أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

المشاركة على المواقع الأجتماعية

الخميس، 18 أكتوبر 2018

انطلاق الدورة الأولى من المهرجان الوطني للمسرح الموريتاني

مجلة الفنون المسرحية


انطلاق الدورة الأولى من المهرجان الوطني للمسرح الموريتاني 

نواكشوط- محمدو لحبيب

انطلقت في العاصمة الموريتانية نواكشوط مساء أمس الأول الدورة الأولى من المهرجان الوطني للمسرح الموريتاني، ويأتي هذا المهرجان الذي تنظمه  وزارة الثقافة الموريتانية، بالشراكة مع الهيئة العربية للمسرح  تجسيدا لمبادرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بدعم إطلاق مهرجانات للمسرح في كل الدول العربية التي لا توجد فيها.
حضر الانطلاقة كل من وزير الثقافة والصناعات التقليدية والعلاقة مع البرلمان الموريتاني الدكتور محمد الأمين ولد الشيخ، ووزير التهذيب الوطني إسلمُ ولد سيد المختار ولد لحبيب، والأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبد الله، ومسؤول الإدارة والتنظيم في الهيئة الحسن النفالي، ومسؤول النشر والإعلام في الهيئة غنام غنام، وجمع غفير من المسرحيين والمهتمين بالمسرح.
ابتدأ المهرجان بكلمة تأبينية للمخرج الموريتاني الراحل مؤخرا إبراهيم سمير، والذي تسمت هذه الدورة باسمه، ثم تلا ذلك كلمة لمدير المهرجان المخرج بابا ولد ميني استعرض فيها مسيرة التعاون بين المسرحيين الموريتانيين والهيئة والتي بدأت منذ سبع سنين، وأكد ولد ميني أن الهيئة دعمت ومولت العديد من الدورات التدريبية منذ ذلك الحين، وأشاد ولد ميني بدعم صاحب السمو حاكم الشارقة للمسرح في موريتانيا واعتبره الأب الروحي لذلك المسرح.
بدوره أكد الأمين العام للهيئة إسماعيل عبد الله إن المسرح جاء برسالة نبيلة قوامها الإنحياز للإنسان وقال في كلمته بالمناسبة: " المسرح توشح بكل ممكنات و مسببات الخلود، لأنه جاء برسالة إنسانية نبيلة، رسالة تنحاز إلى الإنسان و حريته و حقه في التفكير و التعبير، وتقيم دولة للحق و تعلي رايته، رسالة لا تريق نقطة دم ولا تزهق روحاً في سبيل تحقيق أهدافها، بل تسلك دروب الخير والجمال والتأثير في الوجدان و العقل، والمسرح الذي يجادل الآخر بالتي هي أحسن، هو أسميناه بالسيد النبيل المسرح، هذا السيد الذي وجد في قلوب الموريتانيين مكانه و أمانه، ووجد في الهيئة العربية مفتاحه لهذه القلوب، فأنبت حباً و حدائق إبداع على امتداد الوطن الموريتاني".

وأضاف عبد الله ناقلا للحضور من الموريتانيين تحيات صاحب السمو حاكم الشارقة و الراعي الأكبر للمهرجان: "  في هذه اللحظة أتشرف بحمل تحيات ومباركة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، الذي يبارك لكم منجزكم هذا، و هو الذي لا يجد فرحاً أكبر من أن يرى أضواء المسرح تُقَادُ و لا تخبو".
وأبرز عبد الله أن هذا المهرجان هو تتويج لعدة محطات للعمل المشترك بين المسرح الموريتاني وبين الهيئة، وفق توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة فقال: " إنها محطة جديدة للعمل، محطة جديدة للأمل، منعطف جديد و منحنى للتصاعد في المسيرة يمثلها المهرجان الوطني للمسرح الموريتاني، الذي يأتي تتويجاً للجهود و التعاون المشترك المثمر بين الهيئة العربية للمسرح و وزارة الثقافة و الصناعات التقليدية و العلاقة مع البرلمان، هذا التعاون الذي شكل الحلقة الأبرز في سلسلة تعاون بدأت منذ عام 2011 مع المؤسسات الموريتانية المختلفة كوزارة الثقافة و الصناعات التقليدية و وزراة التهذيب الوطني، وجمعية المسرحيين الموريتانيين، حيث كانت توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، تنم عن نظرة تنموية شمولية للمسرح العربي و لأهمية النهوض بالمسرح الموريتاني".
أتى دور وزير الثقافة الموريتاني في الحديث وافتتاح المهرجان فأشاد في كلمته بدعم الهيئة للمسرح في موريتانيا، وأبرز أن هذا المهرجان سيشكل حافزا للشباب لملئ فراغهم بأشياء مفيدة وتخدم بلدهم.
وبعد فيلم وثائقي قصير عن تاريخ تطور المسرح في موريتانيا، كان الجمهور على موعد مع العرض الافتتاحي بعنوان " دبيب القاع" المشارك في مسابقة المهرجان، وهو من تأليف وإخراج سولي عبد الفتاح، ويتحدث عن رحلة بحث عن الذات الجماعية للأمة العربية والإسلامية بعد قرون من التيه والضياع، وتناول العرض من خلال رؤية فانتازية فلسفية تشظي الهوية الذي تعانيه الأمة، وكيف باتت تبحث عن وميض و إشراقة وطريق ينهض بها مرة أخرى إلى الأعلى، وحاول المؤلف استخدام التجريب على مستوى البناء الدرامي للنص، فجاء عمله وكأنه لحظة مكثفة من حكاية ما، تتلخص في وجود مجموعة من الأشخاص داخل قاع افتراضي، وتبحث عن وميض يظهر في كل عام، وترى عن بعد مجموعة من الأحرف، تتعامل معها من منطلق التفكيك الذي يعطي للحرف أكثر من دلالة وأكثر من تأويل يخدم ذلك البحث المحموم من طرف المجموعة عن سبيل للخروج من القاع والنجاة من تبعاته.
جاء العرض زاخرا باللغة الشعرية، وضم بعض الاستعراضات، وركز مخرجه ومؤلفه على توظيف لغة الجسد، والحركة، والإضاءة، لرسم صورة مسرحية تناسب الفكرة التي يتحدث عنها وتعمقها بصريا، ووقع المخرج في بعض الأخطاء المتعلقة بتوازن الكتل على الفضاء المسرحي، وبعدم انسجام الأكسسوارات مع البعد الحركي المتزامن مع سيرورة البحث في أسباب الوصول إلى القاع وكيفية الخروج منه خلال قرون من تاريخ الأمة.
مخرج العرض ومؤلفه قال ل" الخليج" عقب انتهائه إنه حاول طرح السؤال: لماذا نحن في القاع ثم  البحث عن الإجابة عليه، وأبرز أن تلك الإجابات تبدو متعددة، فلكل طيف من هذه الأمة إجابته عن سبب تأخرنا، وأكد في معرض حديثه ذاك أنه تعمد أن يستعرض تلك الإشكاليات كلها في بعد رمزي فلسفي حتى لا يبدو تناولها تكرارا للتقليدية التي تطبع النقاش العام في الواقع لتلك المسائل.
بعد العرض جرت ندوة تطبيقية تناول فيها الجمهور الحاضر بالتحليل والسؤال مجمل عناصر العرض، وأبرزوا أهم جمالياته، كما تعرض بعضهم للنواقص التي عانى منها.







الهيئة العربية للمسرح والنقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية توقعان اتفاقية لتوثيق المسرح المغربي

مجلة الفنون المسرحية


الهيئة العربية للمسرح والنقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية
توقعان اتفاقية لتوثيق المسرح المغربي

اسماعيل عبد الله : مشروع التوثيق للمسرح المغربي سيكون النموذج الذي نبني عليه عديد من المشاريع العربية

تنفيذا للاستراتيجية العربية للتنمية المسرحية التي أعدتها الهيئة العربية للمسرح بمساهمة المبدعين المسرحيين العرب سنة 2012، وتثمينا للجهود التي تبذلها الهيئة في شتى مجالات المسرح وخاصة النشر والتوثيق، واستمرارا في إغناء مشروعها "خزانة ذاكرة المسرح العربي" وتأسيساً على جعل سنتي 2018 و 2019 سنتين لتوثيق التجارب المسرحية بالوطن العربي استرشاداً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للإتحاد، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، وتكاملا مع الاتفاقية الموقعة بين الهيئة والمسرح الوطني محمد الخامس برعاية وزارة الثقافة والاتصال من أجل تأسيس مركز للتوثيق المسرحي، وترسيخاً للدور الذي تلعبه النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية في خدمة المسرح المغربي، وإيماناً من الجانبين بأهمية التعاون المشترك لتنمية المسرح بالوطن العربي من خلال التوثيق، تم يوم الإثنين 15 أكتوبر 2018 بالدارالبيضاء بالمملكة المغربية التوقيع على اتفاقية تعاون لتوثيق التجربة المسرحية المغربية.
وقد وقع الاتفاقية عن الهيئة أمينها العام ورئيس مجلس أمناءها الأستاذ أسماعيل عبد الله الذي كان مرفوقا بمسؤول النشر والإعلام الأستاذ غنام غنام ومسؤول الإدارة والتنظيمالاستاذ الحسن النفالي. أما من جانب النقابة فقد وقع الرئيس الفنان مسعود بوحسين الذي كان مصحوبا بعضو المكتب التنفيذي الفنان ابراهيم مصدق ورئيس فرع النقابة بالدارالبيضاء الفنان ادريس السبتي.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين الهيئة العربية للمسرح والنقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية الموقعة بمدينة القنيطرة بالمملكة المغربية في 16 أبريل 2018، وذلك من أجل إنجاز توثيق موسوعي للمسرح المغربي على أسس علمية وعملية تؤطر وتواكب متطلبات العمل في المسرح المغربي خاصة والعربي عموما، وذلك وفق الإمكانيات المتوفرة لدى الطرفين والمتمثلة في الموارد البشرية والتجهيزات الفنية والخبرات العلمية المتراكمة.
وتتعهد الهيئة العربية للمسرح بدعم هذا المشروع لتتمكن النقابة من خلال أطرها وثلة من المسرحيين المغاربة بإنجاز وثيقة علمية جامعة توثق للتجربة المسرحية المغربية من بداية القرن العشرين إلى الوقت الحاضر، حسب المراحل الزمنية التي وردت في المخطط العلمي والعملي المتفق عليه من قبل الطرفين، وذلك وفق هيكلة زمنية محددة مابين 1 أكتوبر 2018 و27 مارس 2020،.
اسماعيل عبد الله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح صرح بقوله : إن العلاقات التشاركية الفعالة بين الهيئة العربية للمسرح والعديد من الجهات المغربية في العديد من المشاريع حملت على الدوام نتائج هامة، وكانت رافعة مهمة لعملنا في المسرح العربي، وبالنسبة لهذا المشروع فإن شمولية مشروع التوثيق للمسرح المغربي، وعلمية بنائه ستجعل منه النموذج الذي نبني عليه عديد من المشاريع العربية.







الأربعاء، 17 أكتوبر 2018

"الهروب من الذاكرة" مسرحية شعرية تأليف :سعد عودة

مجلة الفنون المسرحية
الكاتب سعد عودة


الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018

مسرحية " بيرسونا" في المسرح الحميمي مدينة مالمو

الأحد، 14 أكتوبر 2018

تحميل كتاب إعداد الممثل في المعاناة الإبداعية تأليف: كونستانتين ستانيسلافسكي

مجلة الفنون المسرحية



“عندما كان كونستانتين ستانسلافسكي يكتب كتابه الكبير “حياتي في الفن”، كان لا يترك مناسبة يعرض فيها بالحديث عن الطريقة المثلى لتعليم الممثل كيف يجيد فنه ويتمكن منه، إلا فضل إرجاء تفصيل هذا الحديث إلى كتابه هذا “إعداد الممثل” الذي لم يكن قد كتبه بعد… والذي فكر نهائياً في كتابته وهو يزور فنلندة سنة 1906، وذلك حينما جلس فوق إحدى الربوات المشرفة على مياه الخليج، وراح يفكر في ماضيه في التمثيل بعد تلك الفترة الحالكة، التي مرّ بها مسرح الفن بموسكو بعد وفاة تشيكوف، وبعد سقوط مسرحيات ميترلنك العظيم التي قام بإخراجها ستانسلافسكي نفسه، وبعد أن خيل إليه أنه لم يبلغ ما كانت تتوق إليه نفسه من السمو والارتفاع إلى ذروة الفن الصحيح الصادق.
ويعد كتاب ستانسلافسكي هذا “إعداد الممثل” أول كتاب عملي فيما يسمى بحق “كتاب نحو التمثيل” أو قواعده ودروسه التي لا يمكن أن يتمكن ممثل من فنه المسرحي إلا إذا وعاها، وحرص على دراستها دراسة عميقة تطبيقية مستوفاة. وأهم ما يهدف إليه الكتاب هو الإحساس بالصدق أثناء تأدية الممثل لدوره، ثم العمل على توفير المزاج أو الجو الخلاق في أثناء التمثيل… وذلك بالبعد عن التمثيل الآلي والقوالب الزائفة التي يلجأ إليها الدجالون المشعوذون ممن يحترفون حرفة التمثيل لكي يصفق لهم الجمهور.“

--------------------------------------
المصدر :مكتبة القراء العرب

السبت، 13 أكتوبر 2018

سيد علي سماعيل يكتب: رحلتي إلى بولندا كشفت لى أسرارا جديدة

مجلة الفنون المسرحية


سيد علي سماعيل يكتب: رحلتي إلى بولندا كشفت لى أسرارا جديدة



سيد علي إسماعيل - مسرحنا 

 عدت من أوروبا بعد أن حققت إنجازا مسرحيا مرضيا؛ بوصفي أول مصري يلقي مجموعة محاضرات عن المسرح العربي وتاريخه على طلاب قسم اللغة العربية بمعهد الاستشراق منذ 99 سنة، وهو عمر المعهد التابع لكلية الآداب جامعة ياجللونسكي في بولندا، بوصفها من أعرق جامعات أوروبا والعالم، حيث إن عمرها تجاوز 650 سنة!! وعلى الرغم من أن جميع صور وفيديوهات محاضراتي منشورة في صفحاتي بمواقع التواصل الاجتماعي وفي اليوتيوب، وأحدثت دويا هائلا بين الأصدقاء والمسرحيين في العالم العربي ونالت استحسانهم؛ إلا أن هناك أسرارا وخفايا، أرى من الواجب اطلاعكم عليها، قد تنير بعض الجوانب الغامضة، أو تفتح المجال مستقبلا لتعميق العلاقات العلمية والمسرحية بين العرب وبين معهد الاستشراق في بولندا، وهذا ما أهدف إليه من كشفي لأسرار وخفايا هذه الرحلة!!
بدأت قصة هذه الرحلة في مارس (آذار) 2017، عندما كتب صديقي الدكتور محمود العشيري تعليقا في الفيسبوك قال فيه: «صديقي المستشرق الذي قابلته في أقصى بقاع الأرض، حيث لا يعرف الناس أننا موجودون على هذا الكوكب، أتبادل أطراف الحديث معه وهو الذي يحيط بالمسرح المصري كما لا يحيط به كثيرون ممن يعملون به، عندما اقترحت عليه أعمال أخي الأكبر وصديقي د.سيد إسماعيل المؤرخة للمسرح المصري؛ باغتني بقوله: (د.سيد إسماعيل هووووووووا) وظل يتنغم ويتمايل طربا قائلا: (ومن مثل د.سيد إسماعيل...!!) كنت حقا سعيدا وفخورا».
بعد قراءة هذا التعليق اتصلت بصديقي العشيري استفسر منه عن الأمر، فقال: إنه شارك منذ عام في مؤتمر بأوروبا وتقابل مع المستشرق الدكتور سابستيان جادومسكي، وكان يتحدث عن المسرح المصري. وفي فترة الاستراحة بين جلسات المؤتمر دار بينهما الحوار الذي نشره في الفيسبوك، ثم أعطاني رقم هاتف المستشرق، فأرسلت له رسالة شكر عما ذكره في حقي على الواتساب. فكتب لي ردا هذا نصه: «السلام عليكم يا دكتور سيد علي إسماعيل أشكرك جزيل الشكر على رسالتك وكلامك. هذا شرف حقيقي وكبير لي. قرأت مؤلفاتك كلها تقريبا واستفدت منها استفادا عملاقا. ودون مجاملة لا بد أن اعترف بأنني اعتبر كتبك من أهم ما كتب عن المسرح العربي بشكل عام وعن المسرح المصري بشكل خاص في السنوات الأخيرة. مع أطيب تحياتي وتقديري واحترامي – سابستيان جادومسكي».
بعد عدة أشهر تقابلنا في الإسكندرية وتناقشنا في أمور علمية ومسرحية كثيرة، حيث وجدته مهتما بالنصوص المسرحية قبل وبعد ثورة 2011، وأعطيته بعض المقترحات ودار الحديث بيننا في أمور مسرحية أخرى، فباغتني بقوله: أنت موسوعة مسرحية يا دكتور سيد ونريد أن نستفيد من علمك، فهل توافق أن تأتي إلى بولندا لإعطاء بعض المحاضرات، فقلت له سأسعد بذلك. وبعد عدة أشهر استلمت خطاب الدعوة، ولم أشأ نشره أو الإعلان عنه وقتها، خشية تأثيره في حالة فشل المهمة؛ ولكن بعد نجاحها – بتوفيق من الله عز وجل – أستطيع أن أذكره كاملا، وهذا نصه:
» الأستاذ الدكتور / سيد علي إسماعيل أستاذ المسرح العربي بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة حلوان. بناء على مكانتك العلمية في مجال تاريخ المسرح العربي وتوثيقه، تلك المكانة التي وصلت إلى أوروبا، وتحديدا في بولندا، يسرنا دعوتكم للحضور إلى قسم اللغة العربية وآدابها – معهد الاستشراق بجامعة ياجللونسكي (كراكوف، بولندا) في الفترة من 6 إلى 12 مايو (أيار) 2018 لإلقاء مجموعة من المحاضرات العلمية حول تاريخ المسرح العربي ليستفيد منها الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بقسم اللغة العربية وآدابها علما بأن كافة تكاليف السفر والإقامة والتنقلات سيتحملها الطرف البولندي».
وتواصلت بعد ذلك مع سابستيان بخصوص برنامج الزيارة وتحديد الموضوعات المسرحية التي سأحاضر فيها، بعد أن علمت أن الطلاب لا يعلمون شيئا عن المسرح العربي!! وبالفعل بدأت تحضير المحاضرات بحيث اشتملت على معلومات عامة دون تفاصيل عن المسرح العربي، ومناسبة للطلاب وفقا لمستوياتهم المختلفة، فمثلا جعلت المحاضرة الأولى بعنوان (كيف نشأ المسرح في الوطن العربي؟) عندما علمت أنها محددة لطلاب الفرقة الثالثة، لأن هذا الموضوع يتناسب مع مستوى تفكيرهم وتمكنهم من اختيار الأطروحات العلمية المطلوبة منهم. وجعلت المحاضرة الثانية بعنوان (كيف عرف العرب المسرح الغربي؟ وكيف عرف الغرب المسرح العربي؟)، لأنها محاضرة لطلاب الفرقتين الأولى والثانية وهذا مستوى يتناسب مع الموضوع وإشباع فضول مستوى طلابه. أما المحاضرة الثالثة والأخيرة فكانت بعنوان (الصورة العامة للمسرح في البلدان العربية)، وهو الموضوع الذي يتناسب مع مستوى الطلاب في الفرقتين الرابعة والخامسة، وهم طلاب مرحلة الماجستير، وهم أهم فئة مستهدفة ومؤهلة للتخصص في المسرح العربي لمن سيشرع منهم في كتابة أطروحته للدكتوراه مستقبلا.
كما اتفقنا أن إلقاء هذه المحاضرات سيكون بالعربية الفصحى المبسطة من أجل تدريب الطلاب أكثر على الاستماع إلى اللغة التي يدرسونها. وتعمدت أن تكون المحاضرات معروضة أمام الطلاب ومشتملة على الصور والوثائق بواسطة (الداتا شو)، حيث إن تأثير الصور أقوى من الكلام المكتوب، وأرسلت إلى الدكتور سابستيان أوراق جميع محاضراتي لتكون بين يديه قبل سفري بأسبوعين، ووجدها تحقق الهدف المنشود في معرفة الطلاب بالمسرح العربي معرفة عامة.
وعندما بدأت القراءة عن بولندا والاستشراق فيها، لاحظت أن أكثر المستشرقين من ألمانيا وإنجلترا وفرنسا وإسبانيا، أما بولندا فليس لها نصيب كبير من المستشرقين!! وعندما وصلت إلى بولندا واستقبلني سابستيان وفي الطريق إلى الفندق قال لي إن أغلب الطلاب في قسم اللغة العربية بمعهد الاستشراق يخجلون من الحديث الشفهي بالعربية، ولكنهم يستمعون إليها جيدا. كما أخبرني بأن الطلاب لا يعلمون شيئا عن المسرح العربي، بل ولا يعلمون أن مسرحا موجودا في البلدان العربية!! كل هذا علمته قبل 24 ساعة من إلقاء أول محاضرة لي!! لذلك قررت أن أغير الهدف من محاضراتي، فبدلا من أن يكون الهدف معرفيا فقط، سأضيف عليه هدفا مهاريا بحيث أعرّف الطلاب المسرح العربي وتاريخه، وفي الوقت نفسه أحثهم على دراسته وعمل أبحاث في بعض موضوعاته من خلال وجهة النظر الأوروبية الاستشراقية.
فمثلا طلبت منهم البحث في أمر المسرح بوصفه فنا غربيا وافدا إلى البلدان العربية، فهل نجحنا كعرب في استقباله واستيعابه وإلباسه الثوب العربي، أم أخطأنا في ذلك؟ وهل كانت عقليتنا أقل من الغرب أم أفضل منهم في التعامل مع هذا الوافد الجديد؟ كما طالبتهم ببحث ظاهرة انتشار المهرجانات المسرحية في البلدان العربية من خلال وجهة النظر الأوروبية الاستشراقية. كذلك طالبتهم بإبداء رأيهم فيما توصلت إليه بخصوص ريادة جيمس سنوا، وقلت لهم صراحة: إنني اجتهدت في هذا الأمر من خلال رؤيتي كعربي في الأمر، ويهمني رؤيتكم كأوروبيين ومستشرقين في الأمر نفسه. ومن يتابع فيديوهات محاضراتي في ال«يوتيوب» سيلحظ أنني شجعتهم على كتابة بحوث متنوعة حول المسرح العربي بوجهة نظر أوروبية استشراقية.
ومن جانب آخر تذكرت مقولة سابستيان بأن الطلاب يخجلون من الحديث الشفهي بالعربية الفصحى لعدم تمكنهم منها بطلاقة. فقمت بتشجيعهم على التحدث والمناقشة والجدال والمحاججة بالعربية الفصحى كما هو واضح في ختام فيديوهات المحاضرات الثلاث. وقد نفذت ذلك بأنني طالبت من كل طالب (وبالدور) أن يسألني أي سؤال يتعلق بالمسرح العربي أو بالمنطقة العربية أو بأي شيء يرغب في معرفته!! ومن هنا جاء التشويق والتشجيع لأن كل طالب أراد أن يثبت أنه يتحدث العربية ويناقش بها. وأتذكر أن سابستيان استحسن طريقتي هذه لطلاب الفرق المتقدمة، وكان مشفقا على طلاب المستوى الأول من التجربة. ورغم ذلك طبقت الأسلوب نفسه على الجميع، وكان طلاب المستوى الأول من أفضل المستويات في النقاش وطرح الأسئلة. وقد يسألني القارئ: هل هم كطلاب أجانب فهموا جيدا ما ذكرته في المحاضرات بالعربية الفصحى؟ والإجابة على هذا السؤال، جاءتني من صديقي الشاعر الدكتور يوسف شحادة – الأستاذ بالقسم في المعهد – عندما حضر مع الطلاب المحاضرة الأخيرة، فسألهم بعدها مباشرة: هل فهمتم ما ذكره الدكتور سيد في المحاضرة؟ فقالوا له: نعم فهمنا أغلب ما طرحه بالعربية بنسبة كبيرة وصلت إلى 80%
ومن المواقف المهمة التي حدثت مع الطلاب، إنني سألت في أول محاضرة سؤالا، قلت فيه: من منكم يعرف أي شيء عن المسرح العربي؟ فلم يجب أي طالب!! فكررت السؤال مرة أخرى، ولم أتلق أية إجابة!! وعندما أنهيت المحاضرة، سألهم سابستيان: هل منكم من سيقرأ أو يكتب عن المسرح العربي في أطروحته مستقبلا، فجاءه أكثر من رد إيجابي بأنهم سيقومون بذلك؛ لذلك وضعت في مكتبة القسم 16 كتابا من مؤلفاتي عن المسرح العربي، لتكون نواة للطلاب في معرفة المسرح العربي. واتفقت مع سابستيان بأنني على استعداد لإمداد أي طالب مستقبلا بالمراجع العلمية المسرحية في حالة تخصيص أطروحته حول المسرح العربي. كما سعدت جدا بمناقشة الطلاب عندما أنهي المحاضرة معهم، وأجدهم يسألون عن المسرح العربي ومقارنته بالمسرح الغربي، وسؤالهم عن أهم مسرح في مصر، ومن هي أفضل ممثلة مسرحية، وما هو أهم مسرح، وما هو أهم مهرجان، ومن هو أهم كاتب مسرحي.. إلخ
وفي اليوم الثالث من زيارتي لبولندا، تقابلت مع الدكتورة المستشرقة باربارا ميخالاك بيكولسكا رئيسة قسم اللغة العربية ومديرة معهد الاستشراق بالجامعة، وتحدثت معي في أنها تتوقع أن تزداد الدراسات حول المسرح العربي بعد زيارتي هذه، بسبب ما سمعته من الأثر الإيجابي لأول محاضرة لي، وأبانت لي عن سعادتها بما سمعته عني من الدكتور سابستيان الذي يُعد المتخصص الأول في الدراسات المسرحية العربية في معهد الاستشراق. ودار نقاش بيني وبينها في حضور سابستيان، حيث نقلت لي رغبتها في أن أصفها وأصف سابستسيان أيضا بالمستعرب وليس بالمستشرق!! وأبان سابستيان وجهة نظره في الأمر، بأن المستشرق هو الشخص الذي يعرف أكثر من لغة شرقية مثل (العربية والعبرية والفارسية والتركية والهندية... إلخ)، أما باربارا وسابستيان فهما متخصصان في اللغة العربية فقط، لذلك هما مستعربان!! ناهيك بعلمهما بأن اسم مستشرق غير مستحب عند العرب، لأنه يرتبط بالتجسس والاستعمار، فوافقتهما على رأيهما هذا.
وبهذه المناسبة أقول: إن الدكتور المستعرب سابستيان جادومسكي سيكون اسما مهما في تاريخ الدراسات المسرحية العربية مستقبلا؛ حيث إنه كتب عن المسرح في الإمارات، وترجم إلى البولندية مسرحية من تأليف الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، ويكتب الآن موازنة بين مسرحيات مصرية قبل وبعد ثورة 2011. وهذا يعني أنه سيصبح المستعرب الأشهر في مجال المسرح العربي مستقبلا. وبهذه المناسبة أخذني سابستيان في زيارة سياحية إلى منجم الملح تحت الأرض بمائة وخمسين مترا لأشاهد مدينة كاملة منحوتة في الصخور الملحية، وكانت المفاجأة أنني رأيت مسرحا كاملا منحوتا داخل هذا منجم الملحي!!
وفي اليوم الأخير من زيارتي إلى بولندا، وبعد نجاح محاضراتي سلمني الدكتور سابستيان خطابا رسميا من عميدة معهد الاستشراق الدكتورة باربارا، أهم ما جاء فيه إنني «أول أستاذ أكاديمي عربي ألقى محاضرات عن المسرح العربي في معهد الاستشراق في السنوات الأخيرة» وأنني قمت «بإلقاء هذه المحاضرات باقتدار كبير، ونلت إعجاب الطلاب، ونجحت في تحقيق الهدف المنشود في معرفة الطلاب بالمسرح العربي، وحثهم على داسته مستقبلا». هذا النجاح أسفر عن اقتراح جديد من الدكتورة باربارا بأن أكون أستاذا زائرا لمدة فصل دراسي واحد مستقبلا، فأبديت موافقتي لتقوم إدارة جامعة ياجللونسكي باتخاذ الإجراءات الأولية لهذه المهمة، التي من المتوقع تنفيذها – بمشيئة الله - بعد ثلاثة أعوام وفقا لنظام استضافة الأساتذة الزائرين في الجامعة البولندية.
آخر مقترح تناقشت فيه مع سابستيان، تمثل في نشر كتاب يجمع تفريغ هذه المحاضرات؛ بوصفها أول محاضرات تُلقى بالعربية في المعهد من قبل أكاديمي مصري حول المسرح العربي وتاريخه، على أن تُنشر المحاضرات داخل الكتاب باللغات الثلاث: العربية والإنجليزية والبولندية، وهو سيقوم بترجمتها إلى البولندية. وبهذه المناسبة أقول إن الدكتورة سامية حبيب كان لها السبق، عندما اقترحت - قبل سفري – في صفحة الجمعية الدولية لنقاد المسرح (IATC - EGYPT) بالفيسبوك بأن تُترجم محاضراتي التي سألقيها في بولندا عن المسرح العربي إلى الإنجليزية. وأخيرا أقول: الحمد لله حمدا كثيرا على ما منحني الله من مكانة علمية ما كنت أحلم بجزء منها يوما ما!!

الأديبة المغربيّة د. أسماء غريب في إصدار جديد بعنوان: رحلة المئة سؤال وجواب

مجلة الفنون المسرحية


الأديبة المغربيّة د. أسماء غريب في إصدار جديد بعنوان: 
رحلة المئة سؤال وجواب

حوار أجراه من ستوكهولم الأديب والتشكيليّ صبري يوسف


عن دار الفُرات للثّقافة والإعلام العراقيّة، وفي عاصمة الحرف والحضارة بابل، صدرَ حديثاً (تشرين أول – أكتوبر 2018) الكتابُ الحِواريُّ الجديد للأديبة النّاقدة والمُترجِمة د. أسماء غريب بعنوان (رحلة المئة سؤال وجواب / حوار أجراه من ستوكهولم الأديب والتشكيليّ صبري يوسف). وهو كما يدلُّ عنوانُه عليه عبارة عن حوارٍ مطوّل أجراه من السّويد الأديبُ والتشكيليّ صبري يوسف مع الأديبة أسماء غريب عبر مئة سؤال شملتْ كلّ ميادين المعرفة والأدب والفنّ والسّيرة الذاتية، وقد أجابتْ عنها كاملةً الدكتورة أسماء في ما يقاربُ الـ 368 صفحة من الحجم الوزيريّ، هي هذا الكتاب الّذي جاء بطبعة أنيقة وغلاف متميّز.

وقد تطرّقتِ الأديبةُ أسماء في أجوبتِها إلى تجربتها الحياتيّة والفكريّة في الوطن الأمّ المغرب، وفي وطنها الثاني إيطاليا بصيغةٍ جمعتْ بين أسلوب السِّيرة الذَّاتية والسّرد الرِّوائي، والتّجربة العرفانيّة التي فجّرتِ الدّكتورةُ من خلالها العديدَ من الأسئلة والقضايا الخاصّة بإشكاليّة التّجديد في المنظومة الفكريّة والأدبيّة العربيّة والغربيّة على حدٍّ سواء، دون أن تُهْمِلَ في هذا، حديثَهَا عن قضايا النّقد والنُّقّاد، والأدب والرواية الصّوفية عبر أسئلةٍ طرحَها عليها الأديبُ صبري يوسف حول مبدعين ومفكّرين من الشَّرق والغرب وأجابتْ هيَ عنها بعمق وحِرَفيّة عالية. 
وعن هذا الإصدار الجديد يقول الأديب صبري يوسف في كلمة موجزة: ((أسماء غريب مبدعة شاهقة في فضاءات تحليقاتها، تكتب حرفها من خلال تجربة صافية في بناء القصيدة والقصّة والنّص والتَّرجمة والتّحليل والحوار كأنّها في حالة تماهي عميقة مع خبز الحياة، حيث تولد إبداعاتها صافية ومقمّرة بخبز المحبّة والأصالة والغوص في بواطن الحرف وفتح مغاليق ما يكتنفه من أسرار عبر كافّة مسارات الانبعاث، فتأتي كتاباتها حصيلة عملٍ دؤوب فيه من المتعة والرّصانة والعمق والتَّجلِّيات ما يغمر القارئ والقارئة من أبجديات مفتوحة على شهقات الانبهار! 
أبهجني للغاية هذا الحصاد المثمر مع الأديبة أسماء غريب، حوار عميق، غوص في لبِّ القصائد والأدب والفن والفكر والتَّأويل وبزوغ روعة التّرجمات بكلّ خصوباتها، وحنين الكلمة إلى تلألؤات نُجَيمات الصَّباح، رحلةُ المئة سؤال وجواب رحلةٌ فسيحة عابقة بكلِّ مرامي صنوفِ الإبداع!))
أما الدكتورة أسماء غريب فتقول: ((لا بدّ للحوار من رسالة يتوخَّى كلا طرفيْه إيصالَها: قد تكونُ عِلميّة، أو خُلُقيّة أو سياسيّة أو اجتماعيّة أو فلسفيّة، يُشترَط فيها القدرة على بناء الإنسان والمجتمع وتجديد قواه الفكريّة والرّوحيّة. وبغضِّ النَّظر عنِ المفهوم الكلاسيكي للحوار الَّذي عادة ما يكون بين شخصَين أو أكثر بشأن قضية ما، فهناك مستوى آخر من الحوارات وهو الأعمق والأهمّ، وأعني به حوار الإنسان مع ذاته، وهو أشبه ما يكون بتحدُّث الشَّخص مع شخصٍ آخرَ لكنّه في الحقيقة صوت داخليّ يمثِّل الشَّخص نفسه بغرض الوصول إلى تحقيق نوع من التَّناغم والوئام الرُّوحيّ عبر التَّخلُّص من كلِّ الجوانب والأمور السّلبيِّة الَّتي كانت تضبِّب رؤى الشَّخص المتحاور مع ذاته، أو من خلال استدعاء الذّكريات والمواقف السّعيدة والجميلة في حياة الإنسان، والّتي ساعدته على أن يصبح الشَّخصَ الّذي هو عليه الآن بكلِّ نجاحاته وانتصاراته، وخيباته ومراراته أيضاً.)).
وللأديب صبري تجربة فريدة وخبرة عميقة في أدبيّات الحوار إذ أنه سبق له أن أجرى العديدَ من الحوارات مع أعلام أدبيّة وفنيّة سامقة من مناطق مختلفة من العالم، وهو يعملُ حالياً على مشروع حوار موسّع بعنوان: "حوار مع الذّات، ألف سؤال وسؤال"، وقد أصدر منه سبعة أجزاء، (كل جزء مئة سؤال).
وتجدرُ الإشارة إلى أنه قد صدر للأديبة أسماء غريب لدى دار الفرات، أعمال أخرى في التّرجمة والنّقد والقصة والشّعر، منها موسوعتُها الحديثة (ترجمتُ لكَ)، وكتابُها النّقديّ (كواكب على درب التبّانة) ثم دواوينُها الشّعرية (99 قصيدة عنكَ)، و(مالم تبُحْ به مريم لأحد، ويليه متون سيّدة)، و(مقام الخمس عشرة سجدة).



جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة

مجلة الفنون المسرحية

جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا  المعاصرة

وسام عبد العظيم عباس


يُلاحظ ان العروض المسرحية السائدة محصورة في عرض مسرح تقليدي يترك المتفرج منكباً على مقعده دون التفكير حتى بكيفية ما يحصل على الخشبة بل لايجرؤ على الحراك من مكانه في أثناء العرض بغية تحقيق أهداف فنية معنوية ، واعتمدت أنواع المسارح المتعددة على طريقة إرسال المعلومات باتجاه واحد, من ملقي إلى متلقي عبر وسائل الممثل المتنوعة, مما يجعل المتفرج قابعاً في مقعده دون حراك مادي أو معنوي يمكن أن يظهر خلال سير العمل المسرحي ، مما يجعل الرضوخ سائداً لدى المتلقين إذ أنهم لا يستطيعون التفكير بالتغيير والبحث عن الأفضل وعن البدائل الأكثر ملائمة ، لهذا شهد المسرح تحولات متعددة مع ظهور انواع جديدة كلها تسعى الى البحث عن اشكال الاتصال والتواصل بين المرسل والمتلقي او بين الممثل والجمهور لذلك اجتهد المنظرون باختيار وانتقاء أو ابتكار أساليب جديدة تتماشى مع الحاجة الزمانية او الفكرية او السياسية او الثقافية او اي حاجة اخرى . وقد ظهرت تجارب كثيرة من عصر ارسطو الى الان وعبر مراحل مختلفة ، كل مرحلة تطور سابقتها او تختلف عنهار، والآن ظهر المسرح التفاعلي نتيجة الحراك الفكري والثقافي الذي ساد في المجتمعات الاوربية وتراجع فاعلية رسالة المسرح التقليدي فضلا عن الفجوة الحاصلة بين المسرح وجمهوره  لذا جاء هذا المسرح  لكونه اكثر شمولية في نوعية المتلقي واكثر طاقة وحيوية من تلك العروض التي تتخذ المسرح التقليدي ، فضلاً عن كونها اكثر حرية في انشاء الرؤى الجديدة وبناء الشكل المسرحي ويتميز بتأكيد حرية الشكل والمضمون متخلصاً من التقليدية  والقيود ، وإن عملية إنشاء المشاركة على هذا النحو بين الممثل والمتفرج تستند إلى فهم المتفرج لمبدأ المشاركة الفاعلة قبل البدء بها والذي يؤسس لأفعال تلقائية من قبل المتفرج دون تكلف ودون تدريب مسبق فالجمهور في هذا المسرح يتداخل مع العرض في علاقة تبادلية يمكن أن تؤثر في مسار العرض ونجاحه والتي لابد من توفرها في الجانبين أي أن هناك جزءاً مهما من العرض مخبأً في داخل المتلقي يصل إلى مستوى الجزء الذي يقدمهُ الممثل في الأهمية . ولان المسرح التفاعلي من المصطلحات المسرحية التي تفترض نسقاً اتصالياً يُفَعل من عمق العلاقة بين العرض المسرحي والجمهور ، مما يغير من مهارات المتلقي تغيراً فعلياً

ويعرف وسام عبد العظيم  للمسرح التفاعلي على انه : مسرح حي للتنشيط الاجتماعي يتيح للجمهور امكانية التواصل والتفاعل والتفكير والتعبير والمناقشة مع الممثلين وفيما بينهم بكامل الحرية وفي جميع الحالات والمواقف وهو بذلك يشجع الجمهور على مراجعة معارفهم ومواقفهم وسلوكياتهم ، يتصف هذا النوع بالمرونة ولا يقدم للجمهور حلولاً ، بل ينتزعها منهم ، الامر الذي يسهم في زيادة الوعي وتطوير المهارة  لدى تلك الفئة . 

والمسرح التفاعلي بوصفهِ احد وسائل العلاج النفسي إذ "انطلق مورينو في طرحه للبسيكودراما في مفاهيم الفيلسوف الفرنسي هنري برجسون عن تيار الوعي، ومن أبحاث عالم النفس النمساوي سيجموند فرويد في التحليل النفسي ومن تجربة المسرح العفوي التي قام بها مورينو نفسه .
وفي سياق العمل المسرحي التفاعلي تجري مجموعة من التفاعلات التي تشارك في صناعة الجو الذي يعد الرحم لولادة المتفرج المتفاعل، إن احد هذه التفاعلات هو الإجراء العلاجي للمرضى النفسيين ودراسة حالاتهم ومدى قدرة تفعيل العلاج بالمسرح التفاعلي كأحد طرق العلاج المجتمعي عبر ممارسات حياتية يومية أو معالجة لها من قبيل التدريب والتمرين هذا هو الحال مثلاً في المسرح التفاعلي العلاجي الذي يتراوح بين الطب العقلي والتمثيل النفساني. المداواة بالتمثيل المسرحي ممارسة طبية موجودة منذ القرن التاسع عشر وتطورت في القرن التالي مع التحليل النفساني الفرويدي, وينطلق من المسرح التفاعلي العفوي ونظرية فرويد بغية العلاج النفسي وإعانة الذين يعانون من الكبت أو صعوبة الاتصال والاندماج الاجتماعي
وقد يأخذ جانب العلاج الفاعل في المسرح التفاعلي مدياتٍ تساعدُ على النمو النفسي والحصول على جرع التشجيع عبر وسيلة عرفتها البشرية منذ قرون ،
ويتضمن هذا المسرح على عدد من التقنيات الخاصة بالتأثير على الاقران او النظراء والمساعدة في حل القضايا المعاصرة الخاصة بالشباب .
اولا : النموذج المسرحي ( السكيتش ) 
وهو مشهد مرتبط بقضية معينة يهدفُ العرضُ المسرحيُ الى ابرازها ، ويتم اعداد هذا المشهد ( السكيتش ) اما انطلاقاً من نصوص جاهزه مرتبطة بالموضوع المراد مقاربته او بكتابته في اطار جماعي من اقتراحات الممثلين او باقي اعضاء الفريق المسرحي ، كما " يمكن كتابة ( السكيتش ) كتابةً مسرحيةً من خلال ارتجال الممثلين لمواقف متعدده في الموضوع يتم التوليف بينها للخروج بـ مشهد ( سكيتش) متكامل يستجيب لشروط المسرح التفاعلي.
بحيث يكون قصيراً ، بسطاً ، مفتوحاً ، مستفزاً للجمهور ، مثيراً لقضايا ومشكلات من صميم حياته ، بقصد ادماجه في العرض واشراكه في البحث عن الحلول ، بعيداً عن تقديم حلول جاهزه ، وتستمد مواضيع ( السكيتش ) من حياة الجمهور اليومية في علاقته مع الامراض التي يعاني منها وهي مواضيع ذات بعد اجتماعي او نفسي ، كالامراض المنقولة جنسياً وداء فقدان المناعة المكتسبة ( السيدا ) من خلال التعريف بالامراض من حيث السبب وطرق الانتقال والوقاية والمضاعفات ، ومحاربة الوصم والاقصاء والتمييز ، والتعريف بحقوق وواجبات المتايشي مع الامراض و " يعرضالسكيتش امام شرائح اجتماعية متباينة في العمر والمستوى الثقافي او الانتماء المجتمعي لذا يجب ان يكون قابلاً للتبديل والتغيير حسب الحاجة والضرورة ، وهنا يكون دور المنشط (الميسر) المسرحي اساسياً في انجاز هذا المشهد. 


ثانياً : المُيَسر
هي تسمية اطلقها الباحث على الشخص الوسيط بين الممثلين والمتفرجين للتحكم في سير العرض وتوجيهِ الممثلين علاوة على دفع (المتفرج-الممثل) بالاتجاه الذي يساعدهُ ويسمع باداءمايجولبخاطرهاذ على الميسرين أن يتجنبوا جميع الأفعال التي يمكن أن تناور الجمهور، وان تؤثر فيهِ. يجب عليهم الا يطرحوا للمناظرة استنتاجات غير شاهدة بذاتها. كما يجب أن يجعلوا الاستنتاجات الممكنة مفتوحة دائماً في وضع التساؤل بدلاً من وضع التأكيد ذلك لإنشاء التحريك الذهني والمعرفي لدى المتلقي وتحقيق عملية التواصل لتحويل دور المتلقي إلى فاعل مؤثر بالتمرين والتجربة التي يمر بها في أثناء العرض ثم على الميسر أن يلقي بالشكوك كلّ الوقت إلى الجمهور حتى يكون الجمهور نفسهُ من يتخذ القرارات ليعيش الجمهور حالة من اللا استقرار والاستنفار الدائم مما يؤدي بهِ إلى التدخل لوضع حد لما يجري على المسرح من اضطهاد وتعنيف للحس الإنساني. اما على مستوى الوظائف ، فهو متعدد الاختصاصات اذ يجمع بين التمثيل والتنشيط والاخراج في آن واحد ، فهو جزء لا يتجزأ من فريق التمثيل  ، ويشارك في استقبال الجمهور ، ويوضح مراحل العرض المسرحي ، وكيفية مشاركة الجمهور فيه وينتقي من الجمهور الاشخاص الذين سيقومون بلعب الادوار داخل العرض المسرحي ، اضافة الى كونه منشطاً يُسَير العرض المسرحي منذ البداية وحتى النهاية ، وينظم المناقشة الختامية لاستنباط الحلول او بلورة مواقف جديده تستجيب لاشكالات العرض المسرحي . وعلى الميسر ان يكون ملماً بالقضايا التي تخص الجمهور من حيث المعلومات والمواقف والسلوكيات والممارسات لانه قطب الرحى في ذلك ، وتتمثل هذه الخطوات في العناصر الاتية : 
اعداد وتنشيط الجمهور لاشراكه في لعب الادوار .
تحديد القضايا او الاشكالات التي طرحها النموذج المسرحي ( السكيتش ) والتي تثير نقاش الجمهور . 
انتقاء الراغبين من الجمهور في لعب الادوار وتوزيع الادوار بناءاً على رغباتهم انطلاقاً من مناقشات يثيرها الجمهور ويديرها الجوكر بموضوعية وحياد .
التمثيل يتم بصوره تلقائية وعفوية .
مناقشة لاعبي الادوار وباقي الجمهور في الافكار والاراء التي تم اقتراحها في لعب الادوار وتحليلها . 
اعادة التمثيل وتبادل الادوار في ضوء المستجدات التي اسفر عنها النقاش. 
ويرى الباحث ان الجوكر يشكل النواة العملية او المركز الذي تقع عليه كل الانظار ويحظى بمتابعة مكثفة من قبل الجمهور ، وانما يقدمه الجوكر يساند المتفرج الممثل في الوقوف على الطريق الصحيح لانشاء الاسلوب المطلوب للاداء من قبل المتفرج الممثل . 
ثالثاً : لعب الادوار : 
يقصد بلعب الادوار التمثيل التلقائي لمواقف يضطلع بها الجمهور بعد عرض النموذج المسرحي (السكيتش ) لقضايا تتعلق بالجمهور وما تطرحه من اشكالات تختلف فيها وجهات نظر الجمهور ، وتهدف تقنية لعب الادوار التي تعتبر جزأ اساسياً من مكونات المسرح التفاعلي الى اضفاء المزيد من التوضيحات والبيانات المتعلقة بالموضوع حيث تسهم هذه التقنية في ابراز صوره حقيقية للقضية التي هي موضوع النقاش وما يرتبط بها من علاقات انسانية ، وهكذا يسهم الجمهور المتطلع للعب الدور في الكشف عن مواقفه الشخصية وآراءه وتجاربه بقصد اضفاء مزيد من التوضيح لما تعذر على الجمهور ، ويعرف لعب الأدوار كـتغيير في سلوك أحد الأفراد للقيام بدور اجتماعيفي مجال علم النفس، ويستخدمللإشارة إلى القيام بدور الشخصية أو الشخص الحالي والتصرف كشريك يقوم بدور شخص آخر، وغالبًا ما يتضمن أنواعًا مختلفة من الممارسات ، ويرى الباحث انلعب الأدوار يشير إلى تغيير سلوك أحد الأفراد للقيام بدور ما، إما للقيام بدور اجتماعي على نحو غير مقصود أو القيام بدور محدد عن قصد .
رابعاً : السيناريو السريع 
هو القدرة على انشاء سرد عفوي دون اعداد مسبق او الارتكاز الى نص مكتوب ، وذلك من خلال المهارات الحركية واللغوية وخصوبة الخيال وسرعة البديهية ، وللسيناريو السريع القدرة على استغلال الاحداث اليومية التي تحصل لنا او مع غيرنا وتحويلها الى مشاهد مسرحية ناقدة ومن ميزاته التمتع بوفره من الافكار والتعابير المناسبة لتجسيدها وتوصيلها بوضوح ، فكلما كانت المعرفة بالموضوع الذي نعمل عليه اكبر  زادت قدرتنا على الارتجال فيه ، والارتجال هو الشروع في حل المشكله دون مفاهيم مسبقة لكيفية أدائها . ومن مميزات السيناريو السريع : 
القدره على السماح لمشكلة التمثيل ان تطور المشهد .
التعبير عن موقف دون الحاجة لحبكه او خط قصه من اجل التواصل . 
مهاره استغلال كل العناصر المتاحة للتعبير في سبيل تحقيق التواصل . 
الاداء العفوي الذي لا يخضع لسيناريو جاهز ولا يتقيد بحوار اثناء العرض. 
التاليف او الاداء الفوري دون اعداد مسبق . 
الاستجابة العفوية لموقف غير متوقع . 
والسيناريو السريع من المهارات التي لابد منها في المسرح التفاعلي الذي تتغير فيه الادوار والمواقف بناءً على ملاحظات الجمهور  مما يضطر اللاعبين الى الخروج عن النص المعد سلفاً جزئياً او حتى كلياً في بعض الاحيان . 
خامساً : المناقشة الختامية : 
ان الهدف من المسرح التفاعلي ليس الفرجة فحسب ولكن استنتاج خلاصات تثقيفية تسهم في تنمية المعارف وتغيير المواقف والسلوكيات والممارسات السلبية في المجالات المتعلقة بقضايا المتفرج ، ويندر ان يحدث شبه اتفاق بين الجمهور على قضية يثيرها النموذج المسرحي ( السكيتش ) وهنا يكون " من الضروري ان يعقب العرض المسرحي نقاش ختامي ينشطه الجوكر ويستعرض من خلاله كل الافكار التي وردت خلال العرض المسرحي بشقيه ( السكيتش ) و(لعب الادوار ) ليفتح فيها نقاشاً مستفيضاً مع الجمهور للخروج بخلاصات ووسائل ورسائل تثقيفية، وقد يستعين الجوكر في هذه المناقشة ببعض ذوي الاختصاص حسب طبيعة الموضوع والجانب المناقش فيه ، فقد يكونوا اطباء ، او سوسيولوجين او علماء دين . 
تثقيف الاقران 
الاقران ، القرين هو الشخص الذي ينتمي الى المجموعة نفسها التي ينتمي اليها شخص اخر او مجموعة اخرى ، وترتكز المجموعة على العمر والجنس والمركز الاجتماعي والصحي . وتثقيف القرين يعني بتنمية معارف الشخص او مواقفه او التاثير الايجابي في معتقداته او سلوكه  
والاقران هم افراد من اعمار متشابهة وخصوصيات اخرى كالجنس والمنطقة الجغرافية والمستوى المادي او المعيشي ، وزمرة الاقران تضم افرادا ً تجمعهم علاقات وثيقة (صداقة) والصداقة امر طبيعي في هذه المرحلة وتؤمن للمراهق والمراهقة الشعور بالانتماء والاحساس بالامان والتقدير ، لكن تاثير الصداقة قد يكون ايجابياً ( بحيث يصغي الصديق ويتفهم ويؤمن الفرح والمرح المساعدين على التخلص من ضغوط الحياة ) او سلبياً بحيث  ( يحث بعض الاصدقاء الاخرين على سلوكيات سلبية وغير صحيحة ، مثل التدخين ، السرعة في قيادة السيارة وغيرها ) 
ويتم تطوير وتثقيف الاقران ضمن مجموعات صغيره وفي مختلف الاماكن ، في المدارس والجامعات والاندية واماكن العمل وفي الشوارع او اي مكان يجتمع فيه الشباب ، كما يمكن استخدام تثقيف القرين مع العديد من السكان والفئات العمرية لاهداف مختلفة ، كما انها عملية يقوم بها شباب او اناس مدربون جيداً بنشاطات تربوية غير رسمية او منظمة مع اقرانهم او نظرائهم ( اي الذين لهم العمر نفسه ولديهم الخلفية او الاهتمامات نفسها لفتره من الزمن ، ويرى الباحث  ان تثقيف الاقران هي مقاربة تشاركية تفاعلية تهدف الى تغيير السلوكيات الخطره عن طريق القرين او الصديق او الخل او النظيربأستخدام تقنيات مسرحية بمقدور الجميع تطبيقها فهي تؤدي الى الموعظة والمتعة معاً  .
وهنالك معايير لاختيار مثقفي الاقران ومن اهما :
1. ان تكون له مهارات جيده في التعامل مع الاشخاص بما في ذلك الاصغاء والتواصل 
2. الحصول على موافقة المجموعة واحترامها 
3. اعتماد موقف لا يحكم عشوائياً على الاخرين .
4. التحلي بالثقة بالنفس وبالمقدرة على القيادة .
5. التمتع بالوقت والطاقة والحماس للقيام بهذا العمل . 
6. التحلي بالمقدرة على الاضطلاع بدور نموذجي بالنسبة الى الاقران . 
7. تكون لديه خبره في مجال العمل الاجتماعي او الصحي التطوعي . 
وتؤثر مجموعة الاقران التي ينتمي اليها الفرد بشكل كبير على طريقة تصرفه وهذا يصح بالنسبة الى السلوك الخطير والامن على حد سواء ويرتكز تثقيف القرين على تأثير القرين ولكن بصوره ايجابية ، ولا شك ان مصداقية مثقفي القرين لدى افراد المجموعة المستهدفة  قاعده مهمة يبنى عليها هذا التثقيف .
ان تثفيف القرين (النظير) يمكن الشباب ويعطيهم الفرصة للمشاركة في نشاطات تتعلق بهم شخصياً وللحصول على المعلومات والخدمات التي يحتاجون اليها من اجل حمايتهم  ، إضافة الى انها منهجية للوقاية من الامراض الاجتماعية والصحية والنفسية وللتدخل المبكر الذي يسهم في معالجتها، فهو يوسع شبكة المثقفين الصحيين الماهرين وذوي المصداقية والذين يمكن الوصول اليهم ، كما يضمن هذا التثقيف ان يتواصل مثقفو القرين بشكل ملائم مع اقرانهم ، ويمكن ان يوفر مثقفو الاقران المدربون جيدا ً قدرا ً كبيراً من التثقيف الناشط ، وان يمارسوا تاثيراً غير رسمي على المعايير والتوقعات . 
ان نظرية التثقيف التشاركي تمكن الاشخاص الذين يعانون من مشكلة ما من تشجيعهم ومشاركتهم الكامله في حل هذه المشكلة ، ويعتمد التثقيف التشاركي على مبادئ اساسية مهمة وهي المشاركة ويقصد بها مشاركة الناس في عملية البحث عن المعرفة والخبرات والفائدة منها وهذا المبدأ يتعارض تماماً مع طرق التعليم التلقينية. والمشارك اي الشخص الذي يريد التعلم يجب ان يكون في مركز النشاط . 
ان النظير( القرين ) المقهور يعاني خوفاً من مواجهة القاهر وهو ما يقوم به اوجستو بوال في مسرحه من تدريبات للمواجهة وتمرين النفس أو الذات الإنسانية على الأيمان بمبدأ المواجهة لذا كان لابد من التغلب على المشاكل التي يواجهها القرين، و" لكي يعلم المقهور بأن التغيير يبدأ من الداخل ومن ثم متوجهاً إلى الخارج, ويعد التمرين والتدريب على إسقاط الخوف من العمق الذاتي للإنسان إذا ما صنف الخوف على انه أحد الأمراض النفسية المعيقة للفرد ، فعليهيتمكن المسرح التفاعلي من المعالجة النفسية للذات المقهورة بالمسرح والعلاج بالتمثيل ولهذا اتخذ النشاط المسرحي التفاعلي سبيلاً للمعالجة النفسية وأطلق عليه السكيودراما وهو شكل من الأداء الارتجالي غير المكثف لدور أو عدة ادوار يرسمها فريق عمل ويؤديها القرين  وتتم العملية العلاجية أمام جمع كبير من المشاهدين الذين يشاركون في علاج أنفسهم في أثناء المشاركة بالعرض وهو ما يعود على المشارك بالجرأة وعدم التردد مما يساعدهُ في القيام بدوره دون خوف بالتمثيل والانتقال إلى الحياة بذات الجرأة المكتسبة من عمليه المشاركة في تغيير مجرى الأحداث في العرض. ، واستاداً الى القول المأثور الذي يقول  ( قل لي امرا ً انساه ، أرني إياه اتذكره ، أشركني فيه أفهمه ) يرى الباحث من الضروري اذا ً اشراك المتفرجين والذهاب اليهم لمناقشة القضايا المعاصره بتقنياتالمسرح التفاعلي كونها تسمح بدمج تجاربهم الخاصة في العرض المسرحي فمن شأن التعلم المبني على التجربة المباشره ان يعطي المشاركين الفرصة لتنمية مهاراتهم  بطريقة تعلم تشاركية مع استخدام تقنيات تفاعلية . 
وقد قام الباحث بتقديم عدد من التجارب المسرحية التي تنتمي للمسرح التفاعلي في بغداد بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين(UNHCR)وبتنفيد منظمة الاغاثة والتنمية الدولية( IRD) ، فقد تم تطبيق التجربة في عدد من المخيمات التابعة للنازحين كعرض (حدث مؤقت ) في ( مخيم السلام – التكية الكسنزانية– الدورة ) و عرض (فوضى) في مخيم حي الخضراء  وعرض ( ERROR) في حي الجامعة بالاضافة الى مخيم عوريج  والنهروان للنازحين ، وجاءت هذه العروض نتاج لورش مسرحية خاصة بتقنيات المسرح التفاعلي تناولت جدلية العلاقة بين المجتمع النازح والمضيف في بغداد من خلال دراسة ميدانية للمشاكل التي يعانيها سكان المناطق المضيفة ، ودراسة اخرىللمشاكل التي يعاني منها المجتمع النازح وتم اختيار الممثلين من المجتمعين   وكذلك الفئة المستهدفة في هذه العروض هي الشخصيات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والجهات ذات العلاقة بالمشاكل التي يواجها الطرفين وقدم تم توظيف عدد من التقنيات الخاصة بالمسرح التفاعلي كتقنية المُيَسر ، وتقنية الصورة الثابتة والمتحركة ، فشكلت هذه التجارب التي قدمها الباحث حالة من التفاعل و التواصل لارساء مستوى الدمج المطلوب بين المتفرج والجمهور وعملية إقناع المتفرج بان ما يجري على الخشبة يشكل جزاءا كبيرا من حياة المتفرج اذ يدخل ( المُيَسر) في بداية كل عرض  ليقوم بعملية تمهيدية من خلال التعريف بمنظمة الاغاثة والتنمية الدولية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وشرح لحالة المسرح التفاعلي وآلية العمل بتقنياتهِ، وتعريف الجمهور بخواص  هذا النوع من المسارح المتضمن عمل الممثلين وأداءهم وعمل المتفرج وكيفية القيام بدوره هو الآخر بوصفهِ المتفرج- الممثل، واكد الميسر في بداية العرض على ان المتلقي هو المبدع الثالث للعرض المسرحي او اعتبره مصدر لقلقه وهواجسه الذي يحفزه للابداع والارتقاء بالفن المسرحي، لذلك كان اهتمامه باعطاء دور للمتلقي في العملية المسرحية المتطورة، والتي لا تخضع لقوانين وقواعد ثابتة، ففي عرض (حدث مؤقت)عمد (الميسر) إلى إظهار الجمهور بأنه سيتم عرض المشهد الاول ( الصورة المتحركة) وبعد أن يشاهدوها كاملةً يفسح لهم المجال بالمشاركة الفعلية عبر ابداء ارائهم والتعليق على المشهد المتحرك الذي يرونه امامهم . لغرض كسر جدار الرهبة الذي يواجه الممثل في المسرح التقليدي, فالجمهور بالنسبة للممثل ليس ضيفاً متفرجاً وإنما هو مشاركٌ فعال مما يبين ويمد جسور الثقة المتبادلة بين الاثنين وبدعوة مباشرة من الميسر موجهة إلى الجمهور مفادها أن تلاحموا أيها المتفرجون وانسجموا وتعارفوا كما يفعل الممثلون على الخشبة مما يضع المخرج في دائرة إنشاء صورة متكاملة في جو من التشكيل الحر إذ يعمد المتفرجون إلى التواصل مع بعضهم بالتصافح والقيام بإمساك الأيدي حيث ان الجمهور يخرج من العرض وقد قام بكسب أصدقاء جدد خلال العرض بعملية التعارف التي يقيمها الميسر وتستمر من بداية العرض مع أول دخول للميسر لتعزيز أواصر التلاحم الذهني مع الجمهور. وبهذا فقد حقق المخرج وجهة نظره عن المتلقي الذي يبحث عن اكتشاف الحالة العامة من خلال تجربته الذاتية والخاصة، فهو جمهور خاص بقدر ما هو عام، يمتلك القدرة على التاثروالتاثير، واعتباره بان العرض المسرحي لا يعتمد على التأثير المباشر وانما على الصدى الذي يخلفه في الحياة الاجتماعية. وقد تنوعت الفضاءات في هذه العروض بين المغلقة والمفتوحة تبعاً لطبيعة المكان الذي يقدم فيه العرض ففهي العرض الذي قٌدم في حي الجامعة تم تقديمة على مسرح التجارة سابقاً والفاروق حالياً وهو مسرح ذو خشبة وصالة كبيرين تتسع لاكثر من ثلاث مائة متفرج اما بقية العروض فقد عرضت داخل المخيمات في قاعات اعتيادية وفضاءات مفتوحه ، اما النصوص فكانت بجزئيين الجزء الاول الذي يقدمه فريق العرض بإعادة توظيف راديكاليّ للحوار، فقد اشتغل باتجاه نص خاص يحوي التجربة اليومية الحياتية وبلغة دارجة ، نص يحوي الماضي والحاضر واليومي الذي يعيشة المجتمعين النازح والمضيف، نص جمع فيه المخرج ثقافة مجتمع بكامله ، على وفق شخصيات لا علاقة لبعضها بالبعض الآخر ومن بيئات متنوعة ، بقصدية منه بتدمير كلَّ مركز أو عمق للحدث، وإعلاء من شأن السطوح، إنَّه اشتغال صوب تفكيك الخطاب باتجاه نص مفتوح على كلَّ شيء وقابل لكلَّ شيء، ومقروء بنحو لا نهائي. أنه سرد مبعثر في جزئيات متناثرة لصياغة عرض يشتمل على عناصر قصصية لكنها لا تهدف بالدرجة الاولى إلى رواية قصة بقدر ما تهدف إلى تفعيل دور المتفرج ، لربط هذا التشظي والتبعثر عبر مكبوتاته العقلية والنفسية . وقد تمثل النظام الاشتغالي لفريق المسرح التفاعلي لمنظمة الاغاثة والتنمية الدولية بعدم الاعتماد على نصًّ مكتوبٍ بل على مجموعة نصوص صغيرة ومخطط عام للعرض، تبدأ الإجراءات بتجميع تجارب الممثلين الحياتية(وإعادة انتاجها) مع صور من الاحداث اليومية العامة سواء كانت داخل المخيم او في المجتمع الذي يضم المخيم، مع أفكار تظهر من التجارب اليومية لفريق العرض وقد عملالممثلين من خلال الاشتغال على النص بطريقة جماعية على وفق نظام الورشة واستند على عدة مراحل للكتابة وهي:
1- مرحلة الحديث بشكل خاص عن السلوك الشخصي للممثل النازح والمضيف والتعرف على الحالة الاجتماعية له إذ يقوم الممثل بسرد ملف حياته الشخصية أمام المجموعة وانطباعه عن النازحين اذا كان من المجتمع المضيف وانطباع الممثل النازح عن المجتمع المضيف.
2- مرحلة الارتجال الحواري.
3- مرحلة اشتراك الجميع في كتابة المشهد الواحد حتى نحصل على عدة مقترحات وقراءات للمشهد ويتم مناقشتها أمام الجميع مع كل ممثل.
4- مرحلة التطوير، فالحديث مستمر أثناء البروفات عن الاوضاع التي يمر بها البلد والتطورات التي تحصل بالمجتمع على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية.
المرحلة الاخيرة، الجمع والتنظيم.
وينتهي  الجزء الاول عند نهاية كل مشهد ثم يبدأ شخص مختص بكتابة النص المقترح من قبل الجمهور في يوم العرضاثناء اشراك الجمهور بطريقة تفاعلية من خلال طرح المشكلة وفتح باب النقاش والحوار عن طريق ( المٌيَسر ) وهذا ادى الى تلاشي المسافة الجمالية في التجارب التي قدمها الباحث فقلب الاتجاه المألوف لإرسال العلاقة فيه، فبات المتلقي مشاركاً فعالاً في تأسيس المعنى (ذهنياً وحسياً ومادياً).اذ إنَّانهاتبعث عدداً من التساؤلات، فهو يضع علاقة المتلقي بالمادة المعروضة موضوع التساؤل والتشكك من ناحية، كما تشير التساؤلات إلى مدى تورط العرض في عمليات الانتهاك التي يدينها ، فالمعنى في هذه العروض يتغير مع كل تفعيل جديد (ملف او مشهد جديد) ويبني بنحوٍ مختلف من قبل كلَّ متلقي على حده، ويتغير كلُّ مدرك ذهنيّ للمتلقي بتغير وتجدد الحدث ، وبالتالي يصبح الجمهور أكثر إدراكاً في تأسيس معاني متعددة ومغمورين في تجربة تحرك الفكر.وقد اقترح عدد من المسؤولين واصحاب القرار الحاضرين حلول جذرية عن طريق تشكيل لجان خاصة بعد انهاء العروض بالتنسيق مع مدراء المخيمات لحل المشكلة بصورة فعلية وقم تمت متابعة اللجان من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين للتحقق من تنفيذ الوعود التي تم اقتراحها في اثناء العرض من قبل المتفرجين اصحاب القرار والعلاقة ، وقد اعتبرت هذه العروض من العروض المغايرة التي تم تقديمها في العاصمة بغداد 


قائمة المصادر 
1. وسام عبد العظيم ، توظيف تقنيات اداء الممثل في عروض المسرح التفاعلي ، رسالة ماجستير ، غير منشورة جامعة بغداد ، 2016. 
2. لينا التل ، المسرح والدراما في التربية والتعليم ، نشرة صادرة من المؤتمر العلمي للموهبة .
3. دليل مثقفي الاقران ، مجموعة من الخبراء والمختصيين ، صندوق الامم المتحدة للسكان ، الجامعة الامريكية في بيروت ، وزارة الشباب والرياضة العراقية .
4. 100 ways to energise groups : games to use in workshops , meetings and the community , the international hiv /AIDS alliance , 2002  .
5. دليل التدريب في التقنيات المسرحية ، ادوات لتربية الشباب كم خلال النظراء ، اصدار صندوق الامم المتحدة للسكان وشبكة تربية النظراء الشباب (Y-PEER ) بالتعاون مع الهيئة الدولية لصحة الاسرة شبكة الشباب (FHI/ YOUTH NET ) 2010 . 
6. هيلين جيلبرت ، جوان تومكينز ، الدراما مابعدالكولونيالية ، النظرية والممارسة ، ترجمة سامح فكري ، وزارة الثقافة ، مهرجان القاهرة الدولي ، مطابع المجلس الاعلى للاثار ، 1998 ، ص 3 . 
7. Adapted from deutsch , C. and Swartz , S. Rutanang : Learning from One Another – Book 1 South African Department  Of health , Pretoria , 2002 ,p19 .  . 
8. دون منكميير وجاري د.ماكي ، دليل الاباء ، التدريب المنظم للتربية الفعالة ، ترجمة سهام الصويغ ، دار الكتاب التربوي ، المملكة العربية السعودية ، 1989 ، ص96 . 
9. Adapted from deutsch , C. and Swartz , S. Rutanang : Learning from One Another – Book 1 South African Department  Of health , Pretoria , 2002 ,p19 .
10. لويزج .كابلن ، المراهقة ، وداعاً ايتها الطفولة ، ترجمة احمد رمو ، وزارة الثقافة السورية ، دمشق ، 1998 ، ص117 . 
11. ينظر , اثير السادة , اجستوا بوال , مسرح المقهورين , اصدار خاص بيوم المسرح العالمي ,  ب ت , ص 8 .






الجمعة، 12 أكتوبر 2018

جولة في شارع المسرح البريطاني زواج فيجارو..

مجلة الفنون المسرحية

جولة في شارع المسرح البريطاني زواج فيجارو..




ترجمة : هشام عبد الرءوف - مسرحنا 


ما أكثر العروض المسرحية المأخوذة عن المسرحية الموسيقية الكوميدية زواج فيجارو للموسيقار النمسوي موزار. عاش موزار حياة قصيرة لم تتجاوز 36 عاما بين عامي 1756 و1791. وقد أبدع هذه المسرحية وهو في الثلاثين من عمره وكان العرض الأول لها في عام 1786. ولم تتوقف عروض تلك المسرحية المكونة من أربعة فصول سواء كانت بشكلها الموسيقي التقليدي أو معالجة غير موسيقية أو مسرحيات مقتبسة منها. هذا بالإضافة إلى الأفلام والمعالجات التلفزيونية.
لكن العرض الناجح الحالي لتلك الأوبرا على مسرح هاكني إمباير في لندن الذي تقدمه فرقة الأوبرا المتجولة وهي فرقة بريطانية شهيرة، والذي سيطوف المدن البريطانية بعد نجاحه في لندن، يعتبر من العروض المتميزة لسبب مهم للغاية، فهو عرض مصاب بعمى الألوان، فالأصل في العرض الذي كتبه موزار أنه يدور في أوساط الطبقة الراقية في فرنسا؛ أي أن كل أبطاله من العنصر الفرنسي الأبيض والأشقر. لكن الأمر لم يكن كذلك مع العرض البريطاني الحالي. ذلك أن أكثر من نصف أبطال العرض من السود أو من أصحاب البشرة ذات اللون الزيتوني (مثل معظم المصريين). وقام هؤلاء بشخصيات يفترض أنها من البيض ولم يكن يجسدها غير ممثلين من البيض في العروض المختلفة السابقة. لكن هذه المرة يجسدها ممثلون من السود دون أن تكون هناك دلالة للون البشرة. وهذا تماما ما يحدث أحيانا في مسرحيات يشارك فيها أبطال من المعاقين دون أن يكون لإعاقتهم أي دلالة في العمل الفني.
ومن يشاهد المسرحية للوهلة الأولى يظن أنها مسرحية أمريكية تتناول كفاح العبيد السود ضد السادة البيض في الجنوب الأمريكي كما يقول الناقد المسرحي للديلي تلجراف البريطانية. وبعبارة أخرى كان المبرر الوحيد لظهور الممثلين هو كفاءتهم وليس لون بشرتهم. وهذا هو الوضع السليم في رأيها.
وكان في مقدمة السود الذين شاركوا في العمل مطربة السوبرانو البريطانية نادين بنجامين التي جسدت شخصية الكونتيسة ألمافيفا. وبالإضافة إلى نادين بنجامين كان هناك المغني صاحب الأصول والبشرة الهندية روس راموبين الذي قام بدور فيجارو، وممثلة زنجية أخرى هي راشيل ريدموند التي قامت بدور سوزانا، وقد أدوا جميعهم أدوارهم بحيوية ونشاط شعر بهما المشاهدون.
الأحداث مقنعة
والأصل في هذه الحالة أن يخشى البعض ألا تكون الأحداث مقنعة بسبب اختلاف لون البشرة. لكن ما حدث بالفعل أن الأحداث كانت طبيعية ومقنعة تماما بفضل الأداء الموسيقي الرائع والتصميم المتميز للملابس والأداء الصادق للممثلين قبل هذا وذاك. فكانت نادين بنجامين تتعامل مع الممثل الأشقر داويد كمبرج الذي جسد شخصية الكونت بشكل طبيعي للغاية. وقد أجاد كمبرج وانتزع ضحكات المشاهدين بباروكة غريبة الشكل وبأدائه قبل ذلك. وتنصح ناقدة الديلي تلجراف نادين وكمبرج بعدم المبالغة في الاندماج في الشخصية والانفعال بالدور.
وتقول إن العرض استمر لثلاث ساعات دون أن يصيب المشاهدين بالملل. وكان لذلك عدة أسباب أبرزها التوزيع الموسيقي الجديد والإخراج الجيد. كما كانت الترجمة الإنجليزية للأغاني للشاعر الإنجليزي جيريمي سامز، بسيطة لم تحتج وقتا طويلا من أبطال العرض لحفظها ولم تحتج جهدا كبيرا لترديدها.
والمسرحية عبارة عن لحن لنص مأخوذ عن نص أوبرالي للشاعر الإيطالي الأمريكي لورينزو دا بونتي. وهذا النص بدوره مأخوذ عن مسرحية للأديب الفرنسي بيير دي بومارشيه (1732 - 1799)، وهي تعد جزءا ثانيا لمسرحية للكاتب نفسه باسم “حلاق إشبيلية”، وهي عبارة عن قصة رومانسية كوميدية تدور أحداثها في إسبانيا حول الخادمين فيجارو وسوزانا اللذين يرتبطان بعلاقة حب ويتعرضان للوقيعة بينهما من جانب الكونت والكونتيسة ألمافيفا. ويحاول الكونت إقامة علاقة مع سوزانا فتصده وتعطيه درسا قاسيا في أهمية الإخلاص لزوجته الطيبة.
وبشكل أكثر تفصيلا تدور أحداث المسرحية في مدينة إشبيلية بإسبانيا حول الكونت الذي تمكن من خلال مساعدة خادمه فيجارو من التودد والفوز بروزين الجميلة بعيدا عن حارسها العجوز الفظ وزوج المستقبل دكتور بارتولو، وفي رواية «زواج فيجارو» أكمل بومارشيه تلك القصة، حيث تزوج الكونت من روزين، لكن المشكلات عرفت طريقها إلى علاقتهم الزوجية بسبب تغزله في السيدات الأخريات. وقد توقف فيجارو عن مهنة الحلاقة وأصبح من المقربين للكونت. ثم أتمم خطبته على سيدة تدعى سوزانا، كانت تعمل خادمة للكونتيسة روزين. ثم يعود بارتولو العجوز لينتقم من فيجارو بسبب إبعاده روزين عنه، بمساعدة مدرس الموسيقى دون بازيل. ويضاف إلى عوامل الفكاهة في العمل شخصيات أخرى من بينها مراهق غرامي، وخادمة عجوز ماكرة، وبستاني مخمور، وفتاة شابة سخيفة. ووقعت معظم الأحداث في يوم واحد.
لا تكشفوا النهاية
الإثارة وحدها لا تكفي
على المسرح الملكي في لندن بدا عرض مسرحية “حب من الغريب” المأخوذ عن رواية أجاثا كريستي عميدة كتاب القصة البوليسية في العالم التي لا تزال قصصها تجد إقبالا واسعا رغم مرور 42 عاما على رحيلها. وتعد هذه القصة من أوائل قصص كريستي التي وجدت طريقها إلى خشبة المسرح؛ حيث عرضت لأول مرة على المسرح قبل 82 عاما في 1936. وكان ذلك بعد 12 عاما من تأليفها؛ حيث نشرت كقصة قصيرة باسم كوخ فيليمول. وأعد المعالجة المسرحية لها الممثل والكاتب المسرحي فرانك فوسبير الذي قام بدور البطولة فيها قبل أن يلقى مصرعه في ظروف غامضة عام 1037 عن 38 عاما. وفي نفس العام تحولت المسرحية إلى فيلم سنيمائي. ولأن قصتها باتت معروفة من خلال الكتب أو المعالجات، عادة ما يقوم المخرجون في المسرح بإدخال بعض التعديلات البسيطة التي تساعد على إكساب النص بعض الحيوية والإثارة لجذب المشاهدين، لكن يظل الخط الأساسي ثابتا. وهذه المسرحية سبق عرضها في مصر ضمن أعمال كثيرة عرضت لهذه الكاتبة البوليسية المتميزة.
يقوم ببطولة المسرحية الممثل البريطاني الشاب سامز فرانشوم (25 عاما فقط) وهو أيضا كاتب سيناريو ناجح يمارس التمثيل والكتابة معا منذ كان في الثامنة عشرة من عمره. وأشاد بأدائه في المسرحية دومنيك كافنديش عميد نقاد المسرح في بريطانيا.
وهي تدور سكرتيرة تشعر بالملل وهي مخطوبة منذ فترة طويلة لشخص يفترض أنه سوف يعود قريبا من السودان لتبدأ الحياة الزوجية.
وفجأة تهبط عليها ثروة من السماء عن طريق اليانصيب، وهنا تنصرف مشاعرها عن خطيبها وتتجه إلى شاب اآخر أمريكي تكبره سنا فتتزوجه ويجمعهما معا هواية حب الترحال والسفر. وبعد الزواج تسيطر عليها مشاعر بأنه تزوجها من أجل أموالها وليس حبا فيها وأنه يخطط من أجل قتلها، وتبدو منه بعض التصرفات المريبة التي تغذي مشاعر الخوف لديها. كما تصلها معلومات غير مؤكدة بأن هذا الشخص أصلا قاتل مطلوب للعدالة. ويظهر في حياتها ضابط يقوم بدوره سامز فرانشوم.
إشادة
وعند هذه النقطة يشيد ناقد الديلي تلجراف بأداء فرانشوم الذي ساعد على تعميق هذا الشعور لدى المشاهدين بفضل الإضاءة والمؤثرات الصوتية. وتتوالى الأحداث المثيرة حتى يصل فرانشوم إلى الحقيقة. وعادة تطلب الفرقة من المشاهدين عدم ذكر نهاية المسرحية لأحد حتى لا تضيع متعتها ولا يحجم المشاهدون المرتقبون عن حضورها. وهذا ما كان يحدث دائما مع العروض المسرحية لأعمال أجاثا كريستي مثل “مصيدة الفئران” وشاهد الادعاء. والمسرحية الأولى استمر عرضها للمرة الأولى لأكثر من 33 عاما وكان الجمهور يلتزم بهذا الطلب. كما كان النقاد يلتزمون أيضا ويعلقون على المسرحية دون الحديث عن نهايتها ومنهم كافندش نفسه. أما المسرحية الثانية فتعرض حاليا على مسرح آخر في مانشستر وهي من إخراج المخرجة المسرحية البريطانية لوسي بيلي وهي مخرجة متخصصة في الكلاسيكيات العالمية لشكسبير وغيره. وهي أيضا مخرجة مسرحية «حب من الغريب».
ويرى كافندش أن العرض الحالي تمكن من تحقيق معادلة صعبة تتمثل في الحفاظ على الإثارة في العمل المسرحي مع الحفاظ على المقومات المختلفة للعمل المسرحي مثل رسم الشخصيات والإضاءة والحوار وغيرها. وأشاد بأداء هيلين برادبوري في شخصية السكرتيرة وكانت تحمل اسم سيسيل هارنجتون وجاستين هافوث في دور الخطيب الأمريكي.

الأربعاء، 10 أكتوبر 2018

الوظيفة البنائية والجمالية للعلامة غير اللغوية في مسرحية السلطان الحائر

مجلة الفنون المسرحية


الوظيفة البنائية والجمالية للعلامة غير اللغوية
 في مسرحية السلطان الحائر

إشراف الدكتور: أحمد التجاني سي كبير
إعداد الطالب: بغدادي يوسف

تمهيد:
لا شك أن تطور المسرح ودخوله في التجارب البصرية الحديثة جعله يتأثر تأثيرا عميقا بمختلف التطورات التي شهدها هذا المجال ففي ظل التحول الذي عرفته الثقافة البصرية عالميا تحول المحتوى المسرحي من نص تقليدي الى صورة فحدث أي تغير ملحوظ في الخطاب المسرحي مما زاد من جمال المسرح وصورته وتركيبه وسرده ولغته وغيرها.
وفي المسرح الحديث والمبتكر حيث كل شيء على المسرح بمثابة علامة يشكل الجسد الأهمية القصوى وتشكل اللغة الايمائية من خلال المزج بين النص المكتوب والنصوص غير الكلامية ومفردات العرض بالنسبة للعمل المسرحي بالنسبة للعمل تتكون من صورة مرتبة وحركة وموسيقى واستخدام المفردات والأساليب الجديدة  كما أن التعامل مع النصوص غير الكلامية وتحولات  الأشياء كمفرد بصرية ديناميكية خلق الصورة المعبرة بأسلوب عمل فني معاصر حيث سعت الكثير من التجارب المسرحية الى تحقيق الجانب البصري في أداء الممثل أو الرؤيا الاخراجية أو سينوغرافيا الفضاء المسرحي.
وتعد النصوص الغير الكلامية حديثة النشأة فهي ترتبط بالنصوص المسرحية الحديثة وهي ميزة أساسية للمسرح الحديث منذ منصف القرن التاسع عشر وبعد ذلك تعاظم دورها فنيا وجماليا وصارت خادمة للأعمال المسرحية والسنيمائية فما هي النصوص الغير الكلامية المسرحية وماهي بنياتها وملوناتها وماهي وظائفها كيف يتجلى دورها الفني والجمالي ولذلك سنحاول أن نستنبط النصوص الغير الكلامية في مسرحية *السلطان الحائر * من أجل معرفة الوظيفة المالية والبنائية لهاته العلامات الغير الكلامية من خلال مسرحية السلطان الحائر.
-من المعلوم ان النصوص الغير الكلامية التي تتعلق بحالة الشخصية وتحديد الفضاء الدرامي والتأشير على الإضاءة والمكونات السينوغرافية الأخرى التي تحيل على الموسيقي والديكور مهمة بالنسبة للمتلقي لتمثلها أثناء قراءة المسرحية أو أثناء تحليل المسرحية فهما تفسيرا وهي مهمة أيضا للممثل لأنه توجهه وتساعده على تمثيل الدور وتقمصه واستيعابه لغويا وبصريا.
مشكلة الدراسة
وتكمن مشكلة الدراسة في أنها تتناول إمكانية التوظيف الدلالي والجمالي من خلال تشكيلات النصوص غير الكلامية داخل النصوص المسرحية ودوره في بناء الصورة التعبيرية الحية بمعنى قراءة العرض المسرحي وفق رؤية فنية وجمالية والتي يعمد المخرج الى توظيفها في بنية النص المسرحي عن طريق تفعيل أدواته من خلال التأمل والاختيار وإعادة التشكيل والتعبير لكي تتحقق العملية الإبداعية ويكون لها قيمة عامة مؤثرة في المتلقي وخادمة للمبنى العام للمسرحية. 
هدف الدراسة 
تهدف الدراسة الى ابراز طبيعة وسمات وخصائص النصوص غير الكلامية من خلال ملاحظات الرؤية الاخراجية للشكل في مسرحية السلطان الحائر ومعرفة مدى مساهمة هاته النصوص في بناء المسرحية واضفاء المسرحية بطابع جمالي فني ومدى الإفادة من هاته النصوص في رسم خطوط التواصل بين مختلف مفردات النص المسرحي غير اللغوية منها في صنع الصورة النهائية للمسرحية

مفهوم العلامة
ان العلامة باعتبارها رمزا اصطلاحيا اعتباطيا للإشارة الى المفاهيم الذهنية التي يأويها المستخدم المحتمل للعلامات بالفعل، وهكذا اعتمدت علاقة الانسان بالنظام بوجه عام على ملاءمة (وظيفية)1
لا تشتمل العلامة على علاقة بين الجوهر المادي (الدال)، والمفهوم الذهني (المدلول) فحسب
بل وتشتمل كذلك على علاقة ببن ذاتها ونظم العلامات خارج ذاتها2
كما يختلف النسق غير لغوي عما هو لغوي ذلك
- "إن النسق الدلالي غير لفظي فيما يرى روسي لندي ليس متميزا عند اللغة وحسب لكنه مستقل عنها كذلك"3
- ان النسق الدلالي غير لفظي لم يوضع وضعا قائما على التعاقد لأنه يشكل الحيز الحياتي الذي يعيشه الانسان انه الفضاء الاجتماعي والزماني والمكاني الذي وجد الانسان نفسه فيه وهو مجال حياتي طبيعي واجتماعي أو طبيعي ومصنوع ويعني ذلك ان الانسان لم يكن يفتقر الى النسق الدلالي غير لفظي ويعزز هذا الرأي كون الأنساق الدلالية غير لفظية ليست جميعها انساقا واعية اذ ان جزأ غير يسير منها واع .4
- يمكن ان نذهب الى أبعد من ذلك فنقول إن  الأنساق غير لفظية متميزة بل ومستقلة عن اللغة وتستعمل في انفصال عنها انها ذات قواعد محددة قد تطابق قواعد اللغة وقد تختلف عنها اختلافا بيننا ولذلك يصبح الحديث عن (لغة الأشياء التي تحقق نوعا من التواصل اللاوعي واما تأويلنا لدلالات هذه الأشياء فانه يتحقق دون أية استعانة باللغة وإنما يتحقق بشكل مميز ومستقل عنها.5
ومن المعلوم ان النصوص الغير الكلامية التي تتعلق بحالة الشخصية وتحديد الفضاء الدرامي والتأشير على الإضاءة والمكونات السينوغرافية الأخرى التي تحيل على الموسيقي والديكور مهمة بالنسبة للمتلقي لتمثلها أثناء قراءة المسرحية أو أثناء تحليل المسرحية فهما تفسيرا وهي مهمة أيضا للممثل لأنه توجهه وتساعده على تمثيل الدور وتقمصه واستيعابه لغويا وبصريا كما ان التعبير المسرحي عن طريق النصوص غير الكلامية أو التعبير الذي ينتجه المعادل التشكيلي المرئي والسمعي بواسطة النصوص غير الكلامية والتي تمثل عناصر العرض المسرحي غير البشرية (الإضاءة ،المؤثرات الصوتية، الحيل والخدع، المناظر والتكوينات الصامتة، الملابس، الألوان )، كل هذه الأمور تساعد على تهيئة الحالة الدرامية في الحدث حيث ينبي الشكل على الحركة، حركة الممثل وعلاقته بالممثل الاخر والعناصر التقنية.
ويعد العرض المسرحي منظومة بصرية سمعية للتوزيع التشكيلي البصري أسست له مجموعة التصورات الذهنية التي أنتجها الخيال عبر المراحل الإبداعية السابقة لمرحلة التعبير وما تلك التصورات الا صور مرئية يستعين بها المخرج لرسم عناصره البنائية الساكنة والمتحركة ، لتعينه على احتواء الأفكار والدلالات التي يبثها العرض، فالساكنة منها بإمكانها التأشير الى التاريخ والمكان والزمان والوقت والجو العام، في حين تحال كل الأفعال والأشياء والمسميات الأخرى إلى العناصر المتحركة التي هي الممثل والمجاميع، وجميع هاته العناصر بإمكانها انتاج مهارات ومعارف متنوعة ومختلفة، بحيث تطرح في كل مفصل من مفاصلها، وفي كل مرحلة من مراحل العرض عددا من الاحتمالات والإمكانات اللامتناهية بصياغات تأويلية ومستويات جمالية وفكرية وعاطفية ترسم فضاء المسرح.6
أي ان النصوص غير الكلامية ذات وظيفة ايحائية تعين على إعادة بناء النص المسرحي وفق مركب غير لغوي من شأنه اضفاء طابع جمالي على النص المسرحي وإبراز ما قد يغفل عنه النص الكلامي، وهذا ما ستكتشفه من خلال تحليلنا لمسرحية السلطان الحائر
الاطار التحليلي
من بين النصوص غير الكلامية في مسرحية السلطان الحائر نذكر
لباس الشخصية
لا يعد اللباس  عابرا انه عبارة عن شبكة من البطاقات الدلالية التي تبني تدرجيا لتقديم صورة عن الشخصية أي أنها بمثابة احالات  عن دلالات مضمرة لتكمله دور السرد والحوار فالألبسة الرثة تدل على الفقر، وربطه  العنق  والبدلة والحذاء الملمع يدل على الانتماء الى طبقة مرموقة كما كان في مسرحية السلطان الحائر والياقوتة التي على عمامة  السلطان لذلك كانت العلامات الغير الكلامية أي الملابس هنا بمثابة نص يعكس مستوى الشخصيات فلذلك هنا اذا قلنا أن السلطان عني مرتديا ياقوتة على عمامته بمثابة تكرار دلالي ذلك أن الجزء الواحد من الجملة كافي للتدليل على المعنى  المراد تبلغيه للملتقي (وهنا تكون النصوص الغير الكلامية ذات وظيفة بنائية تساهم في تجنب التكرار ونذكر من بين النصوص غير الكلامية التي تجسدت في لباس الشخصيات وخصوصا لباس الغانية والسلطان في المسرحية على النحو الآتي:
السلطان: حسن .. مادام للذكر عندك هذا الشأن فاحتفظي بهذا التذكار .... ويخلع الياقوتة الكبرى عن عمامته7.
وعليه فتصميم الملابس ثري جدا ومعبق بالجمال كما ان ملابس الجنود واردية الغانية الحسناء الأخضر والأصفر قدمت تنوعا وثراء لونيا جماليا صبغ المسرحية بطابع مرموق، والملابس في مسرحية السلطان الحائر كانت وفق التصميم الطابع الشرقي ذو الثقافة الاصلية التي توحي الى عادات وتقاليد الثقافة الشرقية الإسلامية 
الديكور
ويظهر ذلك في المسرحية على النحو الآتي:
" يصدر السلطان إشارة الى القاضي لكي يشرع في المحاكمة ثم يجلس في مقعده أعد له8
 وهو ما يوحي الى التنظيم الفائق الذي يرتبط بعصر المماليك على الطابع الشرقي، ومن وراء هذا النص غير اللغوي اي الديكور أراد الكاتب ان يوحي الى النظام السائد أنداك فساهم الديكور في إعادة بناء ركح الاحداث وإعادة هيكلتها لتسهيل عملية التلقي وإعادة تركيب الأهداف في ذهنية المتلقي بإضافة الى تبين الطراز الإسلامي كما ساعد الديكور على تجسيد الممثلين نوعا من الفنتازيا والثراء 
الإضاءة
لقد ساهمت الإضاءة كنص غير كلامي في ضبط الأحداث والمواقع التي كانت تجري فيها الأحداث فالإضاءة تعكس نوع من التسليط والاقتصاص ليسهل على المتلقي التركيز وتتبع مجريات الأحداث ويتجلى ذلك في المسرحية على النحو الاتي
يضيء جزء من الحجرة في منزل الغانية
- الوزير: صه النور في النافذة ...فلنبتعد قليلا .9
- وعليه يلعب الضوء دورا متزايدا في النظم الدرامية والبصرية فهو يؤدي وظيفة أيقونة واضحة أي بمثابة دلالة خفية لتجسيد بعض الاحداث والتركيز عليها، كما كانت الاضاءة ذات طابع جمالي وتكميلي فلقد ساهمت هاته الأخيرة في إضفاء نوع من الجمالية
المنظر المسرحي
المنظر المسرحي هو الوحدة الفنية للعرض الذي يعطي للعمل المسرحي فيمته الجمالية والدرامية ويهدف الى اظهار المعاني العميقة للمسرحية بخطوطه وألوانه لتكملة المسرحية ويهدف إلى اظهار الجزء الخفي منها ... وخلق الحياة التي تعيش فيها شخصية الممثل وتعبير عنها بطريقة فنية جميلة   فتكون بذلك الوحدة الفنية10
-وظائف المنظر المسرحي:
- الإيحاء بالمكان والزمان: كثيرا ما يلقي المنظر الضوء على مضمون المسرحية ليحدد لنا هل المكان في منزل أو قصر أو سجن أو شاع كما يسهم في تحديد زمان المسرحية هل الاحداث تدور في الصباح أم المساء هل في الربيع أم الشتاء ...الخ. وكذلك هل الاحداث تصدر في العصر الفرعون أم الروماني.
- الإيحاء بالحالة النفسية وهي الحالة التي يكون عليها المنظر ليهيئ المشاهد نفسيا لمعايشة أحداث المسرحية طبقا لزمنها ونوعها.
- إضافة العنصر الجمالي أننا نرى أن أي انسان عندما يفكر في إقامة أي احتفال يفكر في إقامة بعض الزينات ليجعل من مواد الاحتفال أكثر حيوية وبهجة وهذي رغبة لاعية منها مادامت في حدود المعقول وأعتقد أن ذلك أدى الى اعتبار المنظر في المسرح بمثابة خلفية جميلة للأحداث11.
ولقد تجلى المنظر المسرحي في مسرحية السلطان الحائر على النحو الاتي
المنظر المسرحي لم يتغير طول فصول المسرحية الثلاثة فهو مكون من ساحة في المدنية في عصر المماليك ويوجد عمود في وسط مسدود عليه المحكوم عليه بالإعدام وهو النحاس وفي الفصل الثاني الساحة نفسها ولكن يظهر ولكن يظهر حانوت الاسكاف وحانت الخمار اما في الفصل الثالث فالمنظر لا يتغير أبدا الساحة نفسها ويظهر من جانب المسجد بمئذنة ومنزل الغانية ويكشف عن جزء من الحجرة ذات نافذة مطلة على الساحة.
لقد ساهم المنظر المسرحي في إعطاء نظرة عامة وشاملة عن مكان مجرى الاحداث كما لخص المضمون العام للمسرحية فكان بمثابة موجز للأحداث ومانع للتكرار، دون ان ننسى وظيفته الجمالية والتي من شانها إضفاء نوع الحيوية والبهجة على المسرحية، كما ان له وظيفة الإحالة أي ان المنظر المسرحي يحيلنا مباشرة الى زمن وقوع الاحداث فيكون بذلك مسهلا لعملية التلقي ومصاحبا لأحداث المسرحية طبقا لزمانها
ونوعها.
علامات التعجب والرموز والايماءات
لا شك ان بعض العلامات في النص المسرحي كعلامة الاستفهام المصحوبة بالتعجب وبعض العلامات الي يقوم بها الممثلون ذات وظيفة بنائية تتجلى كنص غير كلامي من شانه تقوية مضمون المسرحية وهذا ما يبرره بعض الدارسين
إن بعض الوسائل مثل وضع اليد على القلب تعبيرا عن الحب، وتمزيق ياقة القميص او السترة لدى التعبير عن الموت كما ان بعضها الاخر مأخوذ بشكل جاهز من المعاصرين الموهوبين مثل فرك الجبين بظاهر اليد كما كانت تفعل فيرا فيود وروفنا كوميسيا ورجفيسكايا في لحظات الدور التراجيدية12.
كما ان للحركات والافعال والتشكيل الجسماني والأداء الخارجي ( وهذه قوية على نحو خاص لدى ممثلي الصنعة )، وهي تقوم على أساس من الجمالية المموجة لا الجمال ،وثمة وسائل للتعبير عن مختلف المشاعر والانفعالات الإنسانية مثل (الكشف عن الاسنان وإدارة المقلتين في مجريهما اثناء الغيرة)14
ومن بين امثلة علامات التعجب والايماءات في مسرحية السلطان الحائر نذكر
علامة استفهام + تعجب
نجد في مسرحية السلطان الحائر استفهامات مصحوبة بتعجب وهي بمثابة نصوص غير كلامية ساهمت في تلاحم أجزاء المسرحية فمثل هاته العلامات عوضت عنا نصا لغويا هو الاستنكار فلولا هاته العلامة السيمائية غير اللغوية لتأول الخطاب المسرحي الى تأويلات عديدة كالتقرير والتعجب
ويتجلى ذلك في مسرحية السلطان الحائر كما يلي:
المحكوم عليه ((متأملا جلاده)) تنعس؟! تنعس طبعا تنعس14
كما ان النقاط الثلاث المتتابعة بعد هذا الاستفهام أفادت بوجود سكتة قولية بين الجلاد والمحكوم عليه فكانت هاته النقاط معبرة عن اخذ نفس للتفكير في امر ما ودالة على نبرة الانزعاج الذي يقود الى الصمت، كما كانت بمثابة ماتعة للتكرار موجزة للمعنى من حيث المبنى، اما من الناحية الجمالية للهاته النصوص غير الكلامية فقد اضفت عتابا أكثر ووهبت المسرحية نوعا من الجمالية التي يستنبطها المتلقي على شكل تأويلات تتبادر الى ذهن المتلقي كما تعتبر من بين أدوات جذب انتباه القارئ
كما نلمس نصا غير كلامي في موضع آخر من المسرحية على النحو الآتي
يسعل ثم يترنم بصوت خافت تمهيدا للغناء15.
نلمس من خلال المثال السابق نصا غير كلامي تجلى في فعل السعال، فالسعال عادة ما يوحي الى التهيؤ للقيام يشيء ما بخلاف السعال الذي يكون مصاحبا للمرض ففعل السعال هنا كان للتهيؤ للغناء، وهو ما يساهم في إعادة بناء الحدث، فاختصر فعل السعال هذا الحدث فكان مسهلا لعملية نقل الحدث المسرحي المتمثل في الغناء.
أهم النتائج:
من خلال ما سبق يتضح لنا:
- أن بناء هاته العلامات غير اللغوية بمثابة خادم لدلالات بأقل تكلفة دون المساس بالدلالة الأصلية، أي الحفاظ على العلاقات النسقية بينها وبين النص المسرحي ومنه فانه لكل امارة وظيفتها في البناء العام على مستوى البنية الكبرى والبنيات الصغرى المكونة للعمل المسرحي، والتي تشكل العمل الدرامي.
- تساهم العلامات غير اللغوية من حركة وحيز واضاءة وديكور في تسيير الخطاب وتقويته.
- تشكيل الحكاية الدرامية المسرحية.
- رسم الشخصيات من خلال الباس والديكور الخاص بالممثلين.
- فهم الخط الأساسي للعمل الدرامي.
- الديكور ومساهمته في انتاج المعلومات والمعنى في العرض المسرحي باعتباره نظام العلامات الخاص بالبنية التحتية التي تحدد حركة الممثلين.
- دور المنظر في كوظيفة معلوماتية ايقونة تحدد الزمان والمكان والأوضاع الاجتماعية للشخصيات.
-الضوء يلعب دورا متزايدا بين النظم الدرامية اذ يساعد على التركيز على الاحداث المهمة.
- تساهم العلامات غير اللغوية في جذب انتباه المتلقي.
الإحــالات:
 بول كوبلى و ليتسا جانز، علم العلامات، ترجمة جمال الجزيرى، مراجعة وإشراف وتقديم إمام عبد الفتاح إمام، المجلس الأعلى للثقافة، ط1ن 2005، ص76.
 المرجع نفسه، ص46.
 حنون مبارك، دروس في السيميائيات، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، ط1، 1987م، ص32.   
 المرجع نفسه، ص34.
 المرجع نفسه، ص36.
 المجلة الأردنية للفنون، مجلد رقم 09، عدد 02، جامعة اليرموك، 2016م، ص111.
 توفيق الحكيم، السلطان الحائر، دار مصر للطباعة، دط، دت، ص135.
 المصدر نفسه، ص37.
 المصدر نفسه، ص106.
 عادل النادي، مدخل إلى فن كتابة الدراما، مؤسسة عبد الكريم عبد الله، تونس، ط1، 1987م، ص77.
 المرجع نفسه، ص78.
 سانسيلا فسكى، إعداد الممثل في المعاناة الإبداعية، ترجمة شريف شاكر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، دط، 1997م، ص77.
 المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
 توفيق الحكيم، السلطان الحائر، ص11.

المشاركة في المواقع الأجتماعية

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption