أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الجمعة، 18 أكتوبر 2019

إصدار جديد للهيئة العربية للمسرحكتاب “الكايوسية في مسرح ما بعد الحداثة” د.فاتن حسين ناجي

إصدار جديد للهيئة العربية للمسرح
كتاب “الكايوسية في مسرح ما بعد الحداثة” د.فاتن حسين ناجي

    صدر عن منشورات الهيئة العربية للمسرح، ضمن سلسلة دراسات، كتاب حمل رقم (59) موسوم “الكايوسية في مسرح ما بعد الحداثة” للباحثة العراقية د.فاتن حسين ناجي.
كتاب “الكايوسية في مسرح ما بعد الحداثة” هو الكتاب الثالث الذي يصدر للباحثة العراقية د.فاتن حسين ناجي ويقع في 258 صفحة مقاس 14×24 سم الإخراج الفني ماجد حبيب، وينقسم إلى ستة أبواب فضلا عن مقدمة وخاتمة.. تتناول الباحثة في الكتاب بالدرس والتحليل مقاربات لمصطلح “الكايوسية” وتعطي نبذة تاريخية عنه وعن تمثلاته في علم النفس ومختلف النظريات الفلسفية وكذا اشتغالاته في الخطاب المسرحي العالمي والعربي أيضا…

    الكيوسية – تقول المؤلفة – في مقدمة الكتاب هي تلك الاحداث الصغيرة التي يمكنها ان تُحدث نتائج كبيرة غير متوقعة وهي تلك الاضطرابات التي تحمل معها نسقا ونظاما مكاملا غير متوقع، فهي علم اللامتوقع كما يصفها إيليا بريغجون المؤسس الفعلي لهذه النظرية الفلسفية والتي يؤكد على انها: أي عمل يظهر للعلن على أنه عمل فوضوي وغير منظم. إلا أنه في الحقيقة مقصود ومنظم ومنضبط، وليس عشوائيا، ما يجعل منه انتظاما دقيقا ويسير حسب نسق محدد، بعكس ما تبدو عليه. فالكايوس هو جمال في العشوائية وعلم في التنوع والإختلاف ونظام مغاير للقواعد المتعارف عليها وهو قبل كل شيء فوضى منظمة.
د.فاتن حسين ناجي مواليد العراق 1981 ممثلة وباحثة مسرحية حاصلة على بكلوريوس فنون مسرحية وماجستير تربية مسرحية ودكتوراه فلسفة مسرحية نشر لها بحوث ومقالات مسرحية في مجلات عديدة صدر لها كتابين “السخرية في النص المسرحي العربي” و”التحولات الفكرية وانعكاسها على شخصية المرأة”.
---------------------------------------------------
المصدر: إعلام الهيئة العربية للمسرح

{العرس الوحشي» والقراءة الوقائعية الجديدة

مجلة الفنون المسرحية

{العرس الوحشي» والقراءة الوقائعية الجديدة


د . سعد عزيز عبد الصاحب - الصباح

 ينتمي نص مسرحية (العرس الوحشي) للكاتب (فلاح شاكر ) لانطولوجيا واسعة من التقديمات العراقية والعربية خلال العقدين الاخيرين من عمر المسرح العربي وتم نشر النص المقتبس عن رواية الفرنسي (يان كيفليك) ـ الحائزة على جائزة الغونكور الفرنسية ـ بنفس الاسم عام 1998 عن دار الشؤون الثقافية العامة ، ولم يتم تقديم النص في فترة ما قبل التغيير السياسي في بلادنا انما قدم بكثافة عراقية وعربية ما بعد عام 2003 وقدم من قبل المخرج (احمد حسن موسى) عام 2006 في بغداد وسافر العرض الى الاردن ايذانا باشتغاله والتبشير به عربيا .. 
الا ان المستغرب ان كاتب النص الدرامي لم يشر الى مرجع نصه الروائي بعد نشر نصه المسرحي وكذلك كل الذين قدموا النص مسرحيا في حين ان الرواية وسرديتها كانت ماثلة وبقوة داخل النص الدرامي حكاية وايقاعا وشبكة علاقات .. وهذا الامر يحيلنا لازمة المرجعيات النصية والتناصات والاقتباسات التي لا يشير اليها الادباء والفنانون غالبا في عروضهم المسرحية ومانشيتاتهم
 الفنية.

القراءة المحايثة 
حاول المخرج الشاب (جرير عبد الله) في تعالقه مع نص مسرحية العرس الوحشي ان ينتج نص عرض متشظي الشخوص والحوار فالشخصيتين الاصليتين في الرواية وفي نص (شاكر)(الام والابن) تم تحويلهما الى اصوات سردية متعددة للتخلص من الرتابة السردية والواحدية الصوتية (المونولوج) في النص الادبي ببوليفونية متعددة الالوان والاصوات والازمنة حيث قسم المخرج الشخصيات الى ام وابن صغيرين بالعمر وام وابن كبيرين وبذلك انفتح المخرج وساح في زمنين افتراضيين الاول يقع في الماضي (زمن الحادثة ) ـ حادثة الاغتصاب ـ والثاني زمن حاضر مضارع ، انتج هذا الشطر مونتاجا فنيا وجماليا على صعيد المعالجة الفنية للغة والايقاع والميزانسين  اشبه بالشريط الخام السينمائي وهو يدخل غرفة المونتاج .. مع الابقاء على شخصية المغتصب (اخضر العينين) وقام بادائها المخرج ابدع اداء  ـ جاثمة على صدر الام في كلا الزمنين .. كل ذلك الشغل الاجرائي لانتاج نص عرض مختلف اسفر عن تحويل الفعل المضمر والساكن للشخصيات داخل النص الدرامي الى فعل ديناميكي متحرك في نص العرض ، فالقراءة المحايثة والواعية للمخرج ادت الى انتاج نص عرض وقائعي اسقاطي على اللحظة الزمنية الراهنة ـ سياسيا واجتماعيا ـ وهنا وقع التعابر الزمني للنص في القراءة الاخراجية الجديدة متكئا على صيرورة فضاء بصري سيال يستمد من الواقعة (واقعة الاغتصاب) طاقته الدلالية ، فالغابة الدموية في الرواية الاصل تركت اثارها على سينوغرافيا العرض في ضوء توظيف المهد او سرير الطفل وكأنه جذع شجرة مقطوع ـ المهد الذي تحرك فيه وخرج منه طفل السفاح الذي يحاول كأوديب الاغريقي ان يقتل اباه لكنه هنا يحاول ان يقتل امه ، فيتفجر الدم كأنه دم المشيمة والبكارة وفساد تلك العلاقة بين الام وولدها المشوه الذي اخذ يعيش زمنين للواقعة زمن الطفولة المهدور وزمن الرجولة القلق والملتبس في البحث عن كينونته ووجوده وحريته .. ان القراءة السياسية للمخرج واضحة لا مجال لانكارها في ان التغيير السياسي ولد طفلا مشوها ينذر بكارثة اطفال سفاح اخرين كيف سيتعاطى معهم المجتمع وكيف ستحتويهم البيئة ثقافيا ونفسيا ؟؟، انه سؤال اشكالي خطير نتج عن القراءة الاخراجية الواعية التي تعكس مدى تماهي العرض مع التاريخي والوقائعي اليومي في اللحظة نفسها ، ساهمت القراءة السيميائية للعلامات في توليد دلالي مكتنز في ضوء التحولات الدلالية للعلامة فالمهد في تحوله الى بطن امرأة والى قضيب ذكري والى مخبأ ومذبح للقتل واسرة عديدة تتناسل لاطفال سفاح ...فهل نقتل ونطلق الرصاص على طفل الخطيئة هذا ام نتعايش معه ونعيد انتاجه ذهنيا ونفسيا ؟ 
جماليات الأداء المنشطر
اسعفت التشظية للشخوص التي اجراها المخرج بإيجاد ميزانسينات حركية وادائية صوتية وجسدية متناظرة ومتقابلة لم يستطع العزل الضوئي الضعيف في انتاج جماليات بصرية للصورة المسرحية من خلال الاستقلال الضوئي في بقع واضحة ـ وذلك للضعف التقني في مسرح العرض ـ
 انما جاءت روعة اداء الممثلين لتغطي على النقص التقني في العرض بأداءات داخلية عميقة  ، فقام الممثل (زكي عبد القادر) بتشخيص دور الابن الماض بأداء مسترخ وصوت واضح وانفعالات جوانية مسيطر عليها ، والممثلة (بسمة ياسين) التي ادت دور الام في الماضي .. الام المكبلة بطفل الخطيئة بتحولات ادائية ونفسية مقنعة وصوت مسرحي واضح وقوي وقد تلبست كاركترا صعبا لم تحد عنه عندما تحولت الى ام عجوز طاعنة في السن تجر اسمال الخطيئة ..وايضا لا يمكن نسيان اداء الممثلة (هند البياتي) في ادائها لدور الام المضارع ، بحضورها المتوثب وقدرتها في الافصاح عن خلجاتها واضطرابها النفسي وخوفها من فعل الاغتصاب وفجيعتها المرة الا انها افتقدت في بعض الاحيان لوضوح الصوت في مناطق محدودة ، ولا يمكن التغاضي عن اداء المخرج والممثل (جرير عبد الله) في ادائه لدور الابن المضارع والمغتصب اخضر العينين بتحولات وفرز ادائي مقنع ما بين الشخصيتين صوتيا وجسديا امتلك قدرة طاغية على الاسترخاء والنفاذ الى وعي المتلقي والسيطرة والتحكم بأدواته التمثيلية مثلما ابدع إخراجيا .

الخميس، 17 أكتوبر 2019

مسرحية (أنا أوربا)، للألماني: فالك ريختر، نصا وإخراجا .. هل ستتأسف النجوم على غيابنا عندما لم نعد نسكن على هذه الأرض؟

مجلة الفنون المسرحية 

مسرحية (أنا أوربا)، للألماني: فالك ريختر، نصا وإخراجا .. هل ستتأسف النجوم على غيابنا عندما لم نعد نسكن على هذه الأرض؟

محمد سيف – باريس


يشكك المؤلف والمخرج الألماني (فالك ريختر) في عمله (أنا أوربا)، في الحالة العاطفية التي تمر بها أوروبا اليوم من خلال جمعه للتجربة المعاشة لثمانية مؤدين، (ممثلين، وراقصين)، من النساء والرجال الأوربيين، متخذا لنفسه من سيرهم الذاتية، وقصصهم الشخصية الحميمة، وذكرياتهم، وجهات نظرهم وعواطفهم، موادا تغذي نقطة انطلاق كتابة بحثه الركحي الدرامي، والموسيقي والكوريغرافي، في مسرحية (أنا أوربا) التي قدمها مؤخرا على مسرح الأوديون الباريسي. لقد استثمرّ (فالك ريختر) في هذا العمل، الطاقات المتعددة الموجودة في نصوص وأجساد هؤلاء الممثلين الثمانية، لمعرفة ما هي الهويات الأوربية اليوم في ديناميكيتها المتعددة. ويساهم كل واحد من هؤلاء المشاركين، بفنه ولغته، في تكوين صورة ذاتية جماعية والتي تعد أيضًا بمثابة جرد إيجابي وبناء ضد التصرفات الرجعية المفرطة، بحيث كان العرض بمثابة لحظة متنوعة ومثيرة لأوربا أخرى، ويشبه إلى حد كبير، فحصا لسيارة مستعملة مسبقا أثناء الرقابة التقنية.
في هذا العرض الذي يجمع فيه المؤلف والمخرج (فالك ريختر)، بين المسرح والرقص، والفيديو والموسيقى، هناك تشكيك ومسائلة من قبل جيل بأكمله في الاضطرابات السياسية والأيديولوجية التي تهز كيان الاتحاد الأوروبي. إنه يطرح من خلاله أسئلة عدة، منها: من أي عالم نحن أتينا وما هي الحالة التي نريد نقلها على وجه التحديد؟ ما هي أوربا؟ ومن تكون؟ ما هي أهمية مفاهيم، مثل: الهوية، الأصل، والوطن، في أوربا التي تغلبت سلميا على الحدود اللغوية والوطنية، ولكنها ظلت دائما مهددة بالخوف والأزمات وخطر العودة الى القوميات والشعبوية البسيطة؟ وإذا فشلنا في الإجابة عن ذلك، كيف يمكن للفن أن يكون أو يجيب عليها؟ هناك ثمانية مؤدين للإجابة على هذه الأسئلة. سواء من منظور جيلهم (تتراوح أعمارهم الممثلين بين 25 و35 سنة)، أو مهنتهم (جميعهم ممثلون وراقصون)، وأصولهم الجغرافية والاجتماعية- الثقافية، (المتنوعة للغاية)، وموروثات عائلاتهم (معظمهم ينحدرون من أباء وأجداد عانوا من الهجرة)، ولغاتهم- الفرنسية، ولكن أيضا العربية، البرتغالية، الألمانية، الإيطالية والكرواتية.
لقد لعب هؤلاء الممثلون، على خشبة مسرحية (أنا أوربا)، أدوارهم الخاصة كفنانين شباب أوربيين، قادها واشرف عليها (فالك ريختر)، باعتماده على الطريقة الوثائقية، وزج الممثلين، في عملية الكتابة، وفن الارتجال، وكتابة النصوص حوله، وتحويل كل الموضوعات التي خضعت للجدل، والبحث والنحت، إلى حركات راقصة ترجمها وبلورها الكوريغراف (Nir de Volff)، الذي عمل مع المجموعة بأكملها. اعتمد العمل في كليته على المواد المسرحية، وتعدد الأصوات، والتجوال بين النصوص التي كتبها (ريختر) نفسه والتي كتبتها المجموعة، مثلما اعتمد على الحركات والأجزاء الوثائقية والحقيقية والسير الذاتية والخيالية، التي صنع مونتاجها بالتالي، من كل هذه المواد، الدراماتورج (نيلز هارمان).
تم البدء بعمل (أنا أوربا) في مسرح ستراسبورغ الوطني عام 2019، وعندما قدم مؤخرا، أمام الجمهور الباريسي، اجرى عليه (ريختر) تعديلات، لأجل ان يبقى أقرب إلى الأحداث الحالية. سيما أن كل شيء فيه يبدأ بالإجابات على سؤال ضمني: ما هي أوربا؟ لكي تأتي النتيجة على هيئة قائمة جرد غير نهائي ومتناقض، في آن واحد. مثلا: ما هو المشترك بين مواقف (فيكتور أوربان) المجري الذي اعترض على نزوح المهاجرين والمستشارة الألمانية (أنجيلا ميركل) التي شرعت أبواب المانيا لهم؟ في أوربا، هناك أشياء كثيرة جيدة، وأخرى لا تزال، تشبه إلى حد كبير، ثعابين البحر، هذا بالإضافة إلى وجود مخزونات أخرى مثل الحروب التي اندلعت في أوربا، وما نتج عنها من سلوك غير محتمل. بهذه الطريقة، يستمد العرض قوته، خاصة عندما تخلى عن كل ما هو فائض من اجل الوصول إلى قلب الأخبار والأحداث الحالية أو القصص الشخصية. وبما ان العرض قد تم إنشاؤه في فرنسا، فإن ما جرى فيها منذ عدة شهور، وما يجري بها الآن، لم يترك ممثلي العرض في حالة من اللامبالاة، مما جعلنا نشاهد دخول أصحاب (الستر الصفراء) على خشبة المسرح الوطني. ليس فقط من خلال صور الفيديو، وإنما أيضا، بالمشاركة في الحوار والصراع والنقاش الذي يدور حول حركتهم الاحتجاجية.
• مهدي: هل ستأتين معي يوم السبت أم لا؟
• كابريل: سمعت انهم لا يسمحون لامرأة محجبة بالاشتراك معهم، انهم يهيلون عليها الإهانات العنصرية.
• بيرستين: وانهم لا يسمحوا لزوجين مثليين.
• كابريل: أنا لا أتظاهر معهم.
• تاتيانا: لكنك ضد النظام غير العادل تماما الذي لا يستفيد منه سوى الأغنياء.
• كابريل: لكنني لا امشي معهم، لألوح بالعلم الفرنسي.
• بيرستين: وانا كذلك. لا ارغب في عبور المدينة مع الحمقى القوميين والرجعيين لإشعال النار في متاجر الأزياء الأجنبية. (…)
• مهدي: حقيقة، إن حركة الستر الصفراء، لم تتضح غاياتها ومعالمها بشكل واضح. (…)
• تاتيانا: لقد مللت من كل شيء، مللت من كل هذا القرف، والظلم، وهذه الفجوة المجنونة بين الأغنياء والفقراء.
خلال ثلاثين مشهدا متواليا تقريبا، صمم (فالك ريختر)، عرضه على هيئة ساخرة، مزج فيه قليلا من كل شيء: الكباريه، الرقص، الأغاني، المشاهد الإخبارية والمحرضة، وبعض القصص الصغيرة، الموجهة مباشرة للجمهور (مهدي، يخاطب الجمهور الجالس في الأماكن الرخيصة في الجزء العلوي من المسرح): ههي انتم أيها الأشرار الفقراء، كيف حالكم؟ أو ” أيها الرئيس (ماكرون)، سوف آتي لكي أبحث عنك في قصرك”. ومشاهد أخرى، على خلفية الدول الأوربية ذات الماضي الاستعماري، من خلال محاكاة وقوع الأحداث المأساوية في باريس، بتاريخ 17 أكتوبر 1961، وتنصيب (موريس بابون) الذي سلم اليهود للسلطات الألمانية، رئيسا لشرطة باريس، وقيامه بقمع مظاهرة سلمية للجزائريين بقسوة، انتهت بإلقاء عشرة منهم في نهر السين، وهذا ما رفضته الرواية الرسمية. وهناك مشهد اكثر قسوة أدته الممثلة الكرواتية (لانا) باللغة الإنكليزية: ” إذن، وبترحيل اليهود وتعذيب وقتل العرب، يمكنك ان تكونّ لك مستقبلا جيدا في فرنسا”، كما تقول أيضا مقارنة بما تعرفه جيدا: ” في بلدان يوغسلافيا السابقة، لا يزال مجرمو الحرب في السلطة”. هذه بالإضافة إلى العديد من المشاهد المحيرة واللذيذة حقا، مثل المشهد الذي يطلب فيه المانحون الأوربيون من السيد دوغلاس، إدراج (مزيدا من التنوع)، لكي يتم اختيار مشروعه الأوربي، فيطلب هذا الأخير، من الممثلة (خديجة) ان تكون جزءا منه، لكنها تعتذر، لانها تقوم بجولة في أنحاء فرنسا مع مسرحية (ميديا)، ولكنه يخبرها، بأن الملف قد تم إيداعه، وإن اسمها موجود فيه، والخ. ومشهد كابريل، الذي يكتب فيه رسالة إلى ملك بلجيكا، بعد ان يغني فريق العمل كله أغنية النصر البلجيكي الوحيد في مسابقة الأغنية الأوربية: (أنا أحب الحياة)، زائدا المشاهد التي تظهر فيها صور السير الذاتية، مثل حكايات مضيئة، (حكاية تاتيانا بيسوا، التي تروي قصة عائلتها وتنقلها المستمر بين البرتغال وأنغولا وألمانيا وإيطاليا)، ومشهد وضع علامة مربع البيئة الذي يشير إلى اختفاء الطيور، والنحل، وويلات (الغليفوسات) التي تعتبر من مبيدات الأعشاب الأكثر استخداما في العالم كمسرطن بشري محتمل، ومقارنته مع تزايد عدد الفقراء الذين ينمون عليها في الوقت الذي يغتني الأغنياء وتزداد ثروتهم بفضل استخدامها والترويج لها. (فليس اوربا فقط التي سوف تفقد نفسها وإنما العالم أيضا الذي صار يركض نحو هاويته)، مثلما يقول الممثلون بكل طاقتهم. هذا بالإضافة إلى الكلمات الأخيرة لفالك ريختر، التي تأتي على ألسنة هؤلاء الشباب الثمانية في نهاية العرض، والتي لم تكن عبارة عن جواب وإنما سؤال: هل ستتأسف النجوم على غيابنا عندما لم نعد نسكن على هذه الأرض؟ وهذا ما جسدته، بشكل استعاري وجمالي رائع، مصممة السينوغرافيا (كاترين هوفمان)، من خلال توفيرها أرضية ذات متوازيٍ كبير مملوء بالرغوة للعب الممثلين، يحاولون الوقوف عليها بصعوبة. بلا شك، أن الأمر لم يكن سهلا، سيما ان هذا المتوازي يتحرك طوال الوقت، لدرجة أنهم لم يعودوا يثبتون بمكان، لعدم توازنه المهدد، وشعورهم، الذي ينتقل إلينا بفعل العدوى، بهروب الأرض من تحت أقدامهم وأقدامنا في نفس الوقت. هذه صورة لأوربا أيضا. وهذا هو عمل (أنا أوربا).
ينصب (فالك ريختر) في هذا العمل فخا، يبدو انه يتغذى على الكارثة، إلى درجة القول: ” علينا التفكير بما بعد الكارثة”، دون اقتراح شيء، ولا حتى إجابات فنية. لا سيما إن قول، مثل: “علينا التفكير بما بعد الكارثة”، أمر خطير، لأن التفكير بالأمر يعني القبول به. وبالتالي، هل يجب علينا الإقرار بتدميرنا للأرض التي رحبت بنا واستقبلتنا؟ وهل يجب التوقف عن القتال من أجل ما يجمعنا؟
كانت أوربا فيما مضى تطمح في دخول التاريخ باعتبارها مدينة فاضلة، وتعيش عصرها الذهبي كقارة خالية من الحروب، حيث توفر فرص العمل، وفتح الحدود الذي يسمح بحرية الحركة للمواطنين والسلع والأفكار، في مجتمع مبني على احترام حقوق الإنسان. لكن هذه المجموعة المسرحية، جاءت لتعيد رسم ملامح الحلم الأوربي في حدث مضيء (هابيننك happening)، حضرّ فيه الدراماتورج الألماني (فالك ريختر)، لغة الكذب، بكشفه الغطاء عن الوجه الآخر لأوربا، المنخرطة للأسف، في وعود متناقضة تكمن في أفعالها وسياساتها، من خلال لغة مسرحية احتجاجية، وقائمة جرد طويلة تتخللها موسيقى الراب، والمواقف والشعر، والحب، والرغبات، والمخاوف، والقلق والهويات المختلفة، وصعود أقصى اليمين، والتمزق الاجتماعي (كم من العرب والسود في قاعة الأوديون؟ يسأل احد الممثلين وهو يبتسم)… هذه هي أوربا التي ابتكرها ريختر على المسرح. ولتحقيق هذه الملاحظات الساحقة والصاعقة، كان لابد من الاعتماد على أمزجة وذهنيات هذا الجيل الجديد، واستثمار التزاماته، وطاقته الكامنة في أصواته وأجساده. على العكس تماما، مما فعل في مسرحية (أنا فاسبندر) التي قدمها عام 2015 على مسرح الكولين، والتي تتحدث من خلال نصوص وأفلام وشخصية الألماني فاسبندر، عن واقعنا الحالي، حيث اللاجئون السوريون والعراقيون والأفارقة الهاربون من جحيم الحرب وهم يضعون أقدامهم في وحل أوطان جديدة. نازحون يطلبون النجدة بعد ان نجوا بقدرة قادر، من أفواه اسماك البحر. ففي ظل هذا اللجوء الجماعي، اكتسبت الفاشية حصة كبيرة في السوق الانتخابية في جميع أنحاء أوربا. وكبر حجم الكراهية للآخر، وتضخمت الانعزالية، وباتت الأنانية اكثر وضوحا. يطرح عرض (أنا فاسبندر) للمؤلف والمخرج الألماني (فيلك ريختر) وبإخراج مشترك مع المخرج والممثل الفرنسي (ستانيسلاس نوردي)، من خلال عنوانه المضلل، أسئلة معاصرة بالمعنى الدقيق للكلمة، لاسيما أن الأخبار التي تحيط بأيامنا لا تنشر سوى الموت. وقد تمكن (فالك ريختر) في هذا العمل، من تكوين نموذج مواسٍ له حيوية متحررة، هرع على نقله، من خلال لغة نقدية، مضادة للتآكل، لا تقتصر على المشاعر الفورية فقط، حيث بات الطرح في (أنا فاسبندر)، مشكوكا به اكثر فأكثر، ولم يخرج عن الاطار التحليلي الذي يعتمد على تخيل صعود النازية باستمرار (أو ما يحل محلها)، كما لو أن عودة النازية أفق لابد منه. وأثناء مختلف اللوحات والأوقات، نصطدم بكليشيهات الخطب ذات الجانب الواحد، والعولمة، والشعور بالذنب بسبب الوصول المقبل للوحش القذر، الذي يطارد بعض العقول غير القادرة عن التخلص من هاجس النازية. لقد كان هذا العرض نوعا من الصدمة، لأنه يتحدث عن هذا الذي نعيشه اليوم في أوربا، في فرنسا وألمانيا: صعود القوميين، وتفشي اليمين المتطرف، وهجمات باريس، والاحتجاجات حول قانون الزواج للجميع، والاغتصابات التي وقعت في مدينة كولون الألمانية في احتفالات رأس السنة، وأزمة اللاجئين … كل شيء فيه كان يتطرق له العرض بطريقة المواجهة، في جو قريب من الانهيار والانفجار وتحت شكل تظاهرة. وهذا النوع من المسرحة، في رأينا، ينسف الأحكام المسبقة واليقين، ويفرقع الإنشاءات السياسة والإعلامية، في محاولة منه لفك رموز العالم الذي يحيطنا، وتحليل مخاوفنا. انه المسرح الذي يتداخل فيه الشخصي والسياسي مثل شعار النضال الذي لابد منه.
في حين أن عمل (أنا أوربا)، يبحث عن مستقبل ليس كذلك، وفي ماض لم يعد معاشا. لذلك، وبسبب عيوب وأخطاء الماضي التي لا يمكن لها ان تمر اليوم بسهولة، يحاول (فالك ريختر) إضاءة أعيننا، ويشد أسماعنا حول هذه المادة الوثائقية التي قام باستنطاقها الممثلون في البداية والتي لم يحرروا انفسهم منها بالكامل. والسؤال الذي يمكن طرحه، هنا: كيف يمكن للمرء أن يحرر نفسه ويتغلب عليها من خلال سرد قصة عن حياته الشخصية؟ وربما كان يمكن العثور على جواب آخر: في قصة أكبر يكتبها فالك ريختر نفسه، للممثلين المتعاونين معه، كأداة للبحث عن الواقع، تتجاوز شهادتهم الخاصة وسيرهم الذاتية. ولكن يبدو ان هذا ليس بيت القصيد، لا بالنسبة له ولا لفريق عمله.





----------------------------------------------------
المصدر : موقع مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي 

جمعية أصدقاء بهاء الدين تعتزم تطوير آلياتها تجاه دعم الفرق الحرة في الصعيد

مجلة الفنون المسرحية

جمعية أصدقاء بهاء الدين تعتزم تطوير آلياتها تجاه دعم الفرق الحرة في الصعيد

 احمد مصطفى 

تعتزم جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين تطوير آليات دعم الفرق الحرة في الصعيد التي كانت قد انطلقت بداياتها للمرة الأولى في العام 2012م عبر ابتكار مهرجان الصعيد المسرحي للفرق الحرة، صرح بذلك الكاتب الكبير محمد سلماوي رئيس مهرجان الصعيد المسرحي الرابع ونائب رئيس مجلس إدارة الجمعية وقال إن الجمعية تدرس تحريك عروض المهرجان المسرحية في محافظات الصعيد.

كما أشاد الكاتب الكبير محمد سلماوي بمستوى العروض المسرحية للفرق الحرة المشاركة في مهرجان الصعيد المسرحي الذي اختتمت فعالياته في 12 أكتوبر الجاري ونظمته جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين بالتعاون مع قصور الثقافة وبرعاية محافظ أسيوط وقال سلماوي إن الجمعية تنتوي ترجمة عرض مسرحي أجنبي وتنفيذه باللغة العربية بدءًا من المهرجان القادم على أن ينطلق من أسيوط إلى جميع المحافظات بما فيها العاصمة والوجه البحري وذلك بهدف الانفتاح على حركة المسرح العالمية وفي الوقت ذاته تطوير قدرات شباب الموهوبين.
كما اعلنت الجمعية أنها تدرس عقد دورات تدريبية للفرق المسرحية الحرة المشاركة في مجالات الإخراج والتمثيل والكتابة والإلقاء ضمن توصيات مهرجان الصعيد المسرحي إلى جانب عقد محاضرات وورش حول المكون الثقافي لجنوب مصر، فضلا عن وضع المصطلحات المسرحية داخل كتيب المهرجان منعًا للاختلاط وسوء الفهم إلى جانب وضع برنامج تثقيفي لكل عرض مسرحي مشارك في المهرجان في الدورات القادمة.



























أختتام مهرجان الصعيد المسرحي للفرق الحرة دورته الرابعة

مجلة الفنون المسرحية

أختتام مهرجان الصعيد المسرحي للفرق الحرة دورته الرابعة

احمد مصطفى 
                                         
                                      البيان الختامي

أختتم مهرجان الصعيد المسرحي للفرق الحرة دورته الرابعة مساء أمس السبت 12 أكتوبر بحفل فني تضمن تتويج الفائزين بمسابقته الرسمية وإسدال الستار على 25 نشاط ثقافي متنوع، بمشاركة المئات من الجمهور والمسرحيين والمثقفين، إلى درجة أن الصالة كانت كاملة العدد أمس كما كانت في معظم الفعاليات والعروض المسرحية.

حفل الختام

هذا وبختام المهرجان تعلن جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين اعتزامها تحقيق التوصيات القابلة للتنفيذ خلال الأشهر القادمة، يجاري ذلك الاستعداد لعقد الدورة الخامسة في نفس المكان والموعد في العام المقبل.

شهد الاحتفالية الختامية الدكتور زياد بهاء الدين رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين المنظمة للمهرجان كحدث سنوي كانت قد انطلقت فعالياته لأول مرة منذ 7 سبعة أعوام، كما شارك في الاحتفالية الختامية المهندس محمد عبدالجليل السكرتير العام للمحافظة، حيث تنعقد الفعاليات تحت رعاية المحافظ، بحضور الكاتب الكبير محمد سلماوي رئيس المهرجان، وضياء مكاوي مدير عام فرع ثقافة أسيوط، ووسام درويش مديرة قصر ثقافة أسيوط، خصوصًا وتعاون الهيئة العامة لقصور الثقافة بشكل كامل ودائم ومنذ الدورة الأولى للمهرجان.

الفائزون

أعلنت لجنة تحكيم المهرجان التي تضم كل من الدكتور محمود نسيم والمخرج أحمد السيد والمؤلف المسرحي أحمد أبو خنيجر عن نتائج المسابقة الرسمية للمهرجان وخلالها:

المركز الأول وجائزة أفضل عرض مسرحي حصدتها مسرحية "دائرة الهوامش" لفرقة فانتازيا المسرحية من محافظة أسيوط لسيناريو وإخراج مارك صفوت.

المركز الثاني لأفضل العروض المسرحية حصدتها مسرحية "العرايس" لفرقة ويكيبديا من محافظة أسيوط للمخرج أحمد عبدالباسط.

المركز الثالث لأفضل العروض المسرحية فجاء لمسرحية "طرح افتراضي" لفرقة أناكوندا من محافظة قنا من تأليف وإخراج محمد موسى.

بينما حاز جائزة أفضل تمثيل رجال الفنان عبدالرحيم عطا عن دوره في مسرحية "طرح افتراضي" بمحافظة قنا.

بينما حاز جائزة أفضل تمثيل رجال بالمرتبة الثانية الفنان مصطفى غانم عن دوره في مسرحية "العرايس" بمحافظة أسيوط

وحازت المركز الأول كأفضل تمثيل نساء الفنانة آية محمد عبده عن دورها في مسرحية "الإنسان الطيب" بمحافظة قنا

بينما المركز الثاني كأفضل تمثيل نساء كان للفنانة حنان بدر عن دورها في مسرحية "تسمحيلي بالرقصة دي" من محافظة قنا

أما جوائز الإخراج فكان المركز الأول للمخرج مارك صفوت "أسيوط" والمركز الثاني للمخرج أحمد عبدالباسط "أسيوط"

أما جوائز الديكور والسينوغراف فكانت من نصيب مايكل يعقوب، ساره الفولي، رضوى الغطريفي.

بينما جوائز لجنة التحكيم الخاصة فكانت لمسرحية "التغريبة" لفريق إبداع البحر الأحمر بمدينة رأس غارب وذلك فيما يخص أفضل أداء جماعي وكذلك الإشادة بتوجه المسرحية للتراث والحرص على الإسهام في حماية التراث والهوية المكانية.

كما منحت لجنة التحيكم جائزة التمثيل للفنان محمد يسري عن دوره السقا في عرض الإنسان الطيب، كما تم منح حسن رفقي أفضل صورة مسرحية عن عرض أوضة الفيران وهو عرض فرقة تياترو الوادي، كما منحت لجنة التحكيم جائزة الأداء الجماعي لعرض "غرفة بلا نوافذ" لفرقة كواليس المسرحية بمحافظة المنيا، أيضًا منحت لجنة التحكيم جائزتها للمخرج محمد عجيزي عن مسرحية غرفة بلا نوافذ لفرقة كواليس بمحافظة المنيا.

التوصيات والملاحظات

تمثلت أهم التوصيات والملاحظات التي أعلنها الكاتب الكبير محمد سلماوي رئيس المهرجان فيما يلي:

أولاً: أن العروض المسرحية التي تأهلت جميعها يتمتع بمعايير الأداء المسرحي المتميز ولهذا تنتوي الجمعية أن تشارك المؤسسة الثقافية الرسمية بوزارة الثقافة في إعادة تقديم العروض المسرحية في محافظات أخرى تحقيقًا للفائدة المرجوة.

ثانيًا: أن جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين تنتوي أن تترجم عرض مسرحي أجنبي وتنفيذه باللغة العربية بدءًا من المهرجان القادم، على أن ينطلق هذا العرض في أعقاب المهرجان إلى جميع أنحاء الجمهورية للمساهمة في الانفتاح على الغرب وحركة المسرح العالمية وفي الوقت ذاته ما يتيحه ذلك لشباب المسرحيين.

ثالثًا: عقد ورش تدريبية لشباب المسرحيين في الإلقاء والصوت.

فرقة كورال أطفال أحمد بهاء الدين

كانت مفاجأة لجميع الحضور أن يتم الإعلان عن فريق كورال أطفال قرى الدوير التي تأسست في المركز الثقافي، إذ قام الفريق بإحياء الحفل بشكل احترافي أدهش الجمهور خصوصًا وأن الفريق لم يمضى أكثر من عام على تأسيسه، ويقوم بتدريبه المدرب نصر الدين أحمد مايسترو ومدرب موسيقى، وخلال أداء الفريق وقف الجمهور على مواهب فنية متميزة في الغناء والأداء والعزف.

ضيف شرف المهرجان

كرمت الجمعية خلال الاحتفالية الختامية المخرج المسرحي الكبير حسن الجريتلي بصفته من رواد المسرح المستقل وصاحب تجربة متميزة متمثلة في فرقة الورشة التي أنتجت أعمالاً مسرحية معاصرة استلهمت الحياة اليومية في مصر (مثل: حلاوة الدنيا)، بعد أن تفاعلت لسنوات عديدة مع الثقافات الشعبية المتنوعة، بالإضافة إلى إنتاج عدد من الدرر التي أنتجها المسرح المصري في تاريخه القصير (رصاصة في القلب- أوبريت أيام العز) فضلاً عما قامت به فرقة الورشة من تطوير مجال ثقافي بديل من خلال التنشيط وتطوير الشبكات المستقلة بالتعاون مع آخرين في مصر والعالم العربي ودول أوربية وأجنبية أخرى.

كما تضمن الحفل الختامي عرض فيلم وثائقي عن اسهامات الفنان حسن الجريتلي ومشوار فرقة الورشة المسرحية.

اسم صاحب الدورة

خصص المهرجان دورته هذا العام لاسم الكاتب الكبير الراحل ألفريد فرج (1929 - 2005م)  احتفاء بمسيرة واحدا من عمالقة المسرح المصري والعربي، وبهدف تكريس النماذج المشرفة للأجيال الجديدة والدعوة لاستلهام القدوة والرؤية من تجربتها المتميزة، حيث عبر ألفريد فرج عن الحياة الاجتماعية ومشكلات الوطن وقضاياه، إيمانًا منه بأن المسرح يجب أن يكون تعبيرًا مباشرًا أو غير مباشر عن واقع يعيشه المواطنون، هذا وتميزت أعماله بمعالجة قضايا الهوية الوطنية والعدل والحرية، إلى جانب جهوده في استلهام التراث الشعبي العربي كمادة أساسية يبني عليها أعماله المسرحية، فنجح في توظيفه مضمونًا ونصًا، جاعلاً من التراث مادة تخاطب الذاكرة الجماعية عبر الأجيال، كما نجح ألفريد فرج في أن يجمع بين ثلاثة أنماط مسرحية وهي المسرح الاجتماعي النقدي والمسرح التراثي والمسرح السياسي.

حفل الافتتاح

يجدر التوضيح أن المهرجان الذي انتهت فعالياته أمس السبت 12 أكتوبر الجاري، كان قد افتتح رسميًا بمسرح قصر ثقافة أسيوط مساء الخميس 10 أكتوبر الجاري، وتضمن حفل الافتتاح عروض فنية وثقافية وفيلم وثائقي ومسرحية كل منهما عن ألفريد فرج، بينما أعقب الافتتاح انطلاق الفعاليات بتقديم ندوة حول مسرح ألفريد فرج، ثم مسرحيتين وندوتين نقديتين.

خلال الافتتاح كان قد أعلن الدكتور زياد بهاء الدين رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين عن اعتزام الجمعية التوسع بإطلاق مهرجانات ثقافية سنوية في محافظات الصعيد الأخرى مع استمرار مهرجان الصعيد المسرحي كحدث سنوي في محافظة أسيوط إيمانًا بأهمية التنوير ورعاية الفكر وتطوير المشهد الثقافي في الصعيد ودوره في مواجهة التطرف والتعصب

موضحًا أهمية أن يكون لكل محافظة نشاط ثقافي في أحد مجالات الفنون والآداب تحقيقًا لجزء مما كان يحلم بها الكاتب الكبير الراحل أحمد بهاء الدين.

هذا وتحدث رئيس مجلس إدارة الجمعية عن المهرجان الذي يتيح المجال لالتقاء نخبة من المثقفين والمسرحيين والمهتمين بالحركة المسرحية لتبادل الآراء والأفكار في حوار ثقافي مفتوح كما يكرم رموزًا مسرحية ساهمت في إثراء ودعم الحركة المسرحية في مصر والوطن العربي فضلاً عن الاحتفاء بتجارب مسرحية متميزة أحدثت تغيرًا في المشهد الثقافي إلى جانب إلقاء الضوء على الموهوبين من فناني الجنوب من فرق المسرح المستقل.

كما تقدم زياد بهاء الدين خلال كلمته بالشكر إلى الشركاء الداعمين والمساندين للمهرجان، ومنهم الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة واللواء جمال نور الدين محافظ أسيوط ورعايته للمهرجان والدكتور أحمد عواض رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة لتعاونه والكاتب الكبير محمد سلماوي والدكتور عماد أبو غازي ومساهماتهم القيمة في المهرجان.

بينما تناول المهندس محمد عبدالجليل سكرتير عام المحافظة خلال كلمته بحفل الافتتاح أهمية الجهود التي تبذلها أجهزة الدولة نحو توفير بنية أساسية متكاملة في مختلف القرى والمراكز والتي تتضمن المواقع الثقافية لأهميتها نحو تحقيق التنمية بأبعادها الإنسانية، مشيرًا إلى حرص المحافظة على ذلك.

في حين أشار الكاتب الكبير محمد سلماوي رئيس المهرجان ونائب رئيس مجلس إدارة الجمعية إلى أهمية المهرجان في التوجه لاستكشاف المواهب المسرحية الشابة ومنحها فرصة التعبير عن نفسها وتطوير موهبتها مما قد لا يكون متاحًا من خلال الأطر المسرحية الرسمية حيث يقتصر المهرجان على فرق شباب المسرح الحر بالصعيد غير الممولة موضحًا أهمية ما يتضمنه المهرجان من تعايش نخبة المثقفين والمسرحيين مع المشاركين في المهرجان من شباب المسرحيين بالصعيد فضلاً عن عقد الندوات وإقامة ورش العمل ومنح الجوائز إلى جانب إتاحة الفرصة لتدارس شباب المسرحيين لتجربة واحد من أهم أعمدة المسرح المصري الحديث وهو الكاتب الكبير ألفريد فرج الذي تحل هذا العام الذكرى الـ 90 لميلاده حيث ولد عام 1929م، خاتمًا كلمته قائلاً "نحن على ثقة بأن هناك من بين هؤلاء الشباب من يحملون سمات كبار المسرحيين ولا ينقصهم إلا التوجيه وصقل الموهبة".

المهرجان في أرقام

بلغت تعداد فرق شباب المسرح الحر التي شاركت هذا العام من مختلف محافظات الصعيد  30 فرقة مسرحية تم تصعيد 9 فرق، في حين شاركت 8 فرق في المسابقة الرسمية، حيث تعذرت الظروف على مشاركة واحدة من الفرق المتقدمة وهي فرقة أبناء صلاح حامد بالفيوم.

يذكر أن العروض المسرحية التي تأهلت للمنافسة هي مسرحية "الإنسان الطيب" لفرقة خربشة بمحافظة سوهاج، ومسرحية "دائرة الهوامش" لفرقة فانتازيا بمحافظة اسيوط، ومسرحية "طرح افتراضي" لفرقة اناكوندا بمحافظة قنا، ومسرحية "أوضة الفيران" لفرقة تياترو الوادي بمحافظة الوادي الجديد، ومسرحية "العرايس" لفرقة ويكيبديا بمحافظة أسيوط، ومسرحية "تسمحيلي بالرقصة دي" لفرقة حواديت بمحافظة قنا، ومسرحية "تغريبة" لفرقة ابداع بمحافظة البحر الاحمر، ومسرحية "ست شخصيات تبحث عن مؤلف" لفرقة ابناء صلاح حامد بمحافظة الفيوم، ومسرحية "غرفة بلا نوافد" لفرقة كواليس بمحافظة المنيا.

فعاليات المهرجان والمسابقة الرسمية

انطلقت فعاليات المهرجان في 9 أكتوبر قبيل الافتتاح الرسمي بيوم واحد، حيث بدأت فعاليات الورش التدريبية لتسبق انعقاد العروض المسرحية وذلك بمشاركة شباب المسرحيين المتنافسين على الجوائز، بينما كان الافتتاح الرسمي في 10 أكتوبر بحضور الدكتور زياد بهاء الدين والكاتب محمد سلماوي والمهندس محمد عبدالجليل سكرتير عام المحافظة.

تضمنت الفعاليات 25 نشاط منها 8 عروض مسرحية و8 ندوات نقدية بواقع ندوة عقب كل عرض مسرحي، إلى جانب 3 ندوات متخصصة إحداهما في مسرح ألفريد فرج والأخرى عن التجريب في المسرح والثالثة عن تجربة فرقة الورشة، هذا إلى جانب فيلم وثائقي ومسرحية الافتتاح ومعرض أشغال فنية واحتفالية فنية وعرض لفريق كورال المركز الثقافي لأحمد بهاء الدين التابع لجمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين بقرية الدوير حيث مسقط رأس الكاتب الكبير الراحل أحمد بهاء الدين.

مراحل عمل المهرجان

أستغرق المهرجان مدة عمل طويلة تتجاوز السبعة أشهر، لكن الفعاليات التنفيذية التي تحتك بالجمهور والمسرحيين تستغرق قرابة الثلاثة أشهر، حيث يتم فتح باب التقدم للمهرجان في يوليو من كل عام، ويعقبها قيام إدارة المهرجان المشكلة من جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين بتكليف لجنة لزيارة ومشاهدة العروض المسرحية داخل محافظاتها بهدف تجنب شباب المسرحيين أية تكاليف للانتقال، وخلال تلك الفترة يتم الوقوف على أفضل الفرق المسرحية واختيار أفضل تسع مسرحيات من بين المسرحيات المتقدمة التي غالبًا ما يتجاوز تعدادها الثلاثين مسرحية.

يعقب الإعلان عن العروض التسعة المختارة عملية تقديم الدعم المالي المقدم من جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين بهدف إنتاج العروض المسرحية يليها دعوتها واستضافتها بواسطة الجمعية لتقديم عروضها المسرحية للجمهور مجانًا ذلك خلال المسابقة الرسمية للمهرجان التي تمت هذا العام خلال الفترة من 10 إلى 12 أكتوبر الجاري.

تهدف الجمعية من أنشطتها ومن بينها المهرجان إلى كسر مركزية الثقافة وخلق بيئة داعمة للإبداع، لدعم الشباب وتشجيعهم على إنتاج أعمال فنية تعكس واقعهم وأفكارهم وتناقش قضاياهم، ويستهدف في ذلك المهرجان فرق المسرح الحر بكل محافظات الصعيد التي ليس لها مؤسسة أو تمويل، بما يسمح للموهوبين من شباب المسرحيين بالصعيد بصقل مواهبهم وقدراتهم سواء بالمشاركة أو بالورش التدريبية أو تبادل الخبرات فيما بينهم أو مع الخبراء وكبار المسرحيين والمثقفين المشاركين.

أنعقد المهرجان هذا العام بدعم ورعاية وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة وبرعاية محافظ أسيوط، إيمانًا بالرسالة المشتركة بين الجمعية والجهات الرسمية تجاه دعم الشباب والصعيد والفنون.

إدارة المهرجان لهذا العام

شكلت جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين فريقًا لإدارة المهرجان، تشكل من نوران فايد مدير عام الجمعية وعلاء سلام مدير مركز أحمد بهاء الدين الثقافي، والمخرج شعبان المنفلوطي مديرًا للمهرجان، والمخرج أسامة عبدالرؤوف مديرًا فنيًا للمهرجان.

خلفية سريعة عن دورات المهرجان

يعد مهرجان الصعيد المسرحي للفرق الحرة هو واحد من أهم المهرجانات الثقافية التي نجحت في إحداث تغيير على مجريات الواقع الثقافي في الصعيد هذا بشهادة كثير من المراقبين والمتابعين والمثقفين، ومهرجان الصعيد المسرحي قد ابتكرته جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين ضمن رؤيتها للتوجه نحو الصعيد، حيث كانت الانطلاقة الأولى للمهرجان في عام 2012م، بينما دورته الثانية قد انعقدت في عام 2014م، ثم قررت الجمعية أن يصبح المهرجان حدثًا سنويًا منتظم منذ العام 2018م الذي شهد الدورة الثالثة للمهرجان في أكتوبر 2018م، وها هي دورته الرابعة تنعقد في أكتوبر 2019م.

وأخيرًا

تفتح الأبواب حين تختفي الستائر ونزيل سوء الفهم هذا يحدث من أجل المسرح والشباب والصعيد، من أجل ألا نغلق أحلام تغيير الواقع الثقافي والاجتماعي، هكذا يستمر مهرجان الصعيد المسرحي برحلته البالغة 7 سبعة أعوام، حيث تختم بذلك فعاليات الدورة الرابعة رسميًا بحضور كبار النقاد والمسرحيين والمثقفين الذين أتوا خصيصًا لمساندة شباب المسرحيين بالصعيد في رسالتهم وإيمانًا برسالة الكاتب الكبير الراحل أحمد بهاء الدين تجاه التنوير والثقافة في الأقاليم المهمشة.


















تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption