أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

المشاركة على المواقع الأجتماعية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات أصدارات مسرحية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أصدارات مسرحية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 18 يوليو، 2017

صدور كتاب جديد " أنور شاؤل وجهوده في المسرح العراقي "

الأحد، 16 يوليو، 2017

تصور جديد للفضاء المسرحي وجماليات العرض

مجلة الفنون المسرحية

تصور جديد للفضاء المسرحي وجماليات العرض

عواد علي 

يشير مفهوم “المثاقفة” إلى التفاعل بين الثقافات، والسعي إلى الانفتاح من دون انصهار، وإبراز الذات من دون انغلاق. وقد عرّف عالم الاجتماع الفرنسي ميشيل دوكوستر المثاقفة بكونها جماع التفاعلات التي تحدث نتيجة شكل من أشكال الاتصال بين الثقافات المختلفة كالتأثير والتأثر والاستيراد والحوار والرفض والتمثّل، وغير ذلك مما يؤدي إلى ظهور عناصر جديدة في طريقة التفكير وأسلوب معالجة القضايا وتحليل الإشكاليات.
المثاقفة من المفاهيم الشائكة التي تضعنا أمام إشكالات من قبيل “استغلال ثقافات الضعفاء”. ويُعد الفن المسرحي من أبرز حقول المثقافة، فهو لا يعيش إلاّ في إطار الحوار الفني والتلاقح الثقافي بين الشعوب، وأي تصور انطوائي سيحكم عليه بالموت والانتحار البطيء.
وبرزت الحاجة إلى المثاقفة المسرحية في المسرح الغربي المعاصر خلال النصف الثاني من القرن العشرين، ليس بهدف الانفتاح على الثقافات الفرجوية الأخرى، بل لتجاوز حالة العقم التي عمت مجموعة من المسارح الأوروبية.

ذلك ما يؤكده الباحث المسرحي المغربي خالد أمين في تقديمه لكتاب الباحثة الألمانية إيريكا فيشر ليشته “مسرح المثاقفة وتناسج ثقافات الفرجة”، الذي ترجمه إلى العربية، وصدر عن منشورات المركز الدولي لدراسات الفرجة في طنجة.
مسرح المثاقفة حين يسعى إلى ترسيخ مسرح كوني، كما هي الحال بالنسبة إلى بروك، لا يهتم بالهويات الثقافية

استبدال التناسج بالمثاقفة

تعمدت فيشر استبدال مفهوم “التناسج” بـ”المثاقفة” لإحالته على النسيج، والأهم من ذلك هو ازدواجية وظيفته التي تعمل على مستويين: الكثير من الخيوط الحريرية تلتئم في ضفيرة واحدة، كما تنسج هذه الضفائر بدورها لتشكل قطعة ثوب.

بنفس التشابك المعقد، تتناسج الثقافات المسرحية في ما بينها بحيث يصعب عزل عناصر بعينها عن أخرى، ذلك أنها تخضع لمنطق التحول التاريخي، الجمالي، والفضائي أيضا، ومن ثم تكون مشرعة على إبداع فضاءات ثالثة.
يستشرف مشروع تناسج الثقافات المسرحية أفقا جديدا من التنوع الفرجوي عوض السقوط في أوربَة أو تنميط الثقافات المسرحية غير الغربية، ذلك أن المفهوم الجديد يضع اليد بشكل دقيق على جوهر الثقافة من حيث هي سيرورة مستمرة ومجددة لبنية الاختلاف.

وبفضل ظاهرة التناسج يتضمن المسرح قابلية هائلة لانصهار الهويات الهاربة والمجموعات المهاجرة واندماجها، لكن البحث المسرحي لم ينتبه لهذا الجانب إطلاقا.

في السياق ذاته ما زالت القابلية المثالية الكامنة في الفرجات التي تعتمد على تفاعل فنانين من ثقافات وتقاليد مختلفة في ظل عالم معولم وسريع التحول، حسب فيشر، في حاجة إلى اهتمام نقدي أكثر دقة من مجرد احتفاء بالتنوع.
يحتوي الكتاب على ثلاثة فصول تتدرج في إطار أطروحة تسعى إلى تحديد دواعي الانتقال من مسرح المثاقفة إلى تناسج ثقافات الفرجة. بعنوان “مسرح المثاقفة”، تركز فيشر على النصف الأول من القرن العشرين، عادّة إياه فترة مؤسسة في تطور المسرح، نهل خلالها بعض رواد المسرح الغربي من المسرح الشرقي.
وكان من ثمار هذا الانفتاح دحض كل ما هو أدبي وواقعي نفسي في مسرح الوهم، وتقديم تصور جديد للفضاء المسرحي وسيرورة العرض المسرحي. وبالمقابل آمن دعاة المسرح الجديد في الشرق بأن الأشكال المسرحية التقليدية أضحت بائدة وتقليدية وعاجزة عن مواكبة هموم وقضايا المجتمع الحديث.

المسرح أرض انصهار الهويات

على غرار أطروحة الناقد الهندي رستم بهاروشا، ترى فيشر أن مسرح المثاقفة حين يسعى إلى ترسيخ مسرح كوني، كما هي الحال بالنسبة إلى بروك، لا يهتم بالهويات الثقافية، لأنه يولي “التجانس الإنساني” اهتماما بالغا، كون “المثاقفة المسرحية” لها جانب سياسي أيضا ينبغي عدم تجاهله، وهو مرتبط بالعلاقات السلطوية بين الثقافات.

كما تصطلح فيشر على عملية تبني التقاليد الفرجوية الوافدة بـ”التلقي المنتج”، ففرجة المثاقفة في سعيها نحو التلقي المنتج تخضع العناصر المسرحية لتغيير جذري بهدف توسيع الإمكانات التعبيرية، أو إحداث شكل مسرحي جديد.

العلاقات السلطوية

تحت عنوان “تناسج ثقافات الفرجة”، تعتبر فيشر أن اتساع التفاعل بين عناصر فرجوية يعزى إلى انتمائها إلى ثقافات مختلفة تنقل الفنانين بين العوالم بفضل وسائل النقل والمهرجانات، بحيث أصبح تداخل الثقافات داخل الفرجة ممارسة شائعة؛ لأن العروض تسافر من بلد إلى آخر ومن قارة إلى أخرى ومن مهرجان دولي إلى آخر.


وأثناء عملية الارتحال تكتسب الفرجة بعدا جماليا جديدا، إذ تخضع للتغيير حسب متطلبات السياق الجديد والحاضن إلى الحد الذي يصعب معه تحديد منبع الفرجة وانتمائها الهوياتي.

أما الفصل الثالث المعنون بـ”حوار المثاقفة المسرحية”، فيضم حوارا ذا أبعاد ثقافية تشي بدور رستم بهاروشا وخالد أمين في تعميق النقاش الدولي حول مسرح المثاقفة. تكشف فيشر في هذا الحوار عن تاريخ بدء تداول مصطلح “المسرح بين- الثقافات” وهو ثمانينات القرن الماضي، بالتزامن مع قمة عطاءات بيتر بروك، وأريان منوشكين في إنتاجاتها الشكسبيرية في مسرح الشمس بباريس، ثم روبرت ويلسون بمسرحه البصري.

وفي اليابان ارتبط اسما تاداشي سوزوكي ويوكيو نينا جاوا بهذا المسرح. وفي وقت لاحق جرت تسمية بعض الاقتباسات الأفريقية من ريبورتوار المأساة اليونانية أو شكسبير بـ”بين ثقافية”.

وبعد ذلك، أحييت أشكال الأوبرا الصينية التقليدية في الصين، من خلال اقتباس شكسبير، أو بريشت، أو إبسن. وفي هذه السياقات لم تكن النصوص المسرحية وحدها ما تغير بفعل الأساليب الفرجوية الجديدة، بل تلك الأساليب نفسها.

لكن لم يفكر أحد في تسمية أي من هذه الأشكال “مسرح بين- الثقافات” أو “مسرح مثاقفة”. كانت تلك الأساليب الجديدة بمثابة تحولات لأشكال مسرحية قائمة بالفعل بوسائل مختلفة، والتي اهتدت إلى استشراف رحابة الثقافات الأخرى.

لذلك عندما سنحت الفرصة لإنشاء المعهد الدولي لتناسج ثقافات الفرجة التابع للجامعة الحرة ببرلين، جرى تفادي المفهوم بحمولاته والبحث عن مفهوم آخر مناسب لتطلعات الدارسين البحثية واستشرافاتهم المستقبلية، وهكذا توصلوا إلى مفهوم “التناسج”، وارتأوا استعماله للنظر في جميع الأنواع الجديدة والمختلفة من التفاعل والتعاون داخل الفرجة.

---------------------------------------------------------------
المصدر :  جريدة العرب

الأربعاء، 12 يوليو، 2017

'حرامي الفيل' .. مسرح الطفل وعبقرية الطرح

مجلة الفنون المسرحية


'حرامي الفيل' .. مسرح الطفل وعبقرية الطرح


خالد جودة أحمد

صدرت عن دار الحضارة العربية بالقاهرة مؤخراً مجموعة مسرحية من ثلاث نصوص للأطفال للكاتب صلاح شعير، والمعنونة "حرامي الفيل"، والمجموعة حية، وحيث إن المسرحية ذات الفصل الواحد هي الأكثر تداولاً في مسرح الطفولة وذلك رعاية لانتباه الأطفال وقدرتهم علي استيعاب الحدث المسرحي وتشويقهم إليه من خلال مجموعة من التوابل الفنية، تعكس هذه المجموعة عبقرية الطرح المسرحي عند صلاح شعير.

والمسرحية التي اختار الكاتب عنوانها عنواناً للمجموعة المسرحية "حرامي الفيل" مسرحية متماسكة بها وحدة تنظيم درامي من خلال الحرص علي خط درامي واحد مع إيجاد تنويعات أو مواقف أو تفريعات لكنها تخدم الخط الأصيل الذي يتم العودة إليه دائماً وإثرائه بمواقف طريفة مسلية للطفل وتخدم القيمة في الوقت ذاته، على التفصيل التالي:

تدور مسرحية "حرامي الفيل" حول حادثة غامضة لسرقة فيل من حديقة حيوانات الجيزة واتهام أحد العاملين بالحديقة وهو مهندس الإنشاءات بالحديقة والمخترع أيضاً طيب القلب "شفيق" والمحب للحيوانات بسرقته، كما تم توجيه الإتهام له أيضاً بسرقة مبلغ مالي من البنك الأهلي المصري، ويستمر الحدث حتى تبرأته واكتشاف السارق الحقيقي "عمران" حارس بيت الفيل.

ويدور الحدث الدرامي بصفة أساسية حول مظاهر متعددة من الفساد، وتعريف الطفل بوجود الشر في الحياة، وأهمية مجابهته بالخير، وهي نظرة واقعية لا يجب تغييب الطفل عنها أو معالجتها من خلال "الصراع الضحل"، حيث يذكر خبراء مسرح الطفل "أن هذا يشكل نقصاً فادحاً، بمعني أن هناك اعتقاداً ليس صحيحاً في المسرح الذي يكون متفرجوه من الأطفال أن الشرير يجب ألا يكون مفزعاً جداً، أو أن يكون ضعيفاً أو عاجزاً، أو ظاهر الحمق، فيهزم نفسه بنفسه بحماقته تلك، وقد يصل الأمر ألا يكون موجوداً أصلاً"، ويصفون ذلك "بتمييع العمل الدرامي ويمحون معه مبرر بقاء الخير وبطولته من الأساس".

ولم يُستدرج الكاتب لهذه الفرضية الخاطئة، فنجد التجسيد لقوة الشر وعنفوانه من خلال الإرشاد المسرحي وما أعقبه من حوار كما يلي: "إظلام مع موسيقي مثيرة للخوف والحزن، فلاش باك من خلال شاشة عرض تظهر مع عودة الإضاءة حيث عمران يجلد الفيل وهو يئن بصوت مكتوم، والصقر يقف على مقربة منه يبكي حزناً علي الفيل، عمران على شاشة العرض وهو يحرك الكرباج في الهواء وينهال علي الفيل ضرباً مبرحاً:

- أنا لازم أخلص عليك فيل غبي، قال عاوز ياكل 140 كيلو خضراوات في اليوم لوحده، المفتري بيشرب 150 لتر ميه بحالهم لوحده، وطول النهار يلعب مع الأطفال أنا مش فاهم الناس بتحبك علي إيه".

ويقترح الكاتب في إرشاد مسرحي آخر البديل في حالة عدم توافر شاشة للعرض باستعمال الصوت فقط خلال فترة الإظلام، ويحقق هذا أيضاً مقولة مركزية في مسرح الأطفال بعامة "اعرض الشيء ولا تحكِه"، ويقال تفسيراً لهذا المبدأ.

"إن المسرحية التي تعتمد علي راو أو على الحوار أو على وصف أحداث تقع خارج المسرح قد تحوى بعض الصفات التي تجعل منها مسرحية جيدة للكبار ولكنها لن تكون أبداً مسرحية جيدة بالنسبة للأطفال" أو كما قيل "المعنى الأساسي للمسرح بعامة هو الفرجة"، ومن سياق هذه الفكرة نتفهم حرص الكاتب على واقعية الأحداث وعرضها حتى باستعمال بديل صوتي.

وإذا كان الخط الدرامي واضحاً، وتمثيل الخير في مجابهة الشر الماكر، ومن خلال هذه الواقعية يعمد الكاتب لنهاية مسرحية مثالية تناسب الطفل وتلقنه فكرة مهمة أن النار لا تطفئ النار، وأن المحبة دواء لكل الأدواء، وهو تخلص جيد في المسرحية يحقق واقعيتها وفكرتها النبيلة المناسبة لمثالية الطفل في آن واحد بالنهاية السعيدة:

- شفيق: ح أبعت لك محامي في التحقيقات.

- عمران : (بدموع وأسي) أنت؟ بعد اللي عملته فيك؟

- شفيق: أيوه أنا ياما حاولت أخذك لطريق الخير، ولسه مصمم أقف معاك لحد ما تعرف سكة الخير.

- عمران: بعد اللى عملته فيك؟ بعد ما كنت ح أتسبب في حبسك وأخرب بيتك؟

- شفيق: (بحب ورضا وصفاء) علي رأي الحكماء أحسن لمن أساء إليك ولا تخن من خانك.

- عمران: (يبكي منهاراً) طول عمرك قلبك كبير يا باشمهندس لكن الشيطان ضحك علي سامحني).

والمسرحية قدمت مضمونها القيمي من خلال سياسة لغة عامية تداولية غير ساقطة، واستعمال تفريعات وتنويعات على الخط الدرامي تأخذ منه، وتعود إليه في إطار قيمي، من هذا نقد مقولات مشهورة غير صحيحة:

- الضابط: (يضحك بسخرية) بيقولوا السجن للرجالة يا أخي.

- عمران: (بتردد) الحمد لله، أنا مش راجل.

- فارس: (يلتفت لعمران ويبعد التليفون عن أذنه) السجن للمجرمين يا سي عمران وبس، مش للرجالة زي ما سمعت.

ومن التنويعات أيضاً دخول شخصيات جديدة خاصة الصقر، والأسد، واستعمال الفاصل الموسيقي مع الإظلام لبرهة يسيرة قبل دخول بعض الشخصيات، والحوار حول وجوب الحرص على تعلم اللغات، وتعلم اللغة العربية للصقر، والأسد "ملك الغابة"، ومعنى الحرية الحقيقة في حوار الصحفية نجلاء مع الصقر:

- نجلاء: (بعنف واعتراض) عاوز تطير ليه الأكل بيجي لحد عندك من غير ما تتعب في الصيد أو مطاردة الفريسة، عايش في راحة وعز، هنا الكل بيخدمك بلاش بطر.

- الصقر: (بتهكم) أنا عاوز الحرية مش الأكل؟ الحرية أغلى من كل حاجة، تعرفي حلاوة الدنيا في إني أتعب وأكل من كد أيدي ...).

وبالطبع التنويعات تتم في إطار ضبط الإيقاع المسرحي بحيث لا يفلت الكاتب الخط الدرامي الرئيس أو يهمشه لصالح هوامش مطردة، وتلك تحتاج براعة في الكتابة تقصد الهدف من وراء التنويع بكسر الرتابة، وتسلية الطفل ببث التعليقات المرحة، وتشويقه وتلقينه القيم بطريق مباشر، مثلاً بعد إطراد الحوار بين الضابط المحقق في واقعات السرقة ومدير الحديقة فارس عن اللبن، وغناه بالكالسيوم، وأنه مفيد للكبار والصغار، يأتي الموقف الطريف ويدخل عسكري ضخم ومعه شفيق مقبوضاً عليه في الكلبش وخلفه خطيبة شفيق "هانم":

- فارس: بالسرعة دي قبضت عليه يا عسكري.

- العسكري: أصل أنا قوي وما حدش يقدر يقاومني.

- الضابط: ده أقوى عسكري عندي يا فارس بيه.

- فارس: يا ترى أيه سر قوة العسكري ده يا أفندم؟

- الضابط: بيشرب اللبن من صغره لحد النهاردة بانتظام، ده غير إن مدير الأمن نظرًا لتفوقه صرف له مكافأة جاموسة كبيرة بعد تمارين الصباح يروح يشرب لبنها كله، وبعد تمارين المساء يشرب الباقي.

بقي أن نشير إلى أن حدوتة المسرحية مشوقة للطفل حيث تحمل لغزاً عن كيفية سرقة الفيل وهو بهذا الحجم وحمله من السارق، وعبور الأسوار كما ورد بالحوار (حاجة تجنن)، وسرقة البنك وأبوابه مغلقة أيضاً، وطرح حلولاً للغز والتفكير بها حتى الوصول لاكتشاف طريقة السرقة والمتسبب فيها، مع تقديم الفساد الإداري ودوره في عدم المتابعة، والتكاسل من خلال شخصية فارس كما ورد بالحوار:

- مش عاوز يفهم أن العمل أمانة، عاوز يقبض المرتب من غير شغل، يا دوب بيمضي ويروح!

والمسرحية كما سبق بها عدد من القيم في إطار التنويع حتى الملمح السياسي الدولي في محاولة تفسير اللغز:

- عمران: أكيد واحد من أميركا هوه اللى سرقة.

- فارس: وهي أميركا ح تعمل إيه بالفيل؟

- عمران: زي ما همه عاوزين البترول العربي أكيد عينهم زاغت على الفيل العربي.

-----------------------------------------------------
المصدر :ميدل ايست أونلاين

الثلاثاء، 4 يوليو، 2017

جرجس شكري خارجاً «بملابس المسرح» إلى فضاء الثورة

مجلة الفنون المسرحية

جرجس شكري خارجاً «بملابس المسرح» إلى فضاء الثورة


نورا  أمين 

في كتابه الحائز جائزة الدولة التشجيعية، «الخروج بملابس المسرح» (الهيئة المصرية العامة للكتاب)، يتجاوز جرجس شكري المفهوم الشائع للنقد المسرحي كما اعتدناه في الأدبيات العربية. إنه يؤسس لكتابة نقدية جديدة تتمحور بالأساس حول الواقع لكن من منظور مسرحي. إنها تلك الكتابة التي تتعامل مع الوقائع اليومية والسياسية كمجال للفرجة وللتأويل المسرحي.
في «الخروج بملابس المسرح»، يتعرض جرجس شكري بالنقد والتحليل للعروض المسرحية التي ظهرت من 2011 إلى 2014، وهو عمل ينطوي على جهد ضخم في متابعة المشهد المسرحي بمجالاته كافة، مِن مسرح الدولة إلى مسرح القطاع الخاص إلى نشاط الهواة والمسرح المستقل. والأهم من هذا الجهد هو القدرة على الحفاظ على خط متصل في الرؤية والتحليل على مدار أربع سنوات من المشاهدة ومن الكم الهائل من العروض. لذلك فالعمل يتجاوز بكثير فكرة التجميع والرصد إلى فكرة التحليل والربط. ومن ثم يذهب الكاتب إلى تصنيف العروض المسرحية في علاقتها بموضوع الثورة المصرية في تلك الفترة، وينتهي تصنيفه إلى إدراج عدد كبير من العروض في خانة «مسرح الادعاء» الذي يريد أن ينتمي إلى الثورة في شكل متسرع ومُلفَّق: «ليأتي الناتج الطبيعي لأربع سنوات من العروض المتباينة فنياً، بعيداً من مسرح الثورة أو دراما الثورة أو حتى توثيق وقائع الثورة كما كنتُ أعتقد في البداية، بل مجموعة من المشاهد العشوائية، وهذا هو رد الفعل الطبيعي للصدمة التي أصابت المسرحيين بعد الثورة، (...) حيث اكتشف هؤلاء عجزهم وتأخرهم في فهم الواقع وصياغته مسرحياً، بعد أن عاشوا سنوات طويلة في مسرح زائف وكاذب، وفجأة حين أصبحوا أمام أفعال حقيقية، شعروا بالعجز، وراحوا يقلدون الواقع» (ص202).

نظرة نقدية
التحليل الذي يقدمه الكاتب لعدد لا بأس به من العروض التقليدية يستند إلى نظرة نقدية عميقة في العلاقة بين الممارسات المسرحية المصرية ومواضعاتها من ناحية، ومفهوم السلطة والثورة والتجديد من ناحية أخرى. من هنا تتبدى المشروعية الكاملة لتساؤله عن الكيفية التي يمكن بها أن يقدم مسرح السلطة عروضاً عن الثورة. كيف يمكن لمسرح إبداعه مكبَّل بالقيود- وتراثه يكاد يكون متماهياً مع السلطة والنظام إلى أبعد الحدود وعلى مدار عشرات السنين- أن يتحول بين عشية وضحاها ليكون هو نفسه مسرح الثورة؟! ويتجاوز هذا التساؤل المضمون الفني والخطاب الفكري والسياسي ليشمل بالضرورة كيفية صناعة العرض درامياً وجمالياته وأداءه التمثيلي. فتلك العناصر الفنية كان يجب أيضاً تثويرها. كان يجب المرور بثورة فنية ومعرفية ومسرحية داخل الوسط ذاته قبل أن يتم إنتاج أعمال عن الثورة. فكيف تنتج عملاً يفترض أنه عن الثورة بينما هو مصنوع داخل النسق المعرفي والإبداعي لتراث القهر والسلطة؟!
وعلى رغم أن نماذج العروض التي يطرحها الكاتب بوصفها أفلتت من فخ تراث السلطة، تكاد تعد على أصابع اليد الواحدة، إلا أنها تصلح كنموذج مضاد كي نتبين وجهة نظر شكري تفصيلياً في ما يراه مفقوداً عموماً، وموجوداً، عند ندرة من صناع المسرح. ويظل الإسهام الأكبر والفارق لجرجس شكري في هذا العمل هو النص الإبداعي الواقع خارج تحليله للعروض المسرحية. وأكاد أقول إن هذا النص العابر لصفحات الكتاب من شأنه أن يصنع عملاً مستقلاً لو تم تطويره مستقبلاً بحيث يحصل القارئ العربي على مرجع جديد في النظر إلى واقعه السياسي من منظور الفرجة. وحتى لو لم يطور جرجس شكري من أطروحته كي تتحول إلى نظرية مكتملة، فإن تعامله مع الوقائع السياسية ومشهدها في الفضاء العمومي المصري يظل نصاً إبداعياً بامتياز، وإن ظهر موزعاً بين فصول «الخروج بملابس المسرح».
إنه يعرض على القارئ الواقع السياسي على مدار أربع سنوات بطريقة مشهدية، فها هو يسرد علينا وقائع ميدان التحرير وحركة الجموع وأحداث أيام الجمعة المتتالية والخطب الرئاسية والتظاهرات والاحتجاجات وتفاصيل الموت والقتل والدهس والاستشهاد، وصولاً إلى عام 2014. إنه يؤرخ ليوميات الوطن، لكنه لا يفعل ذلك كله بمنطق القاص ولا بمنطق الحكاء أو الشاعر، إنما بمنطق الدراماتورغ. يتحول جرجس شكري من شخصية الناقد المسرحي الذي يحلل العروض وينقدها ويصنفها إلى شخصية الدراماتورغ صانع النص المسرحي، عندما يترك الواقع المسرحي جانباً وينتقل إلى مشهدية الواقع. يرتب جرجس/ الدراماتورغ المشهد ويصفه بلغة درامية ويجسد أمام أعيننا كقراء مشهدية حواسية كاملة هي نفسها واقعنا الذي عشناه لكن بعد أن تحول إلى كائن لغوي درامي. يمسرح جرجس وقائعنا كي يمنح– ربما- للمسرحيين أنفسهم محل النقد نصاً موازياً ملهماً لصناعة عروض جديدة أو لفهم ما ينقص عروضهم الثورية.

الواقع نصاً درامياً
بمهارته الفائقة في الكتابة وتمكنه من نواصي حرفتها، يرد لنا جرجس شكري ثورتنا وواقعنا السياسي كنص درامي بين دفتي كتاب، فيتحول هكذا بطريقة سحرية من كاتب «يتابع» بالنقد، إلى مبدع «يسبق» بصناعة النص. إنه يحيي تراثاً قديماً وسلوكاً إنسانياً– وعادة مصرية تدعمها لغة كاملة- من النظر إلى الواقع بوصفه «مفبركاً»، ومن النظر إلى الواقع السياسي في اعتباره تمثيلية، تلك التمثيلية التي هي بالأساس تظاهرة فرجوية قائمة على التواطؤ، وهي الطريقة نفسها التي يعرف بها المسرح نفسه من خلال المشاهد التي تتضمنها عروض كلاسيكية عن «المسرحية» أو التمثيلية» (كمشهد التمثيلية في مسرحية «هاملت» لشكسبير، ومثل العديد من عروض المسرح الشعبي والأراجوز التي يقوم فيها الأبطال بـ «تمثيلية» داخل المسرحية فيما يمكن تأويله كتعريف مرآوي). تمتلئ لغتنا وسلوكياتنا ونظرتنا للواقع وللسياسة بإشارات تخص المسرح والفرجة، أو على الأقل تخصهما باعتبارهما معادلين للنفاق وللكذب والادعاء والخداع. تتماهى «التمثيلية» الفنية مع «التمثيلية» التي نعيشها في موقف واقعية، ربما يختلف عنصر المهنية من حيث إن «الممثلين» في العرض مهنيون ويعملون علانية في هذا الحقل، بينما الآخرون أناس «يمثلون» كجزء من ممارساتهم الحياتية، يمثلون كطبيعة من طبائع هوياتهم المتلونة الملفقة. لكن جرجس شكري يتكئ على هذا التراث وعلى هذا المنظور– الاجتماعي أيضاً- لكي يقلبه، فهو يعرض لنا وقائعنا العامة- والمعروفة لنا سلفاً- بطريقة مسرحية، لا لكي يعرض زيفها بل ليفضح زيف المسرح المهني. إنه يتيح لنا النظر والفرجة على واقعنا بعيون مسرحية وثائقية، كشهادة حية ودرامية، لنكتشف بتلك العيون نفسها أن مسرحنا لم يصل إلى قامة تلك الدراما بصدقها ومشهديتها. حمل الواقع مكوناته الدرامية، مشهديته، فرجته، بينما انفصل المسرح عن ذلك كله ولم يفهمه.
الإنجاز الحقيقي لجرجس شكري في «الخروج بملابس المسرح» هو أنه صنع دراماتورجيا الثورة، وجعل من النقد المسرحي «سكريبتاً» مسرحياً. يفتح شكري أفق الممارسة النقدية لتتحول بدورها كتابة مسرحية إبداعية. إنه يعرض لنا نص المتفرج تعليقاً على واقعه. نص شكري ذاته كمتفرج لا يسعه سوى إعادة إنتاج واقعه كدراما. يتحول جرجس شكري الناقد إلى جرجس المتفرج صانع العرض في لبنته الأولى.

--------------------------------------------
المصدر : الحياة تجريبي 

الجمعة، 30 يونيو، 2017

الخيال في الفلسفة والأدب والمسرح

مجلة الفنون المسرحية

كتاب "الخيال في الفلسفة والأدب والمسرح "

عرض: عامر صباح 

اسم المؤلف / د. علي محمد هادي الربيعي
المطبعة / دار صفاء للطباعة والنشر والتوزيع ومؤسسة الصادق الثقافية 
شكل الخيال بوصفه نشاطاً عقلياً أهمية في فكر الإنسان، فبات مطمح كل نفس  تتطلع نحو العاطفة حتى ليصدق القول أن الإنسان يتميز بكونه يتخيل، وبدون  الخيال يكون من العسير إيقاظ العواطف.

 فالخيال قوة تنقل الإنسان من التعامل مع المعطى والسائد والمألوف إلى التعامل مع المتشكل بإرادته وما يطمح إليه ولا يمكن له أن يحققه على ارض الواقع. وهكذا يصبح العالم مع الخيال عالماً لمبدعه بعد أن كان عالماً قائماً بذاته وبعد أن كان خاماً متناثراً يصبح واقعاً مفيداً، بل يتجاوز الإنسان عبر الخيال الموضوعية المبالغة كي يحقق الصلة البينية والمتفاعلة بين الذات والموضوع ويكون كلاهما في حالة اعتماد متبادل وتضامن وجودي.
فالخيال يُعَدُ معبراً يمر عبره مفسرو العملية الإبداعية، بل راحوا يميزون من خلاله بين الفنان المبدع وغيره من العامة ممن لا يبدع فناً أو يشيد صرحاً معرفياً، وهذا ما أكده الشاعر بودلير بقوله: إن الصفة الأساسية التي يتصف بها الفنان هي الخيال. فالخيال في الفنون الجميلة هو سيد الملكات. فهو ضرورة من ضروريات إنتاج المنجز الفني عند مبدعه، بل يتجاوز هذه الحدود عندما يحسبه آخرون ضرورة من ضروريات التذوق  الجمالي وفهم معنى المنجز. فكل فن من الفنون يصعب فهم صوره المختلفة من دون   تخيل، فالتخيل يهب الحياة للجماد والحركة للسكون. ولهذا جاءت أعمال قسم من الفنانين والأدباء والشعراء وهي تحفل بشطحات الخيال الذي ترك على أعنته كما في أعمال (هوميروس Homere) و (دانتي Dante) و (ملتن Milton) و (كولردج Coleridge) وغيرهم.

الخيال في الخطاب الفلسفي
لقد آلى الفيلسوف على نفسه ملاحقة تجليات الطبيعة كلها وإخضاعها لمشروعه التأملي ومن ثم إيجاد العلل لذلك، فكان أن توقف أمام سيل كبير من القضايا ولعل من بين أهمها والتي شغلت باله طويلاً قضية (الخيال) بوصفه مفهوماً ظل عسيراً على الفهم عنده وشكّل واحدة من المعاني الغامضة لديه من حيث ماهيته وآليات اشتغاله. فجاهد في معرفته وكشف حجبه ومن ثم تفسير عدد من الفعاليات المصاحبة لهذا المفهوم مثل الحدس، الذاكرة، التوهم، الإبداع والخلق الفني، ومن ثم تقعيدها وسبر كنهها والاستفادة منها في البحث المعرفي الإنساني خصوصاً بعدما أيقن الفلاسفة أهمية الخيال في العملية الإبداعية عند الإنسان. ومن خلال الاستعراض القادم لمفهوم الخيال في الفكر  الفلسفي، سوف يتبدى جلياً أن بعض الآراء تربط الخيال باللاواقعي ربطاً محكماً حتى ليبدو هذا الربط وكأنه بحث بـ(الميتافيزياء). في حين نجد أطرافاً أخرى ترفض الخيالي لحساب الواقعي، مع العلم أن الواقعي ما كان بمسمياته إلا بفضل خيال ركب بفضل خيال غادر حدود السائد والمعيش والمعتاد كي ينعتق من هذا السور الذي شكل عقبة ابيستمولوجية، ويقدم للإنسان رؤى جديدة للواقع ليست محض انعكاس مادي آلي عن هذا الواقع، إنما هي رؤى تفهم واقعاً وتحاول عبر قدرتها الخلاقة أن تتخيل وتغاير وتخالف، كي تحول الواقع من واقع بذاته إلى واقع من اجل الإنسان. وبقدر ما تبقى ملكة الخيال قائمة بقدر ما يتغير الواقع ليس من حيث قدرة الإنسان على الفعل فيه وتغيير بنائه فحسب، إنما من حيث قدرته على فسح المجال أمام واقعيات جديدة هي في ابسط أشكالها فهم جديد للواقع. وهي واقعيات بقدر ما هي خيالات الإنسان التي كلما ذهبت ابعد كان الواقع واقعاً آخر. 
يعرف أرسطو الخيال على انه الحركة المتولدة عن الإحساس بالفعل ولما كان البصر هو حاسة الإنسان الرئيسة التي يستمد منها الخيال مادته لهذا اشتق أرسطو منها لفظ (فنطاسيا) أي الحس المشترك من النور، إذ بدون الضوء لا يمكن أن يتم إدراك البصر للمرئيات.
فيما لقي الخيال عند كانط تغييرا كبيرا في مفهومه، فلم يعد ضربا بسيطا من اللعب أو مجرد إحساس كما ذهب الفلاسفة الذين سبقوه بذلك، أو تعلقا على عالم أُعطِيَ للمرء من   قبل، إنما قد نأى عن هذين الوهمين وأصبح عنصرا يسهم إسهاما أصيلا في تكوين العالم، وانه لا غنى لأية قوة أخرى من قوى الإنسان عن  الخيال، وفي ذلك يقول: قلما وعى الناس قدر الخيال وخطره، أو يقول: أن ملكة الخيال ضرورة هامة وأساسية في جميع عمليات المعرفة.

الخيال في المذاهب الأدبية والفنية 
شكل عصر النهضة اللحظة الحقيقية لميلاد المذاهب، فأدب هذه الحقبة وفنها ينظر إليهما بوصفهما نمطين معينين من الإبداع، فقد تزحزحت أركان الجمود والركود التي لفت المنجز المعرفي الإنساني على العموم والنشاط الفني والأدبي على الخصوص، حيث شكلا بالمقارنة مع فن القرون الوسطى وما سبقها حركة مهمة إلى الأمام. فالقيم الجمالية والروحية التي خلفها الأدباء والفنانون في عصر النهضة مرتبطة عضوياً بتمثل ما هو دنيوي بالتأكيد على الإنسان وبإعادة الاعتبار لمشاعره وعواطفه بعد أن ظل طويلاً محروماً منها. فأضحى الإنسان في أدب النهضة وما تلاها معياراً لجميع الأشياء. ونظر الفنانون والأدباء إلى الواقع لا بوصفه انعكاساً مرتعشاً للروح الإلهية، بل بوصفه عالماً حقيقياً يعد أساساً للوجود البشري وميداناً لنشاطه وينبوعاً للمشاعر والمباهج الدنيوية.
لقد تباينت المذاهب في تأكيداتها ومجساتها التي اتكأت عليها ومرد ذلك إلى المتغيرات الزمانية والمكانية للمذاهب نفسها، الأمر الذي أدى إلى هيمنة موضوعات بعينها على كل مذهب دون سواها. ولعل غلبة موضوع أو مفهوم معين في مذهب محدد لا يشكل بالضرورة معياراً لتسيده أو هيمنته في مذهب آخر، لأن المذاهب في أصلها أشبه بالكائن الحي الذي يتغير في بنيته الفكرية والاجتماعية والبايولوجية مع تغير مراحل حياته وبيئته، ومن ثم فان لكل زمان ومكان مذهبا يتسق معه ويعكسه.
ينبثق الإبداع عند الكلاسيكيين من العقل والتفكير والذاكرة ويعتمد العاطفة أيضا التي لا ينكرونها أو يتجاهلونها، بل يرى الكلاسيكيون أن إرخاء العنان للعواطف يؤدي إلى الجموح والتطرف وعدم الاتزان لأن العواطف من وجهة نظرهم شخصية وفردية تختلف في أهميتها من شخص لآخر. وان أساس الجمال في المنجز الإبداعي من وجهة نظرهم يركن إلى العقل لأنه صالحا لكل زمان ومكان.
بيد طرق الرومانتيكيون آفاق الروح والميتافيزيقيا بجسارة وفي أملهم أن يستطيعوا إدراكهما وتمثلهما في سياق خطاب مكثف عن طريق الخيال والبصيرة الملهمة. فجعلوا الخيال الملكة الأولى لدى الإنسان وعدوها الملكة الخالقة القادرة على الوصول إلى الحقيقة. فهم قد ربطوا بين العقل والنظرة الآلية الكلاسيكية، وصار العقل عندهم يعتد بالفروق بين الأشياء والظواهر.
وأراد الواقعيون لخطابهم أن يكون له تماس مع الواقع الإنساني المعيش، وأن يرتكز إلى معطيات الواقع الموضوعي من حيث اجتماعية الإنسان والاستناد إليها لتكوين المنهج الفكري الذي ينطلق منه المزاول في نظرته إلى العالم، وان هذه الوضعية تتأتى من كون خطابهم يمثل الإحساس المتقدم من المسؤولية الاجتماعية، وانه من الضروري أن يستخدم في الميادين التي تخدم الإنسان.

الخيال في المسرح 
يؤكد دارسو الفن المسرحي ونقاده الخصائص النوعية للمسرح بوصفه نشاطاً تخيلياً متميزاً في طبيعته عن غيره من النشاطات الإنسانية لأنه فن مجازي يحاكي الواقع أو يستحدث صوراً ومواقف متخيلة لها تماس مباشر مع الواقع، وانطلاقاً من هذا التوكيد يحاول الدارسون النفاذ في نسيج الخطاب المسرحي ومن ثم تأمله بوصفه بنية من العلاقات المتشابكة الدالة التي يكشف تفاعلها عن المعنى المستتر في بنية الخطاب، كما يشير إلى طريقته المتميزة في إثراء المتلقي وتعميق وعيه بنفسه وخبراته بالواقع. ومن هذه الزاوية تظهر أهمية الصورة الفنية في خطاب المسرحيين (كاتب، مخرج، ممثل، مصمم إضاءة، مصمم أزياء، مصمم   مناظر، مصمم موسيقى …) فهي وسيلة كل واحد منهم وموقفه من  المسرحية، كما أن الصورة بتجلياتها المتخيلة أحد المعايير المهمة في الحكم على أصالة التجربة المسرحية لأنها تعبير وليس محاكاة دائماً، وان خيال المسرحي هو أساس هذا التعبير لهذا يحتوي على خلق لواقع جديد يعبر عن خيالاته.
إن نوعية الخيال وإمكانياته وفاعليته في الخطاب المسرحي هو ما يميز عمل المسرحي المبدع عن غيره، كما أن الحكم على تقبل الخطاب يستند إلى مبدأ العمق الجمالي الخيالي الذي يعبر عن تقص كاشف واستجابة معيارية مركزة لطبيعة تلك الأوجه من الخطاب. فالخيال ليس بالطاقة الهينة عند المسرحي، بل هو اعمق من أبعاد العقل والفهم في دنيا الفكر والروح، وهو اشد دقة ونعومة من كل طاقات الإبداع الفني. فلا تنفصل قيمة المسرحي الخاصة عن قدرته الخيالية التي تمكنه من التوفيق بين العناصر التي تجعله يكتشف بينها علاقات مستحدثة، وكأن قيمة المسرحي وأصالته ليست إلا هذه الخاصية. وعادة ما يوصف إبداع المسرحي على أساس قدرته التخيلية المتميزة، أو يذهب المتخصصون إلى القول أنّ خيال المسرحي هو الذي يمكنه من خلق الصورة المسرحية ونسجها من معطيات الواقع، غير انه يتجاوز حدود المعطيات ويعيد تشكيلها سعياً وراء تقديم رؤية جديدة متميزة للواقع نفسه.
أخيراً نبارك جهد الربيعي المتميز في تأليف هذا الكتاب الذي توزع معرفيا في صنوف الفلسفة والأدب والمسرح، كاشفا ومدللا على عوالم الخيال في هذه الصنوف الإبداعية، نتمنى له مزيدا من الألق والاستمرار في مشواره الإبداعي الثر. 

----------------------------------------------------
المصدر : اوراق المدى   

الخميس، 22 يونيو، 2017

وليم الرائع.... اكتشاف جديد لشكسبير في كتاب عن سيرته..

مجلة الفنون المسرحية

 وليم الرائع.... اكتشاف جديد لشكسبير في كتاب عن سيرته..


ترجمة: عدوية الهلالي 

عن دار فلاماريون الفرنسية للنشر، صدرت ترجمة عن الانكليزية لكتاب (وليم الرائع) لستيفن غرينبلات قامت بترجمتها ماري آن دوبيرو في 488 صفحة..
يتناول الكتاب سيرة حياة الكاتب الدرامي الانكليزي الشهير وليم شكسبير ومصيره ونبذة عن أعماله..اطلق عليه غرينبلات عنوان (شكسبير...كيف اصبح شكسبير؟)


 اما الترجمة الجديدة فحملت عنوان (وليم الرائع)..يقول غرينبلات في كتابه"هدفي هو اكتشاف الرجل الذي كتب الأعمال الأكثر أصالة خلال القرون الأخيرة، فقد يكون الرجل معروفا لدينا عبر الآثار التي تركها لنا في الوثائق الرسمية لعصره، لكني حاولت التجوال من جديد في المسالك الخفية لحياته وفنه"...وهكذا ضم الكتاب وثائق ووصايا دقيقة وقوائم بأسماء الممثلين وصورا حقيقية..ويعتمد عمل غرينبلات، وهو أستاذ في الأدب في جامعة هارفارد، على دراسة الأحداث التاريخية بالعلاقة مع أحداث العصر الذي يعيش فيه الكاتب مع محاولة تحليل أعماله والظروف التي تحيط به وتقوده الى مصيره..
ويعرض لنا كتاب (وليم الرائع) صخب شوارع لندن وما فيها من عنف ومشاهد رائعة تثير الإعجاب كما يتعقب آثار المعاني السامية التي تحفل بها مسرحيات وقصائد شكسبير..تلك السوناتات التي ستصبح فيما بعد(صناديق لأسرار الكاتب وخفايا عصره)...لقد ترك شكسبير آثاره في مسرحياته التاريخية التراجيدية منها والكوميدية التي تحوي كل شيء ولديها كل شيء لتقوله..
استند غرينبلات في كتابه على أحاسيسه الخاصة كأستاذ جامعي من عصرنا مفتون بالقوة والبراعة المذهلة للكتابة الشكسبيرية التي تنبع من التجارب والخبرات التي خاضها شكسبير شخصيا بجسده وروحه..
(وليم الرائع) هو كتاب ممتع وطريف ويمكن قراءته بسهولة طالما يتعلق بلوحات عصره المرسومة بإتقان لكنه يتضمن ايضا البحث والتحليل فضلا عن وجود شيء ما مثير ومقلق في حياة وليم شكسبير كرحلته الى ستراتفورد لدى غزو لندن وتأثير والده عليه...كان وليم من الأعيان، وكان كاثوليكيا في عالم بروتستاني...تزوج من آن هاثواي وأنجبت له التوأمين جوديث وهامنت، لكنه فجع بوفاة الصبي المبكرة في سن الحادية عشرة..كان متعلقا بابنته سوزانا وفي أيامه الأخيرة حاصره الإفلاس وعاش ببساطة وزهد...
لقد تعقب غرينبلات كل هذا كما تعقب آثار الكاتب العملاق في مسرحياته وقصائده فهو رجل ذو وضوح شديد ويمكنه ان يشير ببساطة الى حياته في أعماله كما حدث حين كتب (هامنت في هاملت) بعد عدة سنوات من وفاة الطفل...يمكننا اذن ان نتبع غرينبلات في كل مكان لأن خياله هو الذي يقود قلمه ولديه صدق ونزاهة في استعادة أحداث حياة كاتبه الأثير والبحث عنها في أعماله فهو قادر على جعل شكسبير اكثر حيوية والى الأبد...

------------------------------------------------
المصدر : ملحق اوراق المدى 

الأربعاء، 21 يونيو، 2017

كتاب مختارات من مسرح أمريكا اللاتينية (ثلاث مسرحيات)

مجلة الفنون المسرحية

كتاب مختارات من مسرح أمريكا اللاتينية (ثلاث مسرحيات)

الكتاب من تأليف أغوستين كوثاني و خابيير بياوروتيا و بيرخيليو بنييرا 
وترجمة محمود فكري ومراجعة هالة عواد   وهذا الكتاب يتضمن عرضًا لثلاث مسرحيات من ثلاث دول بأمريكا اللاتينية هى: كوبا، والأرجنتين، والمكسيك. المسرحية الأولى لبيرخيليو بنييرا بعنوان: "هواء بارد"، ويعكس الكاتب فيها الأحوال الاقتصادية التى كان يعانى منها المجتمع الكوبى فى فترة ما قبل الثورة، والمسرحية الثانية للكاتب الأرجنتينى أغوستين كوثانى: "رطل من اللحم"، وهى مستوحاة من مسرحية تاجر البندقية للأديب ويليم شكسبير، وتدور أحداثها حول قضية الربا والمرابين، أما المسرحية الثالثة: "اختصر من فضلك" لخابيير بيآوروتيا، فيعتمد الكاتب فيها على الرمز لمعالجة قضية النفاق الاجتماعى، والتشدق بأفكار بعيدة كل البعد عن الممارسات الفعلية

السبت، 17 يونيو، 2017

‘‘المسرح الشرطي- سر اللعبة المسرحية‘‘ كتاب جديد لمؤيد حمزة

مجلة الفنون المسرحية

"المسرح الشرطي- سر اللعبة المسرحية" كتاب جديد لمؤيد حمزة

سوسن مكحل

  يتناول كتاب "المسرح الشرطي- سر اللعبة المسرحية " وفق الدكتور مؤيد حمزة، نشأة المسرح الشرطي، ودور علم الفيسيولوجيا في الإيحاء لمايرهولد بالشرطية المسرحية في وقت كان يبحث فيه عن منهج مسرحي يسعى لتوظيف خيال المتفرج فيما أسماه "لعبة مسرحية" لا تقتصر على الممثل الذي يلعب دوره فحسب، بل ويشترك بها المتفرج بتفعيل خياله. 
ويضيف حمزة، إن مفهوم "الدراماتورجيا" كثيرا ما كان يتناوله مايرهولد في تجاربه مع ستانسلافسكي في مسرح الفن وفي الاستديو، وأثر ذلك على بلورة مفهوم المسرح الشرطي إلى تطبيقات فكرة المسرح الشرطي في التأليف والبنية المشهدية والتمثيل.كما ويتناول الكتاب، كما يشير حمزة، الى مقارنات جديدة بين مايرهولد وبريشت مستعرضاً حلقات الوصل بين الرائدين المسرحيين، لينتقل إلى استعراض البيوميكانيك عند مايرهولد، وفن الغروتسك ودوره في المسرح الشرطي ومنهج مايرهولد.
ويقوم هذا الكتاب بتتبع مسار المسرح الشرطي في تجارب مايرهولد، وأبرز المسرحيين الذين أسهموا أو تأثروا به، كما ويقدم مجموعة من الدراسات العلمية في مجالات متنوعة للبحث عن آراء مايرهولد حول المسرح الشرطي واختبارها، وبالتالي السعي لاستكشاف ما أسماه مايرهولد "سر اللعبة المسرحية".
الكتاب يقع في 215 صفحة، صمم الغلاف الفنان بسام حمدان، وصدر عن مختبر دراماتورجيا 21، وهو مختبر مختص بفنون المسرح، يسعى لنشر الثقافة المسرحية واختبارها، وبيان خصوصيتها في مختلف المجتمعات الإنسانية، بهدف إزالة سوء الفهم وتعزيز احترام الآخر والمختلف كطريق لإنشاء حالات من التواصل، بدون أي هدف ربحي من وراء منشوراته أو نشاطاته. وتقرر أن يعلن عن انطلاق المختبر بشكل عملي من خلال إطلاق الكتاب الأول لمؤسسه ومؤلف الكتاب. 
المؤلف مؤيد حمزة دكتور في الفنون المسرحية من الأردن، يعتبر هذا الكتاب الأول الذي يؤلفه ويقدمه للمهتمين بعد خبرات تجاوزت الـ15 عاما من الحياة الأكاديمية في مجال تدريس الفنون المسرحية (التمثيل والإخراج).
وحصل على الدكتوراه في الفنون المسرحية من الجامعة الوطنية للفنون في مولدافيا العام 2001، وقد أهدى كتابه الحالي إلى أستاذه المشرف على مرحلة الدكتوراه أبوستل فنيامين (فنان الشعب) المخرج والممثل والبروفيسور الجامعي.

---------------------------------------------------
المصدر : جريدة الغد 

الأربعاء، 14 يونيو، 2017

لابد من حوار لتنضج الفكرة.. قراءة في كتاب "حوارات في المسرح العربي" لعبدالجبار خمران..

توقيع كتاب "الاداء السينمائي للممثل في العرض المسرحي"

السبت، 10 يونيو، 2017

صدور مسرحية «الطريق إلى قانا» لجلال خوري منارة المسرح اللبناني

مجلة الفنون المسرحية

صدور مسرحية «الطريق إلى قانا» لجلال خوري منارة المسرح اللبناني

*د. فَرهاد رجبي

صدرت أخيراً في إيران الترجمة الفارسية لمسرحية «الطريق إلى قانا». يُعتبر جلال خوري من الكتّاب الذين يركّزون في مسرحياتهم على البنى الفكرية ويحاول إلقاء الضوء على هذه البنى مع التركيز على الحوار والمنطق

المسرحية «الطريق إلى قانا» للمخرج والكاتب المسرحي اللبناني جلال خوري )، ترجمتها الدكتورة فاطمة برجكاني الحائزة دكتوراه في المسرح من «معهد الدراسات المسرحية والسمعية المرئية والسينمائية» في «جامعة القديس يوسف» ودكتوراه في اللغة العربية وآدابها من «جامعة بيروت العربية».

صدرت الترجمة عن «دار نشر طنين» في طهران بعنوان «راهِ قانا».
تظهر أهمّيّة عمل المترجِمة في أوجه عدة، أوّلها أنّ الناطقين باللغة الفارسية يكتشفون الأفكار القيّمة لكاتب قدير في مجال النصّ المسرحي، ويتعرّفون إلى التجربة المميّزة الموجودة في المسرح العربي. وكون المسرحية باللغة العربية العامية بمعظمها، إلى جانب اللغة الفصحى، فذلك يزيد من أهميّة جهود المترجمة.
لهذه الأسباب، وتقديراً لخالق الأثر المسرحي هذا وجهود الترجمة، نحاول كتابة أسطر عن العمل مع التأكيد على الأسس الدلالية للمسرحية.
العقل الانساني هو الذي يكشف عن خفايا الأمور محاولاً إظهار الحقيقة. ويتّخذ العقل لذلك وسائل مختلفة كتحكيم المنطق وطريق الحوار المجدي. يبدو أنّ مسرحية «الطريق إلى قانا» في أحد وجوهها تُعتبر مشهداً نرى فيه صراع العقل للوصول إلى الحقيقة. من جانب آخر، يمكن دراسة هذا الأثر من زاوية البعد المعرفي الإبستمولوجي، من أجل الحصول على نظرية ماهيّة المعرفة وطرق الوصول إليها من مسير الفلسفة، التي تنسجم مع حوارات هذا العمل المسرحي.
يُعتبر جلال خوري من الكتّاب الذين يركّزون في مسرحياتهم على البنى الفكرية. يحاول إلقاء الضوء على هذه البنى مع التركيز على الحوار والمنطق. والأمر الآخَر الذي يدفعنا إلى التأمّل هو أنّ الكاتب يأخذ الإحساس في الاعتبار إلى جانب الفكر. وهكذا يستوحي الكاتب من الواقع والمشاعر الإنسانية، ويستفيد في الوقت نفسه من الإمكانيات الفكاهية والنظرة الفلسفية والصوفية، ليجعل من مسرحيته مشهداً لبلورة الأفكار الإنسانية المتعالية.
من الميزات البارزة في هذا النصّ المزج بين ثقافات مختلفة، حيث تلتقي الحضارات الغربية والهندية والشرق أوسطية التي هي مناطق بعيدة عن بعضها جغرافياً، وتجد هذه الحضارات الثلاث فرصة الحوار من خلال النصّ.
إنّ «الرجل الأوّل» هو شخصية جاهدة من أجل الوصول إلى حقيقة الأشياء والتاريخ. والشخصية الثانية هي رجل من رواسب الأزمنة البعيدة، يحمل إرث التجربة الإنسانية على مرّ الأزمنة. أمّا الشخصية الثالثة «نانسي»، فهي قسّيسة أميركية تنتمي إلى الإنجيليين المحافظين، إلى جانب الشخصية الرابعة (براديب) أي زوج نانسي من أصل هندي الذي يظهر في صراع مع زوجته في سبيل بلوغ الحقيقة. تحدث الوقائع في الفترة المعاصرة في جنوب لبنان، إلا أنّ الخليط الزمني والجغرافي من المكوّنات الرئيسية للأحداث والشخصيات في المسرحية.
كما أنّ الشخصيّتين الرئيسيتين في المسرحية لا تحملان اسماً لتكونا ممثلَين للإنسان المطلق من دون أيّ حدود يرسمها اسم معيّن أو ثقافة معيّنة.

يُعتبر الوصول إلى الحقيقة أهمّ رسالة للأديان السماوية والبشرية عبر التاريخ، وحاول كلّ منها تحديد مسار يوصله إليها. وبطبيعة الحال، يؤمن أصحاب كلّ دين، بأنّهم على الطريق الأصحّ، مستلهمين في ذلك ما تلقّوه من تعاليم دينية. ومن الممكن إيجاد تحوّل في هذه المسيرة بمرور الزمن أو بناء على التفسيرات المتعدّدة. يدرك خوري هذه الحقيقة بشكل دقيق ويحاول في الحوار بين الرجلين أن يضع مبدأ التعرّف إلى الحقيقة ليس على أساس كلام الآخرين أو نقل أفكارهم المتناسب مع افتراضاتهم المسبقة، بل على أساس التلقّي الداخلي لكلّ إنسان.
في سبيل محاولات الوصول إلى الحقيقة، يمكن اعتبار عنصرَي الزمان والمكان في المسرحية من العناصر الرئيسة التي تأخذ أبعاداً فلسفية. الزمن يُعتبر ظاهرة واحدة، ومن غير الصحيح تقسيمه إلى الجديد والقديم: «الجديد يا معلمي عتيق ولو ظاهر وبريق».
كما أنّ من الميزات الأخرى البارزة في ما يتعلّق بمقولة الزمان، هو التشابك العجيب بين الأحداث التاريخية الأسطورية (كمنشأ المسيح والدور التاريخي لقانا) والتيّارات العالمية المعاصرة كسيطرة الإنجيليين المحافظين والقضية الفلسطينية والحروب والصراعات المعاصرة و.... إضافة إلى ذلك، يحاول المؤلِّف أن ينظر إلى عنصر المكان بشكل مطلق، لذلك لا يقيّد نفسه بتسمية الأماكن: «هالمطرح إطار... (يبحث في كلامه) رؤبة أسرار، كل واحد بيلاقي فيه الّي جايبو معو».
نستنتج من خلال البناء الدلالي العميق للمسرحية أنّ جلال خوري بإدراكه العميق لأهمّ الهواجس والتحديات الإنسانية، يعتبر معرفة الحقيقة وكيفية الحصول عليها أبرز محاولة فطرية للإنسان، الأمر الذي يشغل بال البشرية في الماضي والحاضر. هذه المحاولات وإن ظهرت بأشكال وأساليب مختلفة، إلاّ أنّها مشتركة في أنّها تشغل ذهن الإنسان الباحث عن الحقيقة.
فهنيئاً للقرّاء الإيرانيين بقراءتهم الممتعة لترجمة هذا العمل المسرحي، خاصّة أنّها جاءت مرفقة بالنصّ العربي للمسرحية، ممّا يزيد فرصة العمل العلمي الأكاديمي للمتخصّصين وفقاً للغتين العربية (الفصحى والعامية اللبنانية) والفارسية.

* أستاذ مشارك في «جامعة گیلان» (إيران)

---------------------------------------------------
المصدر :  الأخبار 

الأربعاء، 7 يونيو، 2017

كتاب "المسرح والفلسفة "تأليف د. أحمد الطوالة

الثلاثاء، 6 يونيو، 2017

«المسرح القصير».. من ثوابت أرسطو إلى شريحة الحياة

مجلة الفنون المسرحية

«المسرح القصير».. من ثوابت أرسطو إلى شريحة الحياة

زينب أبو سيدو

هل يمكن عرض مسرحية مدتها ربع ساعة أو أقل؟ خصوصا في عصر السرعة والمدونات القصيرة «تويتر» واللقطات العابرة المعبرة، كثيرا ما تترك الفواصل الساخرة التي تقدم في البارات والمقاهي، أثرا كبيرا، فالهزل يتحول الى فرصة في غاية الأهمية لهدم شيء كبير، والضحك أصبح السلاح الوحيد في مواجهة الضغوط التي يعاني منها الجميع، ولا مجال للحديث عنها بجدية وبإسهاب، فالوقت في غاية الضيق، ولا بد من التركيز الشديد على الكلمات والفعل، حيث يتحول المشهد الى قنبلة في غفلة من الجميع، فيتفاعلون معها بعمق.
وكيف يستقبل المشاهد المسرحية القصيرة؟ بهذا السؤال وغيره من الاسئلة المهمة، يفتتح الكاتب السوري، منتخب صقر، دراسته حول «المسرح القصير» وهو عنوان الكتاب الصادر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، سلسلة المسرح العالمية، عدد (سبتمبر - نوفمبر 2015) في 259 صفحة، موردا اربعة امثلة من مسرحيات اوروبية ترجمها، اثنتين للفرنسي فيليب منيانا، واخرى للسويسري هيرفي بلوتش والرابعة لجان لوك لاغارس.
يستعرض الكاتب افكار وبدايات هذا الشكل المسرحي والظروف التي اوجدته كطريقة مغايرة للتعبير المسرحي، فمع نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين دخلت اوروبا مرحلة ازمة الانسانية الاوروبية، كما اطلق عليها بعض الفلاسفة، وراح المشتغلون في الفن يبحثون عن روح جديدة للاشكال الفنية، ومنها المسرح الذي كان عليه ان يتبع «ذوق وحاجات روح العصر الحديث»، بحسب تعبير الكاتب المسرحي السويدي اوغست ستريندبرغ.
وهنا بدأ البحث كالعادة بتراث المسرح، والاشكال الغريبة فيه، فاسترعت الانتباه الاشكال المسرحية القصيرة التي ظهرت احيانا في اوروبا، كالكوميديا الهزلية التي كانت تعرض في المهرجانات والاسواق الشعبية في القرون الوسطى، والمسرحيات القصيرة في نصوص الاديب الروسي انطون تشيخوف الذي حول العديد من نصوصه القصصية القصيرة الى نصوص مسرحية.
هذا النوع من المسرحيات القصيرة بدأ يعرض على الخشبة، ثم سرعان ما تأكد حضوره تحت مسمى المسرح القصير او مسرح الحبكة الواحدة، ليتطور الى تشكيلات اخرى منها السكيتش، اضافة الى تركيزه على التكثيف والابتعاد عن الذهنية، مهتما بالتشويق والاثارة تماشيا مع روح العصر.
في هذا النوع من المسرح لا يوجد حدث محدد بل هو مشاهد منفصلة ومأخوذة من الحياة الواقعية، وخروج كامل على قواعد المسرح الكلاسيكي.

يؤكد الكاتب انه قبل نهاية القرن العشرين بدأ الكتاب الشباب بالاهتمام بالمسرح القصير، وباتت المسرحية القصيرة، تماما كالفيلم القصير لا بد من المرور بها قبل كتابة المسرحيات الطويلة.
على مستوى المسرح العربي يعتبر الكاتب ان الفضل في كتابة المسرح القصير يعود الى توفيق الحكيم ويحيى حقي وخليل هنداوي، ثم سعد الله ونوس، والفريد فرج ووليد اخلاصي، والعديد من الاسماء الاخرى مثل عصام محفوظ، وعبدالغفار مكاوي، وشاكر السماوي، وعبدالكريم المناع وآخرين.

-----------------------------------------------------
المصدر : الأنباء 

الأحد، 4 يونيو، 2017

صدور عدد جديد من فصلية "المسرح"

مجلة الفنون المسرحية

السبت، 3 يونيو، 2017

صدور مسرحية "خيانة آينشتاين"عن سلسلة المسرح العالمي

الخميس، 1 يونيو، 2017

صدور طبعة ثانية من كتاب "ذكريات" لسيدة المسرح العربى سميحة أيوب

الجمعة، 26 مايو، 2017

فصل من كتاب "نظريات حديثة في الأداء المسرحي، من "ستنسلافسكي الى بوال" تأليف جان ميلنج وجرهام لي وترجمة إيمان حجازي

الخميس، 25 مايو، 2017

"المثاقفة بين العرب و أوروبا.. مسرح شكسبير نموذجاً" كتاب جديد للناقد اليمني هايل المذابي عن دار نور للنشر بألمانيا

الأربعاء، 24 مايو، 2017

قراءة في كتاب «مسرح الشمس» تأليف بياتريس بيكون فالين

مجلة الفنون المسرحية

قراءة في كتاب «مسرح الشمس» تأليف بياتريس بيكون فالين

محسن النصار 

مسرح الشمس الفرنسي اسست لوجوده.(اريان منوشكين) الفرنسية في آيار-1964 ، ونما وتطور واثبت وجوده بفرقة مسرح الشمس حيث قدمت الفرقة مجموعه من العروض المسرحية ورؤية اريان منوشكين في التسمية المسرح من ( ان المسرح مكان انطلاق لرؤية الاشياء رؤية اخرى ومكان ليس للاخفاء او الخفاء ) وهي تهدف لخدمة المسرح نفسه الذي ياخذ على عاتقه (لديها ) ان يكون صرخة مدويه رافضة للخطيئة في الواقع الانساني الملوث وبالتالي استنهاض انسانية الانسان وهي تريد تغيير الواقع عبر فهمه . ففي مسرح (منوشكين) نجد تعدد جنسيات الممثلين وهم ينتمون ل (35 ) جنسية ومن ثقافات متعددة .
وتقوم أعمالها الاخراجية على الأبداع الجماعي وهي تمنح الفرقة وقتا للتأمل والابتكار والاقتراح والتجريب فعروضها هي عبارة عن تاسيس جماعي تقوم هي باخراجه ، وبهذا يكون العمل الاخراجي معتمدا في مسرح الشمس على الخبرات والتجارب التي يمتلكها اعضاء فرقتها والعمل المسرحي هنا يتكون عبر التمارين التي تستغرق زمن اعداد العرض الا ان طريقتها لا تشمل منصة المسرح حسب بل يتعدى ذلك الجمهور الذي ياخذ دورا فاعلا قبل العرض وبعده لانها تريد منه التعايش مع كل تفاصيل العرض وفوق هذا تقدم للجمهور الطعام بيديها وبذلك فهي تهدف الى تحرير الجمهور وفق اقامة علاقة معه فهو ينتقل قبل العرض الى منصة التمثيل ويدخل غرف الممثلين لتزيل ما يسمى بجدار الوهم .لاتريد لهذا المسرح ان يكون بديلا عن الواقع ولا يشابه الواقع وتقول اريان منوشكين "اذا استطعنا الوصول الى نوع من التوازن يصدق فيه المشاهد ما يراه مع علمه انه مسرح نكون قد وصلنا الى حالة مثالية في العرض وهي تؤدي الى حالة من التوازن المثالي بين المسرح والواقع"
حاولت منوشكين الاستمرار بنهجها طوال اربعين عاما وتوظيفها للتقنيات المسرحية الذي شكل دعامة جمالية تثير متعة التلقي بمنح الشكل الفني اهمية بالغة تصل حد الابهار ليشعر المتلقي ازاءه بالتأثير الشعوري والجمالي من خلال الأستفادة من تجارب برشت وبيتر بروك وكروتوفسكي .
وتعدّ تجربة «مسرح الشمس» الفرنسي تجربة طليعية مؤثرة في المسرح العالمي. ولمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيسه، صدر عن دار «آكت سود» في باريس، كتاب فخم مرفق بصور ووثائق، عنوانه «مسرح الشمس»، أعدت نصوصه الباحثة الفرنسية بياتريس بيكون فالين، وهو شهادة مهمة عن المراحل التي قطعها المسرح والأسس الإبداعية والفكرية التي قام عليها منذ بداياته. تروي المخرجة ومؤسسة «مسرح الشمس» أريان منوشكين في هذا الكتاب الجميل، كيف عشقت فن المسرح وهي طالبة جامعية وقررت أن تهبه حياتها، وهذا ما دفعها الى تأسيس فرقة «مسرح الشمس» التي ما زالت الى اليوم تقدّم عروضاً استثنائية معتمدة على نصوص كتّاب كبار من بينهم شكسبير.
تقول أريان منوشكين إنّ والدها كان منتجاً سينمائياً من أصول روسية، وقد أرسلها الى جامعة أوكسفورد في بريطانيا لإكمال دراستها والتمكّن من اللغة الإنكليزية. وهناك، فوجئت بأن الجامعات الإنكليزية تضم فرقاً مسرحية ممتازة، وهذا ما لم يكن موجوداً على الإطلاق في فرنسا. انبهرت بما شاهدته من عروض، وهذا ما دفعها الى المشاركة في فرقتين مسرحيتين جامعيتين، الأولى تقدّم عروضاً حديثة، والثانية تركّز على التراث الكلاسيكي. في هاتين الفرقتين، عملت منوشكين كممثلة ومساعدة مخرج، كما عملت في إعداد الديكور والأزياء... وكانت تشعر بسعادة كبيرة، فقررت تكريس حياتها للمسرح لأنه مكان فريد يقوم على العمل الجماعي، ولا تشعر فيه أبداً أنك وحيد حتى لو قدمت عرضاً يقوم على ممثل واحد.
في تلك المرحلة أيضاً، التقت المخرج البريطاني الشهير كين لوش، وشاركت في إحدى مسرحياته. وبعد عودتها الى باريس لمتابعة دراستها في جامعة «السوربون»، طلبت منه أن يقدم لها النصائح التي ستساعدها حتى تتمكن من تأسيس فرقة مسرحية جامعية. فأرسل إليها رسالة طويلة فيها مجموعة من الاقتراحات والآراء، ومن أهمها «أنّ على المسرحي أن يعمل مع الناس ومن أجل الناس». بعد ذلك، قصدت أريان منوشكين حارس جامعة «السوربون»، وطلبت منه أن يعيرها قاعة فارغة تؤسس فيها مسرحها الجديد، فلبّى طلبها، وهذا الأمر من المستحيل أن يحصل اليوم مع التشدد في مراقبة حركة الطلاب وضرورة الحصول على تأشيرات من الإدارة لفتح أو إغلاق صالة. هكذا، وفي مثل هذه الأجواء، التقت مجموعة من الهواة في إطار جامعي، وقامت لاحقاً في منتصف الستينات من القرن الماضي، بتأسيس ما يعرف بـ «مسرح الشمس». في هذه المرحلة أيضاً، سافرت أريان منوشكين الى الدول الآسيوية حيث أمضت أكثر من عام، وبعد عودتها درست المسرح في معهد الممثل جاك لوكوك، وهو معهد مسرحي تأسس عام 1956 وما زال مستمراً الى اليوم. وعن تجربتها مع الممثل جاك لوكوك، تقول إنها تعلمت منه «أن الجسد هو القاعدة الأساسية لعمل الممثل، قبل الذاكرة والأداء والصوت والكلمات...».
يكشف لنا الكتاب الجديد أيضاً، كيف عثرت «فرقة الشمس»، عام 1970، على المكان الذي استقر فيه المسرح وما زال يقدم فيه عروضه حتى اليوم، ويعرف باسم «الكارتوشري»، وهو يقع في «غابة فينسان» بالقرب من باريس. وكان هذا المكان في الأصل ثكنة عسكرية هجرها الجيش الفرنسي، وعندما علمت أريان منوشكين بذلك قصدت هذه الثكنة المهجورة وقررت الاستقرار فيها مع الفرقة، ثم توجهت بعدها الى بلدية باريس حيث حصلت على إذن بإجراء تمرينات الفرقة في الثكنة التي جرى إعدادها وتجهيزها حتى تتلاءم مع هدفها الجديد. وبعد شهر، تمكنت الفرقة من تقديم عرضها الأول عند نهاية عام 1970، وكان بعنوان «1789»، وهو مستوحى من الثورة الفرنسية. وعلى رغم البرد الشديد، حضر الجمهور واستمر عرض هذا العمل الأول لمدة ستة أشهر.
اختار «مسرح الشمس»، منذ تأسيسه، مبدأ المشاركة الجماعية في الإنتاج والعمل كجمعية تعاونية قائمة على مبدأ المساواة بين مختلف أعضاء الفرقة. وتعتبر أريان منوشكين أنّ مسرحها نشأ وترعرع في الأجواء الثقافية التي تلت الحرب العالمية الثانية، وكانت متفائلة وعكست التطلع الى مجتمع أكثر ثقافة وعدلاً وأخوّة. ويتوقف الكتاب عند البعدين السياسي والأيديولوجي لهذا المسرح الذي أراد، منذ البداية، أن يكون مسرحاً شعبياً ويعبّر عن الواقع الاجتماعي بكل تعقيداته من أجل تجاوزه واستنهاضه والمساهمة، من خلال لغة سمعية وبصرية متينة، في تحريره من أشكال العبودية التي تكبّل البشر.
يتميز «مسرح الشمس» كما هو معروف، بانفتاحه على التقاليد الفنية في العالم أجمع، ومنها التقاليد المسرحية في الصين واليابان والهند، وهو يضم ممثلين من مختلف الجنسيات والثقافات (أكثر من ثلاثين جنسية) يمدّون الفرقة بتجاربهم وخبراتهم، ويعتمدون على التدريبات اليومية الارتجالية تحت إشراف المخرجة أريان منوشكين. نشير أخيراً، الى أن صدور الكتاب الجديد يتزامن مع استمرار عرض مسرحية «ماكبث» لوليام شكسبير على خشبة «الكارتوشري»، بعد أن قامت أريان منوشكين بترجمتها واقتباسها بما يتناسب مع الإطار المعاصر الذي اختارته المخرجة للتعبير عن هموم عصرها، والذي ينقل المشاهد من أجواء القرن السابع عشر الى القرن الحادي والعشرين.
ونجد التأثير الكبير للمسرح الملحمي لبرشت في مسرح الشمس من خلال التعامل مع الجمهور ومحاولة كسر الجدار الرابع لفسح المجال امام الممثل والمتلقي على حد سواء في اقامة علاقة فاعلة فيما بينهما ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل تعداه في فلسفة التغيير التي تبناها برشت نفسه وهي تتجه -اريان منوشكين- بذات الاتجاه الذي يبتغيه برشت ، وقد يكون الوضع السياسي والاجتماعي للاثنين هو الذي حدد افاق اتجاهاتهما الا ان عملية التغيير والتعامل مع الجمهور ارسى دعائمها برشت قبل منوشكين نفسها وعمل على اقامة تلك العلاقة اغلب المخرجين الذين مر ذكرهم مع اختلاف اساليب الطرح وشكل العرض الامر الذي دعاهم الى البحث عن اماكن بكر تخدم هذه العلاقة التي يجب ان تراعى بين الممثل والمخرج . وتظهر الاهمية الكبيرة لمسرح الشمس خلال ايجاد الرؤية الجديدة للمسرح الفرنسي ومحاولة اريان منوشكين وفرقتها من جعل مسرح الشمس ذو تأثير عالمي كون المسرح له تأثير كبير على الذاكرة الجمعية في المجتمع الأنساني .

السبت، 20 مايو، 2017

كتاب دراسة المسرح .. أبحاث ونصوص مسرحية معاصرة

مجلة الفنون المسرحية

كتاب دراسة المسرح .. أبحاث ونصوص مسرحية معاصرة

كتاب دراسة المسرح .. أبحاث ونصوص مسرحية معاصرة للباحث الأكاديمي والفنان المسرحي العراقي عباس عبد الغني الكتاب يقع في 150 صفحة من القطع الكبير صادر  عن دار المعرفة للنشر والتوزيع في المملكة المغربية- الرباط. ومن تقديم الناقد المصري الكبير سباعي السيد الذي تناول من خلاله التحليل التالي:

“في كتابه دراسة المسرح، يقدم الناقد والمخرج المسرحي الأستاذ عباس عبد الغني دراسة وافية للعناصر البنائية المكونة للدراما من الحبكة والشخصيات واللغة والفكرة، مستشهداً بنماذج من المسرح العالمي من شكسبير وابسن وبرخت وغيرهم.

 كما يقدم كاتبنا دراسة تحليلية للبنية الدرامية لنصوص عدد من كتاب المسرح العراقي مثل معد الجبوري و طارق فاضل و محمد عطا الله، حسين رحيم، مناقشاً اتساقها واختلافها عن  نظرية أرسطو في الشعر الدرامي.

وينتقل الباحث والمخرج عباس عبد الغني إلى دراسة توظيف لغات خشبة المسرح في التعبير عن الرؤى الإخراجية المختلفة في موضوعة أثيرة كالحب والكراهية، فيقدم لنا تحليلاً دقيقاً ومتعمقاً للوسائل التي يلجأ اليها الإخراج لتجسيد الرؤية الإيديولوجية والجمالية للمخرج، وذلك من خلال نماذج تطبيقية متعددة من المسرح العراقي المعاصر.

ويقدم لنا الكتاب مقارنة شائقة بين الرؤى الدرامية والإخراجية المختلفة  لأنتيجون من سوفوكليس فيما قبل الميلاد الى جان أنوي في القرن العشرين، وما بين المخرج الروسي ألكسندر تايروف والعراقيين سامي عبد الحميد، و عادل كريم وغيرهم.

ويتنقل بنا الكتاب عبر عدد من المباحث والفصول بين اشكاليات بحثية عديدة ومتنوعة ،  تتعلق بالحركة في المسرح، والمسرح التربوي، ومسرح جروتوفسكي الفقير.

يضم الكتاب، فضلاً عن الفصول النقدية النظرية والتطبيقية، مجموعة من النصوص المسرحية القصيرة التي أبدعها المؤلف، وعلى سبيل المثال يتحدث نص ست سنوات عن الواقع المرير الذي عاشه العراق ولا يزال،  من تمزق ودمار بسبب الاحتلال والانقسام الطائفي والعرقي، ويحلم بغد أفضل لعراق جديد قوي نحلم به، وتتجلى في هذه النصوص الأولوية التي تتمتع بها الصورة المسرحية التي سوف يعبر عنها المؤلف في بيانات ما أسماه “بالسينمسرح “أو الكيرودراما كما يطلق عليها في البيان الثاني. وذلك من خلال تجربته الإبداعية في توظيف السينما كمكون أساسي  في المسرح في مسرحيته انتقام هاملت.

ويقول المؤلف ان (السينمسرح) تؤطر الرؤى المسرحية بديكور سينمائي له فضاءه اللامحدود تجعل من وعي المخرج اثيراً واعياً وواسع المساحة فغرق (اوفيليا) في (انتقام هام..لت) تم تصويره سينمائياً ليخدم الرؤية البصرية للعرض بدل ان يلقى على لسان راوي ينقل الحدث سردياً فلا تجعل من المستلم- المتلقي- في تجاوب تام مع الدراما لكن التجاوب الأيجابي يكون بصرياً وهنا تجعل الكيرودراما المتلقي يستلم الحدث بحاستين سمعية وبصرية .

وعلى صعيد التمثيل- يضيف المؤلف – تمنح (الكيرودراما) الممثل جانبا اكثر ثراءً في الحركة عبر تجلي السينمسرح لحركته بتنسيق وإيقاع وتوازن وحيوية. وقد صاغ المخرج في (انتقام هام..لت) تمارينه بعد دراسة عميقة للمدارس المسرحية العريقة في العالم بدءاً من المسرح الإغريقي ومسرح شكسبير والمسرح الإسباني وصولاً إلى المسارح اليابانية وتقاليد الكوميديا ديل آرتي وذلك من أجل تقوية مهارات  ممثليه  الجسدية والإيقاعية.

المشاركة في المواقع الأجتماعية

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption