«بينما كنت أنتظر».. السينوغرافيا تتعاطف والإخراج يقاوم
مجلة الفنون المسرحية
حينما كان عرض «بينما كنت أنتظر» لا يزال جارياً، كانت العاصفة تمرّ خارج صالة المسرح في بروكسل. لو لم يقل لنا بعض الحضور ذلك، كأنهم يتفقدون سلامة عدة انتباهنا، لما لحظت شيئاً إطلاقاً. تحدثوا عن قرع مطر عنيف وأصوات رعد حقيقي. فكرت أن المسرحية استطاعت إغراقي تماماً. ذهبت في الأصل حاملاً توجساً مسبقاً، فأحد الأصحاب المشتغلين ببرمجة العروض، سمسار مسرحيات، كان رأى العرض «طويلاً بعض الشيء». مرت ساعتان إلا ثلثا بدون أن أحسّ. فكرت أن هذا ليس قليلاً. شيء مطمئن، يمكن أن تؤمن عليه كإجابة عفوية لسؤال لا يمكن تفاديه: «كيف رأيت العرض».
ليس العمل الأول بين المخرج عمر أبو سعدة والكاتب محمدّ العطار. شراكتهما الفنية وصلت نضوجاً لافتاً في مدار الحدث السوري، باعتباره الأثير لاثنين من عرّابي «مسرح الاستوديو» الجوال في الريف السوري.
هنا لا نرى ذلك الالتحام بإيقاع الحراك الثوري، حينما قدّماه، نهاية 2011، في شكل «مقطوعتين» مسرحيتين. إنهما الآن في مرحلة الارتياح لتقديم جدل وسجال. هكذا تنغزل العلاقة بين نيكاتيف النص الخصب، المتماسك كعينين لحيواته، والتظهير المسرحي في غرفة تحميض قليلة الرحمة. ذلك التحديق يقول ما عنده قاطعاً الأمل، ليحوّل الصالة إلى مرآة اللارجاء.



























