أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأحد، 10 مايو 2026

مسرحية ( مَباهِجُ الْحَكَايا ) تأليف : محمود محمد القليني

مجلة الفنون المسرحية
الكاتب محمود القليني 


مسرحية (   مَباهِجُ الْحَكَايا ) تأليف : محمود محمد القليني 



                        الشــخصــــيات :
 مروان ......................................معلم بالمدرسة.
 مريم .......................................معلمة بالمدرسة .

 طلاب بالمدرسة 
 زياد .
 عمار . 
 سارة .
 مي .

 شخصيات الحكايا :
سندريلا .
على بابا 
 الشاطر حسن . 
علاء الدين . 

الزمان والمكان : يتراوحان بين الحاضر وبين زمان ومكان الحكايا . 






                                       المشهد الأول :

قاعة الأجهزة الإلكترونية ( المعمل الإلكتروني ) داخل مدرسة ثانوية مشتركة ، القاعة متخمة بجميع الأجهزة الإلكترونية من كل صنف ونوع ،  منها ما هو مصطف بجوار الحائط مثل أجهزة الحاسوب ، ومنها ما هو معلق على الحائط  مثل السبورات الذكية ، وشاشات (lcd ) وفي جانب من القاعة  جهاز عرض البيانات ( بروجكتور ) ، وفي الوسط سبورة ذكية وخوذات إلكترونية للواقع الإفتراضي موضوعة على العديد من المناضد وبجوارها مكتب عليه الكثير من الأقلام الإلكترونية والأوراق ، وفي قسم آخر من القاعة يوجد عدد من الأجهزة والألواح لتنفيذ تقنية ( الهولوجرام )  ،وعدد من الطابعات الفاكس ، وفي الوسط طابعة لطابعة صور ثلاثية الأبعاد ،وعدد من الكاميرات الإلكترونية البعض معلق على حامل والآخر موضوع على مكتب ،  وفي ركن  في أخر القاعة مكتبة بها العديد من الكتب والمجلات من مختلف الأحجام والأنواع ،  منها ما هو مترجم إلى اللغة العربية ومنها ما هو باللغة الإنجليزية .
يتواجد في المعمل الأصدقاء (عمار) و( مي) كل منهما يعمل على جهازه الإلكتروني  و ( سارة ) و( زياد ) جالسان على منضدة تتوسط ما بين القسم الخاص بالأجهزة الإلكترونية والقسم الخاص بالمكتبة كانا يطالعان عدد من الكتب والمجلات قبل أن يدخلا في نقاش حاد حتى أن صوتهما كان يصل إلى ( عمار ) و ( مي ) . 
زياد : ( مشيرا إلى أرفف الكتب حوله ) لكي ننهي هذا الحوارَ ونضع حدا للإختلاف بين وجهتي نظرينا ، أنا من رأيي أن تُحذف كلُّ القصصِ والحكاياتِ القديمةِ الخاصةِ بالأطفالِ في جميعِ مراحلِها .
سارة : (تترك الكتاب الذي بيدها  مندهشة ) لماذا ؟!
زياد : لأنها لا تتوافق وعصرنا الحاضر .
سارة : ( مندهشة ) وهل كلُّ ما لا يتوافق مع عصرِنا الحاضرِ يُحذف ؟ !
زياد :  ( ينقر بأصابعه على زجاج المنضدة ) أظن ذلك وإلا ما جدواه؟ ! ( ينظر إلى جانبه ) وإلا ما رأيك يا (مي  )؟
مي : ( تنهض من مكانها وتتقدم منهما مشيرة إلى زياد ) وأنا أتفق معك يا ( زياد )  ، فتلك القصصُ والحكاياتُ لا تتوافق مع عصرِنا الحاضرِ فحسب بل تتعارض معه ...
سارة : ( تقاطعها ) أنا لا أفهم قصدَكما.. كيف تقولان على أجمل وأمتع القصصَ والحكاياتَ إنها لا تتوافق وعصرنا الحاضر ( تشير إلى عمار  ) يا ترى يا ( عمار ) هل توافقهما على رأيهما هذا ؟!
عمار : ( ينهض من أمام جهاز الكمبيوتر ويتتقدم نحوهم ) لا بالطبع ، أنا ضد الحذف ، هذا رصيدٌ أدبي وفني عظيم ،  عاش مع أجيالٍ من الأطفالِ وعاشوا معه ، وكان لهم بمثابة مستودعا للمتعةِ والإثارةِ والتشويقِ وأيضا مصدرا للعظةِ والعبرةِ والتعلمِ . 
مي : هذا فيما مضى أما الآن فأنا أرى أن كلَّ هذا لا يصلح ؟!
عمار : ( ساخرا ) وهل كان المطلوب من القصص والحكايات من العصور السابقة أن تتوافق مع عصرنا الحاضر ؟! 
سارة : ( مؤيدة لكلام عمار ) المهم أنها كانتْ متوافقةً مع الزمنِ الذي كُتبتْ فيه ، وأظن لا يُطلب منها أكثر من ذلك.
زياد : ( ملوحا بيده ) إذن لا تقتحم علينا زماننا !
مي : ولا تمتد أيدينا إليها لنقرأها !
عمار : ألا تريان أن حكمكما هذا فيه الكثيرُ من الظلمِ لتلك القصصِ والحكاياتِ ؟! 
سارة : ( ترفع الكتاب أمام ناظريهما ) وأنا لا أفهم سببا لموقفكما الرافض لتلك القصص والحكايات مع أنني أجد متعةً كبيرةً في مطالعتها .
عمار : ( يأخذ منها الكتاب ويمسح عليه بيده ) ليس هذا فحسب بل فيها الكثيرُ من العبرِ والعظاتِ وأشياءِ كثيرةٍ تغرسها في نفوسِ الأطفالِ بطريقٍ غيرِ مباشرِ و ...
زياد : ( يأخذ بيد عمار سائرا به نحو قسم المعمل الإلكتروني مشيرا إلى الأجهزة  ) يا صديقي نحن في عصرِ العلمِ والتكنولوجيا ووصلنا إلى قمتِه باستخدامِ الذكاءِ الإصطناعِي ووسائلِ الإتصالِ الفائقةِ السرعة ِفي عبورِ الزمانِ والمكانِ .
مي : ( تأخذ الكتاب من يد عمار وتضعه جانباعلى المنضدة  وتربت على كتف سارة )   وأنت و(عمار) تتركان كلَّ تلك المنجزاتِ العلميةِ وتعكفان على قراءةِ قصةِ (السندريلا)  و(علاء الدين ) ومصباحِه السحرِي 
زياد : ( ضاحكا في سخرية ) و(على بابا ) والأربعين حرامي  و ( الشاطر حسن ) وجوهرته الغالية التي استخرجها من باطنِ السمكةِ !
مي : ( ضاحكة في سخرية ) وتلك الألعابُ السحريةُ التي تثير سخريةَ الأطفالِ مثل البساط السحري و الفانوس السحري المسجون داخله جني من أيام النبي سليمان .
زياد : ( ساخرا ) وبكلمة تقولها الساحرةُ أو الساحرُ يتحول الإنسانُ إلى مسخٍ أو حيوانٍ ! 
مي : ( متعجبة ) وبإشارة يعود المسخُ أوْ الحيوانُ إلى إنسانٍ .. أيُّ عقلٍ يقبل هذا؟!
سارة : ما تسخران منه ، أجيالٌ متعاقبةٌ من الأطفالِ والشبابِ كانت تجد فيه كلَّ متعتِها في تلك القصصِ والحكاياتِ .
عمار : ( مؤيدا ) وتلك الحكاياتُ والقصصُ أدتْ غرضَها لتلك الأجيالِ من الأطفالِ والشبابِ من حيث المتعةِ والتشويقِ والعظةِ والعبرةِ .
زياد : نعم ، لم يكن هناك بديلٌ ، ولم يكن التقدمُ العلمي والتطورُ العقلي قدْ وصل إلى تلك الدرجةِِ .
مي : هذا من ناحيةِ ، ومن ناحية أخرى نحن جيلُ الأطفالِ والشبابِ نختلف عن الأجيال  السابقة في كلِّ شيء .
زياد : وصرنا  نفكر لا كما كانوا يفكرون ، ونحيا لا كما كانوا يحيون .
مي : فلماذا  تطالبان  منا أن نقرأ ما كانوا يقرأون ؟!
زياد : أليس هذا نوعا من الإفلاس ؟!
سارة : ( تتلفت حولها في ضيق ) أرى أننا لن نصل إلى اتفاق ..أنا و( عمار ) نرى أن نحتفظ بكل تلك القصصِ والحكاياتِ ؛ لأنها مصدرُ متعةٍ وفيها عظةٌ وعبرةٌ تفيدنا  ، و(زياد) و ( مي ) تريان أنها يجب أن تُحذف وتُلقى كلُّ تلك القصصِ والحكاياتِ إلى النار ؛ لأنها لا تتفق ولا تصلح للمطالعة في عصرنا الحاضر لما فيها من سحر وخرافات ...أليس كذلك ؟!
مي : بلى .
زياد : والحلُ  ؟!
عمار :ليس أمامَنا سوى معلمنا الأستاذ ( مروان ) .
سارة : ومعلمتنا الأستاذة ( مريم ) .
مي : ( تنظر إلى ساعتها ) لقدْ حان موعدُ حضورِهما لننتظرهما ونطرح أختلافنا أمامهما ليخبرانا أي منا على صوابٍ ؟!
عمار : ( مضطربا ) لقدْ نسينا أمرا هاما وقدْ ننال لوما عليه .
الجميع : (في صوت واحد مندهشين ) ما هو ؟! 
عمار : أنسيتم سببَ تجمعنا هنا ؟!
زياد : ( يمسح على رأسه ) معك حقٌ ، لقد أتينا ليختارَ كلٌّ منا مشروعا أو برنامجا كي ننجزَه .
سارة : والمفروضُ أن يعرض كلٌّ منا مشروعَه على الأستاذِ ( مروان ) والأستاذةِ ( مريم ) ليبديا رأيهما .
مي : ( تتجه نحو الأجهزة ) إذن ليحاول كلٌّ منا إنجازَ عملِِه .
عمار : ( ناظرا في ساعته ) لا أظننا سنتمكن من ذلك،  فهما على وشكِ القدوم .
زياد : إذن بماذا سنعتذر ؟!
سارة : الصراحةُ أفضلُ شيءٍ للخروجِ من هذا المأزقِ .
مي : ماذا تقصدين ؟
عمار : فهمتُ ماذا تقصد (سارة)  .
سارة : بالضبط ، سنخبر معلمينا بالأمر الذي شغلنا وتناقشنا فيه حتى أننا نسينا إختيارَ المشروعِ أو البرنامجِ  .
[ يظلم المكانُ ثم يضاء ، الأستاذ ( مروان ) والأستاذة (مريم ) جالسان على المنضدة وحولَهما الأصدقاءُ ]

الأستاذ مروان : ( مشيرا إلى الجميع ) كلُّكلم على حقٍ .
الجميع       :( الجميع في صوت واحد مندهشين ) كلُّنا على حقٍ .. كيف هذا ؟!
الأستاذة مريم : ( مشيرة إليهم ) (زياد) و ( مي ) معهما حقٌ في أن تلك القصصِ والحكاياتِ لم تعد تناسبنا لما فيها من سحرٍ وخرافاتٍ وأمورٍ تعارض العلمَ والمنطقَ .
الأستاذ مروان :( وسارة ) و ( عمار ) معهما حقٌ ، أننا لا نملك حذفَ تلك القصصِِ والحكاياتِِ ؛ لأنها كانتْ وما زالتْ مصدرا للمتعةِ وأيضا مصدرا للعظةِ والتعليمِ . 
الأستاذة مريم : إذن تلك الحكاياتُ والقصصُ لن نقبلها لما فيها من سحرٍ وخرافاتٍ ومعارضةٌٍ للعلمِ والمنطقِ .
الاستاذ مروان : ولن نرفضَها لما فيها من متعةٍ وعظةٍ وعبرةٍ تفيد الأطفالَ والشبابَ . 
الجميع     :(في صوت واحد متعجبين ) إذن ماذا نفعل ؟ّ!
الأستاذة مريم : نحاول أن نعدلَها ونصلحَ ما فيها من مسالبِ وعيوبِ .
الأستاذ مروان : ونجعلها تتوافق وزماننا .
الأستاذة مريم : وتتماشى مع العلمِ والعقلِ والمنطقِ . 
سارة : هذا الكلامُ من الناحيةِ النظريةِ جميلٌ جدا .
عمار : وأظن لا أحد منا يختلفُ عليه .
زياد : ولكن كيف نفعلُ ذلك من الناحيةِ العمليةِ ؟!
مي : وكيف يمكننا تغييرَ مسارِ الحكاياتِ والقصصِ ؟!
سارة : قبل ذلك كيف نصلُ إلى زمانِ الحكايةِ ؟!
الأستاذ مروان : ( يقودُ الأصدقاءَ ويقفُ بهم وسطَ المعملِ مشيرا إلى الأجهزةِ حولَهم ) بالذكاء الإصطناعي تستطيعون الإنتقالَ إلى أيِّ مكانٍ في العالمِ وأنتم لم تبرحوا مكانَكم هنا ...أليس كذلك ؟ 
عمار : بلى .
زياد :ولكن الانتقالَ بين الأمكنةِ سهلٌ حينما نستخدم تقنياتَ الذكاءِ الإصطناعِي .
سارة : أما الانتقالُ بين الأزمنةِ ..
مي : أظن هذا أمرا عسيرا .
الأستاذة مريم : نعم ، أمرٌعسيرٌ على أي فردٍ منكم بمفردِه .
الأستاذ مروان : ( مشيرا إليهم ) أما إذا تعاوتنم وساعد كلَُ منكم الآخر .
الأستاذة مريم : ووضعتم هدفا واحدا كلكلم تسعون إلى تحقيقه .
الأستاذ مروان : أظن أن عقولا وإراداتٍ مجتمعةً تستطيع أن تحقق ما لا يحققه عقلٌ واحدٌ وإرادةٌ واحدةٌ  
الأستاذة مريم : وتقنياتُ  الواقعِ الإفتراضِي .
الأستاذ مروان : وتقنياتُ الواقعِ المعززِ سيمكناكم من تحقيقِ ذلك . 
الأستاذة مريم : وبدلا من أن يعملَ كلُّ واحدٍ منكم في مشروعٍ أو برنامجِ منفردٍ .
الأستاذ مروان : تشتركون كلُّكم في تنفيذِ هذا المشروعِ وتحقيقِ هذا البرنامجِ . 
زياد : ولكن الحكاياتِ والقصصَ التي في حاجةٍ إلى تعديلٍ وتغييرِ مسارٍ كثيرةٌ جدا .
سارة : ولا ندري بأيِّ من تلك الحكاياتِ والقصصِ نبدأ ؟
الأستاذة مريم : خذوا شريحةً معينةً من تلك القصصِ والحكاياتِ .
الأستاذ مروان : ولتكن أشهرَ القصصِ والحكاياتِ التي يحبها الأطفالُ والشبابُ .
الأستاذة مريم :وأنتم تعرفون ذلك أفضل منا .
سارة ) مبتهجة ) لتكن سندريلا .
مي : وعلاء الدين .
زياد : وعلي بابا والأربعين حرامي .
عمار : والشاطر حسن .   
سارة :ولكن إذا وُفقنا في الوصولِ إلى زمنِ الحكايةِ ؟
مي : وقابلنا الشخصيةَ ؟
عمار : ماذا سنفعل معها ؟
الأستاذ مروان : تحاولون تغييرَ مسارِ الحكايةِ والشخصيةِ .
الأستاذة مريم : من السحرِوالخرافةِ .
الأستاذ مروان : لتتوافق مع العلمِ والعقلِ والمنطقِ .
سارة : ( مفكرة ) وهل ستقتنع الشخصياتُ بما سوف نعرضه ؟
الأستاذة مريم : هذا دورُكم .
الأستاذ مروان : وما ستفعلونه سيصلح تراثا كاملا من الحكاياتِ والقصصِ ترتبط به أجيالٌ كثيرةٌ من الأطفالِ والشبابِ .
الأستاذة مريم : والأثر الذي ستتركه تلك الحكاياتُ والقصصُ سيكون مختلفا تماما عما كانتْ تتركه من قبل .
الأستاذ مروان : أتدركون أن ما سوف تفعلونه سيكون شيئا عظيما للغايةِ .
الأستاذة مريم : وأنتم بعملكم هذا ستقدمون خدماتٍ جليلةِ الشأنِ لأجيالٍ كثيرةٍ من الأطفالِ والشبابِ . 
زياد : إذا نجحنا في مشروعِنا هذا نكون حققنا شيئا غريبا للغايةِ .
عمار : تقصد أن الحاضرَ سيؤثر في الماضِي .
سارة : ليس هذا فقط ، بل سيصلح من شأنِه 
مي : ليعود ويؤثر في الحاضرِ مرةً أخرى . 
زياد : ولكن في هذه المرةِ سيؤثر تأثيرا طيبا ومفيدا .
الأستاذ مروان   : ( مشيرا إلى الأجهزة الإلكترونية ) هيا أبدأوا عملَكم الجليلَ .
الأستاذة مريم : ونتمنى لكم التوفيقَ في مشروعِكم هذا . 
الجميع : (في صوت واحد ) إن شاء اللهُ . 
إظــلام .  



                                        المشهد الثاني :

منزل (سندريلا)   ، الصالة الرئيسية للمنزل ، سندريلا منهمكةٌٌ في أعمال التنظيف ، تجلس على مقعد خشبي تلتقط أنفاسها وتجفف عرقها ، تتأمل ما حولها بتأثر ، ثم تنهض وتستأنف عملها في همة ونشاط ، تسمع دقا متواصلا على الباب ، تتجه نحو الباب وتفتحه .
سندريلا : ( تنظر إلى الجميع مندهشة ) ماذا تريدون ؟!
زياد : (يتأمل محتويات الصالة ) نحن عابرو سبيل .
سندريلا : ( مرحبة ) تفضلوا ، على الرحبِ والسعةِ .
سارة : ( تحدق في ملامحها ) كنا على سفرٍ ونفد منا الماءُ .
مي : ووجدنا أنوارَ البيت مضاءةً ، وبقية البيوت مطفأة الأنوار .
عمار : فطرقنا البابَ ؛ لنتزودَ من الماء .
زياد : ( معتذرا ) نرجوا ألا نكون مصدرَ إزعاجِ .
سارة : أو أننا طرقنا البابَ في موعدِ غيرِ مناسبٍ .
سندريلا : ( تقدم لهم المقاعد ) أجلسوا ،  لابد أنكم مرهقون من السفر ، سأعد لكم طعاما ساخنا .
سارة : ( تمسك بيدها متعجبة ) أنت لا تعرفيننا ،  وأول مرة تقابليننا ، فكيف ستقدمين لنا طعاما ؟!
سندريلا : ( تمسح يدها في قطعة قماش ) أنتم ضيوفي ، والضيفُ لابد أن يُكرم .
مي : ( متعجبة ) ولكن لماذا أغلب البيوت بالجوار مطفأة الأنوار مع أننا ما زلنا في بداية  الليل ؟! 
سندريلا : ( تحضر أرغفة الخبز وتقطعها على المائدة في جانب الصالة ) لأن الأميرَ أقام حفلةً ودعا فيها جميعَ أهل البلدةِ .
زياد : ( متعجبا ) وما مناسبةُ هذا الحفل ؟!
سندريلا : ( تقدم الخبز لهم ) يريد أن يختارَ فتاةً ليتزوجَها .
مي : ( تتناول قطعة خبز ) وطبعا جميعُ فتياتِ البلدةِ ذهبن .
سندريلا : ( تذهب نحو الموقدِ لتعدَ الحساء ) ودعوةُ الأميرِ لا تُرد .
سارة : وصاحبةُ الحظِ السعيدِ هي من يقع إختيارُ الأميرِ عليها .
مي :( تتاملها وتدور حولها ) ولكن لماذا لم تذهبي لتحضري الحفلَ ؟!
سارة :  لعلك تكونين صاحبةَ الحظ ِالسعيدِ ويقع اختيارُ الأميرِ عليك .
زياد : أم أنك غيرُ راغبةٍ في أن يقعَ اختيارُ الأميرِ عليك ؟
عمار : أو أن هناك عائقا يمنعك من الذهاب إلى حفلةِ الأميرِ ؟
سندريلا : ( توزع عليهم أكواب الحساء ) كنتُ أود أن أذهبَ إلى الحفلةِ ، ولكن ذهبتْ زوجةُ أبي وابنتاها وتركنني .
سارة : ( متعجبة ) ولماذا لم تذهبي معهن ؟!
سندريلا : ( تواصل عملية التنظيف ) زوجةُ أبي رفضتْ وطلبتْ منى البقاء ؛ لأنهي أعمالَ تنظيفِ البيتِ . 
مي : وهل تريدين الذهابَ إلى الحفلةِ ؟
سندريلا : ( تأكل قطعة من الخبز ) نعم .
سارة : لماذا ؟
سندريلا : ( تنظر إلى سقف الحجرة ) لأقضي وقتا جميلا .
مي : ( تحدق في عينيها ) فقط ؟
سندريلا : ( تتجنب النظر إليها خجلى ) و أشاهد الأميرَ . 
سارة : ( تربت على يدها ) تشاهدين الأمير فقط ؟
مي : ألا تتمنين أن يقع اختيارُه عليك لتكوني عروسةً له ؟
سندريلا : ( تتشاغل بجمع أكواب الحساء الفارغة ) وهل توجد فتاةٌ في البلدةِ لا تتمنى ذلك ؟!
سارة : ( تعترض طريقها ) من حقِك أن تذهبي إلى الحفلةِ .
مي : وكان يجب أن تتمسكي بحقِك هذا .
سندريلا : ( تنكس رأسها ) إن زوجةَ أبي ...
سارة : ( مقاطعة ) هذا ضعفٌ منك أنك تنازلتِ عن حقِك .
عمار : وأنت من عودتيهن على هذا الأمرِ! 
زياد : وكثيرٌ من حقوقك ضاعتْ من جراءِ ضعفِكِ واستسلامِكِ .
مي : أنت لك الحقُ في الذهابِ إلى الحفلِ كما لأختيك الحق .
سارة : ( تشير إلى ما حولها ) وليس من العدلِ أن تقومي بكلِّ أعمالِ البيتِ وحدَك . 
عمار : ( تشير إلى ملابسها ) وأن يلبسن وأنت لا تلبسين . 
زياد : وأن يرفهن عن أنفسهن وأنت لا تترفهين .
سندريلا : ( متعجبة ) إنكم تعرفون كلِّ شيءٍ عني وعن أسرتِي !
سارة : نعم ، نحن نعلم كلَّ شيءٍ .
مي : وما سوف يحدث لك هذه الليلة .
سندريلا : ( تشير إلى صدرها متعجبة ) وما سوف يحدث لي هذه الليلة ؟! 
سارة : (مشيرة إلى الباب ) ستأتي لك الساحرةُ الطيبةُ . 
مي : وتطلب منك إحضارَ قرعةٍ كبيرةٍ .
زياد : وستة فئران وفارا كبيرا .
عمار : وست سحالي . 
سندريلا : ( مندهشة ) وماذا ستفعل بكل هذا ؟!
سارة : ( تمسك بيدها وكأنها تدفعها نحو العربة لتركبها ) أما القرعةُ الكبيرةُ فستحولها إلى عربةٍ تركبينها لتذهبي إلى حفل الأمير .
مي : ( تجذبها إليها ) والفئرانُ ستحولهم إلى خيولٍ يجرون العربةَ .
زياد : ( وكأنه يقود العربة ) والفأرُ الكبيرُ هو من يقودُ العربةََ . 
سارة : ( تدور حولها ) السحالي هن الحراس  اللائي سيحرسنك .
مي : وسوف تلبسك الساحرةُ أجمل ثوبا بإشارة من عصاها .
سارة :  ( تشير إلى قدميها ) وأبدع حذاءً .
مي : ( تحتضنها ) وستجعلك في أجمل وأبهى صورة .
سندريلا : ( مبتهجة وتقفز من فوق الأرض وتدور حول نفسها ) وهل سأحضر حفلَ الأميرِ ؟ 
زياد : نعم ، وسيعجب بك دونا عن بقية الفتيات في الحفل . 
سندريلا : ( تتلفت حولها في انبهار ) هل معقول يحدث لي كلُّ هذا الليلة ؟!
سارة : ( ترفع إصبعها في وجهها ) بشرط أن تعودي قبلَ منتصفِ الليلِ .
سندريلا : ( مندهشة ) ولماذا قبلَ منتصفِ الليلِ ؟!
مي : هذا هو شرطُ الساحرةِ .
سندريلا : وإذا لم يحدث ؟!
سارة : سترجعين إلى هيئتك الأولى بلا عربة ولا خيول ولا حراس .
مي : وبلا ثوب وبلا حذاء .
سندريلا : ( تجلس على مقعدها حزينة ) إنه بمثابة حلمٌ جميلٌ استيقظتُ منه .
الجميع : ( في صوت واحد مندهشين ) لماذا ؟!
سندريلا : لأن في النهاية عدتُ كما كنتُ ، مجرد سويعات جميلة كان من الممكن أن أمضيها في حلم في ليلي .
سارة :( تربت على يدها ) ولكن الأمرَ لم ينته عندَ ذلك .
سندريلا :( متعجبة )  كيف ؟!
مي : الحفلةُ التي يقيمها الأميرُ ستُقام الليلة .
سارة : وستذهبين إليها .
مي : بعدَ أن تأتي الساحرةُ وتفعل كلَّ ما فعلته .
زياد : ولكن سيحدث أمرٌ هامٌ وخطيرٌ .
سندريلا : ( مذعورة ) ما هو ؟! 
             
           [ يظلم المسرحُ ويُضاء جانبٌ منه على حفلةِ الأميرِ في قصرِه ، يقف الأميرٌ وسطَ المكانِ وحولَه المدعوون من الفتياتِ والمدعواتِ ، يتحرك الأميرٌ في اضطرابٍ وقلقٍ ،نظرُه معلقٌ بالبابِ وتدخل السندريلا في قمةِ زينتِها وبيدِها المروحةُ ، وهي تفرق نظراتِها بينَ المدعواتِ وتنظر إلى الأميرِ، يسرع إليها داعيا إياها لمراقصته وسطَ عباراتِ إعجابٍ وانبهارِ الحضورِ ، يظل الأميرُ يرقصُ مع سندريلا وسطَ الأضواءِ والموسيقى ،يعلو صوتُ دقاتِ الساعةِ على الموسيقى معلنا انتصافِ الليلِ ، يظلم المسرحُ ثم يُضاء ، تختفي سندريلا ، ويبحث الأميرُ عن سندريلا بينَ المدعواتِ ، يتعثر في فردةِ حذاءٍ عندَ بابِ القاعةِ يأخذُها ، يشير إلى رئيسِ الحرسِ ويعطيه الحذاءَ ]
سندريلا : ( متعجبة ) وحذاءُ مَنْ الذي سلمه الأميرُ لرئيسِ حرسِه ؟!
سارة : إنه حذاؤك .
زياد : لقد نسيتِ أنك في منتصفِ الليلِ لابد أن تغادري الحفلةَ .
عمار : وحينما سمعتِ دقاتِ الساعةِ أسرعتِ بالخروجِ من الحفلةِ.
مي : ( مشيرة إلى قدميها ) تعثرتِ ونُزع عنك فردةُ الحذاءِ .
سارة : لم يكن أمامَك إلا أن تتركي فردةَ الحذاءِ وتغادرين المكانَ . 
سندريلا : ( مفكرة ) وماذا سيفعل الأميرُ بفردةِ حذائِي ؟!  
            
                 [ يُظلم المسرحُ ويُضاء جانبٌ على رئيسِ الحراسِ بيدِه فردةِ الحذاءِ وأمامَه             صفٌ من الفتياتِ يعطي الحذاءَ لكلِّ فتاةٍ تحاول أن ترتديه ولكنها تفشل وتعيده إلى رئيسِ الحرسِ ، وينظر حولَه فيجد سندريلا تقف بالبابِ فلا يعيرها اهتماما ،وقبلَ أن يرحلَ يعودُ إليها ويقدمُ الحذاءَ فترتديه، فيمسك بها ، ويدورُ في أنحاءِ المكانِ ، ويشيرُ إلى تابعِه فيطلق النفيرَ في الهواءِ ، يحضرُ على الفورِ الأميرُ وحولَه التابعون له ، يشير إليه رئيسُ الحرس إلى سندريلا وإلى قدميها مرتدية الحذاءِ ، يسرع إليها الأميرُ مبتهجا ويمسك بيدها خارجا من المكانِ وسطَ الأضواءِ والموسيقى ]
سندريلا :  عجبا !
سارة : مم تعجبين ؟!
سندريلا : لقد رآني الأميرُ في ملابسِي المعتادةِ وبدون أن تزينني الساحرةُ أو تحضر لي ما أحضرته سابقا ، ومع ذلك وافق على أن يتزوجني !
الجميع : ( في صوت واحد ) وهذا ما حضرنا من أجله .
سندريلا : ( تنقل البصر بينهم مندهشة ) حضرتم من أجله ؟! 
سارة :( تأخذ بيدها وتدور بها في المكان )  كما رأيتِ.. أنت لستِ في حاجة إلى ما كانتْ ستفعله الساحرةُ ، فقد رآك الأميرُ في ملابسِك العاديةِ ووافق بل تمسك أن يتزوجك .
زياد : المطلوبُ منك أن تذهبي إلى الحفلِ وتكونين على طبيعتك ..
عمار : إذا وقع اختيارُ الأميرِ عليك .
مي : فبها ونعمَ .
سارة : وإن لم يعجبْ بك .
زياد : فكما يقولون  : الزواجُ قسمةٌ ونصيبٌ 
سندريلا : ( تنظر إلى نفسها متأملة ثوبها وتمسح على شعرها ) ولكن ما الذي  سيميزني عن بقيةِ الفتياتِ ، فليس لدى ما ألبسه أو أتزين به ؟!
مي : الأمرُ لا يتعلق بالملابسِ والزينةِ وكلُّ ما فعلتْه الساحرةُ .
سندريلا : إذن مالذي سيلفتْ نظرُ الأميرِ إلىَّ ؟!
سارة : الأمرُ يتعلق بأن الأميرَ رأى فيك ما يريده .
سندريلا : ( تتجه إلى المرآة على الحائط وتتأمل صورتها ) أنا لا أظن أنني أجملُ فتياتِ البلدةِ شكلا ، ولا أفضلهن زينة .
مي : أولا الجمالُ ينبعُ من داخلِ الإنسانِ وليس من خارجِه .
سندريلا : ( تلتفتْ إليها متعجبة ) ما معنى هذا ؟!
مي : الطيبةُ والسماحةُ وحبُ الخيرِ لكلَّ الناسِ والتفانِي في خدمةِ الآخرين .
زياد : وخلو القلبِ من الحقدِ والحسدِ والغيرةِ .
عمار : كلُّ هذا له الأثرُ الطيبُ على شخصيةِ الإنسانِ .
سارة : واللهُ يكافئ الإنسانَ الذي يتصف بتلك الصفاتِ ويعوضه خيرا على كلَّ ما بذله في خدمةِ الآخرين .
مي : وشيءٌ هام للغاية يا سندريلا .
سندريلا :ما هو ؟! 
مي : ألا يمكن أن نسمي ما كانتْ ستفعله الساحرةُ لك نوعا من الخداعِ والكذبِ ؟
سندريلا : ( متعجبة ) كيف ؟!  
سارة : ماذا ستقولين للأميرِ بعدما يعرف أنك لا تملكين عربةً أو حراسا وأنك من أسرةٍ متواضعةٍ؟!
زياد : ليس هذا فحسب ، بل مركزُك في الأسرةِ في قمةِ التواضعِ ؟!
سندريلا : ( مفكرة ) قدْ يغفرُ لي كلَّ هذا،  طالما يحبني .
عمار : وقدْ لا يغفرُ لك .
سندريلا : ربما .
سارة : وهل في كلِّ أمورِك ستنتظرين الساحرةَ لتحلَّ لك مشاكلَك ؟
سندريلا : ( متحيرة ) إذن ماذا أفعل الآن ؟!
مي : ( تمسك بيدها مشجعة ) تعتمدين على نفسِك .
سارة : وتثقين بنفسِك .
عمار : وقدراتِك .
زياد : وإمكاناتِك .
سندريلا : (تجلس على مقعدها متحيرة )  وماذا على أن أفعل الآن ؟!
سارة : ( تقترب منها محتضة إياها ) تنهضين وتغتسلين .
مي : ( تمسح على شعرها ) وترتدين أبهى ثيابك وتمشطين شعرَكِ .
زياد : ( مشيرا إلى الباب )وتذهبين إلى الحفلةِ .
سندريلا : ( بأسف ناظرة إلى ثيابها  ) ولكني ليس لدي ما أتزين به .
سارة : الصدقُ للفتاةِ أبهى زينةً .
سندريلا : ( تشير إلى رأسها )  ليس لدي ما أتعطر به .
مي : الصراحةُ أهم ما يجب أن تتعطرَ به الفتاةُ .
سندريلا : ( تشير إلى معصميها ) ليس لدي حلى اتحلى بها .
سارة : البساطةُ وعدمُ التكلفِ أجملُ حليةِ لأيِّ فتاةٍ .
سندريلا : ( تنهض وتمسك بيد سارة ومي ) ألن تساعدنني ؟
مي : الإعتمادُ على اللهِ والثقةُ بالنفسِ أهمُ سندٍ لأيِّ فتاةٍ .
سندريلا : ( منكسة رأسها ) ولكنني فقيرةٌ والأميرُ غني .
سارة : الصفاتُ التي تتصفين بها يا سندريلا تجعلك أميرةَ الأميراتِ .
سندريلا : ( تحتضن سارة ومي وتقبلهما وتشير إلى زياد وعمار ) أنني أحبكم  وأقدركم ، لقدْ فعلتم بي أكثرَ مما كانتْ ستفعله الساحرةُ ، الساحرةُ قدْ تنجح في تغييرِ شكلِي من الخارجِ ولكن أنتم غيرتم تفكيرِي وأرائِي حتى أنني   صرتُ شخصيةً قويةً غيرَ التي كنتُ عليها .
مي : وماذا ستفعلين الآن ؟
سندريلا : ( واثقة)  سأقوم بعملِ كلِّ ما أشرتم به علىَّ .
سارة : ألا تخشين من زوجةِ أبيك ؟
سندريلا : ( متحدية ) ولماذا ؟! من حقِي أن أذهبَ إلى الحفلةِ كما ذهبتْ ابنتاها .
زياد : ألا تهابين مقابلةَ الأميرِ ؟
سندريلا : ( تشمخ برأسها ) ولماذا أهابه ، وأنا أميرةٌ بصفاتِي كما هو أميرٌ بمالِه ؟!
عمار : ألا تحزني إذا لم يقعْ اختيارُه عليكِ ؟
سندريلا : ولماذا أحزن ، والزواجُ قسمةٌ ونصيبٌ كما قلتم لي ؟
سارة : ( تدفع بها نحو حجرتها ) إذن لن نضيعَ وقتَك هيا ادخلي حجرتَك وتهيئي للذهابِ إلى الحفلةِ .
سندريلا : ( تذهب إلى حجرتها وتلتفت إليهم مندهشة ) ولكن لماذا فعلتم كلَّ هذا من أجلِي ؟! 
الجميع : ( في صوت واحد ) لأننا نحبك . 
سارة :ونتمنى من كلِّ فتاةٍ تقوم بما ستقومين به .
سندريلا : ( مندهشة ) كلُّ فتاةٍ ! وما شأنُ الفتياتِ بي ؟!
مي : ( تمسك بيدها ) ألا تدركين أن قصتَك من أشهرِ القصصِ ،والجميعُ معجبٌ بك ،وما من فتاةٍ إلا وتتمنى أن تكون مكانك .
سندريلا : ( مندهشة ) قصتِي ..من أشهرِ القصصِ ...والجميعُ يتمنى أن يكون مثلي ..كيف هذا ؟!
زياد : هذا الأمرُ شرحُه سيطولُ .
سارة : ( تقبلها ) نتمنى لك التوفيقَ .
مي : ( تحتضنها ) ثقي في نفسِك وقدراتِك 
زياد : ( يصافحها ) لا تنسي أنك أميرةٌ  ، والأميراتُ بشخصيتهن 
عمار : ( يصافحها ) وأنك أغنى فتاة في البلدةِ  بصفاتِك .

إظلام .   

                                 
                                  المشهد  الثالث :

في جانبِ من جوانبِ الغابةِ وأمامَ شجرةٍ متفرعةِ الأغصانِ ، (على بابا)  يحمل جوالا فوقَ كتفه وبيده فأسٌ ،   يسير متلفتا حولَه ، يقف أمامَ مجموعةٍ من الفتية والفتيات .
على بابا : ( يضع الجوال على الأرض متعجبا ) ما الذي جاء بكم إلى الغابةِ،  وفي تلك الساعةِ ؟! 
زياد : ( يرفع الفأس بيده ) كما ترى جئنا لنحتطبَ .
على بابا : ( ينقل البصر بينهم مندهشا ) ولكن ألا ترون أن تلك الحرفة مرهقةٌ لمن في مثل سنكم ؟!
عمار : ماذا نفعل ولا عائل لنا ؟!
على بابا : ( مشيرا إلى سارة ومي ) وماذا تفعل معكما هاتان الفتاتان ؟!
سارة : ( مشيرة إلى مي ) جئتُ أنا وصديقتي  لنحتطبَ .
على بابا : ولكن الاحتطابَ لا يناسب الفتاة !
مي : ( تربت على يد سارة ) وهل العملُ مقصورٌ على الفتية فقط ؟!
على بابا : لا ، العملُ مباحٌ لكلِّ إنسانٍ،  فتى كان أم فتاة فالعملُ شرفٌ ...ولكن لماذا اخترتم تلك الحرفة وفيها ما فيها من مشقةٍ وجهدٍ ؟!
زياد : نحن ندرس ونتعلم ، ونخصص وقتا من اليوم لنحتطبَ فيه ،  ونذهب إلى السوقِ ونبيع الحطبَ ، كي نأتي بما نحتاجه من السوقِ أيضا .
على بابا :بارك اللهُ فيكم ، لأنكم تدرسون وفي نفسِ الوقتِ تعملون على كسبِ عيشِكم ، نعم الفتيةُ أنتم ( يتأملهم) ولكن ملابسَكم غريبةٌ وشكلكم ..
زياد : (مقاطعا ) لأننا لسنا من تلك البلدةِ .
عمار : نحن من بلدةٍ مجاورةٍ .
على بابا : ما اسمُ البلدة وأين تقع ؟
زياد : في المستقبلِ .  
على بابا : ( مفكرا ) لم أسمعْ باسمِ تلك البلدةِ من قبلِ ( مشيرا وراءه ) المهم اتركوا هذا المكانَ بسرعةٍ واذهبوا إلى مكانٍ آخر لتحتطبوا.
سارة : ( متعجبة ) لماذا ؟!
على بابا :( يقترب منهم خافضا من صوته )  يوجد هنا مغارة ٌ، وهي مكانٌ لأربعين حرامي .
الجميع : ( في صوت واحد مندهشين ) أربعبن حرامي !
زياد : ألا ترى أن هذا العددَ كبيرٌ للغايةِ ؟!
عمار : وكيف أحصيتهم ؟!
سارة : وهل رأيتهم ؟!
مي : وهل تركوك تطلع عليهم بدون أن يأذوك ؟!
على بابا : ( يحمل الجوال على كتفه ) لقدْ رأيتُهم خفيةً ،  ولم يرني أحدٌ منهم .
زياد : ( مشيرا إلى الجوال ) ولكن ما هذا الذي تحمله في الجوالِ على كتفِك ؟!
عمار : إنه ليس حطبا كما نرى !
على بابا : ( يتلفت حوله ويضع يده على الجوال خافضا من صوته ) إنها أموالٌ أخذتُها من مغارةِ اللصوصِ .
مي : وكيف استطعتَ أن تحصلَ على تلك الأموالِ من داخلِ المغارةِ، واللصوصُ موجودون بالداخل ؟!
سارة : وكيف تمكنتَ من العثورِ على المغارةِ ؟!
على بابا : كنتُ أحتطب في جانبٍ خفي من جوانبِ الغابةِ ، وسمعتُ بجلبةٍ قادمةٍ من تلك الناحيةِ فاختفيتُ خلفَ شجرةٍ كثيفةٍ الأغصانِ ، ورأيتُ اللصوصَ قادمين يحملون أموالا كثيرة ، والغريب أنهم  فتحوا أبوابَ المغارةِ الصخريةِ بكلمةٍ ..أتصدقون هذا ؟!
مي : ( متعجبة ) أبوابٌ صخريةٌ للمغارةِ تُفتح بكلمةٍ !
على بابا : ( مبهورا ) افتح يا سمسم .
الجميع : ( في صوت واحد مندهشين ) افتح يا سمسم !
على بابا :على الفور أبوابُ المغارة فُتحتْ ، ودخل اللصوصُ وأخفوا الأموالَ داخلَ المغارةِ ، ثم خرجوا قاصدين المدينة .
سارة : وماذا فعلتَ بعد ذلك ؟!
على بابا : وقفتُ أمامَ المغارةِ ونطقتُ الكلمةَ ودخلتُ وحملتُ ما قدرتُ على حملِه من الأموالِ والذهبِ والفضةِ .
عمار : وبماذا تنصحنا ؟
على بابا : ( يتجه للإنصراف ) لقدْ عرفتم كلَّ شيءٍ ..اسرعوا بالذهابِ إلى المغارةِ وهي في الطريقِ الغربِي ، هناك خلفَ الشجرةِ الكبيرةِ ، وخذوا ما تشاءون من الأموالِ والذهبِ والفضةِ .
زياد : ولكن قدْ نقع في أيدى اللصوصِ .
على بابا : أظنهم  لن يعودوا إلا بعدَ وقتٍ طويلٍ ..أسرعوا ودعوني أعود إلى بيتي .
مي : ( مشيرة إلى الجوال ) ولكن ماذا ستفعل بكلِّ تلك الأموالِ ؟
على بابا : إنها شيءٌ قليلٌ مما هو موجودٌ داخلَ المغارةِ .
زياد : ( يمسك بيده مشيرا إلى الجوال ) ولكن ما تحمله أموالٌ مسروقةٌ .
على بابا : ( يتخلص من يده ) أنا لم أسرقْ شيئا ، ولكن اللصوصَ هم الذين سرقوا .
عمار : وأنت سرقتَ اللصوصَ .
على بابا : هم يستحقون ذلك ؛ لأنهم لصوصٌ ، فالمالُ والذهبُ والجواهرُ ليستْ ملكهم .
سارة : إذا سرقتَ مالا مسروقا فأنت لصٌ . 
على بابا : ( متعجبا ) لماذا ؟!
مي : لأن المالَ المسروقَ ليس من حقِك .
على بابا : وأنا لستُ لصا ، وكنت أظن أن سرقةَ اللصوصِ مباح ٌعقابا لهم .
زياد : طالما أخذتَ ما ليس من حقِك فهو سرقةٌ .
عمار : وليس أمامَك إلا طريقٌ واحدٌ .
على بابا : ما هو ؟!
عمار : أن تعيد هذا المالَ إلى أصحابِه .
على بابا :( متعجبا )  ولكنني لا أعرف من هم أصحابه ، فأنا لم أسرقْ أحدا !
زياد : لقد سرقتَ اللصوصَ الذين سرقوا الناسَ .
على بابا : ( ينزل الجوال من على كتفه ويضعه على الأرض  )  وماذا على أن أفعل بهذا المالِ الآن ؟!
الجميع :(في صوت واحد ) لا ندري !
على بابا : ( يشير إلى رأسه ) لقدْ عرفتُ ماذا سأفعل به .
الجميع : ( في صوت واحد ) ماذا ستفعل به ؟
على بابا : سأتخلص منه وأعيده إلى المغارةِ .
زياد : أنت بهذا مشتركٌ مع اللصوصِ في السرقةِ .
على بابا : ( متعجبا ) لماذا ؟!
عمار : لأنك تعتبر مشتركا معهم ومتسترا عليهم .
على بابا : ( متحيرا ) إذن خذوا هذا المالَ وأتركوني أعود إلى بيتي .
سارة : لا نسنطيع ذلك .
على بابا : ( متعجبا ) لماذا ؟!
مي : لأننا نكون بذلك مشتركين معك في السرقةِ ونكون لصوصا .
على بابا :إذن ما الذي يجب علىَ فعله الآن ..لقدْ أرهقتمونني !
زياد : ( مفكرا ) ليس أمامَك إلا أن تذهبَ إلى الشرطةِ وتبلغ عن مكانِ المغارةِ واللصوصِ .
على بابا : وما الفائدةُ التي ستعود عليَّ بعد ذلك ؟!
عمار : الفائدةُ ستعود على الناسِ الذين تعيش بينهم .
سارة : وتكون قدْ فعلتَ خيرا،  ورضيتَ ضميرَك .
مي : ومن ناحية ٍستقبض الشرطةُ على هؤلاءِ اللصوصِ .
زياد : وبذلك تكف شرَّهم عن الناسِ .
عمار : وستُعاد كلَُ تلك الأموالَ إلى أصحابِها .
سارة : وسيعرف كلُّ أهلِ المدينةِ أن (على بابا)  قدم معروفا لهم ، وأنقذهم من شر اللصوصِ.
مي : ولا شك سيرصدون لك مكافأةً، من أجل أنك كنتَ سببا في استردادِ أموالِهم .
زياد : والأهمُ من المكافأةِ المكانةُ العظيمةُ التي سيأخذها (على بابا) بين أهلِ المدينةِ .
على بابا : ( متحيرا مشيرا إلى الجوال) إذا وافقتكم على ما تشيرون على به ماذا أفعل بتلك الأموالِ ؟!
عمار : لتعيده إلى المغارةِ .
على بابا : قد أقع بين أيدي اللصوصِ .
سارة :(مفكرة) لتخبر الشرطةَ أنك وجدتَ هذا الجوالَ أمامَ  بابِ المغارةِ .
زياد : وأنك رأيتَ اللصوصَ وهم يخرجون من المغارةِ متجهين إلى المدينةِ   
على بابا : ولماذا لا تأتون معي إلى الشرطةِ ؟! 
مي : ( تنظر إلى رفقائها ) لقدْ تأخرنا كثيرا، وحان الوقتُ لنعود إلى مكانِنا .
على بابا : ( يحمل الجوال مودعا ) لقد نسيتُ اسمَ البلدةِ التي أتيتم منها .  
الجميع : ( في صوت واحد )اسمُها المستقبلُ . 

إظلام 



                                      المشهد الرابع .
خلف صخرة كبيرة وبالقرب من البحر التي تترامى أصوت أمواجه ،ورائحة مياه ، والنسمات المضمخة برائحة اليود تملأ المكان يقف ( علاء الدين ) ، محتميا بالصخرة مواجها الفتيان ، صائحا فيهم :
علاء الدين : ( يخفي شيئا في طيات ملابسه المبللة بمياه البحر ) أنتم لصوصٌ .
الجميع : (في صوت واحد) لسنا لصوصا .
علاء الدين : ( يتلفت حوله ) لقدْ رأيتُكم وأنا في قاربِي في البحرِ تنتظرون خروجي ، أنتم تراقبونني منذ الصباحِ . 
عمار : لم نكن نراقبك .
علاء الدين :( يضم الشيء الذي يخفيه إلى صدره ) لقد جئتم لتسرقوا مني المصباحَ .  
زياد : ( يقترب منه ) نحن لا نريد سرقةَ مصباحِك السحري .
علاء الدين : ( متعجبا ) ومن أين عرفتم أنه مصباحٌ سحريٌ ولم أخبر به أحدا ؟!
عمار : ( مشيرا إليه ) نحن نعرف عنك كلَّ شيءٍ.
سارة : ( تشير إلى رأسه ) ليس هذا فحسب ، بل نعرف ما سوف تفعله في المستقبل .
علاء الدين : (مذعورا ) إذن أنتم من الجن ، ولكن لم تكونوا محبوسين في مصباح .
مي :  ( تشير إلى أصدقائها ) نحن بشرٌ مثلك .
علاء الدين : ( مطمئنا ) إذن لماذا تريدون المصباحَ ؟!
زياد :  (ملوحا له بيده ) نحن لا نريد مصباحَك يا علاء الدين .
علاء الدين : إذن ماذا تريدون ؟!
سارة : ( مشيرة إلى البحر ) نريدك أن تعيده إلى البحرِ .
علاء الدين : (مبتعدا عنهم ) أرميه في البحر لتأخذوه ؟!
عمار : لو كنا نريده لأخذناه منك عنوةً .
علاء الدين : ( متعجبا ) كيف ذلك ؟!
زياد : الأمرُ في غاية السهولة ، فنحن أربعةٌ وأنت فردٌ واحدٌ .
علاء الدين : أنتم إذن تهددونني !
مي : نحن لا نهددك .
سارة : ولا نريد منك شيئا .
علاء الدين : ( يتلفت حوله محاولا الإنصراف) إذن دعوني أمر، وأعود إلى بيتي .
زياد : ( يعترض طريقه ) ليس قبل أن تعطينا المصباحَ ، لنعيده إلى البحر حيث كان . 
علاء الدين : ( يلتقط غصنا من على الأرض رافعه في وجوههم مهددا ) نعم ، أنتم أربعةٌ وأنا فردٌ واحدٌ ، ولكنني قد أسبب لكم أذى كثيرا قبل أن تصلوا إلى المصباح ،ولن تقدروا أن تأخذوه مني ، هيا من منكم سيبدأ العراكَ .
سارة :( تقف بين علاء الدين وأصدقائها) لا نريد اللجوء إلى القوة أيها الأصدقاءُ ، وأنت يا علاء الدين ألق العصا التي بيدك .
عمار : وماذا سنفعل الآن ؟!
مي : لابد من إقناع علاء الدين أيها الأصدقاءُ أولا .
زياد : ( مشيرا إلى علاء الدين ) علاء الدين معه حقٌ في موقفِه هذا ، تريدون منه أن يتنازل َعلى شيءٍ يعتقد أنه سيحل كل مشاكله .
عمار : إذا حل مشاكلَه فلن يحلَّ مشاكلِ الناسِ .
سارة : ليس هذا فحسب ، بل سيزيد من مشاكلِ وهمومِ الناسِ .
زياد : ( متعجبا ) كيف هذا ؟!      
سارة : من يقرأ قصة علاء الدين والمصباح السحري ، ماذا سيكون موقفه من كل المشاكل والهموم التي تصادفه ؟
مي : ( ساخرة ) سيبحث عن مصباحٍ به جني ليقوم بحل مشاكله .
سارة : وليس هذا هو الطريقَ الصحيحَ لحلِ المشاكلِ التي تعترضنا .
زياد : ( متعجبا ) وما علاقةُ علاء الدين بالناس ؟!إنه مجردُ قصةٍ ممتعةٍ .
عمار : وهل نحن نقرأ قصةَ علاء الدين والقصصَ الأخرى لنتسلى ونستمتع فقط ؟!
زياد : إذن لماذا نقرأها ؟!
عمار : لنتعلم منها دروسا تفيدنا في حياتنا و ..
مي : ( مقاطعة ) ها هو علاء الدين أمامنا متمسكا بمصباحه السحري ، كيف نقنعه أن يتخلى عنه ، وهو يعتقد أن به جني سيقوم بحل كل ما يعترضه من مشاكل وسيحقق له كلَّ أحلامِه وأمانيه ؟!
سارة : لابد أن نحاول إقناعه أن كل هذا وَهْمٌ ولا أساس له من الحقيقة.
زياد : ( متعجبا ) كيف يكون وَهْما والكثير من الناس يعتبرونه حقيقةً ؟!
سارة : لابد أن يعرفوا أن السحرَ وَهْمٌ والمصباحَ وَهْمٌ والجني وَهْمٌ .
عمار : نحن نعرف ذلك ، ولكن الأمر ( مشيرا إلى علاء الدين الذي يتابعهم في صمت متعجبا مما يسمعه ) ولكن عند علاء الدين ليس وَهْمًا .
سارة : هذا دورُنا ..لابد أن نقنع علاء الدين بهذا ونغير مسارَ القصةِ وبذلك نغير فكرَ الشبابِ .
مي : وأين البديلُ ؟
سارة : ( متعجبة ) أيُّ بديل تقصدين ؟!
مي : أين البديلُ الذي سنقدمه لعلاءِ الدينِ ؟!
زياد : الذي سنقدمه لعلاء الدين أم الذي سنقدمه للناس ؟! 
سارة : ليس هناك فرقٌ ، فإذا نجحنا في إقناعِ علاءِ الدينِ سنقنع بطريقٍ غيرِ مباشرِ شريحةً عريضةً من الأطفالِ الشبابِ .
مي : أتفق معك ، وأعود وأسأل أين البديلُ الذي سنقدمه لعلاءِ الدينِ والذي سيساعدنا في محاولةِ الإقناعِ ؟!
سارة : البديلُ الطبيعي العملُ والاجتهادُ والسعي .
زياد : ( مشيرا إلى علاء الدين ضاحكا في سخرية ) شابٌ معه المصباحُ وبه جني الذي سيحقق له كلَّ ما يطلبه في لحظةٍ من الزمنِ إذ بنا نقول له تخلص من المصباحِ وأعملْ وأجتهدْ وإسع..أهذا بديلٌ مقبولٌ ؟!
عمار : على رأيك ..وإذا كنا نحن نعتقد بذلك فهل من الممكن أن يقتنع؟!
سارة : لابد أن يقتنع .
زياد : لماذا ، وما المبررُ ؟!
سارة : من أجل الملايين من الأطفالِ و الشبابِ الذي يقرأون قصةَ علاءِ الدينِ .
مي : ( مشيرة إلى علاء الدين الذي جلس على الأرض وهو يستمع إلى حوارهم مندهشا )  على رأيك ..فما الدورُ الذي قام به علاءُ الدينِ ؟
عمار : (ضاحكا في سخرية  ) يمسحُ على المصباحِ !
سارة : نعم ، ما البطولةُ في ذلك ؟! ما القيمةُ التي يرسخُها علاءُ الدينِ ؟ 
زياد : إن كانت هناك بطولةٌ فهو الجني وليس علاء الدين .
مي :حتى ما يفعله الجنيُ ليست بطولةً .
عمار : ( متعجبا ) ولماذا يفعل الجني ما يفعله ؟!
زياد : ( ساخرا ) مكافأة  لعلاء الدين ، أنه خلصه من سجنه .
عمار : ومن الذي حبس الجنيَ في المصباحِ ؟!
زياد : يقال إن النبي سليمان عاقب الجني على ذنبٍ اقترفه فحبسه .
مي :ولماذا حبسه في مصباحٍ وليس شيئا آخر ؟!
عمار : ومن الذي ألقى بالمصباحِ في البحرِ و ..
زياد : ( مقاطعا ) كلُّها خرافاتٌ لا أساس لها من الحقيقةِ ، وضررُها أكثرُ من نفعِها .
سارة : بل ليس لها نفعٌ بالمرةِ .
زياد : وما ضررُها ؟
سارة : إنها نوعٌ من التخديرِ ، نوعٌ من الهروبِ . 
مي : ( متعجبة ) الهروبُ من ماذا ؟!
سارة : من مواجهةِ المشاكلِ والبحثِ عن حلٍ لها .
زياد : ( متلفتا حوله باحثا عن علاء الدين ) أين ذهب علاءُ الدين ، لقدْ هرب منا ؟!
عمار : ( يبحث حوله) لقدْ غافلنا وهرب .
سارة :( تشير خلف الصخرة وتصيح ) هاهو يختبئ خلفَ الصخرةِ .
زياد :( مشيرا إليه ) تعال يا علاء لن يسبب لك أحدٌ أيَّ ضررٍ لا تخفْ .
علاء الدين : ( يخرج من خلف الصخرة رافعا المصباح لأعلى ) الجني لا يريد الخروجَ من المصباحِ ... لقد حاولتُ أكثرَ من مرةٍ ولكنني فشلتُ في إخراجِه .
زياد ( ضاحكا ) ربما يكون نائما .
عمار : ( ساخرا ) أو وجد مصباحا آخر فأنتقل إليه .
سارة : ( تقترب من علاء الدين ) نحن لم نقتربْ منك ولم نلمسْ مصباحَك .
مي : ( تشير إلى المصباح ) هل أنت على يقينٍ أنه يوجد بالداخل جني ؟!
علاء الدين : ( يقلب المصباح بين يديه ) نعم ، لقدْ خرجَ من المصباحِ وتحدثتُ معه .
زياد : ربما كنتَ واهما .
عمار : أو حالما .
سارة :لا يا أصدقاء ...الحكايةُ تقول إنه يوجد جني بداخلِ المصباحِ .
مي : ( تشير إلى علاء الدين ) ربما في أوقاتٍ محددةٍ يستجيب الجني وليس في كلِّ الأوقاتِ .
زياد : ( ساخرا ) ربما تكون اتصلتَ به خارج أوقاتِ العملِ الرسميةِ .
عمار : (ضاحكا) وربما تكون فقدتَ الإتصال بالجني لأنه لا يوجد شبكةُ اتصالاتٍ هنا .
علاء الدين : ( مندهشا ) ما معنى شبكة اتصالات ؟!
مي : ( تلوح بيدها ) هذا أمرٌ شرحه يطول يا علاء الدين .
زياد : ( يتقدم من علاء الدين ممسكا بيده ) المهم ، مصباحُك معك وعليك أن تجربه في وقتٍ آخر ( يجلسان بجوار الصخرة ) تعال نجلس هنا ونتحدث سويا إلى أن يأتيك الجني .
عمار : ( يجلس بجواهما ) نريد أن نسألك : ما الذي تريد أن يحققه الجني لك ؟
علاء الدين : ( يضع المصباح أمامه على الأرض ) أريد أموالا كثيرة ، فقد عشتُ طوال عمري فقيرا .
سارة : ( تقترب من الجالسين مشيرة إلى علاء الدين ) وماذا ستفعل بالأموالِ الكثيرةِ ؟
مي : ( تأخذ قبضة من الرمال وتجعلها تنسال من بين أصابعها ) وهل الأموالُ الكثيرةُ تسعد صاحبَها ؟
علاء الدين : ( يحدق في وجوه الجاسين حوله ) أظن ذلك .
زياد : (يربت على يد علاء الدين ) هنا في المدينةِ هل الأغنياءُ سعداءُ ؟
عمار : وهل عدم وجود الأموال تحرم الإنسانَ من السعادةِ ؟
سارة : وأنت فقيرٌ ..ألم تكنْ سعيدا ؟ 
علاء الدين : بلى ، كنتُ سعيدا .
مي : والآن ما الذي تريده بالضبطِ ؟ 
علاء الدين : ( يفتح ذراعيه ) أن أعيش في قصرٍ .
زياد : وما الفرقُ بين من يعيشُ في كوخٍ ومن يعيش في قصرٍ ؟
علاء الدين  : ( يعبث بأصابعه بالرمال ) أظن الفرق ليس كبيرا . 
سارة : ولماذا تريد قصرا يا علاء الدين ؟!
علاء الدين : (خجلا) أريد الزواجَ من بنتِ السلطانِ .
مي : لماذا تريدُ الزواجَ من بنتِ السلطانِ ؟
علاء الدين : ( يتجنب النظر إلى من حوله ) لقدْ رأيتُها ذات مرةٍ فأحببتُها .
سارة : ( تجلس أمام علاء الدين ) وهل هي أحبتك ؟
علاء الدين : ( يمسك بالمصباح ويضعه على ركبته ) كيف تحبني وهي لا تعرفني بالمرة ؟!
زياد : وماذا سيفعل الجني ليزوجك من بنتِ السلطانِ ؟
عمار : أو ليجعلها تحبك ؟
علاء الدين : سيبني لي قصرا أكبرَ من قصرِ السلطانِ ويعطيني أموالا أكثرَ من أموالِ السلطانِ نفسِه .
سارة : إذن هي لن تتزوجَك لشخصِك وكونك علاء الدين  وإنما لقصرِك وأموالِك . 
مي : ولماذا تتمنى أن تتزوجَ من بنتِ السلطانِ ؟
زياد : وهل تظن أنك ستكون سعيدا معها ؟
عمار : وهل أحببتها لشخصها أم لأنها بنتُ السلطانِ ؟
سارة : وهل لو كانت فقيرةً مثلَك ومن عامةِ الناسِ أكنتَ تحبها ؟
علاء الدين : ( ينقل بصرة بين الجالسين حائرا ) حقيقة لا أدري .
مي : ثم كيف تتعلق بشيءٍ محالِ تحقيقِه ؟
سارة : أليس هذا نوعا من الجنونِ ؟
زياد : أو مجرد أحلام ؟
عمار : أو أمنيات بعيدة التحقيق ؟ 
سارة : ويجب ألا نحلم وألا نتمنى إلا ما يمكن تحقيقه في الواقع . 
مي : ( تخاطب رفقائها ) وهناك شيءٌ في غايةِ الأهميةِ .
زياد : ما هو ؟
مي : أن الذي منح بدون مقابلٍ يمكن أخذ ما منحه .
علاء الدين : ماذا تقصدين ؟!
مي : ما الذي يمنع الجني أن يستردَ ويسلبك كلَّ ما منحه إياك ؟
سارة : وماذا يحدث لو فقدَ علاء الدين مصباحَه السحري ؟
زياد : أو سُرق منه ؟
عمار : كما حدث في الحكايةِ .
علاء الدين : ( يرفع المصباح من على الأرض متشبثا به) وهل سسيُسرق المصباحُ مني ؟!
سارة : سيسرقه عمُك منك .
مي : ولكنك ستسترده منه .
زياد : وشيءٌ هامٌ غفلنا عنه .
عمار : ما هو ؟!
زياد : ألا يمكن أن يكون هناك مصابيحُ أخرى محبوس فيها جن ويعثر عليها أشخاصٌ أخرون .
علاء الدين : ( مذعورا )لا طبعا لا يوجد إلا مصباحٌ وحيدٌ .
سارة : وما أدراك ؟
زياد : حتى لو لم يحدث فهناك الملايين من الشبابِِ سيحلمون أن يحدث لهما ما  حدث لعلاء الدين .
عمار : ( ساخرا ) وهؤلاءِ الشبابِ سيمضون عمرَهم باحثين عن المصباحِ الذي به جني 
مي : ليحقق لهم أحلامَهم .
سارة : ويقضون أعمارَهم في الوهمِ والسرابِ .
عمار : ويتركون العملَ والجد والسعي .
زياد : ويبددون شبابَهم بسببِ قصةٍ خياليةٍ .
سارة : ليس هذا فحسب بل قصةٍ مدمرة ٍ
مي : ومخربةٍ .
عمار : ومخزيةٍ . 
علاء الدين : ( يقلب المصباح بين يديه مترددا ) أظن هذا المصباحُ سيسبب لي الشقاءَ والتعاسةَ أكثرَ مما سيسبب لي السعادةَ .
زياد : ( يربت على كتف علاء الدين ساخرا ) لماذا ؟! فالجني داخله يستطيع أن يفعل أيَّ شيءٍ وكلَّ شيءٍ !
علاء الدين : ( ينهض ويرفع المصباح عاليا ويرجه بعنف ) أين هو ؟! لعله وَهْمٌ وسرابٌ كما تقولون .
عمار : ( يقف بجوار علاء الدين مربتا على كتفه ساخرا ) لا تقول ذلك وإلا سمعك الجني فيغضب عليك يا علاء الدين .
علاء الدين : ( مصمما ) سأكسره وأتخلص منه إلى الأبد .
سارة : ( تنهض وتقترب منه ) لماذا ؟! لتحتفظ به ! 
مي : ( تقف بجوار سارة مشيرة إلى المصباح في يد علاء الدين ) لعل الجني يخرج منه .
عمار : ويحققُ لك كلَّ أحلامِك .
علاء الدين : سأحقق كلَّ ما أريده بالعملِ والجد والسعي كما كنتُ أفعل قبل أن أجدَ المصباحَ .
زياد : لعلك تندم بعد ذلك .
علاء الدين : ( يستدير ويحطم المصباح على الصخرة ) لن أندمَ ..لن أندمَ 
                 
  [ يتحطم المصباحُ وتسقط أجزاؤه على الأرضِ ويخرجُ عامودُ من الدخانِ والغبارِ ]  
الجميع : ( في صوت واحد مندهشين ) إنه الجني !
علاء الدين : ( مقتربا من حطام الفانوس ويحرك القطع بقدميه متحسرا ) إنه غبارُ الوَهْم وليس الجني .
زياد : وماذا أنت فاعلٌ الآن ؟ 
علاء الدين : ( يشمر عن ساعديه ) سأذهب إلى السوقِ لأعملَ .
عمار : وبعد ذلك ماذا ستفعل ؟
علاء الدين :في نهايةِ العملِ سأشتري طعاما وأعود إلى بيتِي .
سارة : وأحلامك ؟!
علاء الدين : ( يرفع يديه إلى السماء ) سأدعو اللهُ أن يعينني على تحقيقِها بالعملِ والجدِ والسعي .
مي : نعم الرأيُ رأيُك يا علاء الدين .
علاء الدين : وأنتم ألن تذهبوا معي إلى السوقِ ؟!
عمار : لا سنعود إلى مدينتنا .
علاء الدين : ما اسمُها ؟!
زياد : المستقبلُ .
علاء الدين : ( ينقل البصر بينهم ) وماذا تعلمون ؟
سارة : ما زلنا ندرس ونتعلم .
علاء الدين : ( شاردا ) لقدْ تركتُ العلمَ والدراسةَ منذ وقتٍ طويلٍ .ولكن لماذا تتعلمون ؟
مي : نتعلم كيف نحققُ ما نطمح إليه ، فالعلمُ قادرٌ أن يحققَ مالا يحققه أعتي أنواع الجن .
علاء الدين : ( شاردا ) شيخي في الكتُابِ كان يقولُ ذلك وقتَ أن كنتُ أذهب إليه ! 
مي : ولماذا لا تعود لتتعلمَ وتدرسَ ؟!
علاء الدين : سأفكر جديا في هذا الأمرِ  .
عمار : ( يقترب منه ويشد على يديه  ويعانقه) تعدنا بذلك يا علاء الدين .
علاء الدين : ( متأثرا ) أعدكم بذلك .
زياد : ( يعانقه ) لتبدأ حياة جديدة عمادُها العملُ والجدُ والسعي .
علاء الدين : أدعوا لي بالتوفيق والسداد .
سارة : ( تصافحه ) وفقك اللهُ يا علاء الدين .
مي : ( تربت على يده ) سيقرأ الشبابُ عنك بكلِّ فخرٍ وإعجابٍ بعد ذلك . 
علاء الدين : ( مودعا ) إن شاء اللهُ ،  سأكون عندَ حسنِ ظنِ كلِّ الشبابِ .ولعلنا نلتقي مرةً أخرى .
إظلام .
 



 


  
  








                               


                                            المشهد الخامس .

يجلس (الشاطر حسن) على قارب خشبي  مقلوب بالقرب من البحر ، بيده عصا يخط بها على الرمال ، وبجواره شبكة الصيد،  ملقاة على الأرض بجانبها وعاء كبير من الخوص ، يقترب الأصدقاء منه .
زياد : ( رافعا يده ) السلامُ عليكم أيها الشابُ .
الشاطر حسن : ( يرفع بصره إليهم ) وعليكم السلامُ ورحمة الله .
عمار : ( يشير إلى البحر متعجبا) ألا يوجد صيادون سمكٍ هنا ؟!
الشاطر حسن : ( يتأملهم مندهشا ) ماذا تريدون ؟!
زياد :( يقترب الجميع منه )  نحن نريد شراءَ سمكٍ .
الشاطر حسن : ( يتلفت حوله ) لقدْ جئتم بعدَ إنصرافِ الصيادين .
سارة : ( مشيرة إلى الشبكة ) أليست تلك شبكة لصيدِ السمكِ ؟!
الشاطر حسن : بلى .
مي : إذن أين صاحبُها ؟!
الشاطر حسن : ( ينهض ويجمع أطراف الشبكة ويضعها على القارب المقلوب ) أنا صاحبُ 
الشبكةِ .
عمار : ( متعجبا ) إذن أنت صيادُ سمكٍ !
الشاطر حسن : ( حزينا ) نعم ..وادعو الشاطر حسن .
زياد : ( مشيرا إلى الشبكة في يده ) أمرُك عجيبٌ ..أنت صيادُ سمكٍ ومعك الشبكةُ .
سارة : ومع ذلك تجلس بدون أن تصطادَ ؟!
الشاطر حسن : وبماذا سيفيدني الصيدُ ؟!
عمار : أليس هذا عملك الذي تأكل منه خبزا ؟!
الشاطرحسن : بلى ..ولكنني في حاجةٍ إلى أشياءٍ أخرى غيرِ الخبزِ.
زياد : ( يقترب منه ويربت على يده ) أنت حزينٌ ومهمومٌ .
عمار : ( يجلس بجواره على القارب ) ألا تحكي لنا عما يحزنك يا شاطر حسن .
الشاطر حسن : ( منقلا بصره بينهم متعجبا ) إني أول مرة أراكم ولا أعرفكم !
زياد : نحن شباب متقاربون في السن .
عمار : وإنك مجرد أن تحكي لنا ، فهذا شيءٌ قدْ يريحك .
سارة : وقدْ نجد لمشكلتك حلا .
الشاطر حسن : ( ينهض من على القارب متعجبا ) وما أدراكم أنني أعاني من مشكلةٍ ؟!
مي : ألم تقل إنك مهمومٌ وحزينٌ ؟! 
سارة : والهمُ والحزنُ لا يأتيان إلى الإنسانِ إلا إذا كان يعاني من مشكلةٍ .
الشاطر حسن :( يتحرك في المكان حائرا ) أنا شابٌ فقيرٌ أخرج كلَّ صباحٍ بعدَ أن أصلي الفجرَ وأحمل شبكتي وأّحضر هنا وأدخل البحرَ بقاربي هذا ومعي شبكتي .
              [ يظلم المسرح ثم تضاء شاشة عرض في عمق المسرح تعرض المراحل التي مرً بها الشاطر حسن فيما يخص علاقته بالأميرة ( بدور ) والتعليق يكون بصوت الشاطر حسن ،وتظهر الأميرة وسط مؤثرات موسيقية وضوئية تتناسب مع مراحل المشهد ]
صوت الشاطر حسن :وذات صباحٍ أبصرتُ على جانبِ الطريقِ أثناءَ قدومِي 
إلى البحرِ بموكبٍ ملكِي يسيرُ بالقربِ من البحرِ ، وتوقف الموكبُ ، ونزلتْ فتاةٌ من هودجِها ، وكانتْ في قمةِ الجمالِ والبهاءِ ، وجلستْ على البساط ِ الذي فرشه الحراسُ وأصطفوا حولَها ، وقامتْ الوصيفاتُ بتقديم الشرابِ لها والترويحِ عنها ، وذهبتُ في طريقِي ولم أهتمْ بالأمرِ ، وشعرتُ بمرورِ الأيامِ التي تتواجد فيها أنها تتابعني بنظراتِها ، وألتقتْ نظراتُنا ، وكأن هناك حديثا صامتا يدور بيننا ، وصارتْ الدقائقُ التي أمرُّ أمامَها أهمَ حدثٍ في يومي كلِّه ، ولكن السعادةَ لا تدومُ .
                               [ تظلم الشاشةُ في عمق المسرحِ ويضئ المكانُ ]  
الجميع : ( في صوت واحد ) ماذا حدث ؟!
الشاطر حسن : ( بأسف ) لم أعدْ أراها .
سارة : ألم تسألْ عنها أحدا؟!
الشاطر حسن : بحثتُ كثيرا ، وفي يومٍ رأيتُ رجلا من حراسِها ، فعرفتُ أنها ابنةُ الملكِ وأنها مريضةٌ ، ولكن حدث ما لم أكنْ أتوقعه ولم يكنْ في الحسبانِ .
الجميع : ( في صوت واحد ) ماذا حدث ؟! 
الشاطر حسن : أخبرني الرجلُ الذي قابلتُه أن الأميرةَ تريدُ أن أزورَها في قصرِ الملكِ .
مي : وهل ذهبتَ إلى القصرِ ؟!
الشاطر حسن : ( شاردا ) بدون ترددٍ ذهبتُ وقابلتُها وكانتْ طريحةَ الفراشِ ، ونصحها أحدُ الأطباءِ أن تقومَ برحلةٍ بحريةٍ لعل هواءَ البحرِ يساعدُ في شفائِها ، ويريدون من يشرفُ على رحلتِها تلك ،  فوقع اختيارُها علىَّ .
               [ يظلم المسرحُ  وتضاء الشاشةُ في عمقِ المسرحِ وتعرض مراحلَ أصطحابِ الشاطر حسن لرحلةٍ بحريةٍ على ظهرِ القاربِ الملكي مع تعليقِ بصوتِ الشاطرِ حسنِ  ]
صوت الشاطر حسن : ولم أدخرْ وسعا في الترفيه وإسعادِ الأميرةِ ( بدر البدور) وملأتُ أوقاتها 
بالقصصِ والحكاياتِ التي كنتُ قدْ قرأتُها وسمعتُها من جدي وأبي وأصدقائِي الصيادين ،وشُفيتْ الأميرةُ من مرضها واستعادتْ صحتَها ، وفي نهايةِ الرحلةِ وبعدَ ترددٍ شديدٍ كاشفتُها بحبي وتعلقي بها وأني لا أستطيع أن أعيشَ بدونها ، وأكتشفتُ أنها تبادلني نفسَ الشعورِ ، ولكن للأسف كُتب على هذا الحبِ الطاهرِ النقِي الموتُ في المهدِ .
                                [ تُظلم الشاشةُ ويُضاء المسرحُ ]
الجميع : ( في صوت واحد ) ماذا حدث ؟!
الشاطر حسن : ( حزينا ) أنسيتم أنني فقيرٌ وأنها الأميرةُ بدرالبدور  ابنة الملك ؟!
سارة : ولكنها تحبك !
مي : وأنت تحبها !
الشاطر حسن : ( متأثرا ) نعم ، ولكن الحبَ لا يكفي ، والواقعُ أقوى من هذا الحبِ .
زياد : ماذا تقصد بالواقعِ ؟!
الشاطر حسن : إنها أميرةٌ ابنةُ ملكٍ ، فلابد أن تتزوج أميرا أو من يليق بها .
عمار : ولكنها تحبك !
زياد : والمفروضُ أن تتمسك بك .
سارة : وتخبر والدَها الملكَ .
مي : وتحاول أن تقنعه أنها وجدت فيك فتى أحلامِها  
الشاطر حسن : وهذا ما حدث منها فعلا .
سارة : ( متهللة ) وهل وافق والدُها الملكُ على الزواجِ ؟
الشاطر حسن : نعم .
زياد : ( متعجبا ) إذن أين المشكلةُ ؟!
الشاطر حسن : الشرط ُالذي وضعه والدُها الملكُ ولا استطيع تنفيذه .
الجميع : ( في صوت واحد ) ما هو ؟!
الشاطر حسن : أن أحضر أغلى جوهرةً في العالمِ كمهرٍللأميرةِ ( بدر البدور ) . 
مي : وماذا سيفعل الملكُ بتلك الجوهرةِ ؟!
سارة :لا شك أنه لا يريدُ أن يرفضَ طلبَ ابنتِه الأميرةِ بالزواجِ من الشاطرِ حسن .
زياد : فكلف الشاطرَ حسنَ بأمرٍ من المستحيل تنفيذه !
عمار : وما موقفُ الأميرةِ من طلبِ والدِها ؟
الشاطر حسن: وما بيدها أن تفعل ؟!
سارة : تخبر والدَها الملكَ إنها لا تريدُ تلك الجوهرةَ .
مي : ( تقترب من الشاطر حسن وتربت على يده ) نحن نعلم أنك ستعثر على تلك الجوهرةِ وستتزوج من الأميرةِ (بدر البدور ) 
زياد : لكننا لا نريدُ أن يتمَ زواجُك على هذا النحوِ .
الشاطر حسن : ( مندهشا ) تعرفون أنني سأتزوجُ من الأميرةِ ؟! ولكن من أين لي بالجوهرةِ ؟!
عمار :  ( مشيرا إلى البحر ) ستصطاد سمكةً وتعثر بداخلِها  على الجوهرةِ .
الشاطر حسن : ( يلتقط الشبكة متهللا متجها نحو البحر ) لن أفارقَ البحرَ حتى أعثرَ على تلك السمكةِ التي بداخلِها الجوهرةُ .
زياد : ( يعترض طريقه) ولكننا لا نريدُ أن يتمَ زواجُك بالأميرةِ ( بدر البدور ) بتلك الطريقةِ .
الشاطر حسن : ( متجهما ) لماذا ؟!
عمار : ما تواجهه يا شاطر حسن قدْ يواجهه أيُّ شابٍ في مثلِ سنِك .
الشاطر حسن : ( مندهشا ) وما في ذلك ؟!
سارة : ( ساخرة ) وهل كلُّ من يواجه مشكلةً مثلَ مشكلتِك سيذهب إلى البحرِ ويصطاد سمكةً بداخلِها جوهرةٌ ؟!
الشاطر حسن : ( متعجبا ) لا أفهم ما تقصدينه ؟!
مي : (تربت على يده )  نريدُ أن تقومَ أنت بحلِ تلك المشكلةِ التي تواجهك بدون الاعتمادِ على الحظِ .
زياد : أوْ الحلِ الخرافِي .
عمار : الذي يعارض العقلَ والمنطقَ .
الشاطر حسن : ( يحاول الخروج من الحصار حوله رافعا الشبكة )لا يهمني العقل والمنطق،  كل ما يهمني أن أعثر على الجوهرة وأقدمها للملك ليتم زواجي من الأميرة (بدر البدور) .  
زياد : يا صديقي ..تخيل أن هناك مئات بل آلاف من الشباب تعرضوا لنفس مشكلتك أو مشكلة تشابهها ، هل سيجلسون ينتظرون الحظ والصدفة تحل لهم مشاكلهم ؟  
الشاطر حسن : ( متعجبا ) وما شأني أنا بهؤلاء ؟!
سارة : لنفترض أنهم سيتخذونك قدوة لهم .
مي : ومثلا أعلى يسيرون على نهجه . 
الشاطر حسن : (متعجبا ) ومن أجل أن يتخذوني قدوةً ومثلا أعلى أضحى بالطريقةِ السهلةِ لحلِ مشكلتِي والزواجِ من الأميرةِ ( بدر البدور ) ؟!
زياد : أكيد سوف تقابلك في المستقبلِ مشكلاتٌ كثيرةٌ وفي حاجةٍ أن تقومَ بحلِها .
عمار : هل ستتبع نفسَ الطريقةِ ؟!
سارة : (ساخرة ) أن تنتظرَ لتصطادَ سمكةً وبداخلِها جوهرةٌ ؟
الشاطر حسن : لا بالطبع .
زياد : إذن يجبُ أن تفكرَ في حلِ مشكلتِك تفكيرا عقليا ومنطقيا .
الشاطر حسن : ( مشيرا إليهم ) إذن لنفكر سويا في حل مشكلتي بطريقة عقلية ومنطقية كما تقولون .
زياد : المشكلةُ تنحصرُ في كيفيةِ حصولِ الشاطرِ حسنِ على الجوهرةِ .
عمار : وأطرافُ المشكلةِ تتمثلُ في الملكِ والأميرةِ (بدر البدور) والشاطرِ حسنِ . 
مي : والذي جمعَ بين الأطرافِ الثلاثةِ هي الجوهرةُ الغاليةُ .
سارة : لا ..ليستْ الجوهرةُ هي التي جمعتْ بين الأطرافِ الثلاثةِ .
زياد : ( متعجبا ) إذن ما الذي جمع بينهم ؟!
سارة :( حالمة )  الحبُ .
مي : ولكن الحبَ جمعَ بين طرفين فقط : الشاطرِ حسنِ والأميرةِ( بدرِ البدورِ ) 
سارة : لا ، لقدْ جمعَ بين الثلاثةِ . 
مي : كيف ؟!
سارة : الشاطرُ حسنُ يحب الأميرةَ ( بدرَ البدورِ ) ويريدُ أن يتزوجَها .
مي : وهي أيضا تحبه .
سارة : والملكُ يحبُ ابنتَه الأميرةَ ( بدرَ البدورِ ) .
مي : ولكنه لا يحب الشاطرَ حسنَ .
عمار : والدليلُ ؟!
مي : إنه يريدُ أن يفرقَ بين ابنتِه الأميرةِ ( بدرِ البدورِ ) والشاطر حسن .
زياد : ولذلك طلب من الشاطرِ حسنِ المستحيلَ .
سارة : تقصد أن يحصلَ على الجوهرةِ الغاليةِ . 
عمار : وهو يعلم يقينا أن الشاطرَ حسنَ مجردُ صياٍد فقيرٍ .
زياد : ( يلتفت إلى الشاطر حسن ) أريد أن أسألك يا شاطر حسن سؤالا .
الشاطر حسن : تفضل .
زياد : أكيد  الأميرة ( بدر البدور ) في بداية الأمر أعجبت بك ثم تحول الإعجاب إلى حب .
الشاطر حسن : أظن ذلك .
زياد : ألم تسأْلها لماذا أحبتك مع أنك بالنسبةِ لها مجردُ صيادٍ فقيرٍ وهي ابنُة الملكِ ؟!
الشاطر حسن : ( مفكرا ) لقدْ سألتُها هذا السؤالَ أثناءَ رحلتِنا بالبحرِ .
سارة : وماذا كان جوابُها ؟
الشاطر حسن : ما لفت نظرها في بداية الأمر جدي واجتهادي وحرصي الشديد على عملي ، فقد كانت تراقبني أثناء جلوسها على الشاطئ ، وصدقي وصراحتي ومواظبتي على الصلاة ومعاملتي الطيبة والحسنة مع كل المحيطين بي وقد لاحظتْ ذلك أثناء وجودي معها أثناء الرحلة .  
زياد : ولووضعنا إنسانا يتصف بكلِّ تلك الصفاتِ الطيبةِ في كفةٍ  .
عمار : والجوهرةَ الغاليةَ في كفةٍ .
مي : أيُّ الكفتين ترجح ؟
سارة : طبعا كفةُ الإنسانِ هي التي ترجح . 
زياد : لأن الإنسانَ أعلى وأغلى قيمةً خلقها اللهُ عزَّ وجلَّ . 
عمار : الإنسانُ في حدِ ذاتِه أغلى من كلِّ كنوزِ الدنيا .
مي : أظن الذي يجبُ أن يعرفَ تلك الحقيقةَ هو الملكُ .
سارة : الملكُ لا يريد تزويجَ ابنتِه الأميرةِ ( بدرِ البدورِ ) من الشاطرِ حسنِ لأنه فقيرٌ ومعدمٌ فكلفه بفعلِ المستحيلِ كي يخلي مسئوليته أمامَ ابنتِه الأميرةِ .
زياد : ( مفكرا ) ما رأيكم لو نشيع في البلدِ أن عصابةً من الأشرارِ اختطفوا الشاطرَ حسنَ ، ليدلَهم على طريقةٍ لدخولِ القصرِ؛ ليسرقوا كلَّ ما في القصرِ من كنوزٍ وجواهرِ .
عمار : أو ليسرقوا الأميرةَ ( بدرَ البدورِ ) ذاتَها ويطلبوا فديةً .
سارة : وبعد ذلك نشيع أن الشاطرَ حسنَ تمكن من الهربِ من الأشرارِ رافضا التعاونِ معهم .
مي : وبذاك نثبت  للملكِ أن الشاطرَ حسنَ تحدى الأشرارَ ورفض أن ينصاعَ لهم .
زياد : وبذلك ترتفع مكانةُ الشاطرِ حسنِ في نظرِ الملكِ . 
عمار : ( مفكرا ) أنا متفقٌ معكم في الغايةِ ولكن اختلف معكم في الوسيلةِ .
زياد : كيف ذلك ؟!
عمار : ما الغايةُ التي نسعى لتحقيقِها أو الهدفُ  ؟
سارة : نحن نريد تغييرَ فكرِ الملكِ ذاتِه ونظرتَه للشاطرِ حسنِ .
مي :وكيف يتم ذلك ؟
الشاطر حسن : هل أذهب إليه وأقنعه بذلك ؟
زياد : لا طبعا ، لن يقتنعَ بكلامِك أنت بصفةٍ خاصةٍ  .
سارة : تقصد أنه من الممكنِ أن يقتنعَ بكلامِ ابنتِه الأميرةِ ( بدرِ البدورِ ).
مي : ألا ترون أنها تأخذ موقفا سلبيا ولا تفعل شيئا بالمرةِ .
سارة : على رأيك ..فكل ما تفعله أن تنتظر الشاطر حسن ليأتي لها بالجوهرةِ الغاليةِ .
الشاطر حسن : ( متعجبا) وماذا عليها أن تفعلَ ؟!
مي : على الأقلِ أن تقنعَ والدَها الملكَ .
زياد : أن تقنعه بماذا ؟!
مي : إنها لا تريد من الشاطر حسن أيَّ جواهرِ .
سارة : على رأيك ، ومذا ستفعل أميرةٌ مثلُها بالجواهرِ ؟!
عمار : يا جماعةَ الخيرِ ..الملكُ يريدُ أن يزوجَ ابنتَه من أميرٍ وهذا من حقِه .
زياد : على رأيك  ، فلابد أن يكون هناك تكافؤ بين الزوجين كما يقولون .
الشاطر حسن : ما معنى هذا ؟!
عمار :تقصد أن يكون الزوجُ على نفسِ مستوى الزوجةِ من حيث المكانةِ الإجتماعيةِ .
زياد : بمعنى أن الأميرةَ تتزوجُ أميرا لا أن يكون صيادا فقيرا.
سارة : ( مدافعة ومشيرة إلى الشاطر حسن ) والشاطرُ حسنُ أميرٌ.
مي : ( مؤيدة ) بل أميرُ الأمراء .
زياد : ( ساخرا ) كيف يكون أميرا وهو لا يملك إلا قاربا خشبيا متداعيا وشبكة صيد  ؟!
الشاطر حسن : ( ضاحكا ) وممزقة  ، وكثيرما أقوم بإصلاحها .
سارة : أميرٌ بصفاتِه وأخلاقِه وأفعالِه .
مي : والمهم أن الأميرةَ ( بدرَ البدورِ ) مقتنعةٌ بكلِّ ما يتصف به الأميرُ حسنُ .
زياد : تقصدين الشاطرَ حسنَ .
سارة : من الآن لابد أن يعتبرَ نفسَه الأميرَ حسنَ .
مي : ويقنع الأميرةَ ( بدرَ البدورَ ) لتقنعَ والدَها الملكَ 
زياد : وهل ستستطيع الأميرةُ إقناعَ والدِها ؟!
سارة :  هذا يتوقف على ثقتِها في نفسِها والتمسكِ بحقِها .
الشاطر حسن : ماذا تقصدين بحقِها ؟!
مي : اختيارها لشريك حياتها .
زياد : وإلى أن تفعل الأميرة (بدر البدور) ذلك ما الذي يجب أن يقوم به الشاطرُ حسنُ ؟
عمار : هل سيضع يدَه على خدِه منتظرا نتيجة محاولة الأميرة ؟
سارة : يستكمل فضائله لكي يكون كفوا للزواج من الأميرة .
مي : على حد علمنا أنت لم تحصل على درجات في العلم .
الشاطر حسن : (مندهشا ) أتعلم ..كيف ؟! لقد تركتُ التعليم منذ سنوات .
زياد : وما المانع أن تعود لتستأنف تحصيل العلم من كل مصادره ؟!
الاشطر حسن : ( بدون إكتراث ) وماذا سيقدم لي العلمُ ؟! وبما يفيدني ؟!
عمار : ( يقترب منه مربتا على كتفه ) يستطيع الإنسان بالعلم أن يفعل ما لا تفعله مردةُ الجن .
زياد : ( يمد يده جامعا قبضة من الرمال ) بالعلم تستطيع أن تحول هذه الرمال إلى ذهب .
الشاطر حسن : ( مندهشا ) وهل العلمُ سحرٌ ؟!
سارة : بل أقوى بكثير .
الشاطر حسن: كيف يكون هذا ؟!
زياد :( مشيرا إلى القارب الخشبي والشبكة ) بالعلمِ تستطيعُ أن تحولَ هذين إلى أسطولٍ لصيدِ السمكِ وتكون أغنى رجلٍ في العالمِ ويكون لديك من الجواهرِ والكنوزِ الكثير والكثير .
سارة : حينئذ تكون شخصا جديرا بالأميرةِ ( بدر البدور ) .
مي : وبدلا من أن تقدم لها جوهرةً تقدم عشرات الجواهر .
عمار : وتلك الجواهرُ نتيجة عملِك وجدِك وسعيك .
زياد : أليس لديك استعدادٌ لتكمل تعليمك ؟
سارة : أم أنك ليس لديك وقتُ فراغِ ؟
الشاطر حسن : ( مفكرا ) وهل بعدما تحدثتم عن فوائدِ العلمِ تظنونني لن أعكفَ على العلمِ في كلِّ أوقاتي ؟!
مي : متى ستبدأ ؟
الشاطر حسن : ( متحمسا ) الآن .. سأجد واجتهد ولن أضيعَ لحظةً واحدةً بدون أن أتعلم شيئا جديدا 
زياد : ( ضاحكا ) ألن تبحثَ عن السمكةِ التي بداخلها الجوهرة الغالية ؟!
الشاطر حسن : ( مشيرا إليهم ) لقد أرشدتمونني إلى أهمِ جوهرةٍ وهو العلمُ .
سارة : والأميرة ( بدر البدور ) ؟
الشاطر حسن : ( متهلللا ) لا شك أنها ستسعد بما انتويتُ عليه .
مي : بل أظنها ستشجعك على هذا الأمرِ 
عمار : ( يقترب منه ويشد على يده ) والأن نتركك لتبدأ رحلةَ التعلمِ .
زياد : ( يربت على كتفه ) ونتمنى أن يوفقك اللهُ .
سارة : (تصافحه) وأن تكون جديرا بالأميرةِ الجميلةِ ( بدر البدور ) 
مي : ( تصافحه ) وأن يجمع اللهُ بينكم في الخيرِ والمودةِ .
الشاطر حسن : وأين أنتم ذاهبون ؟!
الجميع : ( في صوت واحد ) وراءنا الرحلة لنستكلمها .
الشاطر حسن : أيُّ رحلة .
الجميع : ( في صوت واحد ) رحلة العلم .

إظلام  .



                               المشهد السادس .

قاعة الأجهزة الإلكترونية ( المعمل الإلكتروني )
الأستاذ مروان : ( مشيرا إلى الجميع في إعجاب ) لقدْ قمتم بعمل عظيم أبنائي وبناتي . 
الأستاذة مريم : نعم ، ولكنه عملٌ في حاجة أن يُستكمل .
الجميع : (في صوت واحد مندهشين ) يُستكمل ؟!
الأستاذة مريم :نعم ، في حاجةٍ أن يُستكمل .
زياد : ( متعجبا ) كيف ؟!
الأستاذ مروان : النتيجة .
عمار : ماذا تقصد  أستاذي بالنتيجة ؟!
الأستاذة مريم : لقد غيرتم من مسارِ أحداثِ الحكاياتِ .
الأستاذ مروان : هل ما قمتم به كان له نتيجةٌ أم لم يكن ؟
الأستاذة مريم : وكما تعلمون العبرة بالنتيجة .
زياد : ولكننا لسنا مسؤولين عن النتيجةِ !
عمار : ثم إننا بذلنا غايةَ جهدِنا .
الأستاذ مروان : نريد أن نعرفَ وأنتم أيضا تعرفون هل ما بذلتموه من جهدٍ حقق النتيجةَ المرجوة َبالفعل أم لم يكن له أي تأثيرٍ بالمرةِ ؟ 
الأستاذة مريم : أو كان له تأثيرٌ ولكنه تأثيرٌ سلبي .
سارة : كيف يكون له تأثيرٌ سلبي ؟!
الأستاذ مروان : إن أبطالَ الحكاياتِ فشلوا في تحقيقِ أهدافِهم حينما اتبعوا طريقَ العقلِ والمنطقِ .
الأستاذة مريم : ورجعوا واختاروا طريقَ السحرِ والخرافاتِ الذي كانوا سيتبعونه قبلَ تدخلكم في تغييرِ مسارِهم ؟
مي : ( مفكرة ) هذا شيءٌ واردٌ ، ربما لم يتبعوا ما أخبرناهم به .
سارة : وبهذا نكون فشلنا في كلِّ ما حاولناه .
زياد : ولكن كيف نعرف ذلك ؟!
عمار : أظن أن هذا لا يكون إلا بالعودةِ مرة أخرى  لنعرف النتيجةَ .
مي : أظن أن هذا صعبٌ .
سارة : بل هو مستحيلٌ .
زياد : ثم إن كل مهمتنا كانت تنحصر في تغييرِ مسارِ الحكايةِ .
عمار : وجعل مسارِها يتفق مع العقلِ والمنطقِ .
مي : ويخلصها من الخرافاتِ والسحرِ .
سارة : وقد فعلنا كلَّ ذلك . 
الأستاذ مروان : ( يتقدم ويقف في الوسط ) لكم أن تكتفوا بما فعلتموه .
الأستاذة مريم : ولكم أن تكملوا عملَكم .
الأستاذ مروان : وأظن هذا هو الأفضل .
سارة : ( تحتضن حكاية سندريلا ) مرة أخرى سندريلا .
مي : ومرة أخرى علاء الدين .
زياد : وعلى بابا. 
عمار : ورابعُهم الشاطر حسن .
الأستاذ مروان : ولم لا تدمجوا كلَّ تلك الأزمنةِ والأمكنةِ .
الأستاذة مريم : ليكون زمانا واحدا ومكانا واحدا . 
الأستاذ مروان : وطالما دمجتم الزمانَ والمكانَ تلقائيا سيتم  تجميعُ الشخصياتِ في زمانٍ واحدٍ ومكانٍ واحدٍ
زياد : ( متعجبا ) ألا يُعد هذا الأمر مستحيلا ؟!
عمار : أو غير معقول ! 
الأستاذ مروان : لماذا غير معقول ؟!
الأستاذة مريم : ألا يمكن أن نتخبيل أن تلك الشخصياتِ قد تجتمع في زمانٍ واحدٍ ومكانٍ واحدٍ .
سارة : هم أساسا لا وجود لهم إلا في الخيال والحكايات .
الأستاذ مروان : ( مشيرا إلى رأسه ) وفي عقولنا .
الأستاذة مريم : إذن يمكن أن يجتمعوا كلُّهم معا . 
زياد : هنا نحن لا نغير من مسارِ حكايةِ .
عمار : وإنما نخلق حكايةً جديدةً .
سارة : (مفكرة)  ولم لا ،  لنجمع كلَّ تلك الشخصياتِ في حكايةٍ واحدةٍ .
مي : وفرصة لأن يتحدث كلٌّ منهم عما فعله .
زياد : ولكن أين ستجتمع الشخصياتُ وعند من ؟
عمار : عند على بابا .
زياد : أو عند علاء الدين . 
مي : ولماذا لا يكون عند الشاطر حسن .
سارة : ( تتقدم إلى الوسط وترفع يدها ) أظن الأفضل والأنسب عند سندريلا . 
عمار : ولماذا الأنسب والأفضل عند سندريلا ؟
مي : أنا أتفق مع سارة ..فبحكم أنها الفتاة فالجميع يذهب إليها .
سارة : ثم أنها تعيش الآن في قصرِ الأميرِ .
زياد : هذا إذا تزوجها الأميرُ ؟
مي : وما عيب سندريلا أن يتزوجَها الأميرُ ؟!
سندريلا : ونحن زودناها بنصائح قيمة ،ولديها كلُّ المواصفات التي تؤهلها لتكون زوجةَ الأميرِ .
الأستاذ مروان : ( مشجعا ) إذن لا تضيعوا وقتكم وجهدكم ولتبدأوا رحلتكم .
الأستاذة مريم : ودعواتنا لكم بالتوفيق والسداد . 

إظلام .    

        


                                   المشهد السابع  .

القاعة الرئيسة في قصر سندريلا ، الجميع انتهى من تناول الطعام والشراب ، وانتقلوا إلى مقاعد وثيرة في شكل نصف دائرة في جانب من جوانب القاعة ، البعض منهمك في حديث جانبي والبعض يتأمل في انبهار محتويات القصر من ثريات ضخمة متدلية ونقوش على الجدران لمناظر طبعية خلابة وتماثيل حجرية ونحاسية لحيوانات وطيور، وقطع أثاث في غاية الجمال والأناقة ، وكل شيء يسبح في أضواء ساطعة ، يتقدم ( زياد ) إلى المنتصف .
زياد : ( محييا الجميع ) وبعد أن تم التعارفُ بيننا وسطَ هذا الجوِ العامرِ بالبهجةِ والسعادةِ نريدُ أن نسال كلَّ منكم سؤالا .
عمار : ( يقف ويتقدم بجوار زياد ) هل ما اقترحناه عليكم في المقابلات السابقة كان له نتيجة إجابية أم سلبية .
علاء الدين   : ( متعجبا ) ماذا تقصد ؟!
سارة :( تقترب من علاء الدين ) نريدُ أن نعرفَ ماذا حدث لكلِّ واحدٍ منكم ؟
مي : ( مشيرة إلى سندريلا ) ولنبدأ بسندريلا .
سارة : ( تجلس بجوار سندريلا وتربت على يدها ) لقد تركناك وأنت تعدي نفسك للذهابِ إلى حفلةِ الأميرِ .
عمار : بدون انتظارِ الساحرةِ .
زياد : قصي علينا وعلى بقيةِ الأصدقاءِ ماذا حدث ؟
سندريلا : ( خجلى ) ولماذا بدأتم بي دونا عن بقيةِ الأصدقاءِ ؟!
سارة : أولا نحن في شوقٍ ولهفة ٍلمعرفةِ ماذا حدث معك ؟ وما موقفُ زوجةِ أبيك وابنتيها حينما رأوك في حفلةِ الأميرِ ؟
مي :  ومن الذوقِ والأدبِ أن تُقدم المرأةُ على الرجل .
سندريلا : ( متعجبة ) لماذا ؟!
سارة : تكريما لها واحتراما لمكانتها .
سندريلا : ( متحيرة ) من أين أبدأ ؟
زياد : لقدْ تركناك وأنت تعدي نفسَك للذهابِ إلى حفلةِ الأميرِ بدون انتظارِ مجيء الساحرةِ .
عمار : فماذا حدث ؟
[ تتقدم سندريلا إلى وسط المسرح ، ويُظلم المكانُ ، وتُضاء شاشةٌُ كبيرةٌ بعرض المسرح في عمقه   على حفلة في القاعة الرئيسية في قصر الأمير، المدعوات والمدعوون يتحركون وسط الأضواء الساطعة والموسيقى ، والأمير يتحرك بينهم مفرقا ابتسامته ونظراته المرحبة على الجميع ، الفتيات والنساء ينظرن إليه في إعجاب وانبهار .يفتح باب القاعة ويدخل الحاجب ، ليسمح لمرور سندريلا ، تقف في ثيابها المتواضعة  مبهورة بما تراه ، عدد من الفتيات يمررن بها مندهشات من ثيابها وزينتها ، تشير إحدي أختيها إلى أمها حينما رأت سندريلا ، يذهبن نحوها ، تهش إليهن ولكنهن يستنكرنها ، وتقوم زوجة أبيها بتعنيفها أن تركت البيت وحضرت الحفل وتأمرها بالعودة إلى البيت فورا ، وأحاطت بها أختاها ينزعن عنها ما استعارته من أداوت الزينة وسط إندهاش بعض المحيطين بهن ، تستدير سندريلا متجهة نحو باب القاعة باكية يفتح لها الحاجب الباب ، وقد سمع كل مادار بين سندريلا وزوجة أبيها وبنتيها ، خروج سندريلا لفت نظر الأمير الذي أشار إلى الحاجب  مستفهما ، تقدم الحاجبُ من الأمير وأسر في أذنه بعض الكلمات ، يسرع الأميرُ بالخروج وراء سندريلا وسط إندهاش المدعوات ، وبعد قليل يدخل الحاجب معلنا عن وصول الأمير ومعه خطيبته التي وقع إختياره عليها ، يدخل الأميرُ مصطحبا سندريلا وسط تصفيق وتحية المدعوات ، وإندهاش زوجة أبيها وابنتيها  ، تظلم الشاشةُ في عمق المسرح ويضاء المكان ]
مي : ( مقتربة من سندريلا مندهشة ) ما الذي حدث ما بين خروجك من القاعة باكية ؟!
سارة : وعودتك إلى القاعةِ بصحبةِ الأميرِ وقدْ أعلن الحاجبُ خبرَ خطوبةِ الأميرِ لك ؟! 
سندريلا :حينما خرجتُ من الحفلةِ ، جلستُ في حديقةِ القصرِ أبكي محتضنةَ جزعِ شجرةٍ وأشكو لها ما وجدتُه من ظلمٍ من زوجةِ أبي وسوءِ معاملةِ ابنتيها وتجريدي من أدواتِ الزينةِ التي استعرتُها ؛ لأن ليس لدي شيءٌ منها ، وكان الأميرُ  خلفي يسمع كلَّ شكاياتي ، وحينما ربت على كتفي واستدرتُ ورأيتُه أغشي علي ، ظل معي حتى رجعتُ إلى رشدي وهدأني ، وتحدث معي طويلا وعرف عني كلَّ شيءٍ ، ثم عرض على الزواجَ ،ولم أصدقْ أذني ، وأخبر الحاجبَ ليعلنَ في القاعةِ خبرَ خطوبتِه لي ، وأخذني ودخلنا القاعةَ وسطَ تصفيقِ وتهنئةِ المدعواتِ والفتياتِ ومن يومِها لم أخرجْ من القصرِ . 
سارة : ( متعجبة ) مع أنك كنتِ أقل الفتيات زينةً !
مي : ومع ذلك خطبك الأميرُ  وتزوجك !
سندريلا : أخبرني الأميرُ بعد ذلك أنه كان يريدُ فتاةً بسيطةً وعلى طبيعتِها بدون تكلفٍ  أو مبالغةٍ من  زينةٍ أو ثيابٍ  ووجد الفتاةَ التي كان يبحث عنها ، وعشتُ أنا والأمير في سعادةٍ وهناءٍ .
سارة    : وزوجة أبيك وابنتيها ؟!
سندريلا : لم أعاملهن بالمثل ،بل أحسنتُ صلتهن وعطفتُ عليهن .
مي : ( متعجبة ) بعد كلِّ ما فعلن بك ؟!  
سندريلا : لا يوجد في قلبي سوى الحبِ والتسامحِ  .
الشاطر حسن : ( مبهورا ) أنت تستحقين كلَّ خيرٍ يا سندريلا .
علاء الدين : ( مشيرا إليها ) فكلُّ ما سمعناه عنك يؤهلك أن تكوني أميرةً بل أميرةَ الأميراتِ . 
علي بابا : أهم شيءٍ في سندريلا الصدقُ والإخلاصُ والتفاني . 
سارة : وهذا ما جذب الأميرَ إليها دونا عن بقيةِ الفتياتِ اللائي كن يبالغن في زينتهن وثيابهن .
مي : وسندريلا لم تضرْ أحدأ وكانت تتمنى الخيرَ للجميعِ .
زياد : لذلك كانت نتيجةُ أعمالِها وحبِها لكل من حولها أثرأ كبيرأ فيما صادفته من خيرٍ .
عمار : ( مخاطبا الجميع ) نحن سعداءُ الحظِ أن تمكنا أن نجتمعَ بكم .
سارة : ( مبتهجة ) من يتصور أننا نجلس الآن مع أبطال أجمل وأبدع الحكايات والقصص التي يقرأها الملايين من الأطفال والشباب على مدى السنين .
سندريلا :( منبهرة )أنا لم يجلْ بخاطرِي أن حكايتِي منتشرةٍ على هذا النطاقِ الواسعِ بين الأطفالِ والشبابِ ( ملتفتة إلى الأصدقاء ) وهذا ما يجعلني في شوقٍ أن أسمع حكاياتِ أصدقائِنا الذين أسعدوني بوجودِهم في القصرِ اليومَ . 
زياد : ( مشيرا إلى على بابا ) لنسمع من على بابا .
عمار : ( مربتا على يد على بابا ) أثناء وقوفنِا في شرفةِ القصرِ رأيناك قادما في الطريقِ وحولك الكثيرُ من الحرسِ والجنودِ .
سارة : ( متعجبة ) من هؤلاء الحرس والجنود ؟!
مي : ألم تقمْ بتسليمِ الأموالِ إلى الشرطةِ كما أخبرناك ؟!

زياد : لقدْ ظننا أن الشرطةَ قد قبضوا عليك متلبسا واعتبروك من ضمنِ اللصوصِ .
على بابا :( يتقدم إلى وسط المسرح ضاحكا ) لقدْ قمتُ بتنفيذِ كلِّ اقترحتموه علىَّ وذهبتُ بالفعلِ إلى رئيسِ الشرطةِ .
                [ يُظلم المكانُ ، وتُضاء الشاشةُ في عمق المسرح ، يظهر على بابا يحمل جوالا على كتفه في مقر رئيس الشرطة الجالس أمامه وحوله العديد من الحرس ، يشير على بابا إلى الجوال مقتربا منه يخرج ما به من الجواهر والكنوز وسط إنبهار الجميع ، ويشير إلى إتجاه الغابة وأن هناك مغارة بها الكثير مما يقوم اللصوص بسرقته من أهل المدينة ، ينهض رئيس الشرطة ووراءه الحراس متبعين على بابا ليقودهم إلى  الغاية حيث مغارة اللصوص .]
                 [ تُظلم الشاشةُ وتُضاء على باب المغارة في الغابة وأمامه وحوله رئيس الشرطة والحراس ومعهم على بابا والجميع مختبئون خلف الأشجار ، يصل الأربعون حرامي محملين بما سرقوه ، وفور سماع كلمة ( افتح ياسمسم ) يهجم رئيس الشرطة والحراس على اللصوص ويقبضون عليهم ويدخلون إلى المغارة ]
               [ تُظلم الشاشةُ وتُضاء على مشهد في ميدان عام وسط المدينة وأهل المدينة مصطفون أمام رئيس الشرطة والحراس ، ويقف وسطهم على بابا يوزعون الأموال والمسروقات على أصحابها ، ثم يتقدم على بابا إلى الأمام صاعدا منصة ويقلده رئيس الشرطة وساما ، ويتلو قرارا بتعيين على بابا محافظ للمدينة وسط تصفيق وتهليل وتهنئة أهل المدينة  ، تظلم الشاشة ويضاء المسرح ]
زياد : ( متهللا) إذن ما رأيناه من جنودٍ وحرسٍ وموكبٍ لأنك أصبحتَ محافظا للمدينةِ . 
على بابا : ( متباهيا ) نعم ، والمسئول الأول .
عمار : ( مربتا على كتف على بابا ) أهكذا أفضل أم ما كنتَ ستفعله بالأموالِ المسروقةِ ؟
سارة : فقدْ كنتَ ستعتبر لصا من اللصوصِ .
مي : ليس هذا فحسب بل كنت ستعيش طوالَ عمرِك مهددا من اللصوصِ .
زياد : وسيظل اللصوصُ يسرقون أهلَ المدينةِ .
عمار : ( ضاحكا في سخرية ) وربما في يومٍ من الأيامِ يسرقون على بابا نفسَه .
سارة : ( ضاحكة ) هم يسرقون الناسَ وعلى بابا يقوم بسرقتهم ثم يقومون بسرقة على بابا وهكذا .
على بابا : ( ممتنا ) الحمدُ لله أنني قمتُ بتسليمِ المسروقاتِ وأرشدتُ الشرطةَ إلى اللصوصِ ونلتُ ما نلتُه من تكريمٍ واحترامٍ وتقديرِ أهلِ المدينةِ ،وهذا يساوي كنوزَ الدنيا كلِّها وليس كنوز المغارة فحسب .
الشاطر حسن : ( يشد على يد على بابا) أنت تستحق كلَّ تقديرٍ يا على بابا .
علاء الدين : ( يعانقه ) نعم ، فقدْ ضحيتَ بالأموالِ والكنوزِ في سبيلِ مصلحةِ أهلِ المدينةِ 
سندريلا : من يفعل الخيرَ لابد أن يُجازى بالخيرِ .
زياد : وهل جزاءُ الإحسانِ إلا الإحسانُ ؟!
سارة : ( مشيرة إلى علاء الدين ) وأنت يا علاء الدين ألم تجدْ مصباحا غيرَالذي حطمته ؟!
مي : ( ساخرة ) أو جني غير الذي هرب من المصباح ؟! 
عمار : أو ربما عاد وقام بإصلاح المصباح الذي حطمه !
زياد ( مربتا على كتف علاء الدين ) واضح أن علاء الدين لم يفعل شيئا مما ذكرتموه ..أليس كذلك يا علاء الدين ؟
علاء الدين : ( يتقدم إلى وسط الأصدقاء متباهيا ) بلى يا أصدقائي ..أتذكرون بما وعدتُكم به ؟
سارة : ( مفكرة ) لقدْ نسينا ..
مي : فكرنا أنت .
علاء الدين : ( مشيرا إلى نفسه مفتخرا ) لقدْ وعدتُكم أن أكملَ تعليمي وأجد وأسعى .
عمار : نعم ، لقدْ وعدتنا بهذا فعلا .
علاء الدين : وقدْ أعانني اللهُ على أن أوفي بوعدِي لكم ، وحصلتُ الكثيرَ والكثيرَ من العلمِ ، ولم أترك مكانا ألتمس فيه علما إلا وذهبتُ إليه ، وطوفتُ في بلادٍ كثيرةٍ وتقابلتُ مع علماء كثيرين  ونلتُ أكبر وأعلى الشهادات .
زياد : ( مبهورا ) كلُّ هذا عظيمٌ .
عمار : المهم ماذا تعمل الآن ؟
علاء الدين : ( مبتسما لهم ) سأترك لكم تفكرون ...أتظنون ماذا أعمل وفيما أتاجر؟
سارة : تتاجر في الذهب .
علاء الدين : أعظم من ذلك .
مي : تتاجر في العقارات .
علاء الدين : أعظم من ذلك .
زياد        :تتاجر في الأراضي .
علاء الدين : لا طبعا .
عمار      : ( يمسك برأسه ) نحن تعبنا !
زياد      : لتذكر لنا ماذا تعمل ؟!
سارة    : أو على الأقل اذكر لنا بعض مميزات عملك .
علاء الدين : ( يسير مختالا أمامهم ) أينما سرتُ الجميع يقابلني بإجلالٍ واحترامٍ ،وفيهم من ينحني لي ،ومنهم من يُقَّبل يدي ،ومنهم من ينثر الأموالَ في طريقِي إمتنانا وعرفانا .
مي : أصرتَ ملكا؟!
علاء الدين : أعظم .
زياد : ماذا تعمل لقدْ أجهدتَ عقولَنا ؟!
علاء الدين : ( يقف في مواجهتهم رافعا رأسه ) معلما . 
الجميع : ( في صوت واحد مندهشين ) معلما ؟!
علاء الدين : لقد مارستُ جميعَ الحرفِ والمهنِ التي تخطر ولا تخطر على بالِكم ، وفي النهايةِ لم أجدْ أعظمَ ولا أشرفَ ولا أجلَّ ولا أرقى من تلك المهنةِ . 
زياد : ( ساخرا ) معلما يا علاء الدين ؟!
علاء الدين : ( مشيرا إلى صدره ) لا ، لستُ معلما عاديا ، لقد أنشأتُ معهدا نال من الصيتِ والسمعةِ لدرجةِ أن جميعَ البلدانِ حولَنا يرسلون أولادَهم لتلقي العلمَ وهذا المعهدُ يخرج جميعَ التخصصاتِ في جميعِ العلومِ والحرفِ والصناعاتِ ويقومُ بالتدريسِ فيه أكبرُ العلماءِ وأنا على رأسِهم .
عمار :( متعجبا )  لم نتخيلْ يا علاء الدين أنك ستسلك هذا المسلكَ !
زياد : ظننا أنك ستحترف حرفةً تدر عليك مالا كثيرا .
سارة : لأننا رأيناك تحب المالَ .
مي : أنت كنت تريد جنيَّا يحقق لك كل ماتتمناه .
علاء الدين : لقدْ صدقتم حينما أخبرتموني أن العلمَ يحققُ ما يعجز أن يحققَه الجني .
عمار : ( مندهشا ) كيف ذلك يا علاء الدين ؟!
علاء الدين : طبعا أنتم تعرفون ما حدث مع النبي سليمان .
زياد : أشياء كثيرة حدثت ...ماذا تقصد بالضبط ؟!
علاء الدين : حينما طلب أن يأتوه بعرش ملكة سبأ . 
سارة : نعم ، وعرض عفريتُ من الجنِ أن يأتي له بعرشها قبل أن يقومَ من مقامِه . 
علاء الدين : وهل فعل الجنيُّ ذلك ؟
عمار : لا . 
علاء الدين : لماذا؟
زياد : لأن الذي فعل ذلك وأحضر العرش رجل أتاه اللهُ علما .
عمار : هذا العبدُ الذي أتاه اللهُ علما أحضر العرشَ قبلَ أن يرتدَّ طرفُ النبي سليمان إليه .
علاء الدين : إذن العلمُ يحقق ما يعجز الجنُ عن تحقيقه .
سارة : ( منبهرة ) ما شاء اللهُ عليك يا علاء الدين !
مي : ( معجبة ) ومنك نستفيد يا علاء الدين ! 
علاء الدين : ( ممتننا ) بل أنتم مصدرُ الإفادةِ والعلمِ ، ( مشيرا إليهم ) ولولاكم لظللتُ للآن أبحث عن الوهمِ والسرابِ بعدما كنتُ سائرا وراء الخرافاتِ. 
سارة : ( تلتفت إلى الشاطرحسن ) وأنت ياشاطر حسن هل تزوجتَ من الأميرةِ؟
مي :أم أن والدَها الملك مازال رافضا لزواجكما ؟
زياد : وهل مازلتَ تبحث عن الجوهرةِ الغاليةِ ؟
عمار : ( ساخرا ) لعلك وجدتها أخيرا في بطنِ السمكةِ ! 
الشاطر حسن : ( يتقدم إلى المنتصف منقلا النظر بينهم مفتخرا) لماذا أبحث عن جوهرةٍ واحدةٍ في بطنِ سمكةٍ في جوفِ البحرِوقد صار لدي ما لا يُعد ولا يُحصى من الجواهرِ والأموالِ ، بل لدي أكبرُ أسطولِ صيدٍ في البلادِ كلِّها ؟!
الجميع : ( في صوت واحد مندهشين ) أكبرُ أسطولِ صيدٍ في البلادِ كلِّها ؟!
الشاطر حسن :ليس هذا فحسب .
زياد : أهناك شيءٌ آخر ؟!
الشاطر حسن : (متباهيا )وأكبرُ المصانعِ لحفظِ وتعلييبِ الأسماكِ لتصديرِها إلى البلادِ المجاورةِ .
سارة : ( منبهرة ) كلُّ هذا قمتَ بعملِه يا شاطر حسن ؟!  
مي : ( مندهشة ) أنت لم تقمْ بعملِ فردٍ بل بعملِ مؤسساتٍ كاملةٍ !
زياد : ولكن كيف تمكنت بعملِ كلِّ تلك المشاريعِ العملاقةِ وأنت لا تملك سوى قاربٍ خشبي متداعٍ وشبكةِ صيدِ ممزقةِ ؟!
عمار : ( ساخرا ) لابد وأنه عثرَ على جواهرَ وليس جوهرةٌ واحدةً !
سارة : ولو عثر على جواهرَ البحرِ ما تمكن من فعل هذا !
الشاطر حسن : ليس هذا فحسب .
الجميع : ( في صوت واحد منبهرين ) أهناك شيءٌ آخر قمت بعمله ؟!
الشاطر حسن : ( متباهيا ) وأيضا أقمت متحفا للأحياء المائية يُعد مزارا سياحيا لجميع البلدان التي حولنا 
زياد : ( مندهشا ) نحن في شوق لمعرفة كيف تمكنت من فعل كل هذا ؟!
الشاطر حسن   : الفضلُ في ذلك يرجع لله أولا ولكم بعد ذلك .
عمار : ( مبهورا ) أنتَ قمتَ بعملِ معجزةٍ يا شاطر حسن !
الشاطر حسن : لقدْ أخبرتموني أنني بالعلمِ في الإمكانِ أن أحولَ قاربي الخشبي وشبكتي الممزقة إلى أسطول ،وهذا ما تم بالفعلِ ، فمنذ أن تركتموني لم أضيعْ لحظةً واحدةً إلا وقد تعلمتُ شيئا جديدا ، وإذا كان كلَُ الناسِ يبحثون عن علومٍ موجودةٍ على البرِ فأنا كلَُ بحثِي كان منحصرا في البحرِ ، أخذتُ العلمَ من شيوخِ الصيدِ هنا ، وصحبتُهم طويلا في رحلاتِهم ، وطوفتُ في البلادِ كلِّها أتعلم كلَّ شيء متعلق بالبحر وما فيه من مخلوقات ، وأكتشفتُ أن البحر عالمٌ فيه من العجائب والغرائب أكثر مما على البر، ورجعتُ إلى بلدتي وكونتُ مع الصيادين جمعية وتعاونتُ معهم ، واشترينا سفينة مزودة بأدوات الصيد ، ومع مرور الوقت صارتْ السفينةُ سفينتين ثم ثلاث ثم أربع ، وكونتُ شركات وبنيتُ مصانع وصرتُ كما ترون أشهروأغني رجل في البلدة . 
سارة : ( متعجبة ) والأميرة بدر البدور !
مي : ألم تتزوجا ؟!
الشاطر حسن : ( حزينا ) لو تزوجتُها ما حققتُ كلَّ ما حققتُه من إنجازاتٍ .
زياد : ( متعجبا ) لماذا ؟!
سارة : وهل زواجُك يمنعك أنك تحقق أهدافَك وطموحاتك ؟!
مي : بل قد يكون الزواجُ أكبرَ دافع لأن يحقق الإنسانُ أهدافَه .
زياد : (ضاحكا) لا تهاجمان الشاطر حسن ، هو لا يقلل من أهميةِ الزواجِ وأنه حصنٌ للإنسانِ ، وأنه يساعده ويمكنه من أن يحققَ كلَّ طموحاتِه .
عمار : إذن نترك للشاطرِ حسنِ يوضح وجهةَ نظرِه .
الشاطر حسن : أنا أقصد لو تمكنتُ من الحصول على الجوهرة لتزوجتُ من الأميرة ( بدر البدور ) ولبقيتُ طوال عمري الشاطر حسن الصياد الفقير الذي تزوج من الأميرة ، أظن أنني بذلك لم أحقق أي نجاح في حياتي ، وسأكون في نظر من حولي مجرد زوج للأميرة عاطل عن العمل وليس لي أي أهمية ، ولم أقدم أي خدمات لمن حولي ولم أحقق ذاتي .
سارة : وكان من الممكنِ أن تقوم بكل ذلك وأنت زوجٌ للأميرة .
مي : ثم أين ذهب حبُك للأميرةِ (بدر البدور ) أنت بهذا تخليتَ عن من أحبتك .
الشاطر حسن : أولا لم أكن لأستطيع أن أرحلَ إلى العديدِ من البلادِ لأطلبَ العلمَ ، ولا أظل مدةً طويلةً في رحلاتِ الصيدِ في البحرِ فلن يسمحَ الملكُ لي بذلك ولن تسمحَ الأميرةُ أن أغيب عنها طوالَ تلك المدة ، لاسيما وليس هناك مبررٌ من وجهةِ نظرِها لكلِّ هذا التعبِ والمشقةِ ، ثانيا أنا لم أتخل عن حبِي للأميرةِ بدرِ البدورِ فما زلتُ أحبها وحبي لها هو الذي منعني من أن أتزوج منها .
سارة :( مندهشة ) حبُك لها هو الذي منعك من الزواجِ منها ؟!
مي : (متعجبة ) كيف ذلك ؟!
عمار : ( يربت على كتف الشاطر حسن ) لقد فهمتُك يا شاطر حسن .
زياد : نعم ، فما فعله الشاطرُ حسنُ هو عين العقل والصواب .
سارة : اتركا الشاطر حسن يوضح لنا وجهة نظره .
مي : فما فعله الشاطر حسن شيءٌ غيرُ متوقعٍ بالمرةِ .
الشاطر حسن  : لقد قلتم لي كلمةً لم ولن أنساها .
سارة : ( متعجبة ) ما هي هذه الكلمة ؟!
الشاطر حسن : أنه لابد أن يكون هناك تكافؤٌ بين الزوجين .
مي : من أيِّ ناحيةٍ تقصد ؟!
الشاطر حسن : من جميع النواحي ..من الناحيةِ الثقافيةِ ومن الناحيةِ الإجتماعيةِ ومن الناحيةِ الماليةِ ؟
سارة : هذا ليس شرطا ضروريا .
مي : طالما فيه حب ، فهوكفيلٌ بإزالةِ تلك الفوارقِ التي تتحدث عنها .
الشاطر حسن : على الأقلِ يكون هناك أرضٌ مشتركةٌ بين الزوجين ..لا أن يكون الزوجُ من عالمٍ والزوجةُ من عالمٍ أخر .
سارة : وهل أنتَ من عالمٍ آخر ؟!
الشاطر حسن : نعم ، أنا كنتُ مجردَ صيادٍ فقيرٍ، وأياما كثيرة لا أجد طعاما ، وأبي وأمي كانا فقيرين ، بينما الأميرةُ ( بدر البدور ) ابنةُ ملكٍ .لا يليق بها إلا أمير من عالمِها.
 سارة : ألستَ نادما على أنك لم تعثرْ على الجوهرةِ في بطنِ السمكةِ وتتزوج الأميرةَ( بدر البدور ) ؟!
الشاطر حسن : لستُ نادما ، فتلك الجوهرةُ لن تخرجني من عالمِي لتدخلني في عالمِ الأميرةِ وما يدريك إن عثرتُ على الجوهرةِ أن الملكَ والد الأميرةِ بدر البدور يضع عائقا آخر ليمنع زواجي من الأميرةِ . 
مي : وهل أنت سعيدٌ الآن ؟!
سارة : إنك لم تتزوجْ من الأميرةِ بدرِ البدورِ ؟!
الشاطر حسن : أنا في قمةِ السعادةِ لأنني حققتُ ذاتي من ناحية ومن ناحية أخرى أنني أقدم الخيرَ والنفعَ لمن حولي ، وأجد الشكرَ والعرفانَ والإمتنانَ منهم ، أنا أشعر أن كلَّ من حولي يحبني حبا صادقا ..رجال وأطفال نساء وشيوخ لدرجةِ أن كثيرا من النساءِ يطلقن اسمَ الشاطر حسن على أولادِهن .
عمار : ( يربت على كتف الشاطر حسن ) نحن فخورون بما حققته يا شاطر حسن .
زياد : نعم ، فقدْ صرتَ قدوةً لنا ،ونحن نتمنى أن نحققَ  جزءً بسيطا مما حققته يا شاطر حسن .
الشاطر حسن : ( ممتننا ) الفضلُ يرجعُ لله أولا ثم لنصائحِكم ثانيا .
سارة : ( تشير إلى كل من حولها ) إذن كلكلم تعملون بجد ، وكلكلم نلتم مكانةً ومنزلةً عظيمةً ما كان يُحلم بها لوسارتْ الحكايةُ مسارَها معتمدةً على السحرِ والخرافاتِ .
مي : ( مشيرة إلى سندريلا ) نعم ، ما عدا سندريلا .
زياد : لأنها امرأةٌ وأميرةٌ وليس من الواجبِ أن تعملَ .
عمار : وهي متزوجة من أميرٍ .
سارة : فما الذي يضطرها  أن تعملَ وتكدَ وتسعى ؟!
سندريلا : ( تتقدم إلى منتصف المسرح مشيرة إلى نفسها بإندهاش ) من قال إنني لا أعمل ولا أكد ولا أسعى ؟!
الجميع : ( في صوت واحد متعجبين ) سندريلا تعمل وتكد وتسعى ؟!
سارة :(متعجبة )  وهي زوجةُ الأميرِ ؟!
مي : وهل أنتِ في حاجةٍ إلى العملِ والسعي ؟!
زياد :كنا نظن أنك لستِ في حاجةٍ إلى المالِ !!
سندريلا : نعم ، أنا لستُ في حاجةٍ إلى المالِ ولكن الآخرين في حاجةٍ إليه .
سارة : لا نفهم ما تقصدينه يا سندريلا !
سندريلا : ( شاردة ) أنا لم أنس الليالي البائسة التي كنتُ أقضيها باكيةً من سوءِ معاملةِ زوجةِ أبي وابنتيها ، وكثيرا ما فكرتُ أن أتركَ البيتَ وأهرب ،ولكنني كنتُ أتراجع في اللحظاتِ الأخيرةِ ..أتدرون ما السبب ؟
الجميع : ( في صوت واحد ) لا !
سندريلا : ( خجلى ) لأن لم يكن لي مكانٌ أذهب إليه ، ولم أكن أجيد أي حرفة أو صنعة لأعتمد بها على نفسِي ؛ لذلك تحملتُ الظلمَ وسوءَ المعاملةِ من أقربِ الناسِ إلىَّ ، أعمل طوالَ النهارِ وجزءٍ من الليلِ من أجلِ أن أحصلَ علي لقمةِ عيشي المغمسةِ بالذلِ والإهانةِ .
مي : ( متعاطفة ) كنتِ مجردَ خادمةٍ .
سندريلا : ( متأثرة ) خادمة يُساء معاملتها وبدون أجرٍ ؛ ذلك لأنني يتيمةُ الأبوين ولا أجيد شيئا سوى أعمالِ التنظيفِ والطبخِ .
سارة : ( متعجبة ) وما علاقةُ كلِّ هذا بما نحن فيه ؟!
سندريلا : بعد أن تزوجتُ الأميرَ ، شعرتُ أن حياتِي فارغةٌ ولا قيمة لها ، ولدي من الأموالِ الكثيرِ والكثيرِ ، فطلبتُ من الأميرِ أن يقومَ بإنشاءِ العديدِ من دورِ رعايةِ النساءِ والفتياتِ اللائي لا يجدن عائلا يعولهن ، كذلك قمتُ بإنشاءِ عددٍ من المدارسِ  المتخصصةِ في تعليمِ الفتياتِ والنساءِ كلِّ العلومِ والحرفِ .
سارة : وبعد أن يتعلمن ويمهرن في تلك العلومِ والحرفِ ماذا يفعلن بعد ذلك ؟
سندريلا :أقمنا أماكن لتصنيع كلِّ ما تحتاجه المرأةُ والفتياتُ من مأكلٍ ومشربٍ وملبسٍ ، وأيضا دورا لرعايةِ النساءِ والفتياتِ والأراملِ اللائي لا يجدن عائلا يعولهن.
مي : لقدْغيرتِ الكثيرَ من المفاهيمِ  يا سندريلا.
سارة : ليس هذا فقط ، لقدْ غيرتْ سندريلا صورةَ المرأةِ في الأذهانِ تغييرا جذريا .
زياد : وأظن لم تعد الفتياتُ يحلمن أن يتزوجن من أميرٍ لينتقلن إلى قصرِه ولا يعملن شيئا ويعشن في حياةِ الكسلِ .
عمار : لقد صرن أميراتٍ بعلمِهن  وجدِهن وعملِهن .
سندريلا : لا توجد فتاةٌ أو امرأةٌ في البلدة ِاليومَ لا تتعلم ولا تعمل ، وأنا أدعوكم لتقوموا بزيارةِ دورِ التعليمِ والمصانعِ التي شرفتُ وكان لي الفضلُ في إنشائِها . 
سارة : ( تشير إلى الجمع أمامها وحولها ) لقدْ نجحنا بكم .
مي : ونجحتم بنا .
زياد : أتعرفون أن لكم مكانةً ومنزلةً خاصة  عند الأطفالِ والشبابِ .
عمار :وإن حكاياتكم وقصصكم  مكتوبةً ومقروءةً بكلِّ اللغاتِ .
سارة : في الشرقِ والغربِ .
مي : وفي الشمالِ والجنوبِ .
زياد : وتحولت حكاياتكم وقصصكم إلى أفلام ومسلسلات .
عمار : وتكاد لا تخلو ليلةٌ من سيرتِكم .
سارة : ولا مكتبة من المكاتب حول العالم من رواية أو حكاية أو قصة حولكم .
مي : وهذا شيءٌ يدعو لأن تفتخروا وتتيهوا إعجابا .
زياد : ولكن للأسف سيرتكم وقصصكم كانت معرضة للزوال والإهمال .
عمار : والكثير من الشباب بدأ يفكر في أن يهجرَ ويهملَ تلك القصصَ التي تذكركم .
الجيميع : ( في صوت واحد مندهشين ) لماذا ؟! ماذا فعلنا ؟!
سارة : لا ، لم يحدث منكم شيءٌ ، ولكن ما حدث وتغير وتبدل لدينا نحن .
الشاطر حسن : كيف ؟!
زياد : الزمنُ عندنا تغير وتبدل وتطور .
علاء الدين : وما علاقتُنا بهذا الأمرِ ؟!
مي : نحن نعيش في زمنٍ لا يعتمد لا على السحرِ ولا على الخرافاتِ .
سارة  : ولا وعلى الصدفِ غيرِ المبررةِ .
عمار : في زماننا الذي نعيش فيه لا مكان إلا للعلمِ والعقلِ والمنطقِ ، والسبيلُ الوحيدِ لتحقيقِ الشابِ أهدافِه هو العملُ والجدُ والسعي .
علي بابا : ( متعجبا ) ما زلنا لا نفهم ما علاقة  زمانكم بنا نحن ؟!
زياد : لأن كلَّ حكايةِ من حكاياتكم تعتمد على السحرِوالخرافاتِ والصدفِ غيرِ المبررةِ .
عمار : ( مشيرا إلى على بابا ) فمثلا أنت أغتنيتَ يا على بابا عن طريقِ الصدفةِ ، وأخذتَ مالا ليس من حقِك .
زياد : ليس هذا فقط بل كان مالا مسروقا .
سارة : ( مشيرة إلى سندريلا ) وزواج سندريلا تم عن طريقِ السحرِ الذي قامتْ به الساحرةُ .
مي : ( مشرة إلى علاء الدين ) وعلاء الدين اعتمد على الجني الذي وجده في المصباحِ ليحقق له كلَّ ما يريد. 
عمار : ( مشيرة إلى الشاطر حسن) والشاطر حسن كل مشاكلة حُلتْ عندما عثر على الجوهرةِ الغاليةِ في باطنِ السمكةِ.  
سارة : تلك الحكاياتُ والقصصُ إن كانت تصلح في زمانِ من الأزمنةِ إلا أنها لا تصلح في زماننا بالمرة .
مي : فلم يكن  أمامنا إلا طريقان .
زياد : إما أن نتخلص ونهجر الحكاياتِ والقصصّ التي تذكركم .
عمار : وإما  أن نغير من مسار تلك القصصِ والحكاياتِ .
سارة : لنجعلها تتفق وتتوافق مع العقلِ والمنطقِ .
سندريلا : ( مبتهجة ) نحن كلنا ..أنا وعلاء الدين والشاطر حسن وعلى بابا نشكركم على ما فعلتموه لنظل مذكورين عند الأطفال والشباب ولا نصبح نسيا منسيا .
سارة : ( تعانق سندريلا ) بل نحن نشكركم أن رضيتم بنصائحنا وعملتم بها .
مي : (تعانقها ) أنا سعيدةٌ أن سنحت لي الفرصة أن أقابل أجمل فتاة في الحقيقة بعد أن عشتُ معها عمرا في الخيال .
عمار : ( يشد على يد علي بابا وعلاء الدين والشاطر حسن ) أنتم مصدرُ سعادةٍ لكثيرٍ من الأطفالِ والشبابِ .
زياد : ( يشد على أيديهم ) وستزداد سعادةُ الأطفالِ والشبابِ عندما يطالعون قصصكم وحكاياتكم في مسارها الجديد .
على بابا : والآن سأعود إلى مدينتي لأستأنف عملي في الحفاظ على الأمن والأمان .
الشاطر حسن :وأنا إلى أسطولِ الصيدِ والمصانعِ فهم لا يبرمون أمرا إلا بوجودي   
علاء الدين :وأنا سأعود وسأغير الكثير من المناهج التي يقومون بتدريسها في المعهد لترفع من مكانة ومنزلة العلم والعقل والمنطق 
سندريلا : وأنا سعدتُ أن جمعتُ في قصري تلك الصحبة الجميلة من الأصدقاء ..وقبل أن تنصرفوا جميعكم لابد أن تقوموا بزيارةِ كلِّ دورِ الرعايةِ التي أقمتُها وتخدم الكثيرَ من النساءِ والفتياتِ . 
الجميع : ( في صوت واحد متهللين ) هيا بنا يا سندريلا .
إظلام . 

                                         ( ستار ) 


0 التعليقات:

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption