أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

السبت، 25 سبتمبر 2021

أهمية المسـرح المدرسـي في كشف طاقات التلاميذ وتعليمهم

مجلة الفنون المسرحية


أهمية المسـرح المدرسـي  في كشف طاقات التلاميذ وتعليمهم

الباحث : مجيد عبد الواحد النجار


يتفق الباحثون والمعنيون بالشأن المسـرحي، على أن المسـرح المدرسـي وليد من مسـرح ألطفل، نشأ في الحدائق والمتنزهات، وترعرع في أحضان المدارس، ليكون عامل ترفيهيا، ووسـيلة تعليمية، يعلمون من خلاله الأخلاق الحميدة والتعاليم ألدينية، وينشئون جيلاً متعاوناً قادراً على حل أزماتهِ الحياتية، من خلال أعمال مسـرحية تكتب لهذا الغرض، كما أنهم-أي الباحثين والمعنيين في التعليم – على علم بان ما يودون توصيله للتلميذعن طريق البصـر، يكون أكثر تأثيرا، وأسـرع في التقاط المعلومة وخزنها.
فالإغريقيون القدماء مثلا أدركوا ((بفطرتهم إن المشاهدة بالعين أكثر يقينية، وأوقع تأثيرا، وأدق برهان على صحة المعتقد، وأن للعين أمكانية على عقلنه الأحداث أكثر بكثير من الإذن التي تنقل الأحداث أليها على شكل أصوات يفسـرها الدماغ محولا إياها إلى صورة واضحة، ودقيقة خلافاً للعين التي تتحول صورها مباشـرة إلى مضامين يقينية))(1).
وفي أوربا تقام نشاطات مسرحية مختلفة داخل المدرسة وتحت اشراف المعلمين والمدرسين ولكافة المراحل الدراسية ، وعادة ما تكون هذه الفعاليات او هذه العروض المسرحية احتفاءً ببداية العام الدراسي الجديد أو في مناسبات خاصة ، وعادة ما تتخلل العام الدراسي مسابقات فنية وثقافية ، يكون المسرح المدرسي في مقدمة هذه الفعاليات ، بين صفوف المدرسة أو مسابقات عامة بين المدارس على مستوى القطاعات أو المدينة ،وكذلك في ختام العام الدراسي ، توديعا له وللطلبة الذين تخرجوا في هذا العام ، ومن البديهي أن يكون للتلميذ الحصة الأكبر في هذه العروض ،  وقد حذت حذوهم المدارس في البلدان ألأخرى، لإيمانها بان هذا الفن وسـيلة هامة في إفهام المناهج للطالب، لذا كان من ضمن الاولويات التي كان المعنيون يضعونها في حساباتهم عند وضع المناهج والخطط الدراسية ، وكذلك التوصيات التي توجه للمعلمين القائمين على التعليم ، لانهم يدركون وبوعيهم التام ان استخدامهم للمسرح في توصيل موادهم الدراسية ، ينمي قدرات التلميذ العقلية والبدنية ، ويكتشف هو بنفسه من خلال الممارسة مواهبه وقدراته الفنية ، كما ويفجر عند التلميذ طاقاته للاستيعاب والفهم للمواد الدراسية ، ويصحح مساره الاجتماعي والحياتي ،كما ان المسـرح المدرسـي يعمل على تفجير الطاقات المكبوتة لدى الطفل، ويمكن من خلال المسرح ان تحل الكثير من مشكلات الإنسان عن طريق التمثيل، فيعود التوازن النفسـي لديه، فالمسـرح يحقق اهدافه على مستويين المستوى الجمالي، الذي يعمل فيه المسـرح المدرسـي على سد احتياجات الانسان العاطفية واشباع نهمه الى كل ما هو جميل، وذلك من خلال مشاركته في العروض الموسـيقية، والرسم ، والرقص. والمستوى الذهني الذي يتمظهر من خلال الوعي المكتسب من خلال التجربة المسرحية ، وكذلك تفتق شرنقة الابداع لدى التلميذ من خلال التجارب والابتكارات التي يندفع اليها لا اراديا من اجل النجاح والتميز في العمل المسرحي. اذن اصبح لدينا مزيج من العطاء من خلال هذا المسرح ، سرعة الفهم وسرعة التعليم و المقصود هنا بالتعليمية التوعوية ، توجيه العقل على مواضيع مطلوب فهمها فكان المسـرح هو احد هذه الوسائل لا لكونه تعليميا فقط بل يحمل جميع الصفات التي تجعل المشاهد او المستقبل يندمج معه كونه يبسط المعلومة ويجعلها طيعة سهلة الفهم ((ويساعد من خلال دورة الى تبسـيط وتيسـير الفهم، وحل المشكلات، وتنمية بعض القدرات والمهارات التي تتناسب مع بعض من عناصـر المنهج الذي يسعى لتحقيق الهدف العام للتربية))(2).
اذن هكذا كانت النظرة للمسـرح المدرسـي، يقوم المعلمون بتغذية التلاميذ من خلاله بما ينفعه، ويختارون له الطريق الصحيح للعيش مع ألمجتمع، ويعلمونه كيف يواجه مصاعب الحياة، وكيف يحل مشاكله الاجتماعية، ويعلمونه تعاليم دينه، كل هذا ليس من خلال محاضرة تلقى بل من خلال عمل مسـرحي يكون الطالب جزءا منه، إن المسـرح المدرسـي ليس مسـرحا تعليميا، بل مسـرحا تربويا، كون التعليمية في المسـرح انبثقت منذ نشأته الأولى لدى الإغريق، وكونه تربويا تكون حدوده المدرسة، وهذا ما أكده الباحثين والمهنيين بمسـرح الطفل، ولهذا يعد المسرح المدرسي تابعا ونابعا من مسرح الطفل ، وهو يحاذيه ويسايره في رسائله الموجهة للطفل تحديدا ، لكنه اختلف معه جذريا بمبدأ ان يقدم هذا العرض ممثلين محترفين او هواة يافعين ، بل اقتصر تقديم هذا المسرح على التلميذ تحديدا والمتواجدين في الفصل الدراسي ولمرحلة واحدة ، فهؤلاء التلاميذ ذات الاعمار المتقاربة في الفصل الدراسي هم من يحضرون للعرض المسرحي(الدرس) وبأشراف معلم المادة (المخرج) ، وتحويل الصف الى قاعة عرض مسرحي ، ممثليه من الطلبة والمتفرجين من الطلبة ايضا ومن نفس المرحلة، فالطفل عندما يمثل في العمل المسرحي ، فهو يعبر عن نفسه ، وعن الطاقة الكامنة في داخلة.
لذا نعتقد ان المسـرح المدرسـي لا يشترط بالمشتركين إن يكونوا محترفي تمثيل، فالطفل/الممثل/ التلميذ/ الطالب ، عندما يمثل يريد ان يلعب ، ويتعلم ، ولا يريد إن يكون فنانا محترفا من خلال ممارسته للتمثيل- هذا لا يعني اننا ضد الاحتراف-، بقدر ما يريد إن يحفظ المادة بطريقة سهلة ومرنه من خلال إسناد الدور المسـرحي إليه، فالمعلم الذي يقوم بتدريس الأطفال في المراحل العمرية الأولى يحتاج إلى تمثيل الدرس داخل الفصل فيكون بمثابة الممثل والمخرج للدرس، وبمشاركة بعض التلاميذ لتأدية الأدوار الموجودة في الدرس (المادة المقررة)،عندها سيكون تفاعل الطلاب بخيالهم وعقولهم مع المعلم إثناء الدرس.
ولأن المسـرح المدرسـي لا يعتمد على الموهوبين بالدرجة الأساس ، عليه إن يوزع المعلم الصف على شكل (group) مجاميع ويوزع ادوار المسـرحية، (مادة الدرس) على التلاميذ ، عندئذ نحصل على مشاركة الجميع بالعمل، وبدل إن يكون البعض من التلاميذ مشاهد أو مستمع فقط  سـيكون الجميع لهم الدور الكبير في توصيل المادة الدراسـية من خلال المشاركة والمشاهدة، فهو مرة يكون ممثلاً ومرة اخرى يكون متفرجاً داخل الفصل الدراسي.
فالتمثيل يعلم الطفل /التلميذ على ممارسة هوياته بحرية كما يعلمهُ القيمَ ، والمبادئ ، والاخلاق الحميدة ،فمثلا عندما يؤدي التلميذ دورا لموضوع مادة الدرس التي تحثه على مساعدة الوالدين، فانه بالتالي ينقل هذه التجربة الى البيت، فتراه دون شعور يقوم بما عليه من واجبات داخل البيت حتى وان لم يكن الموضوع من باب المساعدة، أي من باب اللعب او من باب لفت الانتباه، او من باب العلم بالشيء أي يريد التلميذ ايصال فكرة لوالديه انهم قاموا – أي التلاميذ- بتمثيل هكذا مادة بالمدرسة، وهذه نتيجة ما تعلموا منها، وطبعا تقوم التلميذة بنفس الفعل مع والدتها او اختها، او تقوم بنفسها في تنظيف ما يخصها من ملابس او سـرير نومها او غرفتها، اذن مادة الدرس التي كان التلميذ جزءا منها قد تعلم منها درسا في حياته اليومية وحاول ان يطبقه في بيته او مع زميله او مع صديقه او مع جيرانه، اذا كان موضوع الدرس يحث على احترام، او مساعدة الجيران، او مساعدة واحترام الكبير، وهكذا تسـير الامور لدى جميع التلاميذ اللذين يقومون بتمثيل ادوارهم في الصف او مشاهدة الدرس الممثل امامهم، اذن تحول الدرس من مجرد واجب يلقى على اسماعهم ويدرسونه من اجل الحصول على درجة في نهاية العام الدراسـي الى درس حياتي وعملي. كما إن فن المسـرح عندما يستفاد منه في التعليم كطريقة للدراسة والتدريس، ويعد كوسـيلة من وسائل التواصل الثقافي الخالقة لجمهور المسـرح الواعي، ومنها تتكون اللبنات الأولى للفنان المسـرحي ألأصيل، وبهذا اعترف الأديب الفرنسـي (بوسويه)في القرن السابع عشـر بان المسـرح التربوي ما هو إلا تمرينات تساعد التلاميذ والطلاب على تكوين أسلوبهم وعملهم أو تنظيم الأسلوب والعمل(3)،يتذكر الجميع وخصوصا المعنيين بشؤن المسـرح ان اكثر الفنانين المحترفين كانت بداياتهم الفعلية من خلال مشاركاتهم في الاحتفالات ، والاعمال المسرحية التي تقام داخل المدارس في المناسبات، والتي عادة ما كان يقوم بها- يخرجها- معلم اللغة العربية او معلم التربية الفنية الذي ليس بالضرورة هو اختصاص فنون مسـرحية، علما ان اغلب الاعمال المسـرحية التي كانت تقدم هي اعمال (تربوية) تحث الطالب على الاحترام او مساعدة الاخرين وفيها شيء من التوجيهات الاجتماعية وغالبا ما تكون كوميدية قصيرة، وقد يستعمل المعلم التمثيل داخل الفصل الدراسي وذلك لتحويل مادة الدرس من المادة المكتوبة ، المحكية ، الى مادة مسموعة ومرئية ، كما تسمح هذه الطريقة للمعلم بابتكار معاني والفاظ قد تساعد التلميذ في الاداء ، مثلا تحويل الدرس الى مادة غنائية ، او مادة مسرحية غنائية ، فالهدف من كل هذا هو ايصال مادة الدرس للتلميذ.  كما إن المسـرح المدرسـي((لا يعني التأطر في إطار فن التمثيل وإنما يتعدى الهدف إلى أبعد من ذلك، فالمسـرح يرمي إلى تنمية ثقافة الطالب ورفع مستوى قدراته وإمكانياته وذوقه، وترسـيخ مهارات الموسـيقى والرسم  والديكور والرقص والغناء والإضاءة))(4)
نحن نعتقد إن كل طفل يولد، تولد معه مواهب معينة، ليس بالضرورة ألتشابه مع ألأخر، بل من الممكن إن تختلف من طفل إلى أخر، فمنهم من تكون لديه موهبة التمثيل، أو موهبة الغناء، أو موهبة الرسم، أو التقليد، كل هذه المواهب يمارسها الطفل بطريقة اللعب دون المعرفة انه يمارس موهبته التي منحها الله إليه، ولكن عندما يكون داخل ألمختبر المسـرحي وتحديدا(المسـرح المدرسـي) كونه تلميذ، تظهر هذه المواهب من خلال مشاركته في الإعمال المسـرحية بقصد تعلم مادة الدرس ألمنهجي، وذلك من خلال الدور الذي يسند ليه ، وهي بالتالي تعتبر تجارب فنية وابداعية تضاف الى تجاربه في تعليم مواده الدراسية. وهو في هذه التجربة لا يعني فن التمثيل فقط، أنما يتعدى لكل ما لدى التلاميذ من مواهب وقدرات إبداعية تنبثق وتتطور بفعل التجربة هذه، فالمسرح ليس غريبا على الطفل اذا ما اردنا دراسة الموضوع من ابعاده المختلفة ، فهو كان يمارس فن التمثيل مع لعبة التي كان يلعب بها عندما كان طفلا لا يفقه من الدرس شيئا ، وكان يحاور ، ويناقش ، ويختلف مع لعبة ويتصارع معها، اذن فهو قد مارس التأليف ، الاخراج ، والتمثيل في نفس الوقت ، كما كان يحل المشاكل التي تحدث ما بين العب نفسها ، فالمسرح المدرسي لم يكن معنيا باللعب والتسلية فقط ، بل هو وسيلة لإيصال مادة الدرس الى التلميذ ، والتأثير على سلوكه النفسي والاخلاقي، وعلينا إن نأخذ بنظر الاعتبار أن المسـرح المدرسـي هو مسـرح ينتمي إلى المدرسة بحكم المكان والأفراد أو المشاركين فيه والموضوعات المثارة والكتابة والمناسبة والوظائف ألتعليمية والتربوية التي ينهض بها هذا المسـرح ، من خلال ما يقدمه في برامجه اليومية ، والدروس المقررة في منهج التلميذ.
لذلك علينا ان نميز بين المسرح المدرسي، وبين مسـرح الطفل، وذلك عندما نركز على المادة المنهجية، دون الرجوع الى مؤلفات ومواضيع خارج نطاق المنهج، فعندما نقول ان المسـرح المدرسـي (ينتمي إلى المدرسة) نقصد بذلك إن عروض هذا المسـرح تكون حصـرا في مسارح أو قاعات، أو ساحات المدرسة، كون المادة المعروضة مادة خاصة جدا بشـريحة معينة من الطلاب ولأعمار معينة كذلك، فالمسـرحية مأخوذة من مواد الدرس لهذه الفئة من التلاميذ، وهنا يجب الإشارة إلى إن المسـرح المدرسـي يختلف في اختياره المواضيع ألتي يريد معالجتها عن المواضيع التي يطرحها مسـرح ألطفل، مع علمنا إن المسـرح المدرسـي هو جزء لا يتجزأ من مسـرح الطفل، فالمسـرح المدرسـي معني بالمواد ألمنهجية للتلميذ، وليس هناك حرية للمخرج/ ألمعلم، اختيار مواضيع من خارج مادة الدرس ، او نصوص عربية او عالمية ، الا في حالة ممارسة انشطة للمناسبات الرسمية او غير الرسمية وهذه لا تعتبر مسـرح مدرسـي وان كان العمل يعرض داخل المدرسة ، بل هي رعاية ودعم للمواهب المسـرحية الموجودة في المدرسة وترفيهية ايضا، لذلك يمكن ان تعرض الاعمال المسـرحية لمدرسة أخرى لنفس الشـريحة والأعمار من التلاميذ ((لان المسـرح المدرسـي يهتم بالمناهج اهتماما كبيرا، وهذا ما يجعل موضوعاته مختلفة عن موضوعات مسـرح ألطفل(...) ولهذا فان من ألمفيد إن يتخصص المسـرح المدرسـي بالمناهج ألدراسـية ومسـرحة هذه المناهج لكي يزيد هذا التخصص عمقا وتألقا وازدهارا(...) فالمسـرح المدرسـي مختبر يعمل فيه الطلاب والطالبات لاستيعاب العلوم ومبادئ التربية والتعاون والابتكار والعمل ألجمعي والقيم الاجتماعية والمشاركة الوجدانية))(5)، هذا يعني ان المادة التي تعرض من خلال المسرح المدرسي تكون غنية بالفهم والوضوح وسرعة الاستقبال ، لان الطالب هنا هو من يقدم المادة ، فهو هنا المرسل والمرسل اليه ، يعني هو المرسل وهو المستفيد من هذا الارسال.
 
المصادر 
----------------------------------
(1) صباح الانباري، المجموعة المسـرحية الكاملة، منشورات ضفاف، منشورات ضفاف (بيروت)، 2017.
(2) د. كمال الدين حسن، المسـرح التعليمي المصطلح والتطبيق، المصدر السابق، 
(3) بلا،(( المسـرح المدرسـي ودوره في تقوية شخصية الطالب))، www.maghress.com/، 3/9/2017
(4) د. هيثم يحيى الخواجه، مسـرح الطفل، (دائرة الثقافة والإعلام، (الشارقة)، 2013)
(5) نفس المصدر

جمال ياقوت يلتقي سفير تونس بالقاهرة لمناقشة مشاركة بلاده في التجريبي والعلاقات في مجال المسرح

مجلة الفنون المسرحية


جمال ياقوت يلتقي سفير تونس بالقاهرة لمناقشة مشاركة بلاده في التجريبي والعلاقات في مجال المسرح

محمد فاضل

ألتقي د. جمال ياقوت رئيس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي بسفير دولة تونس بالقاهرة السيد محمد بن يوسف، ضمن خطة تستهدف توسيع قاعدة المشاركات العربية والدولية في فعاليات المهرجان المتعددة، وترسيخها كماً وكيفاً.

د. جمال وصف اللقاء بأنه " كان رائعاً" مشيداً باستقبال السفير والملحق الثقافي، وأعرب عن أمله في أن يترتب على اللقاء، حراكاً في اتجاه نهضة مسرحية حقيقية.

من جهتها رحبت السفارة التونسية في القاهرة باللقاء، كاشفة عن انه تم تناول المشاركة التونسية في مهرجان القاهرة التجريبي واصفة إياه بـ “الهام"، وكذا بحث سبل تعزيز العلاقات التونسية المصرية في المجال المسرحي.

مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، ينطلق في الفترة من 14 إلى 19 ديسمبر المقبل، وهو مهرجان تنافسي تنظمه وزارة الثقافة بجمهورية مصر العربية سنوياً، ليكون بمثابة فرصة للتواصل والحوار بين مختلف الثقافات والمجتمعات من خلال الأشكال المختلفة للمسرح وفنون الأداء، ويهدف لتقديم أحدث التطورات في المشهد المسرحي الدولي للجماهير المصرية والعربية، وفي الوقت ذاته يقدم بانوراما للإنتاج المسرحي المحلي والإقليمي لصالح المتخصصين والمهتمين من جميع أنحاء العالم..

الجمعة، 24 سبتمبر 2021

مسرحية " سهرة على سطح الكوكب "تأليف نغم عرنوق

مجلة الفنون المسرحية

302 عرضا مسرحيا تقدم في المسابقات المختلفة لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي مع اغلاق باب المشاركة

مجلة الفنون المسرحية
302 عرضا مسرحيا تقدم في المسابقات المختلفة لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي مع اغلاق باب المشاركة 

اغلق مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي برئاسة المخرج مازن الغرباوي  باب الترشح والتقديم للمشاركة بمسابقاته المختلفة في :  (العروض الكبري ، المونودراما ، الشارع والفضاءات غير التقليدية ) بالدورة السادسة .

وعند اغلاق باب المشاركة كان قد شهد المهرجان اقبالا كبيرا علي المشاركة بدورته السادسة من مختلف دول العالم ما بين عروض مصرية وعربية وأجنبية ، حيث تقدم 302 عرضا مسرحيا لمسابقاته المختلفة وستخضع تلك العروض التي تقدمت للجنة مشاهدة لاختيار العدد المقرر دخوله التسابق بالمهرجان في دورته الجديدة . 

مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي  يقام تحت رعاية وزير الثقافة الفنانة الدكتورة ايناس عبد الدايم واللواء أركان حرب خالد فودة محافظ جنوب سيناء، وتترأسه شرفيا الفنانة القديرة سميحة أيوب ورئيس اللجنة العليا للمهرجان الفنان والنجم محمد صبحي.

الخميس، 23 سبتمبر 2021

مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي يطلق أستمارة المشاركة في عروض نادي المسرح التجريبي

مجلة الفنون المسرحية


مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي يطلق أستمارة المشاركة في عروض  نادي المسرح التجريبي

نادي المسرح التجريبي هو مشروع مشترك بين مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والهيئة العامة لقصور الثقافة يهدف إلى منح فرص لمشاركة الفنانين المسرحيين في جميع أقاليم مصر في ممارسة الأفعال المسرحية خاصة تلك التي تقوم على أفكار طليعية تستهدف التجريب على مستوى جميع عناصر العرض المسرحي. ولأن الهيئة العامة لقصور الثقافة بفروعها المنتشرة في كل أقاليم مصر لها القدرة على الوصول لكل الفنانين في أماكنهم بما لديهم من مواقع وكوادر ثقافية وهياكل مالية وإدارية بالمحافظات؛ فقد إرتأت إدارة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي أن تعاوناً مثمراً يجب أن يتم بين المهرجان والهيئة لتحقيق هذا المشروع الطموح.

وبهدف الوصول إلى أشكال مسرحية مبتكرة تتناسب و الهوية الثقافية، يطلق مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برئاسة الدكتور جمال ياقوت، ورعاية وزيرة الثقافة د. إيناس عبد الدايم مشروع ” نادي المسرح التجريبي ” بالتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة المخرج هشام عطوة.

يقول رئيس المهرجان: ” نادي المسرح التجريبي يهدف إلى منح فرص للفنانين المسرحيين في جميع أقاليم مصر لتقديم تجارب مسرحية تقوم على أفكار طليعية تستهدف التجريب على مستوى جميع عناصر العرض المسرحي والإنتاج، والهيئة بفروعها المنتشرة في أقاليم مصر، وما تمتلكه من كوادر ثقافية وهياكل مالية وإدارية، لها القدرة على الوصول لكل الفنانين في أماكنهم، لذلك وجدت إدارة المهرجان أن التعاون سيكون مثمراً إذا تم بين المهرجان والهيئة لتحقيق هذا المشروع الطموح”.

وأضاف ياقوت: “أهم أهداف المشروع هو مد نشاط المهرجان، وتأثيره إلى الأقاليم، وألا يتمركز في العاصمة فقط، وأن تستمر فعالياته طوال العام ولا تقتصر على فترة المهرجان، وأن يكون للمهرجان دور فاعل في تدريب المسرحيين على مبادئ التجريب المسرحي”.

وقال المخرج سعيد قابيل مدير المهرجان : “تعودنا أن نرى تجارب مسرحية مختلفة وقوية في المحافظات، ويهدف المشروع إلى استقطاب أصحاب التجارب المشابهة ومساعدتهم على تطوير أدواتهم عن طريق الاشراف والتدريب وكذلك تنفيذ مشروعاتهم الفنية في شكل عروض منتجة”.

عن آليات تنفيذ المشروع قال المخرج هشام عطوة رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة: “نادي المسرح التجريبي سيطلق إعلاناً واستمارة لتقى طلبات المشاركات من المسرحيين، ثم يشكل لجنة لتقييم المشروعات المتقدمة لاختيار المناسب منها، ثم تٌعقد المقابلات الشخصية مع مخرجي المشروعات المقبولة مبدئياً، ومناقشتهم غي تفاصيل المشروعات”.

وأضاف: “تقوم لجنة التقييم بتصفية المشروعات بعد المناقشات والوصول لقائمة العروض التي يتم إنتاجها عن طريق الهيئة العامة لقصور الثقافة، ثم يشكل نادي المسرح التجريبي لجنة لإدارة المشروع في مراحله المختلفة مكونة من رئيس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي ومديريه، ورئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، ومدير ادارة المسرح ، إضافة إلى اثنين من المسرحيين، وتنتج الهيئة العروض لتقدم بالتزامن مع فعاليات الدورة القادمة 2021″.

وتابع: ” تقام مسابقة بين العروض التي يتم انتاجها، ويتسلم العرض الفائز جائزته في حفل ختام مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي”،

وشدد على ان تتوافر في العروض المشاركة عناصر تجريبية واضحة، ويفضل أن يكون لها ارتباطاً بالبيئة المحلية.

«ناشئة الشارقة» يتعلمون مهارات تقنية متقدمة في «مهندسو المستقبل»

مجلة الفنون المسرحية



«ناشئة الشارقة» يتعلمون مهارات تقنية متقدمة

في «مهندسو المستقبل»

 

 

اختتمت «ناشئة الشارقة» التابعة لمؤسسة «ربع قرن» لصناعة القادة والمبتكرين، فعاليات برامج «مهندسو المستقبل – المركبات ذاتية القيادة»،  ضمن جهودها الرامية إلى تأهيل منتسبيها في الأعمار من 13 إلى 18 عاماً، وإكسابهم المهارات اللازمة لإنتاج مشاريعهم الخاصة باستخدام شرائح الرازبيري باي، وبرمجتها.

 

وتعرف المشاركون خلال البرنامج الذي قدمه مهندس الحاسوب طارق زعتر، من شركة فن روبوتكس، عبر تقنيات الاتصال المرئي،  إلى قطع الرازبيري باي الإلكترونية وكيفية برمجتها بواسطة لغة "بايثون"، كما تعرفوا إلى أنواع المحركات الكهربائية، وطرق تركيبها وبرمجتها للاستخدام في تصميم وبناء مركبة ذاتية القيادة.

 

وخاض المشاركون تجربة الرؤية الحاسوبية عبر تعلم مهارات تركيب واستخدام الكاميرا في الروبوت، .إضافة إلى كيفية استخدام الكاميرا مع قطع الرازبيري باي في معالجة الصور وتتبع الكائنات، إضافة إلى التركيز على برمجة الروبوت لأداء مهام معينة، كما تدربوا على خريطة المهام المطلوب تنفيذها في المسابقات المحلية والعالمية.

حفظ طبقة الأوزون

وفي محاولة لاستثمار شغف اليافعين بالتعلم، ومساعدتهم في نقل معارفهم ومهاراتهم المكتسبة لأقرانهم، عرضت ناشئة الشارقة، مقاطع مرئية عبر حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي @Shjyouth بعنوان "حفظ طبقة الأوزون"، قدمها سيف الزرعوني أحد منتسبي مركز ناشئة واسط، استعرض خلالها أهمية طبقة الأوزون في حماية البشر والكائنات الحية من الأشعة فوق البنفسجية، وتطرق إلى دور دولة الإمارات العربية المتحدة في تقليل انبعاثات مركبات الكلوروفلوروكربون، لتعافي طبقة الأوزون، وذلك احتفالاً باليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزون.

 





عن ناشئة الشارقة

تعتبر ناشئة الشارقة، التابعة لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، مؤسسة شبابية تركز على الإبداع والابتكار والاكتشاف المبكر لمواهب الناشئة في الأعمار من 13 إلى 18 عاماً والعمل على رعايتها بشكل مستمر، وتهيئة البيئة الجاذبة للشباب لممارسة الهوايات وتعلم المهارات عبر مراكزها الثمانية المنتشرة في مختلف مدن ومناطق إمارة الشارقة، وتزودهم بالخبرات التي تنمي حسهم الوطني وتساعدهم على القيام بأدوارهم للنهوض والارتقاء بالمجتمع الإماراتي، وأبواب الانتساب إليها مفتوحة دائماً، وللتعرف إلى المزيد عن البرامج والورش التي تقدمها ناشئة الشارقة زيارة الموقع الإلكتروني WWW.Shjyouth.ae، أو من خلال الصفحات الرسمية للمؤسسة في مواقع التواصل الاجتماعي :-

-          إنستغرام:- https://www.instagram.com/shjyouth/

-         تويتر:- https://twitter.com/shjyouth?lang=en

-         يوتيوب:- https://www.youtube.com/user/youthshj

-          فيسبوك:- https://www.facebook.com/


الهيئة العربية للمسرح ووزارة الثقافة الأردنية تفعيل برامج مسرحية مشتركة..

مجلة الفنون المسرحية


الهيئة العربية للمسرح ووزارة الثقافة الأردنية تفعيل برامج مسرحية مشتركة..

علي العايد: القاسمي يلعب دوراً ثقافياً كبيراً ومؤثراً وندعم كافة المشاريع التي تجمع الطرفين

اسماعيل عبد الله: عام 2022 سيكون عام الانفراج والعودة لتفعيل البرامج المشتركة، وللهواة نصيب هام من التدريب وبعث المهرجان.


استقبل وزير الثقافة الأردني أ. علي العايد الأمين العام للهيئة العربية للمسرح أ. اسماعيل عبد الله والوفد المرافق له، مسؤول التدريب والتأهيل والمسرح المدرسي ومدير الإدارة العامة، بحضور أمين عام الوزارة ، ومدير مديرية الفنون، ومديرة العلاقات الدولية ومسؤولةالإعلام والناطق الإعلامي باسم الوزارة، وذلك في مكتبه يوم العشرين من سبتمبر، حيث رحب الوزير بالتعاون المثمر مع الهيئة وأثنى مقدراً على توجهاتها، مؤكداً أن هذا التعاون يأتي تجسيداً للعلاقات الطيبة والمتينة التي تربط المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة، كما أشاد معاليه بالدور الثقافي الكبير والمؤثر الذي يلعبه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وأبدى وزير الثقافة دعمه الكامل لكافة المشاريع التي تجمع الطرفين إيماناً منه بتكامل الجهود العربية.

الأمين العام للهيئة اسماعيل عبد الله تحدث بدوره منطلقاً من شرارة تأسيس الهيئة لتكون بيتاً للمسرحيين العرب جميعاً، كما أرادها صاحب الفكرة والرؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وأشار إلى عمق التعاون الأردني الإماراتي بشكل عام، والدور الذي لعبه المسرحيون الأردنيون وحضورهم في برامج وخطط الهيئة الاستراتيجية، حيث تعتز الهيئة بأنها تعمل وفق استراتيجيات تشكل خارطة الطريق للمسرح العربي عامة، فاستراتيجية تنمية وتطوير المسرح المدرسي في الوطن العربي التي أنجزتها الهيئة عام 2015، ومهرجان المسرح العربي الذي نظمت منه دورتان في الأردن، عام 2012 و2020، والمهرجانات الوطنية التي تنظم الأردن أحدها، وكذلك مسابقات التأليف والنشر ودورات التأهيل، كلها ترتكز إلى الاستراتيجية العربية للتنمية المسرحية التي أطلقتها الهيئة عام 2012 ونالت مباركة وزارات الثقافة العربية عام 2015 في اجتماع وزراء الثقافة بالرياض.

في نهاية اللقاء سلم الأمين العام للهيئة العربية للمسرح وزير الثقافة المسكوكة التذكارية التي أصدرها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بمناسبة إنشاء مسرح خورفكان، تعبيراً عن التقدير والاعتزاز الذي تكنه الشارقة للثقافة الأردنية.

هذا وقد عقد الأمين العام للهيئة العربية للمسرح والوفد المرافق اجتماع عمل مع الأمين العام لوزارة الثقافة  هزاع البراري، ومدير مديرية الفنون عبد الكريم الجراح، تم فيه البحث في تحيين مذكرة التفاهم الخاصة بالتدريب والتأهيل الموجه لقطاع مسرح الهواة في الأردن، حيث تسببت الجائحة في تجميد تفعيل البرامج التي تنص عليها تلك المذكرة، حيث أكد اسماعيل عبد الله أن عام 2022 سيكون عاماً للانفراج كما تشير كل الدلائل، وعليه لا بد من وضع البرامج لخطوات العمل.

هذا وقد استعرض غنام غنام، مدير إدارة التدريب والتأهيل والمسرح المدرسي في الهيئة مقترحات تقدمها الهيئة لإعادة بعث برامج تدريب وتأهيل الهواة في مختلف محافظات المملكة، لتكون القواعد والأسس التي تؤدي إلى إعادة بعث مهرجان مسرح الهواة ضمن ناظم واضح (تفعيل الفنون الأدائية في أوساط الهواة)، حيث وضح مقترح الهيئة التفاصيل الفنية الناظمة والتنظيمية، وما ستقدمه الهيئة من دعم تحفيزي وجوائز للمبدعين والفائزين في المهرجان، وتميز المقترح بالضبط الزمني والفني.

الأمين العام لوزارة الثقافة هزاع البراري رحب بالمقترحات وأضاف بأنه يجب العمل على وضع معايير دقيقة في لائحة المهرجان، وأعلن استعداد الوزارة للتفاعل بكل السبل من أجل إنجاح المقترحات.

وقد اتفق المجتمعون على روزنامة عمل لإنجاز اللوائح الناظمة اللازمة ووضع المحتوى الملائم لتأهيل فريق محوري لتدريب الهواة والمنشطين، بإشراف علمي.

اليوم الوطني السعودي .. المسرح الضوء الأكثر سطوعا ..

مجلة الفنون المسرحية 
اليوم الوطني السعودي .. 
المسرح الضوء الأكثر سطوعا .. 
بقلم : يوسف الحمدان 
 
في ظل الانفتاح الثقافي السعودي النوعي الهائل بمختلف مساراته وروافده الجمالية والنظرية والفنية والأدائية والفلسفية والعلمية والإنسانية والأدبية والمعرفية، والذي نشهده في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان آل سعود، يصبح من الضرورة تدشين المسرح الوطني السعودي بوصفه أحد أهم وأرقى الفنون التي تتقاطع مع مختلف ركائز وآفاق هذا الانفتاح الثقافي، والتي انطلقت في وقت مبكر من عمر التشكل الثقافي في المملكة العربية السعودية إبان العشرينيات من القرن الماضي، وما تدشين هذا المسرح اليوم إلا تتويجًا لجهود مسرحية سخرت كل ممكناتها وطاقاتها وعمرها من خلال الأندية والمدارس والجامعات وجمعيات الفنون والثقافة، من أجل أن يأتي هذا اليوم، يوم التدشين، ليسجل اعترافه الرسمي بهذا الفن العريق والمؤثر، ويسهم في إطلاق أجنحة إبداعاته إلى أقصى مدى في سماء هذا الكون، وهنا لا بد وأن نثمن ما جاء في كلمة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة السعودي ليلة الافتتاح بمركز الملك فهد الثقافي بالرياض في الثامن والعشرين من يناير 2020 حين أثنى على كل من ساهم في تاريخ الحركة المسرحية السعودية منذ بداياتها والذين لم يستسلموا للانكسارات وواصلوا الإبداع إيمانا منهم بسمو الرسالة، ذاهبا بطموحاته الخلاقة إلى فتح آفاق الابتعاث في مختلف مجالات المسرح للموهوبين السعوديين، كالدراما والتمثيل والإخراج والباليه والسيرك ومختلف الفنون الأدائية، مؤكدا رهانه على جني هذا الحصاد المنتج، في بواكير بزوغ فجر رؤية المملكة في العام 2030، حيث يصبح المسرح الذي تلقى هذا الدعم اللامحدود من قيادته الثقافية في المملكة قائدا للإبداع في الفنون الأدائية ورائدًا في إنتاج عروض سعودية ذات جودة عالية. 
ويهمني هنا في هذه السانحة أن أؤكد على الجهود الثقافية والمسرحية الكبيرة التي يبذلها الفنان القدير عبدالعزيز السماعيل رئيس المسرح الوطني الذي تولى الاشراف على رسم استراتيجية المسرح الوطني السعودي بالتشاور مع أهل التجربة والخبرة في هذا الشأن مع فنانين سعوديين ومثقفين قطعوا شوطا كبيرا في مضمار الثقافة والمسرح، والتي تروم الارتقاء بفنون الأداء والمسرح السعودي إلى مستويات عالية وإبرازها محليًا ودوليًا وتنمية الحراك الثقافي عبر تقديم العروض والتدريب والتطوير والأبحاث والنشر والمشاركات الدولية، وصلا ببرنامج جودة الحياة ضمن رؤية المملكة 2030. 
ومن أهم مسارات هذه الخطة، مسار إنتاج العروض المسرحية، ومسار إنتاج العروض بالتعاون مع الفرق والجمعيات والمؤسسات المحلية، ومسار مسرح الطفل، ومسار الدراما في التعليم، ومسار التدريب والتطوير، ومسار تنظيم المهرجانات والمشاركات في المناسبات الدولية والإقليمية، والمسار الثقافي، وهي مسارات بحاجة إلى تفاصيل أكثر لهذه العناوين الرئيسة لها، 
ولنا أن نسترشد في هذه المسارات بعلامات مسرحية سعودية فاعلة ومؤثرة في مسرحنا الخليجي والعربي، من بينهم فرقة الطائف المسرحية المختبرية التي ستسهم بلا شك في تنظيم ورش مسرحية في مختلف مجالات فنون المسرح وسيكون لها بلا شك أثر ملموس وطيب على المشاركين فيها، كذلك ينبغي الاسترشاد بإصدارات ورؤى الناقد الباحث السعودي العربي الدكتور سامي الجمعان الذي قرأ المسرح السعودي منذ بداياته وحتى يومنا هذا، وله في مجالات رسم الخطط خبرة ينبغي الوقوف عليها باهتمام شديد، والفنان الشاعر المبدع صالح زمانان الذي رسم بلغته الشاعرية المبدعة أفقا جديدا في المسرح الشعري بالمملكة ، إضافة إلى أهل الخبرة في المسرح من أقران الفنان عبدالعزيز السماعيل ومن سبقوه من الفنانين، ولا بد هنا أن أشير إلى الدور الريادي والإداري الذي لعبه الفنان أحمد الهذيل من أجل وضع المسرح السعودي في مكانة مشرفة ومنافسة في المهرجانات الخليجية والعربية، بجانب الالتفات إلى الفنان القدير راشد الشمراني الذي قاد المملكة إلى المهرجانات العربية والخليجية، مخرجًا وممثلاً، وزملاء كثر لعلي أذكر منهم نوح الجمعان وسلطان النوه وعلي الغوينم ومبارك العوض أنعم الله عليه بالصحة والعافية وطول العمر والمسرحي والسينمائي والشاعر أحمد الملا والفنانة القديرة مريم الغامدي والفنان ناصر القصبي والفنان يوسف الجراح والفنان عبدالباقي بخيت والفنان ابراهيم الحساوي والفنان سمير الناصر وخبرة المسرحيين الكبار الفنان المخرج إبراهيم الحمدان وآخرون أرجو أن يعذروني إن لم أتذكرهم في هذه السانحة، ولهم مني كل التقدير والاحترام. 
وتتوج هذه المنجزات المسرحية الإبداعية بتكريم ولي العهد السعودي ضمن مبادرة " الجوائز الثقافية الوطنية " نخبة من المبدعين السعوديين ويتصدرهم الصديق الناقد الباحث المبدع الأستاذ الدكتور سامي الجمعان الذي حظي بجائزة المسرح والفنون الأدائية، وهي فوز ثمين له قيمته الاعتبارية لكونه الأغلى على مستوى المملكة ، وهو حسب الجمعان تتويج لرحلة عطاء امتدت لسنوات في مجال المسرح . 
وتتجلى عطاءات المسرح السعودي أيضا في إصدار الكاتب السعودي المبدع فهد رده الحارثي وهو أحد أهم مدشني مختبر المسرح في الطائف ، إصداره أعماله المسرحية الكاملة وذلك ضمن مشروع طباعة الأعمال الكاملة للرواد من الأدباء والكتاب السعوديين، تقديرا لدوره الريادي في الحركة المسرحية في المملكة ، ليثري بذلك المنجز المكتبة المسرحية السعودية والخليجية ، وهذا الإصدار يعد نموذجا مشرفا للحركة الثقافية في السعودية ، خاصة وأن نصوصه قدمت على مسارح عربية عبر الفرق المحلية والعربية، بجانب مشاركاته في لجان تحكيم وورش وندوات محلية وخارجية، حيث حازت نصوصه على اهتمام الباحثين الذين تناولوا تجربته المسرحية من خلال كثير من رسائل الماجستير والدكتوراه في عدد من الجامعات العربية.
والمسرح السعودي يتجاوز حدود الخارطة المحلية ، حيث الناقد المؤلف الجمعان يتم التصدي لعروضه في بلدان عربية أخرى ومن بينها تونس ، وحيث الجمعان نفسه يدشن مؤسسة مسرحية عربية تستقطب النصوص والخبرات والتجارب المسرحية العربية المميزة ، وحيث الجمعان يتبوأ في أكثر من سانحة رئاسة لجان تحكيم عدة في البلدان العربية ، وحيث يطلق أجنحة إصداراته النقدية والبحثية في فضاءات خليجية وعربية عدة ، لتصبح مراجع مهمة لا غنى للدارسين والمبدعين عن الرجوع إليها للتعرف على المسرح السعودي ، تاريخا ومسارا وإبداعا .
وفي حيز الخارطة الأوسع كرم مسرح “بلا انتاج “ الدولي في دورته الحادية عشر لهذا العام سندباد المسرح السعودي كما جرى تلقيبه لدى المسرحيين الفنان إبراهيم العسيري المنسق العام للدول العربية في الهيئة الدولية للمسرح ومدير مكتبها بالسعودية ، وذلك لما قدمه من جهود كبيرة في دعم الحركة المسرحية سوا في السعودية او العربية او الدولية . 
ووزارة الثقافة والإعلام السعودية توازي هذه القامات المسرحية المبدعة الشابة بقامات كان لها أثر كبير في مد الحراك المسرحي السعودي بزيت الإبداع ، وذلك بتكريم رسمي حكومي عالي المستوى لعدد كبير من المسرحيين والفنانين السعوديين، كتاباً ومخرجين ومؤلفين وممثلين ، أربعة منهم راحلين أسسوا لمسرح سعودي قوي طيلة العقود الماضية، وفي مقدمتهم عميد الدراما السعودية الراحل محمد العلي الذي قضى إثر نوبة قلبية مفاجئة عام 2001، و الفنان الراحل الدكتور بكر الشدّي، الذي أحدث رحيله فراغاً كبيراً في المسرح السعودي والساحة الفنية العربية عموماً، إذ كان من الرواد والمتخصصين أكاديمياً ومهنياً، وعبد الرحمن المريخي، وأحمد عيد ابو ربعية، إذ عملا منذ الثمانينيات الميلادية على تحريك المسرح السعودي وبث روح الحياة فيه من خلال الكتابة والتأليف والإخراج، كما شمل التكريم نقاداً وكتاباً ومؤلفين موسيقيين ومسرحيين ساهموا في نهضة المسرح، وفي مقدمتهم محمد العثيم وهو أحد أركان التأليف المسرحي السعودي، ولممثل السعودي علي ابراهيم وهو أحد الشخصيات الموجودة بقوة على التلفزيون والمسرح والإذاعة منذ أكثر من ربع قرن وهو، إضافة إلى عمله الفني، يعد أحد أبرز الفنانين التشكيليين في السعودية.
 والمسرح السعودي لا يمكن أن ينسى رواده ويحفظ لهم مقعدا في قلبه وقاعات مسارحه ، ومن بين هؤلاء الرواد الفنان الكبير إبراهيم القاضي الذي قدم للمسرح السعودي تجارب مغايرة استمدت روحها من المسرح الهندي ، لذا استحق وهو في أيامه الأخيرة تكريما سعوديا من وزير الثقافة الأمير بدر بن فرحان، تقديراً لنشاطه الثقافي في المسرح الهندي، وتم تأسيس "كرسي إبراهيم القاضي"، لتعزيز المشهد الثقافي السعودي محلياً ودولياً.
ولا يمكن أن نتجاوز الدور المسرحي التثقيفي المهم الذي لعبه الفنان الممثل المخرج سامي الزهراني الذي واكب هذا الانفتاح الثقافي الهائل في المملكة العربية السعودية وذلك بتدشينه موقع " المسرح ثقافة " والذي يعتبر اليوم من أهم المواقع المسرحية الثقافية الإلكترونية في الوطن العربي ، والذي يحظى باهتمام المسرحيين العرب ن حيث يجدون من خلاله متسعا واسعا وهائلا لحوارات وقراءات ورؤى جديدة وجريئة . 
كما يهمنا أن نقف على التجارب الإبداعية الشابة في التأليف ، ومن بين أهم هذه التجارب الكاتب ياسر المدخلي والكاتب ابراهيم الحارثي اللذين تمكنا من أن يمثلا وجودا جديدا لكتابة إبداعية مختلفة ، كما لا ننسى الدور المسرحي التربوي والثقافي الذي يلعبه الكاتب نايف البقمي من خلال تنشيط الروح المسرحية في مدارس وزارة التربية والتعليم السعودية ومن خلال جمعيات الفنون ومن خلال كتاباته الثقافية المعنية بالمسرح في صحيفة الوطن السعودي .  
المسرح السعودي هو الفن الأكثر سطوعا وألقا في كل أيام الحبيبة السعودية الوطنية ..

الثلاثاء، 21 سبتمبر 2021

الهيئة العربية للمسرح والتربية والتعليم الأردنية توقعان مذكرة تفاهم لتنمية المسرح المدرسي.

مجلة الفنون المسرحية 

الهيئة العربية للمسرح والتربية والتعليم الأردنية توقعان مذكرة تفاهم لتنمية المسرح المدرسي.

اسماعيل عبد الله:

برامج تدريب للإدارات وللمعلمين وللطلبة، وأندية مسرحية، ومنهاج المسرح لكافة الصفوف ضمن طموحاتنا المشتركة.

بحضور معالي وزير التربية والتعليم الأردنية أ . د . محمد خير أبو قديس ومعالي أمين عام الهيئة العربية للمسرح أ. اسماعيل عبد الله، تم في العاصمة الأردنية التوقيع على مذكرة تفاهم بين الطرفين، للعمل معاً في مجالات عديدة، تشمل تفعيل برامج استراتيجية تنمية المسرح المدرسي في الوطن العربي خدمة للمسرح المدرسي متعلماً ومعلماً ومحيطاً اجتماعياً، من خلال خطة عمل للعامين الدراسيين 2021 -2022 و 2022 – 2023، تشمل عقد دورات تأهيلية للإدارات المدرسية المختلفة لتهيئة البيئة المدرسية الملائمة للنشاط المسرحي، كما تشمل تأهيل وتدريب الفريق المحوري الوطني الأردني، الذي سيتولى نقل الخبرات والتأهيل للمعلمات والمعلمين في كافة مدارس الأردن بإشراف علمي من الهيئة العربية للمسرح، كما سيتم العمل على توفير السبل الكفيلة بإنجاح وتطوير مهرجان المسرح المدرسي، والعمل على تشكيل قاعدة بيانات احصائية خاصة بالمسرح المدرسي في المملكة الأردنية الهاشمية، إضافة لتكريس الاحتفال باليوم العربي للمسرح في الخامس من مايو، تعزيز الكتاب المسرحي في المكتبة المدرسية.

الطرفان يتفقان على العمل الاستراتيجي.

هذا وقد تلى مراسم التوقيع اجتماع موسع بين الطرفين، حضره من الهيئة العربية للمسرح إلى جانب الأمين العام اسماعيل عبد الله، مدير إدارة التدريب والتأهيل والمسرح المدرسي غنام غنام، ومدير الإدارة العامة ناصر آل علي، فيما حضره أمين عام وزارة التربية والتعليم للشؤون التعليمية د. نواف العجارمة، ومدير إدارة النشاطات التربوية د. عبد السلام الشناق، والسيدة رائدة بدر مديرة الكشافة والمرشدات، والدكتور محمد الشواهين رئيس قسم المسرح والموسيقى عضو القسم المخرج باسم عوض.

قدم الأمين العام للهيئة العربية للمسرح رؤية الهيئة في إطار التعاون المستمر منذ عام 2014 مع التربية والتعليم الأردنية وثمن الدور الذي لعبه ممثلوها في إنجاز الاستراتيجية، وما تم تنفيذه من دورات بلغت أحدى عشر دورة تدريبية لصالح المعلمات والمعلمين الأردنيين سواء كفريق محوري أردني أو كمنشطين للمسرح، مبدياً استعداد الهيئة للمضي قدما للعمل مع وزارة التربية والتعليم يداً بيد في سبيل وضع منهاج المسرح لكافة الصفوف في المدرسة الأردنية ضمن خطة استراتيجية يتم الاتفاق عليها، حيث أخذت مناهج المسرح طريقها للصفوف وحياة الطالب في المدرسة الإماراتية، كما أن هناك العديد من الدول العربية تتجه لهذا، مما يزيد فرص العمل ويؤدي إلى زيادة الطلب على دارسي المسرح والمؤهلين، مشيراً إلى أن الهيئة ووزارة التربية والتعليم في الإمارات العربية المتحدة مستعدتان لتقديم المنهاج المتطور الذي وضعه جملة من الخبراء العرب وفي أعلى مستويات المنهجية، وبدأ العمل به منذ 2018، لبناء منهاج أردني للمسرح على أساسه.

هذا وقدم مدير التدريب والتأهيل والمسرح المدرسي غنام غنام في الاجتماع عرضاً مفصلاَ لخطة مقترحة تمتد حتى عام 2029 لتنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي والمتضمن أيضاً تأهيل المعلمين والمعلمات من غير ذوي الاختصاص المسرحي بإنجاز برنامج دبلوم تدريبي مهني، وتعزيز المسرح في الحياة الطلابية من خلال الأندية المدرسية وتحفيزها.

هذا وقد أبدى وزير التربية أ. د . محمد خير ابو قديس استعداد الوزارة لفتح آفاق التعاون من أجل تحقيق طموحات الطرفين، كما أكد الدكتور نواف العجارمة أمين عام وزارة التربية للشؤون التعليمية دعم وزارة التربية الكامل للتوجهات والبرامج المقترحة ووجه بالعمل الفوري على تحويل الأفكار إلى برامج محددة ليتم العمل المشترك على تنفيذها.

د. عبد السلام الشناق مدير إدارة النشاطات التربوية وبرفقة فريق العمل السيدة رائدة بدر مديرة الكشافة والمرشدات، والدكتور محمد الشواهين رئيس قسم المسرح والموسيقى والمخرج باسم عوض عضو قسم المسرح والموسيقى، تفاعلوا وبشكل حيوي وطرحوا الأفكار الإيجابية التي تؤسس للعمل على مسار المسرح المدرسي كنشاط من خلال الحصص والأندية وتأهيل المعلمات والمعلمين، في الوقت الذي يبدأ العمل على دراسة تحقيق المسار الثاني مع إدارة المناهج والكتب المدرسية، مؤكدين أهمية العمل وبكل الطاقة من أجل النهوض المسرحي والفني في المدرسة، لما لذلك من أثر بالغ على تنمية شخصية الطالب، وتطور المحتوى الثقافي في حياة الأسرة الأردنية، وتحصين الأجيال الصاعدة ضد آفة التطرف والانعزالية.

الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، صرح في أعقاب التوقيع والاجتماع:

إن الهيئة تقدر وبشكل عالٍ هذه الروح الإيجابية والتعاون المثمر الذي ساد الاجتماع مما يبشر بمناخ عمل مشترك نحقق من خلاله تلك الرؤى الاستراتيجية، برامج تدريب للإدارات وللمعلمين وللطلبة، وأندية مسرحية، ومنهاج المسرح لكافة الصفوف ضمن طموحاتنا المشتركة. فالعمل الذي يبنى على خطط بعيدة المدى واضحة الرؤية والأهداف سيصل في نهاية المطاف إلى تحقيق الشعار الناظم لعملنا في تنمية المسرح المدرسي في الوطن العربي وهو مقولة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي “لنجعل المسرح مدرسة للأخلاق والحرية”، وما يتم اليوم في الأردن وما تم خلال سبع سنوات خلت ما هو إلا نتيجة الإرادة النيرة التي زودنا بها صاحب السمو حين أطلق مبادرته في تنمية المسرح المدرسي في الوطن العربي كضمانة لتحقيق التنمية الشاملة في المسرح والمجتمع.

قاسم السومري..سعي لتأصيل الخطاب المسرحي

مجلة الفنون المسرحية 

قاسم السومري.. سعي لتأصيل الخطاب المسرحي

عبد العليم البناء 

برحيل الكاتب والمخرج المسرحي قاسم السومري  صبيحة السادس عشر من أيلول / سبتمبر 2021 يكون الموت قد سجل موعداً جديداً مع رحيل مبدع عراقي آخر، وسط صمت بالغ من المعنيين، إلا ماندر، ليضاف الى سلسلة من غادرونا من مبدعي العراق في صقيع وقسوة الغربة والمنافي القسرية، وكذلك أؤلئك المبدعين الذين عاشوا الغربة داخل الوطن بعد أن كانت عطاءاتهم وابداعاتهم الثرة تملأ فضاءاته من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب، وكانوا من علاماته الفارقة والمشرقة زهواً وحضوراً وتأثيراً وعمقاً ليظلوا أحياءً في ذاكرة الأجيال.
 
السومري الراحل عن عمر ناهز 56 عاماً إثر تدهور مفاجئ لحالته الصحية كان واحداً من رموز الثقافة والفنون في العراق، وعرف عنه العمل بصمت وهدوء وتواضع تام وبعيداً عن الظهور الإعلامي الى حد ما، لكن أعماله التي كان يقدمها بين الحين والآخر كانت تنال الإعجاب وتثير أسئلة كثيرة موحية ودالة على درجة وعيه الشامل، وسفره الإبداعي كان واضحاً للعيان منذ حصوله على البكالوريوس في الفنون المسرحية من كلية الفنون  الجميلة في جامعة بغداد، والدبلوم العالي في الإدارة التربوية من معهد الدراسات والبحوث العربية في القاهرة، فقد عمل بصفة مخرج مسرحي في الفرقة الوطنية  للتمثيل العراقية، وقام بإخراج عدد من مسرحياتها، وتولى مهام ثقافية عدة.
فعلى الصعيد الثقافي والإعلامي المتخصص، عمل السومري رئيساً لتحرير مجلة (الخشبة) الفصلية المتخصصة بالمسرح، ورئيساً لمركز روابط للثقافة والفنون، وعضواً في هيئة تحرير مركز الوتر السابع للفنون والتنمية المستدامة، وعضواً في نقابة الفنانين العراقيين، وله العديد من الكتابات والمقالات المتنوعة نشرها في الصحف والمجلات العراقية.
 وكانت مجلة (الخشبة) التي تصدر في بغداد عن مركز روابط للفنون الأدائية، الإنموذج البارز لعطاءات الراحل السومري، لسعيها إلى تبني خطاب استشرافي للعروض المسرحية أو للنقد المسرحي، وتفعيل المشهد المسرحي بغية تأصيله وتعميق تجاربه الإبداعية وصناعه وبناته على أسس صحيحة وسليمة، وصيانته من الطارئين عليه شكلا ومضموناً، لكن هذه المجلة التي كانت تعد من أهم المجلات العربية التي تعنى بالمسرح، وتعاون في اصدارها مع مجموعة من المسرحيين العراقيين البارزين (حاتم عودة، ابراهيم حنون، والمستشار الجمالي د.جبار حسين صبري، إضافة الى المدير الفني مهدي صالح)، عانت من عقبات عدة أساسها ضعف التمويل المالي، فتوقفت عن الصدور مؤقتاً لحين إيجاد مصدر تمويل ثابت، على الرغم من سعي طاقمها لجعلها مكتنزة بالأفكار، والنقد، والتحليل، والعرض، والبحث، لتوضيح قيمة المسرح العراقي الجاد وسر قوته وعناده في التصدي للقبح بوسائل جمالية فاخرة.
وتجسيداً لرؤاه وتطلعاته الثقافية الشاملة تعاون مع الباحثة الموسيقية فاطمة الظاهر في تأليف كتاب (بغداد.. يا ليل البنفسج) الذي صدر في القاهرة عن دار نشر (جزيرة الورد)، ويعد الاصدار الاول لمركز الوتر السابع الذي تديره الظاهر، ويبحث في أثر التحولات السياسية والإجتماعية في العراق وتأثيرها على الأغنية العراقية في القرن العشرين، فكان محاولة لإيجاد مقاربة لفهم التحولات الموسيقية والغنائية في سياق التحولات الاجتماعية والسياسية، ووضعها في إطار فهم ودراسة الظواهر لا لكونها ظواهر منعزلة ومستقلة بل لكونها تحمل خصائصها المتفردة، التي تتفاعل وتتناغم مع ما يحيط بها من ظواهر لتشكل مشهداً أو نسقاً كلياً شعبياً وحضارياً.
وبالرغم من قلة الأعمال المسرحية التي كتبها أو أخرجها إلا أنها كانت تمتلك عمقها وتأثيرها وحضورها الفاعل في المشهد المسرحي العراقي لما انطوت عليه من رؤية حداثوية متطورة كرسته مخرجاً يشار اليه بالبنان ، ففي مسرحيته (بدر ووفيقة)، التي أطلق عليه (مغامرة جمالية)، يستنطق سقم السياب ليمزجه بسقم العراق، ليكشف عن محنة انسان ووطن، مع التنقيب قصائد الشعراء الآخرين (السياب ، سلمان داود محمد ، صلاح حسن ، أديب كمال الدين ، نجاة عبدالله ، لوتو بامون ) واستثمار رواية مهدي عيسى الصقر ( أشواق طائر الليل ) كونها تناقش مأساة السياب.
 وهكذا نراه في  مسرحية (ماذا لو؟) التي تمحورت حول أثر الحروب على النخب الثقافية لكونها تتطلع إلى المستقبل وبث روح العمل والجمال في الحياة، وكذلك في بقية مسرحياته: (نقطة الفراغ) تأليف ضياء سالم، و(كلكامش)، (آخر ليالي الألف)، (ليالي سومرية) وغيرها، إذ كان الراحل قاسم السومري يسعى الى تأصيل الخطاب المسرحي في محاولة للإمساك بتلابيب ثوب الحياة، الذي مزقته كوارث الحروب والاستبداد والجوع، ولتنفض عنها سخامات فوهات البنادق وغبار الكوارث لكي تحيا المجتمعات الحيوية من جديد.

الاثنين، 20 سبتمبر 2021

توظيف المناهج الدراسية في المسرح المدرسي

مجلة الفنون المسرحية

توظيف المناهج الدراسية في المسرح المدرسي

الباحث : مجيد عبد الواحد النجار

التعليم ومنذُ بداياته الأولى في البلدان المتطورة، عمل على تطوير الوسائل التعليمة من اجل إفهام الطالب وتوصيل المادة الدراسـية بطرق سهلة، ومرنه، وواحدة من  هذه الوسائل اعتماده على المسرح المدرسي في تعليم وتطوير قابليات التلميذ والطالب على حد سواء ، دون النظر الى جماليات العروض ، وابعادها الفلسفية ، بل كان الهم الاكبر ان يكون هذا المسرح وسيلة لفهم التلميذ وتوعيته ، ودفعه للكتابة والتعبير عن نفسه ، وتطوير قابلياته الذهنية ، والجسدية ، والحسية ، حيث "أكد علماء النفس، كلما ازداد عدد الحواس التي يمكن استخدامها في تلقي فكرة معينة أدى ذلك إلى دعمها وتقويتها وتثبيتها في ذهن المستقبل والمتلقي، وتشير بعض الدراسات إلى إن 98% من معرفتنا نكتسبها عن طريق حاستي البصـر والسمع وان استيعاب الفرد للمعلومات يزيد بنسبة 35% عن استخدامه الصورة والصوت وان حدة احتفاظه بهذه المعلومات تزداد بنسبة 55%"()،لذلك ركز" جاردنرGardener  في ألذكاءات ألمتعددة، فان استراتيجية مسـرحة المناهج تعد من أفضل استراتيجيات التعليم والتعلم المحققة لأهداف تنمية ألذكاءات المتعددة لدى المتعلمين، حيث تقوم المسـرحيات المنهجية بتحقيق ألذكاءات الآتية: الذكاء اللغوي(...) الذكاء المنطقي ألرياضي (...) الذكاء المكاني(...) الذكاء ألحركي(...) الذكاء ألموسـيقي (...) الذكاء ألتكويني*" ()، يقصد جاردنر باستراتيجية (مسرحة المناهج) ليس كأسلوب من اساليب المسرح ، او اسلوب عرض مسرحي ينتمي الى مسرح الطفل او المسرح المدرسي ، بل هو تحويل مادة الدرس المنهجية الى نص مسرحي ، يعني هو طريقة كتابة لها علاقة بالأدب وليس بالمسرح  ,اما Dale فقد اكد على ان الفرد في الخبرة المسـرحية ، اما ان يكون مشاركا ، او ملاحظا، وهنا تكون الخبرة اكثر مباشـرة وذات معنى للشخص الذي يلعب جزءا من المسـرحية عن الشخص الذي يكون ملاحظا فقط. فالملاحظ يكون خارج التجربة والمشارك يكون داخل التجربة المسـرحية، لذلك هو يرتبط بواقع او حقيقة مباشـرة، وكل المسـرحيات هي في الاصل عمليات اتصال متشابكة لكل من المشاركين والنظارة، والمسـرحة هي عوض عن الخبرة الحقيقية.()  فالدرس الممسـرح له اثاره الايجابية على العديد من الطلبة، لكون مسـرحة المناهج تحول المسـرح المدرسـي الى ميدان علمي ثقافي ترفيهي محبب الى نفوس هؤلاء الطلبة، حيث تنقل عن طريق اعادة المادة العلمية في صورة شيقة وجذابه، مما يسهل عملية استيعاب مادة الدرس وفهما، ففي الوقت الذي يشاهد فيه الطالب بعينيه ويسمعه بأذنيه فانه يتفاعل معه بحواسه ووجدانه، مما يجعل المادة المقدمة مسـرحيا مادة راسخة ومؤكده، لذا تعتبر مسـرحة المناهج من انجح الوسائل التربوية لتحقيق الخبرة المباشـرة سواء للمؤدي او المتلقي، لان المادة العلمية التعليمية خرجت من كونها معلومات تملأ بها عقول الطلبة، وانما هي خبرات يكتسبها الفرد لكي يتفاعل مع حياته بشكل افضل(). هذا لان المسـرح المدرسـي مهمته تحويل الكلمات الجامدة الى صور متحركة ، وبالتالي تصبح لنا مادة الدرس من كلام مجرد ، جامد على الورق ، الى صور متحركة على المسرح ، داخل الفصل الدراسي ، وعندها يتحول التلميذ من مستمع فقط الى معايشة المادة المقررة . 
وهذا يحصل فيما إذا وجد من يحول مادة الدرس إلى نص مسـرحي، حيث  يتحول إعطاء مادة الدرس المقررة في المنهج إلى عمل مسـرحي له عناصـره، واشتراطاته، وتعليماته في التقديم وتحويل موضوع الدرس من وسـيلة الإيضاح الاعتيادية (الصبورة)،أو(الصور)،أو(السلايدات) إلى وسـيلة إيضاح جديدة بطرحها وبشكلها، هذه الوسيلة الجديدة هي من (ربت الشعب الاغريقي) ، قالها ارسطو في حينها ، وكان صادقا ، في فالمسرح يربي ويعلم ، لذلك كانت اهميته في كل عصر وزمان ، واستفاد منه في كل مجالات الحيات العلمية والفنية والسياسية والدينية .....
ومن هذه الاهمية انطلق الباحثين والدارسـين للمسـرح المدرسـي والمعنيين بمسـرحة المناهج بوضع تعاريف وسـياقات من اجل اعتمادها من قبل الدارسين، لذلك ذكر البعض إن مفهوم مسـرحة المناهج ألدراسـية هو إعادة تنظيم محتوى المنهج ألدراسـي ، وتحويله كما اسلفنا من حالة الجمود الى حالة الصور المتحركة ، كما ويغير طريقة التدريس وتحويلها من التلقين الى الحوارات المتبادلة بين التلاميذ انفسهم على شكل شخصيات يتقمصونها ويلعبون ادوارها ، حيث يقوم التلاميذ بتمثيل الأدوار التي تشكلت نتيجة تحويل النص من السرد الى الحوارات المتتالية ، والتي تتضمن صراع يعيشه التلاميذ بطريقتهم التي يفهمونها.  وهي بالتالي – أي العملية المسرحية- تمنحهم فهم المادة بسهولة ويسر وبوقت قصير. ووصف البعض الاخر مسرحة المناهج بانها "تنظيم المناهج الدراسـية وتنفيذها في قالب مسـرحي أو درامي، بهدف اكتساب الطلاب المعارف، والمهارات، والمفاهيم، والقيم، والاتجاهات، بصورة محببة ومشوقة، وهي نموذج لتنظيم المحتوى ألدراسـي، وطريقة للتدريس، والتعلم تتضمن إعادة تنظيم الخبرات التعليمية في صورة حوارات ومشاهد درامية يتم تنفيذها من قبل الطلاب للتعلم"()، ووفق كل هذا نفهم ان المناهج التي هي مصدر المسرح المدرسي تخرج من الاطار التلقيني الى اطارها الدرامي من خلال استخدام عناصر المسرح من ادهاش واثارة ومتعة، بغض النظر عن العناصر المسرحية الاخرى مثل الديكور والازياء والاضاءة ، فان ما يحتاجه المعلم من استخدامه لوسيلة المسرح هي ليس تعليمهم هذه المهنة او هذا العلم بقد ما يحتاجه لتوصيل مادة الدرس.
وبهذا تكون مادة الدرس عالقة بذهن التلميذ مدة اطول، حيث ان التلميذ لم ينفك من ترديدها مع زملائه او في الشارع او في البيت، لذلك تعلق كل الافكار التي طرحت في الصف بشكل عمل مسـرحي في ذهنه لمدة اطول.
لذلك يجب على ألمعلم/ المؤلف، إن يكون له خبرة بعناصـر ألعرض المدرسـي، التي تمكنه من ايصال التلميذ لما يريد ، ومن اقناعه بالطريقة التي يعمل بها ، لذلك عليه ان يطلع ولو بشكل بسيط ، من اجل كسب معلومات اولية عن الموسيقى ، لتمكنه من اختيار موسيقى للعرض او للأغاني التي ضمنها للنص الذي كتبه (مادة الدرس)  ، وعن الازياء والديكور ، ليتكن من تأثيث مكان العرض بما توفر لديه داخل الفصل الدراسي. 
إن النص المسـرحي كتب لكي يعرض على خشبة المسـرح لا إن يقرأ، مع انه ينتمي إلى ألأدب، هكذا هو الحال بالنسبة إلى المواد الدراسـية التي تتحول إلى نصوص مسـرحية، تتحول من مادة للقراءة إلى مادة تعرض على خشبة المسـرح من خلال المسـرح المدرسـي باعتباره وسـيلة تعليمية، لا بوصفه مسرحا للكبار او مسرح للأطفال ، ولكي يرسل برسالته التعليمية والتوجيهية، من خلال ألمبثوثات ألتي رسم بها النص المسـرحي، ينتج عن ذلك تقصير عملية الفهم والحفظ للطالب للموضوع ألذي عرض إمامه، بطريقة تبتعد عن الوسائل ألتقليدية، كالسبورة، أو الرسومات.
هناك نقطة مهمة في تنفيذ مسـرحة المناهج لابد من الاشارة اليها، وهي، ليس بالضرورة تنفيذ النص الذي يكتبه الطلبة، او معلم المادة او أي شخص يكلف بهذه المهمة، عن طريق توزيع الادوار على التلاميذ  مثل ما يحصل بمسـرح الكبار او مسـرح الطفل، حيث يوزع النص على ممثلين محترفين، او موهوبين، بل بالإمكان تنفيذ النص من خلال مسـرح العرائس، أو مسـرح الدمى، أو مسـرح خيال الظل، وكل هذه المسارح يكون التلميذ هو المؤدي، هو الذي يقوم بعملية تحريك الدمى أو العرائس، وهذا لا يغير من أهمية الوسـيلة ألتعليمية للمسـرح المدرسـي ألمطلوب تنفيذ المواد ألمقررة في المنهج ألدراسـي، مازال مادة العرض هي من المنهاج المقرر.
لذلك ندعو الى  تحويل المواد ألدراسـية جميعها إلى نصوص مسـرحية، ولا يقتصـر على مادة محددة، كما بالإمكان استخدام هذه الوسـيلة ( المسـرح المدرسـي ) في ألمرحلة المتوسطة والإعدادية، ولا تقتصـر على المرحلة الابتدائية، لما لها من أهمية كبيرة.
وفي الختام لا بد ان نذكر اهم الامور التي يمكن ان تفيدنا في العمل كمعلمين او مدرسـين او مشـرفين، وقبل هذا ان نؤمن بها لكي تكون سـياقا في عملنا من اجل استعمال الدراما في شـرح وتعليم المواد الدراسـية، بطريقة تساعد التلميذ/الطالب على الفهم السـريع والاستيعاب والحفظ الذي يمكن ان يبقى في الذاكرة كون ان الدرس قدم من قبل التلميذ/ الطالب نفسه.
ومن اهم هذه الامور هي:
اولا- الوسائل التعليمية تعمل على تسهيل العملية التعليمية وتطورها. وذلك من خلال اختزال الزمن، فبدل إن تعطى المادة(الدرس) في محاضرتين، أو ثلاث، سـيكتفي المعنيون بإعطاء المادة نفسها في محاضرة واحدة عند استخدام الوسائل التعليمية.
ثانيا - يعد المسـرح المدرسـي وسـيلة مهمة في تدريس المناهج للتلاميذ والطلبة في العديد من المدارس الأوربية، لذلك يعد من أهم الوسائل التعليمية، التي تستعمل لتدريسهم ، وثبت كمنهج للتعليم.
ثالثا- يكون المعلم، المؤلف، والمخرج ،كما ويكون هو المسؤول عن تجهيز التقنيات الأخرى التي يحتاجها في العرض المسـرحي، ليس المقصود بالتقنيات هنا تقنيات العرض المسـرحي كما هي موجودة في المسارح الاحترافية، بل التقنيات المتوفرة من (داتا شو او حاسوب) او غيره من الامور البسـيطة والمتوفرة لدى المعلم او ادارة المدرسة، اذ يلعب المعلم في المسـرح المدرسـي الدور الأساسـي في تنفيذ العمل من بدايته حتى العرض، لكونه الوحيد القادر على استعمال هذه الوسـيلة - المسـرح المدرسـي- فمن الممكن ان يكون مؤلفا ومخرجا، واذا اقتضى الامر ان يكون ممثلا لاحد الادوار، كان يكون شخصية الراوي او معلم او مدرس او دكتور او اب........الخ وهذه المشاركة ستعطي الطالب طاقة ايجابية باتجاه العمل وحب المعلم والمادة في ان واحد.
رابعا- تكون مهمة المسـرح المدرسـي لإفهام التلميذ مادة الدرس حصـرا، المسـرح المدرس يعتمد على مسـرحة المناهج، وغير ملزم المعلم الذي يستعمله كوسـيلة تعليمية، بتأليف نصوص مسـرحية خيالية، أو من قصص لمؤلفين محترفين، أو جلب نصوص مسـرحية جاهزة من خارج المدرسة، لان المقصود "بمسـرحة المناهج احياء المواد العلمية، وتجسـيدها في صورة مسـرحية تعتمد على شخصيات تنبض بالحركة والحياة، لتخرج من جمود الحروف المكتوبة على صفحات الكتب "().قد يعتقد البعض ان(مسرحة المناهج ) هي عرض مسرحي ، كلا، ان (مسرحة المناهج) هي تحويل مادة الدرس الى نص مسرحي ، يعني انها فعلٌ كتابي ، لا فعل عرض ، فمثلا نقول (مسرحة القصة ، او مسرحة الرواية ، او مسرحة الشعر)، وهنا اجد ان مقولة مسرحة الشعر تختلف اختلافا كبيرا عن(المسرح الشعري) الذي نتعامل به وهي جنس مسرحي متداول بين المختصين.
خامسا- يهدف المسـرح المدرسـي إلى اكتشاف الطاقات لدى التلميذ وتطويرها، ومن أهم ما يشتغل عليه المسـرح المدرسـي بعد إيصال مادة المنهج، كشف المواهب، في الإلقاء، والتمثيل، والخطابة، والابتكار.
سادسا- ينتمي المسـرح المدرسـي إلى المدرسة. حدوده هي (الصف، ساحة المدرسة، القاعة الداخلية للمدرسة، حديقة المدرسة).
سابعا- المسـرح المدرسـي يحقق الغايات المنشودة في التعليم بسـرعة أكثر من عدم استخدامه ،كونه معني بتعليم مادة المنهج المقررة إلى التلميذ، من خلال أشراكه في العمل المسـرحي الذي يؤلف لهذا الغرض.
ثامنا- إن حاجة المتحدث المعلم/ المدرس، الراوي إلى التمثيل، دليل على إن مخاطبة الحواس البصـرية له الأثر الكبير في فهم وحفظ المعلومة، ولذلك نرى البعض من المتحدثين يوصف الأشياء التي يتحدث عنها بكلتا يديه أثناء الحديث.
ومن اجل تحقيق ذلك نوصي بالاتي:
على المعلمين والمعنيين بالتعليم، التركيز على الوسائل التعليمية، البصـرية، والسمعية.
على المعلم استعمال الوسائل التعليمية التي تلائم مادة الدرس.
محاولة إشـراك التلاميذ في إيصال مادة الدرس المنهجية.
على المعنيين بالوسائل التعليمية، اعتبار المسـرح المدرسـي وسـيلة تعليمية لا تقل أهمية، عن الوسائل الأخرى المستعملة في المدارس.
على المعلم الذي يستعين بالمسـرح المدرسـي، كوسـيلة تعليمية، إن لا يكون تقليديا في استخدامه، ولا يكون مغالياً فيه، وان لا ينسى كونه وسـيلة تعليمية.
عدم اعتماد المعلم على المؤلفات الجاهزة من المسـرحيات، لكون المسـرح المدرسـي لا يعرض هكذا مؤلفات، بل لزوما عليه إن يستعين بالمادة المقررة في المنهج، ولا باس بالاستعانة بكاتب محترف من اجل تحويل مادة الدرس الى نص مسـرحي، شـريطة ان يحتفظ بنص المادة، ولا باس بالإضافات البسـيطة من اجل البناء الدرامي للنص.
على المعلم إن لا يستعين بالمواهب الجاهزة لديه في داخل الصف، بإنتاج العمل المسـرحي، بل عليه إشـراك جميع الطلبة.
المعلم غير ملزم بعرض إنتاجه، في القاعات المخصصة للعروض المسـرحية، بل الأهم من ذلك التركيز على المادة وعرضه داخل المدرسة، لكون العمل لا يحتاج إلى تقنيات العروض احترافية، أو إلى الأمور فنية.
لا بد من مشاركة التلاميذ جميعهم في العرض المسـرحي، من خلال التمثيل أو التحضيرات، أو مشاركتهم الفاعلة في الإخراج.
لا باس ان تقوم الجهات المعنية بالتربية من اقامة مسابقات لمسرحة المناهج ، وأقامة ورش لذلك اذا اقتض الامر.

الفنانة هوار فارس من كركوك تحصد جائزة في مهرجان ايام القاهرة لمسرح المونودراما في مصر

مجلة الفنون المسرحية 
الفنانة هوار فارس من كركوك تحصد جائزة في مهرجان ايام القاهرة لمسرح المونودراما في مصر

فازت المسرحية الكوردية هوار فارس بجائزة لجنة التحكيم كأفضل ممثلة أداء مسرحي منفرد مونودراما، في مسرحية "احترق كالعنقاء" في ختام الدورة الرابعة لمهرجان ايام القاهرة لمسرح المونودراما في مصر، بمشاركة 12 دولة من بينها العراق واقليم كوردستان  
واعربت الفنانة هوار فارس عن سرورها البالغ وهي تمثل كركوك  والعراق في هذا المهرجان، موضحة انها استطاعت ان تؤدي الدور الرئيسي طوال 40 دقيقة علی خشبة المسرح، مبينة ان العمل هو من اشراف المخرج الفنان نژاد نجم، وللكاتبة كزيزة عمر.
وانطلقت فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان أيام القاهرة الدولى للمونودراما، الاثنين الماضي وانتهت مساء يوم  الجمعة الماضية .

العلاقات المسرحية والفنية بين مصر وتونس (1) / د. سيد علي اسماعيل

مجلة الفنون المسرحية 

العلاقات المسرحية والفنية بين مصر وتونس (1) 

اللقاء الأول في باريس عام 1889

منذ فترة كبيرة وأنا أفكر جدياً في كتابة هذا الموضوع، وما جعلني أتحمس له الآن الإعلان الرئاسي بأن عام 2021 – 2022 هو عام الثقافة المصرية التونسية. ووفقاً لأسلوبي ومنهجي في التأريخ – المعتمد على الجديد والمكتشف – سأحاول عدم تكرار ما هو معروف ومنشور في الكتابات السابقة، إلا في حالة وجود تفاصيل مجهولة أو غير معروفة لأغلبنا، والهدف من ذلك هو تكوين قاعدة معرفية لتفاصيل كثيرة في العلاقات المسرحية الفنية المصرية التونسية، ليبني عليها الباحثون مستقبلاً كتابات جديدة، توضح ما استغلق على البعض فهمه أو توضيحه أو تفسيره أو تأريخه. وربما تفتح هذه المعلومات والأفكار آفاقاً جديدة في البحوث المسرحية والفنية، بغية إعادة كتابة تاريخ العلاقات المسرحية والفنية بين مصر وتونس بصورة دقيقة وفقاً لما سأورده في هذه المقالات من تفاصيل ومعلومات.
معرض باريس
في عام 1889 أرسل البريطاني «سيمور واد Seymour Wade» خطاباً إلى «سليمان القرداحي» صاحب الفرقة المسرحية، يطلب منه تجهيز فرقة فنية والحضور بها إلى باريس لتقديم عروضها إلى أهالي باريس وزوار المعرض العالمي «إكسبو»، بمناسبة افتتاح «برج إيفيل» للجمهور ولأول مرة. وهذا المتعهد عندما اختار سليمان القرداحي، اختاره لأنه مدير فرقة الأوبرا الخديوية، ولفظة «الخديوية» مهمة جداً في الإعلانات والدعاية، لأن الجمهور الفرنسي سيهرع لرؤية فرقة الخديوي حاكم مصر!! وبناءً على ذلك جمع القرداحي فرقته المسرحية، وبدأ في تدريبها وتجهيزها لتكون واجهة مشرفة لمصر وسط جماهير العالم في باريس التي ستأتي لرؤيتها.
كانت المفاجأة صادمة بعد أن جهزّ القرداحي فرقته المسرحية واستعد للسفر! فقد أرسل القرداحي للمتعهد أسماء أعضاء فرقته وعمل كل واحد فيها.. إلخ، فردّ المتعهد على القرداحي بأنه لا يريد فرقة مسرحية بل يريد فرقة شعبية تعرض التراث المصري وفنونه الشعبية!! وبناءً على ذلك تخلى القرداحي عن فرقته، أو بمعنى أوضح تهرّب منها، وبدأ يبحث في الحواري والأزقة والموالد والساحات عن أصحاب الفنون الشعبية، مثل: الرقص الشرقي، والتحطيب، والمبارزة بالسيف، والمصارعة، والعزف على العود والرق والطبال، والقرداتي، وأصحاب خيال الظل، والقرداتية .. إلخ! وسافرت الفرقة المتكونة من ثلاثين فرداً إلى باريس.
ولأول مرة شاهد أهالي باريس ملصقاً إعلانياً ملوناً معلقاً على الجدران عن فرقة فنية مصرية؛ مرسوم عليه امرأة شرقية ترقص بالسيف العربي، وترتدي ملابس شرقية فاتنة، وشعرها يتطاير، وكأنها إحدى بطلات ألف ليلة وليلة. وفي أسفل الإعلان صورة صغيرة لرجلين يتبارزان بالسيف والدرع. وفي أعلى الإعلان صورة صغيرة لأبي الهول والأهرامات. أما العبارات المكتوبة، فهي اسم الفرقة المصرية المتكونة من: الراقصين والمغنيين والمصارعين والمبارزين بقيادة سليمان القرداحي. أما أهم عبارة مكتوبة وبالخط الكبير - إن الفرقة - هي فرقة الأوبرا الخديوية!
وبدأت الصحف الفرنسية تتحدث عن الفرقة، ومنها جريدة «LE MENESTREL»، التي نشرت – في سبتمبر 1889 – وصفاً مسهباً، أبانت فيه إن فرقة الأوبرا الخديوية تشتمل على أربعة عازفين من النوبة في صعيد مصر، وثلاث فتيات مطربات، وأربع عازفات سودانيات، وثلاثة موسيقيين من القاهرة. كما تشتمل الفرقة على ست راقصات جميلات مصريات، مثل شوق أفندي، وهانم أفندي. وثلاثة مصارعين، والمغنية الشهيرة زينب، والمغني الشهير الشيخ علي عثمان. وجاء في أحد الكتب المنشورة بالفرنسية وقتذاك أن الإقبال الجماهيري على رؤية الفنون المصرية الشعبية كان كبيراً جداً، وسعر تذكرة الجلوس خمسة فرنكات، وسعر تذكرة الجلوس على الأرض فرنكين، أما سعر الوقوف على الأطراف فكان بفرنك واحد! وكانت الفرقة تُقدم أربعة عروض في اليوم الواحد، على فترتين – نهاراً ومساءً - لمدة ثماني ساعات.
هذه إطلالة سريعة عن أول فرقة فنية شعبية مصرية تعرض فنونها في باريس عام 1889، حيث سيصدر كتاب خاص عن هذه الرحلة قريباً! ولعل القارئ الآن سيسألني: ما علاقة هذه الفرقة المصرية بالعلاقات التونسية؟ وأين تونس في هذا الموضوع؟! هنا يأتي دوري في كشف النقاب عن أول عروض فنية شعبية تونسية يتم عرضها في باريس عام 1889، وفي المناسبة نفسها وفي المعرض نفسه المتواجدة فيه الفرقة المصرية!! ومن المؤكد أن حدث امتزاج أو تبادل ثقافي وفني بين الفرقتين، أو على الأقل حدثت مشاهدات متبادلة بين فنون كل فرقة وأخرى، لأن أغلب العروض كانت تُقام في شارع القاهرة، وهو شارع تم بناؤه في المعرض ليكون خاصاً بالعروض الفنية من جميع الدول الإفريقية لزوار المعرض!! وهذا الاكتشاف لم يتطرق إليه أحد من قبل – حسب ظني – لا سيما وجود فرقة جزائرية وأخرى مغربية ضمن الفرق الفنية الشعبية المشاركة في هذا المعرض وفي هذه المناسبة، التي جمعت جميع الفرق الشعبية في أغلب – إن لم يكن في جميع – دول أفريقيا في هذا العام! وأظن أن هذا التجمع كان مقصوداً من قبل علماء الأنثربولوجيا لدراسة الأجناس الأفريقية وفنونهم الشعبية التراثية لأغراض علمية أو استعمارية أو سياسية!
وعلى الرغم من أن اهتمامي سابقاً، كان متجهاً نحو الفرقة المصرية – حيث كتبت عنها من قبل - إلا أنني رجعت إلى مصادري في هذا الموضوع مرة أخرى لاستخرج منه فحوى العروض والمعلومات المتعلقة بالفرق التونسية والجزائرية والمغربية، لأن الكلام عنهم كان متداخلاً ومختلطاً، وإليك ما توصلت إليه في هذا الموضوع الخاص بالعروض الفنية الشعبية لبلاد المغرب العربي عام 1889 في باريس.
الحفلة التونسية
من خلال الكتاب المنشور بالفرنسية والوحيد الذي تناول جميع الأخبار حول معرض إكسبو بباريس عام 1889، وتحدث عن العروض الفنية، أقول: إنني وجدت عنوناً جانبياً يقول «حفلة التونسية فاطمة الجميلة»! وفهمت من الموضوع أن المعرض لم يوفر مكاناً متسعاً للعروض الفنية الغريبة، ورغم ذلك وجد المؤلف مسرحاً تونسياً صغيراً، وكان متفرداً في نوعه! ومن وجهة نظري أرى أنه يقصد مكاناً لتقديم الفنون، ولم يقصد مسرحاً بالمفهوم الحديث؛ لأنه عندما وصفه من الداخل قال: 
«وكان الأوركسترا الذي يعزف فيه فقيراً جداً، يقوده رجل جزائري ضخم، وله ابنة جميلة ولطيفة، على عكس والدها المشهور بـ«مارد سوسة». ويوم أراد المارد أن يضفي نوعاً من التجديد على عرضه، فكر في استغلال ابنته التي أدت رقصة عشوائية وبدائية مقلدة رقصة البطن التي رأتها في الجزائر. ولكنها مع ذلك لاقت نجاحاً فائقاً. وأمطرها الجمهور بالنقود والقبلات. فاستمرت حتى آخر المعرض في عرضها هذا أكثر من مرة في اليوم. وكان اسمها وهي طفلة «راشيل بنت عيني»، وأصبحت عندما شبت «فاطمة الجميلة»! وفاطمة الجميلة لم يكن بوسعها أن تتخلف عن معرض 1889، حيث كان نجاحها مؤكداً مسبقاً. وكانت فاطمة تقدم رقصاتها في أكثر من مكان في اليوم الواحد، وهذا دليل على أن رقصاتها تطورت ولم تعد عشوائية كما في السابق. ولقد رأيناها منذ الأيام الأول من شهر يونيو على المسرح الكبير في المعرض، تعرض رقصاتها قبل عرض غجريات غرناطة ممن تأتين لتقدمن استعراضاتهن الصاخبة. وكانت فاطمة تنتقل من هناك إلى إحدى الخيمتين المغربيتين في شارع القاهرة، ثم تستقر بجانب الغجر في ركن من البازار الذي يتوسطه المسرح الكبير. فهناك رأيتها في ذلك المبنى الصغير المسمى بالحفلة التونسية. وعلى الرغم من أن قاعته مفروشة كلها بالسجاد إلا أنها ظلت متواضعة لا تتسع إلا بالكاد لخمسين متفرج، يجلس بعضهم على مقاعد غير مريحة. والدخول إليها عن طريق باب ضيق يؤدي مباشرة إلى الخشبة التي كانت عبارة عن منصة خشبية مفروشة بالسجاد، تتسع لكل أفراد الفرقة. وفي الآخر يوجد شيء على هيئة عرش يرتفع على درجتين ومرايا كبيرة تقف خلفها فاطمة حاملة دربكة، تخبط عليها بيديها الرقيقتين. وعلى شمالها ترى والدها جالسا القرفصاء تحتها يعزف بعنف على آلة تشبه الفيولونسيل. ويجلس بجانبه زنجي يضرب على طبلة وسيدة أخرى بيديها دربكة. وعلى يمين فاطمة تجلس عجوز بيدها طبلة وثلاث راقصات تمسكن كل واحدة بدربكة. وأخيراً يوجد أسفل المنصة بيانو تعزف عليه امرأة تونسية من ضاحية «الباتينيول» يفصح عن ذلك لهجتها التي تدل على طول مخالطتها للباريسيين. أما الأسعار فهي: فرنك واحد للمدنيين والعسكريين وجليسات الأطفال، والعرض يستغرق اثنتي عشرة دقيقة، ويتكون من: «رقصة جزائرية» التي كانت عبارة عن رقصة بطن رديئة، و«رقصة شركسية»، و«رقصة بالسيف»، أخيراً «رقصة تونسية» تؤديها «فاطمة الجميلة».
مسرح السوق التونسي
وتحت عنوان «حفلة السوق التونسية»، وجدت المؤلف يصف مسرحاً أو مكاناً في السوق التونسي بالمعرض، يقدم فنوناً غنائية ورقصات البطن المبتذلة المقدمة من العوالم! وتعجب المؤلف عندما وجد هذه الرقصات تُقدم بمصاحبة موسيقى بيانو أوروبي تُعزف عليه موسيقى عربية لتفقد طابعها وهويتها. والعازف الذي يعزف اسمه «ينيني سمامة» وهو يهودي عربي وصاحب المكان! وأثناء إقامة المعرض أصيب هذا العازف بمرض ومات!! ومن الواضح أن المؤلف كان شامتاً في موته، الذي برره بأنه انتقام السماء من عزفه الرديء، وما تقدمة الراقصات من رقصة البطن المبتذلة، فوجدناه يتتبع أخبار هذا المكان، وأخبرنا بأن جميع مقتنياته الخاصة بيعت في المزاد العلني! وأخذ المؤلف يصف هذه المقتنيات، وهي: ستة دواوين، ويقصد بها الكنبات كبيرة الحجم أو مجموعة صالونات للجلوس مغطاة بالقماش التركي ومزودة بوسائد عديدة، وثلاثون فانوساً ملوناً للإضاءة، وخيم باهتة الألوان، ومجموعة أعلام، ومناضد ومقاعد ومرايا .. إلخ، وبيعت هذه المقتنيات جميعها بثمن بخس 1350 فرنكاً.
الفرسان العرب
كما وجدت في الكتاب وصفاً مهماً حول فانتازيا الفرسان العرب، قال عنه المؤلف: هو استعراض مبهر يؤديه الفرسان كل يوم في ميدان مكون من واجهات أول مبان جزائرية نقابلها من ناحية باب المرسى داخل المعرض. فهناك يقوم تسعة فرسان من الشباب التونسي باستعراض رائع، ولكنه لم يستمر طويلا للأسف. فقد كاد الحنين الى الوطن يعصف بهؤلاء الشباب الذين أصروا على العودة إلى الوطن. وفي هذا الميدان أيضاً في بعض ساعات من النهار وفي كل المساء تقريباً، كانت تجتمع فرقة النوبة الجزائرية، أي موسيقى القناصة الجزائريين بآلاتهم ذات الصوت الصاخب. ويرجع نجاح هذه الفرقة إلى فضول الجمهور وليس للفن البدائي الذي يقدمونه. ولكن كان هناك عرض متفرد من حيث الطرافة والتجديد والفخامة الشرقية. فقد كان موكب تنين فيتنام الذي عرض يوم الثلاثاء من كل أسبوع على مدى أربعة أسابيع، ولا أعلم من الذي نظم هذا الموكب المدهش والذي يصعب أن يتكرر. وأيا كان فهو فنان ماهر يستحق كل الثناء الذي أحاط به. فلنتخيل أن كل الساحة بأرضياتها ونافورتها ومبانيها كانت مضاءة ويتكون ذلك الموكب من موسيقى عربية يليها تسعة فرسان على الأحصنة، أربعة منهم من شمال أفريقيا، وخمسة من السنغال، وفرقة من التونسيين والجزائريين من حملة الرايات، ومشاة الإنكشارية، ثم نوبة القناصة الجزائريين في عربة ويليهم ممثلو المسرح الفيتنامي في ملابسهم الفاخرة، ثم العوالم من كل الفرق التونسية والجزائرية والمغربية، ثم السنغاليات وأخيرا الراقصات الجاويات باسمات الثغر دائماً. ثم تمر بعد ذلك بعض النساء محمولات في هودج، ثم نساء كاليدونيا الجديدة يرتدين أقنعة الحرب المخيفة والبشعة، وزنوج الجابون والكونغو بموسيقاهم، وأخيراً يختتم الموكب بالتنين الفيتنامي الكبير محاط بكهنته وخدامه. ويمر هذا الموكب الكبير بين صفين من حملة الكشافات والفوانيس وتعزف كل أنواع الموسيقي في آن واحد محدثة شيئاً من النشاز المنغم. كل ذلك في يم لجيني من الأضواء والألعاب النارية التي تبدو وكأنها تشعل الأشجار والغابات. لقد كان هذا المشهد فريداً من نوعه وساحراً وغير مسبوق.
ترجمة الكتاب
وبناء على ما سبق يتضح لنا أن علاقات فنية تمت بين مصر وتونس – بالإضافة إلى الجزائر والمغرب – عام 1889، حيث قدم الجميع فنونهم الشعبية في شارع القاهرة داخل معرض إكسبو في باريس. ولعل الأصدقاء في بلاد المغرب العربي، لاحظوا أهمية وقيمة ما عرضته في هذه المقالة معتمداً فيها على مصدر مهم ونادر وهو الكتاب المنشور بالفرنسية عن تفاصيل هذا المعرض! ولأنني اعتمدت على ترجمة أجزاء من هذا الكتاب، قام بها أحد الزملاء، فمن المؤكد أن الأصدقاء في تونس والجزائر والمغرب، من المتخصصين ستكون ترجمتهم أفضل وأهم، ومن المؤكد أنهم سيصلون إلى أمور لم أصل إليها!! ولهذا أقدم لهم من الآن اسم هذا الكتاب الذي لم يُترجم إلى العربية حتى الآن!! فهنيئاً لمن سيترجمه ويكون له فضل السبق في اكتشاف الفنانين الأوائل في تونس والمغرب والجزائر ومعرفة أسمائهم وأعمالهم وأنشطتهم الموثقة في شارع القاهرة بمعرض إكسبو بباريس عام 1889، واسم الكتاب هو: « LE THÉATRE A L’EXPOSITION UNIVERSELLE DE 1889»

---------------------------------------------------------------------
المصدر : جريدة مسرحنا 
تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption