سلطان القاسمي يعتمد 900 ألف درهم للموسم المسرحي الجديد
مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني

الشارقة - الخليج
اعتمد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الموازنة الجديدة للموسم المسرحي للعام الجاري، الدورة الحادية عشرة، بمبلغ تسعمئة ألف درهم، ويحظى المسرح دائما برعاية كريمة من سموه مادياً ومعنوياً و ذلك من أجل تأسيس قاعدة مسرحية فاعلة وذات شأن في الإمارات.
وقال عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة «إن الدعم المادي والمعنوي الدائم من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة، يفعّل حالة من الاستمرارية المسرحية من خلال عطاء الفنانين والفرق المشاركة، حيث نتج عنه تقديم موسم مسرحي تستقطب عروضه الجمهور ويؤسس لمسرح جماهيري بذائقة فنية عالية»، وأضاف أن الإقبال الجماهيري الكبير الذي يحظى به الموسم المسرحي يدل على نجاحه وتناميه الدائم، كما أن المسرحيين وما يقدمونه بحماسهم وتفانيهم لبذل المزيد من الجهد والعطاء المسرحي قد أسهم في تشكيل الوعي بأهمية المسرح.
من جانبه أعرب إسماعيل عبدالله رئيس جمعية المسرحيين عن شكره وامتنانه على المكرمة السنوية التي يقدمها صاحب السمو حاكم الشارقة، قائلاً :«نحن سعداء باستمرارية هذا الموسم والنجاحات والمكاسب التي تحققت على الأرض بوصول الموسم المسرحي إلى الدورة الحادية عشرة، ولم يكن ليكتب له التميز لولا الدعم السخي والرعاية الكريمة من صاحب السمو حاكم الشارقة، والذي خلق مناخات ملائمة و أرضاً خصبة يقدم فيها المسرحيون إبداعاتهم في مختلف إمارات و مدن الدولة، لذلك نسعى في جمعية المسرحيين ومن خلال هذا الدعم المعنوي والمادي إلى ترسيخ المسرح في الحياة، وفي المجتمع عبر عروض مسرحية منتقاة ومتميزة، الأمر الذي فعّل حالة من التواصل الدائم بين عروض الموسم والجمهور، الذي يحرص على مشاهدة العروض والتفاعل معها.
تأتي مكرمة صاحب السمو حاكم الشارقة ضمن سلسلة المكرمات المتواصلة على مدى عقود لكل نشاط ثقافي، وخاصة المسرح، حيث أصبح واقع النشاط المسرحي محلياً، إقليمياً وعربياً يعتمد على مكرمات سموه، ما أبقاه حاضراً في الساحة الثقافية، وجعله يحقق قفزات نوعية، والموسم المسرحي نموذج في ذلك، حيث أصبح للمسرح جماهيره في مناطق الدولة المتعددة، مما شكل حافزاً للمسرحيين لاستمرار تقديم أعمالهم وأبقى الحراك المسرحي نابضاً بالحياة.
والموسم المسرحي تظاهرة سنوية، تنظمها جمعية المسرحيين الإماراتيين، وتشارك فيه فرق مسرحية تجول بعروضها في مختلف مدن الدولة، ويتم اختيار عروضه من بين المسرحيات المميزة في دورة أيام الشارقة المسرحية التي تسبقه، ويقدم في مدة الإجازات، وذلك لخلق حراك ثقافي وبيئة مسرحية محلية مستمرة ومستدامة، عن طريق عروض جاذبة للجمهور تقدم لهم المادة الثقافية الرصينة وجو الترفيه المطلوب في هذه الفترة.
وتتولى لجنة متخصصة اختيار عروض الموسم مركزة على مادة العروض من حيث جودتها، وملاءمتها للجمهور، عبر مسرحيات تطوف أرجاء الدولة، الأمر الذي منح العروض فرصة المشاهدة من قبل أكبر شريحة في المجتمع، كما أن الموسم أعاد الحميمية بين المسرح والجمهور، من خلال عروض منتقاة بعناية تجمع بين الفائدة والكوميديا الراقية، فضلاً عن أنه زاد من روح التنافس بين الفرق المسرحية، وقام بالتعريف بالفنان المسرحي الإماراتي وبإبداعاته، إضافة إلى أن الموسم وفر دعماً مالياً للفرق المسرحية المشاركة واستكمالها لعناصر العرض.
ليس ذلك وحسب فالموسم استطاع أن يحقق الحضور الكامل للفعل المسرحي من خلال مد جسور حية بين الخشبة والجمهور وذلك ما لم تفلح فيه الكثير من التجارب المسرحية العربية، حيث استند الموسم على البنية التحية المسرحية المتوفرة في الدولة، وعلى حركة العروض الفاعلة التي تنتجها الفرق من مختلف أندية الإمارات ليوسع مفهوم الثقافة المسرحية القائمة على توافد المشاهدين إلى المسرح لحضور عروض مختارة من بين جملة العروض المقدمة سنوياً.
لذلك يمكن القول إن التجربة المسرحية الإماراتية دخلت في علاقة جديدة مع الجمهور بحيث لم يعد المسرح هو الطرف الثابت في العلاقة بل صار يقترب أكثر من الجمهور ويعلن عن عروضه، وفي الوقت نفسه يوفر فرصة لعشاق المسرح للبقاء على تواصل مع الخشبة.
ينكشف هذا بالعودة إلى تجارب المواسم المسرحية السابقة، إذ استطاعت أن تفعل العملية المسرحية وتربي ذائقة المشاهدين على أعمال مسرحية إماراتية ذات جودة عالية، فجاءت الدورة العاشرة من الموسم مركزة على مسرح الطفل، وذلك في واحدة من الخطوات التي تبين أهداف الموسم الرامية إلى تكريس الثقافة المسرحية وزرعها في الأجيال الصاعدة.
شارك في تلك الدورة ست فرق مسرحية بالعروض التالية «ليلى والذئب» لفرقة مسرح رأس الخيمة الوطني، و«البلورة والخاتم» لفرقة مسرح الفجيرة، و«بيت الأسماك» لفرقة مسرح الشارقة الوطني، و«مدينة الثلج» لفرقة مسرح خورفكان للفنون. إضافة إلى عرضين لمسرح الكبار هما «سمرة وعسل» لفرقة جمعية دبا للثقافة والفنون والمسرح، و«لو باقي ليلة».
إلى جانب ذلك يظهر دور الموسم في إحداث تراكم مسرحي في مكتبة المسرح الإماراتي، والإعلان عن مسرحيات ذات علامات فارقة يمكنها أن تشكل الذاكرة المسرحية للإمارات كما تربى العالم العربي على علامات مميزة في المسرح المصري، والمسرح اللبناني.
لذلك ليس غريباً أن يصبح العمل المسرحي «نهارات علول» واحد من الأعمال المؤثرة التي تركت بصمتها في ذاكرة التجربة المسرحية الإماراتية، إذ ما زالت تعرض للعام الثالث على التوالي.
مبدعون: سلطان الأب الروحي للمسرح في الوطن العربي
الشارقة «الخليج»:
عبرت مجموعة من المسرحيين الإماراتيين عن شكرها لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لاعتماده الموازنة السنوية للموسم المسرحي في دورته الحادية عشرة، ورأوا أن هذا ليس غريباً على سموه الذي يدعم المسرح دائماً ويضعه على قائمة أولويات الفعل الثقافي النشط في الإمارات، لما لهذا الفن من دور كبير في بناء وعي ووجدان الإنسان.
وقال مبارك خميس رئيس مسرح رأس الخيمة: «إن هذه المبادرة هي خطوة عظيمة من صاحب السمو حاكم الشارقة، لتنشيط الحركة المسرحية وتطويرها والارتقاء بها وتوسيع قاعدتها، فسموه هو الأب الروحي للمسرح في الإمارات وفي الوطن العربي، ولا يمكن لأهل المسرح أن يوفوه حقه، فعطاءاته الدائمة للمسرح توفر القاعدة التي تنطلق منها الإبداعات البشرية في المسرح، وهذا ما يفرض على الفرق المسرحية داخل الدولة أن تكون على أتم الاستعداد بتجهيز أعمالها بشكل مسبق، فتبذل كل الجهد في اختيار النصوص وإعداد الممثلين وتحضير العمل، حتى يكون الموسم المسرحي في أفضل حال». وأضاف أن أيادي صاحب السمو حاكم الشارقة مفتوحة دائماً للمسرحيين في الإمارات والوطن العربي، وعلى المسرحي أن يعي هذه المسألة جيداً، حتى يخلق أعمالاً مسرحية حقيقية تكون في مستوى هذه العطاءات الكبيرة.
واعتبر المسرحي إبراهيم سالم أن هذه المبادرة ليست غريبة، فقد ارتبط المسرح في الإمارات باسم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، فقد شجع سموه الحضور المسرحي حتى في أوساط الأطفال والشباب من خلال مهرجانات المسرح المدرسي، والمسرح الجامعي والمسرح المحترف، علاوة على إسهاماته الجليلة في مجال الكتابة المسرحية، فسموه من أغزر كتاب المسرح في الخليج العربي.
وأضاف سالم: لقد تجلى اهتمام سموه بالمسرح أيضاً، من خلال توجيهه بإنشاء الهيئة العربية للمسرح التي أمر بتأسيسها في يونيو/ حزيران عام 2007، كما افتتح سموه معهد الشارقة للفنون المسرحية، وأوصى بضرورة التواصل مع جامعات ومعاهد ومراكز المسرح في الوطن العربي، وأعلن يوم العاشر من يناير/كانون الثاني يوماً عربياً للمسرح، إن إيمان سموه بدور المسرح ورسالته الخالدة في الحياة، تمثل في مقولته الشهيرة التي أصبحت شعاراً لكل المسرحيين العرب، منذ أن أطلقها سموه في باريس من خلال كلمته في الاحتفال باليوم العالمي للمسرح عام 2007 «نحن كبشر زائلون، ويبقى المسرح ما بقيت الحياة». المخرج المسرحي ناجي الحاي وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية، قال «إن صاحب السمو حاكم الشارقة مسرحي في الأساس، كتب الكثير من الأعمال المسرحية التاريخية الهادفة والمعروفة لدى المسرحيين الإماراتيين والعرب، وحتى على نطاق عالمي أكبر، ولذلك فهو دائماً ينطلق من فهم راسخ لأهمية المسرح ودوره التوعوي والتنويري، وهو داعم العطاء والتشجيع في قطاعات الثقافة والفنون وبأشكال مادية ومعنوية كثيرة، ليس محلياً فقط، وإنما عربياً أيضاً»، مثل هذا الحس يفسره ناجي الحاي بوصفه يصدر عن حاكم يدرك أبعاد العمل المسرحي، وتأثيره بعيد المدى، كما يدرك أهمية أن تكون الثقافة، كما المسرح، كما الفنون التشكيلية حاضرة في المجتمع، بوصفها ركناً أساسياً من أركان التنمية الشاملة والمستدامة.
وأكد المخرج والممثل المسرحي عبدالله زيد، أن مثل هذه المكرمة ليست غريبة على سموه، وهو المهموم دائماً بالشأن المسرحي. إن صاحب السمو حاكم الشارقة، ويعتبر المسرحيين أسرة مسرحية أو عائلة ينتمي إليها، ويشعر بمشاغلها وقضاياها، ويحرص دوماً على أن تكون في مقدمة الفعل الثقافي والحضاري، الذي هو بالضرورة، فعل تنويري، يليق بالإمارات التي تطمح دائماً إلى أن تكون السباقة في خدمة الشأنين الثقافي والمسرحي، والمسرح من جهة أخرى، كما يبين عبدالله زيد، هو وسيلة ناجحة لتبادل الثقافات والحوار، وتوحيد الشعوب على المحبة والتسامح، والعمل معاً من أجل خدمة الإنسانية.
بدوره يعتبر الكاتب المسرحي محسن سليمان، مثل هذه المكرمات، التي يقدمها صاحب السمو حاكم الشارقة، كما هو حال كل الشيوخ والقادة في الإمارات، من المبادرات النبيلة، التي تستحق الشكر، فهي هنا، كما يوضح سليمان موجهة لأهل المسرح، والمسرح قطاع حيوي ثقافي وحضاري يستحق الدعم، وهو ما يدركه سموه، ويعمل لأجله، سعياً من سموه لرفعة الشأن الفني، ولكي يرى ما هو أفضل وأرقى، ويطرح من خلال المسرح رؤى جمالية وفكرية نحن في أمس الحاجة إليها.
ويقول سليمان «نحن محظوظون بمثل هذا الدعم السنوي لأهل المسرح»، ويؤكد أن ذلك ليس غريباً على سموه، الذي سبق له أن بادر إلى إطلاق مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، ومهرجان المسرح العربي في الشارقة، فسموه من أشد المتابعين للشأن الثقافي، وهو يقرأ التفاصيل الصغيرة، ويعمل دائماً على حل المشكلات إن وجدت، ويبادر ليستمر المسرح رافعة حضارية تليق بالثقافة والمثقفين والفنانين على حد سواء.
دعم دائم للمسرح
محمد ولد محمد سالم
يؤكد قرار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة دعم الموسم المسرحي لجمعية المسرحيين الإماراتيين في دورته الحادية عشرة ب 900 ألف درهم التزام سموه المستمر بتوفير الظروف الملائمة للعمل المسرحي، وتذليل كل الصعاب أمام المسرحيين ليبدعوا، وهو ما يضع الكرة في ملعبهم ويدعوهم إلى بذل جهد على مقدار الدعم الحاصل للوصول إلى النتائج المرجوة.
ذكر المرحوم محمد عبدالله آل علي في حوار سابق معه، أن صاحب السمو حاكم الشارقة في بداية توليه مقاليد الحكم في الإمارة حضر معهم أحد العروض التي كانت تقام في قاعة إفريقيا في الشارقة، وبعد العرض قال لهم :انتظروا الخطط التي سأضعها لتنمية المسرح في الإمارات، وكان ذلك الوعد بداية الانطلاق لعمل مسرحي طويل المدى، اتسم بتبني الفرق المسرحية ودعم نشاطها، وإقامة البنى التحتية اللازمة للمسرح، وإطلاق مواسم مسرحية، جاء على قمتها مهرجان أيام الشارقة المسرحية، الذي انطلق قبل ثلاثين عاماً ولا يزال حتى اليوم يتجدد ويجدد الوجوه المسرحية، ويحتضن أجيال المسرحيين، وفي غياب المعاهد المسرحية كان مهرجان أيام الشارقة هو المعهد الحر الواسع الذي تعلم فيه معظم المسرحيين الإماراتيين، ونمت فيه أفكارهم وتفتقت فيه مواهبهم، ومن خلاله اشتهروا، وانتشرت أعمالهم.
مع الأيام اتسع العمل، وظهرت الحاجة إلى مهرجانات نوعية تلبي الحضور المتزايد للمسرح في المجتمع، وكان الدعم في كل مرة جاهزاً، فظهر مهرجان الإمارات لمسرح الطفل ثم مهرجان المسرح المدرسي ثم مهرجان المسرح الجامعي ومهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، واللافت في هذه المهرجانات جميعاً أنها ليست مجرد عروض تقام وتصرف جوائزها للفائزين، وينتهي الأمر، لكنها موسم مفتوح للنقاش والأخذ والعطاء، يشمل العروض والورش واللقاءات المفتوحة، واستعراض تجارب المبدعين، والندوات التطبيقية، فهي تظاهرة إبداعية وتعليمية في الوقت نفسه.
التزام صاحب السمو حاكم الشارقة بدعم المسرح لم يقتصر على الساحة الوطنية، بل هو ممتد إلى الساحة العربية والدولية، وعلى المستوى العربي يبرز عمل الهيئة العربية للمسرح التي تبنت أكبر تظاهرة مسرحية عربية هي مهرجان المسرح العربي، وكذلك دعم مهرجان الخليج للفرق الأهلية بجائزة الشيخ الدكتور سلطان القاسمي للإبداع المسرحي الخليجي، وإطلاق مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، وفي قوائم الدعوات لمختلف المهرجانات المحلية تبرز مئات الأسماء المسرحية العربية الكبيرة التي تحضر لهذه المهرجانات دورياً وتسهم في أنشطتها وحواراتها.
السمة البارزة لدعم صاحب السمو حاكم الشارقة للمسرح هي الاستمرارية، فالمبادرات التي يطلقها سموه ليست لحظية أو موسمية وتنتهي، لكنها تدوم على عدة عقود تسمح لها بالإتيان بالنتائج المرجوة منها، وتوفر للمسرحيين ظرفاً مستديماً للعمل، وهذا يعني أنه ليس للمسرحيين الإماراتيين حجة في عدم الإبداع، وعدم تقديم عروض على مستوى الآمال، وهم مطالبون بزيادة الجهد سواء على مستوى عمل الفرق أو على مستوى عمل الأفراد، لأن ظروف العمل والاجتهاد متوفرة ولا يبقى سوى إرادة الوصول إلى الإبداع، وتلك إرادة ذاتية للفرد والفرقة.
الشارقة - الخليج







0 التعليقات:
إرسال تعليق