خلال الندوة الفكرية لمهرجان الدوحة 2015 : باحثون يناقشون آليات النقد التطبيقي في المسرح
مدونة مجلة الفنون المسرحية

عقدت ظهر أمس بفندق الشيراتون الدوحة، ثاني الندوات الفكرية المصاحبة لمهرجان الدوحة المسرحي 2015 والذي تنظمه وزارة الثقافة والفنون والتراث في موضوع «قضايا النقد التطبيقي».
شارك في الندوة كل من الكاتب والناقد المسرحي الدكتور حسن رشيد، والناقد والأكاديمي المغربي الدكتور سعيد الناجي والناقد والكاتب الكويتي الأستاذ علاء الجابر، فيما أدار أطوارها الزميل الإعلامي صالح غريب، رئيس القسم الثقافي بصحيفة الشرق.
وقال الدكتور حسن رشيد إن عددا مهولا من المجلات المتخصصة اختفت بعدما قدمت خدمة جليلة للعملية النقدية بعد جهد وعطاء، مشيراً أن قطر كما الخليج كانت تزخر بأقلام متميزة ومتمرسة تمتلك رؤى بصورة تكاملية من بينهم «محمود طه» الأكاديمي المتخصص والدكتور مرزوق بشير والسليطي.
إلى ذلك، تأسف الدكتور حسن رشيد لغياب البعض عن الكتابة النقدية من قبيل الشاعر علي ميرزا الذي عدّه ناقدا حقيقيا.
وفي ذات السياق، لفت الدكتور حسن رشيد أن العديد من المقالات النقدية توقفت بمكالمة هاتفية من نجم تلفزيوني أو غيره وتمّ وأدها، فضلا على أن الصحف محكومة بساعات نشر.
وذكر الدكتور رشيد، أن الفن المسرحي هو فن نخبوي بطبعه، ومن هنا فإن مساحات شاسعة تُفرد للطرب والمطربين.
وذكّر الناقد حسن رشيد، أنه في سنوات عديدة خلت، كانت صحف إماراتية تفرد للعمل المسرحي وصفحاتها الثقافية كانت ثرية وغنية، معربا عن أسفه لاختفائها.
أما الدكتور علاء جابر، فتحدث عن إشكاليات النقد المسرحي في الصحف، مشيراً أنه منذ عشرات السنين، والصحافة العربية تكافح من أجل البقاء، بدءا بمعركتها الباردة مع الإعلام المرئي، الذي سيطر على المشهد الثقافي عبر القنوات الفضائية أوائل التسعينيات من القرن الماضي، ومن ثم عالم الإنترنت الذي غزا حياة المراهقين والشباب أواخر ذلك العقد، إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي شغلت عقول وعيون جميع فئات المجتمع عن كل ما هو مقروء في السنوات العشر الأخيرة.
وأمام هذه المتغيرات، أشار الدكتور جابر، أن أغلبية الصحف قررت تباعا اقتحام عالم الإنترنت، الأمر الذي تزامن مع التنقلات السياسية الكبرى التي سيطرت على عالمنا العربي.
وساق المتحدث، عددا من التحديات طفت على السطح ووفرت للفنان والمثقف منبرا آنيا ومتطورا للتعبير الحر من قبيل منصات التواصل الاجتماعي.
وفي ارتباط بالموضوع، أشار الناقد جابر، أن النقد تحول من عمل صحافي إلى عمل إعلامي لأسباب عدة، منها أنه أصبح نقدا يفتقر إلى العمق ولا يهتم بتعريف قارئ الصحيفة بالمسرحيات ولا بآليات ومصطلحات النقد، كما يأتي متسرعا حيث أن عامل الوقت يكاد يكون مفقودا أمام كاتب المادة.
وتطرق الدكتور علاء إلى إشكالية الناقد المسرحي في الصحافة اليومية، إذ عند تلقي العمل المسرحي، يتحدد الفرق بين الناقد الصحفي والناقد الباحث،
وتحدث الدكتور سعيد الناجي، من جهته، إلى «النقد المسرحي التطبيقي»، متسائلا في أول وهلة: «أليس الناقد والمخرج قريبين من بعضهما، يؤسس المخرج كتاباته في اتجاه، ويكملها الناقد في اتجاه؟.
وأبرز الدكتور الناجي، أن النقد المسرحي انقسم إلى قسمين كبيرين، قسم النقد النظري المتعلق بالبحث في الظاهرة المسرحية، وقسم النقد التطبيقي المتعلق بمقاربة اشتغال العرض المسرحي ولغاته. وحين يتحقق الأول بمواصفات أكاديمية علمية، يتحقق الثاني بين حدود العلمية وحدود الصحافة الفنية. مشيرا أن في العالم هيئتان تنظمان هذين النوعين من النقد: الفيدرالية الدولية للبحث المسرحي، والجمعية الدولية لنقاد المسرح.
ولفت الدكتور سعيد الناجي، أن الناقد لا يتحول إلى وصي على العرض المسرحي، ويتجنب تلك العبارة الشهيرة في مهرجانات المسرح العربي: «كان عليكم أن.. أو لو». فالناقد يكتشف طريقة الاشتغال وجماليات العرض المسرحي، ولا يتحول إلى سلطة وصاية أو إلى مخرج مسرحي ثان، وإلا سيصدق عليه القول الشهير: إن الناقد مخرج مسرحي فاشل. وفي آخر حديثه، دعا الناقد الناجي، إلى تأسيس ميثاق نقدي، مشددا على أننا بحاجة إلى مؤتمر عربي للنقد المسرحي من أجل بناء نموذج للناقد، وخلق قنوات تربوية لصنعه والتفكير في بلورة ميثاق نقدي أو أخلاقي ينظم علاقاتنا بالمسرح والمسرحيين، يتأسس على مهنية النقد وسموه ونبل مقاصده، مشددا في ذات الوقت إلى أننا بحاجة إلى بناء «بروفايل» الناقد: من هو؟ وما هي مواصفاته؟ وما ملامح شخصيته؟ وكيف ينظم علاقته بالظاهرة المسرحية والفنية بشكل عام.
العرب القطرية
ا







0 التعليقات:
إرسال تعليق