مسرح "بسمة" الجزائري: الحظ خارج التمويل
مدونة مجلة الفنون المسرحية
بانضمام مدن العلمة وعين تموشنت وأم البواقي وسوق أهراس وسعيدة، إلى قائمة المدن الجزائرية التي تتوفر على مسرح، يكون عدد المسارح الحكومية قد بلغ 14 مسرحاً، بما فيها "المسرح الوطني" في ساحة بور سعيد في الجزائر العاصمة.
مسارح تتلقى دعماً كبيراً من وزارة الثقافة، أهّلها لأن توظف عشرات العمال الدائمين، وتنتج أعمالاً مسرحية، ببوسترات كانت تعدّ حلماً لدى الرعيل الأول من المسرحيين، غير أن هذا الواقع المالي المريح لم يثمر حركة مسرحية متعافية، من حيث جودة الإنتاج وعلاقة المسرح بالجمهور إلا في حالات محدودة.
هذا الواقع الذي أدانته لجنة تحكيم "المهرجان الوطني للمسرح المحترف" في دورة 2014، دفع بنخبة من الشباب المسرحيين إلى التفكير في إنشاء مسارح خاصة، لا سيما في المدن التي لا تتوفر فيها فضاءات مسرحية، تهدف إلى لمِّ شتات الراغبين في ممارسة الفن الرابع، وتقديم بديل مسرحي يُسيّره منطق الشغف الفني لا المال.
نجد نموذجاً على ذلك في "مسرح بسمة" الذي بادر به الممثل بوحجر بوتشيش (1980)، في مدينة حمام بوحجر في الغرب الجزائري عام 2007، حيث حُوّل مصنع مهجور للخمور، شُيّد في الحقبة الاستعمارية عام 1957، إلى فضاء مسرحي يتسع إلى 111 متفرجاً، فيما تتربّع الخشبة على خمسين متراً مربعاً.
"
يسمع يومياً عن الدعم الذي تحظى به أندية كرة القدم، ولا يرى مسؤولاً واحداً في قاعة المسرح
"
"المعبد" كما يسميه أصحابه المسرحيون، استهلك سبع سنوات من أعمار المؤمنين به من شباب "جمعية بسمة للفنون الدرامية"، وما يزال قيد الإنجاز. قلوب وجيوب فارغة، لم تتلق دعماً مهما كان شكله، إلا بعض الستائر والمقاعد، تبرّع بها المسرح الحكومي لمدينة سيدي بلعباس.
بادر الشباب إلى غرس 16 شجرة نادرة في ساحة المسرح، فكأنهم أرادوا أن يُعوِّضوا شهادة الملكية التي لا يحوزونها، بجذور الأشجار والأحلام المشتركة بين جيل مسرحي جديد، يسمع يومياً عن الدعم الذي تحظى به أندية كرة القدم، ولا يرى مسؤولاً واحداً في قاعة المسرح.
يقول مؤسّس المشروع بوحجر بوتشيش "يكفينا أن يأتينا البسطاء من المواطنين والمؤمنين بالفعل المسرحي من الفنانين، من مختلف المحافظات، فقد خصصنا لهم ثلاث غرف ومطبخ وحمام ومخزن للمؤونة". ويضيف بوتشيش "نستقبل دورياً وجوهاً مسرحية من مختلف المناطق والأجيال، يأتون إلى "المعبد" إما للتطوع والتشجيع، وإما تفرّغاً للكتابة والإبداع".
لا يؤمن بوتشيش، بأن المال الوفير هو الذي يضمن مسرحاً جيداً، كما لا ينتظر شيئاً من القطاع الخاص الذي يراه برجوازية مغشوشة أفرزها الاستثمار في الأزمة، لذلك فهو يفكر في بعث مشاريع استثمارية صغيرة، توفر للمسرح حاجاته.
يقول للعربي الجديد "الفن قرين الاستقلالية المالية، والممولون المحتملون هم من المتورطين في الأطماع السياسية، ونحن نرفض ذلك، لأننا أصلاً قد نتناولهم في مسرحية ما".
يفخر شباب الجمعية بالجوائز الوطنية والعربية التي حصلوا عليها، من خلال أربع مسرحيات هي "الرقم المفقود" و"ما تبقى من الوقت" و"البعدان" و"كتابي" الموجهة للأطفال، ويرون فيها محفّزاً لهم على مواصلة ما يعتبرونه خياراً صعباً لكنه يزرع البسمة.
الجزائر ــ عبد الرزاق بوكبة
العربي الجديد







0 التعليقات:
إرسال تعليق