذا

هو : ياكو اخبرني انها خائنه هو من اخبرني بذلك

الرجل : واين ياكو هذا الان

هو : لا ادري ربما مات او .. او .. لا ادري انا متعب متعب جدا

الرجل : اهدا .. اهدا

هو :  المنديل الذي اعطيته لها  كان لديه يمسح فيه فمه  وفيه عطره معنى هذا انهم يلتقون  خفيه  ويمرحون  ويضحكون حين رايت  المنديل بيده لم اتمالك ان اخفي غضبي   فدخلت  عليها كانت نائمه  كالملاك كانت كالنسمة كانت دخلت عليها وان ابكي  و... و .. وخنقتها خنقتها خنقتها ... ( يصرخ )

( موسيقى ... اظلام )

( اضاءه على باحة البيت حيث الاب والرجل )

الرجل : حالته صعبه جدا ففيه روحين تداخلتا في جسده

الاب : كيف روحين

الرجل : روح عطيل وروح ياكو كلاهما في جسده وهذا مايمزقه ولا يجعله يهدا ..ربما

الاب : ربما ماذا

الرجل : ربما يموت اختناق من شدة التضاد الذي يعيشه

الاب : والحل ماهو الحل ارشدني فانا اتالم

الرجل : الحل ان ناخذه ليلا لمقبرة المدينه وهناك نجري عليه طقس وفي تلك المحاوله اما ان نشفيه او نخسره للابد ...

( اظلام )

( اضاءه  على المقبره حيث هو والرجل بين القبور )

الرجل : اتعرف اين نحن الان

هو :في مدرسة الموت حيث دزدمونه 

الرجل :  وماذا تفعل دزدمونه  هنا

هو : انها تخيط من الاكفان مناديل تشبه منديلي كي تغطيني  حين اتي اليها وانا ارتجف خوف

الرجل : ولم تخاف

هو : من هوسي  وترددي

( يقوم الرجل بأشعال البخور وهو يردد بعض الكلمات )

الرجل :  اامركم الان ان تخرجا من جسد عطيل وتسكنا القبور

هو : لا لا لا لا  نحن نرتاد اجساد العاشقين ونبيت فيها

الرجل : اخرجا ..

هو : ارقص

الرجل : ماذا

هو : ارقص على دكة المغاسل رقصة المهرجين

الرجل : اخرجا والا

هو : والا ماذا  ايها الدجال الاعور

الرجل : اتركا روحه وارحلا

هو : الا اين  اليك 

الرجل : ( بفزع)

الاجساد النقيه  لن تكون ملجأ  للشياطين

هو : وهل انت نقي 

الرجل : ماذا

هو : هل تريد ان افشي سرك  وذنوبك 

الرجل : لا لا ارجوك 

هو : اذن اقايضك سرك بروحك

الرجل : لم افهم ماتعني

هو : انت تبيعني روحك 

الرجل : انا انسحب وساترك لكما الفتى

هو : لن ترحل حتى نسكنك

الرجل : ( يصرخ )

لا لا اذهبا بعيدا عني اذهبا

( يشعر بالاختناق )

هو : اختنق بصوتك اختنق بانفاسك اختنق اختنق

(الرجل  يضيق به النفس ويسعل بلا فائده الى ان يسقط  على الارض ميت)

هو : ياايها الموت  احملني او احملك   فهذا وقت نحلق فيه معا لنرمي بكل مناديل العشق على  ارواح خلعت اجسادها ضجر  ... ( يضحك بهستيريا  )

( اظلام ... موسيقى صاخبه )

(  صراخ (هو )ثم اضاءه على باحة البيت حيث الام تقف مذهوله خائفه  .. يدخل الاب مسرعا )

الاب : ماهذا الصراخ الم يذهب للمقبرة مع الرجل

الام : جاءوا به الجيران  حين سمعوا صراخ في المقبره دخلوا وشاهدوا الرجل قد مات ولم تعرف اسباب موته الى الان ..

الاب : الرجل مات .. كيف ...

الام : لا اعرف كيف ولكنه مات  وهاهو ابننا   من جديد صوته يشرب ارجاء البيت ...

هو : عطيل باق في هذا الزمن وفي كل زمان يرتدي في كل لحظه جسد رجل ما   ليعتريه دهشة وقلق ...

( يتصاعد صراخ ( هو ) مع الموسيقى الصاخبه ...

( اظلام )

                         ستار

حافظ المسرح

مجلة الفنون المسرحية

حافظ المسرح

  علاوة وهبي


هو من مواليد الاسكندرية بمصر سنة ١٩٤٨ كاتب مسرحي وروائي ومخرج وكاتب مسلسلات في رصيده عدد كبير من النصوص المسرحية .وكذلك في الاخراج قدمت نصوص له في عديد الدول العربية من طرف مخرجين لهم مكانة ورصيد كتب عنه الكثير وقدمت رسائل تخرج جامعية حول اعماله ومسرحه.
اول من قادني الي قراءة اعمال السيد حافظ هو الصديق الناقد مصطفي الرمضاني بما كتبه عن الفعل الدرامي في مسرح السيد حافظ.بعدها بدأت رحلتي في البحث عن اعماله
وكانت الصدفة ان وجدت كتابا له فيه مجموعة من نصوصه كان قد جاء به من مصر احد الاصدقاء وكان علي ان اخذ الكتاب منه باية طريقة.وامام اصراره علي عدم اعارتي الكتاب لجأت الي طريقة استغفاله وسرقت منه الكتاب. ثم رحت اتصيد بقية كتبه لانني وجدت في مسرحه بعض ما لا يوجد عند كتاب اخرين
السيد حافظ من اغزر كتاب المسرح ليس في مصر فقط بل في الوطن اعربي ولم يتفوق عليه ربما سوي مواطنه توفيق الحكيم .فمن ضمن كل الكتاب الذين قرات لهم نصوصا مسرحية لا احد منه بلغ عدد نصوصه نصوص السيد حافظ.
هو من الجيل اللاحق لرواد الكتابة المسرحية في مصر .ولكنه تفوق علي العدد الكبير منه .
كتب للاطفال والكبار علي حد سواء وكتب النص التجريبي
فهو مجرب في كل كتاباته يبحث عن الجديد المختلف.قد يشترك مع البعض فيما يكتبه ولكنه في الكثير منه يختلف عنهم ويظيف الي الرصيد السابق عنه وحتي يتجاوزه .
انه بحق هو الان الرائد الاول في الكتابة المسرحية بمصر.واحد اعمدة الحركة المسرحية في مصر .ولا اقول المسرح المصري . لان المسرح مسرح في اي ماكان كان والباقي حركات مسرحية في اية دولة كانت.
تنوعت كتاباته وتنوعت موضوعاته .وفي اغلبها يقوم بتعرية.الواقع المضمر والمتعفن .
في نصوصه البساطة .البساطة الممتنعة ربما كما هو السهل الممتنع في الكتابة.لا يكرر نفسه مثل بعض الكتاب الذين يلونون الموضوع الواحد بالوان مختلفة فعنده كل نص يحمل في ثنياه جديده وتفرده وتلك ميزة لا تتوفر الا في الكاتب المتمكن فعلا من ادواته والمتمتع بالخيال الواسع وروح الابداع المتجدد .
لم اشاهد ما اخرجه السيد حافظ للمسرح ولكنني لا اكاد اشك في انه ابدع فيه مما ابدع في المكتابة وحتي في رواياته.والتي قرات منها روايتين تجده يختلف عن الاخرين من ابناء جيله الادبي.
احرز السيد خافظ علي المثير من الجوائز الادبية وحظي كذلك بعديد التكريمات المستحق عن جدارة.
انه الكاتب المختلف وصاحب الفكر النير والمستنير الكاتب الثائر .الرافض للفساد والتسلط المناصر لقضايا الانسان اينما كان الملتزم بهموم الشعب الضعيف والمغلوب علي امره.فمسرحه سواء في النصوص التجريبية منه او في غيرها مسرح ينتصر للانسان ولا شى غير الانسان .

ثقافة تعز تحتفي بيوم المسرح العالمي

مجلة الفنون المسرحية


ثقافة تعز تحتفي بيوم المسرح العالمي 

 عادل االعامري

برعاية معالي وزير الثقافة الاستاذ مروان دماج  والأستاذ نبيل شمسان محافظ محافظة تعز تقدم فرقة المسرح الوطني بتعز عرضا"مسرحيا" عن تعز الحرب والحصار ويليه ندوه عن المسرح اليمني في ضل الحرب  يقدمها المخرج المسرحي احمد جباره 
والكاتب المسرحي منير طلال 
وقد صرح الاستاذ عبدالخالق سيف مدير مكتب الثقافة بالمحافظة   بان هذه الفعالية تاتي للاحتفا بيوم المسرح العالمي ومشاركة لمسرحيو تعز فنانو المسرح في العالم فرح عيدهم 
شاكرا "الدعم  لوزير الثقافة ومحافظ المحافظة لإقامة هذه الفعالية ولاهتمامهم ودعمهم الأنشطة الثقافية المختلفة 
الجدير بالذكر ان فريق تعز المسرحي حاز العام الماضي على جائزة احسن عرض مسرحي متكامل ضمن فعاليات المهرجان الوطني للمسرح_ عدن 2018م والذي رعته الهيئة العربية للمسرح 
بمسرحية (ميس) تاليف هائل المذابي وإخراج احمد جباره 
تمنياتي بالتوفيق والنجاح للمشاركين في العرض الندوة والتي ستقام عصر غدا "السبت الموافق 30 مارس 2019م وذلك  على خشبة مسرح سينما المنتزه
 والدعوه  عامه للجميع


الجمعة، 29 مارس 2019

مسرحية " هَوَسُ " في خمس مشاهد تأليف : طنطاوي عبدالحميد طنطاوي

25 مؤلفًا ومخرجًا مسرحيًا صعيديًا في ورشة لجمعية أصدقاء بهاء الدين

مجلة الفنون المسرحية

25 مؤلفًا ومخرجًا مسرحيًا صعيديًا في ورشة لجمعية أصدقاء بهاء الدين

احمد مصطفى علي

تقيم جمعية أصدقاء أحمد بهاء ورشة تدريبية تفاعلية في التأليف والإخراج المسرحي لعدد (25) خمسة وعشرين مخرجاً ومؤلفاً مسرحياً شاباً يمثلون 13 فرقة مسرحية بالوجه القبلي، صرحت بذلك نوران فايد مدير عام جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين موضحة أن الورشة تنعقد في الفيوم في الفترة من 31 مارس إلى 7 ابريل القادم بهدف دعم ورعاية المواهب الإبداعية من الشباب في صعيد مصر، ويحاضر بها نخبة من الخبراء المسرحيين، كما يشارك فيها عدد من شباب المسرحيين من أبناء محافظات الأقصر وقنا والوادي الجديد والبحر الأحمر والفيوم والمنيا وأسيوط.

وأوضحت نوران فايد ان الورشة تأتي ترجمة لتوصيات الدورة الثالثة لمهرجان الصعيد المسرحي للفرق الحرة والذي نظمته الجمعية بمحافظة أسيوط في شهر أكتوبر الماضي، ويتولى الإشراف الفني على الورشة المخرج المسرحي الكبير الاستاذ أحمد اسماعيل
ومن جانبه اوضح المخرج المسرحي احمد اسماعيل أن الورشة تتضمن عدة موضوعات هامة منها الإخراج والكتابة المسرحية، والسينوغرافيا، والتعرف على تجارب مسرح المجتمعات المحلية عربياً وعالمياً، بالإضافة الى التحليل الدرامي لنصوص وعروض الكاتبين الكبيرين محمود دياب ونعمان عاشور الذي حملت الدورة الثالثة لمهرجان الصعيد المسرحي للفرق الحرة اسمه. كما اشار اسماعيل الى ان الورشة يحاضر بها نخبة من كبار المسرحيين وهم الناقد المسرحي الدكتور محمود نسيم استاذ الدراما بأكاديمية الفنون، والدكتور صبحي السيد استاذ المناظر والملابس بالمعهد العالي للفنون المسرحية، والناقدة والكاتبة المسرحية الاستاذة رشا عبد المنعم، والممثل والمخرج المسرحي الاستاذ محمد شندي، والمخرج المسرحي الاستاذ اسامة عبد الرؤوف















اليوم العالمي للمسرح

مجلة الفنون المسرحية
الكاتب نجيب طلال 

              اليوم العالمي للمسرح 

       نجـيب طـلال

تغير المصطلح {( المرسح : المسرح)} بعدما عمَّـر ردحا من الزمان شرق وغرب العالم العربي؛ ولم يتغير اليوم العالمي للمصطلح؛ وإن تغيرت الأحوال وتعاقب التطورات ؛ ولا زال المسرح العربي يعاني أزمته؛ وإن يبدو في حقب سابقة لم يكن المسرح العربي يعرف ما معنى الأزمة ، مثلما يعرفها  الآن. وبالتالي فكل مسرحي في الوطن العربي من المحيط للخليج؛ يفسر مفهوم الأزمة ؛ حسب ما يراه أو مقتنع به . فهل فـعلا يعيش مسرحنا العربي الآن أزمة؟ أزمة في النصوص/ قاعات عروض/ قلة النفقات والمصاريف / انعدام جمهور/ غياب السوق الفنية للترويج/..../ كل هذا يتردد باستمرار؛ وإن لم يكن هو عمق الأزمة ؛ التي هي  نتيجة لخلل كامن بين نتوءات النسيج المسرحي ؛ ربما كنتيجة لغياب سياسة / ثقافية /مسرحية أوانعدام تخطيط  محكم بين المسرحيين والمسؤولين في اتخاذ القرارات أو لأسباب أخرى عديدة قد تخرج عن سيطرة . ارتباطا بتموقفات غامضة هي في حاجة إلى تفسير. وفي تقديري لا علاقة لها بانعدام مناخ الديمقراطية وتضييق مساحات الحرية  وما شابه ذلك. مادام المسرح  في روحه ؛ روح المقاومة في عز الشدائد والأزمات؛ لأن [ ديونيزوس] ولادته تمت في مرحلتين؛ واستطاع [زيوس] إنقاذ ه كجنين لاكتمال نموه ؛ بعـدما سقط من بطن أمه [ سيملي] وقاوم في رشده لعنة [هيرا] التي لاحقته بالجنون؛ بعدما حوله [زيوس] إلى جَـديٍّ لتمويه [هيرا] فيما بعد استطاع [ديونيزوس/ باخوس] أن يحرر (الباخانيين) من سجون ( إسبراطا) ويسلط الحمق على [ ليكورغ] الذي اعتقلهم ؛ باعتباره حاكم منطقة (تراس) وأخ ملك ( إسبراطا ) ومشرع لقوانينها. وهكذا راح [ديونيزوس ] ينشر تعاليمه في رحلة تراجيدية كل بلد يمر به، قبل أن يصعد إلى الأولمب لكي يستقبل من طرف الآلهة بعد أن استعاد كامل حقوقه. وأمسى رمزا للقوة والحيوية .
إذن؛ ففي اليوم العالمي للمرسح / المسرح ؛ الذي يعد يوما غيرعادي ولا معتاد في حياة المسرحيين غـربا وشرقا ؛ و فرصة من الواضح جداً ؛ ليست للتباكي والتشكي !بل يوما لإحياء روح [ ديونيزوس] الذي يسري في عروق كل فنان/ مبدع/ مسرحي/ [ قح ] وليس [ مزيفا ] كعملة [ إبليس ] أو ذهنية [ هيرا] وبالتالي فالاستذكار لتجديد طاقة الإشتغال في مجال إبداعي/ فني/ ثقافي/ ولاسيما أن المبدع / الفنان القح ؛ دائما يسعى لتطوير عطائه وحضوره والبحَـث عن إضافة نوعية  في مجاله . من أجل الحفاظ على شموخ شخصيته وعزة نـفسها ومؤمنا وواثقاً من رسالته الفنية / الجمالية / الفكرية : التي يُؤْمِن بها من أجل إسعاد الإنسان وتفعيل إنسانيته ؛ كمكون فلسفي في علائقه وإبداعاته وتصوراته ، وترسيخها في الكينونة البشرية والمجتمعية ؛ عبر القنوات التي تبيح التأثير والتأثر والتواصل والتفاعل ؛بكل صدق وإخلاص .و بلا مساومات وبلا مقابل . لأن الفنان المبدع: ذاك المؤْمِن برسالة فنية سامية ؛ سواء أكانت قولا مجسدا في الأوراق والبحوث؛ أم فعلا في السلوك والممارسة الإبداعية ؛ هو القدوة ؛ مهما اختلفنا عن مفهومها ! والمدافع عن التعبير الحُــرِّ خارج المُـؤسسات الرسمية إن أمكن. إذ بين القـول والفعل ، لا مناص من تجْسيد حقيقي لقضايا الإنسان وهموم المواطن، وبالتالي فالمسرح العربي لا يعيش أزمة بقدر ما يعيش الآن صدمة حضارية ؛ نتيجة التحولات والتطور التكنولوجي والتقني وآليات الإشتغال التواصلية والتفاعلية التي فرضت نفسها في عوالم الفعل المسرحي وغيره؛ هذا لم يستوعبه لحد اللحظة أغلب المسرحيين؛ فالملاحظ لحـد الآن ؛ لازال جل المبدعين يهابون ولا يتعاملون مع الشبكة العنكبوتية ( الأنترنت) قراءة /كتابة /تعبيرا. وهذا لوحده يحتاج لدراسات اجتماعية/ إبيستمولوجية ؛ لكي يفهم الجميع أننا نعيش صدمة حضارية كشعور؟
طبعا لا نغيب الحالة الراهنة التي عليها الوضع العربي؛ من رعب وذعر(ذاك) الناجم عن التهديد الخطير للمصالح والأهداف الجوهرية الخاصة بالمسرحيين العرب الحالية والمستقبلية ؛ لكن هنالك حركية إبداعية وتظاهرات مسرحية ولقاءات متعـددة المستويات؛ وهذا مثبت ومدون في عدة مواقع ثقافية / مسرحية ومجلات وصحف عربية .هنا لا يهُـم قيمتها وتقييمها؛ لأن هذا موكول في زمانية الفعل التظاهري. فالأهم هاهنا : أن اليوم العالمي للمسرح مناسبة جديرة ؛ بوقفة تأملية في كيفية إعادة روح الإبداع على ضوء مستجدات عصرنا ؟ فمثلا أغاني( هيب هوب) فرضت نفسها وإيقاعها ؛ جعلت من أغاني الرواد بمثابة أغاني صفراء ! هكذا نؤمن؛ بواقع الحال. دونما تفريط في تراثنا وعطاء رجالاتنا . إذ  واقع الحال الذي فرض نفسه ، يمكن أن يتم تقييمه في هذا اليوم ؛ وبسيط للغاية. وهكذا من خلال لقاءات مفتوحة وجلسات إعلامية عبر محطات عربية وتفعيل وسائط التواصل الاجتماعي؛ فكريا؛ وتحاوريا بعيدا عن النوستالجية ووضع أو تدوين تفاهات وتلصيق صور توحي بنرجسية مطبوعة بالفراغ القبلي والبعدي. لنؤمن أنه يوم للمصارحة ومطارحة الإشكاليات التي تعترض الممارسة المسرحية في راهنها ومستقبلها  ؟ وبالتالي فالفنان المسرحي اليوم في أمس الاحتياج إلى إعادة تحديد مفهوم المسرح وأليات اشتغاله ، وتسديد النظر إلى منزلته في العالم وقيمته بين المكونات المجتمعية.
فالوضع العربي يتشكل من جديد ؛ في مخاض الفوضى والانتفاضات والحروب التي فرضت نفسها في سياق التحولات العمرانية والتاريخية ... وإن أثرت على الأغلب الأعم بويلاتها وأحداثها التي  انعكست ، على البسطاء والمحتاجين؛ فرغم لون الدماء التي تهرق هنا وهناك ومشاهد الجثث المتناثرة بين الأزقة والدروب والأبنية المنهارة ؛بقنابل طائشة ورصاص مدمر لإنسانية الإنسان ولحضارة عربية !!  في غمار حروب طائفية وعشائرية وزعامتيه ؛ هنا هل المسرحي العربي؛ يحمل مشروع توظيف ما وقـع ويقع من دمار وخراب  ومواجهة قوى الإرهاب في كثير من بلدان المنطقة ، بمنظور متجدد له من الحداثة ما يلائم ؛ وليس بمنظور عقود الستينيات والسبعينيات من ( ق، م) لأن عجلة الزمان تتطور وبشكل سريع جدا؛ وهذا التطور كشف بكل تلقائية أن المسرح العربي خارج المنافسة الدولية والعالمية ، ولم يعد قادرًا على استقطاب الجماهير وإمتاعهم ! لأن متلقي زمن – الميديا- ووسائل التواصل الإجتماعي؛ ليس هو جمهور العقود السالفة ؛ التي كانت القومية والعروبية أرضية استقطابه ؛ بل هنالك قناعات وتصورات إبداعية بديلة للتعبير عن مخاوف المواطن العربي ومشاكله وهمومه وثوراته التي فرضها الربيع العربي... تلك قضايا هي  تختلف عما هو سائد الآن في مسارحنا العربية . 
والمسرح  بحكم حيويته وتفاعله الروحي والفيزيولوجي ؛ مهمته الأساس، تفعيل كيميائية التحولات  التي فرضت نفسها على الكل. ولا خيار أن يكون [ ديونيزوس] محطة ليست للعود الأبدي؛ بقدرما هو عود لفهم الآتي باعتبار – ديونيزوس – في اليوم العالمي للمسرح : رمز للحياة الأبدية.
 تلك الحياة الكامنة في زمن التكنولوجيا ؛ وإعادة وضع المسرح في إطاره الذي يقتضي إيقاظ الهمم ؛ وقطع السبل عمن يستغل الظروف؛ ويلعب لعبة الوجه والقناع ؛بدهاء لا يتصوره العقـل ولا الإحْساس حتى، على ظهر المسرح ! ويمارسون حكاية دموع التماسيح ! إذ يستفيدون جهة اليمين وما تحته ؛ ويشتكون وينوحون جهة اليسار وما فـوقه؛ في غفلة التيه الذي يعرفه أغلب المسرحيين ؛ المتشبعين بالمصالحة بينهم وبين ذواتهم؛ ومتشبثين بروحانية [ ديونيزوس] .



تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption