أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

السبت، 30 سبتمبر 2017

إحنة السبب يا أحلام

مجلة الفنون المسرحية

إحنة السبب يا أحلام

عبد الحميد الصائح

أينما تحط (أحلام عَرَبْ) تجد المسرح ، يصبح المكانُ مأهولاً بالأرواح والناس حتى وان كان فارغا ، المساحات عظيمة فخمة وإن كانت بسيطة متواضعة، والناس منشغلين بالحياة حتى وإن كانوا جَمادا ، المناخ موسيقى مهما كان وجوماً ، والخير كل الخير وإنْ كان قحْطاً ، أحلام عرب تستفزك في غيرتها على الفن ، وتُغّير نظرتك عن التمثيل والاخراج والرقص والموسيقى بعد أن أصبح ماركة مسجلة للفاشلين وتجار التذاكر وقناصة فرص المتعة العابرة .
تعرفت الى الفنانة أحلام عرب مطلع عام 1984 وانا طالب في المرحلة الثانية من اكاديمية الفنون الجميلة ببغداد ، وكان اسمها ساطعا في اداء أدوار لمسرحيات عالمية شهيرة اثناء دراستها او بعد تخرجها وانتقالها الى المملكة المتحدة بداية الثمانيات ثم عودتها ثانية الى العراق ، أعمالها واثارها تتداول في الاوساط الفنية بشكل يدعو الى الفضول في معرفة هذه الساحرة عاشقة المسرح والمجنونة به، حيث برعت مخرجة في الانسان الطيب لبرخت والصوت الإنساني لكوكتو وممثلة كبيرة في اعمال خالدة مثل الاله الحاسبه لالمر رايس والإسكافية العجيبة للوركا وفي اوديب ملكا لسوفولكيس وعطيل شكسبير وفينوس واودينيس لشكسبير ايضا، وصندوق الرمل لالبي وتسمون اكوتاجاوا والباب ليوسف الصائغ ودزدمونه لسعدون العبيدي وطرطوف لموليير 
سيرة لاتتوقف من نبش النفس البشرية واشاعة المسرح كالهواء والخبز وهي تقدم مسرحا للايتام ومسرحا للطفل ومسرحا للفرجة ... معلمة واستاذة ورفيقة لجميع الاطفال والمبدعين في العراق والعالم العربي . عام 1986 حصل أن كتبتُ عملا مسرحيا اسمه ( الخروج دخولاً) فاجتمعنا أحلام وصديقانا المشتركان الفنان الخالد عبد الخالق المختار ، والمبدع حكيم جاسم وأنا . كنا شبّانا مندفعين وكانت أحلام تدفعنا لمزيد من التصعيد والتمرد على مانرى، وانجزنا ذلك العمل الذي عرض عام 1987 في مهرجان المسرح التجريبي الذي اقامة منتدى المسرح بعد انتقاله من دائرة السينما والمسرح الى منطقة السنگ كاول مهرجان باشراف الفنان الكبير والمربي الحالي مقداد مسلم. حيث قام المختار باخراجه وادى ادواره حكيم واحلام ببراعة شهد لها كبار الفن المسرحي العراقي وحصد جائزة افضل عمل في المهرجان .
لا اعرف لماذا استذكر ذلك بحذر أمام ماتفعله احلام عرب وامامها هي شخصياً ، جهودها لبعث الحياة في المسرح من العدم تحمّلنا ذنوبا كوننا هجرنا هذا الفن الرفيع لصالح الحياة النمطية المعتادة المملة التي لا روح فيها .
ذكّرني هذا وانا افاجأ يوم الثلاثاء الماضي بدعوة كريمة لارى ما قامت به احلام عرب ، وهي تخرج عملا مسرحيا في الشتات – في المنفى – في لندن – عملا عراقيا صرفا وبممثلين يشكلون كوكبة من الامل والاصرار على حياة اعمق من الحياة التي يرونها.. ينتجون عملا يتحدث عن الازمة العراقية المعقدة في السياسة والمجتمع والحياة ، جدلية النتيجة والسبب ، مسؤولية الانهيار وغياب القدرة على التوازن الاجتماعي ، دور الانسان في صياغة ذاته ، وانهيار الانسان امام جبروت السلطة والخوف وتاثير الدعاية ، شيزوفرينيا العادات ومقالب العقائد وفوضى الرغبات والمصالح التي تذل الانسان وتعقم قدرته على التغيير ، لتجعل الشعب المستكين بمواجهة ذاته ، الذي يكابر في التبرير وتكرار الخطأ وسوء التقدير والاختيار والتهرب من المسؤولية ليقول اخيرا بعد ان تحاصره افكار المسرحية .. نعم .. نعم .. (احنة السبب ياحميدة) .. (احنة السبب يا أحلام) . احنة السبب ايها الطاهرون منتجو هذا العرض الغني الجميل .. كل ذلك عبر مشاهد ذكية واداء متقنٍ فخم بادوات بسيطة متاحة وقاعة متواضعة وفرها لهم بيت العراقيين المنتدى العراقي يتحرك على أرضيتها نجوم كبار باسمائهم وأرواحهم ووطنيتهم وتواضعهم، كفاءات كبيرة ، الكاتبة المبدعة الكبيرة حميدة العربي مؤلفة العمل الذي جاء بلغة جذابة وصياغات شعرية بسيطة عميقة حكائية لايديرها الا ماهر في الاتجاهين الشعر والدراما، والفنان الممثل البارع المتألق غالب جواد ، ومفاجاة العرض الشاعرة الكبيرة ريم قيس كبة ، التي قالت لي ، ان احلام عرب اعطتني مفتاحا اخر للفردوس بهذه الفرصة ، الملحن الكبير ، وصاحب الصوت العذب والالحان الشهيرة ، تايبين – ولو تزعل - لياس خضر واغاني قحطان العطار ، الفنان نامق اديب الى جانبه الموسيقي الشاب مازن عماد والتشكيلي عماد الراوي والطبيب علي عاجل والاعلامية ميديا وسالي الدليمي وعامر العراقي والناشطتين البارزتين فائزة المشاط وياسمين طحين ، ومرام المثابرة طالبة الدراسات العليا في جامعة كارديف التي تقطع مسافات طويلة وتدغه تذاكر مواصلاتها المكلفة كي تحضر تمرينا في هذه القاعة ، وحسن ومريم ومروة ومعهم من الصومال عبد الله احمد ومن انكلترا تاشا التي تؤدي دور الزوجة الرابعة الانكليزية التي يتزوج منها غالب جواد لتتعقد حياته كما يروي العرض، مثابرون متطوعون اخرون وراء العرض شروق العاني للادارة وللديكور وملحقاته هشام رزاق واصيل حبيب وشفاء جبر ، وللاعلام ياسر الزهاوي.
هذا العمل الذي ضم كل هذه الجهود والاسماء ، والذي اشتعل بهذه الروح المتوهجه ، قيمته في المبادرات التطوعية والبذل الشخصي الكريم للقائمين عليه من أكواب قهوتهم الى مواصلاتهم ليجعلوا منه تجربة نادرة ، عملا عراقيا جريئا محضا في المنفى، بنَصّ وموسيقى ورؤيا أخراجية فائقة ، وعرض عظيم ،لايبغي منه منفذوه جزاءً ولاشكوراً فعرضوه للناس على (مسرح تشيلسي) في العاصمة البريطانية مقابل تذكرة لايتعدى سعرها ثمن سندويتشة!











أراء متباينة للنقاد والمتخصصين حول “ليلة خريف” بالمعاصر والتجريبي

مجلة الفنون المسرحية


أراء متباينة للنقاد والمتخصصين حول “ليلة خريف” بالمعاصر والتجريبي 

ماجــد العابــد : مجلة سفن أرت 

الناقد أحمد خميس : جمع العرض بين ثنائية اللغة الشعرية والرقص الحديث واشتغال على الجسد وكفاءة الصورة • د. محمد حسين حبيب (العراق) استعراض بحركات جسدية بعيدة تماما عن الرقص الدرامي تخضع العروض المسرحية لقانون ذائقة المتلقي، فنادرًا ما يجمع المتلقون على عرض واحد، لأن محددات كثيرة تدخل في عملية تلقي العرض، مثلًا؛ ثقافة ونشأة الملتقي، المعاصرة أو التجريب في العرض، وظروف أخرى. وعرض “ليلة خريف” الذي قُدم على مسرح “السلام”، في ثاني عرض له، ضمن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي في دورته المنعقدة حاليًّا، لا ينتمي إلى جنس الرواية أو القصة، وإنما هو عبارة عن تدفق مشاعر إنسانية، تتلاحم فيها الجسد مع النص الشعري. خلال حديثه، يرى الناقد أحمد خميس، إن العرض يجسد الثنائية التاريخية لأي عرض رقص مسرحي حديث، وهو الجمع بين اللغة الشعرية والرقص الحديث، إذ أن العرض يُشكّل تجربة غنية جدًا، وهي الاشتغال على الذات الإنسانية من خلال الفتاة الباحثة عن جدوى وجودها وعلاقتها بالآخر، ولا يوجد في العلاقات المقدمة تجربة يمكن الوقوف عندها، قصة حب أو خلافه، ولكن يمكن أن نقول أن الشخصيات الراقصة تتحرك من مخيلة تلك المرأة، فهم بمثابة أفكار من رأسها. وأعتبر “خميس” أن الاشتغال القوى اشتغال على الجسد وكفاءة الصورة، فالمخرجة هي المؤلفة، لديها وعي كبير بتقنيات العرض المسرحي الجاد الذي يهتم بكفاءات الاضاءة، فهو عرض يحكي مشاعر بامتياز. وحول ابداء البعض ملاحظات سلبية حول العرض يقول “طول الوقت سيظل هناك اختلاف كبير بين فهم الناس لطبيعة هذا النوع من العروض ويرجع للثقافة التي تربى عليها والناس التي تنظر للأمور بطريقة (مُعلّبة) سيؤدي لنتيجة سلبية”. ووصف العرض بأنه تجريبي لديه وعيه ومخيله ليحقق الحد الأدني من تقديم العرض بصورة لائقة. بينما أكد الناقد العراقي د. محمد حسين حبيب، على غموض العرض المبالغ فيه، واصفًا العرض بأنه استعراض بحركات جسدية بعيدة تماماً عن الرقص الدرامي، وقراءة قصيدة ليس إلا وهي ليست قصيدة بالمعنى الصحيح وإنما هي جمل منثورة، أي مجرد سطور لمراهق شاب يريد ان يتعلم كيف يكتب لكتابة. سألنا الدكتور حبيب، هل يؤثر اختلاف الثقافات في تقبل العروض الأجنبية، أجاب “اختلاف الثقافات لا يلعب دور في تلقي العروض واستيعابها على الوجه الأمثل، والدليل ذلك ان الجمهور العربي تفاعل مع عروض اجنبية اخرى، مثل العرض الصيني، لكن ثمة خلل في صناعة هذا العرض برمته”، وختم حديثه قائلًا “عليهم ان يراجعوا انفسهم ما معنى ان يقدموا دراما مسرحية”. كان عرض ليلة خريف قد بدأ بسيدة تجلس على يسار خشبة المسرح، مبعثرة الأفكار، ومشوشة التركيز، منكبّة على الأرض، منزوية على نفسها، تكتب ولا تكتب، تفكر بهذيان تارة، وبتعقل تارة أخرى، تنهضُ ورأسها غارق في الأفق، تناجي حبيبًا رحل، وتودع أيامًا لا تأبي ألا تمضي، على الأقل من ذاكرتها هي، بلغة اتسمت بشعرية فارهة البلاغة، لكن للأسف، بات تذوّق النص المترجم عن اللغة الفرنسية المترجمة، منقوص، فكان أشبه بقطعة من الشوكولاتة السويسرية مرّة المذاق. وفي يسار المسرح، عرض استعراضي لرجلين، يتحركا من مخيلة تلك المرأة التي تحكي ذكرياتها البائسة وصراعها النفسي. رقصات استعراضية غامضة ومبهمة غير منتظمة ومفككة أحيانًا، ومتصارعة كل الوقت، تمامًا كالذي يدور برأسها من مشاعر وأحساسيس متعاركة، لكنها تلعب على وتر واحد، وتر الوجع. ليلة خريف” من تأليف وإخراج سيرين أشقر، ويضم فريق العمل؛ المؤلف الموسيقي، ومصمم الاستعراض؛ ديديه مايمبا، وأداء؛ أنابيل هانيس، وإميلي وييينت، ودانيلو سيكيك، وسيدريك بوارو.



مراكز الناشئة بالشارقة تختتم برنامج الفنون المسرحية 2017 بحضور الأمين العام للهيئة العربية للمسرح

مجلة الفنون المسرحية


مراكز الناشئة بالشارقة تختتم برنامج الفنون المسرحية 2017 بحضور الأمين العام للهيئة العربية للمسرح

ثلاث ورشات في الكتابة و الإيماء و العرائس بالتعاون بين الهيئة العربية للمسرح و مراكز الناشئة و جمعية المسرحيين.

في مراكز ناشئة الشارقة، أحد المشاريع الطموحة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى لاتحاد الإمارات، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح تم تنظيم حفل اختتام برنامج الفنون المسرحية لسنة 2017 بحضور الأستاذ اسماعيل عبد الله الأمين العام للهيئة والسيد عبد العزيز النومان عضو مجلس إدارة الناشئة والسيدة فاطمة مشربك مدير إدارة رعاية  الناشئة والسيد عدنان سلوم مشرف النشاط المسرحي في ناشئة الشارقة ومؤطري ورشة الكتابة الفنان مرعي الحليان وورشة الدمى الفنان التونسي الأسعد محواشي، إلى جانب الأستاذ الحسن النفالي  و الأستاذ غنام غنام من الهيئة العربية للمسرح وعدد من الضيوف وشباب الناشئة. 
في مستهل هذا الحفل الذي نشطه أحد أبناء الناشئة، رحبت السيدة فاطمة مشربك مديرة المركز بالحاضرين، شاكرة الهيئة العربية للمسرح وجمعية المسرحيين الإماراتيين على هذه الشراكة الفعالة التي أنتجت هذا البرنامج المتميز الخاص بالفن المسرحي والذي تفتقت من خلاله مواهب وقدرات الناشئة، كما أشادت بالمستوى العالي والأكاديمي للمؤطرين الذين أشرفوا على التكوين وهم الأساتذة مرعي الحليان من الإمارات وسعيد سلامة من فلسطين والأسعد محواشي من تونس. وختمت كلمتها بمقولة صاحب السمو الشيخ سلطان "... لنجعل المسرح مدرسة للأخلاق والحرية." أما الأستاذ عبد العزيز النومان فقد تمنى لو كان صاحب السمو حاضرا ليرى حلمه واقعا، وأهداف هاته المراكز التي أنشأها تتحقق لبناء شخصية الفرد الإماراتي. وقد شكر بدوره الأستاذ اسماعيل عبد الله ومن خلاله الهيئة العربية للمسرح على دعمها ومساندتها لتطوير هذه المراكز . وفي كلمته بالمناسبة عبر السيد الأمين العام للهيئة عن فخره واعتزازه بهذه الشراكة مع مراكز الناشئة هذه التجربة الفريدة في الوطن العربي التي أسسها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى لاتحاد الإمارات، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح والهادفة إلى التنمية البشرية الفعلية من خلال الأجيال الصاعدة. فبفضل هذه المراكز التي ينبغي تعميمها سنؤسس لمشروع تنموي يركز على الإنسان. كما أكد سيادته على أن هذه التجربة ستهيء جيلا جديدا قادرا على حمل المشعل من أجل البناء والتشييد والمحافظة على المكتسبات الحضارية والإنسانية. والمسرح الذي عشتم تجربته خلال هذه المدة القصيرة هو أحد الأسلحة القوية لمواجهة تحديات العصر من انحراف وتطرف وظلامية، فبالمسرح سنحصن أنفسنا ونقوي مناعتنا لبناء شخصيتنا من جهة ولصد آفات التخلف والتقهقر من جهة ثانية. وخص الناشئة بتوجيهات مفادها أن إدارة الناشئة تقوم بمجهودات كبيرة لفائدتهم وعليهم أن يعضوا على الفرصة بالنواجد. وفي الأخير أكد الأستاذ اسماعيل عبد الله أن الهيئة مستعدة لتطوير هذه الشراكة وإنجاز مشاريع مهمة بالشارقة وبكل الدولة حتى يصبح هذا المسروع نموذجا يحتذى به في الوطن العربي. وبعد ذلك قدم المؤطرون شرحاً للورشات التكوينية التي قاموا بها تلتها عروض نموذجية لما انتجته الناشئة خصوصا في مجال صناعة الدمى وخيال الظل وتقنيات التحريك وكذا في ما يتعلق بفن الإيماء والمايم حيث برع الشباب بشكل كبير في الأداء والإنضباط. و تم بعد ذلك تخصيص تكريم للهيئة العربية للمسرح من خلال أمينها العام الأستاذ اسماعيل عبد الله إلى جانب تكريم المؤطرين الثلاثة و الختام بتوزيع شهادات المشاركة في التدريب للناشئة.

مسرحية "وفاة بائع متجول " أطول عرض فى مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى

إبراهيم بحر: ننتظر مشاركة مميزة من الفرق بمهرجان المسرح الشبابي

مجلة الفنون المسرحية

إبراهيم بحر: ننتظر مشاركة مميزة من الفرق بمهرجان المسرح الشبابي

البحرين 

أكد رئيس لجنة التحكيم في مهرجان سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة للمسرح الشبابي الفنان إبراهيم بحر أن الجميع ينتظر عروض مميزة من الفرق المشاركة، مشيراً إلى أن اختيار 12 فريقاً من بين الفرق التي قدمت للمشاركة يؤكد بأن هذه العروض ستكون مميزة ورائعة.

وسيقام المهرجان خلال الفترة 4 أكتوبر المقبل وحتى 21 من ذات الشهر على مسرح النهام بمركز المحرق الشبابي النموذجي في البسيتين، تحت رعاية كريمة من قبل النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس الاتحاد البحريني لألعاب القوى الرئيس الفخري للاتحاد البحريني للمعاقين، وذلك بتنظيم من وزارة شؤون الشباب والرياضة بالتعاون مع المكتب الإعلامي لسمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة تحت شعار لنغرس بسمة ويأتي إقامة المهرجان ضمن إحدى المبادرات الكريمة لسموه في دعم الشباب في المجال الثقافي والإنساني، وسيكون حفل الافتتاح يوم الرابع من أكتوبر وسيكون هنالك 12 عرضاً رسمياً في المهرجان من أصل 32 فريقاً تقدموا للتصفيات و3 عروض على الهامش.

وأوضح إبراهيم بحر الجمعة، أن اللجنة عقدت العديد من الاجتماعات خلال الفترة الماضية من أجل وضع الخطوط العريضة على سير عملها ووصلت إلى الجاهزية الكاملة من أجل تحكيم العروض واختيار الأفضل، مبيناً أن المسرحيات التي سوف تقدم سيكون لها أبعاد واعدة تؤكد بأن المهرجان يحقق أهداف نبيلة وضعها سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة وتسعى الفرق بكل طاقتها بعكس الصورة المشرقة التي وصل إليها الفن العربي وإيصال العديد من الرسائل الهادفة إلى الوطن العربي يأتي في مقدمتها بأن البحرين ولادة في صناعة الفن.

وأكد الفنان المخضرم إبراهيم بحر أن المهرجان سيكشف عن العديد من المواهب الصاعدة من الجنسين، إضافة إلى ذوي الإعاقة الذين يعتبرون جزء لا يتجزأ من المجتمع، مبيناً أن النسختين الماضيتين حققوا الأهداف المرجوة، متمنياً لكافة الفرق بالتوفيق والنجاح.

«اوركسترا» تتأمل راهن المرأة العربية وبحثها عن الأمن والكرامة

مجلة الفنون المسرحية

«اوركسترا» تتأمل راهن المرأة العربية وبحثها عن الأمن والكرامة

خالد سامح - الدستور

استهلت المخرجة المسرحية مجد القصص عروض مسرحيتها الجديدة «أوركسترا»، أمس الأول، على مسرح هاني صنوبر في المركز الثقافي الملكي، وهي من تأليف الروائية سميحة خريس، وتمثيل كل من: زيد خليل، نهى سمارة، بيسان كمال، سارة الحاج، دعاء العدوان، ميس الزعبي، وصمم رقصاتها آني قوره ليان، كما وضع موسيقاها التصويرية محمد طه، وشارك فيها غناءً وعزفا على الجيتار الفنان يزن أبو سليم، ومساعد المخرج محمد العشى، والعمل من إنتاج فرقة المسرح الحديث بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى والمركز الثقافي الملكي.
تستمر عروض «أوركسترا» في المركز الثقافي الملكي عند الثامنة من مساء كل ليلة حتى الأول من الشهر المقبل على أن ينتقل لمركز الحسين الثقافي منتصف الشهر، وقد حظي عرضها الأول بحضور حاشد لفنانين ونقاد وشخصيات عامه وعدد كبير من عشاق المسرح.
تقدم القصص في عملها الجديد اجتهادا مميزا في طرح شكل جديد من عرض مسرحي يتكئ على الغناء بصورة كبيرة، تتضافر الحوارات مع الأغنية والموسيقى وأجساد الممثلين في إيصال رسالة العمل بأسلوب شيق ورشيق يمنح الكثير من المتعه الذهنية، ويستفز خيال المتلقي بغنى فضائه الدلالي والأفكار التي يناقشها.
تدور المسرحية حول واقع المرأة العربية وبحثها الدائم عن الأمن والكرامة بما يحقق كينونتها كأنثى لها دور فاعل في المجتمع، المرأة في المسرحية تعكس صورة أوطاننا العربية بصورة عامه حيث البؤس والشقاء والحرمان وغياب العدالة وانتظار فرصة للنجاة قد تأتي أو لاتأتي، ففي المسرحية نماذج نسائية مختلفة: امرأة خانها زوجها، وأخرى تبيع جسدها، وثالثه عاقر، ورابعه تنتظر زوجها الذي فقدته منذ 70 عاما في حرب العام 1948 وهي مازالت حاملا طيلة هذه الفترة، يلتقين في ملجأ للعجزة ويدور بينهن صراع شرس نتيجة للأزمات النفسية والواقع الاجتماعي البائس اللائي يعانين منه.تقول المخرجه مجد القصص ان عملها الجديد يختلف عن معظم أعمالها التي قدمتها خلال السنوات الماضية والتي اتكأت بصورة رئيسية على  فيزيائية الجسد  ولغته المتعددة المستويات، حيث أشارت في حديث للدستور أنها حاولت في العمل الجديد منح الغناء والموسيقى والحوار مساحة أكبر بينما تقلص نصيب لغة الجسد في العمل بعكس أعمالها السابقة وذلك من باب التنويع كما قالت وخوض تجربة المسرح الغنائي بما يحمل من رسائل فكرية وجمالية.
وتضيف «عمدت الى توظيف الأثاث بصورة مركزة لاسيما كراسي العجزة حتى أستطيع أن  أقدم واقع المرأة العربية وكوابيسها من خلال هذه الكراسي،  ..إنه عمل يخلط الواقع بالحلم والحقيقي بالفانتازي. ويطرح قضايا ربما طرحتها من قبل كالعنف الأسري واضهاد المرأة والحروب والصراعات وانما بأساليب مختلفة.
كما عبرت القصص عن بالغ سعادتها للتعاون مع الروائية سميحة خريس للمرة الأولى، وكانت قبل ذلك قد قدمت مسرحيات من تأليف قاصين وروائيين أردنيين وأعادت تكييف نصوصهم لعرضها على المسرح ومنهم مفلح العدوان وليلى الأطرش وآخرين.
يذكر أن مجد القصص حاصلة على بكالوريوس العلوم السياسية من الجامعة الأردنية العام 1979، وبكالوريوس إخراج وتمثيل من جامعة اليرموك العام 2003، والدبلوم العالي في lفيزيائية الجسد مسرحيا من جامعة لندن العام 2004.وهي عضو لجنة تحكيم في العديد من المهرجانات المسرحية العربية ونالت العديد من الجوائز عن أعمالها، والتي أهمها «شكسبير صوفيا»، «الحب في زمن الحرب»، «بوابة رقم 5»، «بلا عنوان»، وغيرها من الأعمال.

الخميس، 28 سبتمبر 2017

مسرحية "عطيل"البلجكية واسقاطات المخرج العراقي حسن خيون من خلال التشابه الكبير بين قصة حياة عطيل بطل مسرحية شكسبير الشهيرة؛ وما حدث لصدام حسين رئيس العراق

الهيئة العربية للمسرح ووزارة التربية والتعليم بالإمارات العربية المتحدة شراكة متجددة لتنمية وتطوير المسرح المدرسي بالدولة

مجلة الفنون المسرحية

الهيئة العربية للمسرح ووزارة التربية والتعليم بالإمارات العربية المتحدة شراكة متجددة لتنمية وتطوير المسرح المدرسي بالدولة

في إطار مبادراتها المتعددة الرامية إلى الانفتاح على مختلف الفعاليات والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالتربية والتعليم بمختلف أقطار الوطن العربي، شاركت الهيئة العربية للمسرح في نشاطين هامين نظمهما قطاع الرعاية والانشطة بوزارة التربية والتعليم بدولة الإمارات العربية المتحدة.
ترأس اللقاء الأول يوم الاثنين 25 سبتمبر 2017 بمدرسة الآفاق الخاصة بأبوظبي السيد خلفان مراشدة عن مجلس أبو ظبي للتعليم والسيدتين وحيدة عبد العزيز واسمهان رامي ممثلتين لوزارة التربية والتعليم إلى جانب المسؤولين عن المناطق التعليمية بابوظبي والعين وممثلي الهيئة السيدين غنام غنام والحسن النفالي وعدد كبير من هيئة تدريس التربية الموسيقية بأبو ظبي.
كما حضر من ضمن رعاة هذا الحدث الهام البروفيسور إريك فواش مدير جامعة السربون أبوظبي ونائب مدير جامعة السربون باريس.
وقد أدار هذا اللقاء الأستاذ طارق بدر- مسؤول التربية الموسيقية بالوزارة، حيث تم تقديم المشروع المتكامل لمبادرة روائع في مجالات الموسيقى والمسرح والفن والتراث مع تحديد الأهداف والغايات من هذه المبادرة، التي ترمي إلى اكتشاف المواهب وصقلها وتنمية قدراتها وتطويرها لما فيه خير المدرسة بالإمارات.
وبعد تقديم عرض مفصل عن روائع الموسيقى من قبل الإخوة بوزارة التربية والتعليم ومقدمة عن روائع المسرح من قبل السيدة وحيدة عبد العزيز التي أشارت إلى التعاون المرتقب في هذا المجال بين وزارة التعليم والهيئة العربية للمسرح، تناول الكلمة ممثل الهيبئة الأستاذ غنام غنام الذي قدم عرضا مفصلا عن استراتيجية تنمية وتطوير المسرح المدرسي بالوطن العربي، التي يرعاها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح والتي انخرطت في صياغتها ثلة من المربين والمبدعين المسرحيين بالوطن العربي و دخلت حيز التنفيذ انطلاقا من سنة 2015 بتنظيم مجموعة من الورشات التكوينية بعدد من الدول العربية كفلسطين والبحرين وقطر والأردن وتتواصل الآن بالإمارات وستستمر بكل من المغرب ومصر والجزائر وتونس والعراق.
وركز الأستاذ غنام على المفهوم الذي وضعه الخبراء التربويون والمسرحيون العرب وتبنته الهيئة العربية للمسرح ،كذلك الرؤية والرسالة وأهداف هذا المشروع الذي سيساعد إلى جانب مختلف الأنشطة الثقافية والفنية الموجهة للأطفال، على الرقي بمدارسنا وتحصينها من آفات الإنغلاق والإنحراف والتطرف ويفتح أمام أبنائنا آفاق الانفتاح والتميز والتعبير عن الذوات.
وعبر في ختام كلمته عن شكر الهيئة العربية للمسرح لوزارة التربية والتعليم بكل مكوناتها على هذه المبادرات الرائعة لعودة الفنون بقوة إلى الفضاء التعليمي، معبرا عن استعداد الهيئة للتعاون في هذا المجال بتوظيف كل خبرتها وتجربتها المتراكمة، من خلال التكوين العلمي، لفائدة الكفاءات التربوية من معلمات ومعلمي المدارس بالإمارات. كما نوه بالإنخراط القوي لجامعة السوربون بأبو ظبي في هذا المشروع آملا أن يحدث التعاون بينها وبين الهيئة كذلك لخدمة هذا المجال الحيوي.
وعرف اللقاء الثاني الذي نظم بقصر الثقافة بإمارة الشارقة والموجه لنفس الفئة من معلمات ومعلمي التربية الموسيقية، حضورا كبيرا ترأسه عن الوزارة السيدين خالد البناي وخليفة التخلوفة إلى جانب السيدتين وحيدة عبد العزيز واسمهان رامي،  إلى جانب وفد وازن من الهيئة العربية المسرح مكونٍ من  الأستاذ غنام غنام والحسن النفالي بمعية عضوين من أبرز المشرفين على ملف المسرح المدرسي بالهيئة الأستاذ فايق حميصي – عضو مجلس الأمناء مسؤول ملف المسرح المدرسي من لبنان والأستاذ نبيل ميهوب من تونس واللذين يتواجدان بالشارقة في إطار ورشة تكوينية في المسرح المدرسي لفائدة معلمات ومعلمي إمارات الوسط و المنطقة الشرقية بالإمارات. كما حضرت بالنيابة عن جامعة السوربون بأبوظبي الدكتورة فاطمة سعيد الشامسي نائب المدير للشؤون الإدارية، التي كان لها لقاء جانبي مع أعضاء وفد الهيئة، تبادل فيه الطرفان الحديث عن انشغالاتهما بخصوص النهوض بمجال الأنشطة عموما والمسرح بالمدارس والجامعات خصوصا. وقد نتج عن هذا اللقاء التفكير في عقد شراكة للتعاون بين الطرفين .
ونشط اللقاء مرة أخرى الأستاذ طارق بدر حيث تولى تقديم المشروع الخاص بروائع الموسيقى نيابة عن زملائه بالوزارة، في حين قدمت السيدة وحيدة عبد العزيز المشروع الخاص بروائع المسرح لتفسح المجال للأستاذ فايق حميصي الذي تحدث بإسهاب عن استراتيجية تنمية وتطوير المسرح المدرسي بالوطن العربي مركزا على ضبط المفاهيم وتدقيق الأهداف حتى لايزيغ المشروع عن سكته، موضحا الارتباط الوثيق بين المسرح والموسيقى والأدوار الكبيرة التي يمكن أن يؤديها معلم التربية الموسيقية في إنجاز عمل مسرحي بالمدرسة.
من جانبه تدخل الأستاذ نبيل ميهوب، وهو متفقد تربوي لمادة المسرح المدرسي بوزارة التربية بتونس، الذي أشاد بهذه المبادرة الرائعة وركز بالأساس على التجربة التونسية في مجال المسرح المدرسي الذي تعتبر رائدة في الوطن العربي مشيرا إلى أن أهمية هذا المشروع تكمن في الأدوار الكبيرة التي سيلعبها المعلمون للاكتشاف والمواكبة والصقل والتدريب.
وفي سياق تدخله عبر الأستاذ غنام غنام عن استعداد الهيئة العربية للمسرح لدعم هذه المبادرة وتوفير الطاقات البشرية الكفأة للإشراف على الورشات التكوينية خاصة بالشارقة التي أطلق منها هذا المشروع التربوي والثقافي والفني الذي يرعاه حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي.
وفي ختام اللقاء شكر الأستاذ خالد البناي الهيئة العربية للمسرح على حهودها الكبيرة لتطوير المسرح عموما بالوطن العربي والمسرح المدرسي على وجه الخصوص، مشيرا إلى أن هذه الشراكة بين الوزارة والهيئة ستفضي إلى التعاون في مجال التكوين وتنظيم مهرجان الإمارات للمسرح المدرسي.

عـــن “مــــاذا أيـــن”: هـــل ثــمّة ثــقب في الــزّمان؟

مجلة الفنون المسرحية

عـــن “مــــاذا أيـــن”:  هـــل ثــمّة ثــقب في الــزّمان؟

حاتم التليلي/ تونس

– “الزمن يمضي؛ الوقت ربيع》الوقت صيف》الوقت خريف》الوقت شتاء”.
وهم آخر خمسة، أحدهم بالضرورة لم يسقط في الفصول، لم يكن فريسة سهلة بين أشداق الزمن، ولذلك هو الآن يطرح تلك العبارة (الزمن يمضي)، ويلحقها بأخرى (أنا وحدي). على الأرجح هو ذلك الحيوان الآدمي رغم كونه في لحظة حلول إزاء الزمن لم يستطع التخلص من أدران التاريخ بعد سقوطه في تخومه، لذلك هو خامس الفصول الأربعة؛ ما تبقّى في العالم يؤثثه الزمان والإنسان كما تشير إليه اللفظة اللغوية (آخر)، عليه هم (شخصيات العرض) على ما يبدو الآخر والأخير، وهم سؤال المعنى عن الوجود، لكن سيتوضّح لنا أنّ المشترك بينهم كينونة هشة لا غير.  هم خمسة ممثلين قذف بهم مخرج العمل (عاصم بالتوهامي) إلى نص ينتسب إلى العبث (ماذا أين/ لصاحبه بيكيت) فإذا بهم يستنطقون عدمه الخاص إلى عدم موجب بعد أن تمت ترجمته (النص) ركحيا.
كيف يمكن أن يقترن العدم بالعبث؟ يمثّل الأوّل نقيض الحياة/ الوجود، بينما ينتسب الثاني إلى لا جدوى الوجود بعد خروجه من رحم الأول ، هكذا نعتقد وبعض الاعتقاد يظل نسبيا. في المقابل تقترن النسبية هنا بأفول القيم المطلقة والأزمنة الثابتة المجردة، وعليه فإن راهننا المسرحي صار من حقه التطاول على التراجيديا وكنسها، لهذا لا مناص له من ترجمة الالتباس والتعقيد ومن ثمّة الإشارة بأصابع الاتهام إلى عالمنا وانحطاطه الحالي، وهنا يكون من حقنا كمسرحيين تنشيط مسرح العبث ، إذ هو الاخر صار معولما مثله مثل جميع اهتماماتنا الحياتية الأخرى في أزمنة الخواء الإنساني.
من سينتصر في النهاية؟ الزمن أم ذلك الحيوان الآدمي، الفصول الأربعة أم هذا البشري الذي يسكن التاريخ ويعتقد أنّه صيغة عليا من السلطة التي يمكنها تنشيط الوقت؟ ربّ سؤال يصيبنا بالدهشة منذ بداية العرض؛ إذ يبدو الممثّل/ شخصية الإنسان مثله مثل باقي الممثلين (شخصيات الفصول الأربعة)، حيث لا ثمة مشترك غير السواد، وهشاشة الكينونة المسرحية من أبعادها، ورغم كونه من ناحية الأداء يبدو متحكما في مصير الآخرين إلا أنّه في نهاية العرض يسقط بتمردهم، وهذا دليل قاطع يؤكد سقوطه في الزمن.
ولكن ما سرّ عذابه، وحدته، ألمه؟ ولماذا يبدو قزما بهذا الشكل أمام البقيّة؟ صحيح أنّ الممثّل من ناحية بنيته الجسديّة قصير القامة، ولكن اسناده ذلك الدور بالذّات لا يبدو عبثيّا بالمرّة، ولأنّه يلعب في معادلة الصراع ضدّ دوائر الزّمن ودورته معتقدا أنّه سيّد العالم والطبيعة، صار على يقين مرّ من هزيمته أمامهما، لذلك هو يعترف بانفلات الوقت، وبوحدته، وبكينونة حياته التي لا تتغيّر: إنّ هذا الحيوان الآدميّ منذ سقوطه في التاريخ ومنذ لم يعد يدرك خصوصيته الانسانية، تأكّدت له عبثيّة الحياة، فإذا به يشخصن الفصول ويمسرحها الآن على الرّكح، بل ويسألها أيضا عن سرّ سقوطه في تخوم وقتها وأزمنتها كما لو أنّه جلاد يحاكم ضحيته.
ضمن هذا السياق، كان نص العرض برمّته قائما على تكرار شذرتين قصيرتين تداول على نطقهما  الممثلون، ولم يحدث أن صار تغييرا فيهما إلا من حيث أسماء الفصول (الربيع/الخريف/الشتاء/الصيف)، لكن في كلّ مرّة كانت طريقة الافصاح عنهما كلاميّا مختلفة عن سابقتها باختلاف الأداء والحركة واللعب في فضاء العرض. إضافة إلى ذلك وأمام تحطيم الهالة النصيّة للعرض كثيرا ما أدلى الممثلون بأصوات مختلفة، كالأنين والعواء والصراخ والابتهال، ما دفع العرض برمّته لينتسب في بعض ايحاءاته إلى القسوة الآرطية. من جهة أخرى كانت بنية العرض ككلّ توحي باستقراء أرسطي من حيث مغازلة ثالوثه المحرّم، إذ ثمة فعل التصادم (الحدث)في نفس المكان بين شخصيات العرض (الانسان والفصول الأربعة) وحتى أنّ الحكاية أفضت في نهاية المطاف بتأبيد ذلك الصراع كما لو أنّه أمر حتمي وقدريّ (مصير الانسان بعد وقوعه في الزمن: أن يظلّ هكذا وإلى الأبد محفوفا بتماهيه مع الوقت وقلقه منه)، يمكننا اكتشاف ضرب من اللعب الميتامسرحي أيضا (مولد خرافة داخل خرافة: الانتقال من لحظة التفاعل مع الفصول وتواترها بشكل مقيت إلى لحظة ثانية يتحول فيها الجميع إلى محقّقين يجلدون شخصا غائبا من أجل بوحه بالسرّ)، وهنا بوح بهدم النموذج الأرسطي في حدّ ذاته، وليس أدلّ على ذلك من شيء غياب تلك الأجهزة المفهومية من قبيل المحاكاة والتطهير، وهذا يحيلنا ضرورة إلى تقنية تناسج المسارح، أو دعنا نقلها بوضوح: إن هذا العمل المسرحيّ شطب من متونه الوظيفة الاجتماعية والطبقية والنفسية وانغمس في التأمّل، وعلى الأرجح هو يطرح أسئلة رؤيوية تعالج أسئلتنا الكونية والمستحيلة، لذلك هو يخرج من براثن الهويّات وجدلها العدمي ليطرح نفسه بشكل كونيّ وانسانيّ.
تكرار مشهد التحقيق بشكل مختلف هو الآخر لم يفض إلا إلى نفس النتيجة، ألا وهي الفشل في الحصول على السرّ.  وعلينا أن ننتبه، إنّ البحث عن ماهيّة السرّ لهو أمر عبثيّ وعشوائيّ أيضا، لأنّ المراد الحقيقيّ به ليس الخلاص كما يتوهّم الباحثون عنه، وإنّما هو نتيجة مولده في الخرافة الضمنية للعرض، كي يتسنّى لنا فيما بعد التيقّن من عبثيّة الحياة وتكرارها في الزّمن، هذا الوحش الذي يأسرنا في محيطاته بالغة التعقيد.
في خضمّ ذلك كان أداء الممثلين قائما على توالد الحركة الجسدية وتكرارها، ثم تطويرها فيما بعد، فإذا بها تتكرّر بشكل دائريّ يحاكي دورة الفصول ذاتها: لا يمكن لهذه الدائرة أن تكرر نفسها إلا بوصفها تقدمت خطوة إلى الأمام، أو هي تحتل مساحة جديدة في الزمكان، وعليه يمكننا ملاحظة ذلك التكرار الذي سيّر نشاط العرض، إذ هو في كل مرة يكرر فيها نفس الوضعية يوحي بتغير الحالة، وهذا ينم عن محاولتنا المستمرة في الخروج من أسر الزمن، هذا الوحش اللامرئي اللامحسوس الذي يتحكم في صيرورتنا، ويترك لنا هامشا خجولا أثناء سيرورتنا كي نحاول أكثر . أمّا الأكسسوارات بحكم أن العرض خال من الديكور ومن أيّه شيء آخر، فقد اعتمد الممثلون في لعبهم على أدوات بسيطة هي العصيّ، ولم يحدث أن رأيناها جملة واحدة، ففي البداية كان الممثل (الانسان) يأخذ عصاه ويسيّر نشاط بقيّة الممثلين كما لو أنّه يهشّ بها الفراغ، ولمّا اشتدّت ذروة الصراع صار لهم أن يحملوا عصيّهم بدورهم، ولم يحدث أن خلى اللعب على فضاء الركح من استعمالها المحكم، وتلك ضرورة جمالية كثيرا ما نعثر عليها في مسرح ما بعد الدراما: أن تكون الأداة في محلّها دون عشوائية.
تخصيب المعنى
أنا وحدي، في الحاضر ما زلت كما كنت في الماضي.
يا لهذه الشذرة النصية التي تربكنا حدّ مولد الدّهشة، لقد أجهش بها أحد المؤدّين في العرض بنبرة حزينة ويائسة تنمّ عن استسلامه التامّ والنهائيّ بين أشداق الزمن، لا مفرّ له إذن من تعريف نفسه خارج دائرة التكرار والوقت، وهذا مصيره التراجيدي الذي ألقى بضلاله علينا، فهو في نهاية المطاف يسقط في ذلك التعريف الفلسفي ليقول على لسان الفيلسوف النّابتة (فتحي المسكيني): “أنا الزّمان، والزّمان أنا”، وما لعبه على الرّكح من خلال مشهدية التكرار إلا نوع من التسلية داخل “عنكبوت الوقت” بعبارة نفس الفيلسوف.
في شذرة لفيلسوف العدم “إميل سيروان” نقرأ ما يلي: “الآخرون يسقطون في الزّمن، أمّا أنا فقد سقطت منه”، ربّ مفارقة لا يمكن تفكيكها إلا من خلال اللفظتين اللغويتين (في/منه)، إذ تحيل كلّ منهما إلى ضرورة ارتباط الزّمن بالمكان، وعلى الأرجح كلّما كان الزّمن واحدا تعدّدت الأمكنة، ما يدفع حتما إلى التساؤل عن فعل السقوط ومقاصده. تكمن المفارقة هنا في تحوّل الزّمن إلى مكان في حدّ ذاته، إذ هو عنوان إقامة وسكنى، نسقط أسرى في معادلتها أو نسقط منها إلى معادلة ثانية: أن نرتبط بالزّمن فمعناه أنّنا كائنات آدمية وتاريخيّة، وأن نفكّ هذا الارتباط فمعناه أنّنا إزاء عوالم في غاية الالتباس، هي في حقيقة الأمر تمثّل نوعا من الأبديّة المعطوبة، تلك التي تدفع الذّات البشرية إلى الاعتراف بالقول “لقد أتخمني العدم منذ البداية”، وكأنّ لا مصير لها غير التاريخ أو تجميد الوقت في خيام ميتافيزيقيّة.
نحن الآن أسرى هذا التاريخ، لقد سقطنا في الزمن ولم نسقط بعد منه، أتينا من العدم ولم نعد إليه بعد، ثمّ إن ارتباطنا الوثيق بمعادلة السيرورة الفيزيائية للتاريخ يجعلنا نشعر بالرّعب كلّما فكّرنا في سقوط من نوع آخر، ولكن يبدو أنّنا سقطنا وانتهى الأمر: لقد أعلنت حضارتنا البشريّة عن إفلاس أرصدتها ووعودها المبشّرة بالسعادة، وما هذا التاريخ إلا انتقال فضيع لمجموعة من الأزمنة، عليه نحن نبتكر عدما آخر غير الأبدية السالبة، عدم يرتبط بتاريخنا الحاضر.  بقدر ما يدينه يظلّ محفوفا بالالتباس والتعقيد كما لو أنّه محاولة سلبيّة في اختراع معنى لحياة بلا معنى، أمّا إذا أردنا تأصيله بالنسبة إلينا نحن المسرحيون، فهو حتما يتنزّل في تلك السرديات المتعلقة بمسرح العبث واشتغاله مع العديد من المسرحيين، ربّما بيكيت أحد كبارهم.
في المقابل، يبدو أنّ مسرح اللامعقول (العبث) لم ينج هو الآخر من سياسيات عولمته، بعد أن صار العالم برمّته متحرّكا على صفائح من اضطراب، ما يحيل أنّنا جميعا (شعوبا وذواتا ودولا) أسرى تاريخه، وعليه فقد صار ممكنا أن نتمثّل وقوعنا في الزّمن باختلاف أمكنتنا على سطح هذه القارّة، ومن ثمّة ينقلب الكوجيطو النيتشوي “لنا الفنّ كي لا تقتلنا الحقيقة” إلى كوجيطو مضادّ: “لنا الفنّ كي نترجم عدمية الحقيقة”، ولكن يبدو أنّ الزمن في هذه اللحظة زمن دائريّ، يدفعنا إلى إعادة تخصيب اضطرابنا التاريخي نظرا لأنّ العدم ذاته لم يعد يسمح لنا باستنطاق المستقبل. وعلى الأرجح إنّ سقوطنا في الزمن بهذا الشكل هو عبارة عن إقامة في محيط تاريخ أمواجه حركتنا المتكرّرة مدّا وجزرا.

جذاذة العرض
ماذا أين: صمويل بيكيت.
اخراج: عاصم بالتوهامي.
تمثيل: خالد لملومي، أحمد رامي عاشور، حمزة بن عون، جهاد اليحياوي، أحمد مكرازي.
انتاج: حوش الفنّ.

الهيئة العربية للمسرح : اختتام الورشة التكوينية الأولى في مجال المسرح المدرسي بالإمارات

مجلة الفنون المسرحية

الهيئة العربية للمسرح : اختتام الورشة التكوينية الأولى في مجال المسرح المدرسي بالإمارات

تنفيذا لاستراتيجية تنمية وتطوير المسرح المدرسي بالوطن العربي وتنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربيىة للمسرح، ومواصلة لسلسلة الورشات التكوينية المنظمة على امتداد الوطن العربي، نظمت الهيئة العربية للمسرح بتعاون مع قطاع المناهج بوزارة التربية والتعليم بدولة الإمارات العربية المتحدة ورشة تكوينية لفائدة أربعين معلمة ومعلما بمدارس المنطقتين الوسطى والشرقية بمركز تدريب المعلمين بعجمان تحت إشراف المؤطرين المختصين في مجال المسرح المدرسي فايق حميصي من لبنان ونبيل ميهوب من تونس، وذلك من 23 إلى 27 سبتمبر 2017.
وقد تم اختتام هذه الورشة يوم الأربعاء 27 سبتمبر 2017 برئاسة السيد الأمين العام للهيئة العربية للمسرح الأستاذ اسماعيل عبد الله وعضو الأمانة العامة للهيئة الحسن النفالي، و مسؤول النشر و الإعلام الأستاذ غنام غنام وكذا حضور السيدة شريفة موسى المسؤولة عن قطاع المناهج بوزارة التربية والتعليم إلى جانب السيد خليفة التخلوفة من الوزارة والسيدة خولة الحوسني مديرة مركز تدريب المعلمين بعجمان.
وفي مستهل هذا اللقاء قدم المتدربون من الورشتين نماذج عملية من التطبيقات التي اشتغلوا عليها طيلة فترة التدريب حيث تميزت بحضور لافت للمعلمات والمعلمين على مستوى الجرأة والأداء والتجاوب مع المدربين.

وإثر ذلك أشار المؤطران فايق حميصي ونبيل ميهوب إلى أن الدورة حققت أهدافها بفضل حماس المتدربات والمدربين ورغبتهم في خوض المغامرة مبرزين تركيزهم على مختلف الآليات الكفيلة بمساعدة المتدربين لاستيعاب الأفكار المختلفة كالتعلم عن طريق اللعب وتوظيف الألعاب والحكايات الشعبية التراثية الإماراتية والإيمان بمبدأ العمل الجماعي والقدرة على التخطيط وبناء الألعاب المدرسية وتقنيات إعداد المشاهد انطلاقاً من الأماكن المختلفة والوسائط المتعددة.
ومن جانبها شكرت السيدة شريفة موسى المسؤولة عن قطاع المناهج بوزارة التربية والتعليم، الهيئة العربية للمسرح على إتاحة هذه الفرصة للأسرة التعليمية بالإمارات، لتكون كعادتها سباقة إلى مثل هذه المبادرات وخصوصا المسرح المدرسي الذي يرجع الفضل في إحيائه وتنميته وتطويره بالعالم العربي إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي.
وتوجهت إلى المتدربين بالخصوص لحثهم على تحمل مسؤوليتهم في نشر الثقافة المسرحية بالمدارس بعدما حصلوا على هذه الدورة التكوينية، منوهة بالإرادة والعزيمة التي أبانوا عنها خلال التدريب، شاكرة في الوقت نفسه الجهود الكبيرة للمؤطرين. كما توجهت بالثناء إلى السيدة خولة الحوسني مديرة مركز تدريب المعلمين بعجمان، على الدعم والمساندة التي قدمتهما لهذه الورشة التكوينية، وخلصت إلى أنها ستعمل على إعداد تقرير مفصل في الموضوع يقدم إلى السيد وزير التربية والتعليم لإطلاعه على أهمية الموضوع وتجاوب المعلمات والمعلمين بالإضافة إلى مجموعة من التوصيات أبرزها تعميم هذه الورشات في كامل المناطق التعليمية في الدولة.
أما الأستاذ اسماعيل عبد الله فقد استهل كلمته بتقديم آيات الشكر العميق للمبدع والراعي الأول لهذا المشروع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربيىة للمسرح، الذي بفضله وبتوجيهاته أصبح هذا الحلم حقيقة ينتشر في أقطار الوطن العربي، والذي سيسعد بهذه الخطوة التي تحتضنها الإمارات، والذي دفعنا في الهيئة العربية للمسرح إلى إعداد استراتيجية مهمة والشروع في تنفيذها، والشكر موصول لمعالي وزير التربية والتعليم بدولة الإمارات على تبنيه لهذا المشروع وانخراطه في ترسيخه بالمدارس الإماراتية. كما شكر المتدربات والمتدربين على تحملهم مشاق التنقل اليومي لحضور هذه الورشة وحفاظهم على التزاماتهم المهنية بمدارسهم.
وأكد السيد الأمين العام في كلمته على أن هذه الورشة لا تلبي طموحنا الكامل،  لأن لدينا الرغبة القوية في أن يتضاعف عدد الورشات، وأن تكون المدة أطول وأن يكون عدد المتدربات والمتدربين أكثر، لنستطيع الوصول لأكبر عدد من الأطر التعليمية وبالتالي تتسع قاعدة الطلاب المستفيدين من النشاط المسرحي. كما أشار إلى أن الهيئة العربية للمسرح تعول كثيرا على المعلمات والمعلمين للقيام بالدور التأهيلي والتوعوي لدى مدراء المدارس والإداريين وأولياء الأمور حتى نحقق حلم مدرسة تربوية قوية ونشيطة قادرة على بناء جيل المستقبل، القادر على مواجهة التحديات التي تلاحقنا وخاصة المد الظلامي وآفات الإنحراف والتطرف.
كما تحدث عدد من المتدربين بكلمات شكر في حق الهيئة والوزارة والمتدربين على هذه الفرصة التي وصفوها بالقيمة والتي فتحت أمامهم آفاقاً جديدة لتطوير قدراتهم وإمكانياتهم المتعددة.
وفي الختام تم توزيع شهادات المشاركة على كل المشاركات والمشاركين في الورشتين وكذا مدهم  بحامل إلكتروني يتضمن حقيبة المتدرب للمراحل التعليمية الأربع ونسخة من استراتيجية تنمية وتطوير المسرح المدرسي بالوطن العربي.

عرض «إيفيتا» على مسرح أوبرا دبي

مجلة الفنون المسرحية


عرض «إيفيتا» على مسرح أوبرا دبي



على مسرح أوبرا دبي يحطّ العرض الموسيقي «إيفيتا»، الذي قدم لسنوات طويلة على مسارح عالمية عدة، من بينها ويست إيند وبرودواي، وحقق نجاحاً لافتاً.

وسينطلق «إيفيتا»، وهو من إنتاج بيل كينرايت وإخراج أندرو لويد ويبر وتيم رايس، في أوبرا دبي 22 يناير المقبل، وتستمر العروض حتى الثالث من فبراير المقبل.

وسيحظى أحد معجبي العرض بفرصة الفوز برحلة لثلاث ليالٍ لشخصين إلى العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، حيث قضت بطلة العرض الموسيقي إيفا بيرون (المعروفة بإيفيتا) معظم حياتها.

وتزخر بوينس آيرس بالعديد من المعالم السياحية بما في ذلك كاسا روسادا أو البيت الوردي، الذي خاطبت إيفا بيرون منه مناصريها، وتحديداً من شرفته التي أصبحت في ما بعد المكان الذي ولدت فيه الأغنية الشهيرة: «لا تبكي من أجلي أرجنتينا». وتحتضن أيضاً متحفاً مخصصاً لإيفا بيرون إلى جانب نصب تذكاري لها.

المتغير العلامي فـي الخطاب المسرحي

مجلة الفنون المسرحية

المتغير العلامي فـي الخطاب المسرحي

أحمد شرجي  - المدى 

تخضع اللغة عند (رولان بارت Roland Barthes) للنموذج الدوسوسيري، لأنها تشكل الأسس الرئيسة لفهم بنية الحياة الثقافية والاجتماعية لأي مجتمع. فالبنية الاجتماعية والثقافية ممارسة يومية يعتاد عليها الفرد، ومن ثم تصبح الأرضية التي يتعامل بها ، ومن ثم تتجه تمثلاتها في العرض المسرحي . وبالنسبة لبارت تدرس التمثلات الجماعية بدلاً من الواقع الذي تشير إليه كما في علم الاجتماع، وهذا ما نجده في مقاربته البنيوية والسيميولوجية لنظام الموضة أو الأزياء، إذ يحاول اختزال الظواهر الاجتماعية وإرجاعها إلى بيئتها لكونها وظيفة عامة. ويؤكد لنا هذا الاختزال البارتي مفهومنا للعلامات والتي نطلق عليها بـ "العلامات الجيلية و العلامات الترحيلية. ونعرف الجيلية: بأنها العلامات التي تحمل خصوصية الجيل، والعادات، والسلوكات، والتقاليد. أما العلامات الترحيلية: فهي العلامات التي ترحل من جيل إلى جيل، وتحافظ على رسوخها داخل المجتمع، لأنها هوية جيل وعلاماته. وتندرج اللغة ضمن هذا الإطار لكونها سلوكاً يومياً بين الفرد والمجتمع. ومن هذا المنطلق فإن العلامات قد تندثر عند الجيل اللاحق، أو يترحل بعض منها. بينما توحي العلامة عند (رولان بارت ) بثلاث علاقات، تشكل أنماط العلامة وعلاقاتها، وهي:
- علاقة داخلية: توحد بين دالها ومدلولها، وتتضح معالمها من خلال العلاقة الترابطية التي تفرضها طبيعة الدال على المدلول، ولا يمكن لأحدهما العمل بشكل فردي، لأن ذلك معناه تقويض قصدية العلامة.
- علاقة افتراضية: توحد بين العلامة ومخزون محدد من العلامات الأخرى قد تنهل منها بهدف ولوج عوالم الخطاب، وبالتالي تشكل علاقة خارجية.
- علاقة فعلية: وهي توحد بين العلامة وغيرها من العلامات في الخطاب الذي يسبقها أو يعقبها، وهي أيضاً علاقة خارجية.
لا يمكن التسليم بأن دلالة التعيين Denotation يقرأها المتلقي بذات القصدية الثقافية داخل الخطاب المسرحي، إذ يتوقف ذلك على عدّة عوامل، منها: ثقافة متلقي العرض، وثقافة الممثلين، وثقافة النص، وثقافة العرض. فقد لا ينتمي النص إلى ثقافة الممثلين وثقافة المتلقين، والأمر نفسه ينطبق على العرض المسرحي. بمعنى آخر: يتأسس العرض، بوصفه منظومة أنساق علامية، على ثقافته الأصلية التي كُتِب في ضوئها المعجم الدلالي للعرض، غير أننا نجد أنفسنا في الغالب أمام نص غادر زمن كتابته الأولى وهاجر سياقه الثقافي الأصلي. فالخطاب المسرحي يتضمن دلالات متعارف عليها، لكن رغم ذلك، يشوب العلامة المسرحية شيء من الالتباس بسبب الدلالة الحقيقية، إذ "تكتسب العلامة المسرحية حتماً معاني ثانية لدى الجمهور الذي يردها بدوره إلى القيم الاجتماعية والأخلاقية والإيديولوجية المعمول بها داخل الجماعة التي ينتمي إليها المؤدون والمشاهدون"( كير إيلام، سيمياء المسرح والدراما، ص:18). وهذا ما انتبه إليه (بيتر بوغاتريف Petr.Bogatyrev)، حين لاحظ قدرة حامل العلامة على الإشارة إلى ما وراء الدلالة الحقيقية، فضلاً عن الدلالة القصدية بشقيها الثقافي والمسرحي. وهنا يكون الحديث عن مرجعيتين ثقافيتين، هما: مرجعية ثقافة النص المسرحي ومرجعية ثقافة العرض المسرحي. فالمرجعية الأولى ذات ارتباط زمني بعلامات الزي والديكور، ونقصد زمن النص المسرحي الأدبي. وتفسَّر العلامات ¬هنا¬ وفق العلاقة الزمنية المشار إليها، أي وفق الانتماء والظرف الزمنيين. أما المرجعية الثانية فتربط العرض وعلاماته الثقافية بالمتلقي، لأنه المؤوِّل النهائي للعرض المسرحي. وحتى لو كانت العلامات المسرحية ترتبط مع بعضها البعض حسب ما ذهب إليه (بوغاتريف)، فإنها لا تشير ¬لحظة العرض المسرحي¬ إلى العلامة ذاتها التي طرحها النص الأدبي، بل تتحدد علاقتها المباشرة بالمؤول وموروثه الثقافي، من خلال إرجاع العلامات لا إرادياً إلى ثقافته وبيئته الاجتماعية. ولهذا استبدل بوغاتريف الدلالة الحقيقية بمصطلح آخر أطلق عليه: (الدلالة بالتضمن)، وتتمثل في كل عناصر العرض المسرحي. وتحكم العلاقة الجدلية بين الدلالة الحقيقية والدلالة بالتضمن كل مظهر من مظاهر العرض المسرحي، لأن "الديكور وجسد الممثل وحركاته وكلامه يحدد ويتحدد على الدوام عبر تغيّر شبكة من المعاني الأولية والثانوية"( كير إيلام، سيمياء المسرح والدراما، ص:19). وارتباطاً بتعددية الدلالة بالتضمن، تنتج العلامة المسرحية سلسلة من الوحدات الثقافية في العرض المسـرحي، وتكمـن قدرتها التوليدية في اتسـاع الدال بالتضمن، لأنه "مهما بلغت درجة تحديد مؤشرات الدل بالتضمن، فإنها تعتمد على قوة الاتفاقات الدلالية المعمول لها"( نفسه، ص:20). لكن هناك استثناءات، ففي المسرح الإغريقي ومسرح النو والكابوكي، تكون الأنساق العلامية والوحدات الدلالية ثابتة، بحيث يصعب التمييز بين الدلالة الحقيقية والدلالة بالتضمن، بل تختفي دلالة التضمن نهائياً، لأن العرض لا يحيد عن أنساقه العلاماتية المحددة مسبقاً والتي يدركها المتلقي جيداً.
يحدد صناع العرض المسرحي الوحدات الدلالية، بناء على الاتفاقية التي اعتمدت أثناء التداريب، لكن تتغير قصديتها أثناء العرض من متلق إلى آخر، لأن "قابلية المشاهد الحقيقية لإدراك ترتيب ¬ثانوي للمعاني في عملية فك كودات العرض، تعتمد على القيم خارج¬ المسرح والقيم الثقافية العامة التي تحملها بعض المواضيع وضروب الخطاب أو أشكال السلوك"( نفسه، ص:21). وفقاً لذلك، فإن العرض المسرحي "آلة سبرنطيقية" كما يقول رولان بارت، ويضاف إلى قدرة علاماته التوليدية قابلية العلامات على التأويل المستمر. فالعرض المسرحي بوصفه دلالة، بمقدوره توليد العديد من الدلالات التي تعمل بدينامية داخل العرض المسرحي، وتتحول إلى دلالات بالتضمن لكونها تخضع لثقافة المؤول من جهة، وتذعن لمجموعة سلوكات وعقائد دينية واجتماعية وأخلاقية، لأن "عالم التوليد السيميائي هو عالم متحرك. وأن نفترض أن له بنيات لا يعني أبداً أننا نفترض أنه ثابت: إن الأمر يتعلق، على العكس من ذلك، بالتعرف على آليات تغير بنيته"( إيكو ، أمبرتو، العلامة تحليل المفهوم وتاريخه، ص:179).

الأربعاء، 27 سبتمبر 2017

عن مسرح الدمى، اللعب، والسياسة

مجلة الفنون المسرحية

عن مسرح الدمى، اللعب، والسياسة


رياض عصمت - الحرة 


تغيرت قواعد اللعب في زماننا. يطلق على التمثيل في المسرح بالإنكليزية كلمة playing، أي "اللعب". لطالما قلت لطلاب التمثيل: "العبوا للجمهور، لكن إياكم أن تلعبوا على الجمهور". كنت أقصد ألا يسعى الممثلون الشبان إلى خداع الجمهور بأداء زائف، واستعراض المهارات أمامه لتلقيمه الأمور عنوةً كدروس ثقيلة على القلوب. الجمهور في الشرق الأوسط ذكي، يدرك بالفطرة الصادق من الزائف، مثل صائغ محترف يميز عيار الذهب 24 قيراطا من ذلك المطلي والمغشوش. لكن موضوعنا ليس لعب المؤدين الأحياء على خشبات المسارح، بل اللعب بمؤدين من خشب وقماش في ما يسمى "مسرح الدمى"، وهو ما يسمى أيضا "مسرح العرائس"، بينما يسمى في اليابان "مسرح بونراكو".

في زمن مضى، كان كراكوز وعيواظ شخصيتين تركيتين متناقضتين بطبعيهما وسلوكيهما، تجسدَّان بأشكال مقصوصة من الجلد السميك، تحركها خفية من وراء شاشة مضاءة أسياخ معدنية رفيعة تمسكها بمهارة أصابع لاعبين مهرة، وكان يطلق على هذا النمط المسرحي اسم "خيال الظل" Shadow Theatre. استهوى هذا النمط المسرحي البدائي الجماهير العربية، وشاع في كل أرجاء البلاد التي استعمرتها الإمبراطورية العثمانية آنذاك. ظل اللاعبون الذين يحركون تلك الدمى الجلدية البدائية مختفين عن الأنظار ليتابع المتفرجون حركة الدمى من وراء ستارة بيضاء، ويصغون إلى تلميحات سياسية لا تخلو أحياناً كثيرة من ألفاظ نابية تنفِّس الاحتقان والغضب الشعبي من استفحال الفساد والاستبداد. بالتالي، لا يدعو للاستغراب أن مسرح خيال الظل قوبل برقابة قاسية ومتعنتة، فمنعت له عروضٌ بدت محرضة لوعي الجمهور الشعبي، كباراً وصغاراً، كي يدفع عنه الضيم، يستعيد الكرامة ويسخر من الحكام الظالمين والأثرياء المستغلين، على طريقة مسرحيات موليير الهزلية وكوميديا السينما الصامتة عند تشارلي تشابلن وأقرانه.

قبل أكثر من نصف قرن، حين كان والدي الراحل يصطحبني مع أختي وأخي إلى "مدينة الملاهي" في دمشق، كان أول ما يلفت أنظارنا لدى ولوجنا المكان مسرح دمى متواضع يقدم عليه لاعبون مختفون عن الأنظار شخصيتي كراكوز وعيواظ بقفازات تحركها أيديهم من الأسفل، وكان لحن "عزيزة" للموسيقار محمد عبد الوهاب يصدح عالياً ليصم الآذان. اللافت للنظر أنه كان من المحرمات أن يلمح الجمهور أولئك الذين يلعبون خلسةً بالدمى وينطقون بحوارها.أما في مصر، فظهرت نسخ مطورة عن مسرح الدمى أطلق على الشخصية المحورية فيها لقب "الأراجوز"، ومن هذا النموذج استقى الكاتب المعروف يوسف إدريس مسرحيته السياسية الشهيرة "الفرافير".

أنتقل إلى المستوى العالمي، لأذكر أنني شاهدت نموذجاً راقياً لمسرح الدمى في مدينة سالزبورغ النمساوية Salzburg Marionette Theatre وذلك عندما اصطحبت زوجتي إلى عرض فريد من نوعه لم يسبق لنا أن شاهدنا مثله من قبل، هو أوبرا موزارت "الناي السحري" وقد جسدت بصورة أخاذة وغناء رائع يضاهيان بعض أفضل ما شاهدنا من عروض الأوبرا العالمية. أيضاً، كان اللاعبون هنا متوارين عن الأنظار ليحركوا دمى "الماريونيت" بخيطان خفية، فتلك ظلت قاعدة اللعب الأوربية السائدة في المسرح وفي الحياة لحقبة طويلة من الزمن، بحيث يتم تحريك الأقطاب المؤثرين في الجماهير بالخيطان الخفية كما تحرَّك دمى "الماريونيت".

بالمقابل، تذكرت اليوم طرازاً عريقاً ومختلفاً لمسرح الدمى، إذ لاحظت أن موضته أحييت في القرن الحادي والعشرين، وهو الطراز الياباني المسمى "بونراكو". مسرحيات بونراكو مختلفة عن كل ما سبق ذكره، فهي أعمال جادة، وليست كوميدية أو غنائية الطابع، بحيث اشتهر تشيكاماتسو كأعظم مؤلفيها التراجيديين عبر نصوصه الدرامية المؤثرة. في هذا الطراز - المنافس بقوة لطرازي "نو" و"كابوكي" المسرحيين اليابانيين اللذين يؤديهما بشر - يرى الجمهور دمىً ضخمة الأحجام، يصل الواحد منها إلى ثلث حجم الإنسان، يحركها بوضوح أمام أنظار الجمهور لاعبون ظاهرون للعيان يتشحون جميعاً بالسواد. مسرحيات "بونراكو" عادةً مأساوية، تنضح بالدم والدموع، وتختتم بنهايات تسبب رعشة الشفقة والخوف لدى المتفرج، محققة ما أسماه أرسطو "التطهير" في النفس الإنسانية. لكن هذا التطهير، في الواقع، لا يؤدي إلى أي تغيير، بل إلى مراوحة في المكان.

تغيرت قواعد اللعب في عصرنا إلى حد الانقلاب. ما كان يجري خلسةً في الخفاء على استحياء، صار يجري الآن في العلن دون خجل أو وجل. صارت السياسة الدولية تأنف من مسارح الدمى التي يجبر فيها اللاعبون على الاختفاء محركين هياكل شخوصها بقفازات أو بخيوط. نحن لا نرى اللاعبين في هذين النمطين، وإنما نرى آثار أفعالهم، فهم يتلاعبون بمشاعرنا ويتحكمون بوجداننا وهم مختفون عن الأبصار. أما عند اليابانيين، فلاعبو الدمى لا يأبهون بالتواري عن الأنظار، ولا يضيرهم انكشافهم متنكرين بالسواد، فهم يحركون الدمى الأكبر حجماً في العلن، من دون مواربة أو تستر. هكذا، أصبح فن "بونراكو" الياباني عالمياً في زماننا الراهن، وتغيرت قواعد اللعب بين الماضي والحاضر، ليكرَّس الثبات ويُنعى التغيير. ما أشبه "بونراكو" بمواقف المجتمع الدولي في عالمنا اليوم!

مسرحية «في مقام الغليان».. في بلجيكا

مجلة الفنون المسرحية

مسرحية «في مقام الغليان».. في بلجيكا

«أحمل مشروعي الثقافي في حوار إنساني يقدم وجهنا الحقيقي»

فادي عبدالله - الجريدة 

يواصل المخرج سليمان البسام جولته العالمية لمسرحيته «في مقام الغليان»، إذ يشد الرحال إلى مهرجان «انتويرب» البلجيكي.

يشارك المخرج سليمان البسام في مهرجان «انتويرب» المسرحي في بلجيكا، لتقديم عرضه المتميز «في مقام الغليان»، وهذا المهرجان يعد واحدا من أهم الملتقيات المسرحية ونافذة للتواصل مع أحدث إنتاجات المبدعين المسرحيين من أنحاء العالم.

في هذا الصدد، يقول البسام: «استطاعت مسرحية (في مقام الغليان) أن تطوف في عدد بارز من المهرجانات والمحطات فبعد أن قدمنا المسرحية في الكويت وتونس وبيروت جاءت بعدهما فرنسا من خلال مهرجان (ميتز) المسرحي في مايو الماضي، وهو واحد من المهرجانات التي تحتفي بالإبداع من أنحاء العالم في حوار مع الثقافات والانفتاح على الآخر». وأضاف: «الآن نستعد لشد الرحال مجددا إلى محطة ومهرجان مهم هو مهرجان (انتويرب) في بلجيكا، الذي يمثل محطة مهمة وملتقى مسرحيا يشكل منصة للحوار بين الثقافات، وسنقدم العمل في 19 أكتوبر المقبل بمدينة انتويرب».

وتابع: «تأتي هذه الجولة تكملة لبرنامج طويل من المواعيد والالتزامات الفنية لتقديم هذا المشروع المسرحي الثقافي الذي يعكس وجهة نظرنا بالمتغيرات التي طرأت على الإنسان والمنطقة عبر حوار ثري بالشفافية والألم، وعمل غني بالبحث للمتغيرات التي اجتاحت المنطقة والعالم إثر ما يسمي بالربيع العربي».

ولفت البسام إلى أن «في مقام الغليان» تمثل أربعة أصوات من ربيع مختطف لرصد التغييرات التي عصفت بالإنسان والمنطقة، مضيفاً أن العرض يأتي شاهداً على الألم والمعاناة عبر أربعة أصوات نسائية من خلال ثلاث ممثلاث وحضور الموسيقى التي تمثل أصواتا إضافية».

وعن فريق العمل، قال: «معي في العرض الممثلة الأميركية بريتني أنجو ومواطنتها كاترين كاو والسورية حلا عمران في رحلة تأخذنا إلى حيث الألم والسقوط المجلجل والرصاص والانكسار وكل تداعيات ذلك الربيع الذي اختطف إلى حيث أراد له من أراد وخطط ليحل الضياع والدمار واللجوء والغربة والتمزق».

وأوضح أن «المسرحية ترحل بنا إلى مجموعة من الحكايات الموشاة بالألم والدمار النفسي حيث حكاية نادية الأزيدية التي تعرضت لجميع أصناف التوحش الإنساني، وهكذا حكاية الصحافية ماري كولفن التي اغتيلت في حلب، وامرأة وجدت نفسها في نهاية الأمر تنتقل من كونها ممثلة إلى قناصة تقتل الأبرياء، وهكذا بقية الحكايات التي عبرت عن واقع الألم وهذيان الدمار وعصف الانكسار والسقوط والاختطاف المحبط».

وزاد: «سعادتي الكبرى في أن أحمل مشروعي الثقافي إلى أنحاء العالم في حوار إنساني يقدم وجهنا الحقيقي وقضايانا بعيدا عن كل الهوامش والصور النمطية التي رسمت عنا وعن المنطقة».

يشار إلى أن المخرج الكويتي سليمان البسام يستعد بعد انتهائه من عرض مسرحية «في مقام الغليان» ببلجيكا، للانطلاق إلى بوسطن الأميركية حيث يقدم مسرحيته هناك في يناير المقبل.

فتح باب المشاركة في التأليف لدورة غانم الصالح

مجلة الفنون المسرحية

فتح باب المشاركة في التأليف لدورة غانم الصالح


أعلنت اللجنة العليا المنظمة لمهرجان «الكويت مركز عربي للنص المسرحي» عن فتح باب المشاركة في مسابقة التأليف للدورة الثالثة «دورة الفنان غانم الصالح» التي ستقام تحت رعاية الدكتور بدر الدويش الأمين العام المساعد في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في السابع والعشرين من مارس المقبل متزامنة مع الاحتفال بيوم المسرح العالمي.
وذكر رئيس اللجنة الفنان محمد الخضر أن اللجنة وضعت عدة شروط يجب توافرها في المتقدمين للمسابقة منها أن يكون المتقدم كويتيا أو من أبناء دول مجلس التعاون الخليجي، وألا يزيد عمره على 35 عاما، وأن يكون النص باللغة العربية الفصحى مع جواز كتابة الحوار باللهجة الكويتية الدارجة، وأن يتوافق النص مع القواعد الأساسية للكتابة الدرامية، وألا تتجاوز صفحاته الأربعين صفحة من حجم 4 A، علما بأن المسابقة مفتوحة للجنسين.
وحددت اللجنة نهاية شهر فبراير 2018 آخر موعد لقبول النصوص، وسوف يتم تشكيل لجنة تحكيم من أصحاب الخبرة والكفاءة، وتتخذ قراراتها بالإجماع، وإن تعذر يتم التصويت، بحيث يحصل على الجائزة الأولى والجوائز الاخرى النص الذي يحصل على أغلبية اصوات اللجنة، وستعلن النتائج وتوزع في الحفل الذي يقام في السابع والعشرين من مارس المقبل.

-------------------------------------
المصدر : القبس 

الخروج من الخطاب السائد والبنى التقليدية إلى آفاق المعاصرة والتجريب

مجلة الفنون المسرحية

الخروج من الخطاب السائد والبنى التقليدية إلى آفاق المعاصرة والتجريب

في إطار فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي في دورته الـ24، نُظمت مائدة مستديرة تحمل عنوان "الخروج من الخطاب السائد والبنى التقليدية إلى آفاق المعاصرة والتجريب"، بحضور الدكتور سامح مهران رئيس المهرجان القومي للمسرح التجريبي، والناقد أحمد الخميس، والدكتورة هبة بركات.

وتحدث الناقد أحمد الخميس عن "مسرح ما بعد الدراما"، قائلا: "يستخدم في المقام الأول لوصف نوع من المسرح دون التخلي عن المفاهيم المسرحية المتعلقة به، والمناسبة له، بالإضافة إلى فك ثنائية الدراما والمسرح التجريبي، فهو مسرح يسعى إلى تغيير المتفرج، مثل العرض المسرحي المشارك في فعاليات المهرجان خريف من المغرب، فهو واحد من العروض الدالة بقوة على مسرح ما بعد الدراما، لأنه هناك اهتمام ضخم بالجسد والصوت والتعبير بالموسيقى باعتبارها عناصر فاعلة فى العرض المسرحي، كما أن النص مكتوب عن قصة حقيقية حدثت لأخت مخرجة العرض، وأعادت صياغتها كعرض مسرحي".


وأضاف: كان لدينا علامة مهمة في "مسرح ما بعد الدراما"، والتي شارك فيها الدكتور سامح مهران، والمخرج ناصر عبدالمنعم متمثلة في العرض المسرحي "الطوق والأسورة" على خشبة مسرح الطليعة، وحصل من خلاله المخرج ناصر عبدالمنعم على جائزة أفضل مخرج مسرحي في المهرجان التجريبي في السنوات الماضية، فلقد كان العرض المسرحي علامة مميزة لفهم الشخصية الدرامية.


وكذلك دار نقاش حول عنوان «تفكيك الفرضيات الثقافية والخطاب السائد في المسرح " والتي يتم مناقشتها عبر جلستين الأولى تحت عنوان «نقض الفرضيات الثقافية السائدة» و الجلسة الختامية تحت عنوان « الخروج من الخطاب السائد والبنى التقليدية إلى آفاق المعاصرة والتجريب» . 
 وتم التطرق الى المسرح في الهند وإثيوبيا والبرازيل في ندوة  «تفكيك الفرضيات الثقافية والخطاب السائد فى المسرح» بالمعاصر والتجريبي
• مينون : مسرح الـ"داستان" يستحضر نظرية مضادة لعلم الوجود والتى بموجبها لا يتوافق أبدا مع ذاته.
• بيليم : «مشروع البرازيل» يثير تساؤلات حول محاولات الإسكات والشعور بالدونية كبصمة للاستعمار.
• بيرانو : هيمنة المسرح الأوربي على المسرح الأثيوبي عبر تقنيات الإخراج والإضاءة والشكل المسرحي.

وترأست المحور الفكري الأول " نقض الفرضيات الثقافية السائدة د. إيمان عز الدين ، وتحدث فيه كل من "مدافي مينون" أستاذ اللغة الإنجليزية و مديرة مركز الدراسات النوعية بجامعة Ashoka ، وإليسا بيليم وهي باحثة مسرحية وحاصلة على الدكتوراة فى المسرح وفن الأداء وعضو الاتحاد الفيدرالى للبحوث المسرحية- البرازيل ، و «زيرون بيرانو» حاصل على بكالوريوس في فنون المسرح من جامعة Addis Ababa في إثيوبيا . 
وألقى «مدافي مينون» من الهند الضوء من خلال كلمته والتي تحمل عنوان "أربعة ألسنة : الرغبات المتعددة بعروض "تشوبولي" وهي عروض الحكي المسرحي في الهند ، من خلال نظرة تاريخية عن تاريخ ونشأة فن الحكي من خلال التفكير في العلاقة السياسية بين الشكل المسرحي والمضمون بمعزل عن المعايير المسرحية الثابتة ، كما يطرح العديد من التساؤلات حول المسرح و وكيف يمكن لمسرح الـ"داستان كوي" إدخال الدراما إلى حياتنا؟ . 
وقال «مينون» أن كلمة "داستان كوي" هي كلمة فارسية توصف فعل الحكى (كوي) لقصة (داستان)، ويطلق على الحكاء الـ "داستان كو"... هو فن حكي فارسي من العصور الوسطى، انتهى به المطاف إلى الهند في القرن السادس عشر. "داستان كوي"، كتقليد شفهي، لم يعتمد فحسب- أو حتى في المقام الأول- على النص والحركة، وكان "داستان" هو الاسم الذي أطلق على مجموعة قصص تتشارك في بعض المواضيع التي تتضمن الحرب، الرومانسية، الاحتيال ودرجات متفاوتة من السحر. والسارد الجيد هو من يأخذ تلك المواضيع ويضعها في خليط يمزجه بمعرفته لصالح الحكي. تصر "داستان" على الإبداع اللفظي، ليس فقط في آلاف الأسماء التي توضع للناس وللأماكن، ولكن أيضا في الإحالات الأدبية وفى استخدام أجزاء من الأنواع الأدبية مختلفة اللغات والتقاليد.
وبسبب التزامها بتوجه مضاد للغائية، لا تصل "داستان كوي" إلى نهاية قصة دون بدء قصة أخرى في الوقت ذاته. نجد أن هذا يحدث أربعة مرات في قصة "شاهزادي تشوبولي" ، وحتى نهاية القصة لا تبدو فى هيئة نهاية. 
تعلن القصة عن إبداعها اللفظي بدءً من التورية فى عنوانها؛ في اسم بطلة القصة: "تشوبولي"، حيث تعنى "بولي": (لقد تحدثت). "تشوبولى" هو اسم أدائي أيضا؛ فهو يعنى (أربعة أحاديث)، وهو يشير إلى الشخص الذي يتحدث أربعة مرات.. تلك الرباعية في الخطاب هي الشرط الرئيسي الذي ترتكز عليه القصة.
إن نص "تشوبولي" هو ترجمة إلى الهندية و الأردية من الترجمة الإنجليزية الخاصة بكريستي ميريل عن نص الكاتب و الناشط الأدبي الراجاثاني "فيجيدان ديثا" والمبنى على حكاية شفاهية قد سمعها تؤدى، بترجمة هندية ذات تصريف راجاثاني على يد "كايلاش كابير".
إن قصة "تشوبولي" هي مثال للتاريخ اللغوي المتنقل، الذي هو جزء لا يتجزأ من الـ"داستان كوي"، كما يوحى بذلك مسارها الموجز. لا تسافر الـ" داستان" عبر الدول والمناطق فحسب، بل تسافر أيضًا، وبشكل أخص، عبر اللغات والرغبات.
في الواقع، إن مسرح الـ"داستان" يستحضر بذلك نظرية مضادة لعلم الوجود والتى بموجبها لا يتوافق أبدا مع ذاته. 
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو إذا ما كان يمكن للجمهور أن يحتفظ بامتلاكه لذاته عندما يصر العرض الذي قام الجمهور بالدفع لمشاهدته على استحالة وجود تلك الذات؛ فهل يمكننا الذهاب إلى المسرح والاستمرار في أن يكون لنا ذوات تمتلك رغبتها؟ هذا هو السؤال الذي يحرك "تشوبولي". هل يمكننا أن نكون على يقين من يكون- ومن لا يكون- رجلا أو امرأة؟ وهل تحذو رغباتنا ذلك الحذو؟ وما هو الفرق الذي يحدث للجمهور عندما يعرض موضوع السرد امرأتين واقعتين في الحب بدلا من قصة حب متبايني الجنس المعترف بها؟ وكيف يمكن لمسرح الـ"داستان كوي" إدخال الدراما إلى حيواتنا؟ .

كما قامت «إليسا بيليم» الباحثة المسرحية البرازيلية بمناقشة كلمتها والتي جاءت تحت عنوان "إعادة صياغة السرد وتجسيد التخلص من بقايا الاستعمار «مشروع البرازيل» . 
وقامت «بيليم» بتحليل عرض "مشروع البرازيل" للفرقة البرازيلية وذلك من خلال إطار نظري متجذر في الأفكار الخاصة بالتخلص من بقايا الاستعمار. 
ودارت المناقشة حول عرض «مشروع البرازيل» مستمد من منظور خاص يستند إلى الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي البرازيلي في أمريكا اللاتينية.
كما تسعى عبر ذلك، إلى إظهار كيف أن هذا العرض يثير تساؤلات حول محاولات الإسكات والشعور بالدونية كبصمة للاستعمار.
مستلهمة كلمات "والتر مينولو" حول تأثير الاستعمار على الشعوب وبالتالي تأثيرها على الفنون المقدمة "التخلص من الاستعمار المعرفي والنفساني" من الممكن أن يؤدي إلى تغييرات جوهرية فيما يتعلق بالاقتصاد والسياسة وبالعلاقات الوطنية والعالمية كذلك. فمن وجهة نظره، أن "الجرح الإستعماري" يؤثر على الحواس والعاطفة والفكر.
بإتباع ما قاله "مينولو"، تبرز فكرة أن تحرير النفس شيء ضروري من أجل تطوير عملية التخلص من بقايا الاستعمار.

ومن جانب أخر يتناول «يرون بيرانو» موضوع تفكيك الأعراف الثقافية في المسرح الأثيوبي وإعادة قراءة لمسرحيتي " الزائر" و "مساء الضوء" ، وهيمنة المسرح الأوربي على المسرح الأثيوبي وذلك من خلال التأثير على كل معطياته من تقنيات الإخراج والإضاءة والشكل المسرحي . 
وذلك من خلال أعمال الكاتب الإثيوبي "تيكيليهاوريات تيكيليمريم"، بعد عودته من أوروبا في 1919، بكتابة مسرحيته الأولى و التي يقدم من خلالها المسرح الأوروبي للجمهور الإثيوبي ويساعد البلد في للوصول للحداثة. ولتبرير فرضياته، حيث أوضح في ملحوظته التمهيدية أن "كل من ذهب إلى أوروبا يعرف ما هو المسرح" 
استمر التصور الأوروبي للمسرح، في رحلة المسرح الإثيوبي، بالتأثير ليس على موضوعات وكتابات المسرح فحسب، بل على تقنيات الإخراج والأداء كذلك. 
بعد ما يقرب من مائة عام، بدأ المسرح الإثيوبي في تحدي الوضع الراهن ببطء، وإظهار أسلوب جديد في إخراج وكتابة المسرحيات والتي أصبحت لا تعرض بالشكل التقليدي الواقعي والشعبي لجماهيره. 
كما أوضح «يرون بيرانو» كيف أن مسرحيتا ( "الزائر" و "مسار الضوء") استطاعتا تحدي مفهوم المسرح وفن الأداء في اثيوبيا، وذلك عبر أسلوب اخراجهما و كتاباتهما الجديد. ويضيف أن المسرحيتين حاولت مواجهة الظواهر الراسخة، في المجتمع الإثيوبي، بقضايا رئيسية مثل الزواج، والحب، والهوية، والتاريخ. 
مشيراً إلى أن استخدام المسرحيتين غير المعتاد لخشبة المسرح، والتمثيل، والتقنيات ومشاركة الجمهور جعل منهما موضوعًا ساخنًا للمناقشة والجدال بين جماهير المسرح.
كما أوضح «بيرانو» الأبعاد المختلفة التي حاولت بهما المسرحيتان تفكيك المعايير الثقافية والأساليب المسرحية في المشهد المسرحي الاثيوبي المعاصر، وذلك من خلال الجمع بين النظريات المسرحية والأدائية مع الدراسات الاجتماعية.




تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption