أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الثلاثاء، 19 أكتوبر 2021

مسرحية ( عازف المطر ) (منفيون بنعش واسع) تأليف منير راضي العبودي

مجلة الفنون المسرحية
الكاتب منير راضي العبودي 


 مسرحية ( عازف المطر ) (منفيون بنعش واسع) تأليف  منير راضي العبودي 
                                                                                    
الشخصيات :
- الزوج 
- الزوجة 
   
                           بيئة المكان :- (زمن ما – المكان ليس له حدود )
                  ( باحة بيت صغير يدل على قدم طرازه, حيطان متهالكة , يتوسط البيت حوض
                 ماء ذات صنبور تنزل منه قطرات ماء متقطعة وشجرة سدر يابسة ذات اغصان 
                     متشابكة , غرفة متهالكة وحمام ومطبخ عتيق على جوانب الباحة 
                   ,ليل معتم وصفير ريح وزخات مطر تضرب بقوة ,تخرج الزوجة من الغرفة
               وبيدها فانوس مضاء ملتحفة بردائها الاسود, منشورة الشعر وقد بان لون وجهها 
                 الشاحب رغم الوان الزينة الرديئة التي وضعتها, ثم تمشي بخطوات ثقيلة)

الزوجة :- (ضوء البرق المتقطع يضيء هامتها بين لحظة واخرى) من الطارق في 
           هذا الليل , ام هي الريح تعوي بنذور زوجات مجرى الدم المسفوح في سوح العدم
            ( تستدرك نفسها ) مالك يا مرأة وهذا العويل الم يرجع فحلك, اليس هو 
            الان من يتوسد فراشك الذي غادره منذ دهور, ألست القائلة
            إن ندف الثلج يذوب بوهج القلب ورعشة اللقاء ,, أأندب حظي أم 
           انوح لموت تلك الرعشة ,, روعك يا مرأة, روعك ( اصوات أنين من داخل الغرفة)
           يا ويلي عليه, انه يتمتم في يقظته ومنامه, ولكن بعض الاحيان العقول تغشى
           قبل العيون,, آه يا وجعي ما اطول فجيعتي بك , لقد غادرني كل شيء
            منذ رحيلك لساحات الهلاك والخيبة الا من تجليات ليلة وداعك ورحيلك
           منذ زمن بعيد وانا اطرد كل روائح الرجال التي تحوم حول بيتك (تحدث نفسها ) 
            دعك من هذا البؤس وابعدي عنك هذا النحس ,واتركي كل الخيبات,
            احترسي عند كلامك معه,, فقد شاخ معوله واخذت منه الحروب فحولته
            وعنفوان شبابه, فاحترسي عندما يعيد وضع ميزان الفجر
            (مازال المطر ينهمر ويصاحبه صوت عصافير  الصباح يصاحبه ضباب شتائي)
             ها هو الصبح قد تنفس , لقد سأمت من صندوق الصباحات المقيتة
              اريد عودة الروح في فسحة الصحو هذا ( ترمي وشاحها , وتضع فانوس 
             الضوء على اغصان الشجرة,, وتذهب تفتح صنبور الماء وتدلك وجهها بالماء بقوة 
               وهي تنتحب , يخرج الزوج برأسه من الغرفة وهو مازال ببدلته العسكرية الرثة ) 
الزوج:-  شاخت نظارتك ويبس عودك ( الزوجة تهلع وتنتصب بجسمها من سماعها هذة الجملة
            ثم يخرج ليتجه نحو الشجرة وهو يتفحص اغصانها) شاخ كل مافيك
             ( الزوجة تتدارك الموقف,)
الزوجة :- (الزوجة تتدارك الموقف )الا أنا , فمازال ماء الورد يتنفس فراشك, اتذكر تلك الليلة    
             قبل رحياك
الزوج:- كان جمار قلبك يثمر ويزهر زغاريدا تتلوى فوق اغصانك
 الزوجة:-  نعم  كنت تلتحف جسدي مع اغصان هذه الشجرة, قلت لي حينها
             فتشي عني بين اغصانها فستجدين نثيث روحي ممطرة  بين ذراعيك (بفرح)
             فقد كنت افعل هذا كل يوم (بغنج ) فتنتابني تلك الرعشة المذبوحة بسكين الفراق
الزوج :- ( وهو ممسك بالشجرة ويدور حولها ) ما هذا,, اين حياءك ايها الخجل, أي عهر هذا
                ما عهدتك هكذا, انك تنزعين لحاء عفتك الان
الزوجة:- (تتحرك اليه وهو يدور حول الشجرة وهي تتبعه بالدوران ) عفتي وحمرة وجهي لن
            يضيء الا في محرابك, انا لا اتجمل بل اغدو كريح السفن التي
               تخفوا على منارات   التيه في خضم بحرك الضائع
الزوج :- لن أنشب الفأس العقور في بطون القبور رغم انها تفور,, ( يتكلم مع الشجرة 
             وكأنه يتأهب للمعركة ) سأخرج برأسي الان لهم ,, ( يلوح بيده ) انا هنا 
              انا هنا, يا رفاق الجراح ,, إياك ان تسدد رميتك هنا ,, اجب, اجب
الزوجة :- ( وهي تلوح بيدها له من جهة الشجرة المقابلة وتصرخ به ) ولكننا نحن هنا ,
              هم هالكون ونحن باقون, اقفز من تابوت المنية وتعال فقد جف ملح القطيعة
             أنظر إلي , أنظر إلي ,, (تسرع في دورانها مع تصاعد البرق وصوت المطر)
الزوج:-  لا مهرب, فقد وضعوا تحتنا منية وفوقنا المنية شاخصة
الزوجة:-  إن الروح تجلي إليك في كل حين , منذ دهر لم تتلمس روحك دربي 
الزوج :- (كأنه يرد على احدهم) انها معادلة خاسرة , عليك ان لا تطلق النار
             على عويل ناحب , اجب ,هنا السفينة وانا ربانها فقد افرغتها  من اشرعة 
               الطغاة, اجب, اجب  .....
 الزوجة:-  (تهيج بنفسها و ترمي بوشاحها في الهواء) منذ دهر وهذا الجسد
             الملتهب ينتظر غضبك , اغضب, اغضب ولكن بلا معول حفاري القبور,,
الزوج :- ( يرفع الفانوس الضوئي وكأنه فنار السواحل ) انا هنا , انا هنا , ايها 
            الرفاق فوق التل , تحت التل, ارفعوا السارية  حتى اراكم, فما عاد للوقت من
            متسع , اشعر ان ساحة حربي بدأت تتآكل شيئا فشيئا,, ( يمسك بأحد الاغصان )
الزوجة:- وهنا جراحاتنا ضيم لا ينقطع فقد اضرموا فيها سعيرا  لا يهدأ
الزوج:-  (يتقدم بغضب )وهذا الرشاش هو الان من يتحكم بأصابعنا حيث ما يحب ان يغدو
             ( وهو في وضع تصويب نحو الزوجة )  اجب يامن هناك, اجب
الزوجة :- ( تشبك بيديها على قمة راسها وهي تتقدم نحو مخدعها نائحة ) هل اصبحت
             فرسا عقورا يدور بحبل الناعور ,, سنين وسنين وانا انتظر, فما زال صوت
               الناعي يقطر فينا وجعا
الزوج :- ( يحتمي بالشجرة وكأنه في لب المعركة ممسكا بجهاز المناداة ) سيدي 
           ,سيدي, أنهم قادمون , انهم يتحركون, ارسلوا التعزيزات , انهم يزحفون نحوي 
          وانا الوحيد الناجي, نعم وحدي الان ,ماذا,, اين الموقع,, ها موقعي , موقعي الان 
           خلف كتيبة اعداماتكم , عفوا سيدي, قصدي, صفر على الشمال صفر على 
          الجنوب, أتسمعني, الاخرون اصبحوا رمادا,, اجب, اجب , انهم قادمون, انهم قادمون
الزوجة :- ( صارخة بحرقه ) دعك من اوهامهم , دعك من سراب  الساتر .. 
            (تضرب باب المخدع بيدها ) أفق , أفق, أفق,, ( تدفع باب المخدع فينفتح وتخرج 

          حزمة ضوء ممزوجة بدخان احمر كثيف ) في مخدعي ماتت الرحمة بسوط 
            الانتظار,, تعال, فما زالت حروبك هنا تضج بهزيع الليل الدافئ,
                    لا تثير فينا اوجاع لا تسكت بعد الان
الزوج:-  لا تبعثر الاصفار وتقول لي انتظر, اننا قادمون, تعالوا خذوني حيث ما 
             شئتم حتى لو كان قاع الجحيم فليس فرق هنا او ها هناك, فقد اصبحت الارض
            كلها من دمع هتون , هنا انكسر رقاص الساعة فتاه العقرب في حواشي الدروب
الزوجة: (وكأنها في لب المعركة ايضا) بل في مخدعي لا تتيه,  لقد تزاحمت كل 
              المساءات  الرمادية لتنهش عفة وسادتك فكنت ادفع بتلك الانياب والمخالب
              بشهقة اللقاء لتستنهض وحشة الليل عني, ( تتقرب اليه وهو مازال ينظر
              بمنظاره العسكري) دعني اخفف عنك حمل ادرانهم وآثامهم , تعال لتهجع
              سويعة من فورة هذه الكوارث ,, تعال أغيثك في نسائم الروح
الزوج :-  ( يستدار بناظوره نحوها ) صفر على الجنوب, اجب, ( يتقدم نحوها ) 
               صفر على الشمال , اجب, ( صارخا ) وانت تتحدث عن الرحمة ومازال دخان 
              بنادقهم في صدري ,( يمزق قميصه من صدره) خيانة,, انها الخيانة ,,
الزوجة:- هنا في مهجعك, لا مكان للخيانة ولن ادعك في حيرتك وحيدا تتلظى
                بنار الفقد, ودعنا نبحث عن ضوء يفتح  اقفال تواريخهم البائسة
الزوج:-  ( هائج الروح) ها انت تبحث عن العلاقة بين ال( ب)  وال ( ح )
                لقد شحت عناقيد الوجد عندي ,, وحشة الليل, فورة الدم ,, أتهجع ايها
               القلب لهذه الخيانة ؟؟,, ( يتحرك نحو الزوجة ويسلمها فانوس الضوء 
                قالوا لي, لا ترجع, فهناك , لا دفء ولا ضوء لك وعراء قاحل
الزوجة :- (وهي بحالة ذهول)اخرج من بطون الحيات و تعال الى مخدعك 
الزوج :-( ينزع قميصه ويضعه فوق رأسه ) تبا لرجولة بلا موضع ورشاش وساتر خائن
الزوجة : قد تمتلئ  المواضع بضحايا الغدر, عندما يموت الرشاش واقفا, حينها ينتهي كل شيء   
الزوج :- لا ,لا (يمسك برأسه ويتلوى)  فقط عندما تنتكس الخوذة يكون ذلك , 
            فحينها يصفر بوق النهاية,, ثم ينزف الدم من جوف الحيرة وتتمزق
                اشلاء المنطق , انها الخيانة, بل الغدر
الزوجة:- ان عقلك كومة حزن مسبي المراثي,, اخرج من سبي جن المواضع وأؤده 
                في جدران مخدعك ألمكلوم بك وحطم مرايا التيجان والنياشين
الزوج :- ( يستدار نحو المخدع ثم يتفحصه بالمنظار ويتقدم ببطء ) إذا لم يكن من 
            الموت بُد,, فمن العيب ان تموت جبانا, سأقتحم الساتر واسلاكه الشائكة واحفر 
             خندقا طويلا لالتقاء الاصفار ( يتقدم نحو المخدع بحذر بوضعية القتال ويدخل ) 
الزوجة:- الى متى تبقى اسير النكوص والركود ومرض الانقياد,, ( تضرب على 
             باب المخدع المغلق ) الى متى , الى متى,( الظلام يلف باحة البيت )
الزوج- :( من داخل المخدع صارخا) ابتعد ايها الامس, ابتعد ايها الوجع , فلا
               وقت عندي كي  اغني لسكارى العيون,, فمازلنا بين هروب واختباء
الزوجة :- (تمسك بباب المخدع) ايها المجلود بالضياع,, لقد كنت اول شوط بحياتي 
           وملاذا الف به صوتي, انت الان تغدو في رمق شوطي الاخير, انها ساعة الحساب
الزوج:- ( وهو يصول ويجول في المخدع ) الزموا الصمت جميعا , الان بدأت 
             ساعة شغلي, في يدي رمح بطول الاغتراب , انا لست اهتم بمن كان معي ام ضدي 
            ليس اهتم ان بكت عني العيون دموع او دماء, فالحداد لا يليق بالفقراء, اسكت انت
            اما انت فأشح بوجهك عني,, وانت, نعم انت ايها المسخ, انزل رأسك بصمت
            , أنتم   شياطين انقلابات وحروب, ونحن نحصد الويل والثبور بلا حصون
              أنتم شياطين الثروة ونحن حفاة الثورة, وغدونا بين مصلوب ومطلوب
الزوجة :- ( ترثي نفسها ) كان همي واحدا , ان اسبق الموت للقاء بك, فهتف بي  
              هاتف, اني مت حد الانتظار, وها انت الان بقايا من رماد وشظايا انفجار
الزوج :- (كأنه يصرخ بأحدهم ) اعترافات كاذبة كعزاء على بطاقات الاعراس, كنا 
           كقطيع انعام نحمل نعشنا قسرا, وانت الان تعرب عن تعازيكم لنا وفينا, (صوت 
            صفعات متكررة من داخل المخدع) انفرط كل شيء الان , كنا نغرق في كل يوم 
              بساقية الدم, منفيون بنعش واسع للموت( صوت بوق الحرب من الداخل)
 الزوجة :- تركتني في زمن القبض على الجمر وسكة قطار بلا محطات ينوح فيه
               الليل مأ ثوما بغدر المسافات, ولكني ما زلت احلم بورود الفراشات
 الزوج:- أتسمعون, أتسمع (يصفع احدهم) وتقول لي اننا قادمون فلا تهلع
الزوجة :-, تركتني في مدينة عند كل ساعة فيها يجهض طفل, ويسلب مهد
الزوج:- هل سمعت ( يصفع احدهم) جميع البيوت في المدينة تملاها  العناكب 
              وانتم بجلباب السلطان تنعمون 
  الزوجة :- وهنا في كل ناصية وركن, كفن وصورة وتابوت, انتكست عدة
               رايات الا راية بيتك بقيت بيضاء الطهر,
الزوج :- (نسمع صوت بوق الحرب من الداخل, ثم يفتح الباب ونرى الزوج
             يحتضن كرسي, وبوق يتدلى على صدره, وعلى كل كتف من جسمه كرسي
             ويتجه نحو الجمهور في حالة هيستريا يصاحبه اضاءة باهته وموسيقى مناسبة )
              من سنين ونحن كرقاص الساعة ,( يضع ظهر الكرسي باتجاه 
            الجمهور) ضرب في يمين الهامة( يضع الكرسي بجانب الاول يمين )
الزوجة:- من العار ان تطلب الرحمة من قلوب غادرتها نزاهة الروح
الزوج :-  وضرب في يسار الهامة ( يضع الكرسي بجانب الاول من اليسار)
           حتى دقت اجراس الطاعة في حرب ولاة الامر( يؤدي التحية بسخرية ) ماذا,
           ماذا ( يمسك بالكرسي ويطرحه الارض كمن يجهز على رجل )
            اي نصر تتحدث عنه ايها الجزار الذي لا يميز بين جثة 
           عارية وجيفة مكتسية ,( يمسك بالكرسي الثاني ويطرحه ارضا),
             سأقلب تاريخ الزمن هنا حتى اكشف عن سكين الراعي, اين ذخيرتكم ,
             اين المتراس, بل قلي اين الناس, اين العفة والزيجات,, لقد عقرتم سيوف الرجال
الزوجة :- انتكست عدت رايات الا راية بيتك بقيت بيضاء الطهر, كنت اغسل في
                كل ليلة من جسدي زاوية حتى لا اسقط في المعصية, كنت
                اعصر الايام عصرا حتى لا يموت الانتظار
الزوج : - ( وهو يدور حول الكراسي ) انت, بل انت , لا, بل انت, اجب , من نحن 
                   وما نحن ولمن نحن , ها ,(صوت بوق انذار ) اجيبكم انا , ايها الاعادي
                كنتم تتلذذون بشحذ سكاكين النحر فينا وتقطيع الايادي وتتمتعون بصرف دنانيركم
                 وتجويع المساكين ونصب تماثيلكم في الساحات والازقة والميادين
                 وتجعلوا منها آلهة للتبرك سجدّا لها 
الزوجة:- بعد النحر من أديم الارض وقابيلها, بدأت المأساة والفواجع لوطن
              قربانه حجرالسجون
الزوج:-  ماذا , ماذا (يتوقف عند احد الكراسي ) اي وطن واي خيانة, انتم
             حكام الطبول , ولدت البشرية على قرع طبولكم (يشتد صوت بوق الانذار )
              زحفنا ارضا على انغام طبولكم وعند الشباب طحنتنا قرقعة سيوفكم 
الزوجة :- ( وهي ممسكه بالفانوس وتعمل على انتصاب الكراسي كل في مكانه بغضب ) 
            كانت البشرية آمنة تحت سقف السكينة , ولكن , دمدمة طبولكم كانت تنذرنا 
            بأن الصمت سيطول وهطل المطر الاسود يعلن بالويل, والريح تزفر
            بالثبور كي تعلو اصوات الطبول
الزوج :- ( يأخذ فانوس الضوء من الزوجة ويتجه نحو الكراسي و يدور حولهن )  
              من منكم اشعل البارود , من منكم نبش البركان وجعل حمم سقر
               تسقط فوق رؤوسنا, من منكم حشر الملائكة  برحم الشيطان                    
               صيرتمونا جيوشا فاسدة فوهتها مسددة بحراب الابرياء , ( يتوقف فجاءة
             ثم يستدار نحو احد الكراسي ) ها, ماذا قلت, اعد جملتك, القانون, ها 
               القانون, تعال ( يسحب الكرسي على الارض بقوة وكأنما يسحب بأحد ما)
             سأريكم الان قانون الحياة والموت ( يعلق الكرسي في احد اغصان
                الشجرة ويذهب الى الكرسي الثاني ويفعل به كما فعل في الكرسي الثاني
الزوجة:- وندب الامهات الثكلى وانين مخادع الطهر, ولاذ الصبر بظهر الدهر
                ينتظر الفرج المقتول بشروط الساجد والراكع
الزوج :- (  يذهب الى الكرسي الثالث ويعمل بنفس طريقة الكراسي الاخريات)
                  وساحات الاعدام ومسالخكم السرية, وهزائمكم المذلة, وانتصاراتكم 
                  المزعومة( يكسر ساق الكرسي الاول)  أنا ,أنا (يصرخ ) لم اتخلى
                عن موضعي ايها المسخ,( يكسر ساق الكرسي الثاني) بل تخليت عن 
                  تابوت الموت,( يكسر ساق الكرسي الثالث ) سأدفنكم في تابوت واحد,
                  سأسخر من موتكم كب أحيي ضحايا نادبات الله,,, جعلتمونا
                    كا الاطفال لانفرق بين الفرح والحزن.  
الزوجة :-   اتذكر طاسة عمتي عند وداعك, فهي ما زلت تتربع قلب شجرتنا, اتذكر
                اشارتها, اتذكر دعائها حين ازفت ساعة رحيلك صوب فوهات الجحيم
الزوج :- ( يقف كالمذهول امام الشجرة ,ثم  يمسك بها , يشمها, يحتضنها, ثم يمرر
           يده وينزل الاناء المملوء بالماء ويحتضنه ) ُأمي , تذكرت عناقها, حضنها 
         , سواد عينيها كأنه كحل الغروب, عطرها المسفوح بين خياشيم القلب,
          حينها ادركت ان في عينيها قداسة الماء,( يصب ماء الطاسة على هامة رأسه )
           ثم   قبلت الاناء وشممت فيه ذلك الطهر والنقاء ( ينزل على ركبتيه
          الى الارض ويضع الاناء امامه ) يا أمي , آه لصبر الامهات
         ( يكور جسده وينام ويحتضن الاناء ), كم اشتهي عودة ذلك الزمن , تلك المواويل , 
          ذاك  الحنان , ادمنت عطرك واغفو عليه , انام, وانام طفلا بأحضان عشّي وارى 
          ملك الموت يهش الي مبتسما ثم يمضي قائلا لي ,سيجمعنا يوم ذاك اللقاء
الزوجة :- وآه يا عمتي , قد ابعدوه عني , ضيعوه, انقضى دهري حزنا عليه,
            كم قاسيت, كم تهت, افنيت عمري وافرغت دمعي بطاسة مائك
             ( تحتضن اناء الماء وتبكي ثم تتحرك نحو حوض الماء وتقف عنده )
الزوج :- ( لايزال بنومته وهو ينهش بأظافره جسده )  سفوح من الرجال اكلتها 
             دودة الارض دون رحمة ( ينهش بجسمه ) , صفر على الغرب,
             صار جسدي كالسفينة تنهش فيه شياطين البحر , صفر على الشرق,
               اين انتم(ينهش بجسمه)
الزوجة:- (تملء الاناء بالماء وترميه على جسد زوجها وبحركات سريعة )
            كلهم خانوا العهد والمواثيق ورملوا نياط قلوب الامهات وحزوا رحم المخدرات
          ( ينهش بجسده بقوة ), الراكبين فيها فرائس , صفر على الشمال (ينهش بجسده 
            بحركة  سريعة ), رمت بهم الريح بحرا, صفر على الجنوب ( ينهش بجسده
                 مع تصاعد حركة الجسد)
الزوجة:-(وهي ماتزال ترميه بالماء)  كل رسالاتك تطايرت مثل حبات الرمال
              في صحراء الغربة, ما من نصر في برزخ الخيانات
الزوج:- لقد  تصدوا للريح صفرا, عندها ما عاد الصفر رقما ( ينهش بجسده
           ثم ينهض صارخا ويتجه صوب احد الكراسي ويكسر ساقه) ويضل الصفر
            عندي رقما, ( ينهش ببطء ) ويضل الصفر عندي رقما ( ينهش ببطء)
                  بل سيبقى الصفر عندي رقما
الزوجة :-( تجلس على دكة حوض الماء وهي ترتل ) سأتلو ايامي مثل النغم
               لسابغ النعم, ( تملآ الاناء وتسكبه على قمة رأسها اثناء الحوارات )
              يا هاربا سيق الى العدم, يا هاربا جيء به الى العدم, اطلع بهامتك من دن
              القمامة, صيرتني يا هذا ,كشهرزاد لكل ليلة قصة , تكذب فيها أرق
              الكلام حتى صياح الديك عند الغبش ثم في سبات تنام
الزوج : - (ينهض و يخاطب الكراسي بقسوة ) عجبا, عجبا,  تبكون وتنتحبون ,
              سأذبح الديك نذرا لخلاص شهرزاديات الكون كله
            ( يكسر ساق احد الكراسي ) واحبس الصباح ( يكسر ساق الكرسي الاخر )
             حتى يفيق شهريار ويحين الختام.(يكسر ساق الكرسي الثالث)
الزوجة :- ( وهي ماتزال تسكب الماء على قمة راسها ) اما تعبت يا طفلي الوديع , 
الم يبتسم ثغر المصائب عندك يوما, وتسكت الشكوى لديك, فلم يبقى لك سواي,
الزوج :-( وهو يدور حول الكراسي بغضب) لم انته بعد من نبش هذه الرمم ,
            فما زالوا يزعمون أن عورتهم تغطيها العفة والقيم, حرثونا ولم يبقى
              عندنا شيء لم ينطفئ, الا قنديل امي وضوء وجه ابي
الزوجة :- ماذا عساك تنتظر لكي ترى, ام , اب, اخ, خال, عم , دعنا
                 نرحل في تيه الفجر بعيدا عن نعيق غربان الفلوات
الزوج :- (يصرخ) كلنا قتلى, نحروا فينا المزامير حتى الفاجعة , ولكني اعلم ان
            للتاريخ بطون كبطون حيات يتدحرج الى اخر الزمن( يدور حول الكراسي )  
               انهم يسخرون منا ويهمسون لي, انهم يقولون لي دعك من ذكر الحواشي ,
            أيا  اولاد قراد الخيل, تقولون عنهم حواشي, ابي كان بيدق في كتائب العاطلين ,
        حواشي ها, امي حتى الرب بكى للجة دعائها ونحيبها حتى مطلع الفجر
           فصعدت اليه راضية مرضية, حواشي ها. اخي البكر منتحرا في 
        منفاه ,والثاني اصبح  بسببه سجين, أما الثالث امسى شبحا هائما وطريد الدود 
        والذباب, ها حواشي, اما ابي فقد  ابيض رأسه دون ان يذرف الدمع لان فيه سر دفين,
          ( وهو يدور حول الكراسي ) حواشي يا زناة الليل, حواشي (صارخا بالكراسي )
           كل هذا الضيم ويقولون لي انهم مجرد حواشي, يا زبالات الموت انتم عين الحواشي
الزوجة :- ( تتوقف عن سكب الماء , تنهض وتتحرك صوب الشجرة كي تضع اناء 
             الماء في مكانه القديم ) ها انا ذا منذ سنين واعوام طوال , احن , اشتاق, بل 
          اشتهي لو اني بقيت طفلة , طفلة , لا تعرف ما معنى بكاء الفرحين ,( وهي تتجه 
              صوب المخدع) لم اعرف عدد شمعات عمري , ولكني الان ادركت سحر
              الكلمات وهي تتلوى على مجامر الشمع دون ميلاد , ( تدخل المخدع ) 
الزوج :- ( ينتبه لغلق باب المخدع فيتجه اليه , يقف عند الباب ثم ينتبه لصوت 
           الماء المتدفق من الصنبور يتحرك اليه ويجلس وسط حوض الماء )
         وتوقف الارسال من بث سمومه , وتوقف جهاد النحر, صمت مطبق
         حراب مطعونة بقاتليها , مدن تعج بضحايا الغدر  (يسكب الماء على جسده
          كأنما يغتسل غسل الاموات) ارواح تلملم اشلائها, اصبح الان لها تقويم 
           يحسب اكفانها التي ماتزال تصعد الى الفردوس, حيث الان اصبح
                  للصمت ملائكة تحرسه من بطش السكون , من يرمرم دكة ضحايا
                  المغتسل, من يعفرها  بزعفران الرب, اين انا الان ,بل اين انت ( يصرخ ) 
                  اين انا , اين انتم انا لا اطيق السكون, اين انا, هل لهذا الصمت علامات
                 الفناء , (يقف ثم  يتجه صوب المخدع) هل لهذا الصمت حزمة
                  امنيات غادرت صوب دكة الزعفران
الزوجة:- ( من داخل المخدع ) مهما استطال القهر فيك ,لا تجزع
               واثبت على الرجوع فلكل الضحايا شواهد وان تعددت ساحات القبور
الزوج :-  البسونا نطاق الذل واطلقوا اقدامنا الحافية في متاهة الموت, كنا نساق
             كالخراف للمجهول , كنا نتسابق كالطرائد نبحث عن حاكم في هذه المعمورة
             لم يقترف جرما او مذبحة او خيانة ضمير, فما عاد يجدي هناك الا الهروب
               ركضنا وركضنا حتى تاهت الدروب من اقدامنا
الزوجة:- كل الدروب تشعر بالغربة الا من انجبتك فهي تشعر بمرارة الفقد
الزوج:- (يهرع لغلق باب المخدع) كنا نلوذ بالبيوت الخالية من رجالها,
           كنا نطرق ابوابها ونهمس لنسائها متوسلين, ابيت ليلة واحدة دون اخرى
            او أستحمر عندك بلا اجر بلا نسب بلا عنوان, تفرقنا كل واحد منا
           اصبح في مهب ,منهم من افترسته كلاب صيدهم, ومنهم من عبر الساقية
             ولم يعد, ومنهم من سقط في المجهول
الزوجة :- ذات مساء دق الباب , ناديت , من , فأجابني بصوته الاجش, افتحي,
            ( تفتح باب المخدع )  فتحت الباب ( تسقط الى الارض مرعوبة) , يا رب ما هذا ,
            سقطت من طولي وانا انظر اليه, كان وجهه يورق فيه كل بغض العالم
          وجه بشع, قرأت في كفيه نعي, دار حولي وعينيه ترمقني بسيل من الوعيد الفاحش
           (تزحف جلوسا الى باب مخدعها) وفتل شاربيه وهو يتفحصني بنظرة دونية
           وفتل شاربيه وقال لي, اليك عندي بشارة , بصق في وجهي , ثم رمى في الهواء 
            بطاقة هوية احوال مدنية ( تصل باب المخدع زاحفه ثم تقف ببطء ) ,
                  وقال لي اغلقي الباب ,(تدخل وتغلق باب المخدع ) 
الزوج :- (يكمل حوار لحظات الهروب) وبقيت كلاب صيدهم سابحة
              في الارض تبحث عن بقايانا الهاربة ولازال طوفان ابواق الحرب
              تنذر بالجموع الصاعدة نحو المواضع , ( يتحرك نحو الكراسي ) 
              انتم في اعالي الشرف ونحن معفرين الوجوه في تراب الحفر , ترجمونا
              بمعاول الشيطان, كلما زادت نياشينكم وقلائد نصركم الفاشي المزيف
الزوجة :- (تفتح الباب وترمي مجموعة من الصور ) وفي بيوت الثكالى تزداد 
            الصور الصاعدة نحو السماء, ابي عمي اخي زوجي, لقد كابدت الاهوال
            وجعلت من نفسي شاهدا لزمن المأساة
 الزوج:- ولم يبق منهم سوى شهادات الموت وبلا شموع ميلاد
الزوجة:- (ترمي بزي العروس امام الزوج ) ومخادع سوداء تلوذ بسهاد
               ليل طويل غادرتها شهوة الرجال وعيون مغلقة
الزوج :- ( وهو يكلم الكراسي بهيستريا مستعرضا بثوب العرس ) 
              يا صناع الموت من منكم يريد البراءة, ( صمت)  لا جواب ! 
             (يمزق جزء من بدلة العرس ) من منكم يريد الحياة, (صمت )
             ايضا لا جواب( يمزق جزء من بدلة العرس , من منكم يمنحني شهادة
            الوفاة او يعيد شهادة ميلادي (صمت ) لا جواب( يمزق جزء من بدلة العرس)
             وانا الان, لن امنحكم لذة النصر والقرار,  
الزوجة :- ( من داخل المخدع وهي تعمل بمدق الهاون, (الزوج يتحرك 
           نحو الشجرة ويعلق على اغصانها كل اجزاء بدلة العرس مع كل حوارات الزوجة )
 الزوج :- دق هاون الحياة , 
 الزوجة:  بخوركم في كل مساء ,
الزوج:- ويضعن المسك في المواضع
الزوجة:- على وصل اللقاء  والعناق ,  عناق بلا فراق ,
الزوج:- عناق بلا صمت , بلا زعفران
الزوجة:- عناق دون عزف على اوتار الوجع , دون اكفان
الزوج : - ( ينزع نطاقه العسكري ويتجه نحو الكراسي ) اين المفر ايها العراة
  الزوجة:- ( تناديه بصوت عال) على من تتلو مزاميرك الان ايها الراعي
 الزوج :-   (يجمع الكراسي كلها في نطاقه العسكري ويحملها على ظهرة ويتحدث 
             اليها ) , الان فطنت على من استدعاني من آخر الدنيا للحياة, فكرة
            قض المضاجع لا تنفع معكم ,وأدكم معي هو الانجع, سأمشي ولن يكون لظلي
           ظل يرتجف بعد الان, ( يتحرك صوب الشجرة هامسا لها بفرحة المنتصر )
           سأطرق الباب  وادخل  خلسة الان من عيون اللصوص وعسس الليل وكلاب الصيد,
الزوجة:- وباب وجدي مفتوح لك وعصي بوجه الناس والطير والحجارة
الزوج: - (يدور حول  الشجرة ) وعندها اقفل الباب ثم الباب, ثم الباب ,
           ادخل القلب  واقفل الباب ,ثم الباب, ثم الباب, ثم الباب, واصيح اقفلوا الابواب
            ( نسمع صوت غلق  ابواب متعددة , ويعم الظلام الا من بقعة ضوء
             تسلط على باب المخدع وقبضة الباب الخارجي ) 
الزوجة : - ( صوت طرق على الباب الخارجي, تفتح الباب كما فتحتها في
             بداية العمل بنفس الهيئة وبنفس الحركة ولكن بصورة امرأة عجوز, فضاء المشهد
                يرجع كما كان في بداية العرض)
الصوت من خارج البيت:- من هناك
الزوجة : - ( تخرج وبيدها قميص عسكري ممزق) أطمئن أيها الناطور,
                    عندما رحل الرجال لم يعد منهم سوى ثيابهم
           ( تتحرك نحو الشجرة وتنزل اناء الماء من على الشجرة  وتسقي التربة 
           التي تحيط بجذع الشجرة ) سأسقيك على الدوام, لأني وحدي من يراك
            ويبقى هذا الحال في كل صبح ومساء( تنظر الى الجمهور ثم الى الباب الخارجي)
              هل هنالك طارق في هذا الليل , ام هي الريح تعوي بنذور زوجات 
        مجرى الدم المسفوح في ساحات الحروب ,, ( تستدرك نفسها وكأنها تكلم امرأة اخرى )
         مالك يا مرأة وهذا العويل (تتحرك الى مخدعها ) الم يرجع فحلك, اليس هو
         الان من يتوسد فراشك الذي غادره منذ دهور,,( تضحك بغنج) الست القائلة
           ( تصل عند باب المخدع ثم تلتفت الى الجمهور ثم الى بدلة العرس
           التي علقت على اغصان الشجرة المتوهجة بنور خاص وترميهما بجملتها 
            الاخيرة باسمة لها وبصوت امرأة عجوز )   إن ندف الثلج 
يذوب بوهج القلب ورعشة اللقاء, الى اللقاء ( ثم تدخل الغرفة رويدا رويدا وتغلق الباب  ) 

                                ستار

                                                         منير راضي العبودي
                                                              2021


              

الاثنين، 18 أكتوبر 2021

عرض مسرحية " ايزدان " في منتدى المسرح

مجلة الفنون المسرحية 

الأحد، 17 أكتوبر 2021

صدور الطبعة الثانية من كتاب "الاشكالية الثقافية مابعد الكولونية "للدكتور محمد كريم

مجلة الفنون المسرحية

كيف نكتب نصوصنا المسرحية / جوزيف الفارس

مجلة الفنون المسرحية

     كيف نكتب نصوصنا المسرحية 

     1- اختيار الفكرة 
     2- حياكة القصة 
   3- رسم معالم الشخوص – الايقاع – موسيقية الكلمة في الحوار
  4 - ايجاد الفعل 
  5 - تبرير الفعل
  6 - تسلسل المشاهد والاحداث المتلاحقة 
7 - الحل – النهاية (حزينة او سعيدة ) 
اذا سئل احد الكتاب من كتاب النصوص المسرحية عن تفاصيل الكيفية التي بها يكتب مؤلفاته ونصوصه المسرحية , ستكون اجابته بانه لا يعلم بكيف وبماذا سيبدأ كتاباته ولا بكيف وبأي مشهد سينهي كتابة نصه المسرحي .
لانه وكما يعلم الجميع ان اي نص مسرحي او كتابة  نصوص ادبية هي مضمون لافكار الكاتب , وكذالك هي حصيلة تجاربه الخاصة المكتسبة والانية من الثقافة الخاصة والعامة , اضافة الى تاثيرات الاجواء والمراحل الظرفية التي تؤثر على تمخضات افكاره وتجسيدها عن طريق الشخوص التي يسخرها من اجل خدمة هذه المضامين الفكرية ان كانت جادة او ساخرة او مابين بين , ولهذا حتى الكاتب نفسه لا يعلم شيئا عن  بداية كتاباته , اي كيف سيكتب , اي كيف سيبدأ الكتابة , لانه يندفع بالكتابة وفقا لخياله ودوافعه الفوقية في تجسيد افكاره , فتاتي عطائاته وابداعاته وفق الخيال والتخيل في مرحلة الكتابة اضافة الى تفاعلاته مع الاحداث المستحدثة وتعاطفه مع الشخصيات التي يخلقها ويسخرها من اجل تجسيد افكاره ان كانت سلبية ام ايجابية , وعليه , هو سيتفاجأ بالبداية والنهاية التي تنتهي بالحل وعن طريق نهاية اما ان تكون نهايتها سعيدة او مأساة . 
ففي احد الايام جائني احد المهتمين بالكتابة للمسرح من الهواة وهو يطلب مني طلبا غريبا مني وهو  ان اكتب له نصا مسرحيا شرح لي  فكرته بشكل مختصر وسردي , وقد ترجاني ان اساهم في هذه الكتابة دعما له , لانه وكما قال انه يحب المسرح ويحب الكتابة للمسرح , فتاملته قليلا فشاهدت علامة البراءة مرسومة على وجهه وانا في حيرة من امري حرصا مني على ان اجيبه الاجابة التي  لا تجرح مشاعره ولا تردعه بعنف عما يفكر به وهو يحمل من الحب والعشق للكتابة للمسرح , انما بادرته بالسؤال قائلا :اخي العزيز , هل ينطبق اسمك مع اسمي ويلتقيان بنفس الحروف العربية ؟ فاجابني كلا ,وبادرته بالسؤال الثاني , هل عمرك بمستوى عمري وخبرتك متطابقة مع خبرتي ؟ وارائك الفكرية هي نفس ارائي وافكاري ؟ ومشاعرك , واحاسيسك , هي نفس الاحاسيس والافكار ؟ والمعاناة التي اعانيها هي نفس معاناتك ؟ فاجابني بالنفي , فقلت , اذن كيف ستتطابق كتاباتي من الافكار والمشاعر والاحاسيس والمعاناة والتي لا تتفق مع ماتملك مما املك منها ؟ فاجابني وبشكل فيه من التوسل والرجاء ( ميخالف استاذ , انت ماراح تكتب شي موزين ) فضحكت على سذاجته , حيث ذكرني بشخص على انه من الكتاب المحترفين حينما اعطاني اسم لفكرة ما ليطلب مني ان اكتب له مسرحية لجهة ما كان مسؤولا عنها معلنا انها من تاليفه , وي عجبا لسذاجة مثل هذه النماذج والتي تدعي الثقافة والادب والاثنين بعيدان عنه , اعود لصاحبي البريىء والذي اضحكتني سذاجته وانا اطيب خاطره بكلمات مهذبة مع شرحي له عن فن كتابة النصوص المسرحية , واذا به يقدم لي اعتذاره بعدما تعرف على كيفية صياغة وكتابة النصوص المسرحية .
اذن لنتعرف على عالم الكتابة لمثل هذه النصوص ونتسائل في البدء باسئلة تمكننا من  الوصول الى معرفة الكتابة للنصوص الادبية والمسرحية ونبدأ بسؤالنا كمفتاح للمعرفة عن كيفية الكتابة وهي , كيف ستكون محاولتنا الاولية في الكتابة , وكيف سنصيغ افكارنا في داخل اطار يتضمن مشاهد واحداث وشخوص للنص المسرحي ؟
اولا علينا  ان نتعرف على عالم فن الكتابة 
فلو تجولنا في صفحات جميع المجلدات المطبوعة منذ القدم ولاسيما في مرحلة تتضمن ثقافة وتجربة الكتاب الاولين من كتاب العصور الاولية وما دونوه من النصوص الادبية وما نسجوه من حروف سطرت ملاحم الالهة الوثنية اضافة الى تجسيدهم سلوكية وافكار ابطالها ومعتقداتها الدينية لتوقفنا عند شكل من اشكال الكتابة التي هي عبارة عن اشعار وقصائد لاساطير الالهة الاغريقية واليونانية .
كانت الكتابة تتضمن الطقوس باشكالها التي يؤمن بها مجتمعات تلك المرحلة الزمنية من معتقدات دينية وثقافية , انما هذا الحال تغير وتطور في عصور لاحقة من حيث اسلوب الكتابة وحتى اشكال طرحها ورواياتها وقصصها ومضمون افكارها استنادا الى تطور المراحل اللاحقة من الازمنة المتلاحقة والتي شملت الحالة الثقافية والدينية والاجتماعية , وطرحت افكارا بديلة عما كانت سائدة ضمن المراحل السابقة , بحيث ان مايجسده الكاتب في مؤلفاته ضمن هذه المرحلة اللاحقة افكارا بديلة عما كان مطروحا في السابق ومتماشيا مع ماتوصل اليه المجتمع من المرحلة اللاحقة  من الثقافة والمعتقدات الدينية , بحيث اصبح مايجسده الكاتب في مؤلفاته يتفق مع الوضع الراهن لتطور ماتوصلت عليه تلك المجتمعات من الثقافة والفن المتطور في الكتابة واسلوب الطرح , بحيث اصبحت الكتابات المطروحة هي الدليل للثقافة التي يطرحها المؤلف من اجل المساهمة في خلق حالة من حالات التغيير والتطوير في اسلوب الطرح اضافة الى تطور اسلوب فن الكتابة والتي تضمنت الافكار الثقافية  والعقائد الدينية والسياسية , وكل طرح لا يشبه الطروحات الاخرى باختلاف مايطرحه كل مؤلف يؤمن بطرحه .  
ولهذا يمكننا تقسيم نوعية اساليب الكتابة وعلى ضوء العصور الماضية والمعاصرة وافرازاتها بدأ من العصور الاغريقية واليونانية ماقبل الميلاد , وما اعقبها من تطور الطابع الاسطوري والملحمي والمعتقدات الدينية الوثنية , وسياسة العشائر القبلية البدائية , واعقبتها مرحلة النهوض الفكري والاجتماعي والزراعي والصناعي , وهذا التطور شمل اساليب الكتابة للنصوص المسرحية بحيث تميزت وتطورت في عصر النهضة الاوربية وعلى ايدي العديد من كتاب تلك المرحلة بدءأ من العصر الاليزابيتلي وعصر النهضة في المانيا حيث شمل هذا التغيير في الاسلوب والطرح وتناول الافكار المتطورة والتي تتماشى مع افكار تلك المرحلة الظرفية من التطور الاجتماعي والصناعي والزراعي , بحيث اثرت تاثيرا في تغيير اساليب كتابات معظم كتاب العالم في روسيا والمانيا وفرنسا وبريطانيا , وقد اثر هذا  تاثيرا كبيرا في الطرح من خلال تلاحق الافكار الفلسفية والماركسية والوجودية والديانة التوحيدية والتي انتشرت اعمالها في الكنائس الكاثوليكية , اضافة الى الافكار اليسارية والتي احدثت ثورة فكرية بين شرائح العمال الغاضبة والثائرة على الاوضاع المتردية من حيث الظرف الاقتصادي والثقافي والسياسي .
ماهي المقومات والعناصر الاساسية  في كتابة النص المسرحي 
  ان تكون لدى من يرغب في الكتابة للمسرح حبا وشغفا للكتابة .                      وان يملك من الاطلاعات الثقافية وموهبة فطرية في فن كتابة النص المسرحي .
من الضروري استحضار الفكرة الاساسية كمضمون .
ان يهيىء الكاتب القالب الادبي والذي فيه يصيغ مضمون الفكرة الاساسية في محتوى القالب الادبي , اي المضمون الفكري .
ان يحسن اختيار اسلوب كتابة القصة والتي سيجسدها وعن طريق شخصيات النص والمشاهد , وخلق من خلالها عناصر التشويق والشد , وتنامي الصراع ومن خلال شخصيات مرسومة المعالم بشكل متقن , تملك من جمال التعبير اللغوي وفن في الالقاء واللفظ الصحيح , وبالقاء يؤكد على اكتشاف المعنى المستتر ماخلف السطور كي يصل مفهوم الجملة الفكرية والفلسفية الى المتلقي بشكل مفهوم وواضح , فنحن ان استطعنا ايجاد الفكرة وطرحناها من خلال العرض المسرحي , فالمفروض ان نجد الشكل الادبي لاحتواء المضمون , اي الفكرة الاساسية لطرحها من خلال النص المسرحي , وهذا يتطلب من الكاتب ان يخلق الشكل الادبي وبما يتفق مع جمالية التعبير والانبهار من اجل خلق حالة التلاحم مابين المتلقي والعرض المسرحي , ومن الطبيعي هذا لا يتم ان لم يرسم المؤلف شخصياته باتقان ويراعي في اسلوب رسمه معالم تكوينها الاجتماعي والثقافي والنفسي , فمن تباين رسم معالم الشخصيات يطرح المؤلف الافكار السلبية والايجابية وعن طريق شخوص النص المسرحي , وهنا ياتي دور الحوار المتقن والجميل والبليغ , من حيث اختيارات مفردات الكلام الجميل والذي تستسيغها اذن المتلقي , اي حوار فيه من الحبكة وصياغة جميلة لتجسيد المعنى الفكري والفلسفي , وعكس الاحاسيس والمشاعر الانسانية في الوقت نفسه , اضافة الى حوار يتضمن ايقاع يعتمد على بناء الفعل المتحرك والمتنامي وعن طريق بناء الجمل الحسية والحوار الذي يساعد الممثل على ايجاد وخلق الصراع من اجل خلق عنصري الشد والتشويق , هذين الفرعين من الحوار اي النوع السلبي والايجابي , ستقودها شخصيات تتسم بمواصفات حوارها ان كانت في السلب او في الايجاب , وعلى ضوء رسم هذه المعالم للشخصيات ستتطور الاحداث وينتج عنها صراع متنامي من خلال الدايولوجات الجميلة والمعبرة , والتي تتضمن الافعال الداخلية والتي من شانها ان تساعد على تجسيد ردود الافعال الانعكاسية لينتج عن كل هذا مراحل تطور الاحداث والمشاهد ووصولا الى الحل والذي غالبا ماتنتهي النهاية بنهاية سعيدة او ماساوية , او قد تنتهي بميلودراما والتي تتضمن النهاية السعيدة والماساوية معا .
هناك بعض الكتاب الذين يقومون بنقل وقائع واقعية وحقيقية  متاثرين بها اي في احاسيسهم لتخلق لديهم رؤية فيها من جمالية التعبير , فمثل هؤلاء الكتاب قد يعبرون عن رؤياهم الخاصة والذاتية , ولربما ان تكون هذه الرؤية الناضجة لا تعجب بقية اقرانه من الكتاب , او قد لا تعجب شريحة خاصة من شرائح المجتمع , فمثل هذا لا يمكن ان تحدد هوية الكاتب واسلوبه في الكتابة , المهم في الكتابة هو طرح مايؤمن به الكاتب ويعتقده الصحيح في الطرح , فقد ياتي زمن فيه يكون هذا الكاتب قدوة ونموذج لاعجاب العديد من الكتاب والمثقفين وكما حدث لشكسبير وتشيخوف وبرنادشو ومولير , بالظبط كما حدث لبريشت في مسرحيتيه الاولى ( القائلون نعم , والثانية القائلون لا ) لقد كتبوا ومما يؤسف له ان كتاباتهم لم يستسيغها اقرانهم من كتاب عصرهم من الكتاب , ولم يتقبلها المجتمع ولم تلقى ترحيبا ورواجا لها في وقتها , ولكن في الازمان اللاحقة من عصر النهضة , اي مابعد عصور هؤلاء الكتاب نالت كتاباتهم قسطا شاسعا من الاعجاب واعتبرت على انها نوعا من انواع التطوير في اسلوب الكتابة والصياغة الدرامية , وقد جائت توصيات معظم النقاد انه من الضروري ان يقتدى بكتاباتهم , ولهذا جائت اقوال معظم الكتاب للنصوص المسرحية ( على انهم يفكرون بما يؤمنون به , ويعتقدونه الصواب في المعالجة , ولا يهمهم ماسينتج عنه من نجاح كتاباتهم في المرحلة التي يعيشونها , فلربما ان هذا النص سياخذ نصيبه من الاعجاب في ازمنة لاحقة وقد لا يشاهد الكاتب ثمار جهده لانتقاله الى العالم الاخر ) انما تبقى ماثره الفنية والادبية مؤثرة في الاجيال اللاحقة , وكما حدث لمعظم كتابنا من امثال شكسبير وكتاباته وكذالك ماحدث لنصوص هوميروس وسوفوكليس واسخيلوس في الاساطير والملاحم التي كتبوها مثل اوديب ملكا  وانتيكونا والالياذة والاوديسا --- الخ .
من المفترض مراعات الكتاب الثيمة الاساسية التي يؤمنون بها , وان يراعون رسم معالم الشخصيات ان كانت شخصيات مركبة او بسيطة , اضافة الى مراعاته صياغة الحوار الجميل , ورسم الشخصيات بردود افعالها وتجسيد افكارها الايجابية والسلبية ليستطيع خلق نصا فيه من جمالية التجسيد في الحبكة التي يساعد على خلقها الحوار الذي يحسن صياغته الكاتب والنابع من جمالية تعبيره اللغوي ان كان نصا شعبيا او بالفصحى , انما المهم ايجاد تناغم مابين حوار الشخصيات في الاخذ والعطاء والاستلام بايقاع يستطيع من خلاله بناء صراع في المشهد الواحد من اجل  خلق التلاحم مابين الشخصيات وافكارها السلبية والايجابية من جهة , ومن جهة اخرى المتلقي الذي يساعد  في متابعته للاحداث على نجاح العرض المسرحي , وهذا لا يتم الا من خلال حرفية صناعة الكتابة المسرحية التي يملكها كاتب النص ولا سيما في كيفية صب افكاره وعقائده بشكل تثير اعجاب  الجمهور والنقاد , وبهذا يكون الكاتب قد ساهم في ايجاد نصا مسرحيا متكاملا يبني من خلاله فكرة متجسدة من خلال دايلوجات الشخصيات ليصل بها الى نهاية العرض المسرحي ومتلاحما مع المتلقي في العرض والمتابعة وصولا الى الحل في النهاية الماساوية او السعيدة او الاثنين معا .  


 

الغرباوي يستعد لانطلاق مهرجان شرم الشيخ الدولي في دورته السادسة

مجلة الفنون المسرحية 
الغرباوي يستعد لانطلاق مهرجان شرم الشيخ الدولي في دورته السادسة 

برعاية اللواء ا. ح خالد فودة محافظ جنوب سيناء، والدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة، في اطار التعاون المشترك مع المهرجان الدولي للمسرح الشبابي برئاسة المخرج مازن الغرباوي، حيث قام الغرباوي باجتماع مع منظمين المهرجان وتوجيههم واعطائهم التعليمات اللازمة في استضافة الجمهور وتنظيم المهرجان وذلك بقصر ثقافة شرم الشيخ التابع لفرع ثقافة جنوب سيناء جنوب سيناء، واقليم القناة وسيناء الثقافي برئاسة الكاتب الصحفي محمد نبيل، والتابع للهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة المخرج هشام عطوة.

الجدير بالذكر ان المهرجان يرأسه شرفيًا النجمة الكبيرة سميحة أيوب سيدة المسرح العربي، ورئيس اللجنة العليا الفنان الكبير محمد صبحي.

كما أن انطلاق الدورة السادسة من المهرجان خلال الفترة ٦ حتي ١١ نوفمبر 2021 بمدينة شرم الشيخ.

الخميس، 14 أكتوبر 2021

"ناشئة الشارقة" ترتقي بمهارات منتسبيها في الأنيميشن

مجلة الفنون المسرحية


بمشاركة (15) محافظة عراقية العتبة الحسينية المقدسة تستعد لإقامة ورشة في الإخراج المسرحي للطفل

مجلة الفنون المسرحية
محمد الحسناوي مدير قسم رعاية  وتنمية الطفولة 


بمشاركة (15) محافظة عراقية العتبة الحسينية المقدسة تستعد لإقامة ورشة في الإخراج المسرحي للطفل 

كربلاء- خاص

استكمالاً لمشروعهم  الساعي إلى تنشيط مسرح الطفل في العراق يستعد قسم رعاية وتنمية الطفولة في العتبة الحسينية المقدسة لإقامة ورشة في الإخراج المسرحي للأطفال للفترة من 23-10- وحتى 29-10-2021 في محافظة كربلاء المقدسة .
وقال محمد الحسناوي رئيس قسم رعاية وتنمية الطفولة في العتبة الحسينية المقدسة في تصريح صحفي خصنا به : استكمالاً لمشروعنا الذي بدأناه 2015 من التأسيس لمهرجان مسرح طفل سنوي ومن ثم مشروع (1000) كاتب لمسرح الطفل والعشرات من الورش الخاصة بالمسرح  كتابة وإخراجاً وتقنية والمسابقات النصية لمسرح الطفل والتي سعينا من خلالها إلى تنشيط مسرح الطفل في العراق فهانحن نجري التحضيرات الأخيرة في قسم رعاية وتنمية الطفولة في العتبة الحسينية المقدسة لإقامة ورشة في الإخراج المسرحي للأطفال للفترة من 23-10- وحتى 29-10-2021 في محافظة كربلاء المقدسة.
وأضاف الحسناوي : غايتنا تنشيط مسرح الطفل في المحافظات العراقية كافة لذلك ستكون مدة الورشة (7) أيام بجلسات صباحية ومسائية وسيشارك في الورشة عدد من المخرجين الشباب من (15) محافظة عراقية والذين تم اختيارهم وفقاً لمواصفات خاصة , وسيكون مؤطر الورشة الفنان القدير محمود أبو العباس .
وأشار الحسناوي إلى أن الورش هذه تهدف إلى إعداد وصناعة جيل من المخرجين الشباب , فضلا عن الخروج بأعمال مسرحية من خلال الورشة سيقدم الدعم الإنتاجي لبعض منها لتقديمها للجمهور في محافظاتهم , كما أنها ستكون بداية لمجموعة ورش  سنعمل خلالها على تنفيذ النصوص التي خرج بها مشروع (1000) كاتب لمسرح الطفل بموسمه الأول .

يوتوبيا المسرح في مواجهة ديستوبيا الواقع / كاظم نعمة اللامي

مجلة الفنون المسرحية 

يوتوبيا المسرح في مواجهة ديستوبيا الواقع  / كاظم نعمة اللامي

العدالة هي أن آكل رغيفي بهدوء، أن أذهب إلى السينما بهدوء، أن أغنى بهدوء، أن أقبل حبيتي بهدوء وأموت بلا ضجة.

رياض الصالح الحسين

  

     المسرح .. هو وجهات نظر يمنح المرء من خلاله مساحات كبيرة للتعبير بصور بلاغية وإشكالية وطَرْق أبواب المآزق الثقافية والسياسية وتفجير جدلياتها. وكذلك من مخرجات تعريفه أنه إضاءات فكرية لمعتم الزوايا في حياة الإنسان والتصريح بآلامه وأناته الخافتة بانفتاح على المخفي، المعفو، والمسكوت عنه بتركیز المهمش، وتهمیش المركز، والانتقال من غطرسة المركز إلى اعتبار الهامش وفقا لقيم سيسيولوجية تثأر للإنسان وقضاياه المصيرية.

     من هذه الجزئية بدأ د. محمد حسين حبيب ثورة الرفض، رفض الهامش للمركز، لذا امتشق الراديو سيفه التثويري التنويري الراديكالي وهو يقدم براديغما المخرج من خلال رسالة مصيرية غايتها "اجتثاث"  كل هذا الاحتيال الذي أصبح السمة السائدة لزمن هش ، هذا "الاحتيال المتبادل" الذي تناوب في التعاطي معه، وبطرق متنوعة المواطن من جهة والسلطة من جهة أخرى كل على حدا، وأحيانا بمعية مشتركة. وجدنا هذا الاحتيال الطارئ مع أول إطلالة للإنسان المعذب  (آلالي – باسي) وهو يسرد فوضى العالم وخرابه في بيئة ضيقة خانقة تزكم الأنوف، تمثلت بغرفة مؤجرة أوحت بهامشية الإنسان وضياعه بين فكي مصطلح مريض أسمه الوطن، وضبابية أن تكون له حقيقة راسخة في واقعنا، مُشَكِّلاً في جَوّانية وعينا العام وجودا مطاطيا (المواطنة) ليس هناك ما يدعم تحقق درجات إعلانه الدنيا على أرض الواقع. 

     تشكلت وانطلقت أحداث الراديو وبدفعة واحدة من الذروة التي وافقت زمن السرد المُعَرَّق وزمن العرض في آن واحد حيث داهمنا العرض بالمشكلة والعقدة التي تحتاج تفكيرنا ومشاركتنا لحلها مع أول بقعة ضوء مسحت على رأس الخشبة، حيث جَرَتْ وقائع هذه الأحداث المأساوية هنا وبين هذه الجدران الأربعة لمواطِنَيْن من الدرجة ما قبل الأخيرة اجتماعيا، وهما على شفا جرف هار من الموت جوعاً، أو تسكعاً في الشوارع المقفرة، فباسي (محمد حسين حبيب) مرت عليه سنة وهو يماطل في دفع إيجار غرفته البائسة، آوى صديقه آلالي (أحمد عباس) ليشاركه الاحتيال كونه حديث عهد به وهذه أول سُلَّمة له يرتقيها في عالم الخداع نزولا عند القول المأثور "حشر مع القوم عيد" وربما بتفكير ودهاء منقطع النظير من قبل باسي استقبل صديقة في غرفته البائسة برغبة اشتراكية في تقاسم الاحتيال إن وقع، وتقاسم عقوبته إن صدرت، ليس رأفة بآلالي ولا هي أكرومة تحلى بها، فلا مكان للنيات الحسنة في عالم تسوده الخديعة بل هي اسقاطات تعكس مدى احتراف وامتهان الاحتيال في هذه المدينة الموحشة حيث انعكست وحشتها لدينا وفينا من خلال الجو العام الغائم العائم الملبد بغيوم الأسئلة لجغرافيا العرض وتشكيلاته البصرية.

   نطقت تلك الأحداث صراحة بأننا غرباء في وطن كبير يمتد وسط قارة يبدو هو مركزها لكننا نعيش بمركزية وسط اللاشيء، ولا نملك شبرا في كل ذلك الخرف .. حيث قدم لنا العرض مشاهدا مشاكسة لذاكرتنا الجمعية فضلا عن عديد سخريات اجتاحت ارواحنا واكتوينا بآلامها مع أول إطلالة لصوت المذيعة وهي تقدم نشرة الاخبار ((تم القاء القبض على أربعة فاسدين، الإفراج عن اثنين من السياسيين بعد براءتهم من التهم الموجهة إليهم، هجوم مسلح على عربة في طريق، تزايد ظاهرة المشاريع الوهمية، تشكيل لجنة تحقيقية رقم مليون)) لتختم تلك المذيعة أخبارها بالكشف عن طبيعة معاناة الشعب عموما متمثلة بباسي وضيفه آلالي  بعد أن كشفت عن واقع أكابر القوم وساستهم "تدهور الحالة المعيشية، ازدياد حالة الفقر، زيادة أسعار المواد الغذائية" فكان لسان حالهم ترجمانا لكل هذا البوجع بعبارات صدرت من الصديقين في حواراتهما الجدلية التي عمقا الشعور بالوحشة والخسائر والهزائم المعنوية والمادية "من يستطيع العيش بمعدة فارغة" أو عبارة" السجن أرحم مما نحن فيه فهو يوفر ثلاث وجبات طعام مجانا". وما إن يطل علينا باسي وزميله بمفارقاتهم الساخرة نجد وبوضوح أن كل ما ذكرته المذيعة أحاط بهذين البطلين الهامشيين بحقيقةٍ أرْخَتْ سدولها على واقع الكثيرين من أبناء هذا الشعب الممزق باللعنات وعديد الويلات.

      كم هو مؤلم أن تعيش حياتك في وطن بالإيجار، وطن هو في حقيقته ملك لغيرك، ليس لك الحق بالتصرف بأي من محتوياته، ولو انحصرت حريتك في تحريك حاجة مهملة فيه من هنا الى هناك فلا يسمح لك بذلك أيضاً، وهذا ما أكدته كلمة المخرج: "رسالتي هي بحثي عن وطني وأنا فيه" .. وكأنه يريد أن يقول :حينما تتحدث عن الوطن فسيتصدر حديثك : ذكر الحرية! ، وأنا مطارد من قبل المؤجر أي سخرية هذه؟ .. الحرية! وأنا جائع .. الحرية! وأنا بلا كرامة معرض لابتزاز رجل الأمن .. الحرية! وحياتي رهينة زجاجة خمر وورقة يانصيب .. الحرية! وأنا لا أملك قوت يومي .. في النهاية نكتشف أن لا حرية نملكها في ظل عالم محتال زائف .. وبانتفاء الحرية ينتفي وجود الوطن وتنتفي مع خرابه جدوى وجودنا.

     السؤال المطروح على طاولة المناقشة : هل نجح حبيب وفي النهاية العرض المسرحي "الراديو" ؟ في محاولته باجتثاث أفتك الأمراض الاجتماعية وهو الاحتيال من سلوكيات شخصياته المسرحية على أقل تقدير وهل أثمر بحثه عن وطنه كَمُخْرِج أو كمواطن؟ أم رد خائبا أمام عديد الصدمات والمفاجآت؟ .. أجابت أحداث العرض بإيحاء رمزي : إن البحث عن الوطن في ظل كل هذا الضباب هو بحث مضني، سيزيفي بلا طائل ودون جدوى، فالفقر والعوز والتهميش والظلم والمحسوبية وتسفيه الشهادة العلمية والتعرض للاحتيال في الوطن غربة نعم غربة وبأصدق تعابيرها. وفي نهاية المطاف نَكْتَشِفُ أنّ الوطن كلمة انتهجتها زمر المحتالين للعزف على وتر معين للتغرير بجموع الشبيبة لتمرير إيديولوجيات ديماغوجية غايتها السلطة والانتفاخ الفوقي. وهذا ما أكده المُؤَجِّر الفنان المبدع " مهند بربن" وهو يعتلي اللاقطة المرسلة لأصوات المسحوقين بقوله "ما عاد المواطن مواطناً ".

"السحر في (الواقعية السحرية) له جذور عميقة في الواقع"

"سلمان رشدي"

   تحدث د. محمد حسين حبيب وبصوت عالٍ حسبما استقيناه من براديغما العرض وخطابه المسرحي، ووفقا لمرجعيات المخرج المعرفية والثقافية والسيسيولوجية وجدنا : أن المسرح المُتَشَكِّل صورا ناطقة أكثر قوة ونفوذ من الإبداع الكتابي في واقع يهيمن فيه الجهل والتخلف والأمية المانعة لأهم صفة ثقافية وحضارية يمكن للإنسان أن يتحلى بها وهي "القراءة" لذلك عمد حبيب ومن منطلقات جمالية الى المسرح الى نص "الراديو" لــ (كين سارو ويوا) بفك شفراته السيميائية الثورية وتوأمة واقعين أحدهما أفريقي مُتَخَيَّل والآخر شرق أوسطي عربي معاش، ناهجا الواقعية السحرية، مازجا الواقع ببعض الكوميك الصادم الأسود المستفز ،، فالجوع والفقر والظلم واللاوطن إفرازات واقعية حادثة ومتواصلة في امتلاك حيثيات حياتنا بتجارب مؤلمة طَعّمها حبيب بالمغاير الفانطازي الملائم والمواكب كسلسلة الأحلام التي مارسها العجوزان بإيحاءات عالية المضامين أطرتها جماليات سردية ناهضة حرضت المتفرج على تسليم دفة قياده طواعية للعرض مما أعطى فرصة سانحة لحبيب بتمرير قناعاته باعلان الرفض جماليا لزحزحة القبح بعيدا ولو بأضعف الايمان. فالمسرح لدى حبيب اكثر التصاقا باليومي المتحرك الذي هو أحد سراة أزقته الضيقة وحواريه المستلبة الهوية وابنه الشرعي، فقد اكتوى بلعنة الحرب والجوع وتغيير الأنظمة وفسادها .. هو ابن هذا اليومي الملتصق بالهمّ الإبداعي الذي بات يحلّق بقوة في الفضاء المسرحي العراقي.

   حيث يرى حبيب نفسه في لجّة هذا المسرح حيزا بنيويا للمقاومة الناعمة المهذبة بأبعادها الثورية المناهضة للقبح بأدوات جمالية وفكرية غاية في الأناقة وهذا ما أراد قوله بسؤاله الملغز في كلمته "ما ردة فعل أحدنا، إذا ما اكتشف فجأة أن كل ما حوله مزور، ومركز على الحيلة والكذب"؟ .. ردة الفعل هي المسرح، ردة الفعل هي البوح الشجاع، ردة الفعل هي الثورة بالتأكيد. وبما أننا ننطلق من قيم انسانية وجمالية فتحتم أن تكون هذه الثورة وفقا لنظرية ثورية سلمية بالضد من "الفوكوية" و "الغيافرية" التي اعتمدت المقاومة العنيفة والتي خلفت القتل والموت وعديد الخسائر في كثير من التجارب العالمية المناهضة للواقع المنحرف، وهي ردات فعل مقاربة لمتلازمة طبية مفادها إفراز السيتوكينات ذات الطابع الكارثي و المهيمنة على المناعة ونتيجتها الغير متوقعة هي الخروج عن السيطرة وإلحاق الضرر بالجسم بدلا من مساعدته. وهذا ما يخاف منه الدكتور محمد حسين حبيب ويحذره لذا لجأ الى لغة مشتركة أنيقة رائدها الصورة كأنه يرمي لبراديغما اجتثاثية لكنها مسالمة، يؤمن بها سلوكا تحرريا تزيح العنف الذي نعيشه ونعاصره في طرح الأفكار المناهضة للحكومة والمتمثلة بالضد من سلوك الجماعات التخريبية وما رافقها من جنون الوقحين في تراكم صور الخراب، مع فلسفة انتهجها حبيب أرَّخَتْ لقيمة المسرح الجمالية في مواجهة انحطاط المجتمع وحكوماته الغير عادلة، حيث يجد حبيب نفسه بمقاربة ظرفية ما بينه كدكتور جامعي ميسور الحال مع الكاتب الأفريقي "كين" الذي هو الآخر أحد الميسورين بما يملكه من مقومات الغنى لكونه منتجا سينمائيا درّت عليه أعماله الفنية الكثير من الإيجابيات التي أوصلته لامتلاك عقارات في لندن وغيرها لكنهما لم يقفا متخمين بهذا اليسر المادي والمعنوي بل شعرا بمظلومية هذا الإنسان الذي ينتميان اليه وشمرا عن أرواحهما لقول الحقيقة بما يجيدانه من مظاهر الثورة والرفض الفنية والادبية. 

    والغاية من كل هذا الحراك الثوري الناعم الذي تبناه العرض في معالجته لليومي المعاش هو تحقيق "العدالة" وهي كسلوك ونتائج تندرج إجرائيا ضمن خانة الجمال. فكان لزاما على من يؤمن بالجمال أن يعلن احتجاجه ورفضه بأداة مهذبة قيمية برموز تحيلنا على الثقافة والمتعة والرقي وصورة ذلك وجدت في الراديو وهو يحتضن أصوات الممثلين وشكواهم وفلسفتهم وموقفهم تجاه ما  كان وما يكون. فلجأ هنا لأداة ناعمة محترمة ناهض بها أدوات الخراب وكأنه يقول : من رماني بخراب متراكم يزكم الأنوف طيلة عقود سأرميه بوردة تتضوع عطرا وعلما وإنسانية وهي "الراديو" والحسنات يذهبن السيئات، والعملية الإصلاحية كما هو معروف تدافعية الجيد يطرد الرديء. 

    لذلك يعتبر د. محمد حسين حبيب أحد آباء هذه الواقعية السحرية الثورية، وفي مجمل أعماله التي تسودها مناخات السحر والخوف والهذيان المغاير المحرك للمياه الراكدة كان يقترب من ضفاف السوريالية ويقارب جنبات الفانتازيا في إلمام بانورامي بالحياة اليومية العراقية من خلال سرد صوري مكثف وخصب . لذلك استحق الراديو كبقية أعمال المخرج د. محمد حسين حبيب أن يكون عرضا مشاكسا للذاكرة على الدوام وحاضرا كمادة دسمة للحديث عن القيمة الفعلية للمسرح المشاكس وكما قال الشاعر هوراس متحدثا عن نتاجه الشعري الخالد "قصائدي أطول عمرا من البرونز".

     في النهاية خرج الجميع بزبدة العرض ومخرجاته الكلية الجمالية والمعرفية الثورية (لا نريد شيئا سوى أن تستمعوا لنا) هذا ما أعلنه الجميع من خلال الراديو لعل وعسى أن تكون آذان الآخر قد أرهفت سمعها صدفة بمعية قلبه فتكون الاستجابة واعلان خاتمة الضنك الذي لازمنا كظلنا منذ عقود. 

   ملاحظة يجب الانتباه لها .. إن شكوى البطلين ورفضهما وإن لم يصلا إلى الآخر المعني صراحة في بنية العرض حيث لم يكن هناك من تفاعل معهما بأي فعل سلبي أو إيجابي كحدث واضح بتغيير مجسد على الخشبة يمثل الطرف الآخر "السلطة" وإن وجدناه على استحياء في رجل الأمن إلا أنّه لم يكشف صراحة أن هناك من يستمع، من يتابع نزيف أرواحنا وكأن الأمر لا يعنيه وكذلك ربما بسبب أن أصوات "باسي" و  "آلالي" قد بحت لكثرة ما رددوا وملؤوا صفحات الوجود باحتجاجهم فلم تعد قادرة على الوصول لآذان الآخرين التي كانت أذن من طين وأذن من عجين، وخاصة أن المخرج اختار الكبيرين ابداعا العجوزين عمرا د.محمد حسين حبيب و الأستاذ أحمد عباس لتجسيد شخصيتي "الالي – باسي" مما يعني أن المعاناة موغلة بالقدم لتقدم عمرهما فأصبحا يمثلان الماضي والحاضر وحتى المستقبل، ربما تجد مصاديقهما ماثلة في الذاكرة الجمعية للإنسان منذ قتل هابيل على يد قابيل مرورا بالسبي البابلي لتصل عند جدليات المَلَكية والإطاحة بها قاسميا تعريجا على مخاتلات البعث حتى يومنا هذا والذي جمع كل صور الخراب فيما مضى لتكتمل صورته عند محطة الأوطان الهشة في زمننا الحالي والتي أراد حبيب بجمالياته المتعددة أن ينتقدها ويعريها ويعيد وجودها للذاكرة الجمعية التي تم تخديرها بالتكنلوجيا وسلبياتها. وما وجود الراديو كتكنلوجيا قديمة إلا لإعلان حبيب رفضه هذا التقنين التكنلوجي الذي خدر وعينا مساقا كوعي منتشٍ فاقدٍ للأهلية. لكن المؤسف أن هذه الأصوات بلا صدى، ضعيفة الحجة، أو إن هناك ما يمنعها من الوصول بدقة عند أسماع الآخر نتيجة اختلاط الأصوات الذي افتتح به العرض أو لأنها أصوات متناقضة لا تدعم بعضها ، لكنها على المستوى الضيق، على مستوى الفضاء الحاضن للشخصيتين(الالي – باسي) وجدت أصواتهم خرما ينفذون منه لبعضهم البعض وهنا يطل المؤشر الخطير بمحدودية تأثير كل هذه الأصوات المتداخلة والتي لم تجد سوى "الالي" أن يعي نفسه ويعي ما حوله ويقرر الرحيل من هذه المدينة المتهالكة خوفا على هويته من الضياع وسط كل هذا الاحتيال الداعي للخراب اشارة لعديد شبابنا الذي قال كلمته بالهجرة في عام 2015 هربا من هذا الجحيم . بالمقابل وجد باسي نفسه أمام تحد مناهض لآلالي نتيجة الانغماس حتى الهامة في مستنقع الاحتيال ولسيادة الغش والخداع والمحسوبية تحتم عليه أن يستخدم نفس الميكانزمات السائدة التي يستخدمها الآخرون ويحتال على واقعه ومن يتشكل وجوده بين أركانه، لينفذ من سجن هذا الواقع بمد أنفه من بين زحام الخراب لالتقاط ذرات من الأوكسجين يمد بها حياته باعثا برسالته الكبرى "إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب". لكنه أعني "باسي" وكنتيجة استقاها المتلقي من العرض لم يستطع مقاومة الهيمنة والقهر الثقافي السلطوي نتيجة الابتذال الاجتماعي والسياسي في تشويه المفاهيم والقيم المفروضة فحدثت حالة استلاب ثقافي لديه أجهضت وعيه الرافض وإعلان خضوعه التام لمعايير الآخر الذي استلب منه إيمانه بنفسه لينتهي بقوله "يجب أن اُعيد نظام حياتي" وفقا للسائد المتعولم ليتحول الإحساس لديه بالضآلة الى مرض نفسي اجتماعي مولداً لديه ولديهم الشعور بالاغتراب وازدواجية القيم رغم أنه حاول وهو يجوب حاملات اللاقطات "المايكات" لقول شيء ما لكنه عجز في النهاية وأعلن عن تقوقعه واستسلامه لعظم ما يرزح تحته الإنسان من خراب.

     ولأنه لم يستطع التخلص من كل ذلك حاول مداراة وتبرير خضوعه وانهياره بالتشكيك في جدوى مغادرة آلالي المدينة وركل ماضيها باتجاه الحرية وهو يصف فعله هذا بأن لا فائدة من الطريق الذي اخترته ما دامت الأقدام مدججة بالسلاسل .. خرجت يا آلالي منتفضا رافضا المدينة سالكا طريقا آخر لكنك عدت لنفس الحيز المغلق في الغرفة العليا التي احتوت عامل الصوت والمراقب لتفاصيل الراديو "ننفق الساعات باختيار الحذاء ونغفل عن اختيار الطريق المناسب" لذلك نسقط سريعا في هوة لا تردم .. تخلص يا آلالي من قيودك التي اختزلتها بالطعام والأكل والشرب وانطلق حرا في الطريق الذي ستكون سالكة لو أنك غادرت المكان والخشبة والفضاء كليا لصَدُقَتْ دعواك المناهضة والرافضة للمدينة واحتيالها. 

     وهذا تفسير عدم انفصام آلالي كليا عن الاحتيال والخراب وذهابه عند موقع عامل الصوت المتحكم باصوات الشعب التي كان يصدح بها باسي والالي وغيرهما . "تذكر يا صديقي كل المدن فاسدة ولكنها ليست فاسدة بقدر هذه المدينة" وهو اعتراف منه بأن حكاية الاحتيال وخرابه لم تنته عند عتبة الرفض في مغادرة المكان فكل ما احتضن هذا الكائن الذي اسمه إنسان لابد من وجود الفساد فيه مشيرا ومنوها عن العولمة بهذا الخصوص التي سيطرت على كل واقعنا الهش واستسلامنا لها بما يريده الآخر لنا وبما يشي بهوية رائدة لكل سلبيات العالم وكأنه يريد القول ببساطة : عندما تكون هامشيا بإرادتك كما يجري الآن لجموع الساذجين المسيرين من قبل دعاة طلينة وحمرنة الإنسان بتطور آخر وباتصال مع ما مضى بعسكرة الشعب، فأنت بالـتأكيد ستجد العولمة التي تحدثنا عنها بما يوافق قول آلالي "تذكر يا صديقي أن كل المدن فاسدة ولكن فسادها ليس بقدر فساد هذه المدينة" وهي ليست قسمة ظيزى بل هي واقع حتمي "كيفما تكونوا يولى عليكم".

     استطاع وبنجاح واضح الدكتور حبيب بترويض الفضاء المسرحي وحيزه المحدود واقناع المشاهد بأن الأحداث التي تشاهدها هي واقع لغرفة موصدة تتحدث بلغة الوجع بحصر زواياها بما أُثِّثَ من ديكور بائس شكلا، مهيمن جمالي معنى، أكد ضغط الجدران واعلانها سجنا لكل تطلعات البطلين بحياة تسودها العدالة والجمال .. فضلا عن هذا السياق الجمالي أدهشنا حبيب بوظائف هذا الديكور واكسسواراته التي عمقت الرؤية وابتعدت بنا عن سطحية المعنى التي لازمت الكثير من العروض في واقعنا المسرحي الحالي وهي تتقاطع مع جدوى (البروكسيمياء) وتلاشي الهارمونية بين البيئة والممثل والديكور وجغرافيا المسرح والعكس من ذلك تضمنت بيئة الراديو ثمة حوار بين الإنسان وما يحيطه من فضاء، فضاء الغرفة المغلق الذي أدلج وجود هذا الإنسان المهمش فجعله منغلقا عن نفسه ومتطلباتها ومنغلقا عليها بمحدوديتها التي جعلته بلا حلول لذا لم نرى رغبة لديه بالتحرر خارج أسوار هذا السجن المؤجر .. إنّها عقيدة المتلاشي التي كشفت عنها بيئة العرض وفضاءه بمعية الديكور وفعالية الممثل معها. "اخبرني اين تعيش اقول لك من تكون".

     يجب أن لا نغفل عن قيمة الممثلين الكبيرة عموما والقدرة الهائلة التي تمتع بها حبيب خصوصا وهو يتألق ممثلا على وجه الاستقلال عن شخصية المخرج حيث وجدنا شخصيتين مختلفتين شكلا ومعنى (المخرج – الممثل) لا تداخل بينهما سوى تأكيد وتأصيل الجمال كما استطاع برفقة الفنان الممثل الخطير احمد عباس صاحب الإرث المسرحي الكبير في موائمة فونيمية متناغمة وخاصة في الاستلام والتسليم مع اقناع كبير بالاداء حركة (الكينزياء) والقاء وتعابير وجه بأنهما ثورة مبكرة لا تأجيل في ساعة صفرها استطاعا بدهشتنا وتوثيق المفارقة ساعة أن أعلنا ثورتهما بالانفصال الفكري فيما بينهما في خاتمة المسرحية. كما أدهشني فعلهما الدرامي الساخر وهما يتنقلان بأحلامهما وشطحاتهما على مستوى التقمص لمختلف الحالات التي هي المؤشر الحقيقي على علو كعبهما في ريادة الشخصية المركبة بمصاهرة جمالية مع السينوغرافيا في إيقاظ المزاج لدينا بتعاضد مع الميزانسين في التركيب البصري والسمعي الذي أكد درامية الشخصيات جميعها وفق نظام محكم من خلال مجموع العلامات والدلالات التي انتجها العرض المسرحي عموما. وهنا لابد للمسرحي من ميكانزمات تقوده للإبداع يتشكل على أساسها فعله الدرامي كما هو حاصل في عرض الراديو ومن هذه الميكانزمات "التضمين" وذلك بإدخال بعض العناصر الفاعلة وإتيانها تحت عنوان رائج اسمه الثقافة السائدة  وهذا ما درج عليه العرض من خلال الممثلين بخلق كيمياء حثية ما بينهم والمتفرج وخاصة الحركة ومرونة الاداء بتشكيلات مغايرة للرتابة وعدم الاستسلام للعمر.

      تقول سوزي سوتون "تستطيع الإيماءات كدلالات (صوت وحركة) أن تلمح أو تضمن، تقترح أو تؤكد تقلل أو تبالغ" لذلك وجدنا من خلال الممثلين جميعهم (البطل، ومساعديه) قد عكسوا بتعاضد مع فكر المخرج صورا إيجابية من ناحية الحركة والتعابير وطريقة الإلقاء (لازمات صوتية وجسدية) التي لم تأت عفوية بل قصدية درامية جمالية تحيل المتلقي على صور وحقب طالما رسختا في الذاكرة كردة فعل لما يحدث في يومنا الناهض مما دعا المتفرج أن يصرخ بأعلى صوته هذا يقول أنا باسي وذاك يقول أنا آلالي وذاك يقول أنا المهرج وذاك يقول أنا المؤجر حتى إن أحدهم علا صوته فوق صوت الجميع وهو يقول أنا رجل الأمن .. من هنا يتأكد النجاح حينما تخلق كيمياء بدلالات تواصلية مع المتفرج للاستحواذ عليه وتمرير ما تشاء من خلاله بطريقة الضخ المتوازن لمادة الاستيروجين  . 

أجاد الممثلون ( د. محمد حسين حبيب .. أحمد عباس .. مهند بربن .. علي عدنان التويجري .. حسنين الملا .. علي العميدي) أدوارهم باحترافية معتادة سار عليها فنانو بابل كما عهدناهم في أعمال سابقة وهذا ليس بجديد وقد نجح حبيب في تذويب طاقاتهم جميعا في بوتقة جمالية ساحرة اسفرت عن عرض سيبقى مشاكسا ذاكرتنا الجمعية. 

    أما على صعيد التنفيذ التقني للإضاءة والصوت فقد وُفِّقَ كل من (علي عادل) و(علي المطيري) رغم محدودية فضاء ابداعهم نتيجة لتواضع التقنيات الآلية في المسرح وهذه جزئية مهمة تعاني منها مسارح المحافظات التي لم يألوها المسؤولون اهتماما يذكر وهو دليل على تقاطع افكار المسؤول في يومنا المعاش مع ما يطرحه الفنان من ثمار جمالية مما يعطينا صورة حقيقية لواقع الوطن بعمومياته الانفلاتية المتسخة والملوثة بالقبح.

 في النهاية ولأن المسرح هو الأكثر التصاقا باليومي المعاش كهمٍ ابداعي وقلق فردي تميز الراديو بأنه عرض مفتوح النوافذ والأبواب لتأويلات عدة وقابل لقراءات واحتمالات وتوقعات مختلفة لذا استطاع د. محمد حسين حبيب فك الحصار المفروض على مخرجنا العراقي بانتقاله من مركزیة التقلید إلى حداثة التجريب بعديد مرسلاته الفلسفية وهو يصرخ فينا ما دور المثقف في المجتمع وإن لم يصرح بذلك من خلال باسي وآلالي وإدمانهما النوم كسلا وهروبا معولا على ثقافة مزعومة مفترضة. وكأنه يحرض ما تبقى فينا من قيم وجماليات في تحمل مسؤولياتنا متخذا مبدأ "العلامة المسرحية علامة اقتصادية" والخط المستقيم اقصر الطرق بين نقطتين مبتعدا عن التعمية والغموض التي ألقت بظلالها على عروض الحداثة وما بعدها لنكتشف في النهاية أن الراديو صفعات ثقيلة الوطء توقظ ما فَضُلَ في كاس كرامتنا من ثقافة وحياة. 

 "هذا العالم كوميديا للذين يفكرون ومأساة للذين يشعرون" (هوراس). 


الأربعاء، 13 أكتوبر 2021

قلادة المُثل العُليا في جيدِ المسرح المدرسي

مجلة الفنون المسرحية



قلادة المُثل العُليا في جيدِ المسرح المدرسي

الباحث : مجيد عبد الواحد النجار
تعد الوسائل التعليمية من أساسـيات التعليم في المدارس الابتدائية والثانوية، وذلك لأهميتها في توصيل المواد الدراسـية بطريقة سلسة وبفترة زمنية قصيرة، لذلك استخدمها الغرب بكثافة وإعطائها أهمية لا تقل عن أهمية أعداد المناهج الدراسـية نفسها، حيث كان رجال الكنيسة في العصور الوسطى يدعمون ويشجعون مسـرحيات الاسـراء والاخلاقيات ويعتبرونها وسـيلة للاندماج رسالة الكتاب المقدس(1)، ولكون المسـرح أبو الفنون استخدم ومنذ نشأة الأولى لغرض التعلم ونشـر التعاليم الدينية، فقد ادخل ومن خلال مسـرح الطفل للعملية التربوية، ليكون المربي والمعلم في الأمور الحياتية، والارتقاء بالذائقة الجمالية للطفل، لينبثق منه بعد ذلك المسـرح المدرسـي ليكون الوسـيلة الاكثر تطورا في تعليم التلاميذ المناهج الدراسـية، من خلال تحويل مادة الدرس إلى عمل مسـرحي، ويكون التلميذ جزءا مهما في هذا العمل، حيث ان التعليم الحديث يتجه الان باتجاه التعليم الجماعي ، لان التعليم الانفرادي فيه مشاكل كثيرة من حيث التلقي والتعلم ، اما التعليم الجماعي فهو يقوي الاواصر بين المعلم والتلميذ ، وكذلك التلاميذ فيما بينهم ، وبمجرد التفكير في التعليم الجماعي ينصـرف ذهن التربويون صوب الانشطة الإثرائية، وحينها يلتفتون  الى الانشطة عموما، ومن بينها يجتذبهم بريق المسـرح المدرسـي، لما له من قدرة فائقة على الدخول الى وجدان الطلاب في سلاسة وسهولة ويسـر، ومن هنا كان المسـرح المدرسـي الاداة الطيعة في ايدي معلمي المواد قبل ان يكون نشاطا يتصدر الانشطة ويحتضنها جميعا (2).
ومن خلال المتابعة فيما اذا كان المسـرح المدرسـي قد استخدم في مدارسنا بقصدية مسـرحة المناهج من اجل تعليم التلاميذ، وجد ان الاشتغال بهذا المسـرح نادرة في مدارسنا العراقية، والبعض الاخر كانت عروضهم لمسـرح الطفل ، وبسبب اقامة عروضهم داخل المدارس اعتبروها من ضمن المسرح المدرسي، واقيمت بهذه الحجة نفسها مهرجانات باسم (مهرجان المسـرح المدرسـي) كون العاملين بهذا المسـرح هم تربويون، أي ان العروض المقدمة في المهرجان يشتغل بها طلبة المدارس ويشـرف عليها معلم التربية الفنية او المشـرف الفني التابع لمديرية تربية المحافظة، وبالتالي ان القائمين على هكذا مهرجانات قد وقعوا بنفس الخطاء الذي وقع في اسلافهم.
ولو بحثنا اكثر في الامر لوجدنا انه ومنذ بدأ التعليم استخدم المعلمون وسائل تعليمية بدائية عديدة من اجل إيصال موادهم الدراسـية لتلاميذهم، فقد استخدمت الإشارة، والرسوم، والصور، والخرائط. وبعض المعلمين كان يجلب معه كل ما يحتاجه في شـرح المادة من منزله من مواد يعتقد بانها ستكون عون له بإيصال مادة الدرس بسهولة ويسـر الى ذهنية الطالب، ففي درس العلوم مثلا كان يجلب الحبوب بأنواعها وحسب ما يحتاجه في الدرس، أو يأتي بزهور يقتطفها من حديقته ألمنزلية، أو من الحديقة ألعامة، أو من المدرسة، وكذلك كان يفعل مدرس مادة اللغة الإنكليزية، والتربية الإسلامية، وكان البعض قد استخدم الدراما التلفزيونية وعرض الأفلام ألسـينمائية، في جميع المواد ألدراسـية، مع مراعاة المادة وما يناسبها من وسـيلة إيضاح، فقد استخدمت الخرائط مثلا لدرس ألجغرافية، والرسومات والمجسمات في درس العلوم، وكذلك الصور الفديوية(عرض ألسلايدات) وغيرها.
وقد أجريت الاختبارات فيما مضى، على التلاميذ من قبل بعض الدارسـين والباحثين فوجدوا إن استخدام مثل هذه الوسائل التعليمية في التعليم لها دور مهم وكبير، حيث يكون استيعاب التلميذ لمادة الدرس أكثر بكثير من عدم استخدامها. فمثلا "عبد الرحمن بن خلدون(1592- 1406م) أوصى المعلمين بالاعتماد على الأمثلة الحسـية لتعليم المتعلمين على الادراك والفهم الصحيحين)"(3)، كما طالب "بستالوتزي  pestalotzi (1746-1827م) باعتماد الرحلات التعليمية وسـيلة على الطبيعة"(4)،وهناك مثل صيني يقول"انا اسمع فأنسى، وارى فأتذكر، افعل فافهم، فالاستماع الى القصص، والحديث عن الشخصيات، لا يساوي المشاركة في تجسـيد الفعل او الشخصيات، وبهذا يتحول النشاط الدرامي / المسـرحي من مجرد نشاط يثير المتعة الى نشاط يساعد في العملية التعليمية، من خلال المشاركة الفعالة للتلاميذ"(5)، وقد اثبتت بعض الدراسات الى ان نسبة المعرفة من خلال حاستي السمع والبصـر قد تصل الى حوالي 98%(6).
ولكن عند العودة الى مدارسنا، نجد قلة في استخدام وسائل الإيضاح، بل العديد من المدارس تستخدم وسائل تعليمية قديمة، كالسبورة، أو الرسومات، دون الأخذ بنظر الاعتبار تطور عقلية التلميذ، وتعامله مع الأجهزة ألحديثة، حيث أصبح التلميذ ألان  له إمكانية العب بها بحرفية كبيرة، بينما نجد في الدول ألأخرى، دخل المسـرح، والدراما، والسـينما كوسـيلة تعليمية مهمة، بالإضافة الى التقنيات الرقمية الحديثة التي غزت اكثر المدارس الاوربية وبعض المدارس العربية في الوقت الحاضر، تضاف إلى ذلك الوسائل القديمة والتي تستخدم في بعض الأمور الخاصة، و بعض المدارس اكتفت باستخدام الدراما، لكونها توصل مادة الدرس من خلال حاسة السمع والبصـر.
إن استخدام الدراما بصورة عامة، والمسـرح المدرسـي بصورة خاصة، كوسـيلة إيضاح في تعليم التلاميذ للمراحل الابتدائية كمرحلة أولى، مهم جدا ويصب في مصلحة التلميذ والمعلم في آن واحد، كونه وسـيلة تعليمة يشارك فيها التلميذ والمعلم معا، وهنا يؤكد الدكتور عمرو رواره بان علاقة الأطفال بالدراما تبدا منذ الصغر، فالطفل حينما يعتمد على اللعب7* التخيلي8** فانه يقوم بنفسه بتقديم لونا او شكلا من اشكال المسـرح، فحينما نراقب لعب الأطفال كثيرا ما نراهم يقومون بتقليد الكبار، او بارتجال بعض الحوارات، او بتوظيف أي قطعة اكسسوار من الطبيعة والتعامل معها من وحي الخيال، بحيث تصبح العصا بندقية او فرسا(9)، وهذا ما نسميه في المسـرح (باللعب الدرامي)10*** والذي عن طريقه يكتشف الطفل الحياة والنفس من خلال المحاولات النفسـية والانفعالية والتي يمكن ان تتطور هذه التجارب الفردية المثيرة الى تجارب جماعية، ولكن في هذه التجارب الفردية او الجماعية لا يوجد أي اعتبار للمسـرح بمفهومه وممارسته عند الكبار، ومن الممكن ان تكون لحظات انفعالية مكثفة والتي تعودنا على ان نسميها مسـرحا، ولكن في الواقع الدرامي يحاول الجميع ان يقوموا بالمغامرة والبحث والنضال سواء كان متفردا او ممثلا، كما و"يستخدم اللعب الدرامي في المجال التربوي، وبهدف التعليم من خلال المسـرح، واللعب الدرامي هو ممارسة جماعية تقوم على الارتجال وترمي الى دفع القائمين بها للمشاركة في فعل مشترك،... لكنه لا تفترض وجود متفرجين لان هدفه مختلف ، فهو وسـيلة للتعبير وللمعالجة ولتنمية المدارك، بالإضافة الى استخدامه في الاعداد الاحترافي للمثلين والمنشطين المسـرحين"(11)، ومن هنا نقول ان المسـرح المدرسـي يلعب دورا هاما وفاعلا في الحياة المدرسـية ويمتد اثره الى المحيط الواسع خارج المدرسة، وهو يعتبر من الأنشطة المدرسـية الا صفية ،وهنا لابد من الإشارة الى المعنى الحقيقي (للأنشطة المدرسـية الا صفية) حيث اعتقد بل اجرز أن المقصود هنا ان النشاطات الفنية تمارس خارج الصف، أي في قاعة المسـرح فيما يخص التمارين المسـرحية او في المرسم فيما يخص درس الرسم او في ساحة المدرسة او الحديقة، وليس المقصود بها بعد انتهاء الدوام، وألا لماذا يوضع درس التربية الفنية دائما وبحسب توجيه المشـرف التربوي والمشـرف الفني بين الحصص الخمس لليوم ، بمعنى يكون هذا الدرس في منتصف اليوم ، وذلك من اجل استرخاء الطالب وممارسة هوايته والترويح عنه بعد ان مر بدرسـين علميين، وطبعا هذا الدرس هو حاله حال درس التربية الرياضية، يجب ان يكون للتلميذ الحرية في ممارسة موهبته، وقد استخدم هذا المصطلح خطأً بان يكون خارج الدوام او بعد الدوام، ان هذا القصد ممكن يشمل النشاطات الأخرى المراد منها مشاركة في احتفالية او في مهرجان، وهنا طبعا يكون الاستعداد يختلف كون العمل اكبر واضخم من عمل المسـرح المدرسـي الذي عادة ما يكون زمنه من خمسة الى خمسة عشـر دقيقة، وهو كذلك يلعب دورا مهما في توصيل المواد الدراسـية بطريقة سلسة ومبسطة، وذلك من خلال تحويل المواد الدراسـية إلى إعمال مسـرحية تعرض داخل المدرسة، بمشاركة فاعلة للتلاميذ أنفسهم في التأليف والإخراج والتمثيل، بمساعدة معلم المادة، والذي يقوم بدوره كمعلم وكمرشد وموجه للتلاميذ من خلال تدريبهم ومساعدتهم في كتابة النص وإخراج العمل المسـرحي(الدرس)، فالعمل المسـرحي يساعد الطلبة على الجرأة الأدبية، ويوجههم الى تنمية روح التعاون والمثابرة باعتباره عملا جماعيا، وكذلك يعلم المسـرح المدرسـي الطلبة مبادئ الايمان الصحيح وحب الوطن بعيدا عن الانانية وحب الذات، كذلك يتعلمون التأخي والتالف فيما بينهم وروح التعاون في تبادل المعلومات والعمل الجماعي داخل الصف والمدرسة، - وقد استخدمت بعض المدارس الأوربية في الوقت الحالي طريقة الـGroups  المجاميع في حل المسائل او الاشتراك في الإجابة على الاسئلة المطروحة من قبل المعلم-، هذا بالإضافة الى ان المسـرح المدرسـي سيخلصنا من عملية تلقين التلميذ مادة الدرس ، وذلك بإعطائه الفرصة بالاعتماد على نفسه او بالتعاون مع زملائه بعمل ما يراه صحيحا - وطبعا هذا يحدث تحت اشراف المعلم- من اجل تقويم وتقيم ما يقدمه الطالب ، لأنه بالمحصلة النهائية لا نريد التلميذ ان ينفرد في كل ما يقدمه ، يبقى دور معلم المادة هو المهيمن داخل الفصل الدراسي ، هو من يحدد المادة ويحولها الى نص مسرحي ، وهو الذي يوزع الشخصيات ، وهو لذي يشرف على تدريب التلاميذ ، ويحدد لهم المكان المناسب للعرض ، اذا كان داخل الصف او في مسرح المدرسة او في الساحة او في الحديقة المدرسية. 
المصادر :
1) حسن كاظم خضير الخفاجي، توظيف المسـرح المدرسـي في تعزيز الشخصية الإيجابية، (مركز البحوث والدراسات التربوية، بغداد، 2011
2) د. عز الدين محمد هلالي، المسـرح المدرسـي رؤية جديدة،(الهيئة العربية للمسـرح، الشارقة، 2011) 

3)هاني جاسم محمد الخزرجي، ((الوسائل التعليمية))، المعلم الجديد، مجلة تربوية فصلية تصدرها وزارة التربية، العدد/2، 1985، بغداد.

4) هاني جاسم محمد الخزرجي، المصدر نفسه.

5) د. كمال الدين حسـين، المسـرح التعليمي المصطلح والتطبيق،(الدار المصـرية اللبنانية، القاهرة ، 2005) .

  6) ينظر: خير شاهين وكاملة عبيد، المسـرح المدرسـي في العلوم ومهارات التفكير، (عالم الكتب الحديث، عمان)، 2009.
7* اللعب :  {" كلمة play مأخوذة من الإنكليزية القديمة plaega التي تعني اللهو والحركة السـريعة للدلاله على اللعب المتحرر من القواعد وعلى أي عمل يكتب ليمثل (...) وفي اللغة الألمانية يستعمل فعل لعب Spielen كجذر لكل المصطلحات الدالة على التمثيل" (الدكتورة ماري الياس والدكتورة حنان قصاب حسن، المعجم المسـرحي،ط2، مكتبة لبنان ناشـرون، بيروت، 2006،ص394)} كذلك " انه شكل درامي يرقى الى القرون الوسطى (...) فلكلمة في الاتينية هي I udus – أي العروض الطقسـية – وaordo أي نص مقدس (...) يحول اللعب احداث الكتاب المقدس الى دراما، ويتناول أيضا ابتداء من القرن الثالث عشـر مواضيع دنسه(...) ويجتمع فيه اشكال شديدة التنوع: قصص الجن، حكمة، رواية ساخرة، قصيدة رعاة.( باتريس بافي، معجم المسـرح، ترجمة : ميشال ف. خطار، (مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2015.

8** يقصد بـــ(اللعب التخيُلي) هو سلوك عالمي متمثل في استخدام الطفل خياله الواسع للتظاهر بأنه شخصية أخرى، أو بجعل الخيال حقيقة، أو تصوره لشيء ما على انه شيئاً أخر مع إدراكه للبيئة الحقيقية [1]، ومثال على ذلك تخيل الطفل على أنه طبيب أو مدرس أو شـرطي، و مثال أخر هو تخيل الطفل أن الموزة هي هاتف نقال ويتحدث به.( الموسوعة الحرة ويكيبيديا، اللعب التخيُلي او الإيهامي، 21/3/2020)
 9) ينظر: دكتور عمرو رواره، مسارح الأطفال، (الهيئة المصـرية العامة للكتاب، القاهرة، 2010).
10***   اللعب الدرامي: انه مماسة جماعية تشبه فريقا من الاعبين لا الممثلين الذين يرتجلون جماعيا بحسب  الموضوع المختار مسبقا(...) يهدف اللعب التمثيلي أيضا الى خلق الوعي لدى المشاركين  من كل الاعمار حول الاليات الأساسـية في المسـرح( الشخصية والعرف وجدلية الحوارات والحالات، ودينامية المجموعة) بقدر ما يسعى الى خلق نوع من التحرر الجسدي والانفعالي في الأداء، واحيانا بعد ذلك في الحياة الخاصة للافراد.(باتريس بافي، معجم المسـرح، المصدر السابق.)
11) الدكتورة ماري الياس والدكتوره حنان فصاب حسن، المعجم المسـرحي، (مكتبة لبنان ناشـرون، بيروت، 2006).


 



تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption