الفرق لا تهتم إلا بالمهرجانات .. والممثلون غائبون تراجع لافت في عروض العيد المسرحية
مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني

أصبحت العروض المسرحية في العيد تتناقص بشكل لافت، ويقل الاهتمام بها من طرف الفنانين المسرحيين والفرق المسرحية، رغم أن العيد يشكل فرصة ثمينة لتقديم العروض، من حيث هو مناسبة للخروج واللقاءات الاجتماعية وتغيير الأجواء و الفرح، وقد ظلت قاعات المسرح مكاناً مناسباً تتجه إليه الأسر في العيد، تتمتع فيه بإبداعات فناني الكوميديا بشكل خاص، لكن هذا الدور يبدو اليوم غائباً عن الممارسة المسرحية، أو شبه غائب.
في عيد الفطر هذا العام لم يعلن إلا عن أربع مسرحيات، ثلاث منها في المنطقة الشرقية، وهي مسرحية «وين الملايين» من إنتاج فرقة مسرح خورفكان، وستعرض على مسرح المركز الثقافي بخورفكان، طوال أيام العيد، ويتولى دور البطولة فيها الفنان أحمد الأنصاري والفنانة أشجان، بمشاركة عذاري وعلي الجوهري وناصر الظنحاني، وراشد النقبي وسعيد الناعور وعلي عبيد وخالد الحمادي، وهي مسرحية كوميدية هادفة من تأليف أحمد الماجد وإخراج صابر رجب، وستعرض فرقة مسرح كلباء على مسرح المركز الثقافي في كلباء مسرحية «أيام الطيبين»، تأليف عادل سبت وإخراج عبد الرحمن الملا، ويتولى دور البطولة فيها سعيد بتيجه وجمال السميطي وفاطمة الحوسني ونسمه مصطفى مع نخبة من الممثلين الشباب، وهي أيضاً مسرحية كوميدية تركز على تبدل القيم وفقدان المعايير الصحيحة، وفي دبا الفجيرة ستعرض مسرحية «الفوضى موضة» وهي من تأليف مجدة الحوسني وإخراج حسن يوسف، ويتولى البطولة فيها سالم العيان ومجموعة من الممثلين المتميزين، القاسم المشترك بين هذه المسرحيات هو التركيز على عناصر الكوميديا، وذلك واضح من خلال أسماء الفنانين المشاركين فيها، كما تسعى أيضاً إلى تقديم نقد لبعض الممارسات الاجتماعية.
تبقى للمنطقة الشرقية خصوصيتها في استقبال العروض المسرحية وتفاعل الجمهور معها، ما يجعل الفرق المسرحية هناك حريصة على هذا الجمهور بتقديم عروض جاذبة له، وباغتنام كل الفرص ليظل المسرح حاضراً وحيوياً، لكنّ الإشكالية تتعلق بالمدن الكبرى في الدولة التي تخلو أجنداتها من العروض المسرحية في العيد، فلم يعلن حتى الآن إلا عن مسرحية «عودة السنافر» التي يستضيفها مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي، في ثاني وثالث أيام العيد، المسرحية لفرقة مسرح دبي الشعبي، من تأليف وإخراج الفنان مرعي الحليان، وهي للأطفال تم عرضها سابقاً عدة مرات وشاركت في مهرجان الإمارات لمسرح الطفل الماضي، وتسعى إلى تعزيز قيم الولاء والانتماء للوطن وحب الخير، وتقدم معلومات علمية تغذي عقل الطفل وخياله، وتدعو إلى حب العلم والتمسك بالخير ونبذ الشر.
من العسير تحميل طرف واحد مسؤولية غياب مسرح العيد، فالأمر معقد وتشارك فيه الأطراف الثلاثة المكونة للعملية، وهي الفرق والممثلون والجمهور، وتتحمل الفرق الدور الأكبر في عدم السعي الجاد إلى تنظيم عروض بهذه المناسبة والاستعداد لها بوقت طويل حتى تكون قادرة على تقديم شيء قيم ومقنع في هذه المناسبة، حتى بدت الفرق وكأنها نائمة، والأمر بالنسبة للفرق لا يقتصر على العيد، بل ينسحب على كل العروض الخاصة الخارجة عن المهرجانات، فهي لا تهتم إلا بالمهرجانات، وخارجها، تبدو وكأنها ليست فرقاً وكأن ليس لها جمهور ينبغي أن تظل تتحفه طوال السنة بعروضها، حفاظاً على حيوية المسرح وتوصيلاً لرسالته التي تتوجه مباشرة إلى الجمهور، وليس إلى المهرجان لأن المهرجان لا جمهور له في العادة، أو بالأحرى جمهوره هو في الأغلب من المسرحيين أنفسهم، وهو حالة استثنائية، والوضع الطبيعي لأية فرقة هي أن تقدم عروضاً متواصلة على مسرحها أو المسارح الشعبية.
أما فيما يتعلق بالممثلين فربما يشكل الحصول عليهم في العيد إحدى العقبات الكبرى، فالفنان الموهوب مطلوب في المسلسلات والأفلام التلفزيونية والعروض التلفزيونية المباشرة في أيام العيد، والأجر الذي يطلبه مرتفع، وربما لا تستطيع ميزانية الفرقة أن تلبي طلبات أجر اثنين أو ثلاثة من الفنانين المتميزين إن هي سعت ليشاركوا في عرضها، وهذه مشكلة مزمنة ينبغي حلها، فمن غير المعقول أن الممثل الذي تفتح له الفرقة بابها، وتوفر له فرصة التعلم والتطور حتى يصبح نجماً، لا يقدم لها في المقابل فائدة، ويرفض المشاركة في عروضها إلا بأجر كبير.
أما فيما يتعلق بالجمهور فهو معذور من ناحيتين أولهما كون التلفزيون وألعاب الفيديو والإنترنت أصبحت توفر للإنسان كل أسباب التثقيف والترفيه وهو جالس في بيته، وثانيها أنه في غياب عروض شعبية متواصلة واقتصار الأمر على المهرجانات، لا يمكن أن نلوم الجمهور على العزوف عن شيء غير موجود، ولو أن الفرق استغلت مناسبات الخروج خارج البيت كالأعياد الدينية والوطنية، والعطل لأمكنها استقطاب الجمهور إلى عروضها، ولكوّنت لها رصيداً جماهيرياً سيظل يتابعها، فالجمهور يمكن صناعته بقليل من المثابرة واغتنام الفرص، لكنّ الخلود إلى الراحة لا يجذب جمهوراً.
الشارقة - محمد ولد محمد سالم- الخليج







0 التعليقات:
إرسال تعليق