أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

المشاركة على المواقع الأجتماعية

الخميس، 19 أكتوبر، 2017

بيان وتبيين .. عن المخرج فاروق صبري

مجلة الفنون المسرحية

بيان وتبيين .. عن المخرج فاروق صبري 

*عادل البطوسى :

مرة أخرى ـ وهي مهما جرى أخيرة ـ أجدني مضطراً لإقحامكم ــ أيها الأحباء ــ وإقتحام سكينة حضراتكم ــ يا أهل المسرح الأنقياء ــ بالجديد مما جرى بين الورى في أمرٍ وجدت نفسي مدفوعاً للسباحة في "أطيابه" ومجبراً لإدراج بعض الحقائق التي بالتأكيد تدخل في سياق الهم المسرحي العام ـ وليس الخاص ـ خاصة وأن هذا الـ (مسكين) لا يزال يواصل تصرُّفاته الصبيانية وسلوكه الذي أربأ بنفسي أن أصفه على حقيقة واقعه، ويقتحم خصوصيَّة أصدقائي عبر (الخاص) بإدعاءاتٍ ومهاتراتٍ وأساليب غير سويَّة، وأوجز لعنايتكم أيها الكرام هذه الحقائق في ثلاث نقاطٍ طوال هنَّ :
(1) حين إفترى عليَّ المسكين المدعو "فاروق صبري" في سياق بحثه عن دورٍ بإدعاءاتٍ باطلةٍ ومزاعمٍ كاذبةٍ تهدف لتشويه سمعتي ــ عمداً وقصداً وحقداً وضغينةً وبهتاناً ـ في العديد من المنابر بتوصيفاتٍ مؤسفةٍ وبشكلٍ أقل ما يوصف به أنه غير مُتَّزن ـ ولن أقول "غير أخلاقي" تأدُّباً ـ وهو الذي يستخدم ألفاظاً لا تليق بمن يعمل في مجالٍ راقٍ حد السباب المُطلق بلا رادع ولا وازع حد أنه ـ عفواً ـ بأسلوبٍ لا يليق بمرحلته العمريَّة تفرَّغ لإقتحام خصوصيَّات المئات من أصدقائي الأفاضل الذين لا يعرفونه ـ وصديقاتي الفضليات ـ عبر الخاص بالفيسبوك ــ بخزعبلاته المعطوبة ــ ورغم ما أصابني من أضرارٍ معنوية ومادية فإني قد إلتزمت الصمت طوال ثلاث سنوات وفوضت أمري إلى الله، حتى وجدته بعدما أعلن مزاعمه بدعمٍ وإيعازٍ من أشخاصٍ أعرفهم جيداً ـ ولا أجد أهمية لذكر أسمائهم ـ يسارع وينشر نصاً ــ لغيره ــ بعنوان "أسئلة الجلاد والضحية" على أحد المواقع الإلكترونيَّة وكان ذلك من منطلق أي نصٍ مكتوبٍ بهدف تأكيد مزاعمه الواهية وادعاءاته الخائبة ـ التي لا تنطلي على مُنصف ولا يناصرها إلا مُغرض ـ ونشر النص بأحد المواقع الإلكترونية بتاريخ 31/10/2014م عقب صدور "ياراجويا" مطبوعة بشهر تقريباً أي قبل ثلاث سنواتٍ على وجه التقريب، وهو الذي أقرَّ واعترف بنفسه على صفحته بتاريخ 3/3/2015م أنه قرأ "ياراجويا قبل طباعتها" إذن قرأها قبل إصدارها بشهورٍ عديدة، فقد أرسلها إليه أحدهم ــ أو إحداهن ــ مثلما تم إرسالها ــ عبرهما أو أحدهما ــ "مخطوطة" ـ لناقدٍ عربيٍّ ليهاجمها، وتأكَّد لي أن الناقد "الأكاديمي" إطلع عليها "مخطوطة" من قوله في سياق مقاله "الهجومي" الذي قام الموقع الإلكتروني القاهري "الخاص" بنشره ثم "أعاد نشره" (يقول المؤلف ص:8) وهذه الصفحة بالكتاب المطبوع بها إضاءة كريمة كتبها أستاذنا "فائق حميصي" في سياق إضاءاتٍ رائعاتٍ لنخبةٍ من أشهر المبدعين العرب ـ والمبدعات ـ والنص يبدأ من ص : 38 في الكتاب المطبوع، ولن أذكر ـ أيضاً ـ أسماء الثلاثة : ــ الذي أوغَر صدره وشجَّعه وكتب له ضدي ــ التي زَغرَدَت وغرَّدت ونشرت له وأيَّدته ـ الناقد الذي ورَّطوه في الموضوع ..!!!
(2) عقب إصداري (بياني الأول) ونشره في أكثر من موقعٍ إلكترونيٍّ وعلى صفحتي صباح الجمعة 21/7/2007م وقلت فيه أن فكرة "البوستر الدعائي الأول" لعرضه مأخوذة من التصميم المنشور بالصفحة الأولى من نصي "ياراجويا" والتي صمَّمته لنا الفنانة اللبنانية "شانتال" سارع (المسكين) بتغيير "البوستر الدعائي الأول" ـ أحتفظ به ـ لشكلٍ آخر ـ أحتفظ به أيضاً ـ ونشر فجر السبت 22/7/2007م التصميم المختلف وتعمَّد أن يكتب فوقه : البوستر الأول للعرض، ليس هذا وحسب بل والمذهل أنه قام ـ فجأةً ـ بتغيير إسم النص الذي يشتغل عليه والذي أشرت بعاليه أني طالعته في صورته الأولى من "أسئلة الجلاد والضحية" إلى "مانيكانات" أي "دمى" ـ وشتان ما بين العنوانين في الإيحاء والمحاور الدرامية ـ وفي هذا نهل ـ وتأدُّباً لن أقول سرق ـ من رؤيتي الإخراجية ورؤايا السينوغرافية المدرجة بدقةٍ في سياق نصين لي لأن "الدُّمى" هي شخوص مسرحيتي الشعرية "الدُّمى" المطبوعة عام 2005م والتي حصلت بها على جائزة الدولة المصريَّة 2006/2007م في المسرح الشعري، وهي ـ أيضاًـ السياق السينوغرافي والدرامي والشخوص في نصي المونودرامي الشعري "المزدوج" الأول في تاريخ المسرح (ياراجويا) وهو بدوره قائم على "الدمي" ـ ولعله إستبدل توصيف "الدمى" بالمرادف "مانيكانات" حتى لا يكون النهل ـ وتأدُّباً لن أقول السطو ـ مفضوحاً، مع الوضع في الإعتبار أن "ياراجويا" وصلته "مخطوطة" بإعترافه حيث كتب على صفحته كما أشرت آنفاً، وإجمالاً "ياراجويا" طبعت 9/9/2014م وعرضه "مانيكانات" عرض يوم 26/7/ 2017م أي بعد 12 سنة من صدور مسرحيتي الشعرية "الدمى" وثلاث سنوات من صدور "ياراجويا" وباعترافه يكون قد قرأها قبل الطباعة بشهورٍ عديدة، ولا نغفل الفترة الزمنية التي عكفت فيها على كتابة "ياراجويا" والتي قد تمتد لأكثر من عامٍ كامل، وعلى الرغم من ذلك ولأنه "مسكين" جاءت رؤاه متضاربة وهي القائمة أساساً على خواءٍ وعدم دراسةٍ، وفشل فشلاً ذريعاً ـ كما فشل غيره من قبل ــ لأن الراسخ هو أن ما ينفع الناس هو الأبقى خاصة حين يكون قائماً على درايةٍ بمنطلقات وثوابت التجريب وتطبيقه مشهدياً ونصياً بوعيٍ شاملٍ وكاملٍ وهذا ما فعلته لأني رغم كل ما جرى منه ومن غيره ـ سرَّاً وعلانيَّةً ـ فإني لم أتوقَّف ـ بفضل الله ـ عند هذه المعوِّقات وواصلت مشروعي المونودرامي الشعري الهادف لتحديث الإطار المونودرامي وتطبيقاته النصيَّة وأطلقت ـ بنعمة الله وتوفيقه ـ في فترةٍ وجيزةٍ المصطلحات النقديَّة الجديدة وكتبت نصاً مونودرامياً شعرياً مواكباً لكل مصطلح (المزدوجة / ياراجويا ــ الثلاثية / دزديموليا ــ المركَّبة / موناريتا ــ الوثائقيَّة / كليوبطره) ـ فضلا عن المونودراما الشعرية التقليدية "كشتن" ـ ولم يبق سوى مصطلح واحد "الأوبرالية" والتطبيق النصي له وأعمل عليه حالياً ليكتمل المشروع بمشيئة الله تماماً ..
 (3) الثابت هو أن ذاك "المسكين" سعى ـ هباءً ـ بنهله من الروافد السينوغرافية والرؤى الإخراجية التي أدرجتها تفصيلاً في "الدمى / ياراجويا" لتأكيد مزاعمه الخائبة ـ والتي ثبت كذبهاـ والتي سبق وأن أعلنها متباكياً ومستنجداً بكيان "الهيئة العربية للمسرح" منصاعاً لنصيحة "زعيم" الذين دعَّموه ـ والواضح من الأسلوب انه هو الذي كتب له أيضا أو أملاه ــ ورغم أن هذه سرقة رؤيويَّة وسينوغرافيَّة ودراميَّة واضحة ومتعمَّدة فإني بكل أريحيَّةٍ وهدوءٍ لن أتهمه بسرقة الفكرة أو السطو أو اللصوصيَّة، لأني أيقن تماماً أنه يقصد من هذه الإضافات والتغيرات المتعمَّدة مقارنة بالنص الذي قرأته في صورته الأولى مقصداً مراوغاً داعماً لمزاعمه السابقة عن السبق في الفكرة وليته ما فعل لأنه بذلك طرح عرضاً مهلهلاً مرتَّقاً وسأكتفي بشاهدين رائعين ودليلين دامغين لذلك :

ـــــ أصدر الفنان العراقي الشهير "رائد محسن" بياناًـ طالعته بتاريخ الجمعة 28/7/2017م على صفحة المبدع العراقي الجميل "ماجد لفتة العابد" ـ لام فيه السيد وزير الثقافة العراقي لوماً شديد اللهجة لدعمه عرض ذاك "المسكين" مؤكداً فشله، وبغض النظر عن المآخذ الخاصة التي لا تدخل في سياق ما نحن فيه هنا فما يعنينا منه هذا الحديث الذي خاطب به الفنان "رائد محسن" معالي الوزير، قال ( كان الأجدى بك أن تأتي بمخرجٍ يعرف طريقه بالمسرح ... أمَّا أن تدعِّم "مسكين بسيط" كان طلاب معهد الفنون يضحكون على عرضه يوم أمس لأنه بلا موهبة) فبالله عليكم أيها الأنقياء : كيف لمثل هذا "المسكين" الذي بلا فكر أن يأخذ منه أحد فكراً، كيف ..؟! والجدير بالإشارة ـ هنا ـ للوقوف عند أخلاقيَّاته أنه بعد أن أصدر الفنان "رائد محسن" بيانه وصفه "المسكين" على صفحته بلفظٍ لا تليق وبعد أن نصحه أصدقاؤه حذف المنشور كله ..!!! 




ـــــ وفي نفس اليوم الجمعة 28/7/2017م كتب المخرج والناقد المسرحي العراقي المعروف "حاتم عودة" 

على صفحته وموقعه "الخشبة" منتقداً العرض في جوانب عديدة منها مشهد "المضاجعة" الذي قال أنه (كان له الفعل الأكبر في الإشمئزاز والتقزُّز حيث تحوَّل إلى فعلٍ جنسيٍّ مكشوفٍ وعارٍ عن الحَجْبْ) وأشياء أخرى يعنينا منها هنا ما تفضَّل عنايته بكتابته عما يسميه المخرج "المونودراما التعاقبية" والتي جعل هذا "المسكين" بغرابةٍ مذهلةٍ وضجيجٍ رديءٍ كل ما هو حداثي وجديد مُستقىً منها حتى لو لم يُطَّلع عليها أساساً بغض النظر عن التسويف بالسبق التأريخي(!!!) فقد تساءل المبدع "حاتم عودة" عن جدواها في عمل كهذا؟ وأكد قائلاً ( بصراحة لم أر لها نفعاً بل ربما العكس .. فقد أثقلت العرض وأربكته ولأنها "غير مدروسة بتيقن" فأنها قد أصبحت عبارة عن مسرحيتي مونودراما منفصلتين عن بعضهما وكان من الممكن تقديم واحدة فقط)  مؤكداً (وعلى هذا فإننا نرى إن "المونودراما المتعاقبة" لم تتوفَّر على معطياتٍ حقيقية بإمكانها أن تثبت وجودها على أرض الواقع الفكري للبحث المسرحي) وأرى أنا ـ بدوري ـ أن ذلك لأنه لا علاقة له بالفكر التحديثي المسرحي المونودرامي رغم ما "يطنطن" بإنجازه من أعمالٍ وأنه كما قال لي أحد النقاد العرب الأفاضل "حالة ثابتة" لا تحمل لا فكراً ولا مقومات للتطوير وربما ينبغي هنا ـ إذا سمحتم لي ـ القول أن تجربتي ـ والحمد لله ـ هي الأكثر ثقلاً وفكراً وإبداعاً وعمقا لأن الذي يطلق المصطلحات عن دراسةٍ هو الذي يطلق المصطلح مع التطبيق النصي له بوعي ودراسةٍ شديدين ويواصل مشروعه بمصطلحاتٍ حداثية ونصوصٍ جديدة مواكبة للتطوير الذي يطمح له بعون الله ..  
وانتهاءً ـ ودون عودة لهذا الموضوع مرة أخرى مطلقاً ـإن شاء الله ــ مهما تطاول هذا (المسكين) ومارس مهاتراته الصبيانيَّة التي لا أريد أن أصفها بمسمياتها الحقيقية تأدُّباً ـــ أقول : لم يبق سوى أن أكرر التأكيد على أني حرصت على تجنُّب أي رشق لفظيٍّ فهذا ليس أسلوبي ـ لأني ببساطةٍ لا أجيد ذلك ـ بل أنا أسامحه بمحبةٍ لا رياء فيها وأسامح كل من جاء الإدِّعاء على هواه، فخطَّط وكتب ونشر له ووالاه ـ لأني ـ والحمد لله ـ تربيت تربيةً حسنة جداً تجعلني أحرص على إحترامي لنفسي وأنأى بها عن المهاترات والصغائر والأساليب (الساقطة) لتحقيق مآرب أو مغانم، وأربأ بها ـ أيضاً ـ تأدُّباً واحتراماً لذاتي أن أملأ الدنيا ضجيجاً بعباراتٍ بعيدة كل البعد عن لغة الإنتماء لفنٍّ شديد الرقي إبداعاً وإنسانيةً ألا وهو فن المسرح ..!!!!!

*شاعر ومؤلف مسرحي



فرقة إمنزا تعرض "ذونكيد" بأيث عبد الله

صدور كتاب "نقد الدراما التلفزيونية.. بين مرجعيات المسرح والسينما" للناقد ماهر منصور

بيتر بروك.. تجاوز التسعين ولم يتوقف عن العطاء: المسرح فنٌ مكتوب على الرمال

مجلة الفنون المسرحية


بيتر بروك.. تجاوز التسعين ولم يتوقف عن العطاء: المسرح فنٌ مكتوب على الرمال

ترجمة: احمد الزبيدي - المدى 


تجاوز المخرج المسرحي والممثل والسينمائي والكاتب بيتر بروك عقده التاسع. فهو من مواليد مدينة لندن عام 1925، وهو من أصل ليتواني، إذ كان والداه قد هاجرا إلى بريطانيا وأقاما فيها قبل ولادته. يعيش في فرنسا منذ سنوات عديدة، حيث أسس المركز الدولي للبحث المسرحي الذي تحوّل لاحقاً إلى المركز الدولي للإبداع المسرحي، ومقرّه في مسرح «بوف دو نورد»، في شمال العاصمة الفرنسية باريس.
قبل خمسة وستين عاماً، حدد كينيث تينان صفات الشاب بيتر بروك بأنها "الإرادة والفضول والدقة الذهنية - بالإضافة إلى ذلك، بطبيعة الحال، الذوق الحيوي الذي لا يمكن لأحد أن يتعلمه". والآن وهو في عامه الثاني والتسعين، فإن بروك قد يسير ببطء أكثر مما كان يفعل في الماضي ولكن مواهبه لا تزال واضحة للعيان. انه مشغول الآن كما هو حاله دائماً، مع كتاب جديد مملوء بالحكم والأقوال المأثورة، ويخطط لعرض مسرحي جديد  بعنوان السجين، من المقرر أن يعرض في باريس العام المقبل.
عندما التقاه في لندن مايكل بيلينغتون (الذي كتب عنه هذا المقال في الغارديان)، وصفه بأنه كان شعلة من الحماس وهو يحيى مسرحية (فوليز) لستيفن سونديم' وهو ملحنٌ وشاعرٌ غنائيٌ أمريكي معروف بإسهاماته في المسرح الغنائي في المسرح الوطني، واصفاً اياها بأنها "واحدة من أعظم المسرحيات التي رأيتها على الاطلاق  - فهي مزيج مثالي من العاطفة والمشاهد المبهرة". بالنسبة لأولئك الذين يعتبرون  بروك واحداً من رهبان  المسرح، حين تبنّى مسرحاً بدون ديكور لمصلحة ما أسماه المجال الفارغ، محدداً هدفه من ذلك في تطوير «مخيلة المشاهدين»، من أجل خلق علاقة مباشرة مع الجمهور.
مسرح «المجال الفارغ» قدّم له بيتر بروك نفسه التعريف التالي: «المسرح هو فن يتميّز بنوع من التدمير الذاتي. إنه فن مكتوب على الرمال. وفي كل مساء يجمع مجموعة من البشر يتميّزون بالتنوّع وربما بالاختلاف، وهو يقيم حواراً معهم عبر الممثلين الذين يلعبون الأدوار. مكرسة لمساحات فارغة وتقشف مكرر، له نشوة على الحماقات التي قد تجلب معها صدمة له. ولكن بروك نفسه قدم  في وقت مبكر من حياته الفنية كل الأجناس الفنية  من أعمال  شكسبير مروراً بالكوميديا و الأوبرا وانتهاءً بالمسرحيات الغنائية الموسيقية
وفي حين أن الجيل الجديد قد يكون غير مدرك لتنوع بروك الوظيفي، إلا أنه يقول انه لم ينس جذوره. وبعد وقت قصير من وفاة صديقه القديم، بيتر هول. يقول عنه "إحدى صفات بيتر المهمة"، ، كان السحر - وكان ذلك شيئاً رأيته في اثنين من الشخصيات المنسية الآن التي قدمها على  المسرح البريطاني وأسهمت في تشكيل شخصيتي . وكان أحدهم السير باري جاكسون، وهو رجل إنكليزي من منبت رفيع كان يعمل في شركة ميدلاندز لصناعة الألبان، وتولى ادارة مسرح ستراتفورد، حيث طلب مني أن أخرج مسرحية عندما كنت في الحادية والعشرين من عمري فقط، وكان عملاً مسرحياً أحدث دوياً هائلاً.
"التأثير الكبير الآخر كان للمنتج  بينكي بومونت الذي كان يمتلك هذا الشيء الغامض الذي يسمى الذوق. فعندما كان يريد مني أن أغيّر بعض التفاصيل في الإضاءة أو الزي أو التصميم، فإنه يغرد ويقول: "أنت تلاحظ ذلك مثلي، أليس كذلك؟" بطريقة لا يمكنك أن تجادله  فيها. كل هذه الشخصيات لها سحر، في المسرح، تحقق بأسلوبها  أكثر بكثير مما يحققه اسلوب الغضب أو البلطجة".
وإذا كان يجب الاعتراف بجودة اعمال بروك، فذلك لأنها موجودة بوضوح. ولكن انشغاله الحالي هو الاختلافات التي لا يمكن التوفيق بينها أحياناً بين اللغتين الفرنسية والانكليزية. ونظراً لأنه جعل باريس مقر عمله منذ عام 1971، عندما أسس المركز الدولي لبحوث المسرح، فإنه أصبح بالضرورة خبيراً في هذا الموضوع. هل تجعل الفروق بين اللغتين من ترجمة شكسبير إلى الفرنسية أمراً مستحيلاً عملياً؟يجيب عن ذلك قائلاً "ليس أمراً مستحيلاً ولكنه بالتأكيد صعب للغاية".لقد كتب شكسبير مسرحياته لكي تعرض وتقدم فوق خشبة المسرح الإنكليزي وذلك لكي يؤكد ذاته ككاتب مسرحي من ناحية، ولكي يكسب قوت يومه من ناحية أخرى ولكن ليس من أجل النص الدرامي الذي قدّمه هذا الكاتب بل من امتزاج النص الدرامي بفن المسرح أي حين يكتمل العرض المسرحي ويقدم أمام الجمهور المشاهد. لقد كان هذا الكاتب كاتباً محترفا يستمد عيشه من العروض المسرحية التي تقدم نصوصه الدرامية.وإذا كان الله قد منح هذا الكاتب موهبة رائعة، فإن تلك الموهبة لم تكن تكتمل- وخاصة في عصره - إلا بامتزاج وانصهار النص الدرامي خلال العرض المسرحي المقدم للمتلقي
وبدراسة أعمال بروك المسرحية، فضلاً عن كتاباته القليلة والمرتبطة بفن المسرح مثل المساحة الفارغة، النقطة المتحولة..سوف نجد أن كتابات شكسبير الدرامية قد أفادته كثيراً وتركت بصمات واضحة في كل كتابات بروك، ولا يستطيع أن يدرك ذلك إلا كل من بذل جهداً كبيراً في فهم وتذوق كل معاني ومضامين مسرحيات شكسبير الدرامية والتي تفوق التصور في معالجاته الإنسانية والتي تصلح لك العصور ، والتي وقف العقل البشري أمامها موقف التعجب والتي وصلت إلى حد الانبهار والإعجاز الدرامي.بروك يفهم ما يقسم الثقافات. وكما يقول في كتابه، "إذا كنا في  اللغة الإنكليزية نتحدث بكلماتنا، فإن الفرنسيين يتحدثون بأفكارهم". لكنه يرى أيضاً عوامل مشتركة، لا سيما في البحث العالمي في الجهات الفاعلة من أجل زيادة الإفصاح الذاتي. وهو يقول "إذا عدنا  إلى المسرح الإليزابيثي"، "فأعتقد أننا صدمنا من فظاعة وخشونة ما رأيناه. على مر القرون، كان هناك السعي للحصول على أدق التفاصيل في التمثيل ولكن، عندما بدأت عملي، كان المسرح لا يزال مكاناً للتصنع. كان عصر الديكور الفخم من قبل أشخاص مثل أوليفر ميسيل وسيسيل بيتون، من الباروكات الكبيرة والماكياج الثقيل. ما نراه الآن، ويرجع ذلك جزئياً إلى تأثير الكاميرا وقاعات العرض المسرحي الصغيرة، هو التخلي عن كثير من المظاهر حتى يمكن لشخصية الممثل أن تصبح واضحة".

 عن: الغارديان

الواقع السوري في مسرحية من دون خشبة ولا كلمات

مجلة الفنون المسرحية

الواقع السوري في مسرحية من دون خشبة ولا كلمات

 سوزان المحمود  - الحياة


كيف يمكنك أن تقول كلّ شيء من دون أن تقول أيّ شيء في اثنين وعشرين دقيقة، من دون أن تستخدم كلمة أو ممثلاً أو أياً من أدوات المسرح التقليدية بما فيها الخشبة؟ الجواب قد يبدو بديهياً، لكنّ مشاهد مسرحية «تغفيق» يكتشف أنّ الأمر ممكن. فالعرض- وهو نتاج محترف يقدمه السينوغراف غيث المحمود مع طلاب وخريجي المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق- ينتمي إلى ما بات يُعرف بـ»المسرح المتعدد الوسائط»، وهو أحد الفنون الحداثية.
تعتمد المسرحية على الجمهور وليس على الممثلين، وتولي التقنيات البصرية والسمعية اهتماما كبيراً، بحيث يمكن استخدام كل ما هو متاح بغية تقديم أفكار ومفاهيم مجردة. إنّه عرض يسمح لك بمتابعة فنّ مسرحي جديد وجميل، قائم على خطاب بصري سمعي مختلف، بإمكانات مادية محدودة لا تتجاوز الـ400 دولار، وإنما بمجهود بشري كبير عبر فريق عمل فني شغوف بما يفعل.
تقوم السينوغرافيا والتقنيات المتعددة على تحريض عقل المتلقي واستفزازه من خلال عرض لوحات فيديو وصور ورسوم متلاحقة على شاشات ومجسمات تحيط بعدد محدود من الجمهور ضمن استديو واحد. وعن هذه التجربة يقول السينوغراف غيث المحمود: «يعتمد العرض على صور غير مترابطة، اي على الذاكرة العشوائية غير المنظمة، التي يُعاد ربطها وتنظيمها في علاقات، ضمن ذهنُ المتلقي، بحيث أن جميع الصور المُسقطة على الأغراض، يمكن ان تعني شيئاً مختلفاً لكل متلقي. إنه عرض تجهيزي مفاهيمي يعتمد على الفن التركيبي».
تبدأ الغرابة من عنوان العرض «تغفيق». والتغفيق مصطلح توصف فيه حالة الذهن في بداية النوم وقبل الدخول بالحلم، بحيث تعمل الحواس الخمس لمدة دقائق، ما بين الحلم والواقع، وهي إحدى فترات الإبداع أو الإلهام أو التذكّر الخاص، عند المبدعين والناس العاديين على حد سواء. لكنها فترة إنتاج خاصة عند المبدعين، بين الوعي واللاوعي، يلعب العرض السينوغرافي لعبته. عدد الحضور لا يتجاوز العشرين، يجلسون متقاربين على عشرين كرسي صغير دوار، في منتصف المسافة بين شاشتين وبين سطوح تحمل كتل مجردة. يدور العرض على شاشتين متقابلتين، واحدة أمامهم وواحدة خلفهم. إضافة إلى الإسقاط على النافذة والباب للاستديو وعلى كتل بيضاء مجردة تتخذ أشكال متعددة تستخدم كمنصات للإسقاط، فيتم العرض على أكثر من سطح بجوار المتلقي، الذي يبقى مشحوذ الذهن لمدة اثنين وعشرين دقيقة.
يبدأ العرض من لوحة سقوط الألوان الحارة في الماء، حيث تتمدّد رويداً رويداً. وربما تحيل تلقائياً إلى مشهد الدماء في ذهن المتلقي. ومن ثم تأتي الالوان الباردة التي تذكر ربما بالدمار، قبل ان يتسرب المشهد إلى الشاشة المقابلة، لنرى مجسمات بنايات تشتعل حينا في شكل رمزي ثم تهدأ ثم تظهر بشكل مختلف وتقضي الليل منارة او تختفي، فتُذكر بالبشر نياماً ومستيقظين وأحياء وقتلى.
يقدم العرض عشر لوحات فيديو مصورة بإتقان تسقط على الشاشات. وتنتقل الكتل الحيادية المجسمة من لوحة إلى أخرى بسلاسة حُلمية. إحدى تلك اللوحات تعتمد على ذاكرة طفل مثلاً، كمشهد الوعاء الزجاجي الذي تحفظ فيه الكرات الزجاجية الصغيرة التي يلعب بها الأطفال في الشارع كلعبة جماعية تقوم على المشاركة، وكيف يتشظى هذا الوعاء رويداً رويداً ويتسرب الحلم مع الكرات. ثم لوحة زجاجات حليب الأطفال الرضع التي تسقط وتحيل إلى نطف تتسرب عبر السطوح المستوية المجردة لتتحول إلى صورة جنين مسقطة على إحدى الكتل الكروية مع التأثيرات الصوتية المذهلة وكل ما يحيل على الحياة الجديدة. ثم إلى لوحات صغيرة كاللوحات الطرقية منها ما هو مسموح كالعنف والضرب وغيرها، ومنها ما هو ممنوع النساء مع أطفالهن والرجال والأولاد، كلها لوحات تبسيطية لها دلالاتها الرمزية الخاصة. وفي لوحة مميزة تنتقل الكاميرا حاملةً معها المشاهدين في طريق شديد الانحدار وكأنهم في قطار سريع ينفرج الدرب بعدها على ضفتي طريق في غابة أشجارها عارية كأن الشتاء داهمها فجأة. وهناك اللوحة المؤثرة التي تقدم قدمي كائن إنساني غريق، قدمين ضخمتين، منتفختين، ومتفسختين، رماديتين، كأنهما استوطنتا قاع البحر منذ فترة، تسقط بعد قليل فوقهما حقائب وأمتعة صغيرة ملونة لمسافرين آخرين، ثم ينطلق صوت دقات قلب عنيفة ويسقط اللون الأحمر مجدداً في الماء.
الفضاء المسرحي المشحون يحاصر المتلقي من كل الجهات، ربما تفتح له نافذة على الشارع لتذكره للحظة بالطريق التي أتى منها ثم تعيده الى قلب الاستديو، عرض سوريالي بامتياز، لا يمكنك أن تمسك به، قُدِّم بطريقة جيدة وتركَ أثراً كبيراً يمكن ملاحظته على وجوه الجمهور عند خروجهم من العرض.
ليس سهلاً أن تنتشل الجمهور من حالة اللامبالاة وتخرجهم من بيوتهم ليحضروا عرضاً فنياً جديدا كل الجدة على الجمهور السوري، وربما الأكثر صعوبة أن تنتشل الطلاب من حالة لامبالية لتستفزهم وتخرج منهم طاقاتهم الكامنة، وتضفر مواهبهم واختصاصاتهم معاً لتقدم عرضا فنياً جيداً، بخاصة في عمل كهذا يجب أن تتوافق وتتزامن فيه الحركة والصورة والصوت والإضاءة. إذ إن أي خطأ فني أو تقني صغير أو عطل مفاجئ سيخرب العمل تماماً. ونحن نعلم أن إحدى وظائف الفن المسرحي بأشكاله التقليدية والحديثة أن يترك أثراً عميقاً في وعي المتلقي، وأن يحدث صدمة غير مباشرة لهذا الوعي وهذا ما صنعه عرض «تغفيق».
كان السينوغراف غيث المحمود قد حاز مع طلابه وبمشاركة ميار النوري جائزة أفضل فيلم انيميشن ضمن مهرجان أورلاندو بلفوريدا عن فيلم «ثقب» 2016 وهو أيضاً كان نتاج ورشة عمل مع الطلاب، شارك الفيلم في مهرجانات عالمية وعربية عدة.

مسارات التأليف المسرحي بين «هنا» و «هناك»

مجلة الفنون المسرحية

مسارات التأليف المسرحي بين «هنا» و «هناك»

*نورا أمين - الحياة 

استعاد الوسط الثقافي المصري والمسرحي تحديداً، في الآونة الأخيرة، نقاشه حول حضور المؤلف وقيمة مساهماته، بسبب نتائج الدورة الأخيرة من المهرجان القومي للمسرح التي كانت مهداة لاسم الناقدة الراحلة نهاد صليحة. تضمَّن النقاش نقاطاً عدة مثل الفارق بين التأليف والإعداد المسرحي والدراماتورجيا والاستيحاء، ثم نظرة الجيل القديم من المؤلفين المسرحيين- وهم غالباً من المحكمين- إلى الجيل الجديد، والكلام على غياب المؤلف المسرحي ذي القيمة الحقيقية أو عزوف القراء عن الاطلاع على الكتب المنشورة وتراجع الاهتمام بالنظر إلى تلك الأعمال وتحويلها إلى عروض مسرحية. ويبدو لي هذا النقاش متأخراً جداً، فهو يجسد حالة ممتدة يحياها الوسط الثقافي والمسرحي تحت السلطة المعرفية لـ «الكبار»، أو «حراس الثقافة والقيم». ولا يأتي هذا النقاش الآن إلا كذروة متأخرة لمحاولات الخروج من تلك العباءة وتعريف المبدع لنفسه بنفسه وخارج أطر الأحكام القيمية السلطوية.
في مصر والعالم العربي مؤلفون مسرحيون على مستوى رفيع، وأيضاً لا يجد كثير منهم طريقه لعرض نصوصه على خشبة المسرح. تظل المسافة بين الكتابة والنشر، من جهة، والعرض المسرحي منجهة أخرى، ملغزة. ففي مصر مثلاً يُنشر عدد كبير من النصوص المسرحية المؤلَّفة في سلاسل الهيئة العامة للكتاب والهيئة العامة لقصور الثقافة، غير ما يُنشَر في الدوريات والمجلات الثقافية (مثل مجلة «فنون» وجريدة «مسرحنا») وما يحصل على جوائز في مسابقات، إلا أن كل النصوص المسرحية المنشورة لا تعرف طريقها بالضرورة إلى الإنتاج المسرحي. ربما صناع المسرح ومخرجيه ومنتجيه لا يلتفتون إلى المنشور من النصوص المسرحية، وربما يعتقدون أنه ليس مادة جيدة للعرض المسرحي، لأنهم يفضلون العمل مع المؤلف شخصياً وتطوير النص داخل مختبر مسرحي، ما يجعلهم يرون في النص المنشور مادة مغلقة على ذاتها وغير قابلة للتناول أو التعديل. وربما مجال النشر برمته يعطي انطباعاً بأن النص المسرحي هو نص أدبي لا مجال لدمجه في عمل مسرحي حي، ويرسخ ذلك الانطباع تلك القسمة الجائرة بين مجالي الأدب والمسرح، والنص المسرحي الحي والكتاب المسرحي المغلق على دفتيه.
في كثير من الأحيان يتوقف الأمر على سعي المؤلف نفسه لعرض نصه على مخرجين قد يطيب لهم اكتشاف مادة جديدة، وهو مسعى غير مضمون مطلقاً. وفي أحيان كثيرة نجد صيغة المخرج/ المؤلف الذي يكتب نصه من الألِف إلى الياء أو يتولّى بنفسه الإعداد أو الدراماتورجيا. وأفضل مثال هنا هو الفنان محمد أبو السعود، فهو مخرج له باع طويل في الحركة المسرحية منذ تسعينات القرن الماضي ومِن خلال «مركز الهناجر للفنون والمسرح المستقل». لكنه في الآن ذاته كاتب مسرحي يكتب بلغة شعرية ويحصل على الجوائز الأدبية، مِن دون أن يرى أحد مفارقة ما في كونه مخرجاً ومؤلفاً معاً.
في ظني أن واقعنا الثقافي يتغذى على التصنيفات والتقسيمات، وهي مفاهيم عتيقة ليست بالضرورة صالحة لزمننا هذا، سواء كانت بين مجالات إبداعية تحافظ على حدود هي في الحقيقة واهية، أو تقسيمات داخل المحال الإبداعي الواحد ترسخ لتوزيع ما للأدوار بهدف الحفاظ على السلطة. عندما نجري مقارنة بسيطة بين مسارات التأليف المسرحي في مصر وأوروبا سنجد ببساطة أن الحدود التي نقدسها هنا صارت مصطنعة ومزيَّفة. تقول المؤلفة المسرحية السويسرية- الألمانية دانييللا جانجيك: «يمكننا ببساطة أن ننظر إلى المؤلف المسرحي بوصفه كاتباً، فهو يكتب النص، لكنه يقوم أيضاً بالإعداد وبالدراماتورجيا، ويمكنه أن يكتب المقال والرواية مِن دون أي تعارض وبانسيابية تامة. أنا مثلاً أكتب الآن روايتي الأولى».
لا ترى دانييلا إذاً أنها تنتقل من المجال المسرحي إلى المجال الأدبي بكتابتها للرواية، فهي ترى نفسها كاتبة سواء صنعت نصاً مسرحياً أو روائياً. إنها أيضاً –وبالمقدار ذاته- ترى أن الكاتب ضلع أساسي في عملية صناعة العرض المسرحي، فهو يتابع المتغيرات المسرحية والأشكال الملحة التي تظهر وعلاقتها بالواقع الاجتماعي، ومن ثَم يكتسب المعرفة الراهنة والحية التي تؤهله للمشاركة في نبض الإنتاج المسرحي. وفي تقديري أن نموذج المؤلف المنعزل عن مقتضيات الساحة المسرحية وتحولاتها الجمالية والقيمية هو بالضرورة مبدع يقصي نفسه بنفسه من حلبة الإنتاج. ويبدو أن هذا النموذج قارَب الانقراض، إذ يضع الجيل الجديد من المؤلفين أنفسهم دوماً وسط الأحداث المسرحية، ويحاول أن يشتبك مع العملية الابداعية الإخراجية كشريك حاضر طوال فترة صناعة العرض وحتى خروج العمل إلى الجمهور. هذا مثلاً ما تصنعه الكاتبة المسرحية المصرية رشا عبدالمنعم التي قدَّمت أخيراً نص «قواعد العشق الأربعون» للمخرج عادل حسَّان على «مسرح السلام» في القاهرة. فهي تابعت العمل وأجرت كثيراً من التعديلات خلال عامين مِن العمل المباشر مع المخرج. يمثل هذا النموذج مساراً مخالفاً تماماً لما أسَّسه الجيل القديم. إنه المسار الذي يتجاوز التقسيمات والفواصل وينظر إلى الكاتب كشريك في صناعة العرض مِن دون أن ينتقص هذا من قيمته الأدبية.
دانييلا جانجيك تلفتنا أيضاً إلى أهمية الدراسة، فهي تخرجت في معهد الأدب حيث درست التأليف المسرحي، وهي الدراسة التي لا تتيحها معاهدنا وأقسامنا في مصر مثلاً، ولا أظن أن دراسة تاريخ الدراما ومدارسها هي ذاتها دراسة التأليف المسرحي، لا سيما إذا عرفنا أن الدراسات الأكاديمية المتوافرة في ألمانيا مثلاً تعمل على أساس مواد الكتابة الإبداعية وإتاحة الفرصة للدارسين للكتابة والتدريب العملي على إنتاج نصوص وعلى العمل الجماعي. وهذا نهجٌ مِن شأنه وضع الدارسين على طريق الكتابة المتصلة بإنتاج عرض حي ومِن واقع الممارسات المسرحية المطروحة، مع إمكان طرح النصوص التي يكتبونها على المنتجين ومديري المسارح، وبالتالي المساهمة في إدخالهم إلى الوسط المسرحي الاحترافي حتى قبل تخرجهم، فهكذا تضيق المسافات ويخرج المؤلف من التصنيفات الخانقة.

*روائية وفنانة مسرحية مصرية


الرويعي: العنصر الشبابي في المسرح يعطي التأثير والاختلاف

مجلة الفنون المسرحية

الرويعي: العنصر الشبابي في المسرح يعطي التأثير والاختلاف


خلود ابو المجد - الأنباء الكويتية 

استضاف المركز الإعلامي للمهرجان المخرج خالد الرويعي رئيس مجلس ادارة فرقة مسرح الصواري في جلسة حوارية أدارها الزميل مفرح الشمري، تحدث خلالها الرويعي عن تاريخ الحراك المسرحي الشبابي في مملكة البحرين وعرّج على تجربة مهرجان الصواري.

واستهل الرويعي قائلا: تأسس مهرجان الصواري عام ١٩٩١ حدثت ثورة اذ بدا بروح جديدة ومنها انبثقت فكرة مهرجان الشباب ١٩٩٣ ويحق لنا الفخر كوننا مؤسسين لهذه الحركات الطليعية وهذا ما حاول مسرح الصواري الإصرار عليه ويمارس حقه في جذب العناصر الشبابية، مشيرا الى ان مهرجان الشباب عام ٢٠١٨ سيكون دوليا وينطلق في سبتمبر.

وأضاف:«هناك روح تنافس إيجابية لوجود شبه توجه فني في كل فرقة ربما ليس ظاهرا بقوة ولكنه يبدو ظاهرا في الاعمال التي تقدم
وحول ما ينقص المسرح البحريني قال: الهم واحد وربما الامر نفسه يعاني منه المسرح العربي بشكل عام وهو عدم وجود بنية تحتية وندرة الكوادر البشرية» مؤكدا على ضرورة تأهيل الكفاءات وانتقد نمطية الورش المسرحية في الوطن العربي مطالبا بخلق رؤية جديدة لتحسس مواطن الخلل، مشيرا الى ان الخريجين الجدد من المعهد العالي للفنون المسرحية ساهم في نشأة تيار الخريجين الجدد.

وردا على سؤال حول أزمة النصوص المحلية قال: هناك كتاب وحركة ترجمة بسيطة في البحرين ومسرح التراث بدا يتراجع منذ فترة، معتبرا ان نمطية المهرجانات الخليجية يتحملها المسؤولون وليس العاملون في المسرح وتساءل الرويعي عن أسس اختيار وتصنيف الاعمال التي يتم توجيهها لتمثيل الدولة في المهرجانات المختلفة، مؤكدا ان هناك مشكلة يعاني منها المشهد الفني الخليجي ويتحمل مسؤوليتها الاعلام وهي الاغراق في التراث.

وشدد الرويعي على ان هامش الحرية كبير في البحرين وأضاف: من سمات المسرح البحريني وجود الفنان عبدالله السعداوي وهو من أوائل التجريبيين في المسرح العربي وايضا لدينا حركة شبابية، فضلا عن تخصيص فرقة الصواري شغلها للشباب من خلال مهرجان وصل دورته الـ ١٢ حاليا، ويبقى ان العنصر الشبابي في المسرح مهم كونه يعطي التأثير والاختلاف.

بدوره قال رئيس فرقة البيادر جمال الصقر: كنت رئيس لجنة التحكيم في المهرجان الشبابي في البحرين ولكني اعتذرت بمجرد ان تلقيت دعوة الكويت المشاركة في مهرجان الكويت لمسرح الشباب، لافتا الى عدم وجود حساسيات بين اعضاء الفرق المختلفة والتعاون وارد بينهم، مؤكدا على دور الأندية في ضخ العناصر الشبابية للفرق الأهلية.

ولفت الصقر الى ان الدراما التلفزيونية البحرينية ملتصقة بالتراث وأكد على ضرورة الاهتمام بالأصالة والتراث مشيرا الى انه يستمتع عند كتابة التراث.

«الليل نسى نفسه»... عندما يتوارى الصوت خلف ستار الظلام في ثالث عروض مهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي

مجلة الفنون المسرحية

«الليل نسى نفسه»... عندما يتوارى الصوت خلف ستار الظلام
في ثالث عروض مهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي


حمود العنزي - الرأي 


قدمت فرقة مسرح «دبا الفجيرة» من دولة الإمارات العربية المتحدة، مساء أول من أمس، على خشبة مسرح الدسمة، مسرحية «الليل نسى نفسه»، وهو ثالث عروض المسابقة الرسمية لمهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي.

شهد العرض، حضور حشد جماهيري غفير، تقدمه سفير دولة الإمارات لدى دولة الكويت رحمة الزعابي، ورئيس المهرجان المخرج عبدالله عبدالرسول، ومدير المهرجان علي وحيدي، إضافة إلى عدد من الشخصيات من مجالات شتى.

تدور أحداث العرض المسرحي في إطار إنساني، إذ يتناول العلاقات الاجتماعية من خلال ثلاثة أفراد، هم زوجة بائسة تبحث عن السعادة والأمان، وزوج مستسلم لقدره ويسعى إلى المال والجاه... وشقيقه الذي يبحث عن الحب وهو في حالة سكر مستمر.

طرح العرض قضيتين مهمتين، هما الصراع بين الأخوة والأزواج... أخ فقد صوابه بسبب جور الدنيا وزوجان يعيشان كالغرباء تحت سقف واحد، والسبب هو الزواج المبكر الذي وقع ضحيته الزوجان وانعكس عليهما بالسلب بعد مرور السنين، والليل لكل منا ومنهم مواقف وذكريات... وأحيانا قد يكون صوت المساء مسموعاً.

استخدم المخرج رؤية سوداوية على خشبة المسرح، من خلال الإضاءة التي بدت معتمة، وجسدت كل الحالات النفسية السيئة للأحداث وللشخصيات على خشبة المسرح، كما وضع إطارات السيارات القديمة الموجودة على المسرح، ليشير خلال الحبكة الدرامية إلى حال الدنيا التي تتراجع وتتقدم بحسب الظروف، في كل مكان وزمان.

أما أداء الممثلين، فقد كان جيداً ومنظماً على خشبة المسرح، وإن كانت الهندسة الصوتية رديئة في بعض الأحيان، كطغيان صوت الموسيقى على صوت الممثل.

يُذكر أن المسرحية من تأليف محمد سعيد الضنحاني وإخراج إبراهيم القحومي وتمثيل حمد الضنحاني وعذاري وإبراهيم القحومي، وغيرهم الكثير.

ندوة نقاشية

أعقبت العرض ندوة نقاشية في الصالة الجانبية بمسرح الدسمة، أدارها المخرج والفنان عبدالعزيز الحداد، في حين حضرها مخرج المسرحية إبراهيم القحومي، وعقبت عليها رئيسة قسم النقد والأدب المسرحي في المعهد العالي للفنون المرحية الدكتورة نرمين الحوطي.

الحوطي استهلت حديثها قائلة: «نعلم مسبقاً أن فريق العمل يحتاج إلى المزيد من التجارب والخبرة والعمق في الطرح، كما نعلم أن المخرج نجح منذ الوهلة الأولى في أن يدخل مباشرة في العرض، عبر حوار فردي لأحد الأبطال تمثلت بالتساؤل عن الليل والظلمة، عطفاً على الاستخدام الجيد للإضاءة وتشكيلاتها، كالدوائر المضيئة والديكور الذي عبّر عن الحدث، فكانت كل حلقة تتراكم على الأخرى ما يعكس حالة التردي التي وصلنا إليها».

وعن حالة التشنج في صوت الممثلة، علقّت الحوطي «إن الرمزية في استخدام اللونين الأحمر والأزرق في المشهد الرومانسي بين الزوج والزوجة لم تكن في محلها»، مشيرة إلى أن الحوار في هذا المشهد المهم كان ضعيفاً وخاليا من العاطفة، مشددة على ضرورة أن تتدرب الفنانة عذاري (الزوجة)، على مخارج الحروف وقوة الصوت، كما وجهت نقداً لأداء الزوج الذي وصفته بالمتشنج و«الأوفر».

في المقابل، أشادت الدكتورة الحوطي باستخدام المخرج للفضاء المسرحي والسينوغرافيا، ولفتت إلى أن ملابس الزوجة الحمراء في مشهد الوداع تدل على الخطر وليس الإغراء، وعاتبت أستاذة النقد المؤلف الغائب بسبب عدم انصافه المرأة، وقالت إن المرأة ليست للبيت فقط، فهي الآن مع العلم والثقافة والقراءة، ويمكن أن تتفوق بسهولة على الرجل.

بدوره، قال الناقد محمد عبد الرسول «إن العرض قُدم من قبل ولم يأت اليوم بجديد، والأخطاء اللغوية تتكرر»، لافتاً إلى أن النص كان فلسفياً أكثر من اللزوم.

الأربعاء، 18 أكتوبر، 2017

الحوت الأبيض يجتاح متفرجي المسرح

مجلة الفنون المسرحية

الحوت الأبيض يجتاح متفرجي المسرح

رياض عصمت - الحرة 

قاربت السينما رواية هرمان ملفيل (1819 – 1891) "موبي ديك" عديداً من المرات، لكن مقاربة هذه الرواية الملحمية في المسرح أمرٌ نادر الحدوث، لم يسبق لي أن سمعت به من قبل. في عام 2014، انطلق عرض مسرحي تجريبي من قسم المسرح في جامعة "نورث وسترن" من اقتباس وإخراج ديفيد كاتلين، ما لبث أن انتقل مخرجه به من طاقم التمثيل الطلابي إلى طاقم محترف لفرقة "لوكينغ غلاس" Lookingglass الطليعية. قام العرض بجولة واسعة في أرجاء الولايات المتحدة خلال عامين قبل أن يعود إلى مسرحه في وسط شيكاغو ليحظى بإقبال كثيف وإعجاب فائق. بالتأكيد، فإن رواية هرمان ملفيل الملحمية الشهيرة عن الكابتن إيهاب المهووس بالانتقام من حوت أبيض عملاق أفقده ساقه، رواية فريدة ورائدة من روائع الأدب الأميركي. لا يكاد ينسى طالب أميركي الجملة الشهيرة التي يفتتح بها ملفيل روايته على لسان راويها: "اسمي إسماعيل".

يعتبر هرمان ملفيل أحد أبرز من أرسوا ملامح فن الرواية الحديثة في العالم، سواء في رواياته الاجتماعية مثل "مول فلاندرز"، أم في رواياته عن البحر مثل "بيلي باد" (التي سبق ومسرحت كثيراً من قبل)، أم في أعماله الأدبية الأخرى عن الجزر النائية وعادات القبائل غريبة الطباع التي تقطنها، مثل روايته "تايبي". لكن رواية "موبي ديك" الملحمية تبقى إنجازه الأضخم والأعظم، والعمل الأدبي الذي ألهم مخرجي السينما والتلفزيون عديداً من الأعمال الفنية على مرِّ السنين.

جدير بالذكر، أن أول المقاربات السينمائية كان فيلم "موبي ديك" (1930) من إخراج لويد بيكون وبطولة جون باريمور. ثم جاء الفيلم الأكثر تميزاً عن رواية "موبي ديك" (1956)، وكان من إخراج جون هيوستون وبطولة غريغوري بك. ثم قاربت الدراما التلفزيونية رواية "موبي ديك" (1998) في عمل متوسط النجاح لعب بطولته باتريك ستيوارت، ثم في عمل تلفزيوني آخر أقل نجاحاً (2011) لعب بطولته وليام هارت وإيثان هوك. ما لبثت الرواية أن اقتبست بعدها في فيلم حديث في عام 2010 استبدلت فيه سفينة الصيد الشراعية بغواصة متقدمة تقنياً، لكن ذلك الفيلم باء بفشل ذريع. ثم أنتج فيلم "في قلب البحر" (2015) من إخراج رون هوارد وبطولة كريس همسورث وسيليان مورفي وبن ويشو. اعتمد الفيلم على كتاب مؤلف يدعى ناثنيال فيلبريك، سعى فيه إلى نبش أصل الحكاية التي ألهمت ملفيل كتابة روايته الشهيرة. فماذا عن المسرح ذي الإمكانات المحدودة؟ وكيف يستطيع تجسيد قصة صيد حوت عملاق في عرض البحر؟

يتطلب المسرح لغة خاصة، ولست أعني هنا لغة الكلام، بل لغة التعبير البصري كفن مستقل الملامح، ومختلفٍ اختلافاً بيناً عن الأدب من جهة، وعن السينما والتلفزيون من جهة أخرى. فما بالنا إذا شاء المسرحي مقاربة عمل أدبي ضخم عن مطاردة سفينة صيد لحوت أبيض عملاق؟ يتميز المسرح الحديث بالتقشف، وهي سمة جعلت الجمهور يقبل على مشاهدة عروضه باستمتاع مغاير عن الاستمتاع بمشاهدة الأفلام ذات الإقناع المشهدي الضخم. بالتالي، لا بد أن يقارب المسرح الأعمال الأدبية الكبرى بصورة مبتكرة، خلاقة وغير مألوفة. أدرك المخرج والممثل ديفيد كاتلين هذه الخاصية المسرحية، وهضمها جيداً، ثم خرج بتصوره المبدع لتحويل "موبي ديك" إلى عرض مسرحي أخاذ. بنى له مصمم الديكور كورتني أونيل ديكوراً متقشفاً يشبه هيكلاً عظمياً لحوت نافق، تلاعب فريق أكروباتي من المؤدين/الرياضيين صعوداً ونزولاً على عظامه لتجسيد مشاهد الإبحار على متن سفينة صيد الحيتان المبحرة في خضم المجهول في مطاردة مجنونة لحوت أبيض عملاق، فسره كثير من النقاد رمزياً على مرِّ العصور. بالمقابل، جسدت الحيتان في العرض المسرحي ثلاث ممثلات يغنين كأنهن حوريات بحر، مضفيات جواً طقسياً ساحراً على العرض. تبادل الممثلان والتر أوين بريغز وجيمي آبلسون أداء دور إسماعيل، راوي الأحداث، بينما جسَّد الممثل كريم بانديلي شخصية ستاربك البحار الأسمر ذي الطباع الغريبة، الذي يحمل تابوته معه على متن السفينة. أما دور الكابتن إيهاب، فأداه بحضور لافت الممثل ناثان هوسنر، المخضرم بالأعمال الشكسبيرية منذ دراسته للتمثيل في "الأكاديمية الملكية" في لندن.

لعبت الإضاءة التي صممها وليام سي. كيركهام دورها في تكامل جماليات العرض الأخاذ والممتع. ابتعد المخرج/المعد ديفيد كاتلين عن الإغراق في تصوير الكابتن إيهاب كشخصية غريبة الأطوار، ونحا نحو جعله بطلاً تراجيدياً زلته الكبرى هي هوسه في الانتقام الذي يؤدي في النهاية إلى مصرعه. ولعل من أروع لحظات العرض تلك المواجهة بين الصيادين والحوت العملاق في النهاية، حين تمرر فجأة ستارة بيضاء فوق رؤوس المتفرجين جميعاً لتغمرهم بالدهشة والقشعريرة وتضعهم في خضم الحدث. إنها نهاية منسجمة مع رؤيا المخرج الحافلة بالحلول البصرية الخلاقة لمشاهد طقسية الطابع، بحيث يخالها المرء مستحيلة التحقيق على المسرح، فإذا بالمخرج المبدع مع طاقم ممثليه الرياضي القدير يجسدها بقدر كبير من التاثير والمتعة. عرض فرقة "لوكينغ غلاس" لرواية "موبي ديك" في العام 2017 عرض مسرحي متميز بتصوره التجريبي ومشهديته المسرحية الخلابة.

اللغة المسرحية

مجلة الفنون المسرحية


اللغة المسرحية

منصور عمايرة 


استهلال: 
إن البحث في اللغة المسرحية يعني التجديد في طرح الرؤى والأفكار، فاللغة ليست قالبا جامدا وهيكلا ميتا، بل هي دينامكية وتعبر عن ديمومه، وهذه اللغة هي طاقات الشعوب الثقافية العامة، هي الطاقة الفكرية للشعوب، وهي الطاقة الإدراكية والواعية لها. ولذا فإن العنوان اللغة المسرحية يفتح أبوابا كثيرة، لينقسم العنوان أو يتجزأ لكثير من التقسيمات اللغوية، والتي تجمع تحت هذا العنوان، ولكنها تبين عن حالة متجددة وليست تكرارية، وعلى هذا الأساس فإن اللغة أصلا متعددة، ولكن ما يجعل للغة جمالية هو معرفة كيف نجزئ اللغة، وكيف نفهم إشارات ودلالات اللغة، فالجامد لم يعد شيئا ميتا، فالصمت يبين عن لغة، وكما يقال أبلغ من الكلام على سبيل المثال، ومن هذا المنطلق نتعامل مع اللغة كمرونة تأبى التحجر، وتستدعي توليدها. 
وعليه هل يمكننا أن نعد اللغة المسرحية ذرائعية؟ وهذا السؤال يلح للمنافسة بين العامية والفصحى، وبين المحليات العامية أيضا، وهو يلح على اعتبار أن غاية المسرح الانتشار لأكبر شريحة ممكنة من الشعب، فاللغة الذرائعية هي الأكثر وصولا، لأنها أكثر فهما وأسرع انتشارا، وهذه الذرائعية من خلال العامة تطرح السؤال الآخر أليس من غاية اللغة العربية الانتشار أيضا؟ فهنا الحديث عن الفصحى أو اللغة الثالثة القريبة من المفهوم العام للغة بين كل الشعوب العربية. 
***
اللغة/ معجم: اللُّغَةُ، لُغَةُ: أصَواتٌ يُعَبِّر بها كل قوم عن أغراضهم. والجمع: لُغًى، ولُغاتٌ. ويقال : سِمعتُ لُغاتِهم : اختلافَ كلامهم1 واللغة: كُلُّ وسيلة لتبادل المشاعر والأفكار كالإشارات والأصوات والألفاظ. ولُغَة الجسم : إيماءات وأوضاع الجسم وتعابير الوجه اللاّإراديّة عادة في الاتّصال غير الشّفهيّ. إشارات اللُّغة المصاحبة : التعبيرات غير الصوتيّة المصاحبة للكلام، وتعطيه بعض المعاني، وتعبِّر عن الانفعالات المختلفة، كنغمة الصوت ووحدته والوقفات والابتسامات والتأوّهات ونبرات الصوت وغيرها.2 
من خلال الرؤية المعجمية لمعنى اللغة، نتبين أنها متعددة، فهي لم تتوقف وتقتصر على الأصوات " اللفظ " بل تعدتها إلى لغات أخرى، وهي إشارية " حركة " وصوتيه " نغمة/ ضوء " وحالات إداركية وانفعالية " ذهنية وعاطفية ". فاللغة بمعنى إداركية وعاطفية أنها تتمثل في إطار الفكر أحيانا، وتدعو الذهن للتمعن بالكلام أو باللغة المتعددة، وأحيانا تتمثل بإطار القلب، وهي تمثل حالات عاطفية متعددة، وقد تأتي مندفعة لتعبر عن المشاعر الإنسانية نتيجة لموقف معين. 
وهي أي اللغة تكون نغمية، وهنا نلمح إشارة إلى لغة الموسيقى والإيقاع، والإشارة ترمز أيضا إلى الصورة الضوئية، فالضوء بألوانه المتعددة، وسطوعه وخفوته، يعطي دلالات متعددة، ولغات يفهمها المخاطب وهو هنا المشاهد، وهي تعبير إشاري ينم عن التفكير، فتأتي الحركة كلغة مساندة للتوضيح والتفسير، وهنا نجد أن الجسد متعدد اللغة.
***
أهمية اللغة/ اللغة والتبيين: إن اللغة كأداة تواصلية ذرائعية تبين وتكشف عن البيان، والبيان التفسير والتوضيح وقد أشار الله تعالى إلى هذا بقوله:(وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم)3 إن الآية القرآنية الكريمة تبين عن الغاية من الرسالة وهي الإفهام ودعوة الناس إلى الحق، ولا تتم الدعوة بالحق إلا بلغة مفهومة واضحة، يستطيع فهمها كل من يتكلمها. وقول الرسول عليه السلام: " إن من البيان لسحرا " يؤكد على مقولة التواصل اللغوي بين المتكلم والمخاطب، وفي المسرح يبدو البيان متعددا، ولم يعد يقتصر على البيان اللغوي، بل إن طرق التواصل عند الجاحظ (159هـ-255هـ) متعددة منها اللغة " اللفظ " ثم الإشارة، ثم العقد، ثم الخط، ثم الحال...4 وقبل ذلك فإن الجاحظ يعرّف البيان بأنه " اسم جامع لكل شيء كشف لك قناع المعنى، أي كل ما أوصل السامع إلى المعنى المراد، يستوي في ذلك كل أجناس الأدلة، فبأي شيء بلغت الإفهام ووضحت المعنى فذلك هو البيان في ذلك الموضع"5 ومهما يكن من تعدد طرق التواصل لدى الجاحظ، تبقى للغة مكانة مرموقة جعلها الأولى في ترتيب التواصل ما بين المتكلم والمخاطب، وهذا ما يعطي أهمية كبرى للغة المنطوقة، وخاصة في العرض المسرحي، فالمتلقي " المخاطب " يكون في حالة مواجهة للمتكلم " المرسل " للرسالة من خلال اللغة كجزئية مهمة في العرض المسرحي. فاللغة أداة التواصل الرئيسة الأولى والتي تزخر بألوان من الأصوات والأفكار والرؤى، وتبين عن الحالة الجسدية للإنسان في حالات العاطفة والفكر المختلفة، مثل الغضب والحزن والفرح والمحاججة.
وقد بيّن اللساني السويسري فردينان دي سوسير Ferdinand de Saussure (1857-1913م) بالحديث عن العلامة اللغوية، حيث تتكون من ثنائية الدال signifier والمدلول signifiedأو الصورة الصوتية أو المادية والتصور الذهني غير المادي. وأشار الفيلسوف الامريكي بيرس، تشارلز ساندرز (1839-1914م) إلى أن العلاقة اللغوية لا تقتصر على الدال والمدلول، بل تتعدى إلى العلاقة بالمرجع أو العالم الخارجي، وهكذا نشأت علاقة تشابه مثل الصورة الفوتوغرافية للشخص مثلا، وهناك المؤشر الذي يشير إلى ما يدل على معنى ما مثل التثاؤب فهو دالة على النوم مثلا، وكذلك الرمز وهنا ربما يبدو اللون كرمز موحي لشيء ما مثل اللون الأحمر، وقد يدل على الغضب في حالة احمرار الوجه أو غيرها من الدلالات. والشكلانيون الروس ميزوا بين اللغة الأدبية أو الفنية واللغة اليومية لتأسيس أدبية النص؛ لأن الفن وسيلة نفاذ إلى جوهر فنية الموضوع، أما الموضوع نفسه فليس بذي أهمية، وكما يبين فيكتور بوريسوفيتش شكلوفسكي كاتب وأديب روسي(1893-1984) بحديثه عن الفن " ليجعلنا نحس بالأشياء، ليجعل الحجر صلدا وغايته أن ينفذ إلى سحرها الكامن كما نستشعره لا كما هو عليه في الواقع"6 فالشكلانيون يشيرون إلى نزع الألفة عن الأشياء لجعلها غريبة، وهذا ما قاد برخت إلى التغريب، فالتجربة المسرحية عنده مجموعة من العلامات التي توظف في إطار جديد، كي تكسر ألفة اعتاد عليها المتفرج وهو يشاهد الموقف المسرحي...7 وفي هذا المنظور نجد أن مدرسة براغ اللسانية والتي تأسست عام 1926م لهم نظرية خاصة في اللغة فهي "نظام يتكون من وسائل تعبيرية تؤدي وظيفتها في تشجيع الفهم المتبادل، فمهمة اللسانيين أن يدرسوا الوظيفة الفعلية لأحداث النطق الملموسة، ما الذي يجري توصيله؟ وكيف؟ وإلى أين؟ وفي أي مناسبة؟ واللغة حقيقة واقعية ونمطها محكوم بعلاقات خارجية غير لسانية، كالوسط الاجتماعي، والمتلقي الذي يتوجه إليه التواصل، والموضوع الذي يشمله التواصل، ولهذا وجب التمييز بين لغة الثقافة، ولغة الأعمال الأدبية، وبين لغة الدورية العلمية والصحفية، وبين لغة الشارع ولغة المكتب وغيرها. وتشتمل اللغة على نوعين من تجليات الشخصية الإنسانية، تجل ذهني وتجل عاطفي... واللغة المكتوبة والمنطوقة لا تتطابقان، ولكل منهما خصائصها المميزة.8 وهذا القول الأخير يؤكد مقولة مدرسة براغ على تعدد اللغة، للنص الأدبي لغة، وللمخرج والعرض المسرحي لغة، وهكذا فنحن أمام تحليل لغوي نصي ولغوي إخراجي. وقد ميز الناقد البولندي رومان إنجاردن (1893-1970م) بين النص الدرامي الأساسي الذي يمثل الحوار المنطوق على خشبة المسرح، وهو الذي يشاهد من قبل المتلقي، ومن النص المساعد، وهو عبارة عن إرشادات مسرحية غير منطوقة، فالدراما عنده تصور أحداثا تقدم بوسائل بصرية ومادية أخرى، وتقدم بواسطة التعبير اللفظي المنطوق والوسائل البصرية معا.9 وهذا ما يؤكد مرة أخرى على تعدد اللغة المسرحية، والغاية من ذلك التواصل مع المتلقي بصور شتى منطوقة وغير منطوقة.
***
اللغة الإخراجية/ الرؤية الإخراجية/ لغة المخرج: إن المخرج وهو يتعامل مع النص المسرحي الأدبي، يبحث عن درامية النص بشكل مباشر، ويقوم بضغط تلك الإشارات الدرامية، وتبويبها ووضع ملاحظات وإرشادات حول طبيعة النص المسرحي، وحول طبيعة العرض المسرحي، الذي يعتمد على النص الذي يراد تحويلة إلى عرض مسرحي مشاهد من قبل المتلقي، وبالتشارك مع جملة من الفنيات والتقنيات المسرحية، ولذا فإن نص المخرج سيكون مختلفا عن نص المؤلف، ولهذا فإن كتابة النص المسرحي عن طريق التصور الإخراجي " يفرز انتاجا ثانيا يناقض طبيعة النتاج المؤلف لأنه ينقل واقعا جديدا يحمل خطابا مسرحيا مقننا"10 ولكن هذا القول لا يعني إلغاء نص المؤلف، فصياغة المخرج للغة العرض المسرحي، هي أولا وأخيرا تعتمد على نص المؤلف. وما يقوم به المخرج تشذيب نص المؤلف بالتخلي عن بعض الإشارات مثلا، فالنص المسرحي لا يمثل كله، إلا في حدود نصوص معينة وبنظرة إخراجية متوائمة مع هذا النص مثل النص التاريخي مثلا. ولكن المخرج لا يستطيع تبني رؤية نصية جديدة للعرض المسرحي، إلا من خلال تشارك جزئيات تقنية أخرى في العرض مثل السينوغرافيا بشكل عام، فهذه السينوغرافيا أيضا تتشكل من لغات تساهم ببناء العرض المسرحي إلى جانب الرؤية الإخراجية، ليكون العرض المسرحي أكثر انضباطا. ومهما يكن من نص للمخرج لا بد أننا ندرك اعتماده على نص المؤلف، فذاك النص الأول هو الذي يملك كل الإشارات والدلالات والإرشادات والرؤى، وكل هذا يعين المخرج على تشكيل نص إخراجي. ولهذا فإن قراءة النص المسرحي من قبل المخرج تساعده على الفهم المتكامل للنص، فالقراءة تعني كما يقول سعد أردش " فك شيفرة النص المكتوب أو المنسوخ أو المقروء اللغوية والجمالية والفكرية "11 
***
لغة الممثل : إن الممثل يبدو كحالة نهائية للعرض المسرحي، المبني على نص مسرحي أدبي أو نص أدبي أو كتابة درامية، وهنا نجد الممثل أمام قراءتين، القراءة الأولى والتي يجب أن يقوم بها ولا تقل أهمية عن القراءة الثانية، وهي قراءة نص المؤلف لتفكيك شفرته المعرفية والدرامية، ومعرفة الموضوع العام وكيفية انسجام الموضوع مع رؤية الممثل وجسده أيضا، والقراءة الثانية تكون للإرشادات التي يضعها المخرج على النص المسرحي كنص مساعد، وهنا سيجد الممثل قراءة أخرى، ولكنها أكثر فنية وتقنية، وقد وضعت بشكل مباشر لبداية التطبيق، ومن هاتين القراءتين تتأتى لغة الممثل، والتي تبدو هي اللغة المواجهة للمتلقي، ولكن بالاتساق مع تقنيات العرض المسرحي المتعددة، وبالاتساق مع التصور الذهني للمثل، وما ينعكس على حركة جسده ليرسم لنا لغة جسدية أيضا. وهكذا يستطيع الممثل التعرف على طبيعة النص الدرامي، نص المؤلف وما فيه من تشكلات موضوعاتية مختلفة اجتماعية وفنية وفلسفية ورؤى وأفكار، وكيفية التعامل معها بارشادات المخرج، لتكون حركية على خشبة الركح، وكيفية تنفيذ هذه اللغة بلغة أخرى لغة الممثل. فالتواصل الآن بواسطة الممثل غير التواصل اللغوي كنص المؤلف، فنص المؤلف غائب، ونص الاخراج غائب..12 فلم يعد يواجه المتلقي إلا الممثل، وبصور عدة، صورة لفظية " اللغة " والحوار، وصورة بصرية تشكل جسد الممثل وحركته. وعليه فإن الممثل أمام لغتين: لغة بصرية من خلال الجسد وتمثلاته وما يمليه النص والرؤية الإخراجية والذي أمسى مندمجا في الممثل، وهناك صورة سمعية أخرى، وهذه الصورة السمعية هي اللغة المسرحية، ولكن الممثل في اللغة المسرحية يفترض أن يكون قادرا على تمثل اللغة من حيث الإلقاء، والتمثل بالتعبيرات اللفظية حسب الموقف، وحسب طبيعة النص الدرامي، كأن يكون يعبر عن حالة عاطفية ما، تختلف عن حالة تعبيرية تصور التاريخ أو تتحدث عنه مثلا. 
ومسألة أخرى تتعلق بالأداء للممثل عن طريق الإلقاء، وما له من أهمية قصوى وخاصة أن المخاطب الآن هو المتلقي المتيقظ لما يقوله الممثل، والذي يشنف أذنيه ويفتح عينيه لتلقي العرض المسرحي، ليشكل رؤية تأويلية كبرى، تمثل بالفنيات والتقنيات التي تحدث أمامه على خشبة المسرح، فالإلقاء مهم جدا في عملية التواصل، وكم من عرض مسرحي جيد يحطمه إلقاء الممثل من خلال ضعف الصوت والنبرة التعبيرية، فيحدث اضطراب بالتواصل بين الممثل والعرض المسرحي بشكل عام والمتلقي. ويبدو أن الاهتمام بالصوت ووضوحه مسألة قديمة ترجع إلى اليونان، حيث أن الخوريجوس الذي كان يكلف بإعداد الجوقة، والإنفاق عليها، والقيام بكل تكاليف العرض المسرحي، وكان مما يفعله، يقدم المشروبات للممثلين لتساعدهم على تقوية الصوت ووضوحه ..13 
إن المقولة التي تؤكد أن النص المسرحي نص غير مكتمل، ويقصد بهذا اتاحة المجال للآخرين للمشاركة بإنتاجية النص، وتكتمل الانتاجية من خلال التشاركية وهي متعددة، تبدأ بالمخرج والممثلين والتقنيات المسرحية، وهذا ما يؤكد حضورية لغات عدة في العرض المسرحي. وبما يخص لغة الممثل وتعبيراته على خشبة المسرح، نجد أن طريقة التلفظ بالعبارة، هي التي تحمل المتفرح على تأويلها من خلال الإيحاء الذي يستخدمه الممثل، ومن خلال الحوار مع الممثل الآخر، وهنا نجد أن الممثل ربما لا يكتفي بالعبارة وطريقة إلقائها، بل يصاحبها بالحركة، لأن اللفظ وطريقة لفظ العبارة هي حركة، فمثلا لو جاء في الحوار بين شخصين عبارة : كيف أنت؟ ستعطي دلالة مختلفة من خلال نبر الصوت، ومن خلال طبيعة الحوار، هل هي عبارة تهكمية؟ هل هي عبارة استفسارية؟ هل هي عبارة تعبر عن موقف حزن أو فرح مثلا؟ ... كل هذه التصورات يعي المتلقي إحداها، ومن خلال طبيعة الحوار بين الممثلين؛ ولهذا سنجد أن " الشكل الدرامي للتعبير يترك الحرية للمشاهد أن يقرر بنفسه نوع النص الخفي المستتر خلف النص الظاهر، حيث يضعه في نفس موقف الشخصية الموجه لها الكلام "14 إن طريقة أداء العبارة باندماجها مع النص لغة لفظية يستدعيها الموقف الدرامي، وتتواصل مع المتلقي، وبما يتعلق بالمتلقي فالدراما وهنا الحديث عن المسرح بشكل خاص تعيد " خلق الأوضاع الإنسانية والعلاقات الإنسانية "15 وهذا يعني، أن الموقف الدرامي موقف أكثر تواصلية مع المتلقي من مواقف تعبيرية أخرى، والتي تقوم على الاستطراد مثل الرواية، فالكتابة السردية وبما فيها من بعد تواصلي بين القارئ واللغة المكتوبة، إلا أنها أقل تأثيرا في مباشرة العلاقة القائمة بين الناس، فالدرما لها ميزة التأثير الأسرع والأقوى من خلال إرسال الرسالة إلى متلق حاضر. 
***
لغة المسرح التجاري: إن لغة المسرح التجاري تختلف تماما عن لغة المسرح الجاد بصفة عامة، فهدف المسرح التجاري شباك التذاكر، حيث يقوم على التدريبات السريعة للانتهاء منها بسرعة لتقديم العرض، ويصف بيتر بروك في كتابه المساحة الفارغة المسرح التجاري بالمسرح المميت، وهذا المسرح المميت " يعني المسرح الردئ"16 وربما بإشارة أخرى من خلال هذا الربح النابع من شباك التذاكر، ومن خلال التدريبات السريعة والإعداد السريع لعرض يقدم بسرعة، يكون كما يقول بروك يفتقد حيوية الابتكار الجديد 17 فهذا الجديد هو الذي يسم المسرح وكما يبدو في رأي بروك، ليكون مسرحا يختلف تماما عن المسرح المميت، والذي يصفه بالردئ، وأكثر من ذلك فهو لابد أنه يعتمد على مجموعة من المتحمسين له بالنقد، فيصبغون على المسرح المميت هالة عظيمة، والغاية من كل ذلك شباك التذاكر. فالإعداد السريع للعرض المسرحي، سيؤثر على الحالة التعبيرية للمثل، وتكرار العمل سيشيع الملل في نفس المتفرج والممثل أيضا، وهذا ما ينعكس على الأداء اللغوي للمثل، ويقلل من التواصل.
***
الارتجال واللغة المسرحية: قد يبدو الأمر على خلاف، ونحن نتحدث عن الارتجال كعرض مسرحي يقوم على تنوع لغوي، سواء أكان باللفظ أو بالحركة، ولكن من المهم معرفة أن الارتجال يقوم على عمل عرض مسرحي متفق عليه، وليس العملية اعتباطية، فالارتجال سيدور في هذا الإطار، وعليه قد يصح القول بأن اللغة المسرحية في الارتجال هي التي في الإطار الشعبي، كمسرح شعبي وجماهيري، وهذا لا يمنع أن تكون للارتجال لغة فصيحة أيضا، ولكن، طبيعة الارتجال وهو العرض المسرحي المرتحل من مكان إلى آخر، تتواءم معه اللغة الشعبية أو الدارجة في مجتمع ما، ولا ننسى أن العرض المسرحي ولو قام على الارتجال، فهو عرض متغير من حيث طبيعة الحدث وتصويره واللغة والأداء، و"الارتجال المسرحي من الوجهة التاريخية متوغل الوجود في الزمن الاجتماعي، لأنه الطريقة في التعبير عن الطاقة الجمعية، لا يمكن تحديدها بزمن معين، حتى لقد اعتبر الارتجال أصلا للملاحم الشعبية والأشكال الدراماتيكية، ومصدرا للكوميديا الإغريقية والرومانية، وشكلا مستقرا للكوميديا دي لارتي الإيطالية بصورة خاصة"18 وهذه الإشارة تؤكد أن الارتجال وبما أنه يسعى للتواصل والتلقائية مع المتلقي، فيفترض به أن يكون بلغة مفهومة وواضحة، وهذا لا يعني أن اللغة الفصحى لم تكن من ضمن الارتجال، فهذا يصح عندما يقوم الكاتب بكتابة نص ارتجالي باللغة الفصحى، وخاصة أننا في حالة مراقبة من الدولة على النشاط المسرحي، وربما يتم تغير الفصحى للعامية بعد الكتابة فيما لو وجد الممثل نفسه غير قادر على مسايرة اللغة الفصحى، وهناك حاجز يقلل من الامتاع والمتابعة من قبل المتلقي، و" إن الخصوصية الاجتماعية في ظاهرة الارتجال تستدعي ملكات النقد والسخرية وقدرات هائلة على الاضحاك "19 فلا بد من الرجوع إلى اللغة العامية أو المحكية الدارجة في مجتمع ما، فالارتجال " المسرحي شكل للمهزلة الشعبية المرتجلة، والتي عرفها رواد المسرح العربي في لبنان ومصر، وهي أن العرض المسرحي لا يعتمد على النص المكتوب، وإنما يعتمد على اتفاق مسبق بين ممثلي العرض حول فكرة القصة التي يراد تمثيلها، بعد أن يقدم واحد منهم بالاتفاق الجماعي سيناريو قصير يحدد أدوار كل منهم، والحركة العامة التي ينبغي أن يلتزم بها "20 وهنا نجد أن الارتجال قد اقتصر نشاطه على البعد الشعبي، وكأن المسرح الارتجالي غايته مخاطبة هذه الفئة، ربما يكون هذا صحيحا، ولكن غاية الارتجال أن يصل الغرض من المسرحية والتغيير الذي تحدثه المسرحية إلى شريحة واسعة جدا من الجمهور، لأن الجمهور هو غاية المسرح، ومن دون جمهور لا يوجد عرض مسرحي، وإن عنصر" الاستجابة التلقائية هو الذي يجعل المهزلة الشعبية المرتجلة تتشكل فنيا في إطار عملية التمثل الاجتماعي للتغير"21 لذا فإن المسرحية المرتجلة قد تكون متذبذبة بين اللغة الفصحى واللغة العامية، ولكني أميل إلى أن اللغة العامية هي الأكثر قدرة على ولوج لب المتلقي، وتحقيق الغاية من العرض المسرحي الذي يلاقي تجاوبا وتواصلا ما بين الممثل والمتلقي. 
ومن ميزات الارتجال المسرحي، أنه قادر على إبداع لغة تشاركية بين الممثل والمتلقي من خلال الحوار المقصود لذاته أحيانا كثيرة بين الممثل والجمهور، وعليه يمكن اعتبار أن النص المكتوب في المسرح المرتجل هو نص جماعي، ولكن مسألة أن الارتجال المسرحي غايته أن يقلل من هيمنة النص المكتوب، فمسألة فيها وجهة نظر، فالفن الخالد يوثق ويسجل ويدون بشتى الوسائل والوسائط، والمسرح من الفنون الخالدة التي تغير المجتمع وتواكب تغييره، لذا فإن القول المطرد حول النص المكتوب المسرحي وهيمنته هي مسألة فيها من الفجاجة التي تقلل من شأن الإبداع، كلما اعتمد المسرح على نص مكتوب يعني إمكانية تمثيله مرة ومرات أخرى،22 وهذا إعادة لتشكل العملية الابداعية، وتجددها وقراءتها بما يتواءم مع طبيعة التغير الزماني والمكاني والاجتماعي والثقافي بشكل عام.
***
اللغة المسرحية والمتلقي: بعد أن يتوافر العرض المسرحي على نصوص عدة، تتمثل بنص المؤلف ونص المخرج ونص الممثل، يأتي نص جديد منبلج من خلال تلك النصوص المجتمعه، ليشتق لنفسه نصا خاصا به، وهو نص المتلقي، ويبدو نص المتلقي نصا غير لساني، وإنما توافر هذا النص على وسائط أخرى لتشكل النص لديه، وهذه الوسائط هي السمعية والبصرية، وهي وسائط مدركة ماديا، وهناك وسائط أخرى تشتغل في الذهن، إنها الوسائط الإدراكية والمعرفية، ونتيجة لملاحظة ومشاهدة الوسائط المادية تتفاعل مع الوسائط الإدراكية والمعرفية في ذهن المتلقي، وهكذا، وبنتيجة هذا التفاعل يصبح لدينا نص مسرحي خاص بالمتلقي، والمتلقي متعدد، ويستطع بعد ذلك أن يسم لنا هذا النص بوصفه وصفا دقيقا كما اعتمل في ذهنه، ومن خلال مشاهدته للعرض المسرحي، وهذا الرأي قد يكون هو بالتالي ما يتوافق مع طروحات المتلقي، أو رفضه لما شاهدة من خلال عملية ذهنية قد تكون منسجمة أو غير منسجمة مع الرؤيا المسرحية. وعليه، فإن نص المتلقي نابع من قراءة العرض المسرحي قراءة أفقية، وكما يقول المخرج الفرنسي ريشار دومارسي في كتابه مبادئ سوسيولوجيا المسرح، فهذه القراءة حالة تقليدية للتلقي تعتمد على الانتظار المتلهف للنهاية السعيدة، المصحوب بتورط قوي جدا في الحدث، وفي هذه الحال يكون اهتمام الناقد منصبا بشكل جوهري على الحكاية وتسلسلها الخفي ونهاتها المتوجة بالتطهير.23 إن القراءة الأفقية التي يتحدث عنها دومارسي، هي حالة اندماجية نتيجة لما تربى عليه المتلقي أو نتيجة للثقافة المجتمعية من حيث التعاطف، وكأن المتلقي هنا يبحث عن الحالة العاطفية في العرض المسرحي، الذي يتوافق مع طبيعته الإنسانية المكتسبة من خلال الثقافة المجتمعية.
***
نص الناقد/ لغة النقد: والحديث عن نص المتلقي يقودنا إلى نص الناقد، ونص الناقد هو لساني "لغوي" مكتوب أو شفهي، والغالب يفترض أن يكون مكتوبا، وخاصة أن الناقد متخصص باللسان أو متخصص بالمسرح والدراسات الأدبية والإبداعية، وأيضا يجب أن يكون مكتوبا ليبعد ما يقوله عن الانطباع الذي قد يشاركه فيه المتلقي العادي، والذي قد يشاركه فيه النقد الصحفي، والذي كثيرا ما يشوه العرض المسرحي، ولكن الناقد يفترض به أن يكون حصيفا ويقوم بتشريح العرض المسرحي برمته، ويقف عند هذا التحليل بالشرح والتفسير والنقد الموضوعي البناء، لأن الغاية من النقد المسرحي انتاجية قراءة تواصلية مع متلق آخر. وعليه، فإن هذه القراءة ونص الناقد، ينطبق عليه قول دومارسي بالقراءة العرضية، وهي قراءة ناقدة وعالمة، حيث لا يتورط المتلقي داخل الحكاية، بل يبقى ملاحظا يطرح الأسئلة حول العناصر الدالة التي تظهر في العرض.24 والناقد مهما كان لديه تواصل معرفي اجتماعي، وقد يتحدد النقد من خلال هذه النظرة بعض الشيء، إلا أنه يبقى يملك أدوات النقد من حيث طرح الأسئلة حول بنيات العرض المسرحي على المستوى الفني والمستوى التقني، فهو متلق متخصص، وسيبقى بعيدا قدر الإمكان عن القراءة الأفقية التي أشار إليها دومارسي.
***
المسرح تعدد اللغات/ روح اللغة في المسرح: ومادام هذا القول صحيحا، فهو يشي بكيفية ظهور هذه اللغات المتنوعة، وهذا الظهور سيبدو أمام المتلقي المتابع للعرض المسرحي الحي الذي يقدم أمامه الآن، وقد أشار المخرج الإنجليزي إدوارد جوردون كريج Edward Gordon Craig إلى المسرح بنظرة قد تبدو مختلفة حينما يقول " إن فن المسرح ليس في لعب الممثل، ولا في النص المسرحي، ولا في الإخراج، ولا في الرقص، إنه ينبع حقا من العناصر التي تكونه: الإشارة وهي روح فن الممثل، والكلمات وهي جسم النص المسرحي، والخطوط والألوان وهي الوجود الحقيقي للديكور والإيقاع وهو روح الرقص.. وسيأتي يوم لا يجد المسرح فيه النصوص المسرحية ويضطر إلى إبداع الأعمال النابعة من فنه هو "25 وبوقفة تحليل لهذا القول، ندرك تماما أن المسرح يتكون من هذه اللغات مجتمعة، كيف يستطيع الممثل أن يشكل لغته من خلال الحركة الموحية التي تنقل إلى المتلقي؟ وهنا ندرك أن الممثل وكأنه يتقمص الشخصية، ويعرف ما يقوم به، ليؤدي حركة تنطبق تماما مع الموضوع المسرحي، من دون عبثية بالحركة التي تشي بحالة بعيدة عن العرض المسرحي، وأن الكلمة التي يتمثلها الممثل، تبين عن مقدرته بنقل هذه الكلمة من خلال الصوت والأداء وقوة التعبير، وإرادة التأثير والتعبير عن الموقف في العرض المسرحي، وبالإشارة إلى الألوان فهي المندمغة بالعرض، وليست مجرد ديكور تزين فيه خشبة المسرح، والإيقاع الموسيقي المصحوب بالحركة التي تبين عن الرؤية التعبيرية للمشهد في العرض المسرحي هي المبتغى من العرض، وفي العبارة الأخيرة من قول كريج عن النص المسرحي، إشارة إلى انبثاق المسرح من خلال ما يكونه، وتلك اللغات التي تشكله، فيبدو كأيقونة مكتملة، وعن هذا العرض المسرحي يقول كريج " إن مسرح المستقبل سيكون مسرح رؤى لا مسرح طقوس ولا مسرح أقوال.. مسرحا نسمع فيه أقل مما نرى، مسرحا بسيطا يصل إلى فهم الجميع عن طريق الإحساس، مسرحا يتفجر من الحركة، الحركة التي هي في الواقع رمز الحياة.. "26 
***
ما بين النص والعرض: الوشيجة التي تربط النص المسرحي بالعرض المسرحي غير قابلة للانفصال، إنهما التوأم الذي إذا ما جاز لنا القول بأن أحدهما لا يعيش إلا بالآخر، ومصحوبا به، وأكثر من ذلك يستدعيان عنصرا ثالثا يشاركهما في الحالة الوشيجية، وهو المتلقي، ولكن المتلقي هنا يتبع العرض المسرحي الذي سيؤكد ولادته، فالعرض يولد بمشاهدته، تقول الفرنسية آن أوبرسفيلد Anne Ubersfeld عن المسرح " فن المفارقات بامتياز، فن ينسج خصوصياته، ويمتح العناصر المكونة لبنيته من مفارقات هي مرجعياته المتباينة، فهو نص أدبي عنصر الخيال جوهري في دراميته، وهو عرض أو فرجة- سمته الأساس هي آنيته لأنه مرتبط بـ "الآن هنا" حيث يوجد الممثل والجمهور، وبهذا الاعتبار فإن النص الدرامي يظل مغلقا دائما وباقيا في المكان ما دام وجوده متحققا في نص مكتوب يمكن قراءته، بعكس العرض المفتوح والموصوف بأنه آني وعابر، فإنه لا يتكرر مرتين، لأنه أثناء السرد ينتج نظاما من العلاقات المؤتلفة مع العلاقات اللسانية المشكلة للحوار تعطي لخطابات الشخوص شروطها التلفظية التخيلية، فيصير من الصعب بعد ذلك أن نتصور عرضا بدون نص حتى عند غياب الكلام المنطوق"27 
إن أوبرسفيلد تؤكد على علاقة تشابكية ما بين النص المسرحي، والعرض المسرحي، وتؤكد أن العرض المسرحي لا يتكرر بذاتية الفعل والصيغة، ولكن النص المسرحي يبقى موجودا لإعادة قراءاته، ومن خلال القراءة الثانية ينتج عرضا مسرحيا جديدا ومختلفا، لأن العرض المسرحي، وكل عرض مسرحي مرتبط بالآنية الحاضرة، وهذه الآنية هي التي تنتج عرضها المسرحي دائما، وهذه الآنية تتعلق بالمتلقي مرة أخرى، فالمتلقي لعرض مسرحي ما قبل عام على سبيل المثال، سيختلف عنه بعد عام، لأن المتلقي لا بد أن يختلف بالنظر إلى العرض المسرحي، والعرض المسرحي الآن هو غير العرض المسرحي الماضي، ويبدو الحديث واضحا عن نص مسرحي واحد، وعروض مسرحية متعددة للنص المسرحي، وهذه العروض هي وليدة الآنية الزمنية.
ونلمح من خلال قول أوبرسفيلد أنها تتحدث عن ثلاث سمات رئيسة تشكل المسرح، وهذه السمات هي النص والعرض والمتلقي، لا يتواجد أحدهما دون أن يقرن بالجزء الآخر، فالنص المسرحي، قد يكتب للقراءة، ولكنه لا يتغيا هذه الرؤية، وإنما يتغيا رؤية العرض المسرحي، والعرض المسرحي لا يكتمل إلا بجزئية حضور المتلقي ويتغيا هذا الحضور.
***
الحوار في العرض المسرحي/ الممثل والمتلقي: الحوار بين الممثل والمتلقي، ومهما كان حواريا بلغات عدة، فهو يبرهن حضوره التلفظي من خلال الصور الذهنية لدى المتلقي، فالممثل هو المرسل والمتلقي هو المستقبل، والباث يرسل إشارات والمستقبل يترجمها، وعليه فإن الحديث الحواري بين المتلقين بعد انتهاء العرض هو ما يعرف بالحوار الذهني المتحول إلى اللفظ، فالإشارات التي يقوم بها الممثل، وإن كانت غير لفظية، هي صور ذهنية يحولها المتلقي إلى صورة لفظية، وهو يحاول معرفة مدى انسجامه أو تعاطفه وإدراكه للعرض المسرحي، وينشأ عن ذلك حوار متبادل بين المتلقين، وهو حوار لغوي بامتياز، ومن هنا ندرك أن العرض المسرحي، وإن كان قائما على الصورة والأصوات والموسيقى والإضاءة والسينوغرافيا بشكل عام هو حوار لفظي.
ويقودنا الحديث عن الحوار المسرحي، إلى " بولوفونية " العرض المسرحي، فهو متعدد الأصوات، وخاصة العرض المسرحي الحواري، والذي يجري بين عدد من الممثلين، وهؤلاء الممثلون يوجهون حوارهم للمتلقي، وهو بدوره متعدد، وربما لا نبالغ إذا ما اعتبرنا أن العرض المسرحي المونودرامي عرض حواري، وليس المقصود بهذا " المونولوج " وهو حوار أحادي للممثل" حوارية الذات "، ولكن على اعتبار أن الحوار في العرض كما قلت سابقا بأنه حوار موجه للمتلقي، وعليه، يعتبر العرض المونودرامي حواري، ولكن بصوت أقل، وتفتح تعددية هذا الحوار بعد الانتهاء من العرض على مستوى المتلقي العادي والمتلقي العالم.
***
كخاتمة: هناك لغات متعددة للنص والعرض المسرحي، فنص المونودراما له لغة تختلف عن النص الحواري، فيكثر فيه التكرار والمونولوج والتعبير النفسي، وهناك لغة للنص الحواري، والذي يشتغل عليه مجموعة من الممثلين.
ومن حيث الموضوع ستختلف لغة النص المسرحي من موضوع إلى آخر، فالنص التاريخي له مفردات لغوية يمتاز بها، ويختلف عن لغة النص الجدلي، وعن لغة النص الطفلي، وكل هذه اللغات تنعكس في العرض المسرحي كلغة عرض مسرحي. 
ومن حيث طبيعة العرض المسرحي، فهناك اللغة المسرحية الكوميدية مثلا، واللغة المسرحية الموجهة للطفل...
ومن حيث ثنائية اللغة المتداولة، هناك لغتان، لغة فصحى ولغة عامية "دارجة، محلية،محكية" واللغة العامية لغة إشارية إذا ما جاز لنا هذا التعبير، والمقصود بهذا أنها لغة مشفرة، فقد تكون ردة فعل على الاستلاب والقهر والغبن، الذي مورس على فئة من الناس من خلال شخص غريب يحكمه، عندئذ تصبح لغة تهكمية تحدث حالة تثويرية، توجه لفئة معينة وتعزل فئة أخرى، فاللغة المسرحية توافق مقتضى الحال، أو لكل مقام مقال. 
الهوامش : 
1 المعجم الوسيط: مادة لغة 
2 قاموس المعاني موقع الكتروني : http://www.almaany.com 
3 سورة إبراهيم الآية 4 
4 ينظر الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر، البيان والتبيين ج 1، تحقيق عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، ط7، القاهرة. 1998م. 
5 ينظر الجاحظ، المرجع نفسه 
6 ينظر عبد الحميد ابراهيم شيحه، الاتجاه السيميوطيقي في قراءة النص المسرحي، علامات في النقد، السعودية، 1999.
7 شيحة المرجع نفسه 
8 شيحة المرجع نفسه 
9 شيحة المرجع نفسه 
10 نوال بنبراهيم، دينامية التلقي لدى المخرج والممثل، عالم الفكر ع1، 1996 الكويت. 
11 ينظر بن دهيبة بن نكاع، النص المسرحي المخرج والقراءة الخلاقة، كتابات معاصرة ع77، 2010، لبنان، بيروت. 
12 ينظر منصور عمايرة، الممثل الذات والأداء والمعرفة، مجلة كواليس، ع34، الإمارات العربية المتحدة، 2013. 
13 محمد صقر خفاجة، دراسات في المسرحية اليونانية، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة. 
14 مارتن ايسلن، تشريح الدراما، دار الشروق، ط1، عمان، 1987م. 
15 مارتن ايسلن المرجع نفسه 
16 بيتر بروك، المساحة الفارغة، ترجمة فاروق عبد القادر، مركز الشارقة للابداع الفكري، الشارقة. 
17 بروك المرحع نفسه 
18 ابراهيم عبدالله غلوم، المسرح والتغير الاجتماعي في الخليج العربي،عالم المعرفة، ع105، الكويت، 1986م. 
19 غلوم المرجع نفسه 
20 غلوم المرجع نفسه 
21 غلوم المرجع نفسه 
22 ينظر منصور عمايرة، المسرح والوسائط، موقع الحوار المتمدن، http://www.ahewar.org 
23 النقد المسرحي المعاصر احمد حبيبيى الملتقى الجزائري للمسرح المحترف 2011. 
24 النقد المسرحي المعاصر المرجع نفسه 
25 سعد أردش، المخرج، عالم المعرفة، ع19، الكويت، 1979. 
26 أردش المرجع نفسه 
27 عبد الرحمان بن زيدان، التجريب في النقد والدراما، منشورات الزمن، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، سنة 2001. 

السياسة واللغة المسرحية

مجلة الفنون المسرحية


السياسة واللغة المسرحية

ادهم ابراهيم 

لسنا هنا في مجال الخوض باللغة كمفهوم علمي ، ولا بالسياسة العامة . . ولكننا
نتطرق الى اللغة واللهجة التي تمثل الفعل المباشر للممثل على خشبة المسرح
ان اللغة المسرحية واسعة حيث هناك لغة النص الادبي . ثم اللغة الفنية للمخرج اي الطريقة التي يراها المخرج للنص الادبي لكي يحولها الى مسرحية . ولغة الممثل وهي التي تتعلق بالحركات الايمائية وطريقة تلفظه للعبارة لنقلها الى المتفرج او المتلقي . والتي يجب ان تتصف بالوضوح لنقل المعنى او الفكرة المطلوبة الى المشاهد . ويقول جورج اورويل ان الكتابة الغامضة هي دليل النفاق . وكان يعتمد على العمل السياسي المباشر والواضح للرواية

ان ما دفعني للحديث عن هذا الموضوع هو تصريح احدى الممثلات العراقيات من جيل السبعينيات والثمانينيات من ان النظام السابق كان يمنعهم من تقديم عروض مسرحية بلهجة المدن العراقية الجنوبية
ان هذا الموضوع مهم جدا ويتعلق بسياسة الدولة من ناحية اللغة او حتى اللهجة . اي كيف تتعامل الحكومة مع هذه اللغة او اللهجة المحلية . ويرتبط مفهوم سياسة اللغة ، بلغة المخاطبات الحكومية اولا . ثم تبني هذه اللغة او اللهجة من قبل السياسيين لضمان التواصل مع الجمهور لفهم السياسة المتبعة بسهولة ويسر . وكذلك استخدامها في المجالات الاجتماعية والثقافية العامة ومنها المسرحية

في دول العالم اجمع هناك لهجة معينة ينظر اليها على انها شكلا متطورا او صحيحا للمخاطبة وخصوصا في المجالات الثقافية والمسرحية
ويحضرني هنا اهل مدينة باريس ، العاصمة الفرنسية الذين ينظرون باستنكار او عدم ارتياح عندما يسمعون لهجة مغايرة للهجتهم وخصوصا اهل مرسيليا او بعض المدن الجنوبية الذين يلفظون الراء راء” وليس بحرف الغاء ( غ) وهم يعتبرون انفسهم اكثر تحضرا ومدنية من الاخرين
كما وجدت في هولندا ان هناك كثير من اللهجات حسب الاقاليم او المحافظات . حتى اصدرت وزارة التعليم منشورا يدعو المدارس الى حث اولياء امور التلاميذ للتحدث باللهجة الشائعة في بيوتهم لتسهيل عملية التدريس وتفهم الطلاب للدروس . ولتحقيق التواصل الاجتماعي والانسجام بين الطلاب في المدارس

لقد حصل خلاف كبير حول استخدام اللغة الفصحى او العامية في العروض المسرحية . وقد ذهب فريق الى تبني اللغة العامية القريبة من الفصحى
والغاية من كل هذه الاراء هو تحقيق اكبر قدر من الانتشار والشهرة التي يطمح اليها كل مسرحي . وتوسيع الرقعة الجغرافية لعرض المسرحيات على اكبر عدد ممكن من الجمهور وصولا الى المسرح العالمي . وتعتبر اللغة من اهم المحددات في هذا المجال
اننا نشاهد احيانا مسرحيات من المحافظات ولكننا على سبيل المثال لانفهم المسرحية باللهجة الموصلية او باللهجة الريفية لمحافظة ميسان . ولذلك تكون مثل هذه المسرحيات محلية لاتحقق الانتشار المنشود لها . واذا اراد المخرج عرض مسرحية ذات بيئة ريفية فبامكانه استخدام بعض الكلمات الدارجة المعروفة وعلى نطاق ضيق حتى لايخل بموضوع وهدف المسرحية

ان النظام السابق قد امتد على سنوات طويلة تجاوزت الثلاثين عاما . وكان هناك علماء ومسرحيين ومخرجين وفنانين معاصرين اسهموا اسهامات ممتازة في تقدم وحداثة العلم والادب والفن . ولايمكن وصم تلك الفترة بانها فترة بعثية او صدامية مرفوضة . ولا يمكن اعتبار كل الانجازات السابقة على انها فاشلة او مظللة او تسييسها . لان المجتمع يتطور ويتقدم بذاته ، اضافة الى تشجيع الدولة لهذا النمط من التطور والتقدم
ان التأكيد على عدم استعمال اللهجة الريفية في المسرحيات العراقية هي فكرة صائبة للاسباب التي اوردناها . واهمها تسهيل التواصل مع الجمهور بلغة مفهومة وتحقيق الانتشار المطلوب . وان الفنانة التي انحازت الى لهجتها المحلية قد جانبت الصواب . وربما ارادت ان تظهر نفسها بمظهر المضطهد من النظام السابق كوسيلة من وسائل المحاباة للنظام الجديد الذي لم يتميز باي دور خلاق سواء في الثقافة العامة او المسرحية . لا بل انه عمل ويعمل دوما على اشاعة تحريم الفن والمسرح على اعتبار انه مفسدة للشباب وذلك للظهور بمظهر حامي التدين وهو ابعد مايكون عن الدين الحقيقي

ان اللغة او اللهجة الشائعة المستخدمة في المسرحيات بالاضافة الى انها تسهم في توسيع وانتشار نطاق المشاهدة المسرحية . فانها تعتبر ايضا عاملا مهما للوحدة الوطنية لاي دولة من الدول ولعل اللهجة البغدادية هي اكثر اللهجات العراقية فهما للجمهور العراقي لكون بغداد تمثل العاصمة التي تتواجد فيها الحكومة والمؤسسات التعليمية والفنية الكبيرة وكذلك تتوافر فيها التقنيات المسرحية والوسائل المتقدمة في العروض . اضافة الى توفر دور العرض والمسارح على نطاق واسع

وخلاصة القول ان استخدام اللهجة البغدادية في المسرحيات العراقية تعد من عوامل الجذب والانتشار على عكس اللهجات العراقية المحلية الاخرى التي تسبب ارباكا وتحول دون وصول الفكرة او المغزى من المسرحية الى المتلقي وتقف عائقا امام تمتع الجمهور بالعمل المسرحي

«همس الكراسي» بلا تنظيم... و«مروح على فلسطين» مقبل بقوة

مجلة الفنون المسرحية

«همس الكراسي» بلا تنظيم... و«مروح على فلسطين» مقبل بقوة

فيصل التركي - الرأي 


بين «همس الكراسي» و«مروح على فلسطين»، كانت المسافة بين مسرحي كيفان والدسمة كافية ليضع جمهور مهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي. فلعب العرض الأول - عبر المسرح القطري - دور المدشّن لعروض المسابقة الرسمية في المهرجان، فيما تبعه الثاني المقبل من فلسطين، ليرسما معاً خارطة اليوم الأول للعروض.

تدور أحداث مسرحية «همس الكراسي» حول رمزية الكرسي بكل أشكالها وتنوعاتها، وليس فقط رمزية السلطة، حيث تتبادر إلى الأذهان فكرة كرسي الحكم أو السلطة بمجرد ذكر كلمة كرسي، لكن في همس الكراسي نرى كراسي الحدائق وقصص وعالم العشاق، والعاشق الذي يعيش حياته في حالة انتظار دائم لمحبوبته أوعشيقته كما يقول المؤلف، وتبقى الكراسي شاهدة على حكايات عشق لم تكتمل وكراسي المقابر والحياة المقفرة فيها، وكراسي المقاهي وحواراتها التي تتطرق إلى كل شيء في الحب والعشق والسياسة والمجتمع وقضاياه التي لا تنتهي، فالإنسان في حالة بحث دائم عن الكرسي منذ ولادته، كما رأينا في المشهد الاستهلالي وحالة المخاض التي يخرج منها الإنسان باحثاً عن كرسيه حتى يصل إلى نهايته عبر الكرسي الكهربائي.

العرض من إخراج فيصل رشيد، تأليف أحمد المفتاح وبطولة مشعل الدوسري وفهد القريشي ومحمد عادل ومحمد المطاوعة وعبد الله الملا ومحمد الملا، وأعقبته ندوة تطبيقية، حضرها مؤلف المسرحية ومخرجها. كما عقب على الندوة علاء قحطان، في حين أدارها الدكتور فيصل القحطاني، الذي استهل حديثه بوصف الشباب المسرحي بأنهم الأبناء الشرعيين لهذا المسرح، وموكداً على أن هذا التجمع العربي سيثمر عن تبادل الثقافات والخبرات والآراء عبر مشاهدة العروض، والأهم من ذلك هو التعرف على الثقافة المسرحية عن قرب وتقبل الرأي والرأي الاخر، لافتاً إلى أن النقد يهدف إلى إبراز محاسن الشيء وعيوبه.

أما المعقب علاء قحطان، فقال: «مسرحية (همس الكراسي) اعتمدت على مجموعة لوحات والتمسك بها، فالعرض ينتهي بمفهوم الرمز الدلالي وهو الكرسي». وأضاف: «رأينا في هذا العرض سلوكاً سيكولوجياً نفسياً، وهو حب الإنسان للكرسي»، منوهاً إلى أن العرض يحتاج إلى تنظيم لحركة الممثلين، لا سيما أن «هناك تفاوتاً بمستوى الممثلين»، وفقاً لتعبيره.

ثم فتح باب الحوار والمداخلات للجمهور، والبداية كانت مع الدكتور جبار صبري الذي أشاد بالكاتب القطري بطرحه المميز، حيث يرى أن العمل نجح على المستوى الفردي والدرامي، وبه مستويات من الترميز بحيث يتنقل المخرج من حالة الى أخرى. بينما أثنى الناقد محمد عبدالرسول على العمل بمجمله واصفاً إياه بـ «المتقن».

ورأى بدر الحمداني أن اللوحات كانت مشتتة، فكان من المفترض أن يكون هناك خيط يربط جميع المشاهد ببعضها. بدوره، أكد طالب البلوشي أن العرض افتقد إلى العنصر الدرامي، قائلاً: «إن المسرحية منذ بدايتها وحتى نهايتها وهي... كرسي وكرسي وكرسي».

وفور انتهاء العرض والندوة التطبيقية في كيفان، انطلق عرض آخر، وهذه المرة من على خشبة الدسمة، حيث قدمت فرقة مسرح الحرية من فلسطين، ثاني عروض المسابقة الرسمية في مهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي، وكان العرض بعنوان «مروح على فلسطين» من إخراج ميكائيلا ميراندا.

يجسد العرض حياة الفلسطينيين اليومية في الأراضي المحتلة، من خلال مجموعة قصص حقيقية لممثلين فلسطينيين سافروا وتنقلوا من منطقة إلى منطقة ومن مخيم إلى آخر ومن قرية إلى أخرى في فلسطين المحتلة، ليجمعوا هذه القصص، ومن الصعوبة بمكان تجهيز الديكور أو الأزياء للمسرحية، لأن التنقل من مكان إلى آخر كان صعباً، لذا اعتمد الممثلون على أجسادهم، وهم يؤدون العمل في مساحة صغيرة من المسرح كرمز لفلسطين.

تبدأ الأحداث من خلال الشاب الفلسطيني جاد المولود في الولايات المتحدة الأميركية، الذي يقرأ كتاباً عن بلده فلسطين، ويقرر السفر إليها، لمعرفة حقيقة ما يدور هناك.

يصل جاد إلى مطار تل أبيب، ويجد صعوبة في كيفية الوصول إلى جنين في الضفة الغربية، إلى حين عثوره على شاب عربي سائق تاكسي ويساعده في الوصول إلى جنين، وفي حوار معه يقول له إن فلسطين كانت كلها للشعب الفلسطيني، وبعدها أتى الصهاينة وفي نكبة 1948 قطعوا أوصالها، وفي العام 1967 قطعوا أوصال أوصال ما قطعوه سابقاً، ووزعوا المستوطنات وأقاموا الحواجز، وأغلقوها بالجدار.

يُذكر أن المسرحية من تمثيل رنين عودة، سماح محمود، أحمد طوباسي، إيهاب تلاحمة، عدنان بوبلي ونور دولة.

بعدها، أقيمت ندوة تطبيقية للعرض الفلسطيني، قدمها الدكتور فهد الحارثي وعقب فيها الدكتور عمرو دوارة ومساعد المخرج والممثل أحمد طوباسي.

في البداية، شكر الحارثي الكويت والهيئة العامة للشباب على كرم الضيافة والحفاوة وحسن التنظيم، مقدما جزءاً من السيرة الذاتية للمعقب الرئيس على العرض الناقد والكاتب المسرحي عمرو دوارة، وقال الحارثي عن العرض «إنه باختصار معنى حقيقي لأن يكون العمل المسرحي بسيطاً جداً وعميقاً جداً».

وفي مستهل حديثه، توجه دوارة بالشكر للكويت والهيئة العامة للشباب وكل الوفود المشاركة، وقال «إن هذه الدورة من المهرجان متميزة، وأهم ما رآه فيها هو انتماء الشباب لكافة الأعلام العربية ونبذ الخلافات، وهذه أهم إيجابيات في هذه التظاهرات الفنية».

وعن العرض، أضاف: «انه يثير الكثير من القضايا الجدلية، وهو عرض متماسك برغم ضيق المساحة المختارة، وغياب الإكسسوارات، لكن الممثلين استطاعوا وحدهم أن يقدموا عرضاً متميزاً وجاداً وعميقاً، وكل منهم قام بدوره على أكمل وجه وساعد غيره على الخشبة».

ثم فتح الحارثي المجال للمداخلات، فكانت في غالبيتها إيجابية وأشادت بالعرض وبساطته والآداء الجماعي الدقيق، ومن أبرز المتحدثين محمد عبدالرسول الذي أشاد بالاستهلال الموسيقي الذي سبق العرض، لافتاً إلى أن عرض فرقة «مسرح الحرية» بمثابة الإنذار للعروض المقبلة.

من جهته، قال فهد الباكر: «شاهدنا تجربة شبابية احترافية، استخدمت فيها لغة الجسد والتوافق الحركي والفكري»، مشيراً إلى أن هذا النوع من العروض حساس ومتعب، متمنياً أن يستفيد الشباب من مثل هذه التجارب المهمة.

بينما قال الزميل عبدالمحسن الشمري: «إن الكويت كانت السباقة في استضافة العروض المسرحية الفلسطينية»، لافتاً إلى أن المساحة الصغيرة التي استغلوها على المسرح هي كبيرة في قلوب وعقول كل العرب.

الممثل الأردني علي العليان اختصر في تعقيبه فقال: «إننا منذ سنوات طويلة لم نضحك ولم نبك بهذا الشكل».

بينما قال الفنان والمخرج عبدالعزيز الحداد بتأثر بالغ: «لقد شاهدنا فلسطين بمصداقية على الخشبة، والممثلون كانوا بارعين في توصيل مشاعر كبيرة».

في الختام، كانت الكلمة لمساعد المخرج الممثل أحمد طوباسي، الذي ألمح إلى أن الفكرة قائمة على قصص حقيقية، وأنهم بذهابهم إلى الكثير من المناطق الفلسطينية استمعوا لقصص كبيرة وملحمية وملهمة تفوق في روعتها وعمقها ما كتبه أعظم كتاب المسرح والدراما في العالم، ورغم ذلك يقدمونها للجمهور بشكل مبسط لكنه مؤثر وعميق.

جلستين حواريتين على هامش مهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي

مجلة الفنون المسرحية

المرغني: لا يوجد رقم واحد في مسرح مصر
الحارثي تناول المرأة السعودية في المشهد الثقافي


حسين خليل - الرأي

على هامش المهرجان، نظّم المركز الإعلامي التابع لمهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي جلستين حواريتين، الأولى مع الفنان المصري حمدي المرغني، فيما خُصصت الثانية للكاتب السعودي فهد رده الحارثي.

بداية، تحدث الفنان حمدي المرغني قائلاً: «ليس غريباً على الجمهور الكويتي الذي نلتقيه سنوياً من خلال عروضنا هذه الحفاوة البالغة وهذا التفاعل»، مشدداً على أن المهرجان يعد فرصة للتعرف على فنون مسرحية جديدة وفكر مختلف، خصوصاً أن المسرح هو مرآة عاكسة للواقع المجتمعي.

المرغني وصف زميله المخرج خالد جلال بأنه «أبو الفنانين» كونه يقدمهم بالشكل السليم، مكملاً: «إنه يضعنا على (السلمة) الأولى في طريق مشوارنا وغالبية نجوم الساحة خرجوا من تحت مظلته».

وأوضح أن العنصر النسائي موجود في مسرح مصر وهو غير مهمش على الإطلاق، والدليل وجود فنانات من أمثال دينا محسن وإسراء عبدالفتاح و ويزو وغيرهن، مشيراً إلى أنه لا يوجد ما يسمى بـ «النجم الأول» في مسرح مصر.

بدوره، أوضح المخرج خالد جلال بكلمات قليلة أن حمدي استطاع خلال فترة قصيرة أن يضع لنفسه موطئ قدم في الساحة.

أما في الجلسة الحوارية الثانية، فقد اعترف الكاتب السعودي فهد رده الحارثي بأن غياب المرأة السعودية عن المشهد الثقافي في بلادها خلال العقود السابقة، هو نتيجة لتواريها في خارطة المجتمع، أما الآن فقد تبوأت مناصب عديدة، ومن الممكن أن نراها ككاتبة أو مخرجة في الآتي من السنوات. واستعرض مراحل تأسيس المسرح في المملكة العربية السعودية والمراكز الشبابية، لافتاً إلى ما يفترض أن تقدمه تلك المراكز من أعمال بشكل سنوي وعبر منافسة دورية.

وزاد: «المسرح السعودي يقف على أكتاف الشباب وهو محتاج الى دعم مستمر وفاعل، وتوجد مؤسسات ثقافية تقدم على مدار العام ورشا تدريبية أفرزت أسماء جديدة وواعدة في الساحة الفنية».

على جهة أخرى، أوضح الحارثي أن المهرجانات المسرحية تعيش حالة جدلية ما بين أهميتها والعكس، وقال: «شخصياً أشعر بأنها معمل كبير يظهر من خلاله المبدع المسرحي كل أدواته، ويساعده على النضج بشكل تدريجي» مستدركاً: «لكن في ظل اختفاء المواسم المسرحية واستبدالها بالمهرجانات وعرض الليلة الواحدة، سبب ذلك ضرراً بالفنان لأنه يقتل من دوره المسرحي والتوعوي».

المشاركة في المواقع الأجتماعية

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption