«مصنع الكارتون»... تُعيد المسرح الاستعراضي إلى الكويت
مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني





مفرح حجاب - الرأي
أمام لجنة الرقابة بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، قدّم نجوم مسرحية «مصنع الكارتون» البروفة الأخيرة «الجنرال» مساء الثلاثاء الماضي، تمهيداً لعرضها للجمهور اعتباراً من أول أيام عيد الفطر السعيد، على مسرح تنمية المجتمع بمنطقة العدان.
حضر العرض الشاعران الكبيران بدر بورسلي وعبد اللطيف البناي والزملاء الإعلاميون، حيث قُدِّم بكامل الفنانين والفنيين المشاركين فيه، بينهم الفنانة زهرة عرفات، محمد العلوي، عبد المحسن العمر، بدر الشعيبي، إبراهيم دشتي، هنادي الكندري، أسيل عمران، فيصل فريد، أحمد خميس، مشاري المجيبل، رمضان جلكسي، فهد الصالح وغيرهم.
منذ اللحظة الأولى، بدا لافتاً أن الفنان والمنتج عبد المحسن العمر استفاد جيداً من خبرته في السنوات الماضية، وأصبحت لديه كيمياء خاصة بينه وبين الجمهور، لذا فهو يقدم في هذه المسرحية «شو مسرحي» يكاد يكون جديداً على المسرح الخليجي، لا سيما أنه اهتم كثيراً بالمتعة البصرية والتقنيات والصوت والضوء وحتى ارتفاعات الخشبة، ناهيك عن الديكور والأزياء والماكياج. فبالرغم من أن فكرة العرض تقوم على مصنع الأعمال الكارتونية الفنية، إلا أنه في حقيقة الأمر جعل منه ستوديو تارةً ومسرحاً استعراضياً تارة أخرى، مستعيناً بمجموعة من اللوحات الاستعراضية الموسيقية الغنائية، وهو ما سيجعل الجمهور لا يمل العرض، فالأحداث متسارعة وحركة الفنانين على خشبة المسرح تسير بتناغم وانسجام، واللياقة غير عادية من الجميع سواء بدر الشعيبي أو المجيبل، وأسيل عمران وهنادي الكندري أوغيرهم.
نجوم المسرحية اعتمدوا في الأداء الحركي على الحكاية المغناة التي يحبها الأطفال، وأتقنوا جميعاً أدوارهم وحركتهم على الخشبة. وبالرغم من أن «ثيمة» المسرحية ليست جديدة وتدور حول صراع الخير والشر، إلا أنها تحمل في مضمونها الكثير من القيم والسلوكيات الحسنة، وتحث على تعضيد الوحدة الوطنية من خلال التكاتف والعمل يداً واحدة، حيث تدور فكرة العرض حول مصنع تتم فيه صناعة الأعمال الفنية الكارتونية بشكل فيه الكثير من الفانتازيا، ومن خلال هذا المصنع تنطلق الأحداث والعمل الجماعي من خلال «نوبل» الشخصية التي يقدمها عبد المحسن العمر، وهي شخصية أكثر من رائعة، فهو من يخطط ويقود الفريق الفني ويتعرض للكثير من المشاكل بسبب آرائه وخططه، إلا أن فريق المصنع في النهاية يتكاتف مرة أخرى ويلتف ويعمل أعضاؤه معاً يداً واحدة.
ولفت الانتباه في العرض الشباب الذين يعملون في «ستيج جروب»، والتدريبات التي حصلوا عليها من أجل أن يكونوا في هذه «الفورمة» وهذا القدر العالي من الخفة واللياقة، فجميع الاستعراضات المشاركة في العرض تنطلق من منظور فني بحت، كما أن «الدويتو» الذي تشكله زهرة عرفات وأسيل عمران أكثر من رائع، ونجحت هنادي الكندري في هذا النوع من المسرح وقدمت دورها بمستوى راقٍ، وبدّل بدر الشعيبي الصورة التي كان يظهر بها على المسرح وهي دور المطرب، حيث بدت عليه وعلى إبراهيم دشتي الحماسة الكبيرة، كما يقدم محمد العلوي نموذجاً جديداً في المسرح.
أما عبد المحسن العمر، فيقدم «لوك» جديداً على الخشبة، إذ إنه يملك خبرة كبيرة في المسرح من خلال «مدينة الزنوج» و«البطاريق» وغيرهما من المسرحيات، واستطاع أن يقدم رؤية جديدة تحمل
في مضمونها متعة بصرية وإبهاراً في الألوان. وينقل العمر مسرح الطفل من خلال عرضه «مصنع الكارتون» إلى منطقة جديدة تماماً، من خلال المسرح الاستعراضي الغنائي الذي يقدمه. بل إنه يهتم بشكل كبير براحة الجمهور وقام بتجهيز المسرح من الألف إلى الياء، واستخدم مشهد الأمطار من خلال نثر الماء على المسرح وهو من المشاهد الرائعة في العرض المسرحي، بالإضافة إلى الشاشة العملاقة الموجودة في خلفية المسرح، وألوان الأزياء التي تكرس حالة الإبهار. ويبقى رأي الجمهور وكيفية استفادته من العرض المسرحي هو الحكم، وإن كان عبد المحسن العمر أثبت أنه يعرف جيداً ما يريده الجمهور.
الجدير بالذكر، أن مسرحية «مصنع الكارتون» فكرة وإخراج عبدالمحسن العمر وتأليف جاسم الجلاهمة، ألحان وتوزيع بدر الشعيبي، «مكس» صهيب العوضي، ديكور وأزياء المهندسة فاطمة القامس، ماكياج شهد العبيد، وإدارة إنتاج سلطان شاهر.
مفرح حجاب - الرأي







0 التعليقات:
إرسال تعليق