فنانو البصرة يبنون الحياة بالابداع والتمرد الايجابي
مدونة مجلة الفنون المسرحية

شدد مدير معهد الفنون الجميلة بمحافظة البصرة عباس على ان : الفن يعني التمرد الإيجابي وليس السلبي ضد كل ما هو قبيح و يهدف للبناء والعطاء والنماء الفكري والجمالي والمعرفي ، وان السياسة تبنى على الحروب واالانقلابات والمؤامرات والدماء لذلك بينهما برزخ لا يبغيان .
واوضح عباس لـ(المستقلة) ان ” الفنان حر كالطير لايحب السجن والركود والخضوع لفكر معين ، كما ان الفن جاء باحثا عن الجمال ماسكا بيده كشافات ضوئية ليسلطها على المناطق المظلمه من حياة الانسان”.
واضاف ان : الفن وبالأخص المسرح من الفنون التي كانت بمواجهة الجمهور بشكل مباشر هدفها التغيير والإصلاح وهناك تجارب مهمه كان أهمها ما قام بها المخرج الألماني بريخت حيث قدم إحدى مسرحياته لعمال أحد معامل الحديد في ألمانيا وكانت المسرحيه تحريضيه وبعد انتهاء المسرحيه قاد كادر المسرحيه ومعهم الجمهور مظاهرة ضد النظام الحاكم وقتها وقد فعلها المخرج والمؤلف والممثل العراقي الكبير يوسف العاني في سنة 1958بتقديم عرض مسرحي تحريضي تثويري وأيضا حدثت مظاهره كبيره قادها الممثلون والعاملون بالمسرح معهم الجمهور الذي كان حاضرا وقتها “.
وتابع ان : الخطر الذي يشكله المسرح والثقافه والفن دفع النظام السابق بالوقوف ضدها بقوه وقام بغلق الملاهي الليلية وفتح أبواب المسرح أمام مرتادي الملاهي والعاملين بها من غجر وسماسره وغيرهم ليقدموا بما يسمى المسرح التجاري النحط والذي لايخوا من العري والتجاوزات بالالفاظ والحركات على القيم والمبادئ الاجتماعيه المحترمه “.
من جانبه يرى النحات محمد مكي أنه : على الفن أن يوثق ويشهد ويثبت ما يدور حوله وما حدث من جريمة للابرياء من الجنود العراقيين في سبايكر جعلني اصرخ وانتفض بشكل خاص حيث قمت بتجسيد عمل نحتي للشهداء فى قاعدة سبايكر وهذا هو عمل الفنان عليه أن يصدق بما ينقله للآخرين والتاريخ والأهم من ذلك أن لا يؤدلج رائ الفنان وان يكون حرا لأن الفنان صاحب فكر وصاحب موقف باعتباري فنان تشكيلي نحات “
من جانب اخر رأى التشكيلي كامل الشمري ان : الفنان اذا اراد ان يكون فنانا لابد له ان يكون حرا و الكل يعرف الجداريه الكبيره نصب الحريه للفنان العراقي النحات جواد سليم والتي أظهر فيها موقفه من خلال هذا النصب العملاق الذي كان يحاكي به بطولة الشعب الذي يكسر القيود ويذهب لطريق الشمس والحق والنور واتخذ جواد سليم بعض العناوين لتكون رموزا للنصب واتخذ تلك الرموز مدلولات للبطولة والشجاعة وكان ذلك موقفا مشرفا للفنان “.
واستدرك الشمري حادثه تاريخيه مهمه وهي يروى أن هتلر الذي ارهب العالم بحروبه وقسوته والذي لايعرفه الناس عن هتلر انه كان يخاف أشد الخوف من الممثل الفكاهي شاري شابلن حيث كان قد قاده مرة وهذا ما جعل الناس تسخر من هتلر وسرعان ما أمر هتلر بطرد الممثل شابلن من ألمانيا ونفيه وهذه الحادثه تؤكد أن للفنان دور خطير في بناء الثقافات وحتى في السياسه”.
الفنان التشكيلي اسعد الشمري اكد ان : الفن كان ومازال له التأثير البارز في اي قضية سياسية ما ، حيث عرفت له سوابق كثيرة في معترك السياسة ، فطالما هدد عروش واربكها في مواقف لها شاهدها التاريخي والحديث هنا بصورة عامة وليس عن العراق فقط ، مبينا انه ” عندما نريد الحديث عن الفن بمحافظة البصرة نجد انها ولدت فنانين عمالقة بمجالهم وتركوا بصمة واضحة والحديث لايقتصر على نوع محدد من الفن وانما جميعها “.
ولفت الى ان : الذي ينبغي ان تقوم به السياسة في هذه المرحلة كي تتجنب اخطاء التي سبقتها ،موقف يترجم على ارض الواقع وليس مجرد الحضور والمجاملة والابتسامات الفن يحتاج الى قاعات عرض ومسارح تليق بتاريخ البصرة وفوق كل ذلك رعاية جدية لتسويق الابداع كي يكون حاضرا في المحافل العالمية فما موجود من رقي وابداع يستحق وبجدارة ان يكون بمصاف الابداع العالمي .
من جانب اخر عد الفنان المسرحي معيبد خلف ” ارتباط الفن بالسياسة بانه يمتد من زمن بعيد، كان ولايزال يمثل قضية أساسية في تاريخ الفكر الانساني, باعتبار الانسان متفاعل مع الثقافة السياسية السائدة في المجتمع والعوامل المحلية والدولية والمتغيرات وتطور الايدولوجيات الكبرى في الغرب خاصة وانعكاسات هذه التطورات على الفنان بشكل عام مما اتاحه له العمل ضمن مسارت الواقع المحمل بالكثير من التناقضات الاجتماعية والسياسية في خضم الصراع السياسي، ومن هذا المنطلق اصبحت راديكالية الفن وطابعه الثوري مطلبًا ملحًا في المجتمع المعاصر الذي أصبح يتسم بالتشيؤ والاغتراب, مما أدى إلى التباعد بين الفنان والمجتمع, وهذا هو مادفع (ماركيوز) في كتابه (الفن والسياسه) إلى التأكيد على الفردية والذاتية في مواجهة النزعات السلطوية المختلفة التي تحاول تسييس الفن وقمع طاقته.
واضاف في الوقت نفسه ان ” اهمية الثقافة السياسية للفنان تاتي من حيث كيفية التعامل من ازدواجية السياسة التي غالبا ما ذهبت لتقزيم الفن عبر اشتراطات فرضتها السلطات لتقيد صوت الفنان باعتبارة الوسيط الناقل والمرآة العاكسه للواقع المعاش وتقديمها من جديد بهدف الوصول إلى حلول واقعية لمشاكل الإنسان لا الهرب به إلى عوالم لونية وفكرية حالمة.
واشار الى ان : الفنان اليوم اصبح إنسان متفاعل مع حركة التاريخ بموضوعاته الحياتية اليومية ذات العمق الفكري , بحيث يكون منسجما مع مقتضيات العصر عبر دوره الإبداعي والفكري الذي يترجمه بأشكال بصرية مختلفة, ليصبح راصدا لكل التحولات الفكرية والوجدانية والعقائدية الموجودة في الساحة الفنية، لافتا الى ان ” العلاقة بين الفن والسياسة هي عبارة عن طرفي معادلة فان تفاعل كل من طرفي المعادلة يعطي معناها الدلالي من حيث معالجة الواقع.
واضاف ان : الواقع العربي قد اقتبس الكثير من الطروحات الفلسفية التي كانت تناشد علاقة الفن بالسياسة ايجابا وسلبا وهذا يرجع الى ان يضع الفنان نفسه في حضن سلطة تحميه وتفسح له مكاناً في الهرم السياسي للاستفادة من الربح المادي والاعتباري، أم يخوض المغامرة الصعبة في شق طريق الإبداع المستقل المدافع عن قيم الحق، حتى وإن صادمت خيارات السلطة ، لذا لم يكن الفنان العراقي مستخدما المباشرة في كشف الحقائق وانما استخدم بما يسمى مبدى التقية اي بث طروحاته عبر شفرات يمكن من خلالها التوصل الى طروحاته السياسية هذا من جانب ومن جانب اخر وضع الاخر نفسة في احضان السلطة ليزركش مكانة السلطة عبر ابواق خاوية كان ثمنها الشعب .
واستطرد بالاشارة الى انه : بعد التغيرات السياسية ومصطلح الديمقراطية وفهمها غير الواضح عند الفرد العراقي بات الفنان مهمش من ابسط حقوقه لاسيما حرية التعبير التي باتت مرهونه باجتهادت شخصية من قبل مجاميع تضع الفن في خانه المحرمات وبالتالي يصبح الفن مسير لا مخير لذا فان الفن كان ولايزال مقيد من حيث الشكل والمضمون وبالتالي لم يستطيع الفن ان ينهض بالشكل الصحيح ليكون مرآة للكثير من الازدواجية السياسية المؤطره داخل افواه خاوية تمجد الفن لمصالحه الخاصة فقط”
المستقلة - تقرير - نريمان المالكي







0 التعليقات:
إرسال تعليق