في أفتتاح فعاليات مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي عرض «صدى الصمت» وجع الأمهات والفقدان
مدونة مجلة الفنون المسرحية


الشارقة ـ غسان خروب
على إيقاع وجع الأمهات التي خلفتها الحرب التي أفقدتهن أولادهن، جاءت أحداث المسرحية الكويتية «صدى الصمت» للمخرج فيصل العميري، الذي بناها على نص الكاتب العراقي الراحل قاسم مطرود، والذي سلط فيه الضوء على الحرب العراقية الإيرانية، وتأثر أبناء البلدين بأعمال القتل والعنف، لتدور قصة المسرحية التي لعب تقاسم بطولتها كل من عبدالله التركماني وسماح وسالي فراج، حول معاناة الحرب وفقدان الأبناء والاغتراب عن الوطن.
العمل الذي افتتح، أول من أمس، باكورة دورات مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، بدا وكأنه عملية سبر غور في الذاكرة، بحسب ما وصفه المسرحي محمود أبو العباس، والذي قال إن المؤلف قاسم مطرود بدا في هذا النص ومن خلال النقش بالذاكرة مقترباً من نمط «المسرح المستقبلي»، الذي يمنح فيه المتلقي حرية الاختيار والخيال.
أبو العباس أعتبر أن تقديم الكويت لهذا النص الحساس هو بمثابة استذكار جميل للفنان الراحل الذي قدم له أكثر من نص في المنطقة العربية، وقال: إن المخرج ركز في هذا العرض على الكثير من مفردات السيناريو عبر تركيزه على الحركة، والابتعاد عن الاهتمام بالحوار.
نوافذ الذاكرة
ورغم وضوح فكرة العرض، إلا أنه تمكن من إثارة أسئلة عدة لدى متابعيه الذين غلب عليهم الطابع النخبوي في المسرح، ففي الوقت الذي أبدت فيه العراقية د. عواطف نعيم إعجابها بالعرض، إلا أنها رأت بأن المخرج اشتغل فيه على المسرح الإذاعي من خلال استخدامه للمؤثرات الصوتية.
وقالت: «العرض كان قائماً على حكاية امرأتين تمثلان وجع الأمهات، ورغم اختلاف لغاتهن المحكية إلا أن لغة المشاعر والأحاسيس والفقدان كانت كفيلة بتوحيدهن على خشبة المسرح»، وتابعت: «في هذا العرض شعرت بظهور السرد، علماً بأن العرض المسرحي هو فعل»، متسائلة عن السبب الذي دعا المخرج إلى الإبقاء على شخصية «الدراماتورج» (قدمها الممثل عبد الله التركماني) قائمة مع إنها ميتة أصلاً.
وأشارت د. عواطف إلى أن سينوغرافيا العرض لم تكن بالشكل المتعارف عليه، وإنما كانت عبارة عن نوافذ للذاكرة ساهمت بالانتقال من مشهد لآخر.
من جهته، رأى د. سعيد الناجي الاستاذ في جامعة فاس المغربية، أن النص طغى على التفكير في المسرح، وقال: «بلا شك أننا كنا أمام نص رائع، صاحبه سينوغرافيا جميلة حمل الكثير من الشاعرية، كما كان هناك اشتغال على المؤثرات الصوتية»، مشيراً إلى أن النص وقف عند مرحلة الفقدان ووجع الأمهات، الأمر الذي أدخله في مرحلة التطويل والملل، وهذا أدى إلى طغيان الإيقاع على التمثيل.
الشارقة ـ غسان خروب
البيان







0 التعليقات:
إرسال تعليق