كتاب " قصة مسرح" نبع التناقضات وضجيج الوحدة
مدونة مجلة الفنون المسرحية
في ليلة وضّاءة من يومٍ مطير، كان للدار البيضاء في مقهاها "سيني كافي" كل الفرح والسعادة، أن تحتضن حفل توقيع كتاب "طيب الصديقي- قصة مسرح". للكاتب والإعلامي د. حسن حبيبي.
في حضورٍ وازنَ الأسماء لفنانين في الساحة الإعلامية المغربية، والأخرى السينمائية والمسرح، كما الساحة التشكيلية والنقدية منها. كان لحسن حبيبي حظ توقيع كتابه، يوم السبت 31 يناير من السنة الجارية، على الساعة السادسة مساء يومٍ ماطر.
اللقاء تخلله قراءة ورقتين لِكل مِن الكاتب والناقد محمد بهجاجي، والناقد حسن نرايس. هذا وقد افتتح اللقاء كل من الفنانة ناديا الزاوي" رئيسة الجمعية المنظمة للقاء "جمعية الزاوي للمسرح والتنشيط الثقافي والفني"، والناقد الجمالي والفنان التشكيلي "شفيق الزكاري".. عبر كلمتين مقتضبتين تلقيان الضوء على أهمية اللقاء، مرحبين بالحضور الذي أناره.
بدأ اللقاء بفيديو مسجّل من القناة الأولى المغربية حول مسار الممثل والمخرج الطيب الصديقي، مُبرزاً جوانِباً هامة من مسيرته الفنية المسرحية: دراسةً وإخراجاً وتمثيلا. وقد جاء في الشريط المسجّل شهادات عدّة لأسماء بارزة في الساحة الفنية المغربية منهم الممثل والغيواني عمر السيّد والممثل المسرحي الراحل مصطفى سلامات وضيف الشرف حسن حبيبي وآخرين .
في كلمته التي استهلّ بها حسن حبيبي اللقاء التوقيعي لكتابه الحواري المُطوَّل مع طيّب الصدّيقي، قال "أكاد أقول أن هذا الكتاب قد استوفى حقه من الدعاية والنشر، وقد تناوله العديد من الكتاب والنقاد في عدة منابر الإعلامية، وهذه مناسبة لإعادة الالتقاء مع أصدقاءٍ جدد والاحتفال معهم بهذا الكتاب".
وفي ورقته الأنيقة الطَرْح التي حاول فيها الناقد حسن نرايس رصد جوانب من حياة صاحب الكتاب الدراسية والإعلامية. وقد ابتدأها بشكر رئاسة الجمعية على تنظيم هذا اللقاء. قال عكس ما بدأ به صاحب الكتاب أن المؤلَّف (بفتح اللام) لم يستوف بعد حقه، الذي أُخرج له. وأضاف "أنا هنا لأسلط الضوء على صاحب الكتاب"، فكان له ذلك بشكل مكثف، ومليء بالحبّ، فأشعل ومضات على المسيرة الثقافية النضالية لحسن حبيبي، هناك بدار المغرب بباريس وهو عضوٌ آن ذاك في "لجنة القاطنون" بتلك الدار. حيث كان هَمّه الأول إعلاميّاً محضاً، على حسب قول الناقد حسن نرايس. فالضيف بعد نيله الليصانص في المغرب رحل إلى باريس لإكمال دراسته الجامعية ونيل درجة الدكتوراه في اللسانيات الاجتماعية. تحث رئاسة رئيس الشعبة المفكر الإسلامي الراحل محمد أركون، وتحث أيادِ تدريس ثلة من الباحثين والمفكرين المستشرقين أمثال برهان غليون وجمال الدين بن الشيخ وآخرين..
أثناء نضاله الثقافي تحث راية إحدى النقابات الطلابية بالديار الباريسية، كان له أن يكتب مقالات وربرطاجات خاصة بـ"الإتحاد الاشتراكي".. وهناك أيضا تعرّف على المسرح الذي أتاح له إمكانية التعرّف على الطيب الصديقي، ذلك المحتفى به، عبر الكتاب.
وعن سؤال لماذا الطيب الصديقي، قال حبيبي ذات مرّة، "هو (أي الطيب الصديقي) قصيدة تلقى في ليلٍ أجوف (...) هو نبع المتناقضات وسلامة الروح وضجيج الوحدة (...) هو قليل من كل شيء، وكثير في اللاشيء".
كتاب "طيب الصديقي -قصة مسرح"، الذي نعته أحد الحاضرين بالمناظرة لا الحوار، وقد ذهب حسن نرايس، هو أيضاً، لاعتباره نديّة (حوار ندٍ لندّ)، جاء هذا المؤلَف مُنقسماً إلى سبع وحدات (في البدء كان المسرح، بوح الروح، صور ومحطات، من أجل مسرح شعبي، الكافي تيار ناس الغيوان...، مسار فنان، ومحطات وصور أخرى) كل هذه الوحدات بالإضافة لتقديم محمد بهجاجي الذي كان له هو أيضا بَهْجة تسليط الضوء، غير أن هذه المرّة، على المؤلف (بفتح اللام) لا المؤلِف. وقد أتى في تقديم بهجاجي "[الطيب] الصدّيقي و[حسن] حبيبي ينصبان، عبر هذا الكتاب، خشبات ومرايا تحتفي بالذاكرة المسرحية لمغرب السنوات الأولى للاستقلال، وصولا إلى مغرب اليوم."
وأضاف بهجاجي متحدثا عن الكتاب ومسار الصدّيقي: "على امتداد هذا التاريخ كذلك، يكتب جينالوجيا المسرح المغربي، من الموقع التاريخي الذي وجذ نفسه فيه مؤسسا فاعلا أساسيا، ضمن جيل الرواد الأوائل. حيث لم يكتفي [الطيب] الصديقي بأن يستعرض تراكمات الفعل المسرحي المغربي، بل يقرأ هذا الفعل من زاوية النظر الفكري الثاقب، والممارسة الصعبة القاتلة أحيانا."
وكان للمداخلات وأسئلة الحضور حيّزٌ وافرٌ في اللقاء، حول التشكيل كوحدة أساسية داخل مسرح الصديقي، وعن باقي الأسماء الأخرى للمؤسسين للمسرح المغربي وعدم تسليط الوَمَض الكافي عليها، كما الحال عند الصديقي. وأيضا وخارج موضوع الكتاب كان لأحد الحاضرين أن طالب بالتدخل السريع لإنقاذ الأرشيف.. وحول مسير وتجربة حسن حبيبي بدار المغرب بباريس، كان حولها سؤال منع أحد العروض المسرحي الذي نظمته الجالية الطلابية هناك، قال صاحب الكتاب: "كنت عضوا بإحدى النقابات النشيطة بالدار، وكنا نهتم بالتحضير لأنشطة ثقافية مسرحية منها وأخرى، وأتذكر منع السلطات لعدة عروض وخاصة تلك التي تتضمن أسماءً تشير لها الأصابع (حديثه هنا عن الأمن)، وما زلت أتذكر جيّداً ذلك اللقاء الثقافي الذي كان سيكون عبد القادر الشاوي (سفير المغرب حاليا في"بيرو") ضيف الشرف له، الشاوي الذي كان قد غادر لتوّه حينئذٍ السجن بالمغرب، قد سُحِب منه الجواز بالمطار".
وقد انتهى اللقاء السعيد مع د. حسن حبيبي بتوقيع عدد من نسخ كتابه.
عزالدين بوركة
أديب وإعلامي من المغرب







0 التعليقات:
إرسال تعليق