مسرحية "العين بالعين "تأليف وليم شكسبير
مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني

ألفها شكسبير (1564- 1616) قبيل وفاته باثني عشر عاما، أي انها تقع في فترة نضجه وتبحث هذه المسرحية في مشكلة الخير والشر في اطار اجتماعي ومن زاوية خاصة، حجر الأساس فيها هو معنى العدالة.
والسؤال المطروح هنا هو: هل يحقق القانون الوضعي العدالة، أم ان هناك معاني انسانية أسمى من القانون ينبغي ان تؤخذ أولا في الاعتبار، ولا تتحقق العدالة الا بها؟ هذا هو محور الصراع في المسرحية.
وفي سبيل الاجابة على هذا السؤال، يعرض شكسبير انماطا متباينة من البشر، ويعكس تباينها أوجه المشكلة المختلفة، كما يعرض صورا من الحياة الاجتماعية بما تحويه من تضارب وتناقض يكشف عن مكنونات النفس البشرية.
يلتقي القارئ في هذه المسرحية بالمهيمن على تطبيق القانون، وهو أول خارق له، والفتاة التي تبذل النفيس كي تنقذ أخاها من حكم جائر، والمسجون الذي يجد في السجن لذة وراحة تبعده عن مشاق الحياة، والداعرة التي هي أكثر نقاء ممن يتصنعون الشرف، والمنافق الذي لا هم له الا مداهنة الحكام، وأخيرا بالأمير الذي يتنكر في مسوح الرهبان، كي يرى الأمور على حقيقتها من دون زيف ممهدا بذلك لاحلال العدالة المبنية على الشرعة الانسانية، وليس على النصوص الجامدة. وتمتاز هذه المسرحية بالكثير من الصراحة التي كانت تميز المسرح في عصر اليزابيث، التي كان لشكسبير منها حظ وافر.
هذا فضلا على حبكتها القصصية الرائعة، التي تستحوذ على سمع القارئ متابعا خيوطا تتشابك حتى ليظن ان بطلها مقضي عليه لا محالة، فإذا بالأمور تتبدل من حيث لا يحتسب، وإذا بالغيوم تنجاب في يسر طبيعي، وينتصر الخير أخيرا.
وقد كان لهذه المسرحية نجاح متصل على المسرح منذ كتابتها، كما أخرجت للتلفزيون عشرات المرات في انكلترا وأميركا على السواء، إذ على رغم أن المشكلة التي تعالجها المسرحية عقلية وفلسفية إلى حد ما، لكن شكسبير أفلح تماما في عرضها مسرحيا، مديرا حواره في براعة فائقة، وخالقا شخوصه بحيث ينبضون بالحياة، ومهما كان العمق الفلسفي للعمل فهو قادر دائما على تيسير أفكاره بحيث تصبح سهلة التناول.
ومسرحية العين بالعين تأليف وليم شكسبير نشرت الطبعة الثانية - مارس 2008من قبل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت .







0 التعليقات:
إرسال تعليق