أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأربعاء، 1 فبراير 2017

نص مسرحية ديو دراما"لا ... نحن " تأليف ضرغام عبد الرحمن

مجلة الفنون المسرحية

نص مسرحية  ديو دراما"لا ... نحن " تأليف ضرغام عبد الرحمن 


الخطاب المسرحي : 

المسرح عاري تماماً ألا من , كرسيان الأول أبيض و أرجله سوداء والثاني أسود وأرجله بيضاء , ونخلة في منتصف المسرح مصلوب عليها جثة لرجل يرتدي الزى التاريخي القديم ورأسه عبارة عن آلة تسجيل قديمة ( مسجل ) , خلف كل كرسي هناك شماعة ملابس معلق عليها سيف و عباءة تاريخية وخوذة عسكرية .
في منتصف مقدمة المسرح هناك أطار خشبي صغير أو أطار جهاز التلفاز أن وجد 

الشخصيات :-
الأول : يجلس على الكرسي الأول ويرتدي قميصا أسود وسروال أبيض .
الثاني : يجلس على الكرسي الثاني ويرتدي قميصا أبيض وسروال أسود .

البداية :-
بقعة ضوء على النخلة يرافقها صوت خارج من مذياع قديم .
الصوت :- حان الآن موعد صلاة لم يأتي بها نبي بعد , وليس للزمن جذع يقوى على حملها , فهي سجدة للأفول كأشراقة الشهداء , وقنوت يستجدي استجابته من مراكز الاقتراع الانتخابية , لا تبدأ بوضوء مستحب , فالقرآن يكتب بالحبر ولكن يحرم الوضوء في السوائل الملونة , صلاة التأمل والوعي , يحضر متبنوها من دخول الكنائس والجوامع المرخصة من الدولة , حيرة كدوارق أبن سيناء المبالغ بتعرجاتها , لماذا ؟؟ تلك المفردة الطاغية بأستفهاماتها , على أول ركعة في الطف , حيث امتدادها الكوني , يسري كجدول هادئ , منذ فجر الإسلام وحتى فجر الظهور . لنصلي من أجل أن لا يصلى علينا يوماً , ومن أجل أن لا نصلب على جذوع جذورها متخمة بالماء البنفسجي , و الأستفهام الآن هل أنتهى الأدراك أم لم ينتهي بعد .
( يبدأ الصوت بالتلاشي مع خربشة المذياع )

التجسيد :-
تفتح الأضاءة على الأول والثاني جالسين بألوانهما المعكوسة والنخلة في المنتصف ) 
الأول : لم ينتهي بهد .
الثاني : بل انتهى .
الأول : لم ينتهي بعد .
الثاني : بل انتهى .
الأول : مادامت الطرق أليه مضاءة , لم ينتهي بعد .
الثاني : كفزاعة حقل تنبض بالسكون , تخيف الأحياء وهي ميتة . بل انتهى .
الأول : أن النبض ملتصق به , كالحناء في كفي عروس . لم ينتهي بعد .
الثاني : نحن العصا المحشورة في عجلة تقدمه . بل انتهى .
الأول : ( يشير الى النخلة ) منذ التمار , وعمتنا خائنة .
الثاني : ( يشير الى النخلة ) منذ التمار , وقبورنا أصبحت بين الأرض والسماء .
الأول : أعتاد الهواء أن يشيع عطرنا .
الثاني : والآن ماذا ؟؟ بدأ يحمل على أكتافه رائحة الدم منذ الطف والى الآن .
الأول : ومن الجبهات يدخل في عمق التأريخ يحمل الى الطف رائحة البارود ورائحة تقاتلنا . ( موسيقى )
( يذهب الأثنان ليسحبا السيوف من على شماعة ملابس كل منهما , ويلبسان خوذيتهما , ومن ثم يقلبان الكرسيين ليتحولان الى ساترين في جبهة يضعان السيف وكأنه بندقية , ويبدءان بالرمي من خلف الساتر , لحظات ويهدأ الوضع . كلاً يعدل كرسيه ويصعد فوقه )
الثاني : ( يلوح بسيفه مرتجزاً ) أنا الموتى الثائرون على قبورهم , أنا العقارب الأليفة , أنا الغراب المتعبد في جمجمة المسيح , أنا المطر الذي نخر رأس التمار , أنا أستقامة خيبر المهزومة , أنا الذي أكل من رأس عمته حتى شبع , ثم أحرقها كوقود للدفئ . ( ينزل من على الكرسي )
 هل من منازل ؟؟؟ هل من منازل ؟؟؟
الأول : ( يلوح بسيفه مرتجزاً ) أنا الأبيض مثل نوايا الحسين , أنا لون الشمس في وجه التمار , أنا دمع الماء في كربلاء , أنا عجلات العربات في دار المسنين , أنا خيط سقط من راية العباس , أنا شوطين من سبعة أشواط الحج . ( ينزل من على الكرسي )
أنا من سينازلك , هياااااا ..
( يلتقيان في المنتصف أمام النخلة ليتبارزان )
الثاني : ( وهو يتبارز ) لقتالنا هذا دوي في أرجاء العالم .
الأول : ( وهو يتبارز ) بل لقتالنا مجرى ثورة للمستقبل .
الثاني : ألا يحل العفو على كرسي القاضي في حربنا هذه ؟؟
الأول : أن كان الصفح موطنك فلما أغترت عنه في أرتجازتك ؟؟
الثاني : وجود الشمع بذاته دليل على وجود الظلام , وأنا تكلمت بسم آلهة الصلب والتعذيب .
( يتبارزان بشكل دائري الى ان يدفع أحدهما الاخر لينتهي القتال بأن الأول أصبح مكان الثاني )
الأول : هه , التعذيب , طريق نحو شمسٍ لا تضيء , ( يضحك ثم يستدرك ) 
( صمت )
وما نفع السياط ظهراً يحمل درع المبدأ ؟؟
الثاني : أششش .. , أن باخرة المبادئ قد غرقت في بحر من رسائل الكوفة , ( يذهب الى النخلة ليجلس بجانبها بطريقة مسرحية وبأداء في نوع من التكلف  ) 
( يكلم الجثة ) أليس كذلك أيها العجوز ؟؟ أيها التمار لما زرعت زر أطفائك أيها المصباح القديم ؟؟
الأول : ( يأتي ليجلس بجانب النخلة هو الاخر بطريقة مسرحية وبأداء في نوع من المبالغة وكأنه يحذر الجثة ) لا تذهب بأقدام وعيك الى طريق ذاك النباح المسموم , قوافل الكون تسري بكواكبها ولن يهمها عيون النيازك الملتهبة حقداً ,, أيها التمار . 
الثاني : ( ينهض ليقف في منتصف مقدمة المسرح ) أن الثورة ( يحك رأسه بأداء كوميدي ويخرج قملة ويقصعها ) أن الثورة يا أحبائي , هي دستور الأشياء الهادئة في ما بعد و ......
( يأتي الأول راكضا ليقف خلفه ويخرج يديه من تحت أبطي الثاني ليضع يده على فمه ) 
الأول : ( وهو يسد فم الثاني بيده ) أشششش ... , لا تستمعوا أليه . ما أنت والثورة ها ؟؟ ( يدير رأسه بيده وكأنه يتحكم به ) قل قضاء وقدر ( الثاني يرفع يد الأول ويقول : قضاء وقدر . ثم يرجع اليد على فمه ) أحسنت ( يدير وجهه الى ناحية أخرى ) متى ما كنت موثقاً للتأريخ , أكتب ما شأت عندها يصبح الحبر خادمك المطيع . 
( يضع يديه على كتفيه ويجلسه على ركبتيه خلف الأطار )
الأول ( يكمل ) و أن لا تلقي بنفايات كلامك في غير موضعها .
الثاني : ( وهو جالس ) نفايات كلامي هي خطوط عريضة , يرفض غير الثوار سماعها , ولغة الكفوف المقطوعة على شواطئ الحرير الخشنة , لا يرحب بها أصحاب الأذرع الطويلة , الأذرع التي تمتد للحامض والحلو من مجتمعنا .
الأول : ( يبتعد ويذهب الى كرسيه وشماعة ملابسه وهو يضحك ويقول ) : ها ها ها ها ها .., كفاك نسجا شعريا وتحلى قليلا بالواقعية يا صديقي ( يستدرك وهو يأخذ العباءة و يرتديها ) صديقي !!! ( يضحك ) أنك أغرب من أن تكون أنسان حتى تكون صديقي .
( في هذه الأثناء ينهض الثاني ليذهب الى كرسيه وشماعة ملابسه ليرتدي العباءة هو الآخر ) 
الأول : ( يكمل ): وكيف للصداقة أن تدوم بين أثنين في سوق للنخاسة .
( يديران الكراسي ويقفان ورائهما وكأنهما بائعان في سوق النخاسة قديم )
الثاني : كيف حالك أيها الواقعي الكلاسيكي ؟؟
الأول : أهلا يا أيها القديم , ماهي أخبار المدينة اليوم ؟؟
الثاني : أن الأخبار لا تسر .
الأول : لماذا ؟؟؟
الثاني : رائحة الموتى تملئ أسواقنا وأنوفنا .
الأول : مادام العدل يحكمنا لا شك في أعدام العصاة .
الثاني : ( يخرج من وراء الكرسي ) قل لي يا أنت , لمن هذه الجثة المعلقة هناك ؟
الأول : أنها لأحد الخارجين على الدولة , وممن يتحدثون كثيراً .
الثاني : هل الحق معه أم مع الدولة ؟
الأول : مع الدولة بالتأكيد .
الثاني : أذن هو مظلوم .... وبالتأكيد أيضا .
الأول : ( يهرع نحوه ويأخذه ليجلسان حيث الاطار في مقدمة المسرح ) أصمت أيها الواقعي , فكل الجدران هنا جواسيس تعرف متى تتحدث .
الثاني : ألم يسقط النظام ؟؟ 
الأول : ولكن ذيول الطاغية موجودة في كل زمان ومكان .
الثاني : ( يدفعه فيقع ) فعلن أنك جاسوس متملق .. وجدا أيضا .
( يتمدد على الأرض خلف الأطار على جانبه الأيمن ) أعزائي المشاهدين , أن المصلوب على نخلته اليوم أنسان قال لا للباطل ........
( يأتي الأول مقاطعا اياه متمدد ويضع رأسه بالقرب من رأس الثاني فيدفعه برأسه مقاطعا اياه قائلا ) :
الأول : أعزائي المشاهدين , كانت هذه حرية رأي , والمصلوب هو خارج عن القانون وثرثار جدا . 
الثاني : ( يدفع الأول برأسه ليظهر في الأطار ) لا أعزائي المشاهدين , أن المصلوب قد وعده الأمام علي بهذه الميته و.....
( يصارعان على الظهور في الشاشة )
الأول : الموت لأعدائك سيادة الرئيس .
الثاني : ستحاسب يوماً يا سيادة الرئيس .
الأول : لن يرحم الله الثائرين .
الثاني : رحمك الله يا ميثم التمار .
الأول : أن أعلامنا حقيقة .
الثاني : زيف على شاشات التاريخ .
الأول : فيه لأطفالنا دروس .
الثاني : تشويه صورة الطفولة البريئة .
الأول : آآآآآآآآآه , كفى .
( ينهي الصراع وينهضان ليجلسان متكأين كلا على ظهر الآخر )
الثاني : ( بهدوء ) تعبنا من المهدءات الصحفية ( يصرخ ) متى نخرج من عنق زجاجة التظليل , متى نسمع آخر خبر عاجل .
الأول : قبل يوم القيامة بدقائق .
الثاني : سيموت حينها حتى مقدم الاخبار .
الأول : لن نخرج من عنق الزجاجة مادام هناك أيمان بالطاعة العمياء .
الثاني : من أجل الرواتب , ستسير مظاهرة من النعم ضد نفرا من ال لا .
الأول : العيش والنزوات سهم في جسد كل حسين يخرج .
الثاني : ( ينهض ويرمي عباءته على الأول ) كفاك العيش في هذا التفكير الظلم , حق عليك أن تكون صادقا مع ذاتك . 
الأول : ( ينهض واقفا راميا العباءة على وجه الثاني ) سيذوب العقل في التفكير في الحق والسلام المهاجرين عن هذا البلد دون رجعة .
( يعودان ليرميا بعبائتيهما على شماعتيهما ترافقهما موسيقى آهات حزينة ثم يحمل كل منهما كرسيه ويخرج )

ستار

ضرغام عبد الرحمن
9-10-2016
السماوه

0 التعليقات:

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption