إسماعيل عبدالله: اجتماع «هيئة المسرح» المقبل ... في الكويت
مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني

من حيث انتهت المهرجانات المسرحية الخليجية الأخرى، انطلق مهرجان الدوحة المسرحي، واضعاً قضايا المسرح الخليجي ومؤسساته المختلفة تحت المجهر، مقيّماً ومحللاً ومضيئاً على الأنشطة المختلفة التي ترفد حركة أبو الفنون في منطقة الخليج.
من هذا المنطلق جاء المؤتمر الصحافي، الذي دعت إليه اللجنة المنظمة لمهرجان الدوحة المسرحي، مساء أول من أمس الثلاثاء حول الهيئة العربية للمسرح. وتحدث في المؤتمر رئيس الهيئة إسماعيل عبدالله وأداره مدير مهرجان الدوحة سعد بورشيد، وشهد نقاشات ومداخلات مهمة وحادة في بعض الأحيان، ونقل وجهات النظر في دور الهيئة الذي تلعبه في تطور واستمرار حراك المسرح الخليجي والعربي وتوجيه استراتيجياته.
استهل المؤتمر بورشيد مرحباً بالحضور، من نخبة من الفنانين والإعلاميين والمسؤولين عن الحراك المسرحي في الوطن العربي، والمسرحيين العرب في المهجر، والذين مثّلهم منسق رابطة المسرحيين العرب في المهجر كريم رشيد.
وتحدث إسماعيل عبدالله في البداية عن تأسيس الهيئة ومسيرتها وخططها المستقبلية، مشيراً إلى أن الطريق لم يكن في بدايته مفروشاً بالورود، مرجعاً ما وصلت إليه الهيئة الآن إلى الإيمان بأهمية وجودها، مثمناً إصرار الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، الذي دفع إلى تخطي الكثير من الصعاب، وإطلاق استراتيجية مع المؤسسات المهتمة بالمسرح في الوطن العربي، من خلال شخصيات لها حضور وخبرة، وبعد ملتقيات عدة شارك فيها أكثر من 300 مسرحي عربي.
وحول الدورة المقبلة للهيئة، قال عبدالله إنها ستعقد في 9 مايو المقبل في الكويت، كاشفاً عن أنه يجري حالياً وضع التصورات الخاصة بهذه الدورة، مثمناً دور الكويت الرائد في مجال المسرح وحراكه.
وتطرق عبدالله من خلال رده على المداخلات والأسئلة، إلى العديد من الجوانب المهمة، منها المشاريع التي نفذت والتي سيتم العمل عليها، إذ ذكر أنه تمت إقامة ندوة «همزة وصل لنقد التجربة» في العديد من الدول العربية، ما ساعد على جمع مادة دسمة تخدم الأرشفة المسرحية في الوطن العربي الخاصة بالممثلين والمخرجين والنقاد، والبدء في توثيق الحراك المسرحي، حيث تم العمل على تأسيس مركز قومي للتوثيق المسرحي، بدأ بتوثيق خزانة المسرح الأردني منذ انطلاقته وحتى 2013، وصدرت الحصيلة في ثلاثة مجلدات، تضمنت 3600 وثيقة تقريباً، على أن ينطلق في نهاية هذا العام 2015 في توثيق مهرجان دمشق المسرحي منذ الانطلاقة، فيما يتم العام المقبل توثيق مهرجان قرطاج المسرحي.
ومن المشاريع المهمة التي تعمل عليها الهيئة، كشف إسماعيل عن مشروع التنمية المدرسية للمسرح في الوطن العربي، التي بدأ تنفيذها في موريتانيا بـ (استنبات مسرح في موريتانيا)، إذ لم يكن هناك صوت للمسرح حيث بدأ مشروع الهيئة من الصفر من المدارس، وتم تنفيذه لمدة 3 سنوات بدعم من الحكومة الموريتانية، ما ساعد على الحراك المسرحي هناك.
ومن المشاريع التي تم تنفيذها، إطلاق شبكة العلوم النظرية من أجل تكوين نقاد عرب بشكل عملي، لتكون لهم فاعلية على مستوى العالم بأكمله، ولا يقتصر على المستوى العربي فقط. كما أنشأت الهيئة قناة على «يوتيوب» تبث الندوات والمسرحيات بصورة مباشرة، حيث بلغ عدد المتابعين لها أكثر من 90 ألف متابع لنشاط الهيئة الإلكتروني، وهناك الكثير من المشاريع التي تتبنى الهيئة تمويلها بالكامل وبعضها ستمولها وزارات الثقافة.
من جهته، وجه مدير مكتب الهيئة الدولية للمسرح في السعودية إبراهيم العسيري النقد والاتهام، لقلة الدعم والاهتمام من جانب الهيئة العربية للمسرح، مؤكداً أن دورها لا يعدو كونها جهة استشارية فقط، وقال: «بذلت قصارى جهدي لتوجيه مكتب الهيئة، إلى خدمة قضايا المسرح والمسرحيين العرب، والتعاون بشكل جاد مع الهيئة الدولية، لما فيه مصلحة المسرح العربي».
«إلى أين ذهبت لمار؟»
إلى ذلك، تواصلت عروض المهرجان، حيث تم عرض مسرحية «إلى أين ذهبت لمار؟»، للكاتبة صالحة أحمد، ومن إخراج محمد البلم، لفرقة الغد لفنون الدراما، وذلك على خشبة مسرح قطر الوطني، وأعقبت العرض ندوة تطبيقية قدمها علي رشيد، بحضور المخرج محمد البلم والمؤلفة صالحة أحمد، وبتعقيب من رئيس قسم المسرح بجامعة الأردن الدكتور عمر نقرش.
استهل الندوة المعقب عمر نقرش، متحدثاً عما أسماه «من فضاء الأنا إلى فضاء الآخر»، مشيراً إلى أن البعد الجمالي للعمل يتشكل من فضاء جماليات النص، ولافتاً إلى تناقض بين النص والعرض، حيث حمّل العرض النص عنوة ببعض التشتت واللبس، واتخذ من الخطابية والسردية طريقاً، وافتقر إلى الدراما اوالصراع، واختلطت فيه خطوط الأحداث ومسار الشخصيات، وهو ما أسقط في يدي الممثلين، فجاء الصراع خجولاً. ورأى نقرش أن الكاتبة رأت بصراحة أن يكون نصها دعوة لحب الذات للذات، وطرح النص تساؤلات تدور حول ما معنى أن تحب ذاتك وهل تحب ذاتك؟، وهل هو بداعي النقص أم حب الآخر؟، وحب الذات هنا إرادة وهو ما يفترض ثنائية الأنا والآخر. وقال: «نحسب للكاتبة جرأتها، لكن جاءت أسماء الشخوص في النص لتقدم لنا خطاباً تعليمياً وليس درامياً، بيد أن هناك اسماً قادماً في المسرح هو صالحة أحمد».
وبالنسبة إلى الإخراج قال نقرش: «حتى نكون منصفين، فإن حالة النص الدرامية انعكست على المخرج، الذي اجتهد بمحاولة تعويض حالة النقص الدرامي بالاشتغال على الممثل»، مشيراً إلى أن العرض بالضرورة مؤشرعلى وجود ممثلين مبدعين، وربما هذا ما يبرر اختلاف الإيقاعات وغياب الوحدة الإيقاعية للعرض، وجاء الديكور في خدمة العرض ولكنه لم يسعف الممثل، وبقي الديكور ضمن البعد الجمالي، والموسيقى جاءت داعمة للجو العام ولم يستفد منها الممثل، وكانت الإضاءة دقيقة ويحسب لمصمم الإضاءة معرفته بما يدور داخل العرض.
من جانبه، لفت موسى زينل إلى ندرة العنصر النسائي في مجال التأليف المسرحي، كاشفاً عن أنه أعطى هذا النص أعلى الدرجات، لدى اختيار النصوص المشاركة في المهرجان.
بدوره، اعتبر الدكتور علاء الجابر أن كتابة المسرحية ليست أمراً هيناً، مرحباً بالمؤلفة، ومشيراً إلى أن المسرح كسب قلماً جديداً، وأنه تمنى لو أن صالحة عندما طرحت نصاً فلسفياً ذهنياً، أن تتمادى في فكرتها ولا تعود للواقعية.
وقال الخبير بوزارة الثقافة عثمان عثمان: «نحن أمام مسرح قطري متميز، أبدع فيه جميع من شارك في العمل».
ثم تحدث المخرج محمد البلم، كاشفاً عن أنه يعود بعد انقطاع 21 عاماً إلى المسرح، للاحتفاء بميلاد كاتبة مسرحية جديدة وميلاد فرقة الغد لفنون الدراما. وقال: «لا أود أن أحمّل النص فوق ما يحتمل، والنص كان روائياً، وأنا عملت عليه كدراماتورج، وعدلنا فيه كثيراً، ولم تعارض الكاتبة، وأنا سعيد بملاحظاتكم جميعاً، وجميعنا عشاق للمسرح وأشكر فريق العمل لجهودهم». وأخيراً، تحدثت المؤلفة صالحة أحمد، متوجهة بالشكر إلى المخرج محمد البلم لثقته في نصها ولعودته بعد كل هذه السنوات من الانقطاع عن المسرح. وقالت: «شكراً لتوجيهاتكم التي أرحب بها، وأدعوكم جميعاً إلى أن تبحثوا عن لمار، فهي موجودة بداخل كل منا، وفي كل بيت».
صالح الدويخ
الرأي







0 التعليقات:
إرسال تعليق