أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

المشاركة على المواقع الأجتماعية

السبت، 24 فبراير 2018

البقية تأتي‏..‏ عندما يتحول المهرجان إلي مختبر للتعلم

مجلة الفنون المسرحية

البقية تأتي‏..‏ عندما يتحول المهرجان إلي مختبر للتعلم

مني شديد - الأهرام المسائي 


البقية تأتي هو تجربة فريدة من نوعها في مصر‏,‏ فهو ليس مهرجانا عاديا يتقدم إليه المبدع للمشاركة بأعمال معدة مسبقا والمنافسة علي جوائز‏,‏ حيث تجاوز مهرجان البقية تأتي هذه الفكرة وجمع بين كونه مختبرا ومهرجانا للعرض في نفس الوقت
, والهدف من المختبر هو التدريب والتعلم حيث يتعلم فيه الشباب علي يد خبراء كيفية تطوير مشاريعهم ومراحل إنتاج عمل فني بالكامل بإمكانيات بسيطة.
يتقدم للمشاركة في المهرجان العديد من الشباب بمشاريع مسرحية ورقص معاصر, وبعد مراجعة المشاريع يتم اختيار4 منها فقط منها للعرض علي الجمهور وهو صاحب الحق في اختيار الأفضل من بينها من خلال التصويت علي هذه الأعمال وعناصرها الفنية المختلفة, ويحظي صناع هذه المشاريع بالفرصة لتقديم أول مشاريعهم الاحترافية علي خشبة المسرح.
واستطاع المهرجان خلال دوراته السابقة أن يقدم للساحة الفنية عددا من المبدعين المتميزين مثل مصممة الرقصات شيرين حجازي وعرضها يا سم الذي حصل علي أفضل عرض في الدورة السادسة لمهرجان البقية تأتي وعرض في حفل ختام الدورة23 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي, والجائزة الفضية لأفضل عرض متكامل في مهرجان ليالي المسرح الحر في الأردن.
بينما ضمت الدورة السابعة من البقية تأتي4 عروض, العرضان المسرحيان شهر العسل للمخرجة سمر جلال وأنا للمخرج مصطفي خليل, وعرضي الرقص المعاصر الغائب لعلي خميس ويوتوبيا لنغم صلاح, ولم تكن العروض علي درجة عالية من التميز لكنها كتبت شهادة ميلاد مبدعين جدد بذلوا مجهودا واضحا.
جاء العرضان المسرحيان شهر العسل وأنا علي النقيض من بعضهما البعض, ففي الوقت الذي أثرت سمر جلال أن تقدم عرضها في اطار مسرحي تقليدي وبديكور بسيط معتمدة علي الاداء التمثيلي لبطلي العرض أحمد رضوان ومها عمران, حاول مصطفي خليل التجريب واعتمد علي فم الممثلة فقط في عرضه أنا حيث حول خشبة المسرح إلي بقعة سوداء لا يظهر منها سوي هذا الفم وصورة أكبر له تنقلها كاميرا مسلطة عليه وضعها المخرج في مقدمة خشبة المسرح. شهر العسل مستوحي من كتابة علي سالم ويتناول القلق والخوف الذي يسيطر علي الانسان ويصل أحيانا إلي حد الهوس, من خلال قصة كاتب شاب تكتشف زوجته في الاسبوع الأول من شهر العسل أنه مصاب بهذا الهوس ويشعر دائما أنه مراقب, فتقرر طلب الطلاق لأنه لا يعترف أنه مصاب باضطرابات نفسية وبحاجة للعلاج.
وعلي الجانب الاخر استخدم مصطفي خليل فكرة المسرح الاسود والفم المتكلم ليصطحب الجمهور في رحلة ذهنية مع أصواتهم الداخلية, فالمونولوج القصير الذي تقدمه الممثلة مستوحي من أعمال صامويل بيكيت, وهو مونولوج غير مفهوم ولا يقصد قصة بعينها وإنما الهدف منه التعبير عن صراعات هذه المرأة الداخلية واضطراباتها العاطفية وكأنه مونولوج داخلي في عقلها الباطن.
وتعتبر مهمة عروض الرقص المعاصر أصعب لأنها من المفترض أن تمتلك القدرة علي توصيل الأفكار والمشاعر للمتلقي بالاداء الراقص, وفي عرضي الغائب ويوتوبيا استخدم صناع العرضين مونولوجات قصيرة للتعبير عن المشاعر والحالة التي يقدمها العرض. الغائب عن الوجوه الهائمة في الشوارع وعن صراع بطل العرض مع من حوله, والأفكار أو الاشخاص الذين يحاولون السيطرة علي العقل والجسد, وفي تقديمه للعرض قال أنه عن الاشياء الانسانية المفتقدة كالخوف والفراق والحب حتي الموت, وعن الحروب التي نضطر لخوضها والفوز بها.
أما يوتوبيا فهو كما قالت عنه نغم صلاح نتاج لفكرة البحث الدائم عن الطريق الصحيح والاصح, والسعي لايجاد إجابات مرضية للتساؤلات والأفكار التي تسيطر علي العقل وليس بالضرورة أن يكون لها اجابات مقنعة.

أوال المسرح: يعني لنا: حياة لا تغادرنا، دون ماء!

مجلة الفنون المسرحية

أوال المسرح: يعني لنا: حياة لا تغادرنا، دون ماء!

 علي الستراوي - الخليج 


برغم المطبات التي صادفت مسيرة مسرح «اوال» منذ تأسيسه الذي يعود تاريخه للعام 1970 تحت مسمى «مسرح البحرين» الذي احتفظ بهذا الاسم لمدة عام ليتغير بعده إلى «مسرح «أوال» تظل هذه المسيرة متخطية لكل الصعاب، مسيرة تجددت وعانقت فضاء الحركة المسرحية في تعاطيها مع الجمهور الذي حرص وكبر مع الحراك المسرحي لأوال. المسرح الذي لم يتخلف يومًا عن فتح نوافذ شباكه للجمهور الوفي في دوراته المهرجانية الذي آمن بها منذ العام 2005 وهي الدورة الأولى للمهرجان والتي استمرت في تعاطيها سنويًا حتى العام 2010, ليتوقف مدة عامين يعود بعدها العام 2013 في احتضان جمهوره.

وكانت الرسالة الأولى للمهرجان التي جاءت العام 2005 في الدورة الأولى التي بدأت بأربعة عروض، سريعًا ما وسع المسرح نطاق المشاركة بانضمام الفرق المسرحية الأهلية المحلية تحت جناح مهرجانه امثال «مسرح جلجامش، الريف، البيادر» بالإضافة دعوته المسارح الخليجية والعربية التي شاركته مهرجانه، فمن الخليج إلى المحيط كانت الروح المسرحية فاعلة في بيت اوال المسرحي وضمن مهرجانه الذي لم يغب جمهوره ولم تقف امام مسيرته الصعاب، ظل مغامرًا، يشد جرحًا بجرح ويبني ما يؤمن به أنه حياة.

ففي فبراير من كل عام اوال المسرح لا يتخلف عن محبيه، وفي العام الذي مضي 2017 كانت الرسالة ثابتة لدى أوال المسرح وهي اكثر ثبوتًا واصرارًا على الاحتفاء بالنص المسرحي وبالمسرح كرسالة لا يحيد عن قيام فعلها في مدار مهرجانه وفي الدورة الحادية عشر التي جاءت تحت شعار «في أوال نحيا.. وبالمسرح نسمو» والتي انطلقت عروضه المسرحية في الخامس عشر من فبراير 2018 وبعد أن شهدت الصالة الثقافية بالمنامة ومركز المحرق النموذجي فرحًا استثنائيًا تنوعت فيها المشاركة من الخليجية والعربية إلى الأجنبية.

يشهد لأوال أنه مسرح لا يغفل جمهوره ولا يحب أن يكون آخر الركب، مسرح جدّ واجتهد اعضاؤه بجسد واحد مع فن المسرح.

والجميل أن يكون هذا العام من المهرجان يأتي تحت: تسمية جائزته بريادة رائد العمل الإعلامي «طارق المؤيد» فهو مؤمن بالبناء وباحتضان الرواد، وليس غريبًا على اوال الذي اعتدنا في كل مهرجان تكريمه للرواد من الادباء والفنانين.

 كل الحب لأعضاء ومنتسبي أول المسرحي والحب الذي لا يعادله حب احتضان المسرح بالحياة، فتحية للجمهور الوفي الذي حرص على مواكبة عروض مهرجان اوال وتابع بشغف جديده، وكنت اتمنى ان لا اتخلف، لكن الظروف احيانًا تكون اصعب من الخطى، اشد على كل أعضاء أوال المسرحي وتحية لحامل راية اوال الفنان القدير رئيس المسرح عبدالله ملك، هذا الفنان الذي لم تفارق البسمة شفتيه، ولم يغب يومًا عن فضاء مسرح الحياة.

وتحية لكل الفرق الخليجية والعربية والأجنبية التي شاركت اوال مهرجانها، فالحب يعجز أن يبوح لأن القامة الواقفة هي الفعل وهي ملتقى الرأس من الجسد، فالنجوم بغير وعي لا تراها العين والظلمة بغير البدر لا تنقشع.

فلنبصر، والبصيرة رهان آمن به كل أعضاء اول، ونحن بإيمانهم سائرون نحو شباك التذاكر لفعل اراه يتجدد ويكبر ضمن فعل دائرة الرحى، يطحن البذور ويحيلها خبزًا للجائعين، فنحن من دون فعل المسرح بالفعل جائعون. 

والحياة دون ركب المنتسبين لعامة الناس، حياة ضائعة البسمة وشقية التصرف، فالحلم في بناء فضاء مسرحي متفاعل هو الذي نراه يكبر بين اجتهاد وتفاني منتسبي وأعضاء اوال المسرح العريق والساعي نحو تزيين البيت البحريني بسلال الرطب وقهوة الهيل وعناق الصحاب والمحبين في دردشة فضاءها مسرح يعني لنا: (حياة لا تغادرنا دون ان نكون في فعلها بناء لا ينهد، وضميء لا يطفي حريقه سوى الماء).


إلهام شاهين من الإمارات : المسرح أبو الفنون.. وسعيدة بوجودى بمهرجان الفجيرة

مجلة الفنون المسرحية

إلهام شاهين من الإمارات : المسرح أبو الفنون.. وسعيدة بوجودى بمهرجان الفجيرة

طارق عبدربه  - لايف

أعربت النجمة المصرية الكبيرة إلهام شاهين عن سعادتها بوجودها فى دولة الإمارات، وبالتحديد فى إمارة الفجيرة، لحضور الدورة الثامنة لمهرجان الفجيرة الدولي للفنون، الذى يقام تحت رعاية الشيخ حمد بن محمد الشرقى حاكم الفجيرة.

وأشارت "إلهام" فى تصريح  لـها، بأنها سعيدة بكم الحفاوة البالغه التى قوبلت بها بجانب وفد الفنانين المصريين من قبل القائمين على مهرجان الفجيرة المسرحى، والشعب الإماراتى الجميل، الذى يقدر قيمة الفن المصري، لأنه متذوق للفن بشكل جيد، كما ستكون فرصة مناسبة بالنسبة لها للاطلاع على ثقافات أخرى من خلال العروض المسرحية المشاركة بالمهرجان من كافة أنحاء البلاد العربية. 

ولم تخف إلهام سعادتها بمشاركة زميلتها نشوي مصطفي بالمهرجان من خلال العرض المسرحى الجديد "سيلفي مع الموت"، التى تتمنى له كل التوفيق والنجاح الباهر من قبل الجمهور فى الإمارات.

وأنهت حديثها قائلة: المسرح "أبو الفنون" وتجربة ممتعه لأى ممثل الوقوف على خشبة المسرح، لأنه يعتبر تأهيلا جيدا للممثل لتقديم كافة الأدوار المتنوعة.. العمل بالمسرح من أصعب ما يكون، فليس من السهل التمثيل أمام الجمهورمباشرة.

يشارك فى هذا المهرجان عدة عروض مسرحية من مختلف الدول العربية، ومن مصر يشارك العرض المسرحى "سيلفى مع الموت"، للفنانة نشوى مصطفى، والمقرر عرضه ضمن فعاليات المهرجان غدا الأحد على مسرح دبا الفجيرة.

يذكر أن مسرحية "سيلفى مع الموت" بطولة وتأليف نشوى مصطفى، ألحان خالد داغر، إخراج محمد علام.

ويعتبر مهرجان الفجيرة الدولى للمونودراما مظاهرة مسرحية تنظمها إمارة الفجيرة كل سنتيتن، بمشاركة العديد من الدول العربية، وبالتحديد مسرحيات "الممثل الواحد"، كما هو الحال فى مسرحية "سيلفى مع الموت" لنشوى مصطفى.

جامعة أسوان تعلن رعايتها لثالث دورات "مسرح الجنوب"

«المسرح في مناطق الصراع» بمهرجان القاهرة التجريبي المقبل

مجلة الفنون المسرحية

«المسرح في مناطق الصراع» بمهرجان القاهرة التجريبي المقبل

الدستور 

قال الدكتور سامح مهران رئيس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والمعاصر، إن محورًا جديدًا تمت إضافته للمهرجان في دورته المقبلة وهو المسرح في مناطق الصراع، وسيتناول العروض والمعالجات المسرحية في الدول التي تشهد صراعات وحروبا مثل سوريا وليبيا والعراق.

وأشار في تصريح للدستور، إلى أن تشكيل مجلس الإدارة الجديد الذي أعادت تشكيله الدكتور إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة، جاء بعضوية كل من ناصر عبد المنعم، وفهمي الخولي، وأبوالعلا السلامون، فيما خرج منه، مني سليمان بناء على طلبها، وتولت أسماء يحيى الطاهر، ومحمد الشافعي مهمة مديرى تنفيذ المهرجان، والدكتورة دينا أمين مديرا عاما للمهرجان، والمخرج عصام السيد منسق عام المهرجان.

من المعروف أن الدورة المقبلة تمثل العيد الفضي للمهرجان حيث يكمل ٢٥ دورة منذ إنشائه.

فلسفات الجسد المعاصر المحور الفكري لدورة اليوبيل الفضي للمعاصر والتجريبي

مجلة الفنون المسرحية

فلسفات الجسد المعاصر المحور الفكري لدورة اليوبيل الفضي للمعاصر والتجريبي


أعلنت إدارة مهرجان القاهرة الدولى للمسرح المعاصر والتجريبي برئاسة د. سامح مهران عن المحاور الفكرية لدورة اليوبيل الفضي 2018 والتي يتمحور مؤتمرها الفكري تحت عنوان ” فلسفات الجسد في المسرح المعاصر”

قال د. سامح مهران : حظي الجسد باهتمام شديد فى الدراسات المسرحية بوصفه “آلة للتواصل” على حسب تعبير “أمبرتو إيكو”، وبوصفه منتجًا للمعنى، ومعبرًا عن الثقافة والهوية الثقافية. كما أنه من خلال الجسد فقط يمكن للإنسان التواؤم مع التوقعات المفروضة عليه أو مقاومتها كما قال “تيرنر”. بدأ المسرح من الجسد، ثم ثار عليه، ثم عاد إليه لينقذه من جموده. تنوعت الفلسفات حول الجسد في المسرح حسب السياق الاجتماعي والسياسي والثقافي السائد، وحسب انتماء نظريات المسرح إلى أيديولوجيات خاصة بالإنسان، واعتبار الجسد هو بوتقة ثقافية تدخل في الجدليات التي يدخل فيها كل المفاهيم الخاصة بالجنوسة والدين والأخلاق وصراع الأيديولوجات. دخل الجسد كذلك في صراع هيمنة مع الكلمة في المسرح وتبادلا السيطرة والخضوع، وظل الجسد يتفوق في ميدان إنتاج وتشكيل المعاني اللانهائية غيابًا وحضورًا. تتمحور جلسات هذا العام في الدورة الفضية للمهرجان التجريبي والمعاصر حول فلسفات الجسد وجدلياته من خلال ثلاث محاور أساسية:

المحور الأول: الجسد بين الممثل والمتفرج:ويناقش هذا المحور من خلال نقاط مقترحة هي
• هيمنة الجسد الأدائي على العملية المسرحية
• الجدل بين جسد الممثل وجسد المتفرج
• جسد المتلقي بين المشاركة والسلبية والخضوع

المحور الثاني: الجسد كساحة صراع أيديولوجي ومن النقاط المقترحة للمناقشة في هذا المحور: الجسد في مسرح ما بعد الاستعمار، الأجساد المتعارضة، أنا والآخر، الخضوع والسيطرة، إبراز الصراع وتحييده
أما المحور الثالث: فهو تحت عنوان الجسد في المسرح بين المنظور الأخلاقي والاجتماعي:
وتتم مناقشة هذا المحور من خلال النقاط الآتية: الجسد في المسرح بين الاحتقار والاحتفاء، • الجسد الأنثوي بين القداسة والتسليع، الجسد العاري بين الصدمة والفطرة
وقال المخرج عصام السيد المنسق العام للمهرجان عن اجراءات ومواعيد المشاركة بالمحور الفكري للمهرجان :
سوف يتم تلقي طلبات المشاركة من السادة الراغبين في الاشتراك بالمؤتمر في مواعيد محددة أدناه، وسوف تقوم لجنة أكاديمية متخصصة بالنظر في الطلبات، للاختيار، على مرحلتين: الأولى- مبدئية- بعد تلقي ملخصات الأبحاث، والثانية- نهائية- بعد تلقي الأوراق البحثية كاملة.
1 إبريل: تلقي ملخصات الأوراق البحثية (500 كلمة بحد أقصى) مع سيرة ذاتية مختصرة
15 إبريل: إعلان القائمة المبدئية للمشاركين، على أن يتم إعلان القائمة النهائية بعد تلقى الأوراق كاملة
1 يونيو: تلقى الأوراق البحثية الكاملة (6000 – 10000 كلمة)
1 يوليو: إعلان القائمة النهائية للمشاركين
لإرسال الطلبات ولأي استفسار خاص بالمؤتمر يرجى التواصل على الإيميل الآتي:
Cifcet2018.symposium@gmail.com

الجمعة، 23 فبراير 2018

مسرحية "أشياء تتساقط .." تأليف : أمل الكردفاني

حينما يتحول الممثل إلى دمية طيعة بيد مخرج مستبد

مجلة الفنون المسرحية

حينما يتحول الممثل إلى دمية طيعة بيد مخرج مستبد


العرب 

لا شك في أن دور الممثل المسرحي كان مهيمناً على مدى قرون طويلة، وربما لا يوازيه شيء في أهميته سوى النص المكتوب الذي ظل بمنأى عن التجاوز والخرق والانتهاك حتى إطلالة القرن العشرين، حينما ظهر عدد من المخرجين المسرحيين في مختلف أنحاء العالم يميلون إلى تضييق الخناق على نجومية الممثلين أمثال المخرج إدوارد غوردن غريغ وفيسفولد مايرهولد وجاك ليكوك وغيرهم من المخرجين الذين وجدوا ضالتهم في كل ما هو موجود على خشبة المسرح وفضائه المكاني الواسع الذي يتيح استثمار سينوغرافيا العرض والمؤثرات الصوتية والبصرية التي يمكن أن تنافس الممثل، وتسرق منه الأنظار.

السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان دائماً هنا هو: هل يمكن الاستغناء عن الممثل كلياً؟ أم أن دوره ينحسر تبعاً لاهتمام المخرج بالسينوغرافيا أو البانتومايم أو حركة الجسد، أكثر من اعتماده على الممثل من جهة والنص من جهة ثانية؟ وهناك جهة ثالثة توازن ما بين الممثل والنص وسينوغرافيا العرض برمتها بما فيها المؤثرات السمعية والبصرية.

الممثل الدمية

للتقليل من أهمية الممثل ودوره فقد لجأ كوردون غريغ إلى تعزيز نظرية «الممثل الدمية»، بعد أن نبذ فكرة الممثل الواقعي الذي يستجيب لطرق التقمص التقليدية في الفن، وقد رأى في هذا النمط تقليداً ومحاكاة فجة للأساليب القديمة التي عفا عليها الزمن، لذلك دعا إلى استعمال الأقنعة والدمى والعرائس التي تحل محل الممثل النجم، بل أنه «طالب الممثلين أيضاً بأن يكونوا نسخاً إيجابية من هذه الأشكال اللُعبية الهادفة، كما أمرهم بطاعة المخرج ولو كان ديكتاتورياً»، وهو ما ذهب إليه الناقد الدكتور جميل حمداوي. وهذه الإزاحة المتعمدة قد تُحسب لمصلحة المخرج أولاً ولكل العناصر السينوغرافية الموجودة على خشبة المسرح. وفي السياق ذاته يمكننا الاستشهاد بما ذهب إليه فيسفولد مايرهولد في نظريته البيوميكانيكية التي تعتبر الممثل كائناً آلياً قابلاً للتطويع، حيث يؤدي ما يُسند إليه من الأدوار المسرحية البانتومايمية أوالآلية التي تحاكي حركات الآلة لتجسّد أفكاره الشكلانية المحملة بدلالات ورموز كثيرة. ربما يكون السؤال الأكثر أهمية هنا هو: كيف يطوّع الممثل المُعتمد على التقنية البيوميكانيكية حالته النفسية لكي تنسجم مع وضعيته البدنية المتخذة شكلاً آلياً، تحقق بالنتيجة نوعاً من الشدّ والاستثارة المطلوبة التي تجذب المتلقين وتضعهم في دائرة التفاعل معه، بوصفه الشخصية المهيمنة حتى هذه اللحظة وإن حوّله المخرج إلى إنسان آلي أو شبيه به في الأقل؟

كائن احتفالي

لم يلجأ أنتونين آرتو إلى تحيّيد دور الممثل ولكنه حوّله إلى كائن احتفالي متحرك يتماهى مع التنغيم، ويتساوق مع إيقاعاته في محاولة جدية للاقتصاد بالحوار، والتقشِّف في الكلام إلى أقصى حدٍ ممكن مستعيضاً عنه بالحركة والإيماء والرقص الكوريوغرافي، والأداء التعبيري، ولغة الجسد التي تصل إلى أعلى درجات التوهج والتجلي اللذين يمكن أن يلامسا شغاف المتلقي عبر خطابهما البصري المعبِّر. من المفيد هنا أن نشير إلى دعوة أدولف آبيّا إلى زيادة العلامات المسرحية وتغليبها على دور الممثل المسرحي، فهذه العلامات وغيرها من العناصر السينوغرافية تُسهم في «تقليص دور الممثل إلى دور متحرك لصورة المسرح بإخراج المسرحية إيقاعياً، ذلك لأن اهتمامه الرئيسي كان منصبا على الموسيقى والمسرح الغنائي»، كما يقول جون رسل تايلر في الجزء الأول من موسوعته المسرحية، أي أن الموسيقى والغناء والرقص الكوريوغرافي وكل ما يجري على خشبة المسرح يشدّ انتباه المتلقين ويحقق لهم جزءا كبيرا من المتعة والفائدة الضمنية المحجوبة التي قد تظهر نتائجها لاحقاً. وعلى الرغم من هذه الإنتقالة الكبيرة من الممثل إلى سينوغرافيا العرض والمؤثرات الصوتية والبصرية، إلاّ أن هناك حركات مسرحية مهمة قد أعادت للممثل هيبته المفقودة، كما في مسرح العبث واللاجدوى الذي مثله نخبة من المسرحيين العالميين أمثال صموئيل بيكيت وجان جينيه وهارولد بنتر وفرديناند آرابال وفاسلاف هافل وإداوارد ألبي وغيرهم الكثير، وأحببنا هنا أن نتوقف عند مسرحية «في انتظار غودو» لصموئيل بيكيت التي تعتمد تقنية المسرح الفقير بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فثمة أربع شخصيات رئيسة وهم فلاديمير وأستراغون اللذان ينتظران غودو، إضافة إلى بوزو وليكي وهم جميعاً لا يقولون إلاّ أشياء مبتسرة في فضاء فقير ليس فيه سوى شجرة خالية من الأوراق تدلل على الجفاف والموت المؤقت في أضعف الأحوال، أما الشخصيتان الثانويتان فوجودهما رمزي أكثر منه واقعي لأن الثيمة الرئيسة لهذه المسرحية لا تخرج عن إطار الهيمنة النصية الواحدة التي تقول: «لا شيء يحدث، لا أحد يأتي، لا أحد يذهب، إنه لأمر فظيع». لقد تحملت هذه الشخصيات الأربع أكثر من طاقتها بكثير لأنها أفصحت عن أشياء كثيرة بكلام قليل جداً، لكنها استطاعت أن تشد الجمهور إليها وتستحوذ عليه. إن ما يثير الانتباه هنا في هذا النص المسرحي الذي جُسِّد عشرات المرات على خشبات المسارح العالمية أن كاتب النص ومخرجه، قد أكدا على أهمية الخطاب البصري بعيداً عن النص ودور الممثل الذي يبدو أنه قد تحوّل إلى مجرد دمية لا بدّ لها أن تطيع المخرج حتى وإن كان دكتاتوراً مستبدا.

واقع النص المسرحي العراقي

مجلة الفنون المسرحية

واقع النص المسرحي العراقي


د. مثال غازي- الصباح الجديد 


يعد النص المسرحي مثابةً ومقتضىً اساسياً في تشكل تاريخ بنية المسرح في العالم، ومنه تتجلى وتنبثق جميع الاسئلة الكونية الهائلة عن ماهية هذا العالم … العالم الذي يختزننا ونختزنه ، الذي نعيش فيه ويعيش فينا . تارةً نرفضه وتارةً نتصالح معه ، تارةً نتمرد عليه وتارةً نفترض مجاورته صاغرين امام ثوابته التي لا يمكن تجاوزها . إذ لا بد لكل نص من حكايه نستحضر فيها وقائعنا الماضية الثابتة بروح الحاضر المتغير من اجل صياغة متناً حكائياً يحتكم الى المرجع الاكبر الا وهو التاريخ والعالم والمجتمع ، كما ان الحكاية تمثل جملة مغادرات ضروريه وتحرر من عوالم قائمة باتجاه عوالم ممكنه كما يقول (رولان بارت) فالكاتب المسرحي لا يعيش عمله كتأسيس بل يعيشه كمغادرة ضرورية اطلق عليها (بول ريكور) الصراع بين المبتكر والمترسب بين ما هو كائن وبين ما سوف يكون ومن هنا تجلت وظائف النص المسرحي وتحديداً الحكاية داخل النص ومنها:-
1 – اعتمدت الحكاية استراتيجية نقل الخبرات والمعارف والتجارب الى الاخر.
2 – الحكاية تمنحنا متعة التلصص واستراق السمع لعوالم الاخر بكل ملابساته واسراره وخصوصياته ، وفي ذات الوقت توفر لنا الحصانة الكافية من العقاب بسبب ارتباط عوالم النص المسرحي بشيء من الخيال والمبالغة في عالم متخيل ومفترض برغم ان بعض مصادره واقعية كما يقول (مانفرد)
3 – تمنحنا الحكاية داخل النص المسرحي التحرر من جملة مكبوتات يجد فيها المؤلف والمتلقي متنفسه بعيداً عن محددات واشتراطات الواقع
4 – تجعل الحكاية من ما هو غير محتمل واقعاً جديداً مفترضاً قابلاً للاحتمال وهنا يفضل (ارسطو) في كتابه (فن الشعر) المستحيل الممكن على الامر الممكن غير المحتمل
ومن هنا تتأسس الضرورة النفسية والاجتماعية والتاريخية من خلال استعراض ما تقدم من وظائف الحكاية داخل النص المسرحي.
إذ اضطلعت العقلية المسرحية في العراق وتحديداً من منطلقات نصيّه بكل هذه الوظائف والمهام لترسم للمسرح العراقي هويته الوطنية والمحلية .. حيث يقول الفنان (سامي عبد الحميد) بأن المسرح (العراقي) ولد بولادة المؤلف المسرحي العراقي الذي اضطلع بمهام هذا التأسيس لتكون للقضايا اليومية والتحولات المجتمعية والمرجعيات التاريخية والدينية والاسطورية والعالمية عماد كل نص.
لقد تصدى النص المسرحي العراقي ايها الساده عبر عقود طويلة لكل هذه التحولات الفكرية والسياسية ومنها :-
1 – حروب الخذلان والنكسة والهزيمة
2 – الانقلابات والتغييرات السياسية
3 – الدكتاتوريات البغيضة القامعة للحريات
4 – الاحتلالات والاجتياحات
5 – عقوق الابناء ازاء وطنهم الام
6 – ضياع الانسان وشعوره باليأس
ليكون النص عبر كل هذه المؤشرات القاسية والمؤلمة وعاءً مراً لكل هذه الانتكاسات والهزائم المجتمعية والتاريخية والانسانية. منذ قيام الدولة الملكية وحتى قيام دولة ملوك الطوائف الحزبية والسياسية في عصرنا الحالي.
ليتصدى (نورالدين فارس) و (طه سالم) و (يوسف العاني) و (عادل كاظم) و(بنيان صالح) و (خزعل الماجدي) و (فلاح شاكر) لهذه القضايا بروح الشجاعة والمعرفة والتنوير والقائمة تطول على اعتبار ان المسرح كان ولا يزال بيئة جاذبة ليس فقط لكتابنا المعتمدين في المسرح فمنهم من قدم من تخوم القصة مثل (عبد الستار ناصر) والرواية والشعر مثل (خزعل الماجدي) وغيرها من الفنون.
وقد أشر الناقد العراقي الكبير (ياسين النصير) في كتابه (في المسرح العراقي المعاصر عدة مؤشرات ومستويات لتصنيف التوجهات النصّيه للكتاب المسرحيين العراقيين ومنها :-
1 – استلهام التراث الاسطوري العربي والانساني كما في مسرحيات (الطوفان) لـ (عادل كاظم) ومسرحية ( سيدرا ) لـ (خزعل الماجدي) ومسرحية (الصبي كلكامش) لـ ( عقيل مهدي)
2 – البحث عن ما هو درامي في اللغة والتراث والادب كما في مسرحية (بغداد الازل بين الجد والهزل) ومسرحية (تموز يقرع الناقوس) لـ ( عادل كاظم) ومسرحية (السؤال) لـ (محي الدين زنكنه)
3 – محاكاة تيار الواقعية كما في مسرحية (المفتاح) و(الخرابة) لـ (يوسف العاني) و (بنيان صالح)
4 – محاكاة تيار المسرحية العالمية باتجاه التعريق والاعداد مثل مسرحية (هاملت عربيا) و (البيك والسائق) المعرقة من قبل الشاعر (صادق الصائغ) والمقتبسة من مسرحية (بونتلا وتابعه ماتي) للكاتب الالماني (برشت)
لتتنوع الاساليب والاتجاهات الاخراجية التي تصدت لهكذا مستويات من التوجهات النصية.
الا ان اخطر تحدي يواجهه النص المسرحي هو ان يقف ازاء معادلة صعبة ومعقدة داخل العرض المسرحي الا وهي قضية التوفيق بين متعاليات النص الادبي بكل محمولاته الفكرية والفلسفية العالية وبين مقتضيات التشكل الصوري للإخراج بكل محمولاته الجمالية البصرية منها والسمعية , وفي الغالب يميل المخرج الى الاستقلالية في طرح رؤاه وطموحاته ، ليتعامل مع النص كمقترح اولي قابلاً للإزاحة والتهميش ، وبالتالي ينحاز المخرج الى سلطته لينطلق بعيداً عن سلطة المؤلف ليتحول النص عنده الى حقل للمران الفكري ومقترحاً اولياً قابلاً للزوال ازاء الرؤية الاخراجية للعمل . ومن هنا شيئاً فشيئاً تنامت سلطة المخرج الى مجموعة صلاحيات وسلطات اكبر اطلق عليها وظيفياً بإسم (المخرج – المؤلف) إذ ينحسر دور المؤلف التقليدي كواجهة عريقة ليتحول الى واجهة مهجورة للعمل ووزناً زائداً يثقل على كادر المسرحية وجودها في صالات المطارات
فلا يجب ان ننسى سادتي قوة وتنويرية ومعرفية النص المسرحي العراقي كضرورة ومقتضى تأسس عليها تاريخ المسرح العراقي الرصين فقوة مسرحنا من قوة كلماته وجمله وحكاياه وقد كانت خير معبر عن آلامنا و طموحاتنا جميعاً خلال تلك العقود الطويلة التي مرت على تاريخ مسرحنا العراقي
واخيراً لا بد لي ان اسأل اين نصوص (عادل كاظم) .. اين نصوص (محي الدين زنكنه) و (يوسف العاني) و (طه سالم) و (نور الدين فارس) و (فلاح شاكر) ازاء هذه الخارطة المسرحية الكبيرة من المخرجين ، لماذا عجزت رؤانا عن اعادة انتاج نصوصهم ، وهل هذا هو مصيرنا جميعاً ان تمحو الريح آثارنا حال مرورنا من على يمين خشبة مسرح الحياة باتجاه يسارها.
فمن هنا وبصدق ادعو الى تأسيس مؤسسة تعنى بالذاكرة المسرحية العراقية يكون من مهامها :-
1 – ارشفة النصوص المسرحية العراقية وحفظ تاريخ الآباء المؤسسين للمسرح العراقي من الكتاب
2 – ارشفة العروض المسرحية قاطبةً ولمختلف الاجيال من المخرجين
3 – انشاء اكبر مكتبة مسرحية تعنى بالإصدارات المسرحية الحديثة
4 – تتولى المؤسسة بنحو سنوي اقامة المؤتمرات النقدية والمعرفية لمناقشات مستجدات الواقع الراهن للمسرح العراقي
5 – انشاء متحف يضم مقتنيات الآباء المؤسسين للمسرح من مخطوطات ونسخ مسرحية يدوية
6 – اقامة معرض دائم كبير للصور الفوتوغرافية لصور العروض والفولدرات الخاصة بالمسرحيات
7 – عروض لمسرحيات مهمة تُقدم بنحو اسبوعي (داتا شو) ليطلع عليها الاجيال الجديدة.

صدور كتاب " التحولات الفكرية وانعكاسها على شخصية المرأة في العرض المسرحي العراقي " تأليف د.فاتن حسين ناجي

الخميس، 22 فبراير 2018

د. عماد الخفاجي يسجل براءة إختراع في الإضاءة المسرحية البديلة

مجلة الفنون المسرحية


د. عماد الخفاجي يسجل براءة إختراع في الإضاءة المسرحية البديلة


باحث في جامعة بغداد/كلية الفنون الجميلة–قسم الفنون المسرحية يحصل على براءة الاختراع لتمكنه من تصنيع منظومة إضاءة مسرحية رقمية/الإضاءة المسرحية البديلة وذلك عن تطوير (جهاز عرض البيانات– Data Show Projector) كبديل ضوئي في العرض المسرحي.

حصل الباحث الأستاذ المساعد (الدكتور عماد هادي عباس الكواز) في كلية الفنون الجميلة/جامعة بغداد على براءة اختراع من وزارة التخطيط /الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية لتمكنه من تصنيع  الإضاءة المسرحية البديلة وذلك عن تطوير (جهاز عرض البيانات– Data Show Projector) كبديل ضوئي في العرض المسرحي

يعدالكمبيوتروالبرمجياتمنأبرزمظاهرالثورةالرقميةالتيعملتعلىتوسيعفعاليةالخطابالحسيللعرضالمسرحيوالموجهللمشاهدالمسرحيبزيادةالقدرةعلىمخاطبةجميعحواسهوالتأثيربمدركاتهالعقليةوبماأنالكمبيوترومكوناتههومكونأساسيلوسائطعِدّه, والتي كانت على مستوى عالي من الجودة والأهمية في تحقيق التكامل بين العلوم والفنون لذا فأنَّ بنية الكمبيوتر التقنية وسعت الإمكانيات المتاحة للمسرح التقليدي بإضافة قوة أضافية إلى المخرج ومصمم الإضاءة وكُتاب الدراما والكيفية التي تؤثر على المتلقي, وهذا ما دفع الباحث إلى إستعمال الأداء الذكي من خلال الكمبيوتر لجعل المؤثرات شيئاً سهلاً وممكنا من خلال التعرف على التقنية الرقمية والتوظيف الجمالي لجهاز(الداته شوData Show Projector) كبديل ضوئي عن أجهزة الإضاءة التقليدية في العرض المسرحي من خلال الإفادة من الأنظمة الرقمية وخاصة نظام الألوان الضوئي (RGB) والذي أتاح التحكم في نسبة كل لون بمقدار يتراوح ما بين الصفر إلى 255 لون وان التغير في مقدار كل لون يتيح فرصة الحصول على أكثر من 16 مليون درجة لونية مختلف فعمل الباحث  على المزاوجة العلمية والفنية بين نظام الـ(RGB) اللوني الرقمي وجهاز الداته شو وأحد البرامج المختزنة بالكمبيوتر ليقوم بإنتاج جهاز بديل ضوئي وفر معالجات متعددة ومهمة أُفرزت عن طريق التجربة على جهاز (الداته شو),

حيثأعطتدعماًإضافياًللعمليةالفنيةبمايساعدالمخرجوالمصممعلىإمتلاكالقدرةبالتنوعبمجالالعملوإضافةحلولمتعددةلأيمشكلةتقنيةوممالاشكفيهإنهذاالتطورأدىبشكلمباشرإلىخلقآفاقجديدةأمامالمخرجينوالمصممينوالمؤلفينلإكتشافسبلوأدواتوإمكانياتجديدةفيالتجسيدالإبداعيوالخلقالفنيمنأجلتطويرالعرضالمسرحي. 

لذلك فجهاز البديل الضوئي يعتبر تطبيقا لربط الإضاءة بالتقنيات الرقمية المعاصرة لتحقيق خيارات إبداعية واسعة لمصممي الإضاءة وفنييها بما ينعكس على تطوير المستوى الفني للعرض المسرحي ومجاوزة المصاعب في الإنتاج المسرحي بضغط كلفة الإنتاج وتحقيق خيارات إبداعية واسعة في معالجة الموضوعات وكذلك القدرة على ضغط جملة إعدادات إنتاج المسرحية ومرونة تحقيق العروض المسرحية في الفضاء المسرحي التقليدي المتعارف عليه بل  في أي مكان تتوافر فيه أبعاد (طول ,عمق وارتفاع ) لتقديم العرض المسرحي وهو ما ينعكس إيجابا على النشاط المسرحي وترويج الخطابات الثقافية الإنسانية والتنويرية في المجتمعات من خلال تحويل أماكن عادية إلى أماكن عارضة, والذهاب بالعروض المسرحية الى الجمهور بما يؤدي تقليص الفجوة الثقافية ما بين فئات المجتمع والأنشطة الفنية والثقافية للمسرح والتربية الجمالية ورفع الذائقة الفنية لفئات المجتمع وتحقيق حالة التنوير الفكري الإنساني فيه   

لذلك تم اختراع جهاز الإضاءة البديل نتيجة معاناة المسرح من مشكلات التقنية وبخاصة مشكلة الإعدادات المسرحية وبالذات صعوبات بتصميم وتنفيذ الإضاءة المسرحية بالاعتماد على الطرائق التقليدية  بسبب الكلفة الباهضة  بالأمان ومخاطر الاستخدام غير الآمن وقلة مرونة الأجهزة التقليدية في التنفيذ بسبب حجمها ووزنها وأشكالها بما انعكس على النشاط المسرحي بالمحدودية وعدم قدرته على وصول خطاباته إلى فئات المجتمع نتيجة اشتراط القاعة الخاصة للعرض والمزودة بهذه التجهيزات التقليدية. ولحل هذه المشكلة وبالتالي تفعيل دور النشاط المسرحي لإيصال خطاباته التنويرية والإنسانية الى فئات المجتمع واخذ دوره المؤثر في التربية الإنسانية والجمالية للمواطن كان السعي لخلق اختراع بديل ضوئي ليقلص الإعدادات المسرحية ويعالج مشاكله المتمثلة بمساوئ وعيوب الإضاءة التقليدية  المذكورة سابقا. 

حيث يعمل البديل الضوئي على توفير مرونة كبيرة في الإنتاج المسرحي على المستويات التالية:

مستوى الكلفة حيث يخفض من مستوى الكلفة العامة للعرض المسرحي.
مستوى التصميم والتنفيذ يعطي خيارات فنية واسعة جدا للمصمم ومرونة كبيرة في التنفيذ .     
الأمان بحيث تنتفي مع جهاز البديل الضوئي مخاطر الاستخدام غير الآمنة للإضاءة التقليدية نتيجة غياب التسليك الكهربائي وغياب قدرة الطاقة العالية والتي قد يتسببان بالحريق
وهذا يقودنا إلى استحصال الميزات التالية لجهاز البديل الضوئي. 

المرونة العالية بالتصميم والقدرة على التعديل في الإنشاء الضوئي، وكذلك سرعة إجراءات التنفيذ والتعديل.
التكنولوجيا الرقمية بالبديل الضوئي قد عززت طبيعة البرمجة العلمية في صناعة العرض المسرحي بما تنجز من تشكيلات جمالية واسعة غير محددة الكيفيات والأشكال، انعكس على الجودة الفنية للعرض المسرحي.
إن البديل الضوئي الأكثر أماناً في المسرح بسبب انعدام تسليكات الكهرباء، وبالتالي عدم حصول تماس كهربائي.
عدمتضرراجزاءالجهازأوتسليكاتالكهرباءمنحرارةالمصباح  فالإضاءة المستخدمة فيه باردة وبالتالي خفض مخاطر نشوب الحريق في المسرح.
بالمعالجة بالبديل الضوئي تحقق ضغطا للنفقات وتوفير كلفة أجور التسليك والعمل والفنيين.
اختزال على مستوى الحجم والوزن وعدد أجهزة الإضاءة، بحيث صار بالإمكان عمل عرض مسرحي متكامل بجهاز واحد فقط يمثل أكثر من 30 جهاز إضاءة تقليدي على خشبة المسرح. 
الأهداف:

ان المعالجة بالبديل الضوئي تحقق ربحاً على مستوى الكلفة, والوزن, والحجم, والعمر الإفتراضي للجهاز واستهلاك الكهرباء. 
  يعمل البديل الضوئي على  إختزال البنية التحتية للعرض المسرحي إلى الحدود الدنيا متمثلة بالبديل الضوئي, والأزياء, والممثل.
  يمتاز التصميم بالبديل الضوئي بالمرونة في إجراءات التصميم, والتعديل, والتنفيذ, وفق برمجيات مخزونة مسبقاً في الكمبيوتر.
  يمتاز البديل الضوئي بتعدد الأنظمة اللونية والتي تمكن المصمم من الإفادة في مشاريعه التصميمية في بناء تصميمه الإبداعي بما يتيح من إنشاءات ضوئية عِدة في فضاء العرض المسرحي وفق سلم واسع من التدرج اللوني يصل إلى 16 مليون لون وأكثر, فضلاً عن التحكم بخصائص اللون بالإضاءة عن طريق صفتي السطوع والإبهار
  يعمل البديل الضوئي على ضبط الوحدة الأدائية للممثل واستمرارية حضوره سواء في العرض, أو التمرين (عند استعماله في التمرين) على مستوى الإيقاع الحركي, وبناء المشهد.

  تمكن المعالجة بالبديل الضوئي من خفض الأثر اللوني على الزي المسرحي   وخامته إلى حدوده الدنيا, وكذلك يُمكن التحكم بذلك الأثر جمالياً من خلال القدرة على التحكم على خصائص اللون بالجهاز البديل.   
  عدم تأثر الممثل بصريا بالـ(out focus) عند دخوله وخروجه من البقعة الضوئية الصادرة من  البديل الضوئي فيما يتعلق بالممثل وحضوره الحسي.
  يتحقق بالمعالجة بالبديل الضوئي بديل الدِم(الإعتام) في الإضاءة التقليدية عن طريق لون الضوء الأسود إذ بالإمكان التعرف على قطع الديكور والإكسسوار على خشبة المسرح في الدِم بالبديل الضوئي مضافاً إلى سهولة الحركة للممثلين والفنيين.
  تتيح المعالجة بالبديل الضوئي إمكانات التجسيد الحسي عبر معطيات التقنية التصميمية والتنفيذية تُمكن من خلق معادل سينوغرافي بديل عن الإنشاء السينوغرافي الحسي التقليدي
يوفرجهازالبديلالضوئيعنصرالأمانفيالمسرحوخفضاحتمالاتالتماسالكهربائيوالحريقفيالمسرحلانعدامالتسليكاتالكهربائية.
وحاليا يعمل الباحث على براءة اختراع أخرى وذلك بايجاد بديل  المرشحات اللونية او الجيلاتين المستخدمة بتغيير اللون بالإضاءة المسرحية التقليدية وذلك بتطويع مادة اللدائن لضغط النفقات ولقدرتها على تحمل حرارة الجهاز مع نقاوة عالية لا تؤثر على الأشعة الخارجة من الجهاز.



الأربعاء، 21 فبراير 2018

المخرج زيد مصطفى يقدم عمله المسرحي «هاملت بعد حين»

مجلة الفنون المسرحية

المخرج زيد مصطفى يقدم عمله المسرحي «هاملت بعد حين»

   حسام عطية - الدستور 

عن نص الكاتب العربي الكبير ممدوح عدوان «هاملت ... يستيقظ متأخرا « قدم المخرج زيد خلـيل مصطفى عمله المسرحي «هاملت بعد حين» مع فرقة مسرح عالخشب وبالتعاون مع نقابة الفنانين الاردنيين وعلى مدى ثلاثة ايام في المركز الثقافي الملكي.
ومسرحية «هاملت..بعد حين» منبثقة عن نص الكاتب التاريخي ممدوح عدوان «هاملت يستيقظ متأخرا» و النص الأصلي يرجع الى المؤلف العالمي شكسبير، فيما عبر المخرج زيد خليل مصطفى عن العرض ببضع كلمات « بنثور يا أمي .. بنثور لما العين تسرح والخيال يفيض مسرح، بنثور لما المخ يركز مطرحه، ويبني على الأشعار «غنية لهالبطن الولود .. بنثور لما يبرعم المولود.
فكرة العرض
بدوره مدير عمليات الإنتاج في فرقة مسرح عالخشب خليل مصطفى صرح لـ «الدستور» على هامش احدى العروض يجسد الحالة والوضع العربي الراهن، وان هذا العمل المسرحي  حمل في بناه العميقة اسقاطات على الراهن العربي بمختلف تفاصيله الذاتوية والجمعية، موظفا مقاربات تاريخية ومسرحيات شكسبيرية تتناول اسئلة الخيانة وسقوط الارادة وتآمر الشقيق على شقيقه، كما وفق المخرج بتوظيف الموسيقى الحية بوصفها لغة غير منطوقة من جملة عناصر السينوغرافيا التي جاءت موفقة في ذات السياق.
ونوه مصطفى يدور العرض المسرحي باختصار حول هاملت الذي يعلم أو يشك ان عمه قتل والده، وتزوج أمه، واستولى على الحكم ، فقرر قتله، فعمد الى عرض مسرحي خلال احتفال، يحكي فيها عرض الخيانه، وأثناء العرض يغادر أو يهرب عمه تاركا الاحتفال، فيتأكد هملت، أن عمه هو القاتل، ولكن هملت هنا يقتل بخيانة عمه ايضا أثناء المبارزه، بان طعنه احدهم بسيف مسموم .. اما هملت بعد حين، فالمسرحية وباختصار ايضا، مزيج من صراع السلطة داخل بيتها، وصراع الشعب مع السلطة، والتفكير بالثورة بمفهوم يحقق رغبات الشعب المغلوب على أمره، وقد أسقطت المسرحية بعض نقاط مهمة كعملية السلام او مهادنة العدو، وكيفية اهتمام الحكام بعامة الشعب الذي يعتبر من طينة تختلف عن طينة الحكام والملوك بزواج هملت من (أوليفيا) وهي من عامة الشعب المسحوق!.
فريق التمثيل
ولفت مصطفى ان هذا العمل المسرحي هو من تمثيل الملكة بيسان كمال خليل، روز نهى سمارة، هاملت منذر خليل مصطفى، بولونيوس بشار نجم، أوفيليا ماري مدانات، ذهب زينة الجعجع، العازف مراد درمجيان، كلوديوس باسم الحمصي، يائيير هراغ مراديان، مساعد مخرج وعد بطارسة، مصمم أزياء .مكياج. واكسسوار محمد سوالقة مؤلف وموزع موسيقي مراد دمرجيان، مصمم إضاءة ماهر جريان، مدربة الرقص أني قرة ليان، مهندس الصوت سيف الخلايلة.
تأسيس الفرقة
ونوه مصطفى ان فرقة مسرح عالخشب تأسست عام 2015 كفرقة مسرحية مستقلة تهدف الى تفعيل دور المسرح في مجتمعنا المحلي اولا، ثم الامتداد الي العالم العربي والغربي، فيما رسالة الفرقة هي العمل على نشر الوعي بأهمية المسرح في حياة مجتمعاتنا المحلية عن طريق تشجيع الشباب من مختلف الأعمار وتفعيل دورهم في المشاركة الفعالة في المجالات الثقافية والفنية، العمل على اشراك هيئات ومؤسسات المجتمع المحلي من القطاع الخاص في نشاطات ثقافية وفنية تهدف الى النهوض بالشباب عن طريق مساهمة هذه المؤسسات والهيئات في دعم هذه النشاطات، العمل على خلق حلقة الوصل الفنية والثقافية بين الشرق والغرب من خلال ايجاد سبل التعاون المشترك العربي والدولي بين العاملين والمهتمين بالمجالات الثقافية والفنية، كما من اهداف الفرقة تقديم الآعمال المسرحية ذات المستوى الفني وألاكاديمي الرفيع, محليآ وعالميا، بالاضافة الى اقامة النشاطات الثقافية والفنية (مسرح، سينما، موسيقى، رقص ابداعي وفنون تعبيرية )، المشاركة في الفعاليات الفنية، المحلية والعربية والدولية من مهرجانات ولقاءات وندوات..........الخ، عقد الدورات والنشاطات الفنية والثقافية المختلفة والمتعلقة بالمسرح والفنون التعبيرية، وضع الدراسات والآبحاث الفنية، اصدار نشرات مسرحية وفنية ،دورية وغير دورية، تامين المنح الدراسية والبعثات لآعضاء الفرقة، المشاركة والدعم للنشاطات والهيئات الثقافية والفنية المختلفة، اقامة المهرجانات الفنية المتخصصة، انتاج آلاعمال الفنية المسرحية والموسيقية والسينمائية .......الخ.
يذكر ان المؤلف ممدوح عدوان حصل على جائزة عرار الشعرية 1997 ، جائزة مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين لابداع الشعري 1998 ، كرم في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي كواحد ممن أثروا الحركة المسرحية، اما مخرج العمل المسرحي زيد خليل مصطفى حصل على جائزة أفضل ممثل عن مسرحية أعراس آمنة مهرجان جلجامش للمسرح الثنائي في البحرين ، الجائزة الذهبية لأفضل عرض مسرحي عربي متكامل عن مسرحية عالخشب في مهرجان ليالي المسرح الحر.

امرأة سعودية في مسرح جدة

مجلة الفنون المسرحية


امرأة سعودية في مسرح جدة

عهد العتيبي - سيدتي نت 


استضافت جمعية الثقافة والفنون في جدة عرضاً للمسرحية الكوميدية "رأساً على عقب" من تأليف وتمثيل وإخراج الدكتورة مائسة صبيحي، وسط حضور جيد، استمتع بالمسرحية.
وتقمَّصت صبيحي في المسرحية عدداً من الشخصيات النسائية التي تعكس واقع المرأة السعودية، وقدمت المسرحية بأسلوب سردي خاص بشخصيات مختلفة، مع خلق مساحة لاستدعاء الجمهور الذي تفاعل مع المسرحية. بحسب الوكالات.
وتعد الدكتورة مائسة صبيحي من الفنانات الأكاديميات، وقدمت عروضاً في الولايات المتحدة وأوروبا، ومتخصصة في مسرح المونودراما الذي يعتمد على تمثيل المرأة الواحدة، وهو قالب مسرحي لا يظهر فيه سوى ممثل واحد، يؤدي أدواراً عدة، ويعمل على تحريك الجمهور.


مسرحية "نعم للحياة " تأليف: حمزة البشتاوي

عرض مسرحية"صديقي الشبح" وحالة استثنائية من البخل

مسرحية "كأسك يا سقراط" تفوز بذهبية مجوبي

فتح باب التقدم للمشاركة بمهرجان الأردن المسرحي الدورة 25

مجلة الفنون المسرحية

فتح باب التقدم للمشاركة بمهرجان الأردن المسرحي الدورة 25


تعلن وزارة الثقافة / مديرية الفنون والمسرح  بالمملكة الأردنية الهاشمية  عن فتح  باب التقدم  للفرق  الأهلية  والخاصة  والأفراد ، للمشاركة  بمهرجان  الأردن  المسرحي  الدورة 25  والتي ستنعقد في الفترة  من (4 تشرين ثاني  الى 14 تشرين ثاني  2018 )

شروط المشاركة في مهرجان الأردن المسرحي الدورة (25)

المملكة الأردنية الهاشمية- عمان

أن تكون الفرقة المتقدمة للمشاركة تمارس عملها بشكل احترافي.
يقدم المهرجان عروضا لمسرح الكبار المتنوعة ولا يستقبل عروض المونودراما.
أن يكون العمل المسرحي من إنتاج آخر عامين .
أن لا يزيد فريق كل مسرحية مشاركة  عن (12) شخص، على أن لا يزيد عدد الفنيين والاداريين عن (4) أشخاص والالتزام بالعدد المقرر حين إرسال الدعوة وتوضيح العدد ذكورا وإناثا وارسال أسمائهم من ثلاث مقاطع وكشف بالأسماء الفنية للمشاركين لإدراجها في كتيب المهرجان  .
على الفرق الراغبة بالمشاركة تعبئة هذا النموذج وإرساله بالبريد الإلكتروني متضمنا روابط  فيديو العرض كاملاً ولا يقبل العرض بناءً على الصور الفوتوغرافية أو مقاطع فيديو .ولن يقبل أي عمل مسرحي دون مشاهدته كاملاً من قبل لجنة المشاهدة وضبط الجودة .
 تتحمل الفرقة المشاركة نفقات قدومها من وإلى بلدها وأن تضمن تأكيد مشاركتها .
تتحمل الفرقة المشاركة نفقات شحن الديكور الخاص بها ومستلزمات العرض.
سيكون هناك تحكيم للعروض المشاركة تعلن في حفل الختام وتتنافس الفرق على :ذهبية المهرجان لأفضل عرض والجائزة الفضية والبرونزية ويمكن إستحداث جوائز أخرى بناء على قرارات لجنة التحكيم التي تعتبر نافذة ولا يجوز الطعن بها.
آخر موعد لقبول طلبات المشاركة 1/7/2018 وسيتم إبلاغ الفرق التي يقع عليها اختيار المشاركة فقط قبل موعد المهرجان بشهر  ويحق لإدارة المهرجان إختيار العروض المناسبة لأهداف المهرجان بناءً على تنسيب لجنة المشاهدة وضبط الجودة.
يحق لإدارة المهرجان رفض مشاركة أي عرض لا يتناسب وطبيعة المهرجان دون إبداء الأسباب.
يحق للفرق التي تقدمت للمشاركة في الدورات الماضية  أن تتقدم للمشاركة  ولكن ليس بنفس المسرحيات التي تقدمت بها سابقاً.
ملاحظة هامة : لا تعتبر هذه الإستمارة بطاقة دعوة للمهرجان وإنما استمارة معلومات عن العروض وطلباً للمشاركة .
للمراسلة :  mohammad.dmoor@culture.gov.jo 
موقع الكتروني  : www.culture.gov.jo

في حال إرسال أقراص ممغنطة بالبريد العادي أو المسجل وفي حال تم إرسالها بالناقل السريع فلا يتحمل المهرجان أية تبعات جمركية أو تبعات مالية  :
عمان- الأردن- ص.ب 6140 الرمز 11118

مهرجان الأردن المسرحي الدورة (25)

جبل اللويبدة – شارع الأخطل – بناية رقم (5) - مقابل نقابة الفنانين

موبايل 00962799029684 مدير المهرجان :محمد الضمور

موبايل 00962796822049 المساعد     : محمد المومني



برجاء تعبئة بيانات العرض في الاستمارة  أدناه.

في مسرحية «الملك لير» لفتحي العكاري: الطريق إلى السلطة… وموت الإنسانية

مجلة الفنون المسرحية

في مسرحية «الملك لير» لفتحي العكاري: الطريق إلى السلطة… وموت الإنسانية 

 ليلى بورقعة - المغرب 

(لقد انقضى أفضل ما في زماننا وراحت المؤامرات والنفاق والغدر وضروب الشغب الهدّام تتعقبنا بضجيجها حتى القبر.) كانت هذه الجملة، هي الحقيقة هي المنطلق والمنتهى في مسرحية «الملك لير» إخراج فتحي العكاري. وقد احتضن فضاء مسرح الحمراء بالعاصمة العروض الأولى لهذا العمل المسرحي الجديد من إنتاج مسرح البديل ومسرح الحمراء.
لأول مرة في تونس أقدم المسرحي فتحي العكاري على إخراج نص «الملك لير» لشكسبير الذي يعتبره النقاد من أكثر النصوص الشكسبيرية صعوبة ومرارة وتجدر الإشارة إلى أن المسرحي حسن المؤذن عرض مؤخرا مسرحية «العاصفة « عن نص الملك لير لشكسبير ولكن في صنف المسرح العرائسي الموّجه للكبار.
استهلال طريف في توريث الفن
الركح المقيّد بالسلاسل، السواد في الأزياء والأرجاء، صفير العاصفة الموحش… كلها اختيارات سينوغرافية ذات أبعاد جمالية في إضفــــاء نزعة جنائزية على عرض «الملك لير» وهو الذي يسبح في فلك الموت والقبر ويقتــرب شيئا فشيئا نحو النهاية، الفناء، العدم.
في صورة طريفة وحركة مخاتلة، كان مشهد استهلال مسرحية «الملك لير» مميزا ومختلفا… إذ ظهر الفنان فتحي العكاري بشعره المتمرد والمكسو بالبياض في ثوب الملك لير جالسا على العرش فيخال المتفرج أنه هو من سيقوم بدور الملك الشيخ. ولكن فجأة تنقلب المعادلة وتتبدل الآية، حيث يتنازل فتحي العكاري عن معطف الملك من الفرو الوثير إلى الممثلة مريم العكاري وينسحب من الركح لتتوّلى هي الإمارة والقيادة. وكأننا بالمخرج فتحي العكاري أراد من خلال هذا المشهد الحديث عن التوريث ليس بمعناه السياسي أو مفهومه العائلي… بل ببعده الفني أي توريث الفن من أجل الفن!
هذا التكتيم للمرأة في مسرحية «الملك لير» لم يقتصر على توريثها وصية الفن من أجل حمل المشعل وإكمال المشوار، بل منح صاحب «نساء في الحب والمقاومة» المرأة الصلاحيات المطلقة على ركح «الملك لير». وهكذا كانت جلّ شخصيات المسرحية نسائية حتى في الأدوار الرجالية. وقد برّر المخرج فتحي العكاري هذا الرهان الموضوعي والفني في تصريح لـ (المغرب) كما يلي :هو رد قوي على من يطرح الفوارق بين المرأة والرجل خصوصا في سياق المناصب والكراسي والحال أن كلّ الفوارق تنمحي إذا تعلق الأمر بالسلطة. وهكذا أردت أن يكون الفن فوق الجنس في انتصار على الفوارق الوهمية التي تتعلل بها السياسة. وأنا في كل مرة أهب فيها امرأة جديدة للمسرح والفن أنام مرتاح الضمير… هي سعادة لا تقدر بثمن».

تراجيديا الصراع بين الخير والشر
لم تبق مسرحية (الملك لير) لفتحي العكاري على نص شكسبير كما هو ولم تنقله بحذافيره بل نهلت منه اللب وقلب الحكاية عن ملك أخطأ التقدير وأضاع الحكمة واحتكم إلى النفاق والرياء …وقد أورث هذا الملك مملكته لابنتيه الكبيرتين لأنهما حرقتا أمام عرشه بخور التملق والولاء والطاعة العمياء في حين كان الحرمان من الميراث عقاب الابنة الصغرى لأنها فشلت في اختبار البوح بالحب للأب ولم تنجح في خطاب المداهنة والمجاملة والمخادعة…

على ركح مسرحية «الملك لير» تجلت تراجيديا أب بايع ابنتاه على سلطانه في حياته فأعمى حب السلطة قلوبهما فتنكرتا للأب المسكين وتبادلتا الأدوار في إذاقته كؤوس الذل ومرّ الهوان … ولم يجد هذا الملك المعذّب في مملكته بعد أن فرّط فيها في حماقة التبديد سندا ومنقذا سوى ابنته الصغرى التي طردها من جنته فعادت لتخلصه من الضعة وهو في أرذل العمر.
وفي هذا العمل المسرحي الجديد لفتحي العكاري تتقاطع حكايتين وتتناوب قصتين على الظهور على الخشبة. فمن ثنايا مأساة الملك وتنكر بناته تتوّلد رواية أخرى عن العقوق بطلها مستشار الملك وأولاده وهو الذي فقد عينيه بمكيدة من فلذة كبده… وبين قطبي الخير والشر تتأرجح مسرحية «الملك لير» ولأن ميزان القوى لم يكن متكافئا، كانت الموت منتظرا عند خط النهاية ليلتهم الأخضر واليابس، الخير والشر على حد سواء…
كرسي الحكم وخطر الموت
لم يشأ المخرج فتحي العكاري أن يجعل من المشاهد طرفا متورطا في اللعبة بل أراده أن يكون متفرجا على صراع السلطة المحموم نحو الكرسي واللهث المجنون نحو الحكم الذي هو في النهاية اقتراب من الموت القريب، البعيد. وما بين سباق وصراع، تداس الإنسانية تحت الأرجل المهرولة نحو السلطة ليفرغ الإنسان من ذاته وكينونته وسلامه الداخلي وقد أضحت حياته في خطر في كل لحظة.
أية مشروعية سمحت للفنان فتحي العكاري بإخراج نص «الملك لير» لشكسبير الآن وهنا… وهل من تقاطع بين هذا النص الخالد في المدونة المسرحية والواقع اليومي والمعطى الراهن؟ باختلاف الظرفية الزمانية والمكانية يظل كرسي الحكم معضلة الشعوب ويبقى قصر الملك مرادفا للدسيسة والوشاية في لعبة السياسية القذرة.
إنها مأساة الإنسان على مر العصور الذي حفرت قبره مكائد القصور وسوء تدبير أهل التاج والصولجان… في تراجيديا (الملك لير) الصالحة لكل زمان ومكان.

الثلاثاء، 20 فبراير 2018

رائحة حرب .. صورة الحاضر و استباق توقع المستقبل

مجلة الفنون المسرحية

رائحة حرب .. صورة الحاضر و استباق توقع المستقبل
ظفار احمد المفرجي
تأليف : مثال غازي ( العراق ) – يوسف البحري ( تونس ) عن رواية ( التبس الأمر على اللقلق ) للروائي الفلسطيني اكرم مسلم 


اخراج : عماد محمد
دراماتورج : يوسف البحري
تمثيل : عزيز خيون
د . عواطق نعيم
يحيى ابراهيم
سينوغرافيا : سهيل نجم
عرضت المسرحية في بغداد على خشبة المسرح الوطني يوم السبت 29 / نيسان / 2017 .
كما عرضت في تونس على خشبة المسرح البلدي يوم السبت المصادف 13 / 1 / 2018 الثامنة مساءأ ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي العاشر .
مـدخـل
رائحة حرب هو عرض استباقي يتنبأ بحدوث حرب و العنوان يشبه قولنا في الحياة اليومية ( رائحة مطر ) او ( رائحة تراب ) انذارا بحدوث عاصفة ترابية او ان السماء ستمطر و هنا نقول ( رائحة حرب ) للدلالة على ان الحرب متوقع قدومها .
و يبدو واضحا منذ بداية العرض انه اختار ثلاث خطوط رئيسية ليضعها في التسلسل الزمني له تلك هي : –
1- النص : الذي يحتوي على قصة لها بعد مفهومي ، لكنها قصة متكاملة لها احداث و شخصيات واقعية لها تاريخ
2- التمثيل : بوصفه المادة الأساس في هذا العرض
3- المنظر : كخلفية ، بالأضافة الى الشاشات العاكسة ( الأفلام و الوثائق )
و الأخراج تداخل مع كل ما ذكر اعلاه و قام بتركيبه .

النـص – للمؤلف العراقي مثال غازي و التونسي يوسف البحري
لم تتضح اليات التأليف على النص ما بين مؤلفين يعيش كل منهما في بلد ، الكاتب ( د . مثال غازي ) ( 1) من العراق و الكاتب ( يوسف البحري ) ( 2) من تونس ، و ما زاد الأمر التباسا ان الثاني بالأضافة الى كونه مؤلفا فأنه دراماتورج العرض ، خصوصا ان التأليف رافق التمرين على العرض ، ما يجعل وظيفة الدراماتورج قد رافقت هذا الفعل ايضا ، و بالتالي كيف يمكن الفصل ما بين وظيفة التأليف و الدراماتورج اقصد مع هذا البعد ، مع وضوح الرؤية في ما يخص كونه مؤلفا فقط . الا انني سأشير الى النص بأسمه كنص ملتزما بفولدر العرض كونه وثيقة تعريف به ، و لن اتدخل في اليات تأليفه كونها فعل ماضي تم قبل وجود النص . و يتميز الكاتب ( مثال غازي ) نظرا لأطلاعي على تجربته بالتنوع ما بين مسرحيات تعتمد على الجملة الشعرية و بين مسرحيات ذات قصة مفهومية تعتمد حدثا مطور ، لكنه بالمجمل لم يكتب مسرحيات ذات اطار تجميعي مفهومي مكون من عدة قصص صغيرة ، و يعد مثال غازي واحد من اهم كتاب المسرح في العراق اليوم ، هو الحاصل على دكتوراه في المسرح ، له عدة جوائز اهمها ( الشارقة 2004 ، و محمود تيمور ( الوصافة ) 2001و افضل مؤلف مهرجان المنتدى 1996 و جائزة الأبداع وزارة الثقافة العراقية 2010 و اخرى .
و النص يتحدث عن حدث في منزل ضابط عراقي طاعن في السن ، افلح في البقاء حيا طيلة الحروب المستمرة منذ اربعين عاما تقريبا و قد شارك فيها كلها دون تمييز ، و لم يذكر النص في اي جانب قاتل ، لأن كثير ممن قاتلوا على جبهات متقابلة بوصفهم اعداء في الماضي ، يعملون معا و على جبهة واحدة اليوم و هذا التباس عقائدي لم يتورط النص في مناقشته مثلا ، بل قدم الشخصية على انها شخصية سلبية تحرض على استمرار القتال و الحرب بوصفه حلا سحريا لكل المشاكل و بسبب اراءه هذه لم يبق من اولاده الكثيرين في المنزل الا صورهم ، ( حوار الجدة : تناسلت هذه الصور ، صور الأموات على الحائط ) ، اي كثرت بسبب من فقدهم جميعا بسبب دفعهم للمشاركة في الحرب ، اذن الصور بالأضافة اليه و زوجته الجده و حفيدا لهم لم يعطياه اسما بقي على قيد الحياة صدفة ( و هي رؤية صادمة غير طبيعية للفكرة ) لا يمكن ان تصدق لكنها ممكنة الحدوث ،و هؤلاء هم كل سكان البيت . و ينبغي ملاحظة ان الفرق ( واهي ، صغير ، خط ) ما بين اللا معقول او فوق الواقع ، و ما بين الحدوث في الواقع بطريقة صعبة الحدوث او شبه المستحيلة لكن يعقل حدوثها مثل عدم اعطاء اسم للحفيد ، و لكن ما لا يعقل هو ربط بقاءه على قيد الحياة بعدم حصوله على اسم ، ( و ما يرتبط بفلسفة العجائز ) .
و تذهب شخصيات النص الى اختزال المواضيع اليومية المتداولة و تحويلها الى مواضيع شمولية بأطار يومي مستخدما اللغة العربية الفصحى في التخاطب ، مع ادخال كلمات شعبية عراقية كثيرة على النص الفصيح ، ادخلت لأيصال المعنى و لم تستخدم للكسر و الدهشة لأن هناك كلمات محلية متداولة لا تفهم الا في اطارها مثل ( غرندايزر) (3 ) على لسان الممثلة ( د . عواطف نعيم ) ( 4 ) و ( خرده ، تسرحهم بالكنافذ ) على لسان الممثل ( عزيز خيون ) ( 5). و ( كل هالطول و سابق ) لـ ( يحيى ابراهيم ) (6 ) .. الخ من كلمات و جمل شعبية اخرى في النص .
و هذه الشخصيات تنبع من تأسيس بيئة و مجتمع صغير مشابه للواقع القائم عبر تقسيم سكان البيت ال ثلاث شخصيات ( نماذج ) هي : –
1- الجد : – ( الضابط ) و هو يمثل الأفكار التي يدينها العرض ، و خطابه متطرف رجعي عصبي نفعي . لا يؤمن الا بنفسه و مصالحه ، و غاياته التي تبرر وسائله .
2- الجدة : – زوجته التي تختلف معه تمثل الحياة الفطرية و فلسفة العجائز و الأمهات البسيطات المتمسكة بالحياة .
3- الحفيد : – حفيدهما الباقي و هو بلا هوية و لا فلسفة و لا اسم و لا ذاكرة ، هو المستقبل المجهول
و شخصية الجد وصولية نفعية شمولية تعتاش على دماء الأخرين و هي رمز لفئة من الناس لا عقيدة لها في الحقيقة لكنها تتجدد بأن تقبض روحا و تلبس رداءا جديدا كل فترة ما يعادل موتها و موت مرحلة من حياتها ، مستغلا ظروف الفترة ، و هؤلاء على استعداد لفعل اي شيء من اجل اهدافهم ( الكذب ، القتل ، الخيانة .. الخ ) و لقد احرق الجد على هذا ، الماضي في الحروب ، و افرغ الحاضر من معناه و قدم الخواء بديلا له ، لأن مسببات الحياة و عناصر الحياة ( الأنسان ) اختفوا في الحروب و هكذا تحول الحاضر الى ذكريات حزينة ، و لم يبق امامنا سوى المستقبل الذي يجب ان نغيره بالأنفتاح على العالم و هنا يبرز الصراع ما بين من يدافع عن الماضي ( السلف ) بكل اشكاله ( السياسي ، الديني .. ) و كل هذه القيم بوصفها ( ارث ) و هم بهذا في حضيرة واحدة و بين دعاة الأنفتاح على الحياة و تغيير العقائد البالية املا بمستقبل مختلف ، و الا فأن الحفيد = المستقبل لن يكون له وجود على هذه الأرض ، و سيتحول الى لقلق ، و اللقلق طائر ترى اعشاشه بشكل واضح فوق مأذن الجوامع و قباب الكنائس العالية و ابراج الكهرباء ، و دائما ما يستبشر به الناس لأنه دليل حيوي على مناخ معتدل و توفر الغذاء ، لكن اهم ما يميزه هو هجرته الدائمة الى حيث المناخ المعتدل ( و التحول الى لقلق هي فكرة رمزية غير معقولة ايضا ) ، و هذه هي حصيلة الحرب . ثم يقدم نص العرض رؤيته التي تتأسس على ان معطيات العولمة تدمر اليوم ما بقى بوصفها سلاح في الحرب التي تلاحقنا عبر شاشات الميديا . ان هناك حرب قادمة = رائحة حرب اذا لم نعالج هذه الأفكار ( الأرث البالي ) فأن من سيتبقى من الناس سيتحولون ان عاجلا او اجلا ( و خصوصا الشباب ) جميعا الى لقالق . ( 7)
ان اهم ما يدعو اليه النص هو الفكرة التي تلي التنبؤ بحدوث الحرب ، فمجيء حرب كبيرة بعد انهاك الحروب الماضية يعني ان الحرب التالية ستقضي على من تبقى ممن بقوا على قيد الحياة صدفة ، و هنا نقف لبرهة لنتأمل نتائج هذه الواقعة ان وقعت ( الحرب ) و هي احتمالات ايضا و هي : –
1- هروب المقاتل و خسارة الأرض بوصفها الحاضر و الماضي و المستقبل
2- خوض الحرب و خسارتها و الموت و هلاك الحرث و النسل تماما
3- الأستسلام و الرضى بما يجود به المنتصر ( العدو = الخضوع )
4- الأنتصار و الوقوع من جديد بفكرة التحدي و خوض الحرب و افكار السلف
او تفاديها بالأنفتاح على افكار جديدة تماما و على الحياة ، و تدمير اسبابها و تغيير ثقافة التحدي الذكورية التي هي في كثير من مفاصلها غباء ( و لا يمكن القول ان كل اشكال التحدي غباء ، فأثبات القوة بالثبات يعني ضمان توقف الأعتداء و العدو في نقطة تقابلك ، و هي النقطة التي تسبق عدم خوض المعركة ، كونها ضامن لعدم اعتداء طرف على الأخر ، و تلك هي ما ندعوها بـ ( القدرات الدفاعية ) التي تختلف عن القدرات الهجومية بوصفها وسائل تفضح غايات مقتنيها ، و هنا تماما بين القوة الهادئة المدركة لحقيقة الموقف و المؤمنة بالدفاع و عدم الهجوم و بين الأنفتاح على الأخر يقع افضل موقع للبقاء قويا محصنا ، و ضامنا للبقاء بسلام ) دون حرب و لكن هناك اطراف ذكية يمكن وصفها بالعدو الصديق اذكى من افكار السلف الغبية ( مثل حلفاؤنا في العالم الغربي ) ، ابتكر هذا بدوره سلاحا خارقا ، و ذاك هو وسائل الأعلام الذكية ( الميديا ) = العولمة التي تخترق دفاعاتنا لتقدم تحشيد و استفزاز ذهني مبتكر يجعل الأخر خاويا متعبا مؤمنا بخسارة الحرب متى حدثت ليعيد البعض قسرا الى افكار السلف و لأعادة التفكير بالأنفتاح العقلي كونه خطأ ستراتيجي بينما يتمتع هو بكل هذه المزايا ( الأنفتاح ، و الهدوء ) ليظهر النموذج العصبي و المستفز و العشوائي بمظهر الأرهابي ، و النص لا يذكر هذه التفاصيل كما وردت على لسان الشخصيات و لكن العرض قدم نماذجا من وسائل الميديا المنعكسة كنماذج على السجن ( الأنغلاق ) و الأخبار و صور المعارك بوصفها ادوات تحفيز و شحن عصبي او اعلامي ( بروبكندا )

الشخصيات و الممثلين

و الممثلين الثلاث هم من نوع الممثلين الباحثين الذين يفكرون قبل التمثيل و اثناء التمثيل ، و اقصد انهم عكس نوع اخر من الممثلين المرتجلين ، و هؤلاء اذكياء لدرجة انك لن تشعر انهم يرتجلون بسبب من لماحيتهم و قدرتهم على خزن الحركات في الذاكرة ، و لكن سيفوتهم ما لم تخزنه الذاكرة ، بينما الممثل الباحث متجدد ، محب للتعلم و الأستزادة ، و ملء ذاكرته التي يفرغها بعد كل تجربة .

عزيز خيون
يؤدي شخصية الجد ، و المخرج و الممثل ( عزيز خيون ) واحدا من رواد المسرح العراقي اليوم ، و هو من القلائل المستمرين منهم و بتميز ، لم يهبط الى قرب حد القبول يوما ، فكان طيلة سيرته اعلى من هذا المستوى ، ( و هذا ما خزنته في ذاكرتي عنه ) و بأعتقادي ان هذا التميز قائم على طريقته المتفردة في التعامل مع شخصياته ، و هذه الطريقة تعتمد على انشاء سيرة و خط زمن للشخصية و السيرة هي البناء الحركي ( الكاركتر ) و شكل و دوافع الشخصية و مميزاتها ، و اقصد بخط الزمن هو توزيع الجهد و الحيل على العرض بحسب زمن ظهور الشخصية ، و لهذا فهو دائما مميز على المسرح . الا ان اهم ما يميزه هو اهتمامه بالأضافات الصغيرة على الشخصية عادة و هو ما اسماه برشت الجست و يعني اللمسة التي تزيد المصداقية و تميز الشخصية عن مثيلاتها مثل : –
1- الأضافات على النظام الحركي للشخصية ( حركة كبير السن ) و شعره الطويل الغير مصفف
2- السعال عند الفجر
3- النوم اثناء الجلوس او السكون
4- لدى عزيز خيون القدرة على شد عضلاته و البقاء جالسا كتمثال ، و هو تكوين جمالي يؤدي الى شكل مميز ، لا يستطيع اي ممثل اداءه الا بالتمرين . و حالات اخرى .
و قد سبق للممثل ( عزيز خيون ) و الممثل ( يحيى ابراهيم ) ان التقوا مع المخرج ( عماد محمد ) ( 8) في عرض مسرحي واحد هو ( عربانة ) ، واعتقد انهما كل على انفراد يمتلكان القدرة على محاكاة قدرات الممثل الشريك .
ان نموذج الجد في حقيقته شخصية بسيطة تؤمن بالفوز فقط ، و لا تستسيغ الخسارة ابدا ، و هذا نابع من الأنانية البحتة و حب الذات ، فالأيمان بالفوز حول حياته اليومية نفسها الى معارك ، و يمكن اكتشاف نماذج له في الحياة اليومية بسهوله فنحن نجده ، يسبق الأخرين الى الأكل ، الى الحمام ، الى افضل فراش ، الى سباق الأخرين في الشارع ( سباق السيارات وسط الزحام ) ، الى اكثر قدر ممكن من الأشياء .. الخ ، و هذا الأنسان يستخدم السرعة و السرقة ان استطاع و الحيطة و الحذر و اي وسيلة ممكنة لتحقيق الفوز ، و منهم من يحلم بالقوة و سطوة الدولة ، و متى ما سيطر فيها صار ذلك سببا لأخضاع الأخرين لا خدمتهم . فيطالبهم بما يشتهي استنادا الى قوته ، حصته في المشاريع و سرقة المال العام ، و تصفية حساباته الشخصية بأسم الدولة . و اي وسيلة ممكنه تجعله فائزا .. و اخيرا يقاتل ، المهم الفوز .
و النموذج الجد هنا ايضا يناقش و يجادل و متى حاصره النقاش و شعر بأنه خاسر في المحادثة لجأ الى السب و الشتم كوسيلة للتخلص و لأثبات وجهة نظره مثل ( حيزبون ، خردة .. الخ ) كوسائل ليفوز بها ، و هو يستخدم وسائل اخرى متوفرة دائما لتحقيق غاياته قبل المعركة التي قد تؤدي الى الموت ، و كلها بالنسبة له وسائل معركة مثل: –
1- المقدس : كأستخدامه الأسلام وسيلة لتحقيق غاياته ، و هو في هذا عكس المؤمن الذي يتخذ من الأسلام غاية حياته فأنه يوجه علاقته بالله الى الناحية التي تخدم مصالحه و الدليل انه يدخل في الصلاة ثم يقطعها عدة مرات و كأنها واجب انساني ، بينما هي واجب الهي ، و انقطاع عن اليومي و توجه الى الخالق المطلق . بل يستخدم القرأن نفسه و اركان الأسلام كأدلة و حجج و رقى و قناعات و ما يحلو له ، حسب معناها و موقعها من الحديث و حسب حاجته اليها في حياته و قد استخدم الأيات القرأنية و الأشكال الدينية الاتية : –
أ‌- يا حي يا قيوم
ب‌- خطوات الصلاة ( استقيموا يرحمكم الله
ت‌- ما انزلنا عليك القرأن لتشقى
ث‌- و جعلنا من بين ايديهم سدا و من خلفهم سدا
ج‌- اعدوا لهم ما استطعتم من قوة
ح‌- اذا جاء نصر الله و الفتح
خ‌- قل يا ايها الكافرون
د‌- يا ايها الذين امنو
ذ‌- جنات تجري من تحتها الأنهار
2- الغير معقول : موافقته على عدم حصول الحفيد على اسم مثلا ليبقى على قيد الحياة ، و هي و ان كانت وسيلة محافظة على حياة الحفيد عند الجدة ، فهي وسيلة للفوز بالحفيد لدى الجد
3- الأجرامي : مثل قتله لأقاربه و استخدامه دمه في تبريد بندقيته .
4- الرخيص : مثل تعليماته لحفيده بوصفها اشياء يؤمن بها و هي كالأتي : –
1- ان لا تمتلك في الشأن العام
2- ان يكون لك ذكاء لغوي بهلوانيات ( تسرحهم بالكنافذ )
3- ان تتمتع بقدرة استثنائية على بناء تحالفات للضرر بالأخرين
4- ان تبيع قوت الأخرين
5- ان تعرف كيف تغازل السلطة و المعارضة لتحسين فرصك
6- ان تشم بسرعة رائحة انتهاء المعركة و في اللحظة الأخيرة تندفع لجمع الغنائم و تصبح شاتما كل من تركوا القتال
7- تجنب المشي في المقدمة و حينما تخذلك اصبعك بالضغط على الزناد استخدم قدميك في الهرب ( افلت ) و لكي تضمن حياتك حينما تحاصر البس تحت ملابسك شيئا من البياض ، قدم حياتك على موتك
و كل الوسائل ، اي انه يحاول الفوز بقدرته ، فأن لم يستطع ينتقد الأخر و يسيء اليه و يشيع ضده ما يضربه ، فأن لم يستطع يحاول ضربة و غدره ، فأن لم يستطع يقاتله و يواجهه اخيرا . و هذا النموذج ان وصل الى سدة الحكم فأنه سيقود شعبه حتما الى الحرب . و بهذا فهو برغماتي لا صاحب مبدأ يؤمن بعقيدة و مبدأه هو العب بما تغلب به حتى لو كانت الوسيلة وسخة . و طبعا لا اخلاق في هذه الطريقة .
و علاقة الجد مع الموت غريبة فقد ارغم عائلته على مجاورة المقبرة و السكن قربها ، و لا علاقة عمل و لا مصلحة معروفة لهم في مجاورة المقبرة ، و هنا نجد ان الجدة تهزأ بمجاورتهم للمقبرة ما يعني انه قرار لا حيلة لها فيه ، و بهذا يكون الجد هو من ابقى العائلة قرب جيرانها من الأموات ، لأن الحفيد مغلوب على امره في قرارات تخص العائلة ، فهل دفن الجد في المقبرة ضحاياه ؟ ام بقايا عائلته ؟ . و هو بهذا يتناقض مع خوفه من الموت بسبب خوفه من التراب ، و ذلك لأنه يعي انه سيدفن اخيرا في التراب . رغم انه لا يعلن ذلك علنا الا انه يخاف ارواح قتلاه التي تطارده و ترعبه و تقلق منامه ، و هو عمليا يعيش رعبا مستمرا نابع من عدم ثقته بكل من حوله لأنه خان ثقتهم في يوم ما و ثقة كثير ممن عرفهم ان لم يكن كلهم . بمعنى انه يخاف ان يرد احدهم صدفة ما فعله بالأخرين .
حتى انه في كل مرة يقرأ الفاتحة على روح احدهم او لسبب اخر و قد زادت في العرض عدد مرات قراءة الفاتحة الى عشرة ، فأنه يعلن ميتة تلو الأخرى و قد تكون ارواحه او عدد المرات التي مات فيها ، و كأنه يجلس في مجلس عزاء . و السؤال هو بعد حياته الصاخبة ايكون قد مات فعلا ؟ و السبب هو انقطاع اسبابه الشخصية على التواصل مع الحياة ، انه يتواصل مع الموت و بفخر .. و فاقد الحياة ميت . و الدليل سؤال الجد لحفيده ( هل انا حي ؟ فيرد الحفيد لا يا جدي انت ميت منذ زمن بعيد )
و يستخدم الجد كل وسائل الأقناع الممكنة ، تلك التي يفهمها العامة ، ليضعها في مسار يومه ، اذ يهمه الفكرة التي يكونها الأخرون عنه ، مثل استخدام بعض التصرفات الهستيرية كأنه هائم في عالم الدين ، و الدروشة ، و كثير منها يعطي انطباعا بأنه شخصية ذات عقيدة .. لكنه في الحقيقة عكس ذلك يبحث عن الفوز فقط .. و بأي وسيلة .

عواطف نعيم
يتضح اسلوب اداء الممثلة ( د .عواطف نعيم ) كونه اداء تقديمي و لكنه اداء مطور بسبب قدرتها على التحليل و تفسير الحالة المفردة داخل الشخصية كونها باحثة ومؤلفة و مخرجة ، و هي تحاول عدم ترك شيء للصدفة ، و تؤسس للحالات معاني و تضعها في مسار معناها الصحيح ، و لذا فأنها دائما ما تتقرب من الأداء النفسي و لا تدخل فيه و تبقى منبسطة حاضرة تشعرك عند التلقي بأنها تشرح لك شيئا ، و الحصيلة من تمثيلها دائما مميزة . بسبب وضوح مخارج الحروف ، و قدرتها المميزة كبصمة على التلوين ، ما يجعل من التلقي معها تلقي خاص و مميز .
و تمثل شخصية الجدة السلف الأخر التي تحول الحياة الى ملحمة عبر استخدام الحياة نفسها ثم تنتقي منها اساطيرها ، و احداث حياتها تفسر حدوثها على اساس خبرتها الملحمية هذه النابعة من تاريخ هذه الخبرة الأنسانية ، و عادة هي تفسيرات ما ورائية تضرب عميقا في الماضي لتقدم حلولا جاهزة منه ، و بهذا هي غير مقنعة لحفيدها ايضا ، رغم انه يتعاطف معها ، و رغم ذلك فأن خبرتها هذه تدفعها لحب الحياة انطلاقا من كم الأنبعاثات ( الولادات ) و ( الوفيات ) التي رأتها و هي خسارات و هكذا يبدو سؤالها منطقيا ( بالموت ندافع عن الأمة و ماذا عن الحياة ) و من هذا هي الأم التي تخاف على اولادها، لكنها فقدتهم للأسف ( و حفيدها اخرهم ) لذا هي تريد استبدال حياتها بمماتهم املا بأن يعودوا و لن يحدث ذلك .
و الجدة هي رفيقة درب الجد ، و هي من عايشته في صولاته و جولاته ، و تلقت كل الفواجع التي جلبتها لهم الحروب ، كان لها اولاد كثيرون فقدتهم جميعا في الحروب التي ساهمت ثقافة الجد في فقدانهم فيها ، و قد اوهمهم بمجد زائف لم يحصلوا عليه ، ما جعلها تفقد الأيمان بزوجها و افكاره ، الأمر الذي ادى الى خلاف جوهري بينهما فيما يتعلق بالحفيد .
و يتضح تأثير فلسفة العجائز او تفكير الأم العاطفي عندما تقرر ان لا يحصل المولود على اسم ( الحفيد ) لأنها تخاف الأرواح الشريرة ان تأخذه الى عالم الموت ( اننا فضلنا بقاءك بلا اسم كي تعيش ) و عادة ما يسمون المولود بأسم مكروه كي تتركه الأرواح الشريرة كما يعتقدون ، و هو اعتقاد ضارب في القدم يصل ربما الى تقاليد وثنية .
و تراها انطلاقا من هذا التفسير تحس بشيء غريب ، و تشم رائحة لم تعرف ماهيتها ؟ و هو انذار بخطر ، لأن المجهول دائما غير مفهوم ، و كل مجهول مستفز يشعرنا بالتوتر بسبب من عدم قدرتنا على معرفته او توقع حدوثه ما ينتهي دائما الى انقطاع بالعلاقة معه قبل لقاءه .. ثم تفسر سبب عدم معرفتها هذه الرائحة انطلاقا من احساسها الدفين بالأشياء و قدرتها الفائقة على التوقع و التبصر بأنها و ان لم تعرف هذه الرائحة ، و ان لم تجد في جعبتها شيء يفسر هذه الحالة رغم خبرتها الطويلة بالحروب بسبب سلبها اولادها تباعا ، فأن هذا القادم اقذر من الماضي لذا فهي تطلب من حفيدها فتح النوافذ … و فتح النوافذ هذا نابع من حاجتها الى الحرية و تغيير المزاج العكر الذي لا يساعد على التفكير ، و هي اشارة ايضا الى ضرورة تغيير المزاج العام و طريقة التفكير المغلقة بأخرى اكثر هدوءا و اكثر استرخاءا قائمة على التأمل و الهدوء ، نظرا لقدرة هذه الطريقة على تحسين حالة التفكير و حل الأمور بطريقة افضل ، اما الجد الذي يمتلك بدوره خبرة طويلة في اشعال فتيل الأزمات يدرك خطورة هذه الطريقة على مصالحه فيحاول عرقلة عملية فتح الشبابيك بأن يحافظ على غلقها لأنه غير قادر على مواصلة دفع الأخرين الى الخطأ في ظل الأنفتاح ، و ابقاء المزاج العكر و الهواء الفاسد داخل البيت ( الرمز = الوطن )
كما و تدفع الجدة حفيدها ليفكر في الحياة و يختار طريقه فيها ، و هي تقدم له سلسلة من الأدلة التي تثبت وجود خلل فيما يقدمه له من نصائح ، و الأدلة هي احداث من تاريخ العائلة ، من ذاكرتهم التي تتشارك و ذاكرة الحفيد القصيرة ، عن عمه الذي احبه في السجن العسكري ( بسبب هروبه من الخدمة العسكرية لأنه يكره الحرب ) و الى صور اعمامه و اقاربه التي تناسلت على الحائط و هم جميعا اموات بسبب ايمانهم ( بالحرب كوسيلة للحياة ) و النتيجة انهم ماتوا ، و هنا تقف ندا للجد الذي يحاول تربية هذا الحفيد بنفس الطريقة ، لتدفع حفيدها نحو الأتجاه الأخر ليدافع عن نفسه بالحياة لا بالحرب .
يحيى ابراهيم
يعد يحيى ابراهيم واحدا من جيل الشباب الذين ظهروا بحدود الأعوام ( 1998 – 2000 ) و هذا يعني انه تدرج سلم العمل الفني ، و لم يتميز صدفة او بسرعة ، قدم اعمالا متميزة متوالية ، و يتميز الممثل ( يحيى ابراهيم ) بعمله خط زمن للشخصية ( كنت قد اشرت الى هذه الفكرة اعلاه ) فتراه يوزع جهده و افكاره على المسرح طيلة زمن الشخصية في التلقي . كما انه يتمتع بقدر من اللياقة البدنية تفوق اقرانه و زملائه ، و اللياقة البدنية هي امر يفتقده اكثر ممثلي الفرقة الوطنية اليوم بسبب من كبر العمر الوظيفي من جهة ، و عدم وجود تمارين منهجية لهذا الغرض ، لذا فأن العروض التي تحتاج الى جهد بدني تضطر الى اللجوء الى شباب من طلاب المعاهد الفنية او كلية الفنون .
و من الملاحظ ان الممثل ( يحيى ابراهيم ) كان قد تعاون مع المخرج ( عماد محمد ) في ثلاث عروض حتى الأن ( رائحة حرب و من قبل عربانة ، و تحت الصفر )
و الشخصية هي الحفيد = المستقبل الذي بحاجة الى الأرشاد ممن سبقوه من الثقاة في هذه الحياة ( اهله ، محبوه ) ، فتراه يقلد الجد في البداية و يحاول السير على خطاه ، الذي يحاول دفعه الى الحياة بوصفها غابة و العيش داخلها لذا يحتاج الى خبرة المعارك و من الوسائل الحرب و افتراس الأخرين ، و تلك هي وسائل العقل ، بينما تدعوه الجدة الى الأيمان بالحدس و الحس و الأيمان بالحياة و الأستماع الى صوتها و رغم انه يميل فعلا ناحية جدته مع مرور الوقت ، الا ان تأثير الجد يسبب له الكثير من الألتباس ما يجعله حائرا في اختيار طريقه بسبب من قلة خبرته و عدم نضوجه ، و النضوج يحتاج الى تجارب في الحياة ، و تجارب الحياة تحتاج الى بيئة من الأستقرار لتداول الحياة ، و هذه البيئة مفقودة فهو مسجون عمليا في المنزل حتى النوافذ ممنوع فتحها ، لذا يقرر اولا ان يبحث عن بيئة مناسبة للعيش . و هنا يؤكد تلبسه لباس اللقلق و توحده مع هذا الطائر حواره ( اقف على ساق واحدة ، مثلما يقف اللقلق ) و اللقلق طائر مهاجر ( كما ذكرت ، يتميز بطول ساقيه و كبر اجنحته ) ، ثم يسئل اي الطريقين اصلح للوجود .
السينوغرافيا – السينوغراف ( سهيل نجم ) (9 )
اتخذ شكل المنظر الساكن في العمق شكل الخلفية و منح التكامل مع فكرة المنزل الغير فقير بسبب نسق الخطوط الهندسي المتجه و المستطيلات المكتملة الذي اضفى شعورا بالتحديد ما يوحي بوجود حدود بداية و نهاية و هو امر يحدد التفكير فلا يتشعب ما سمح بالتركيز على الأحداث المتحركة على الخشبة و قد استخدم المخرج هذا المنظر عدة مرات ووظفه لكن لم تصل الى درجة تثوير الشكل مثل : –
1- تحريك كواليس عدة مرات عملت عند السكون دور المكمل على اثاث المنزل ( برفانات )
2- عكس المخرج عدة من الصور و الأفلام المنعكسة على اماكن مخصصة في المنظر عملت عمل التلفزيون في المنزل + افلام كرافيك متحركة مجردة تداخلت مع المنظر مثل المسبحة المتحركة و دخول الشخصية في الأخبار و مسير الجد على السجادة الحمراء .. الخ
3- ساهم المنظر عبر عدة وسائل محمولة بأسلاك عبر هيرسات تنزل من فضاء المسرح مثل غرفة النوم و زاوية النظر المختلفة و مسبحة رجل الدين التي يتعامل معها الممثل ( عزيز خيون )
4- اجهزة اضاءة زرقاء و الوان اخرى سلويد اكملت جمالية المنظر و لم تستخدم للأضاءة فقط

المخرج – عماد محمد
يتميز المخرج ( عماد محمد ) عن غيره من المخرجين كونه يركب اعماله من مزيج تجميعي من داخل النص و خارجه ثم يوظفه حسب الحاجة الى ذلك على خط الزمن في عملية تركيبية شاملة ، كما يقوم ايضا بتركيب التكوين على المساحة املا بالحصول على بيئة غير مألوفة تخلق جو لعبة مسرحية ، و ما دام يشتغل على التركيب بلا قوانين بهذه الطريقة فهو يمتلك نصا خاصا به غير نص المؤلف يقوم بالأشتغال عليه قبل و اثناء البروفات و يمكن الأنتباه الى ان رائحة حرب تختلف عن اعمال المخرج (عماد محمد ) الأخيرة ( عربانة ، الصدر الأول ، مظفر النواب ) لأنه يقدم في هذا العرض بيئة لمنظر مكاني ( بناء كامل ) ثابت يختلف عن اللامكان او الأماكن المتعددة في الفراغ في عروضه السابقة ، و اعتماده على مفهوم مجرد سابقا لتقديمه في اطار ملحمي وثائقي ، الا ان التحول لديه ابتدأ في مسرحية عربانة لأنها تقدم قصة عن جانب مفهومي في حياة الأنسان و هو ذات الحال في رائحة حرب ، ما يجعله تطورا في معالجته المفهوم بين انساني مجرد ( بلا قصة ، احداث فقط ) في السابق و مسند بقصة انسانية اخيرا . الا انه يبقي على الوثائق المعكوسة على السايكلوراما و التي تعد سمة ملازمة له في السنوات الأخيرة .
لذا فأن رائحة حرب بوصفها تطور في التحول في المنظر لدى المخرج ( عماد محمد ) الذي ابتدأ في عربانة على شكل النص ، اكدت تحول المفردات الأخراجية لديه ايضا من اعتماده على ( مداخل متعددة للمفهوم + قصص متعددة داخل العرض تؤدي الى المفهوم ) او ( مسرحية وثائقية ) تسندها دائما الوثائق المنعكسة في كل اعماله المتأخرة الى ( قصة عن جانب مفهومي انساني واحدة + مداخل متعددة للمفهوم تسند القصة ) مع اسناد وثائقي منعكس ، و هي طريقة تسند الأختزال في العرض الذي يؤدي الى تلقي افضل يقلل التشتت .
و لا جدال ان عملية لصق الأفلام و النماذج المصورة بالعرض المسرحي يؤدي الى عرض تجميعي ( كولاج ) و ” الكولاج هو لصق مادة حقيقية مألوفة في وسط مغاير مألوف لينتج تكوين فني جمالي غير مألوف يشكل صدمة عند التلقي .” ( 10 )
و قد تركز الأخراج على : –
1- عزل حالات ادائية بين ممثلين او ثلاثة و اعادة تركيبها و هي لحظات تأزم مصطنعة بين الممثلين تخلق حدثا غير معتاد يمتد لدقيقة او اكثر او اقل ادت وظيفة في الزمن و صفها بأي اسبقية على خط الزمن يعني حصول المتلقي على تنوع في التلقي و هذه الاحداث من التأزم لا تؤدي وظيفة او توصل معنى بالضرورة ، فغاية التنوع و التغيير الدائم كافية لأنها بالمجمل تحقق المتعة في التلقي و من هذه الأحداث : –
أ‌- من كثرة تكرار هذه الفكرة ( سرد الذكريات العراقية و سرد الوقائع ) اختارت رائحة حرب المغايرة عن طريق السخرية من الذكريات التي لم يعد يجدي تكرارها ، حتى صارت الألام تضحكنا .. فالممثل ( عزيز خيون ) يعزف عل الطار و الممثل ( يحيى ابراهيم ) يرقص و يسرد هذه العناوين ( تحرير الكويت ، احتلال الكويت ، خيمة صفوان ، الحصار ، الجوع ، شاركنا الحواوين ، صعد السوك ، نزل السوك ، ام المعارك ، الطائفية ، القاعدة ، المظاهرات ، باسم الدين باكونه الحرامية ) .. الخ و تتهكم الممثلة ( د . عواطف نعيم ) ( رشو مي شو مي ) كما فعلنا بعد نهاية كل حرب .. و كان هذا مشهدا ادائيا مؤثرا . و حتى في هذا المشهد يطبل الجد للأحداث الدموية بينما يموت نموذج شاب .
ب‌- كما هي العادة دائما يظل مسببو الحروب في امان بينما يخوضها الأحرار ( المصدقون ) ، يبقى الجد في اكثر الأماكن امانا في قعر الملجأ بينما يتوسط الأحرار الموقف وسط الملجأ ما بين القائد و الضحية ، و اخيرا يضحي بحياتهم البسطاء و الضعفاء و قليلو الخبرة و جلهم من الشباب خارج الملجأ في منطقة الحرام ، و كل هذا يحدث في مشهد ( كما يحدث في الواقع تماما ) لملجأ في الجبهة حوله جنود محاصرين و العدو يحصد بالجنود بينما الجد هو القائد اسفل الملجأ في امان و في الخارج يقف الشاب ( الحفيد ) ينقل لهم احداث المعركة وسط رفاقه الشبان الذين يموتون تباعا و الحفيد ينقل الواقع في الخارج و يحصي الموتى من ( 1 الى الف الفان .. الخ ) و هذا هو حال كل الحروب التي عرفناها و عشناها ( يبقى مسبب الحرب هناك في الخلف بأمان ) و في المقدمة على الجبهة يموت الشباب من الأحفاد .. و الجد يرفع صوته في المعركة لا بد من الخسائر ..
ت‌- تمرين شهيق و زفير للأسترخاء بين الجد و حفيده يتحول بفعل التكرار الى لعبة بنسق صوتي و حركي
ث‌- مقطع حركي يحيى في الوسط يرتكز عليه التكوين و يتحمل ثقل الحركة الأكبر ، و هم يتدافعون ( يتعاركون ) ، فكان جزءا على خط الزمن اجتزء من الحركة على نحو جمالي .
ج‌- في البداية مدخل موسيقي مقتضب لموسيقى مألوفة قوية و صوت طلقة يبدأ العرض . و الطلقة صنعت لتقتل و تستخدم في الحرب = لا سلام و ان لم تكن حربا .. و هي تعبر عن مانعيشه في العراق منذ سنين طويلة ما بين حرب و لا سلام . و ها قد انتهت حربا لتوها . و عادت حالة اللا سلام ، تكوينات اخبارية تنعكس على شاشات ثلاثة و الممثلين يجلسون كمن يتابع الأخبار في المنزل ، الأخبار و القنوات التلفزيونية ووسائل الميديا ، السلاح الأهم في تأجيج سوء الفهم .
2- استخدم المخرج الصور و الأفلام الأتية : –
أ‌- في النهاية نسمع موسيقى ملحمية و فيلما لطيور لقالق تطير لتهاجر و ذلك لتأكيد الفكرة التي يصرح بها العرض ان الأحفاد ( الشباب ) يهاجرون لأنهم لم يعودوا يطيقون ثقافة الموت او مواجهته .
ب‌- استخدم العرض اشكالا منعكسة معالجة بالكرافيك لتحويلها الى رموز مثل ( شاهول مسبحة او مبخرة ) و هي رمز الدين و تطور و تجريد لأستخدام الأشكال المنعكسة بدلا من فيلم كثير التفاصيل او صورة ساكنة للدلالة على المفهوم بدل شرحه .
ت‌- انعكاس مع الممثل ( عزيز خيون ) و هو يمشي على سجادة حمراء منعكسة ثم يمسك بمسبحة ضخمة رمز للدين و هو شكل جديد بلباس الدين لأمراء الحرب .
ث‌- التلفزيون ينقل احداث القتال و يحيى وسط الأنعكاس بينما يجلس الممثل ( عزيز خيون ) و الممثلة ( د . عواطف نعيم ) امام الشاشة تحت المظلات بأمان يتفرجون على القتال ( الشباب يموتون في المعركة ) و الأجداد سبب المعركة بأمان .
ج‌- انعكاس النجوم و الليل و تحويل زاوية النظر الى مسقط رأسي يقابل المتلقي فبدا و كأننا ننظر الى الممثلين من السماء ( بأن وقف الممثلين و اتموا الأيهام بفراش وسائد و اغطية تهبط من الهيرسات ) و كانت صورة تشكيلية جميلة لا تحتوي على منظور لأن النجوم خلف ظهور النيام و السماء امامهم و لكن زاوية النظر في المسرح فرضت التكوين بهذه الصورة و قد اكتمل الأيهام في هذا المشهد اللامألوف
ح‌- انعكاس لصورة ساكنة لسجن و هو الحال عكس الانفتاح على الأخرين و فتح النوافذ ( سجن التخلف و التمسك بالعادات البالية و الكذب و الحيلة و المصلحة .. الخ ) و اهمها استغلال الحق ( الدين ) للوصول الى الباطل بأشكاله
3- استخدم المخرج في الموسيقى اغاني و تلاوة للقرأن الكريم و تستخدم الأغاني و الأيات القرأنية بوصفها ملصقات ( كولاج ) ايضا ، لأنها تامة المعنى و من سياق اخر ، و تستخدم لأضافة معنى لا تكفي وسائل الحوار المعتادة لأيصاله و قد استخدم الأغنية الريفية الجنوبية هنا كبصمة للدلالة على منطقة جغرافية مكان الحدوث ( الجنوب العراقي ) للأشارة الى ( شهداء الحشد و سبايكر الذين استشهدوا في جريمة طائفية و في القتال مع داعش ) و سورة يوسف للأشارة الى مجلس عزاء .
و بهذا يكون العرض قدم التمثيل و الصور المنعكسة ( الساكنة و المتحركة ) و المنظر الساكن الا من كالوسين متحركين و مسبحة ضخمة و اثاث النوم ، و قد انتج مسارات متجهة و ايقاع متجه و لم ينتج خطوط متقاطعة تذكر الا في دورات من الأحداث الصغيرة تتصاعد تارة ثم تعود الى ايقاعها المستقر ، و صعود للأيقاع بفعل مسار من التكرار في حوار ( رائحة الحرب ) و مسار الصور المنعكسة ( السجادة الحمراء و السجن و اخبار ) ، و هذا الأسلوب ولد انفصال احيانا ما بين المسارات ، و تلاحم متى ما تأجج التمثيل او انعكست صورة .

المؤشرات
1- الممثل الباحث متجدد ، محب للتعلم و الأستزادة ، و ملء ذاكرته التي يفرغها بعد كل تجربة .
2- ان عزيز خيون يتميز بالأضافات الصغيرة على الشخصية عادة و هو ما اسماه برشت الجست و يعني اللمسة التي تزيد المصداقية و تميز الشخصية
3- يتميز الممثلان ( عزيز خيون ) و ( يحيى ابراهيم ) كل على انفراد بقدرتهما على محاكاة قدرات الممثل الشريك .
4- ان الممثلة ( د .عواطف نعيم ) تؤدي اداءا تقديمي مطور بسبب قدرتها على التحليل . كما تتضح لديها مخارج الحروف ، ما يجعل اداءها الصوتي مميز كبصمة .
5- اللياقة البدنية هي امر يفتقده اكثر ممثلي الفرقة الوطنية اليوم بسبب من كبر العمر الوظيفي من جهة ، و عدم وجود تمارين منهجية لهذا الغرض .
6- يتميز المخرج ( عماد محمد ) بكونه يركب اعماله من مزيج تجميعي من داخل النص و خارجه ثم يوظفه حسب الحاجة على خط الزمن في عملية تركيبية شاملة
7- تعد الوثائق المعكوسة على السايكلوراما سمة ملازمة للمخرج عماد محمد .
8- ان عملية لصق الأفلام و النماذج المصورة بالعرض المسرحي يؤدي الى عرض تجميعي ( كولاج ) و ” الكولاج هو لصق مادة حقيقية مألوفة في وسط مغاير مألوف لينتج تكوين فني جمالي غير مألوف يشكل صدمة عند التلقي .”
9- تعد الأغاني و الأيات القرأنية ، ملصقات ( كولاج ) ايضا ، لأنها تامة المعنى و من سياق اخر ، و تستخدم لأضافة معنى لا تكفي وسائل الحوار المعتادة لأيصاله

1 – مثال غازي : – كاتب مسرحي عراقي ، ولد في بغداد 1967 ، له العديد من المؤلفات المنشورة ، دكتوراة فلسفة في المسرح ، شغل منصب مدير منتدى المسرح ، مدير الفرقة الوطنية . في دائرة السينما و المسرح .
2 – يوسف البحري : – قاص و سيناريست و كاتب مسرحي تونسي ، ولد في صفاقس ، له المسرحيات ( حقائب ، زنقة النساء ، الفخ ، رائحة حرب ) و صدر له رواية ( كيف كيف ) و قصص قصيرة بعنوان ( قصص تكتب مرتين )
3 – غرندايزر : شخصية كارتونية بطولية تأثرت بها الأجيال التي تمتعت بطفولتها و مراهقتها في ثمانينيات القرن الماضي .
4 – . عواطف نعيم ، مخرجة و مؤلفة و ممثلة عراقية ، دكتوراة مسرح ، من مؤلفاتها المسرحيات كنز من الملح ، لو ، بيت الأحزان ، مطر يمة ، و اخرى ، كما اخرجت العديد من المسرحيات منها بيت الأحزان، يا طيور ، و اخرى ، شغلت منصب معاون مدير دائرة السينما و المسرح .
5- عزيز خيون : مخرج و ممثل مسرحي عراقي ، مثل للمسرح و التلفزيون و السينما ، اخرج المسرحيات ، الف رحلة و رحلة ، مرحبا ايتها الطأنينة ، لو ، مطر يمة ، تقاسيم على نغم النوى ، و اخرى
6 – يحيى ابراهيم : ممثل مسرحي عراقي ، له العديد من الجوائز في التمثيل محليا و عربيا ، ماجستير مسرح
7- لقلق : ( ينظر شبكة الأنترنت العالمية ، ويكيبيديا )
8 – عماد محمد : مخرج مسرحي عراقي ، مثل العراق في كثير من المهرجانات العربية ، اخرج العديد من المسرحيات منها ( تحت الصفر ، عربانة ، مظفر النواي ، و اخرى
9- سهيل نجم : سينوغراف مسرحي عراقي ، صمم العديد من الأعمال المسرحية ، شغل مناصب مدير التقنيات و مدير الأنتاج في دائرة السينما و المسرح ، عدة مرات متفرقة .
10 – ظفار احمد المفرجي : الكولاج في المسرح ، كتاب غير مطبوع ، عن رسالة ماجستير مقدمة الى مجلس كلية الفنون جامعة بغداد ، 2015 .

المشاركة في المواقع الأجتماعية

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption