أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الخميس، 11 يونيو 2015

إسرائيل تعلن الحرب على مسرحية «الزمن الموازي»

مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني


 «أعطني مسرحا أعطيك شعبا عظيما»، قال الإغريق قبل قرون عديدة. وما زال المسرح يحتفظ بسحره وقوة تأثيره ولذا تسعى السلطات الإسرائيلية اليوم لملاحقة كلمته حينما يتحدث بالوجع والأمل الفلسطينيين.
كما كان متوقعا أقدام وزير التعليم رئيس حزب «البيت اليهودي» نفتالي بينيت بإخراج مسرحية «الزمن الموازي» من سلة الفعاليات الفنية التي تشارك وزارته في دعمها. 
وما زالت بلدية حيفا توقف دعم مسرح «الميدان» في المدينة لعرضه مسرحية «الزمن الموازي» التي ألفها الأسير وليد دقة المستوحاة من تجربته في أسر مستمر منذ 30 عاما.
دقة من مدينة باقة الغربية داخل أراضي 48 حكم بالسجن مدى الحياة بعد إدانته بقتل جندي إسرائيلي عام ،1984 وفي مسرحيته «الزمن الموازي» يتحدث عن أسير يحلم بالزواج وإنجاب الأطفال والتعلم بالجامعة. 
وجاء قرار الوزير رغم أن لجنة فنية قررت عدم إخراج «الزمن الموازي» من سلة الفعاليات المدعومة من قبل الوزارة لأنها تخلو من رسائل تحض على العنف أو الكراهية.
وقرر بينيت دعوة رئيس اللجنة الفنية في وزارته د. بلها بلوم لـ «استيضاح» بعد قرار اللجنة المذكور. وفي بيانه تابع متجاهلا الرسالة الفنية الإنسانية بالمسرحية مثلما تجاهل دافعي الضرائب من فلسطينيي الداخل «أرغب أن أكون حادا وواضحا: لن يمول مواطنو إسرائيل عملا مسرحيا متسامحا حيال قاتلي جنود ويحولهم لأبطال فهذا عمل غير تربوي».
وعلى غرار بلدية حيفا كررت وزيرة الثقافة ميري ريغف (ليكود) موقفها بتجميد دعم وزارتها لكل فعالية فنية تعادي إسرائيل. وحملت على مسرح الميدان في حيفا وعلى فنان عربي رفض المشاركة في عرض مسرحية داخل مستوطنة.
كما أبلغ مسرح حيفا المجلس الإقليمي لمستوطنات غور الأردن عن إلغاء مسرحية «بوميرنغ» نتيجة قرار الفنان العربي نورمان عيسى من يافا داخل أراضي 48 عن اعتذاره لرفضه المشاركة بعمل فني في مستوطنة.
وكانت ريغف قد هددت أيضا في حسابها على الفيسبوك أنه بحال عدم تراجع نورمان عيسى عن قراره فإنها ستعيد النظر في دعم وزارته لمسرح «الميناء» للأطفال الذي يديره في يافا.
وخلال مهرجان السينما في الجنوب كررت ريغف تصريحاتها الشعبوية بقولها أن وزارتها لن تدعم أي عمل يمس إسرائيل ويسود صفتحها.
لكن عددا كبيرا من الطلاب في كلية سابير التي استضافت المهرجان احتجوا بالصفير على أقوالها مقابل أغلبية صفقت لها.
ويحظى قرار وزير التعليم بدعم عضو الكنيست من المعارضة إيتسيك شمولي (المعسكر الصهيوني) الذي قال لموقع «واينت» أمس إن قرار الوزير سليم ومحق.
وحاول تعليل تأييده لقرار اعتبرته أوساط إسرائيلية متنورة، فاشيا بالقول إن حرية التعبير لا يمكن أن تكون ملجأ لفقدان الصواب إذ يسمح للدولة بألا تطلق رصاصة على رأسها. وتابع «من يرغب مثل هذه المسرحية فعليه أن يفعل ذلك دون مساعدة الدولة».
في المقابل انتقدت بعض الأوساط الإسرائيلية قراري وزيري الثقافة والتعليم واعتبرت إجراءاتهما ملاحقة سياسية واستبدادا ومحاولة لإخضاع الفن للسياسة القومية المتشددة ضيقة الأفق.
وقالت صحيفة «هآرتس» في افتتاحيتها أمس إن المواقف الظلامية الصادرة عن ريغف وبينيت ينبغي فهمها على خلفية دعوات صدرت عن فنانين إسرائيليين في السنوات الأخيرة لعدم المشاركة في أعمال فنية تعرض في المستوطنات. واعتبرت «هآرتس» أن إسرائيل بذلك مصممة على سياسات الاحتلال والاستيطان وتقضم بذاتها باعتراف العالم بها دولة طبيعية.
وتعقيبا على الحملة الإسرائيلية على مسرح الميدان أوضح منتج ومخرج «الزمن الموازي» بشار مرقس أن إسرائيل ليست دولة ديمقراطية مستخفا بمن انتقد المسرحية دون مشاهدتها.
لكن قرارات الوزارتين وبلدية حيفا لا يفاجئ مرقس الذي قال لـ “القدس العربي» إن شيئا لا يدهشه في إسرائيل وأن ما يجري يذكّره أين يقيم اليوم. وأكد أن مهاجمة عمل فني إنساني ومعاقبة القيمين عليه يعكس تغلغل التوجهات الفاشية في إسرائيل.
من جانبها قالت القائمة المشتركة في بيان معقبة إن «بينت وريغف يمتطيان موجة شعبوية عنصرية رخيصة ستؤدي لدمار الحيز الثقافي والفني في البلاد». وورد في البيان:» أن بينت وريغف فشلا في إدارة الوزارات بشكل رسمي ولم يتورعا عن لجم نزعاتهم الايدلويوجية اليمينية المتطرفة، التي تجلت هذه المرة في سيناريو ابتزاز وترهيب وتكميم أفواه، للمس بحرية الابداع والفن والثقافة وبحرمان الأولاد والتلاميذ من حق مشاهدة منتوجات ومسرحيات تجسد تراثهم وثقافتهم العربية الفلسطينية».
وأشارت القائمة إلى أن ريغف قالت عبر صفحتها على الفيسبوك وفي مقابلات مع وسائل الاعلام إن «التعايش لا ينتهي في تل أبيب- يافا»، ولكن غاب عنها أنه في المكان الذي تنتهي فيه حرية التعبير والثقافة والتعايش غير القائم أصلا، يبدأ الاحتلال. وأكدت أن تعامل الوزيرين العنصري مع الفنان عيسى أو أي فنان عربي عبارة عن سياسة ترويض، لإخضاع الفنانين لكل توجيه يخرج من مكاتبهم. واضافت إن «بينتوريغف يرفضان إجراء حوار مع عالم الثقافة والفن، بل يريدان إسكاته ويحاولون بشتى الوسائل ترسيم حدود المشهد الثقافي من خلال تدمير كل ذكر لحرية الرأي والتعبير».
واستنكرت فعاليات ثقافية وفنية وسياسية فلسطينية الإجراءات الإسرائيلية. ومن المرجح أن تواصل مساعيها القضائية وغيرها لوقفها. لكن يبدو أن ريغف وبينيت يسيران على خطى وزيرة الثقافة السابقة ليمور لفنات في معاداتها لكل فن ينتقد ممارسات الاحتلال. هذان الوزيران ليسا حالة شاذة بل مرآة تعكس توجهات الحكومة العنصرية التي لم يتردد رئيسها بنيامين نتنياهو بالتحريض على المواطنين العرب وتهويش اليهود عليهم خلال يوم الانتخابات العامة في آذار/ مارس. وإزاء الحملات العنصرية الرسمية والشعبية في إسرائيل على كل ما هو فلسطيني ومحاولة شيطنته في ظل حكومة توجهاتها عدوانية خطيرة يخشى أن تمارس بعض أوساط الثقافة والفن داخل أراضي 48 نوعا من الرقابة الذاتية تحاشيا للصدام مع حكومة إسرائيلية مجنونة. وتبقى العصامية الطريق الأفضل لاستمرار مسيرة الفن والثقافة الحيوية للهوية الفلسطينية في الداخل وهذا يعني الاعتماد أكثر على الذات وعدم إيداع بيضاتها في سلة وزيرة ثقافة يخجل الكثير من الإسرائيليين من توجهاتها السوقية البلطجية.

وديع عواودة - الناصرة ـ القدس العربي

0 التعليقات:

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption