أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الثلاثاء، 6 يناير 2026

المنحوتات البصرية العائمة: ابتكارات التصميم الضخم في عروض بريجنز الشهيرة (الجزء الثاني)

مجلة الفنون المسرحية 

  المنحوتات البصرية العائمة: ابتكارات التصميم الضخم في عروض بريجنز الشهيرة (الجزء الثاني)

د. راندا طه

  على سطح بحيرة كونستانس التي تعكس أسرار السماء في أعماقها ، تنبثق عروض مهرجان بريجنزكمنحوتات أسطورية تخرج من الأمواج، عندما يلتقي التصميم الضخم بالخيال الدرامي ليخلق عوالم تتجاوز الواقع، محولاً كل عرض إلى معركة بصرية بين الضوء والظل، الجمال والرعب، في احتفال يجذب الأرواح إلى حضن الإبهار النمساوي الذي لا يُقاوم.    


  تحت سماء بحيرة كونستانس المتلألئة، تندمج الظلال مع الأمواج في رقصة أبدية، شكلت عروض مهرجان بريجنز لوحة حية للخيال الهندسي، كما في "توسكا" لـ بوتشيني عام 2007-2008م ، مصممة المنظر "اس ديفلين Es Devlin" ، صممت خلفية عملاقة على شكل عين بشرية مُسقِطة بتقنيات الفيديو عالية الدقة، مما أضفى طابعاً نفسياً مرعباً يعكس التوتر الدرامي، واستُخدمت في تصوير مشاهد فيلم "جرعة من العزاء Quantum of Solace 2008" لجيمس بوند، محولة المسرح إلى فضاء يتجاوز الواقع ليصبح مرآة للروح الإنسانية؛ كانت العين تقارب 20 متراً قطراً وعمقاً 10 أمتار، مبنية من هيكل معدني خفيف مغطى بقماش شفاف للإسقاط، رُكبت باستخدام رافعات عائمة على الأساس الخرساني ثم تحويلها إلى منصة دائرية متحركة بمحركات هيدروليكية تدور 360 درجة، مع إضاءة تعتمد على 40 مصباح LED لإسقاطات تفاعلية تندمج مع انعكاسات الماء بتقنيات CFD لمحاكاة تدفق الهواء، مما يولد عمقاً بصرياً يمزج بين الرعب والجمال، ويبرز كيف أصبحت التقنية أداة لتعزيز الرمزية النفسية في سياق عائم يتحدى الثبات، جذب 193,642 متفرجاً في عام 2015 وحده.   


  في عرض "عايدة" لفيردي واللذى سبق عرضه بين عامى 2009-2010م، لمصممة المنظر "اس ديفلين Es Devlin"،  برز التصميم الابتكاري لإيس ديفلن مع تمثال الحرية نصف مدمر وأقدام عملاقة مطلية باللون الأزرق الفلكي، مما يمزج بين الرموز التاريخية والحديثة ليخلق نقداً سياسياً عميقاً يعكس صراعات العصر، مدعوماً ببنية معدنية تزن مئات الأطنان ومُرَفَعَة بجرارات ليبهير للتركيب الدقيق في أعماق البحيرة؛ كانت الأقدام تبلغ 25 متراً طولاً و10 أمتار عرضاً وارتفاعاً 15 متراً، مبنية من فولاذ مقاوم للصدأ مغطى بطلاء أكريليك مى بزخارف نجمية، اكتمل البناء بتجميع الأجزاء في مصنع ثم نقلها عبر القوارب للتركيب على الأساس الخرساني بمسامير هيدروليكية، مع إضاءة تعتمد على 80 مصباح هالوجينياً لتأثيرات غروب شمسية تتفاعل مع الطلاء اللامع بتقنيات الإسقاط الرقمي.
 هذا النهج الهجين، الذي يعتمد على مواد مقاومة للماء لمواجهة تقلبات الطقس، سمح بتأثيرات بصرية تتفاعل مع غروب الشمس، محولاً المسرح إلى فضاء متعدد الأبعاد يتحدى الزمن والمكان، ويُظهر كيف يمكن للتصميم الهندسي أن يصبح صوتاً درامياً يعزز الرسالة الإنسانية، مما جعل العرض واحداً من أكثر العروض شعبية في تاريخ المهرجان.   
 

  أما  عرض"توراندوت" لبوتشيني واللذى أقيم بين عامى 2015-2016م ، لمصمم المنظر "ماركو أرتورو ماريلي Marco Arturo Marelli " ، فيُعد التصميم قمة فى الإبهار مع جدار صيني طوله 72 متراً وعرض 20 متراً وارتفاع 25 متراً يتكون من 29,000 قطعة مصممة من قبل ماركو أرتورو ماريلي، والذي ينهار بتحكم آلي ليكشف عن 200 محارب تيراكوتا يظهرون كأنهم يسيرون من السماء إلى البحيرة، مدعوماً بنظام EtherCAT للتحكم في الدوران والارتفاعات الهيدروليكية.
   الجدار كان مبنياً من خشب معالج وبلاستيك مقاوم للماء وزن 335 طن إجمالي، شُيد بتجميع القطع في ورش عمل ثم تركيبها على سكة تحت الماء طولها 260 متراً باستخدام غواصين وجرافات، مع قارباً آلياً يزن 7.5 طن يتحرك بمحركات كهربائية، وإضاءة ناعمة دافئة برتقالية بـ100 مصباح LED لتأثيرات غروبية تتدفق مع الموسيقى بتقنيات التحكم الرقمي، مما يجعل المنصة آلة درامية تفوق الخيال، محولة التراث الشرقي إلى عرض حديث يجذب 200,000 زائر سنوياً ويؤكد على الدور الرئيسي للتصميم في تعزيز السرد العالمي .   
 

   وفي عرض"كارمن" لبيزيه عام  2018م، فحقق نسبة مشاهدة  بلغت قرابة 400,000 متفرج عبر موسمين، صُمِمَت المناظر باستخدام ستة مُسَقِطَات كرايستي لإنشاء جدران فيديو دوارة وأرضيات متحركة، مما يعكس الصراع العاطفي للشخصيات عبر تأثيرات بصرية تندمج مع الأمواج، محولة البحيرة إلى شريكة في الدراما؛ كانت اليدين العملاقتين تبلغان 30 متراً طولاً و15 متراً عرضاً وارتفاعاً 20 متراً، مبنيتين من هيكل معدني خفيف مغطى بقماش مقاوم للماء وزن 300 طن، البناء لشركة Liebherr   cranes ، والى قامت بتركيب المنحوتات على المنصة العائمة بعمق 80 متراً،.
   استعان المخرج بتقنيات الإسقاط تحت الماء بستة مُسَقِطَات Christie Boxer للوضوح العالي وإضاءة ديناميكية من نوع Bruno Poet بـ150 مصباح SGM G-Profile لتتبع الحركة، مما يبرز كيف أصبحت التصاميم في بريجنز أداة للإبهار البصرى، حين يصبح كل عنصر بصري جسرًا بين الفرد والجماعة، ومهد لإنتاجات أخرى مثل "مدام بترفلي" في عام 2023 م، محافظة على إرث الإبهار وحتى عام 2026 م.    
   في نهاية الرحلة عبر هذه المنحوتات البصرية، يظل مسرح بريجنز شاهداً على أن التصميم الضخم ليس مجرد بناء بل نفس يتنفس مع الدراما، مدعواً كل متفرج إلى أن يغوص في أعماق هذه العوالم العائمة، عندما يلتقي الخيال بالحقيقة في احتفال أبدي يعيد تشكيل حدود الفن، محولاً كل موجة إلى همسة أبدية من الإبداع النمساوي.    

   Billock, Jennifer. (2020). The Brilliant, Troubled Legacy of Richard Wagner. Smithsonian Magazine

   Smithsonian Magazine. (2020). Planning Your Next Trip? Explore great travel deals. Smithsonian Magazine.


    Devlin, Es. (2017). Interview on stage design at Bregenz Festival. The Guardian.  

    Smithsonian Magazine. (2020). Planning Your Next Trip? Explore great travel deals. Smithsonian Magazine.

  Stölzl, Philipp. (2020). Stage Design Insights for Rigoletto at Bregenz Festival. Bregenz Festival Archives


0 التعليقات:

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption