أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

المشاركة على المواقع الأجتماعية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات المسرح العالمي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المسرح العالمي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 9 يناير 2018

'الأخوان والأسود' مسرحية كوميدية تستعرض مساوئ الرأسمالية

مجلة الفنون المسرحية

'الأخوان والأسود' مسرحية كوميدية تستعرض مساوئ الرأسمالية

 أبو بكر العيادي -العرب


“الأخوان والأسود” التي تعرض حاليا في مسرح الجيب بباريس هي مسرحية مستوحاة من قصة من الواقع، بطلاها توأمان عصاميان يشقان طريقهما في عالم المال، ويتحولان بعد الثراء الفاحش إلى وحشين عديمي الشفقة، ومن خلال سيرتهما يدين المخرج هادي تيات دو كليرمون تونير مساوئ الرأسمالية.

يعتبر هادي تيات دو كليرمون تونير من الجيل الجديد من رجال المسرح الذين يمارسون التأليف والتمثيل والإخراج، سبق أن ألف عدة مسرحيات مثل “أم كلثوم، أنت عمري”، و”فقدت إيماني” الفائزة بجائزة بومارشيه، و”الأخوان والأسود” التي فازت منذ سنتين بجائزة النقد في مهرجان أفينيون.

وهذه المسرحية التي تعرض حاليا في مسرح الجيب الباريسي بطلاها أخوان من أسكتلندا جاءا إلى الدنيا بفارق عشر دقائق، يجلسان أمام قدحين من الشاي في صالون “بريتيش” تزينه لوحة الإيطالي رفاييل “سيدة الجدي”، وكلاهما يرتدي “جوكينغ” أزرق، بعد أن بلغا السبعين من العمر، وصارا من كبار الأثرياء، ليرويا قصتهما.

قصة طفلين من أحد الأحياء الفقيرة، شقا طريقهما بعزيمة من فولاذ دون اعتبار لأي قيمة أخلاقية، فالغاية عندهما تبرّر الوسيلة، فاكتسحا عالم المال اكتساحا لا يقبل منافسة، ولا يصمد أمامه شيء ولا بشر، حتى جمعا ثروة من أضخم ثروات بريطانيا في نهاية القرن العشرين، ولكنهما كانا مع ذلك حريصين على التكتم، والتخفي، فلا شيء ينبغي أن يظهر، متمثلين شعار “الظل خير من النور في المسائل المالية”.

وهذان الأخوان اللذان بدآ حياتهما بائعين جوالين لجريدة “ديلي تلغراف”، وآل بهما المطاف إلى نيل تشريف الملكة بلقب النبالة، يسترجعان مسيرة حافلة بالنجاحات، من المضاربات في البورصة وشراء العقارات إبان الطفرة اللندنية في سبعينات القرن الماضي إلى امتلاك الفنادق والوكالات الإشهارية وشركات البناء، وتلك الصحيفة التي كانا يبيعان نسخا منها كل يوم، وأخيرا اقتناؤهما جزيرة بريكهو الأنكلونورماندية، وهي جنة ضريبية حوّلاها إلى جنة سياحية.

وهذه الجزيرة كانا ينويان توريثها لابنتيهما، ولكن القانون الإقطاعي الساري في تلك الجزيرة يمنع توريث النساء، ويجعله حكرا على الرجل، لأن المرأة في تقدير من سنّوه جنس أحمق، فلم يقبلا ذلك القانون الذي اعتبراه جائرا، ورفعا قضية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، فما لبثت أن استجابت لطلبهما فأقيمت في الجزيرة انتخابات أدت إلى تغيير القانون النورماندي، وصار بإمكان البنتين وراثة الجزيرة، لتحويلها إلى مدينة ألعاب.

إلى أي حد تسمح الديمقراطيات الغربية للأقوياء بفرض إرادتهم وإجبار البرلمانات على تغيير قوانينها تلبية لنزواتهم
المسرحية تقدم مثالين بارزين عن النجاح الاقتصادي والاجتماعي في مجتمع الاستهلاك، طفلان شاطران لم يأتيا إلى لندن للتسوّل أو القناعة بالأعمال الهامشيّة، بل للخروج من وضع البؤس الذي هما فيه، ليرتقيا السلم الاجتماعي، ولكن دون تسامٍ أخلاقي، إذ فاقا في سلوكهما أصحاب الثراء، بعد أن كانا أيام الفاقة والعوز ينتقدان تلهّفهم إلى المال.

قد تبدو الحكاية لأول وهلة كلبية المنحى، أي لا تعترف بالأعراف، لأنها تركّز على الانتهازية، والاستهانة بالقيم، والأنانية المفرطة، وعدم الشعور بالذنب، ولكن الممثل هادي تيات في دور الأخ الأكبر، ورفيقته ليزا باجون المتنكّرة في هيئة الأخ الأصغر، وُفِّقا في إعطائها دفقا من الحياة، بتوخي إيقاع سريع وأداء مضبوط بدقة وحسبان، وحوار طريف مع الجمهور خلال عرض وجيز لم يتعد الخمسين دقيقة.

ونجح الثنائي في إضحاك الجمهور عبر مواقف تدين مساوي الرأسمالية المتنصّلة من كل قيد دون الوقوع في الخطاب المباشر أو الكاريكاتير، باستثناء صورة العم بيكسو (إحدى شخصيات والت ديزني) حين حلّت على شاشة الخلفية محل لوحة رافاييل.

تلك الشاشة التي تعاقبت على صفحتها مشاهد مؤثرة عن الحي البائس الذي كان يقيم فيه الأخوان، ما يوحي بما عانياه في صغرهما في مجتمع غير متكافئ، ذلك أن العرض يقوم في جانب كبير منه على الإيقاع، فأمام الصور الظرفية التي تتواتر بحسب الخطاب، يبدو الممثلان في زيّهما الأزرق مندفعين اندفاع الأخوين في سعيهما المحموم لتكديس المال، سواء في حركاتهما وفي خطابهما المتبادل، وكأنهما يريدان قول كل شيء في خمسين دقيقة عن خمسين سنة شهدت صعودا رأسماليا جنونيا لذينك الأخوين، متمثلين شعارا مفاده “لن نفرّط في شيء”.

هي قصة حقيقية لا محالة، ولكنها أيضا تصوير لتغوّل الليبرالية وبؤسها في شكل كوميديا ذات سخرية لاذعة وبمنحى سياسي، تتخلّلها عدّة ثيمات كالجشع والبحث الدائم عن المال والنفوذ، دون أن يكون الدافع من وراء ذلك مجدا أو شهرة، ما يدفعنا إلى التساؤل ما إذا كان ذانك الرجلان سعيدين؟

لا سيما أن رجال السياسة ووسائل الإعلام وحتى الملكة إليزابيث تردّهما دائما إلى أصولهما الفقيرة، كما هو الشأن مع الفرنسي برنار تابي والإيطالي سيلفيو برلسكوني؛ وما إذا كانت الرغبة الدائمة في الامتلاك تمنعهما من الاقتناع بما يستطيعان الحصول عليه.

كما أن النهاية تدفع إلى التفكير، إلى أيّ حدّ تسمح الليبرالية لبضعة أفراد بالتربّع على ثروات لا تحصى بينما السواد الأعظم من البشر، في البلد نفسه، يعاني الفقر والخصاصة؟ وإلى أي حدّ تسمح الديمقراطيات الغربية للأقوياء بفرض إرادتهم وإجبار البرلمانات على تغيير قوانينها تلبية لنزواتهم؟


الثلاثاء، 26 ديسمبر 2017

مسرح عالمي : عرّاب الكوميديا.. والبداية من نادٍ ليليٍّ رثّ!

مجلة الفنون المسرحية

مسرح عالمي : عرّاب الكوميديا.. والبداية من نادٍ ليليٍّ رثّ!

ترجمة: عادل العامل - المدى 


لم يكن بَد فريدمان Budd Friedman يعتزم أبداً أن يكون عرّاب الكوميديا، وهو، بعد نصف قرن من هذا، غير متأكد تماماً كيف فعل ذلك. 
فعندما فتح نادياً ليلياً رثاً يدعى "الارتجال Improvisation" على حافة منطقة مسرح نيويورك في عام 1963، لم تكن هناك نوادي كوميديا كبيرة أخرى جديرة بالذكر في الولايات المتحدة. وكانت الأعمال الكوميدية الوقوفية عموماً بمستوى مقاهٍ صغيرة لسرد نكات الحموات في المنتجعات الصيفية أو للابقاء على المشاهدين بين عروض التعري.
وهناك الآن نوادي كوميديا عبر البلاد، ونجد في مذكرات فريدمان، (الارتجال: تاريخ شفهي لنادي الكوميديا ..)، أجيالاً من الكوميديين من جَي لينو إلى جيمي فالون يوفرون للمؤلف نصيب الأسد من الرصيد الفني. ويقول فالون في الكتاب، الذي شارك في كتابته الصحفي المخضرم ترِب ويتسيل، "إن بَد فريدمان واحد من أعظم المؤثرين في الكوميديا على الإطلاق." 
لقد فتح نادياً لما بعد ساعات العمل في وسط مانهاتن كان، مع خطورة موقعه، ضمن منطقة مسرح برودوَي. وكان يتصور بذلك أنه سوف يوجِد عازفي بيانو ومغنين طموحين، ويوفر خدمة وجبات طعام، وينتظر أناساً جائعين ممتلئي الجيوب يغادرون تلك العروض المسرحية ليجولوا هنا وهناك. وسيقرر واحد، في الأقل، بالتأكيد تمويل عرضٍ يريد أن يُنتجه ذلك الرجل المتميز المظهر، وهو يضع المونوكل (النظارة الأحادية) على عينه. (وما كان سيقول لهم بالطبع أنه يضع المونوكل فقط لأنه لم يكن يستطيع قراءة الإيصالات بسهولة في ناديه المعتم!) 
ولم يقترب معظم المغنين وعازفي البيانو من النادي، لكن الممثلين الهزليين راحوا يتدفقون من المقاهي وبدأوا يظهرون على المسرح. وكان ريتشارد برايور من أوائل الداخلين، وسرعان ما تبعه جورج كارلين. وذات ليلةٍ راح رودني دينجرفيلد يترنح داخلاً في حالة سكر وأخفق، ثم رجع وهو رزين في المرة التالية وتم استئجاره مديراً للتشريفات.
ثم كان مطلع عقد الاضطراب الذي أشّر لبداية "عهد الحقوق المدنية"، والاغتيالات السياسية، وتصعيد حرب فييتنام، وأحداث أخرى وفّرت مقادير لا نهاية لها من الدعابة القاتمة. وهو ما يعلّق عليه فريدمان متأملاً الآن، قائلاً " أعتقد أن الوقت كان مناسباً تماماً لذلك آنذاك." وأصبح من الواضح سريعاً أن " الارتجال" كان المكان المناسب للتعبير عن الدعابة القاتمة ــ بأزهى لغة في الغالب يستطيع تدبّرها كارلين أو برايور كما يحب الناس. ولم يكن فريدمان ليشير عليهما بان يقلّلا من شتائمهما، لكنه لم يُنشيء في الواقع أية قيود حقيقية على ذلك. ولم يكن يدفع لهما أيضاً، بالطبع. 
وفي حديث لريتشارد لويس عن تجربته مع فريدمان، يقول إنه ذهب إلى هناك ذات ليلة، وما أن انتهى من الوصلة الأولى حتى رأى، لدهشته، فريدمان يصعد إلى المسرح ويحيطه بذراعه، قائلاً بصوتٍ بدا للكوميدي وكأنه صوت الإله الأغريقي زيوس، أنه قد وجد أسخن ممثل كوميدي شاب لعام 1971. "وبعدئذٍ قلت لفريدمان: ماذا يعني هذا؟، قال: إنه يعني أنك تستطيع المجيء هنا في أية ليلة تريد وتعمل مجاناً. قلت: واو، يمكنني أن أعمل مجاناً!"
وأضاف لويس، "لكني كنت منتشياً. إذ كان فريدمان يقف كعرّاب للكوميديا. ولقد كان في الواقع على تلك الأهمية. وكان على كل واحد أن يمر من خلال ذلك النادي إذا ما أراد أن يحقق شيئاً."
والآن وفريدمان يبلغ الـ 85 عاماً، وقد انخفض حجم صوته الشبيه بصوت سيوز نتيجة لإصابته بجلطةٍ مؤخراً، وهو نصف متقاعد بالتالي، فإنه ما يزال كما يقول يُمتعه أن يباشر عملاً جديداً.
وهو يروي، في كتابه هذا، قصة حياة مفعمة بالتنوع وفقاً لأي مقياس: ذلك أن بورن جيرسون فريدمان، وكان يُعرف بلقب بَد Budd في طفولته، قد فقد أباه في سن مبكرة، وكاد أن يفقد حياته في الحرب الكورية، وقد حُمل جريحاً من ساحة القتال ومن حوله الجنود القتلى. 
وهو يقول، في سياق حديثه عن طريقته في العمل، أنه لم تكن لديه صيغة سرية، فكل ما كان على الممثلين الكوميديين أن يتمتعوا به من صفات هو أن يكونوا مضحكين. "فكنت لا أختار إلا الرجال المناسبين."، كما يقول. فإذا لم يكن أحد يجعله يضحك، نسيَ اسمه!
 عن: The Independent


الجمعة، 22 ديسمبر 2017

التأليف الجماعي يجدد روح المغامرة في المسرح العالمي

مجلة الفنون المسرحية

التأليف الجماعي يجدد روح المغامرة في المسرح العالمي

أبو بكر العيادي - العرب 

ما يلفت الانتباه في العروض المسرحية العالمية لعام 2017 الذي شارف على الانتهاء، برغم العروض المتعددة في مسارح باريس والمدن الفرنسية الأخرى، تضاؤل عدد المتخصصين في التأليف المسرحي، ما يدفع الفِرق إلى الاتكاء على الرصيد الكلاسيكي، القديم والحديث، أو التأليف الجماعي أو تحويل نصوص سردية لكتاب معروفين، وقد ركزنا في هذه الورقة على التجارب التي تميزت بالقطع مع السائد وروح المغامرة، لارتياد أساليب مسرحية جديدة، تعتمد على الكتابة الركحية وجدة الإخراج.

لا يزال شكسبير وموليير وراسين وكورناي وسواهم من الكلاسيكيين حاضرين كالعادة في المسرح العالمي لسنة 2017، إلى جانب أسماء أخرى ذات تجربة متميزة كالفرنسيين جان أنوي وبرنار ماري كولتيس وياسمين رضا وإريك مانويل شميت، والألماني جورج بوشنر، والنمساوي توماس برنار، والروماني يونسكو، والأيرلندي بيكيت.

ولكن تواصلت ظاهرة تحويل نصوص سردية إلى أعمال مسرحية، كـ”غرام سوان” لمارسيل بروست، و”نوفيتشنتو” للإيطالي أليسّندرو باريكو، وخاصة النمساوي ستيفان زفايغ الذي اختيرت أغلب قصصه لتقدم في شكل أعمال مسرحية أمثال “لاعب الشطرنج”، و”رسالة من مجهولة”، و”الخوف”، و”أربع وعشرون ساعة من حياة امرأة”، أما العروض الباقية فكانت من تأليف المخرجين أنفسهم مثل “بين الجدران” لألكسيس ميشاليك، و”نوتة نشاز” لديدييه كارون، و”حالة مارتن بيش” لجاك موجنو.


أعمال فرنسية

“بين الجدران” لألكسيس ميشاليك هي مسرحية تدور أحداثها في زنزانة، عن مخرج يأتي إلى السجن لتقديم درس في المسرح، ولكن ليس بطريقة عمودية، بل بإتاحة الفرصة للسجناء كي يتحدثوا عن أسباب اعتقالهم، وعلاقتهم بالزمن، وبالفضاء الذي يفصلهم عمّن هم خارجَه، ولكنه لم يجد في انتظاره غير سجينين.

ويبدأ الدرس بكيفية يتباين فيها سلوك المخرج من جهة نقده للمسرح المتعالي على الجمهور مع سلوك السجينين المتنطع، ورغم ما شاب خطاب الرجلين من تهور واستهتار، يشرع في استدراجهما للحديث عن ماضيهما والأسباب التي أدّت بهما إلى الانحراف حتى حوكِما وسُجنا، ثم تتعدّد الشخصيات المروي عنها، وتتناسل الحكايات، لتشكل حكاية متكاملة تنبض بالحياة، على خشبة عارية هي أرضية الزنزانة.


العالم ومآسيه يجتمعان في "غرفة في الهند"

وهو الأسلوب الذي توخاه ميشاليك في أعماله السابقة، فالحكايات عنده تتوالى دون أن تلتزم بخطية زمنية، بل يعتريها دائما تشابك وتضافر وارتداد، في كتابة سينمائية يخطها خيال مجنّح، فهو يجرب الكتابة الركحية ليحملنا إلى ما نحسبه حدّا فاصلا بين الحياة والمسرح والحال أنهما متنافذان، ويخلخل الجدران التي نخالها منيعة، فإذا هي بفضل الخيال سهلة الاختراق.

وفي “غرفة في الهند” تَعرض أريان منوشكين لمآسي البشر في سوريا والعراق وأفغانستان وسواها من البلدان التي تمزق أوصالها النزاعات، ومعاناة النساء والأطفال بوصفهم أبرز ضحايا الحروب، وانبهار الشباب بدعاية داعش، وكيفية تجنيدهم كي يكونوا قنابل متفجرة.

ومنوشكين، إذ تستدعي العالم كله إلى تلك الغرفة، لا تكف عن التذكير بأنها لن تقدر على الإحاطة بكل المشاكل الراهنة، والتي لا تخص العالم الثالث وحده، بل هي حاضرة حتى في العالم المتحضّر، كانتخاب ترامب رئيسا، ولا وجود لحلول لها، وغاية ما تقوم به هو التوسّل بالفن لمقاربة القضايا الراهنة.

ورغم أن أحداث المسرحية تدور في غرفة، فلها من السعة ما يجعلها فضاء يتحرّك فيه حوالي أربعين ممثلا، وتمتزج فيه الألوان بالأنغام الهندية، والصور المبثوثة عن الحياة في الهند، والمواكبة للمواضيع المطروحة.

أما “النار بالنار” الذي قدمه جيراردو مافاي في مونولوج مزدوج، فهو عمل ينقل شهادة أب ينساب خطابه على وتيرة سريعة كأن دافعا من أعماقه يحثه على تدارك الصمت الذي ربّى فيه ابنته.

وفي موازاة ذلك يندّ صوت ابنته أداما، وقد غدت مراهقة، لكي تروي ما الذي دفعها إلى حرق ردهة عمارة، هي تتكلم بلغة الضواحي الباريسية، لغة ذات بنية وقاموس ينتهكان السائد، فتتجلى المفارقة بين لغة الأب الفار من جحيم الحروب الأفريقية، ولغة البنت التي نشأت في بيئة أوروبية، كدليل على الهوة العميقة التي تفصل جيلين، وإشارة إلى أسباب صعوبة تواصل أداما مع أبيها، والصعوبة التي يلقاها هو في نقل ماضٍ أليم فقد فيه زوجته.


"حوار" مسرحية صاغها الصحافي الفرنسي نيكولا تريون انطلاقا من حوارات لأعلام بارزين


واختار مافاي أن يدرج هذه المسرحية ضمن ثلاثيته عن الاستهلاك، تلك التي تضع موضع مساءلة الميكانيزمات العبثية لمنظومة طفيليّة استحوذت على حياة الناس، مثلما يدرج حكاية أداما وأبيها ضمن ظرف اجتماعي اقتصادي رأسمالي يحوّل الفرد الذي يعاني الوحدة والاجتثاث من تربته إلى مستهلك مثالي ويد عاملة زهيدة الأجر، ويرى في الحريق الذي أضرمته أداما عملَ قطيعةٍ ضروريّا، بل مقاومة لمنظومة من السياسيين الفاسدين، والصحف المحكومة بعالم المال.

وتأتي مسرحية “حوار” التي صاغها نيكولا تريون، الصحافي بجريدة “لوموند” انطلاقا من حوارات لأعلام بارزين في دنيا السياسة والأدب والفن والمسرح، وحتى لأناس عاديين، ليقترح نظرات متقاطعة إلى مجريات عصرنا وتحولاته.

وقد اختار الحوار لأنه نقاش مخصوص يتوجه إلى جمهور من القراء أو المستمعين أو المشاهدين، ورغم بساطته الظاهرة، لا يدري المستجوِبُ والمستجوَبُ إلى أين سيقودهما، فهو حديث لا يقول فيه الطرفان حقّا ما يجول بخاطريهما في الغالب.

ثمة أشياء لا يجدر أن يُسأل عنها المرء، وأشياء أخرى لا يبوح بها إن سُئل، فقد يكون الجواب أحيانا مرهونا بمركز المستجوَب الاجتماعي، الذي لا يسمح له بأجوبة عفوية، لأنه قد يؤخذ بجريرة قوله، والغاية هنا إبراز حقائق ومقولات تقطع مع الابتذال والامتثالية، فالحوار، منذ ابتكار الصحافة، اتخذ أشكالا تتراوح بين التواطؤ والمجاملة، وبين المشاكسة والاتهام.

وفي المقابل، قدمت نتالي بياس في 2017 عرضا فرجويا شاملا حمل عنوان “صخب الأشجار التي تقع”، فهو ليس رقصا خالصا، رغم المهارات الجسدية التي أظهرها الممثلون، ولا مسرحا خالصا برغم أدائهم لمقاطع من مسرح مارغريت دورا، وغرتروده شتاين، وشكسبير، وقصيد للهنود الحمر، وآخر لجاك بريل باللغة الهولندية، بل هي لوحات فنية متشابكة، ذلك أن المخرجة، وهي فنانة تشكيلية ومتخصصة في فن السينوغرافيا أيضا، ركّزت على الناحيتين السمعية والبصرية، رغبة منها في إضفاء نفَس شاعري يجمع بين الموسيقى، حتى الصاخب منها كالموسيقى “التكنو”، والحزين كتلك التي رافقت مأتما جنائزيا، وبين الظواهر الطبيعية كالمطر وتكسر الأشجار وسقوطها على الأرض.

والغاية الأساسية من العرض خلقُ مناخ عام تختلط فيه الأحلام بالكوابيس، ويستخلص منه المتفرج متعة عابرة، أو دائمة إذا استطاع أن ينفذ إلى مرامي هذا العمل الغريب لتأويله وفق مرجعيته الخاصة، ذلك أن نتالي بياس داومت الاشتغال على ثيمة الجماعة، إخوة أم زمرة، والصعوبة التي تواجهها في أن تحيا حياتها وتعبر عن مشاغلها، وعلاقة أفرادها بعضهم ببعض، وعلاقة الفرد بالطبيعة، بطريقة تعتمد على التعبير الجسدي والمواقف الهزلية.


أعمال أجنبية

هي ثلاثية عنوانها “واحد، اثنان، ثلاثة” لماني سليمانلو الإيراني الأصل، الكندي الجنسية، تناول في جزئها الأول مسيرته كمهاجر هارب من نظام ملالي طهران، وعالج في جزئها الثاني العلاقة بين الأصيل والوافد، على خلفية الجدل حول الهجرة كخطر على الهوية، ثم وسّع الحقل في الجزء الثالث حينما دُعي إلى فرنسا بعد الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها وتصاعد الجدل عن الهوية.


ميلو رو يقترح تراجيديا بوليفونية في "إمبراطورية"

وانتخب سليمانلو 38 متدخلا من أصول مختلفة اقترح عليهم “استجوابا عن الهوية”، واستنادا إلى إجاباتهم، صاغ المسرحية والدراماتورجيا، فكان الممثلون طوال ثلاثة أسابيع يتناوبون على التدرب عليها، مع هامش للارتجال يخصّ تساؤلاتهم حول المجتمع الذي يعيشون فيه، ووضع النساء في عيون الإسلام الراديكالي.

وفي خط متصل، وبعد أن كشف السويسري ميلو رو في مسرحيته المعنونة بـ”الحرب الأهلية” عن التحاق شبان أوروبيين بالجهاد، في جو يشهد صعود التيارات الراديكالية، و”عصور الظلام” التي تحدث فيها عن حرب البلقان وتمزّق يوغسلافيا، يعود في الجزء الثالث: “إمبراطورية”، إلى أسس الحضارات المتوسطية القديمة ليصوغ تراجيديا على النمط الإغريقي، يصوّر من خلالها بوسائل العصر أوروبا كأرض ضيافة وتبادل.

وانطلاقا من ذكريات عائلية، مأساوية في الغالب، يروي اليوناني أكيلاس كراسيزيس والرومانية مايا مورغنشتيرن والسوريان رامي مخلوف ورامو عليّ، مدعمين بالوثائق والصور وأشرطة الفيديو، مسيرة حياتهم المتقلبة والمنفى الذي اختاروه راغبين أو راهبين، والاضطهاد والقهر والتيه والضياع في المنافي. مسرح لا يتخلى عن مهمته كعامل محفّز للزمن الحاضر وهادٍ للمستقبل، فالمواضيع المطروقة تحتوي على رهانات سياسية ووجودية، وتصدعات اجتماعية، أي أنها ذاتية وكونية في الوقت نفسه.

في المقابل، تسير مسرحية الألماني بوتو شتراوس “الزمن والغرفة” في نسق محموم لا يكاد المتفرج يمسك بأطرافه، وكأنه أمام شاشة سمارتفون تتعدّد فيها المشاهد في وقت قياسي، وتلتقي الشخصيات أو تتنافر، وتتقارب أو تتصادم، وتتجاذب أو تتدافع دون سابق تخطيط مثل هباءات متموّجة داخل حقل مغناطيسي.

وقد اختار بوتو شتراوس أن يحطم أسس البنية الكلاسيكية (تصعيد، ذروة، حدث مفاجئ، انفراج، مع الحفاظ على وحدة الزمن والفعل)، ليتّبع مسارا لا يخضع لخطية متواصلة، ويفتح على عدة احتمالات كالتأويلات والأحلام والسير الذاتية مع تشكيلات تفرضها الصدفة وحدها.

وعُرفت البرازيلية كريستيان جاتاهي بأسلوب يقوم على الربط بين المسرح والسينما، بين الواقع والتخييل، ومساءلة العلاقات التي تصل الممثل بالشخصية التي يتقمصها، وبعد سترندبرغ وتشيخوف، اختارت عملاقا آخر هو السينمائي الفرنسي جان رونوار في فيلمه “قانون اللعبة”، وقامت بإلغاء الحواجز بين الأجناس الفنية لتضع الممثلين في قلب عمليات الربط، كتعميق حقل الرؤية، وتقريب الكاميرا لالتقاط الانفعالات وأثر المباغتات على وجوه الممثلين، لخلق تناسق درامي وحيوية شكلية أقرب إلى الفانتازيا، على غرار رونوار الذي صرح عام 1939 أن ممثليه كانوا يرقصون فوق بركان.

وقد حرصت المخرجة على تنزيل الأحداث في سياق التحوّلات المجتمعية الراهنة، فجاءت الحوارات ناطقة بلغة اليوم، والشخصيات حاملة لملامح اللحظة، ورغم محافظتها على الحوارات الأصلية، حاولت أن تجعل عملها أكثر التصاقا بالمرحلة الراهنة، للتحذير ممّا يتهدّد الإنسانية.

الأربعاء، 20 ديسمبر 2017

غوينث بالترو تنتج مسرحاً غنائياً مستوحى من فرقة "ذي غو-غوز"

الجمعة، 15 ديسمبر 2017

«المسرح العالمي للدمى»... فرح تحركه الخيوط

مجلة الفنون المسرحية

«المسرح العالمي للدمى»... فرح تحركه الخيوط

مجموعة من العروض العالمية التي تستضيفها دبي للمرة الأولى وعلى مدى 7 أيام

ديانا أيوب - الامارات اليوم 

مع المسرحية الفرنسية «باتا كريب»، انطلق أمس أول عروض المسرح العالمي للطفل والدمى في المركز التجاري العالمي في دبي، بتنظيم من مركز ديرة الثقافي، والذي يقام للمرة الأولى في دبي وعلى مدى سبعة أيام، مستضيفاً مجموعة من الأعمال المسرحية من العالمين الغربي والعربي. ويلقي المهرجان، الذي افتتحه الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم، مدير دائرة إعلام دبي، الضوء على مسرح العرائس، من خلال استضافة العروض والورش التي تعمل على تقديم بعض الرسائل التوعوية للأطفال، من خلال هذا الفن القديم، الذي باتت عروضه قليلة في عصرنا هذا، فيعيد إلى الطفولة رونقها، ويبث في الأطفال الفرح من خيوطها المتحركة.

جدول العروض

يستضيف مهرجان مسرح الطفل والدمى مجموعة من العروض من العالم، ومنها عرض جلجامش من البحرين، وعرض «السيرك الصغير جداً» من سويسرا، و«حديقة النية الحسنة» من الإمارات، إلى جانب عمل «من هو خان» من كازاخستان، وعرض «هرمونيكا» من تونس، وعرض «كابروسيتا» من إسبانيا. إضافة إلى العروض تقدم مجموعة من ورش العمل حول مسرح العرائس، وكذلك تقدم بعض الأجنحة للجهات الراعية للحدث، ومنها هيئة دبي للثقافة والفنون، التي تقدم جناحاً خاصاً بالحرف الإماراتية التقليدية. كما سيتاح للزوار التعرف إلى الشخصيتين الكرتونيتين، سهيل وسهيلة، اللتين صممتا خصيصاً للحدث.

العرض في دبي هو الأول للفرقة بعد عروض عالمية على مدى 9 سنوات.

افتتح المهرجان مع المسرحية الفرنسية التي حملت عبر الديكور البسيط وثلاثة ممثلين الكثير من الرسائل الإيجابية حول الحياة، ودور المرأة في المجتمع. بدأ العرض مع ممثلين يلعبان دوريهما على المسرح كالمهرجين، وهما في حالة كسل وخمول، إذ يحاول أحدهما إن يوقظ الآخر الذي يستلقي تحت غطاء أبيض، وتبوء محاولاته بالفشل، بسبب الكسل الذي يتمتع به، ثم ينصرف إلى القيام بواجباته بالتنظيف.

يستيقظ الممثل الكسول، وتبدأ الأحداث بالتصاعد بينهما على المسرح. السينوغرافيا المسرحية تتميز بالإضاءة الخافتة، وبعض التفاصيل البسيطة جداً، كالمقعد والعربة الخاصة بتحضير الطعام، إلى جانب القش المتناثر على الأرضية. هذا التحدي للقيام بواجبات تنظيف القش، يتحول بعد ذلك إلى تحدٍّ فني عبر العزف على آلات موسيقية. العرض الموسيقي الذي بدأ على آلات «أكورديون» وبيانو صغير، تحول بعد ذلك إلى عرض ممتع مع الأصوات الموسيقية التي صدرت عن الأواني المطبخية، إذ راحا يعزفان على الزجاجات والأواني المعدنية بواسطة الملاعق الخشبية والمعدنية.

ظهور المرأة في العمل الصامت، الذي امتد على مدى ساعة من الوقت، والتي حضرت إلى العربة لتحضر الطعام، يبرز أهمية ودور المرأة في الحياة، فهي على الرغم من كونها في البداية ارتبط ظهورها الأنثوي بشيء من دور اجتماعي يركن إليها، إلا أنها في ختام المسرحية نجحت في التصويب على الدور الرئيس الذي تلعبه في الحياة. حضّرت المرأة الطعام وانصرفت، وراح الممثلان يحاولان بعدها تحضير الطعام في مغامرات فكاهية، إلى أن اكتشفا أن واحدة من البيض الذي كانا سيطبخانه تحمل روحاً بداخلها، وكان لابد من أن يجلس أحدهما عليها لتتحول إلى طير. حاول الرجل الجلوس عليها، فكانت محاولاته فاشلة، إلى أن عادت المرأة وظهرت وأتمت المهمة، ومنحت الحياة لطير أبيض سحري، لتبين كيف يكون الحضور الأنثوي سبب التوازن، وكيف تمنح الحياة في الكون. العمل الفكاهي يحمل الكثير من الرسائل المبطنة للأطفال، كما أنه يخاطب الكبار في لغة تمثيلية تتطلب الانتباه والاندماج في عالم العمل، دون أي تشويش أو غياب أي تفصيل، وهذا ما يفسر التوقيت الذي وضع له، إذ يصعب الاستمرار في هذا الاندماج الكلي أكثر من ساعة.

وقالت المخرجة والممثلة في العمل بريسيل ايسمان، لـ«الإمارات اليوم»: «يتميز العمل بكونه موجهاً إلى جميع الفئات العمرية، للصغار والكبار، فهو عرض موسيقي وخفيف، ويحمل بداخله الكثير من التفاصيل المهمة، والرسائل الواضحة، التي يمكن أن يفهمها كل من يشاهد العرض». ولفتت إلى أن المسرحية تؤكد على أنه حتى الأشخاص الذين نراهم بلا أهمية في الحياة، يمكنهم القيام بشيء مهم، فقد عملا على منح الحياة لطير. وأكدت أن العرض في دبي هو الأول للفرقة، وقد قدم العمل في العديد من المدن حول العالم على مدى تسع سنوات، ومنها اليابان، والصين، وتايوان، وكوريا الجنوبية، وماكاو.

ورأت ايسمان أن العمل المسرحي الصامت يحمل الكثير من المزايا، فالأطفال اليوم مدمنون على الهواتف والألعاب التكنولوجية، ويحتاجون إلى التركيز على الأشياء البسيطة، وهذا النوع من العروض يتطلب التركيز، فكل حركة وكل وضعية تعني شيئاً. وأردفت «العمل يتطلب الاندماج كي يتمكن المرء من استيعابه، سواء الكبار أو الصغار، فهو بمثابة هروب من الواقع، والتركيز على اللحظة». ولفتت إلى أن بعض الناس لا يحبون العروض الصامتة، بسبب غياب الحوار، فالجمهور ينتظر الكلام، وأحياناً من بين الجمهور من يصاب بخيبة الأمل، بسبب التوقعات الأخرى، فبعدها لا ينسجمون مع العرض. ورأت أن العمل بلا شك يحمل معنى بداخله، ويسعى كل ممثل إلى قيادة الجمهور لهذا المعنى، لكن بلا شك تبقى هناك بعض الطرق التي تؤدي إلى التأويلات عند الجمهور، وهي جيدة، كونها تسهم في تطوير العرض.




الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

المخرج روماني، والممثلون يابانيون، والمسرحية لشكسبير! .. ماذا يفعل بيوركيريت في اليابان؟!

مجلة الفنون المسرحية

المخرج روماني، والممثلون يابانيون، والمسرحية لشكسبير! .. ماذا يفعل بيوركيريت في اليابان؟!


قام المخرج المسرحي الروماني سيلفيو بيوركيريت بإنجاز العديد من المسرحيات في هذا البلد، اليابان. لكنه كان هذه المرة يعمل مع طاقم ياباني بالكامل وهو يستعد، حين التقيته، لتقديم "ريتشارد الثالث" لوليام شيكسبير في مسرح طوكيو الكبير. وقد عرضت المسرحية خلال الشهرين الأخيرين في مدينتين أخريين إضافةً لطوكيوً، كما يقول نابيوكا تاناكا في تقريره هذا.لقد تناول بيوركيريت وللمرة الثانية، خلال مسيرته الإخراجية التي تتجاوز الثلاثين عاماً، حكاية شكسبيرية ثانية عن تخطيط سلطوي إجرامي من أجل عرش إنكلترة، كُتبت على الأرجح في عام 1591. وكان ذلك، بالطبع، بعد حوالي قرن فقط من عهد الملك ريتشارد الثالث (1483 ــ 1485)، الذي اغتصب عرش إنكلترة، وسقط قتيلاً في معركة مع `خصومه من سلالة تودور التي تغلبت أخيراً، وأصبح هنري تودور ملكاً على إنكلترة باسم "هنري السابع".
وقد تحدث المخرج البالغ من العمر 67 عاماً لصحيفة The Japan Times حول إنتاجه، في ستوديو بطوكيو، في أعقاب تمارين مع 15 من ممثليه الذكور، الذين يقوم بعضهم بأدوار نسائية، والممثلة المخضرمة ميساكو واتينيب، التي تقوم بدور مؤلفة.يقول المسرحي الروماني، " حين كنت شاباً، أردتُ أن أكون رساماً وذهبتُ إلى مدرسة للفن، لكن ذلك لم ينفع. وبعدها في السبعينيات وأنا في رومانيا، ظهر الكثير من المخرجين المسرحيين الموهوبين، الذين ألهموني، وذلك هو السبب الذي يكمن وراء وجودي هنا الآن."
وعلى كل حال، كان المنطلق الرئيس على طريق بيوركيريت من رومانيا هو الحركة الكبيرة التي اقترنت بإخراجه الوافر لمسرحية "فاوست" لغوته التي عرضت في مهرجان أدنبرة العالمي عام 2009. وقد جعل ذلك الحدث المخرج فرانك دَنلوب يصفه بأنه "إنتاج أصيل وقوي وواحد من نجاحات المهرجان الكبرى".
وكان بيوركيريت قد جاء إلى طوكيو حتى ذلك الوقت مرتين مع فرقتين رومانيتين ــ المرة الأولى ليقدم دموية شكسبير " تيتوس أندرونيكوس" في عام 1992، ثم ملحمة الشاعر عن الدمار والسحر، "المعبد" في عام 1996. وبعدها في عام 2013 ، كان مع الدرامي الألماني فرانك ويدكايند في مسرحية "لولو Lulu"، وهي عن مجتمع تمزقه الشهوات والجشع. وقد إلتقيا معاً بعد سنتين في مسرحية "أوديب الملك" للتراجيدي الأغريقي القديم سوفوكلس، و"أسفار غلفر" لجوناثان سويفت.
وكما كانت الحال في أدنبرة، أصيب المشاهدون هنا بالدهشة للأصالة والقوة اللتين اتّسم بهما هذان العملان المتنوعان. ففي "لولو"، مثلاً، يقوم رجالٌ بتدمير الشخصية المركزية ويقتلها في الآخر جاك الممزّق، وقد قام بيوركيريت هنا بتكوين مسرح غائر يتابع فيه المشاهدون العرض وهم ينظرون إلى تحت حيث تظهر على جثة لولو لا جروحٌ فقط بل وطبيعة الرجال والنساء المليئة بالندوب أيضاً.
وقد تحدث بيوركيريت عن عمله في مسرحية "ريتشارد الثالث" ورغبته في أن يقوم الطاقم الياباني باستكشافها بنفسه وتطوير القطعة تدريجياً، قائلاً إنه حين تُترجم مسرحيةً، فإنها لن تعود كما كانت في الأصل، وحتى في هذه الحالة فإني لا أُدخل أية تغييرات على النص. " فأنا أعتقد بأن هناك واقعاً بكلمات المسرحية المكتوبة بقلم مؤلفها، ومع أني سأقدم عملاً ثلاثي الأبعاد فإنه سوف يعرض وقائع أخرى، بما فيها واقعي أنا ــ بالرغم من أن أفكاري موجودة في النص على الدوام." وقال، " وحتى في هذه الحالة، فإن العالم اليوم يعكس ما يحدث في "ريتشارد الثالث" كثيراً جداً، ولهذا سيكون تفاعل الجمهور كبيراً معها."
وعندما عقّبتُ على قوله بتعليق لي عن تنافسات القوى الحالية في اليابان، قال بعدم اكتراث، " إن مثل هذه المسرحيات الهزلية السياسية تقع في أماكن كثيرة. وهو أمر يحدث في أي وقت وأينما كان."

---------------------------------------------------
المصدر :  ترجمة: المدى  عن/ The Japan Times

الاثنين، 13 نوفمبر 2017

'غرام سوان' يخرج من بين دفتي كتاب ليعتلي خشبة المسرح

مجلة الفنون المسرحية

'غرام سوان' يخرج من بين دفتي كتاب ليعتلي خشبة المسرح

أبو بكر العيادي - العرب


“سوان ينحني في أدب”، التي تعرض حاليا على خشبة مسرح “بلفيل” في العاصمة الفرنسية باريس، هي قراءة مزدوجة لرواية مارسيل بروست “غرام سوان”، فهي من ناحية تصوير رائع للحب والغيرة، ووصف دقيق للصعود الاجتماعي كثمرة للإرادة والمسارات والغرائز الفردية من ناحية أخرى.

اختار نيكولا كيرزنبوم، مقتبس نص ومخرج مسرحية “سوان ينحني في أدب” التي تعرض حاليا على خشبة مسرح “بلفيل” الباريسي، أن ينزّل رواية مارسيل بروست “غرام سوان” في المرحلة الراهنة، كمرآة للمجتمع الفرنسي ما بين نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي، وترك الأحداث تدور في بعض الصالونات كما في النص الأصلي، صالون آل فردوران، وصالون مدام سان أوفيرت، وتنهض بها شخصيات ثلاث هي ألستير ومدام فردوران وأوديت، ولكن في صيغة جديدة تناسب الظرف الزمني الذي أراده المخرج.

وفي “غرام سوان” وهي جزء من رواية بروست الشهيرة “في البحث عن الزمن الضائع”، كان سوان، وريث أحد رجل الأعمال اليهود، يُستقبَل بالأحضان في الدوائر العليا لمجتمع “الحقبة الرائعة”، وهي الفترة التي شهدت فيها فرنسا ازدهارا غير مسبوق من نهاية القرن التاسع عشر إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى، وكان يرتاد تلك الصالونات لرغبته في استعادة ماضيه كفنان.

وهناك يحاول أن يحب أوديت، وهي امرأة شابة بين بين، لا هي بالبغيّ ولا بسيدة من سيدات المجتمع، وليست من النوع الذي اعتاد سوان أن يميل إليه، ولكنه سيغرم بها وينتابه ما ينتاب المحبين من ولهٍ وغيرة. وبذلك تكشف له رغبته عن الطريق المسدودة التي سيقوده إليها عشق أوديت، فتبدو الحكاية مثل قصة حب خائب، تسبق مكاشفة تتمثل في أن التأمل بعمق في واقع حياتنا يسمح لنا بإدراك جوهر الوضع البشري.

والنص يمكن أن يُقرأ بشكل آخر لوقوع أحداثه اجتماعيا في مفترق طبقتين: الأرستقراطية والبرجوازية الراقية، ففي اللحظة التي كانت فيها الأولى سادرة في نعيمها، واثقة من الحفاظ على تفوقها وامتيازاتها، غفلت عن صعود الثانية التي احتلت مكانها نهائيا، هي فترة فارقة، لم يكن العمل وحده خلالها كافيا لضمان القوت، ما يضطر الناس إلى اللجوء إلى ملكية أو إرث كضمان وحيد لعيشة هانئة، هو عالم طبقات لا تفضي إحداها إلى الأخرى، ولا يحلم فيه الفرد بالترقي الاجتماعي إلاّ عن طريق وسائل ثلاث: المخالطة الاجتماعية والفن والزواج.

الفرد في رواية بروست لا يحلم بالترقي الاجتماعي إلا عن طريق وسائل ثلاث: المخالطة الاجتماعية والفن والزواج
وخلف حكاية الحب تلك، يطرح بروست مسارات شخصيات ثلاث ترسم بمفردها أسباب النجاح، وتفلح في بلوغه، لتقلب المجتمع القوي الذي تتوق إليه، هذان الملمحان، أي تصوير الحياة العاطفية ووصف وضع المجتمع في لحظة ما، هما ما يشغل بعض المفكرين حتى يوم الناس هذا، ففي كتاب “رأس المال في القرن الحادي والعشرين” يبيّن الفرنسي توماس بيكيتّي كيف أن المنظومة الحالية في فرنسا تشبه إلى حدّ بعيد “الحقبة الرائعة” من حيث البنى الطبقية وأولوية ريع رأس المال على مردود العمل، وكيف أن مجتمع بروست، الذي يعدم أي مهرب سياسي، يشبه في نقاط كثيرة مجتمع اليوم، ومن ثَمَّ يتبدى “غرام سوان” كدليل معاصر لمحاولات الترقي الاجتماعي الراهن.

فكيف استطاع نيكولا كيرزنبوم أن يمسرح نصا يقوم على الوصف، وتمسح الجملة الواحدة فيه أحيانا صفحة كاملة، ويجسد سوناتة فانتوي، والجميع يعلم أنها من وحي خيال بروست؟

على الخشبة تظهر مدام فردوران وأدويت وألستير الملقب بـ”بيش”، وبدرجة أقل فورشفيل غريم سوان، أما سوان فقد عهد المخرج إلى الجمهور بأداء دوره ليشهد بنفسه معاناته، ولكل متفرج إمكانية إنطاق البطل على هواه، ولكن في حدود الشروط التي وضعتها الفرقة.

وفي عمق البلاتو صف من السطائح المتحركة، ونباتات مختلفة الحجم، تبدو فيها طيور محشوة بالقش، وتصطف خلفها مصابيح عمودية لامعة، تتلألأ بأضواء متناوبة، في محاولة لخلق مناخ “إكزوتيك” على غرار ما كان الأرستقراطيون يفعلون سابقا.

ولم يحتفظ المخرج بجمل بروست الطويلة إلاّ ما ندر، أما الباقي فقد صاغه بنفسه في شكل حوارات مقتضبة ذات إيقاعات شعرية، على أنغام السوناتة المتخيلة، التي اعتمدت هنا خليطا من الموسيقى الرائجة في عهد بروست، مثل جمنوبايدا لإريك ساتي (وهي موسيقى من أصول يونانية)، ومقطوعة من عزف فرقة بورتيشيد للرقصة الجنائزية لكميل سان سانس، أضاف إليها الموسيقار غيوم ليغليز أغانيَ حوّلت قصة بروست إلى ما يشبه كوميديا غنائية حزينة.

ورغم هذا الحشد من الأضواء والأنغام، تبدو المسرحية في جانب منها على الأقل متكلفة، خصوصا عند تناول المجال الاجتماعي، إذ أن الاتكاء على نظريات توماس بيكيتّي غير مقنع ولا يعطي العمل أي إضافة، وحديث ألستير عن الرأسمالية وصراع الطبقات جاء مسقطا بشكل يكاد يكون متعسفا.

وبخلاف المشاهد التي تروي عشق سوان لأوديت، أو تلك التي تدور في صالون فردوران، فماريك رينر نجحت في تقمص شخصية أوديت المركبة: إذ تبدو ساذجة عند الحديث، مجرد أداة للتسلية أمام الرجال، ثم مثيرة ومربكة حينما ترقص وتغني، كذلك صابرينا بلداسارا في دور مدام فردوران، فهي مرحة وشرسة في آن واحد، فيما يظهر توما لاروب، في هيئة ألستير، ميالا إلى اللهو والعبث.

الأربعاء، 8 نوفمبر 2017

الملك لير.. في إخراج مملوء بالمفاجآت

مجلة الفنون المسرحية

الملك لير.. في إخراج مملوء بالمفاجآت

ترجمة: عادل العامل - المدى 

نجد البعض من أكثر الإدراكات تبصّراً في ما يتعلق بـ "الملك لير" لشكسبير في رواية. وذلك ما تتضمنه رواية (دنبَر Dunbar) لإدوارد سانت أوبين، حيث "الأحمق" هنا كوميدي تلفزيوني وعجلة الثروة تصبح كازينو أسواق المال، وهي رواية تصور عالماً من "المرونة الوحشية"، حيث الملك لير هنا رئيس شركة إعلام عالمية. والمشاهد الهلوَسية الداخلية والخارجية تغذي بعضها بعضاً، كما تقول سوزانا كلاب Susannah Clapp في عرضها هذا للمسرحية، التي تُعرض الآن في مسرح منيرفا البريطاني حتى نهاية شهر تشرين الأول الحالي. 
[ وتصور المسرحية الأصلية التي كتبها شكسبير الانحدار التدريجي نحو جنون الملك لير، بعد أن يتنازل عن الحكم، مع احتفاظه بلقب الملك، موزعاً ميراثه بين اثنتين من بناته الثلاث استناداً على تملقهما له بينما يحرم ابنته الصغرى التي لا تعرف الكذب، رغم تحذير أحد النبلاء له من قراره هذا، فيجلب بذلك عواقب مأساوية على الجميع. ] 
إن هذه القابلية للنفاذ إلى حالة أخرى ــ الطريقة التي ينتقل بها لير من السيطرة على مخلوقات العالم إلى كونه مغزواً منها ــ أمر حاسم لكنه صعب على المسرح. وهي غير حاضرة تماماً في إنتاج جوناثان مَنبي الرائع هذا: فتصميم بول ويلز للمسرحية تسلسلي جداً بالأحرى في تأثيراته. لكن يمكن القول إن الكثير من الأمور الأخرى في المسرحية حاضر هنا.
هنا يتفتت لير، الذي يقوم بتمثيله إيان مكالين، تدريجياً، كما لو كان منحدر دوفر الصخري في حالة من التآكل. إنه فقدان للإيمان وكسب للإنسانية: خط واضح على نحوٍ جميل، لكنه ليس ثابتاً على الدوام. ففي البداية، يرفع الملك الحاكم وحاشيته أذرعهم عند أية حركة من الآلهة؛ وفي النهاية، رجل في انتقال ليس له مراقبون سماويون. 
ويوقف مكالين تنوعه. فهو ليس بحاجة لأن يتدرج: يأتي مغطىً بعباءة السلطة، وهكذا يمكنه أن يمضي في تأمل كلامي من دون أن يبدو ذلك مجرد أمرٍ عرَضي. لكنه ينتزع الاندهاشات على نحوٍ رائع وكأنها أموراً بسيطة. فأنا لم يسبق لي أن سمعت السطر، الذي يقوله لير لكورديليا (ابنته الصغرى) بينما يؤخذان إلى السجن، يقال بمثل تلك الثقة الهادئة: " إننا سنغني لوحدنا، نحن الاثنين، مثل طائرين في القفص". وهو يُلقى لا كأملٍ كئيب بل كخطة ثابتة. كما تنطوي المسرحية على شجارات مقنعة على نحوٍ استثنائي (بإخراج كيت ووترز) ووفرة من التفصيلات المحلية. 
 عن: The guardian



الأحد، 29 أكتوبر 2017

فولتير وروسو يتخاصمان على خشبة المسرح

مجلة الفنون المسرحية

فولتير وروسو يتخاصمان على خشبة المسرح

 أبو بكر العيادي - العرب

“فولتير وروسو” مسرحية تستعيد الخصومة التي نشبت بين عبقريين من عباقرة القرن الثامن عشر، بين فولتير الخطيب المفوه والناقد اللاذع والأرستقراطي المهذب، وجان جاك روسو المفكر الموزع بين مثله الأخلاقية السامية وصعوبة عيشه في مجتمع البشر.

لا تزال الخصومة بين فولتير المناهض للكنيسة والداعي إلى التسامح، وبين روسو المدافع عن المساواة بين البشر والتائق إلى عقد اجتماعي ينظم علاقتهم بعضهم ببعض يرتد صداها حتى الآن في الوسط الثقافي الفرنسي، وقد استوحى منها جان فرنسوا بريفان مسرحيته الجديدة، واكتفى باسمي العبقريين عنوانا لها “فولتير – روسو” بتسبيق الأول أي فولتير(1694 /1778) لكونه أكبر سنّا من خصمه روسو (1712-1778).

والرجلان يختلفان في كل شيء (باستثناء سنة الوفاة) بدءا بالنشأة، ففولتير (واسمه الحقيقي جان ماري أرويه) ولد في عائلة برجوازية وحظي بما يحظى به أبناء الموسرين من تعليم ورفاه، ولكنه نفي إلى إنكلترا بسبب نقده اللاذع للكنيسة، ورغم أنه اكتشف في منفاه الإنكليزي الممارسات الديمقراطية لذلك البلد، فقد دفعه حب التشريفات إلى مخالطة الملوك إثر عودته من المنفى، من لويس الخامس عشر إلى فريدريخ الثاني ملك بروسيا الذي اعتبره “طاغية مستنيرا” لشغفه بالفلسفة، وليس غريبا أن يتماهى مع البرجوازية الثقافية ويخص الكنيسة الكاثوليكية بمقالاته اللاذعة حتى صار يلقب بالملك فولتير.

أما روسو فقد رأى النور في عائلة بروتستانتية متواضعة بجنيف، وعرف التشرد في صباه قبل أن تحتضنه عائلة برجوازية في منطقة شامبيري، ثم انتقل إلى باريس وتعرّف إلى دالمبير وديدرو، ولم تتجل موهبته إلاّ بعد أن شارف الأربعين عندما نشر كتاب “خطاب في العلوم والفنون”، تأسيسا لمنظومة فكرية ستكون سببا في ذيوع صيته.

ولئن كان فولتير جسورا جريئا حامي الطبع، فإن روسو كان ذا حساسية مفرطة، ينزع إلى التأمل وحيدا، ليؤكد أن الإنسان خيّر بطبعه وما انحرف إلاّ بسبب الحضارة والمدنية، وأن ظهور حق الملكية هو مصدر كل الشرور، ومن ثَمّ يدعو إلى إقرار الديمقراطية، ومساواة الجميع أمام القانون، بفضل عقد اجتماعي يشرف عليه شعب ذو سيادة مطلقة.

وكان أن قابل فولتير تلك الأفكار بسخرية، لا سيما تلك التي تتعلق بآداب الطبقة الأرستقراطية، لصلته المتينة بالملوك والميسورين، وندد بإدانةِ روسو الراديكاليةِ للفوارق الاجتماعية، ثم تصاعد الخلاف تدريجيا عبر رسائل نارية متبادلة حتى عاب فولتير على خصمه إهماله لأطفاله الخمسة، فتأثر روسو تأثرا بالغا دفعه إلى تأليف كتاب “الاعترافات”.

فولتير كان جسورا جريئا، في حين كان روسو ذا حساسية مفرطة، ينزع إلى التأمل وحيدا، ليؤكد أن الإنسان خير بطبعه
وتنطلق مسرحية “فولتير – روسو” عام 1765، حين طُرد روسو من سويسرا وجاء يزور فولتير في مسكنه بفيرني وسط فرنسا، ولم يكن له من غاية سوى التأكد ما إذا كان مؤلف “كانديد” هو صاحب المقالة الهجائية المجهولة التي اتُّهِم فيها بإهمال أطفاله الخمسة وتركهم في مستشفى عمومي.

تبدأ المسرحية في شكل كوميديا بوليسية مثيرة تتخللها تقلبات مفاجئة قبل أن تتحول إلى خصومة فلسفية، من خلال جدل حام وشجار أشبه بشجار الأزواج يتبادل الرجلان البارزان الشتائم، ويتقاذفان الأطباق وقطع الأثاث، ويتنازعان الأفكار عن التربية والله والمساواة والحرية والمسرح.. فيكتشف المتفرج ما يفرّق ويوحّد هذين العملاقين من رؤى سابقة لعصرهما، سوف تجني منها الإنسانية فوائد جمة، وهي رؤى ناجمة عن نفس المشغل الفكري: الإنسان وتطور المجتمع.

والخلاف بينهما كما يتبدى في هذه المسرحية ناجم عن الفرق العميق الذي يتمثلان به العالم، والإنسان، والمبادئ الكبرى التي يقوم عليها المجتمع، ورغم اهتمام كل واحد منهما بما ينشره الآخر، ومتابعته والتعليق عليه، فإنهما لم يتفقا على شيء، فكلاهما كان صورة حية لما ينبذه الآخر.

ولئن كانت وضعية الانطلاق متخيلة، فإن فحوى الجدل الذي دار بينهما، واتخذ وجه الخصام الحاد، مستمد في الغالب من أعمالهما، كان فولتير في الواقع يعيب على روسو ارتكابه قدرا كبيرا من الرذائل والجرائم أفظعها في رأيه عدم احترامه الدين.

ويذكر المؤرخون أن فولتير كان نشر في جنيف عام 1764 مقالة لاذعة غير موقعة بعنوان “شعور المواطنين”، يصف فيها روسو بالمهرج ويتهمه بالإساءة إلى الديانة المسيحية، قائلا “أن تكون مسيحيا وتريد تدمير المسيحية، فذلك ليس كفرا فقط، بل خيانة”، وكتب أيضا في المقالة نفسها “.. هذا رجل لا يزال يحمل الآثار المعيبة لفسوقه، ويجرّ تحت قناع المهرج الذي يتبدى فيه أسوأها.. إذ عرض أطفاله على باب أحد المستشفيات، متنكرا لكل مشاعر الطبيعة تنكُّرَه للشرف والدين اللذين خلعهما عنه”، وهو ما لم يغفره له روسو.

والمسرحية في النهاية تتناول مواضيع لم تفقد راهنيتها، إذ تبيّن أن أي مسعى أيديولوجي يمكن أن يحوي بذورا توتاليتارية، فروسو هنا هو مستبد خطر باسم الفضيلة، مهيأ لتصحير حياة الناس، لا سيما حديثه عن الآثار الشريرة للمسرح، ولكنه يتبدى أكثر صدقا من فولتير، وأقرب إلى واقع الحال في فرنسا اليوم بفضل طريقته في تمجيد الفرد، وقد أبدع جان بول فارّي في دور فولتير وسرعة غضبه وحدة لهجته، مثلما تميز جان لوك مورو في إظهار روسو كرجل حساس، مثير للشفقة والسخرية أحيانا، ولكنه ذو مشاعر إنسانية عميقة.


الثلاثاء، 24 أكتوبر 2017

"الفرصة تصنع اللص": انتحالات روسيني

السبت، 21 أكتوبر 2017

أرييل دورفمان يتذكر: كيف أنقذ عطف بنتر ووّده مسرحية "الموت والعذراء"!

الخميس، 19 أكتوبر 2017

بيتر بروك.. تجاوز التسعين ولم يتوقف عن العطاء: المسرح فنٌ مكتوب على الرمال

مجلة الفنون المسرحية


بيتر بروك.. تجاوز التسعين ولم يتوقف عن العطاء: المسرح فنٌ مكتوب على الرمال

ترجمة: احمد الزبيدي - المدى 


تجاوز المخرج المسرحي والممثل والسينمائي والكاتب بيتر بروك عقده التاسع. فهو من مواليد مدينة لندن عام 1925، وهو من أصل ليتواني، إذ كان والداه قد هاجرا إلى بريطانيا وأقاما فيها قبل ولادته. يعيش في فرنسا منذ سنوات عديدة، حيث أسس المركز الدولي للبحث المسرحي الذي تحوّل لاحقاً إلى المركز الدولي للإبداع المسرحي، ومقرّه في مسرح «بوف دو نورد»، في شمال العاصمة الفرنسية باريس.
قبل خمسة وستين عاماً، حدد كينيث تينان صفات الشاب بيتر بروك بأنها "الإرادة والفضول والدقة الذهنية - بالإضافة إلى ذلك، بطبيعة الحال، الذوق الحيوي الذي لا يمكن لأحد أن يتعلمه". والآن وهو في عامه الثاني والتسعين، فإن بروك قد يسير ببطء أكثر مما كان يفعل في الماضي ولكن مواهبه لا تزال واضحة للعيان. انه مشغول الآن كما هو حاله دائماً، مع كتاب جديد مملوء بالحكم والأقوال المأثورة، ويخطط لعرض مسرحي جديد  بعنوان السجين، من المقرر أن يعرض في باريس العام المقبل.
عندما التقاه في لندن مايكل بيلينغتون (الذي كتب عنه هذا المقال في الغارديان)، وصفه بأنه كان شعلة من الحماس وهو يحيى مسرحية (فوليز) لستيفن سونديم' وهو ملحنٌ وشاعرٌ غنائيٌ أمريكي معروف بإسهاماته في المسرح الغنائي في المسرح الوطني، واصفاً اياها بأنها "واحدة من أعظم المسرحيات التي رأيتها على الاطلاق  - فهي مزيج مثالي من العاطفة والمشاهد المبهرة". بالنسبة لأولئك الذين يعتبرون  بروك واحداً من رهبان  المسرح، حين تبنّى مسرحاً بدون ديكور لمصلحة ما أسماه المجال الفارغ، محدداً هدفه من ذلك في تطوير «مخيلة المشاهدين»، من أجل خلق علاقة مباشرة مع الجمهور.
مسرح «المجال الفارغ» قدّم له بيتر بروك نفسه التعريف التالي: «المسرح هو فن يتميّز بنوع من التدمير الذاتي. إنه فن مكتوب على الرمال. وفي كل مساء يجمع مجموعة من البشر يتميّزون بالتنوّع وربما بالاختلاف، وهو يقيم حواراً معهم عبر الممثلين الذين يلعبون الأدوار. مكرسة لمساحات فارغة وتقشف مكرر، له نشوة على الحماقات التي قد تجلب معها صدمة له. ولكن بروك نفسه قدم  في وقت مبكر من حياته الفنية كل الأجناس الفنية  من أعمال  شكسبير مروراً بالكوميديا و الأوبرا وانتهاءً بالمسرحيات الغنائية الموسيقية
وفي حين أن الجيل الجديد قد يكون غير مدرك لتنوع بروك الوظيفي، إلا أنه يقول انه لم ينس جذوره. وبعد وقت قصير من وفاة صديقه القديم، بيتر هول. يقول عنه "إحدى صفات بيتر المهمة"، ، كان السحر - وكان ذلك شيئاً رأيته في اثنين من الشخصيات المنسية الآن التي قدمها على  المسرح البريطاني وأسهمت في تشكيل شخصيتي . وكان أحدهم السير باري جاكسون، وهو رجل إنكليزي من منبت رفيع كان يعمل في شركة ميدلاندز لصناعة الألبان، وتولى ادارة مسرح ستراتفورد، حيث طلب مني أن أخرج مسرحية عندما كنت في الحادية والعشرين من عمري فقط، وكان عملاً مسرحياً أحدث دوياً هائلاً.
"التأثير الكبير الآخر كان للمنتج  بينكي بومونت الذي كان يمتلك هذا الشيء الغامض الذي يسمى الذوق. فعندما كان يريد مني أن أغيّر بعض التفاصيل في الإضاءة أو الزي أو التصميم، فإنه يغرد ويقول: "أنت تلاحظ ذلك مثلي، أليس كذلك؟" بطريقة لا يمكنك أن تجادله  فيها. كل هذه الشخصيات لها سحر، في المسرح، تحقق بأسلوبها  أكثر بكثير مما يحققه اسلوب الغضب أو البلطجة".
وإذا كان يجب الاعتراف بجودة اعمال بروك، فذلك لأنها موجودة بوضوح. ولكن انشغاله الحالي هو الاختلافات التي لا يمكن التوفيق بينها أحياناً بين اللغتين الفرنسية والانكليزية. ونظراً لأنه جعل باريس مقر عمله منذ عام 1971، عندما أسس المركز الدولي لبحوث المسرح، فإنه أصبح بالضرورة خبيراً في هذا الموضوع. هل تجعل الفروق بين اللغتين من ترجمة شكسبير إلى الفرنسية أمراً مستحيلاً عملياً؟يجيب عن ذلك قائلاً "ليس أمراً مستحيلاً ولكنه بالتأكيد صعب للغاية".لقد كتب شكسبير مسرحياته لكي تعرض وتقدم فوق خشبة المسرح الإنكليزي وذلك لكي يؤكد ذاته ككاتب مسرحي من ناحية، ولكي يكسب قوت يومه من ناحية أخرى ولكن ليس من أجل النص الدرامي الذي قدّمه هذا الكاتب بل من امتزاج النص الدرامي بفن المسرح أي حين يكتمل العرض المسرحي ويقدم أمام الجمهور المشاهد. لقد كان هذا الكاتب كاتباً محترفا يستمد عيشه من العروض المسرحية التي تقدم نصوصه الدرامية.وإذا كان الله قد منح هذا الكاتب موهبة رائعة، فإن تلك الموهبة لم تكن تكتمل- وخاصة في عصره - إلا بامتزاج وانصهار النص الدرامي خلال العرض المسرحي المقدم للمتلقي
وبدراسة أعمال بروك المسرحية، فضلاً عن كتاباته القليلة والمرتبطة بفن المسرح مثل المساحة الفارغة، النقطة المتحولة..سوف نجد أن كتابات شكسبير الدرامية قد أفادته كثيراً وتركت بصمات واضحة في كل كتابات بروك، ولا يستطيع أن يدرك ذلك إلا كل من بذل جهداً كبيراً في فهم وتذوق كل معاني ومضامين مسرحيات شكسبير الدرامية والتي تفوق التصور في معالجاته الإنسانية والتي تصلح لك العصور ، والتي وقف العقل البشري أمامها موقف التعجب والتي وصلت إلى حد الانبهار والإعجاز الدرامي.بروك يفهم ما يقسم الثقافات. وكما يقول في كتابه، "إذا كنا في  اللغة الإنكليزية نتحدث بكلماتنا، فإن الفرنسيين يتحدثون بأفكارهم". لكنه يرى أيضاً عوامل مشتركة، لا سيما في البحث العالمي في الجهات الفاعلة من أجل زيادة الإفصاح الذاتي. وهو يقول "إذا عدنا  إلى المسرح الإليزابيثي"، "فأعتقد أننا صدمنا من فظاعة وخشونة ما رأيناه. على مر القرون، كان هناك السعي للحصول على أدق التفاصيل في التمثيل ولكن، عندما بدأت عملي، كان المسرح لا يزال مكاناً للتصنع. كان عصر الديكور الفخم من قبل أشخاص مثل أوليفر ميسيل وسيسيل بيتون، من الباروكات الكبيرة والماكياج الثقيل. ما نراه الآن، ويرجع ذلك جزئياً إلى تأثير الكاميرا وقاعات العرض المسرحي الصغيرة، هو التخلي عن كثير من المظاهر حتى يمكن لشخصية الممثل أن تصبح واضحة".

 عن: الغارديان

الثلاثاء، 10 أكتوبر 2017

مسرح في لندن يستخدم تقنية جديدة لمساعدة الصم على متابعة عروضه نظارة تعرض نصوص الحوار في عبارات مكتوبة

مجلة الفنون المسرحية

مسرح في لندن يستخدم تقنية جديدة لمساعدة الصم على متابعة عروضه
نظارة تعرض نصوص الحوار في عبارات مكتوبة


لندن: الشرق الأوسط


لتسهيل متابعة عروضه المسرحية للمشاهدين ذوي الإعاقة السمعية، بدأ «مسرح لندن القومي» استخدام تقنية «الواقع المعزز». وكانت شركة «إبسون» قد طورت نظارة ذكية لمساعدة المصابين بالصمم أو ضعف السمع في متابعة العروض المسرحية، حيث تعرض النظارة نصوص الحوار المسرحي في عبارات مكتوبة على أحد حقول الرؤية في النظارة، وفقا لطريقة إعدادها حسب تفضيلات واحتياجات المستخدم.
ونقل موقع «سي نت دوت كوم» المتخصص في موضوعات التكنولوجيا عن جوناثان سافلوك، المدير الفني للمسرح، القول إن «المشكلة التي نسعى إلى حلها هي عدم وجود خيار إلى جانب خبرة العميل، وهي مشكلة مضاعفة»، ومع تكنولوجيا النظارات الذكية «أصبح أمام العملاء فرصة للحضور إلى المسرح في أي وقت يريدونه صباحا أو مساء، والجلوس في أي مكان يريدونه في المسرح مهما كان حجمه».
ومن المقرر تجربة التقنية الجديدة لمدة عام، مع دعم من شركة «أكسنترو» للاستشارات التقنية، في إطار رؤية أوسع للمسرح القوي تستهدف إتاحة عروض المسرح للجميع. وتتيح التقنية الجديدة ضمان مشاهدة العروض المسرحية على مدار الساعة، تحت شعار «دائما في خدمة العملاء» وسيتم تفعيلها مع 3 عروض من عروض المسرح القوي، وهي «دورفمان» خلال الشهر الحالي، ثم عرض «أوليفيه» و«ليتلتون». 
وستتيح التنقية الجديدة أيضا وصفا مسموعا للعروض المسرحية لمساعدة ذوي الإعاقة البصرية في متابعة العروض، اعتبارا من أبريل (نيسان) 2019.
ويمثل استخدام تقنية النظارات الذكية في المسرح القومي شكلا جديدا من أشكال تسلل تكنولوجيا الواقع المعزز «إيه آر» إلى حياتنا اليومية. وعلى عكس تكنولوجيا الواقع الافتراضي «في آر» التي تعتمد على وجود أجهزة تعرض أمام عين المشاهد عالما يتم توليده من خلال أجهزة الكومبيوتر، فإن تكنولوجيا الواقع المعزز تعرض صورا يتم معالجتها رقميا كما هو الحال في لعبة «بوكيمون جو» وفلاتر «سناب شات».
وعلى عكس أجهزة الواقع الافتراضي، فإن نظارات الواقع المعزز الذكية من «إبسون» أخف وزنا وأصغر حجما، بما يكفي لاستخدامها أثناء مشاهدة العروض المسرحية دون إزعاج. ويمكن لمستخدمي هذه النظارات تغيير مكان وحجم ولون النصوص المكتوبة التي تظهر على شاشتها، بما يتناسب مع تفضيلات المستخدم.

الخميس، 5 أكتوبر 2017

«أنطونيو وكليوباترا» على المسرح البريطاني

مجلة الفنون المسرحية

«أنطونيو وكليوباترا» على المسرح البريطاني


لندن - الحياة 


سيــــؤدي المـــمثلان البريطانيان رالف فاينز وصوفي أوكونيدو مسرحية «أنطونيو وكليوباترا» ضمن أعمال الموسم المقبل للمسرح الوطني البريطاني. ويؤدي الممثلان المرشحان لجائزة الأوسكار (فاينز عن «المريض الإنكليزي» وأوكونيدو عن «أوتيل رواندا») دوري الشخصيتين الرئيسيتين في المسرحية التراجيدية الملحمية التي كتبها وليام شكسبير، وستعرض اعتباراً من أيلول (سبتمبر) 2018.
وستجسد أوكونيدو دور الملكة المصرية، بينما سيؤدي فاينز دور حبيبها الحاكم الروماني مارك أنطونيو.
وسيشارك كولن مورغان ورايس إيفانز وكاثرين باركنسون وأنديرا فارما في أعمال مسرحية ضمن الموسم المقبل للمسرح البريطاني. أما الممثلة البريطانية فانيسا كيربي التي أدت دور الأميرة مارغريت في مسلسل الدرامي «التاج»، فستلعب دور البطولة في نسخة مستحدثة من مسرحية «الآنسة جولي» للكاتب السويدي أوغست ستريندبرغ، والتي ستنتقل حوادثها إلى لندن الحديثة.
وأعلن «المسرح الوطني البريطاني» تنظيم جولة فنية في المدارس لعرض مسرحي لرواية «حادثة الكلب الغريبة ليلاً» التي ألفها الكاتب البريطاني مارك هادون. وأكد مسؤولو المسرح رغبتهم في تقديم مزيد من المسرحيات في المدارس خلال السنوات المقبلة.
واعتبر مدير الشؤون الفنية في «المسرح الوطني البريطاني» روفوس نوريس أن قلة الموارد في المدارس تمثل مشكلة كبيرة يجب التعامل معها كأولوية. وقال أن «التهميش الرهيب للفنون في المؤسسات التعليمية، والذي ينُمّ عن قصر نظر كبير يمثل تهديداً هائلاً للفن في هذا البلد»، مشيراً إلى وجود أدلة متزايدة على فوائد الفن التي تعود على الشباب وكذلك الفائدة الاقتصادية للبلد من الصناعات الإبداعية.

الخميس، 28 سبتمبر 2017

عرض «إيفيتا» على مسرح أوبرا دبي

مجلة الفنون المسرحية


عرض «إيفيتا» على مسرح أوبرا دبي



على مسرح أوبرا دبي يحطّ العرض الموسيقي «إيفيتا»، الذي قدم لسنوات طويلة على مسارح عالمية عدة، من بينها ويست إيند وبرودواي، وحقق نجاحاً لافتاً.

وسينطلق «إيفيتا»، وهو من إنتاج بيل كينرايت وإخراج أندرو لويد ويبر وتيم رايس، في أوبرا دبي 22 يناير المقبل، وتستمر العروض حتى الثالث من فبراير المقبل.

وسيحظى أحد معجبي العرض بفرصة الفوز برحلة لثلاث ليالٍ لشخصين إلى العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، حيث قضت بطلة العرض الموسيقي إيفا بيرون (المعروفة بإيفيتا) معظم حياتها.

وتزخر بوينس آيرس بالعديد من المعالم السياحية بما في ذلك كاسا روسادا أو البيت الوردي، الذي خاطبت إيفا بيرون منه مناصريها، وتحديداً من شرفته التي أصبحت في ما بعد المكان الذي ولدت فيه الأغنية الشهيرة: «لا تبكي من أجلي أرجنتينا». وتحتضن أيضاً متحفاً مخصصاً لإيفا بيرون إلى جانب نصب تذكاري لها.

الاثنين، 11 سبتمبر 2017

رائعة سترافنسكي 'حكاية الجندي' في ثوب جديد

مجلة الفنون المسرحية

رائعة سترافنسكي 'حكاية الجندي' في ثوب جديد

ابو بكر العيادي - العرب 

من العروض الممتعة هذا الصيف “حكاية الجندي”، وهي في الأصل ميمودراما اشترك في تأليفها الكاتب السويسري راموز والموسيقار الروسي سترافنسكي عام 1917، وحولها المخرج ستيفان دروييه إلى عمل مسرحي موسيقي مذهل عرض مؤخرا في مسرح “الجيب” بباريس، ونال إعجاب النقاد والمتفرجين.

“حكاية الجندي” هي في الأصل ميمودراما، وهي نوع من الميلودراما يقع الجمع فيها بين الإيماء والموسيقى، صاغ موسيقاها المؤلف الموسيقي الروسي الشهير إيغور سترافنسكي (1882-1971) عام 1917 عندما لجأ إلى سويسرا بعد قيام الثورة البلشفية، وعهد بتأليف كلماتها للكاتب السويسري شارل فردينان راموز (1878-1947)، وإن تمّ التوزيع الموسيقي بعدها بعامين عقب لجوئه إلى بيت الفنان ألبير موري في مدينة لنس الفرنسية.

هذا العمل -الذي عقب أعمال باليه ناجحة كـ”الطير الناري” و”بتروشكا” و”تقديس الربيع″، وسبق مرحلته الكلاسيكية الجديدة، ومؤلفاته المتميزة كـ”حفل الزفاف”، و”الملك أوديب”، و”قبلة الجنية” و”سيمفونية المزامير- استقاه من الموروث الشفوي الروسي، وإن بدا التأثر جليا بفاوست، أهم أبطال الحكايات الشعبية الألمانية، وفاوست هذا هو خيميائي يدعى يوهان جورج فاوست، لم يكن راضيا عن حياته رغم ما حققه من نجاح، فأبرم صفقة مع الشيطان سلمه بمقتضاها روحه مقابل حصوله على المعرفة المطلقة وكافة ملذات الدنيا.

هنا أيضا يبيع جندي بائس روحه للشيطان، ممثلة في كمان، مقابل كتاب يسمح له بقراءة الغيب، وبعد أن فسّر للشيطان كيف يستعمل الكمان، عاد الجندي إلى قريته، ولكن بدل أن يقيم مع الشيطان أياما ثلاثة، دامت الإقامة ثلاثة أعوام، ولم يعد أحد في القرية يعرفه، حتى أمه وخطيبته التي تزوجت رجلا غيره.

استعمل الجندي كتابه السحري كي يصبح واسع الثراء، ولكن ثروته لم تجلب له السعادة، فراح يراهن الشيطان في لعبة قمار: ماله مقابل استرجاع الكمان، فكسب الشيطان الرهان، ولكن سكره بالمغانم أفقده الكمان، فأتيحت بذلك فرصة أمام الجندي كي يعالج الأميرة ويتزوجها لا سيما أن أباها الملك وعد بتزويجها لمن يشفيها من علتها، وبما أنه لم يعد يَقنع بشيء، حتى السعادة، أقنع زوجته بمغادرة المملكة برفقته، رغم تحذير الشيطان، فكان الجحيم نهايته. وبذلك انتصر الشيطان.

في الحكاية يبدو الجندي ضحية، والشيطان رمزا لجيش العدو، والكتاب الذي يرى المستقبل رمزا للمادية والكسب الجشع
هذا العمل غالبا ما جرى تقديمه في صيغة كونشيرتو، ومن النادر أن قدّم في صيغة “مسرح موسيقي”، رغم أنه لم يكن يحتوي في البداية سوى على راو وأميرة راقصة إضافة إلى الجندي والشيطان، وكان غرض راموز وسترافنسكي آنذاك خلق مسرح متنقل يجوب الأرياف خلال الحرب العالمية الأولى للترويح عن الأنفس المكلومة.

وقد اختار المخرج ستيفان دروييه أن يقدم قراءة جديدة لهذا العمل، من خلال التخلي عن الإيماء، والاكتفاء بالإشارة الموحية، لا سيما أن مسرح الجيب صغير، وجمهوره قريب من الخشبة، وإنطاق الشخوص ولو بمقدار، وتجسيد الراوي في هيئة مؤلف جلس يكتب “حكاية الجندي” ويشهد تمثيلها في الوقت نفسه، فتجري الأحداث أمام المتفرج بشكل مباشر، وإن كان أغلب ما يكتبه، وينطق به على الخشبة، قد ورد في الأصل على شكل ممسرحيات (أي التوجيهات التي يكتبها المؤلف ليتقيد بها المخرج والممثلون)، لا سيما أن سترافنسكي كان قد صرّح أن “حكاية الجندي” هي عمله الركحي الوحيد الذي يحمل إيحاء معاصرا.

تولى دروييه الإخراج، بعد أن تهيب سنين طويلة الإقبال على هذا الأثر الفني الشهير، وعهد للفنان جان لوك تانغو بإدارة فرقة أوستيناتو، تلك الفرقة التي شكل دخولها لحظة ساحرة، قبل وقوفها أمام لوحة فنية للورانس بوست في عمق الخشبة، في أزياء عسكرية يعود عهدها إلى الحرب العالمية الأولى، لتؤدي أنغاما استوحاها سترافنسكي من الموسيقى التي بدأت تظهر في عصره كالجاز والراغتايم بوجه خاص، على آلات الكمان، والكنترباس، والزَّمْخر، والشِّياع، والترمبون، والكلارينات، وآلة النقر والإيقاع، لتساهم مجتمعة أو منفردة في التعبير عن لحظات العنف والهدوء، الصخب والسكينة، مثلما ساهمت الأميرة/الراقصة في تكامل عناصر هذا العمل الممتع.

وكان من حرص الفريق كله على حسن الأداء أن توزع العازفون إلى فرقتين، تولى لويك أوليفييه تسييرهما بالتناوب، فكانت النتيجة فاتنة، أخاذة، في لحظة امتزج فيها التمثيل بالنغم الراقي.

في هذه الحكاية يبدو الجندي ضحية، والشيطان رمزا لجيش العدو، والكتاب الذي يضمن لمن يحوزه التنبؤ بالمستقبل وتحقيق الثراء رمزا للمادية والكسب الجشع، ولكننا يمكن أن نتأوّلها من زاوية أخرى في هذا العصر الذي يشهد تطورا علميا مذهلا، وهو أن الكتاب السحري هنا، كرمز للمعرفة، يمكن أن يقود المرء إلى الدمار، فبفضله استطاع الجندي الاطلاع على المستقبل، واستطاع أيضا كسب مال وفير، ولكن ذلك المال سيكون سببا في ضياعه.

يقول الجندي “السعادة هي كل ألوان السعادة، وإن كانت مزدوجة فكأنها لم توجد قطّ”، ويقول في مقام آخر “أملك كل شيء، كل شيء ولا أملك أيّ شيء”، وفي ذلك كناية عن الجشع المفرط الذي يستبد بكل من لا يقنع، فيظل يَنشد المزيد مهما راكم من خيرات، وكلما حاز شيئا أحس بأن ثمة شيئا لا يزال يعوزه.

الخميس، 7 سبتمبر 2017

مسرحية عرض الثلج Snow Show لـ ( سلافا بولونين ) التفاعلية والرهان على لغة الجسد

مجلة الفنون المسرحية


مسرحية عرض الثلج Snow Show   لـ ( سلافا بولونين )(1)
التفاعلية والرهان على لغة الجسد

فائز ناصر الكنعاني


تحمل  تذكرة عرض مسرحية ( Snow Show ) المخصص بيعها لاعضاء بطاقة امريكان بريس فقط عنوان مسرح هيلين هايز في نيويورك. اذن مكان عرض المسرحية هو قاعة مسرح  هيلين هايز، 240 غرب شارع 44 (بين برودواي والجادة 8) نيويورك. وان مدة العرض (90) دقيقة. من ضمنها وقت استراحة. مع ملاحظة منع اصطحاب الاطفال الى العرض دون سن الثامنة. فريق العمل قدم من روسيا. والطيف الجمالي الذي حفلت به المسرحية هو من روسي بطبيعته.. من منابع مسرح موسكو للفن الحديث. وعندما تقول (سنو شو) فانك تقول سلافا بلونين. فهذا العمل اذن ملكية تخيلية ل الفنان العالمي الخمسيني سلافا بلونين الذي حاز على لقب اعظم مهرج في العالم. فكان حري بنا نحن ان نشاهد عملا مسرحيا بمستوى ماقدمه سلافا على اساس احتواء التجربة الفنية التاريخية لكل رواد فن التمثيل الصامت. مارسيل مارسو، شارلي شابلن، مع الاشتغال عند تخوم التجربة الحديثة للفن المسرحي في ثلاث مناطق الاولى الاستعمالات في المجازات الجمالية في عقد القراءة/ التلقي البصري بين الجمهور والعرض والثاني في (السينوغرافيا) باعتبارها معطى انتاجيا للدلالات والافكار التي يروم العمل توصيلها سيّما إن العمل يصنف من الاعمال الصوامت. واعتقد ان عملا بستة ممثلين، منهم، ممثل رئيس واحد وبزمن عرض 90 دقيقة يعد نوع من التحديات لملكة وطاقة التعبير الايمائي اولا، والى طاقة تحشيد الاشتغال في الفضاء. Snow Show، عنوان المسرحية. له دلالتين: الاولى تقليدية في عنونة مادة العرض، والثانية جمالية، تنطوي على عنوان شامل للاشتغالات. 

ان (عرض الثلج) كظاهرة طقسية ومناخية يتخلق في ذاتها امتداد جمالي للارضية التي تكتسي بالصقيع. وبين عامود الفضاء النازل الذي يشغله الوفر المتساقط. انها لعبة الطبيعة السينوغرافية، وهي بذاتها تفاحة جاذبية سلافا التي اخترع بواسطتها الاطار الحكائي لعرضه هذا. الشيء الثالث المهم في عرض سلافا هذا هو التفاعلية. والتفاعلية هنا هي نوع من الالتحام/ الاحتكاك/ الزج بين جمهور العرض وممثليه. بين حدث التلقي وحدث العرض، في لعبة الفصل والاندماج، غير ان هذه اللعبة/ التكنيك الذي مارسه سلافاSlava  على جمهوره بنوع عالٍ من الاستدراج السايكولوجي للجمهور لسحبه كليا ليستمريء حتى الممارسات المزعجة من الممثلين ويقابلها بالضحك. ففي احدى (الهجمات) يستولي الممثلون على الجمهور بافعال ابتكارية تخيلية شتى، ويغوص الى ابعد مما نعتقد، فهو في واحدة من الاتصالات التفاعلية  يشرك جمهوره على فرش شبكة عنكبوتية كبيرة تتمتد الى اخر خطوط العرض، حيث يشرنق الجمهور نفسه بنفسه، خط يوصل الى اخر. لقد وجد الجمهور نفسه متورطا في اكمال اللعبة الى نهايتها التي تقتضي تقطيع الشبكة العنكبوتية العملاقة كالجرذان. يصعد سلافا على جمهوره مرات عدة وباساليب عدة وبمفاجئات يعتبرها سلافا انها تقع ضمن اسلوبه الاخراجي وكانه يقول انني اعمل دائما على خلق لحظة جمالية صعبة التصديق. ولعل اقوى دهشة جمالية في تاريخ مسرح القرن العشرين وليست في عرض الثلج فقط.. هو ما حققه في العاصفة الثلجية الضوئية التي صممها سلافا قبيل انتهاء  العرض تلك التي واجهت الممثل الرئيس.. حيث استخدم جهاز طرد هوائي قادر على احداث عصف قوي مؤثر على حجم القاعة مزود بحزمة مصابيح شديدة القدرة تطلق وفرا ثلجيا هو عبارة عن قصاصات ورقية. هذا العصف الضوئي الهوائي الموسيقي كان Background  للمثل الرئيس المهرج سلافا، الذي شكل هنا Foreground متحرك بعباءته البيضاء التي يطوح بها اتقاء للعاصفة احيانا، وللاستسلام لها. حيث يساهم خط الرؤية للموضوعين بقدرة  مذهلة على التعبير بما يجعل راس الشاخص (الممثل) يتفجر، بكونه بؤرة استهداف العصف، مع ان كل مشاهد في العرض كان هدفا سلبيا استهدفه العصف كما الممثل.


  تبدأ المسرحية بدخول المهرج عرضيا، من اليسار الى اليمين وبيده حبلا نهايته في خارج المسرح.. وعقدة الحبل التي بيده عقدة مشنقة، انه بحالة يأس. يحاول ان يشنق نفسه.. لكنه يفكر في النهاية الاخرى للحبل الذي بيده.. يسحب طويلا بالحبل بما يبدو ان لانهاية له.. ثم بتواصل السحب نكتشف.. ان في الطرف الاخر.. رجلا آخر يحمل عقدة مماثلة من الحبل.. يتعدد الممثلون، طيور بطاريق، مسخ. مساكين، في عالم غير مفهوم/ كان المهرج طيلة العرض يحاول فهم المشهد من حوله وكانه ولد للتو، ولكن بتسلسل الاحداث يكتشف ونكتشف معه اننا على كوكب محفوف بالمخاطر. القتل، الموت، الارهاب. الحروب، تسونامي، الزلازل، وخلال اداء سلافا يحاول تحليل مرجعياته الادائية، فهو يذكرك بالاثارات الانسانية لشابلن التي قدمها تعبيرا للحرب الكونية  بما يجعلك تقول ان سلافا هو شابلن اليوم. كما يذكرك بالابعاد  الفلسفية للايمائي مارسيل مارسو وكانه ياخذ الخلاصات والمعاني لكل اسلافه بدء من مدرسة ستانسلافسكي الى كروتوفسكي حيث يكون الممثل ليس طاقة تعبيرية للاداء التمثيلي وانما لانتاج الاشارات الدراماتيكية الاخرى في محيط العرض، كما في صوت العاصفة التي يطلقها الممثل من فمه.. مع عرض الثلج تتحطم الحدود الاسلوبية لجميع المدارس والمناهج المسرحية ليقول لنا انه الان لايوجد منهج محدد، والمنهج هو الجامع، او هو محصلة المناهج. لقد عثر سلافا بصفته مهرجا/ ممثلا/ عظيما في السيرك على المسرح فيه، على القصة التي تكتبها المنظومة الاشارية لفنان السيرك. لكنك لا تستطيع ان تقول انك امام سيرك. البيئة الحاضنة الاساس هي المسرح. وهناك في هذا  العرض لعبة مسرة وألم يطلق فصولها على الجمهور بما يجعله امام مسيرة الاسى الانساني التي يعيشها الفرد اليوم، او باللعب المباشر مع الجمهوربحنكة عالية تنم عن قدرة سايكولوجية في التحكم بالجمهور. حيث استطاع ممثلوا العرض وبحركات من ايديهم في رفع او خفض او التوقف عن اصوت يطلقها الجمهور، وكأن الاخير دمية تحريك. وبالاطار المسرحي االمعاصر يقدم لنا سلافا كما يراه، حلما، جنونا رؤيويا، الحرب ظاهرة تشبه احد اقسام اليوم.. لكن الطائرة التي تقصف المجموع حشرة عملاقة.. هناك مخاطرة عالية بين محنة الوقوع بالمباشرة وبين الارتفاع الى تفسيرات والى منظومة تفسيرات اكثر رقيا من لغتنا اليومية، هنا البالونات المحبوسة في آنية، تطير في الفراغ، حيوانات منوية هاربة هروب عبثي في سايتوبلازما فضاء المسرح. في عرض سلافا ثمة ايمان عال وثقة في ان ما سوف يقدمه.. هو محض قراءة جديدة لألواح مشهدنا المزدحم بعلامات الاستفهام..

 لقد حول سلافا من علامات الاستفهام الى علامات مضحكة، فكان كشابلن،  الذي يحول الاسى الى موقف انفصالي نقدي باعتباره تجربة محلقة مثل البالونات  الصاعدة، والثلج الهابط، لاتستحق سوى الضحك، واذا كان مارسو و شابلن قد اعتمدا على شخصية نمطية وكارزما احادية , فان سلافا هنا خلق/ صنع اكثر من شخصية كارتونية، واستولد شواخص جديدة بالمعنى الجيني. واكثر من شاخص بالمعنى التشكيلي , ان الانسان هاهنا شاخص مسكين مثار للرافة والضحك معا، وهذا اقتراب شابلني، تعمد سلافا ان يوصلنا اليه دون حياء من ربقة الاتصالالاسلوبي، والاستنسخ. كما في التصاق جسده بالشبكة ومحاولاته اللامجدية في التخلص منها. وكأن سلافا يقول اننا جميعا، المتلقين والمنتجين كائنات شابلنية، او ان شابلن هو جزء من مركبات نقصنا/ عجزنا/ الازلية التي تصدى لها المسرح،. اوليس عقاب اوديب لنفسه بفقئه عينية، لحظة من لحظات الكوميديا السوداء، او ليس مضحكا ان يتخذ المرء من نفسه ضحية وجهة قضاء لتصدر للذات اقسى العقوبات على جريمة تآمرت الالهة بصناعتها؟ عرض الثلج، حدث مسرحي عالمي متفرد وهوبحق تتويج للمسرح الكلاسيكي العالمي للقرن العشرين. ولاهمية هذا العرض حصلت كلية الفنون الجميلة في جامعة البصرةعلى النسخة الاصلية لعرض هذه المسرحية  على مسارح باريس , وسوف تعرض ضمن برنامجها الثقافي للتعريف بالمسرح العلمي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*عرضت المسرحية خارج روسيا على مسرح هيلين هايس ثيتر في نيويورك. واستمر العرض من يوم الثاني من ديسمبر عام  2008 الى الرابع من كانون الثاني عام 2009.

قالوا في عرض الثلج:

- هذا العرض. ساخن، سخن، ساخن، لالتقاط الانفاس.  (مجلة انترتينمنت ويكلي )

- الاستثمار العالي، والكلاسيكية  المعطاة بشكل عابر في عرض الثلج هو مايميز جمالية هذه المسرحية النادرة. (صحيفة نيويورك تايمز، لندن).

      - شكرا لك سلافا. لقد ادفئتنا بعرض الثلج. (سيدة كتبت لسلافا).

  اراء عدد من الجمهور:

-         عرض الثلج هو جمال نتفة برد، تنساب قشرتها بوداعة على كتفك، أو تحط على الارضية.

-          عرض الثلج هو صوت ضحكات البالغين التي تتجاوز حدود الرقابة والتحسب.

      - عرض الثلج: هو فرح الاعتقاد ان كل شيء ممكن. هو موجة حزن يودعها القطار في محطة.

     - عرض الثلج: هو الادراك بان الحياة رائعة حقا .

 ملاحظة : منع الاطفال من سن 8 الى اقل من  اربع سنوات من دخول المسرحية بسبب اثار الدخان والضباب،. والموسيقى الصاخبة أحيانا، ورش المياه، والريح الشديدة وقوة مؤثر الثلوج.

(1) - ولد سلافا بولونين في 12/ يونيو/ 1950 في مدينة نوفوسيل في مقاطعة اوريول اوبلاست، في روسيا. من اب يعمل مساعدا في محل تسوق. تخرج من معهد لينين كراد للثقافة السوفيتية، كان ميالا لتقليد شارلي شابلن في سن المتوسطة. قدم عدة عروض صوامت  في العديد من المدن الاوربية. اول ظهور له كان في عام 1981 حيث ظهر في برنامج تلفزيوني بمناسبة عيد راس السنة. ثم شارك في العديد من الفعاليات المسرحية وتنظيم المهرجانات داخل روسيا وخارجها. 
(المصدر: ويكيبيديا).

المشاركة في المواقع الأجتماعية

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption