أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الاثنين، 8 ديسمبر 2014

تولي المخرج سلطة العرض في الإخراج رغبة بالتحرر من ضرورة خدمة الإبداع / د.محمد سيف

مدونة مجلة الفنون المسرحية

     لقد كانت تتوجه قوانين التقديم المسرحي، قبل أن يطرأ التحول الجذري على قصة الإخراج المسرحي وتاريخه، في أنظارها وتنشأ علاقاتها الحقيقية مع المؤلفين الذين كانوا يعتبرون آنذاك المشرعين الأصليين للظاهرة على الصعيد النظري والعملي، وبناء على ذلك، كان التطور الجمالي يتركز بشكل كلي تقريبا في النص اكثر مما هو فوق الخشبة. لهذا كانت اللوحات المرسومة والتمثيل الخطابي يهيمنان على المشهد العام لهذه الظاهرة، في حين أن الديكور والأداء المختلف والمتنوع كان يخضع في تلك الفترة، إلى الذوق الأدبي. ولكن نهاية القرن التاسع عشر سجلت نوعا من القطيعة بين ما هو شعري وبين هذا الذي صار يظهر ويتطور شيئاً فشيئاً ككتابة ركحية مستقلة كليا.
بين فترة عام 1880-1890.تفجرت تأملات حول شمولية ظاهرة التطبيق المسرح التي قادت بدورها إلى تغيرات على مستوي لعب الممثلين، وفكرة تحويل الفضاء، وعلى طريقة مساءلة النص الدرامي بطريقة جديدة لا تلتزم بالضرورة بالذهنية التي يتأسس على أساسها النص من قبل المؤلف. وهكذا ظهر المخرج، وصار يلعب دور الشخصية الرئيسية والمركزية في المسرح الحديث.

 
انتوان وستانسلافسكي
    بحث اندري انتوان الفرنسي وستانسلافسكي الروسي من خلال التطبيق والتنظير عن طريقة يخلصان فيها الممثل من الأداء الذي كان يفتقر إلى الأصالة، أن صح التعبير، وان يحلا مكانه طريقة طبيعية تجعل الممثل يكون اكثر إخلاصا مع الدور ومع نفسه.
·                        آبيا وكريك
     تابع إدوارد كوردن كريك، وبشكل متواز مع بحوث ستانسلافسكي وانتوان، تجارب مسرحية مختلفة تماما، تميل في شكلها ومضمونها نحو الأسلبة وسيطرة الممثل على تقنية تمثيلية تسمح له، أن يمارس قليلا طريقة الوسيط الوحي ـ كاهن أو كاهنة عند الإغريق، يعتقد أن الإله يجيب بواسطته عن سؤال حول أمر من الأمور الغيبية ـ أن يكون مسكونا من قبل صوت شخصية دون أن يلعب شخصيته الخاصة.
أدولف آبيا، في إخراجه للدراما الفاكنرية عام 1890 تخلص من فضاء العلبة الإيطالية، شأنه في ذلك شأن كوردن كريك الذي نقض جميع المحاولات التي تعيد إنتاج الواقع بازدحام خشبة المسرح بالكثير من الإكسسوارات مؤكدا على القوة الإيحائية للإضاءة كبديل موضوعي. وبهذه الطريقة استطاع كل من آبيا وكريك، أن يقدما المعادل الموضوعي لما كان الطبيعيون (ستانسلافسكي وانتوان) ينادون به، عندما طرقوا باب محاكاة الحياة أو نقلها أو تجسيدها. ولهذا بمقدورنا أن نقول أن كريك وآبيا ، قد فتحا الطريق أمام البحث في وعن فن تصوير المشاهد (المناظر المسرحية) من خلال الكشف عن الفلسفة الحقيقية للفضاء المسرحي كزمان ومكان.

·                        المدرسة الشرقية
       في المقابل ومع بزوغ فجر القرن العشرين، بدأ اهتمام المختصين في المجال المسرحي، يميل نحو التقاليد غير الأوروبية وخاصة الشرقية منها (لينيه بو اخرج، في عام 1895، مسرحية عرب الأرض المطبوخة، دراما هندية في عشرة مشاهد). إن الأشكال الدرامية الشرقية، سمحت للأوروبيين باكتشاف نوع من التمثيل يتأسس على تعبيرية الجسد، الأسلبة وقيمة الشفرة أو الرمز. إلى جانب المؤلف والممثل صار المخرج ثالث مبدع في المسرح الحديث، حيث، ومذ ذاك، تعددت وكثرت الاتجاهات الجمالية الجديدة.
·                        المسرح الطبيعي أو المسرح الموضوعي
      لقد ثابر المسرح الأوروبي، منذ القسم الثاني للقرن الثامن عشر، على إعطاء صورة إلى المجتمع الحديث، بحيث صار يبحث فيها عن كل ما هو حقيقي ومعقول، محاولا الابتعاد قدر الإمكان عن الابتذال والإفراط بالمبالغة. ولدعم وتقوية، هذا الاتجاه، انجر المسرح نحو متابعة تيار الطبيعة: كتب زولا في عام 1881، الطبيعة في المسرح . في الوقت ذاته، جاءت الكهرباء لكي تجعل الإضاءة المسرحية اكثر مرونة وسهلة القيادة وعاملا رئيسيا في العرض. وبهذه الطريقة بدأ الفن الدرامي يفلت من أيدي المؤلفين بسبب هيمنة المخرج، التي راح في هذه الفترة ينقل الحياة إلى المسرح بكل تفاصيلها، وواقعيتها متأثرة بالطبيعة الذي نظر لها زولا في الأدب: الحقيقة.. أو شريحة الحياة TRANCHES DE VIC بحيث وصل الحال بـ انتوان أن يستعمل في عرض مسرحية القصابين على سبيل المثال: محل جزار تعلق فيه الذبائح طازجة، آتية للتو من المذابح وفي عروض أخرى، يجعل الممثل يبول ويبصق على المسرح بشكل حقيقي وليس إيحائيا. وهذا يعني أن المنظورات الجديدة للعرض صارت تبحث عن الوسائل والكيفيات التي تحاول من خلالها نقل الحياة اليومية بصغيرها وكبيرها علي الخشبة، وذلك باستعمال الملابس والإكسسوارات الأصلية.

·                        العثور ثانية على المشاعر الحقيقية
إن الذي تحمل تبعات جميع هذه التغيرات والتحولات الأكثر دلالة ومعنى هو الممثل: بالتخلص من كل التقاليد التي فضلت الخطابية، الإنشادية في الأداء والمغالاة، التشدق والتفاصح، وكذلك المخرج الذي اقترب من الطبيعة، وذلك بإضفائه الإخلاص علي التعبير التمثيلي والبحث عن إنسانية الدور، محاولا أيجاد مطابقة خارجية للواقع التاريخي من خلال بحثه في الديكور والأزياء، أو ما يمكن أن نسميه بالدراسات الاركيولوجية. ولقد تحقق ذلك بإخراج ستانسلافسكي لأعمال كل من تشيخوف في مسرحية طائر البحر عام 1889، وغوركي في مسرحية الحضيض عام1920. وعلى الرغم من الكتمان الذي رافق ظهور وبروز الفلسفة الطبيعية التي جاءت لكي تثور علي كل ما هو رومانتيكي، استطاعت جماليات المذهب الجديد (الطبيعي) أن تطغي ولفترة طويلة علي لغة العصر الحديث. ولقد تأثرت الولايات المتحدة الأمريكية بما تم تصديره إليها من مناهج، وانبهر المسرحيون بالواقعية النفسية لأستانسلافسكي. وهذا ما ساعد ايليا كازان علي تأسيس أستوديو الممثل في 1947، والذي أسندت أدارته إلى لي استراسبرغ صاحب منهج الطريقة الذي اعتمد فيه كليا علي نظرية ستانسلافسكي وتطبيقاته في فن الممثل. ولقد قدم ايليا كازان مسرحية تينسي وليامز عربة اسمها الرغبة عام 1951، وفيلم علي الرصيف أما في أوروبا، وعلي الرغم من محاولات بعض المخرجين، مثل بيتر بروك وانتوان فيتيس الذين كشفت أعمالهم عن اختلاف وميل نحو التعارض مع المذهب الجديد، استطاعوا أن يشتركوا وان يعملوا علي نشر طريقة ستانسلافسكي الخاصة في فن الممثل.

·     المسرح التفسيري النقل الفني للواقع
 إن ثمار المذهب الطبيعي الأصلية وضعت موضع تساؤل وذلك من خلال اكتشاف اللاشعوري. منذ ذلك الحين، صارت العروض المسرحية التي تبحث عن تطابق بسيط مع الحياة تعتبر غير كافية، وصار المخرجون من أمثال المخرج التعبيري النمساوي ماكس رينهارت (1874-1943) يبحثون عن كتابة وقراءة ركحية جديدة اكثر قدرة وكفاءة، وانفتاحا علي المعاني العميقة للحياة. فقد لجأ المخرجون في هذه الفترة إلى طرق أبواب حيل الاكتشافات الميكانيكية في خشبة المسرح: تأسيس السينغرافيا علي أساس اللعب بالإضاءة والألوان واختفاء وظهور الديكورات، التي تعمل علي تبجيل الواقع من خلال تغيره جماليا ونقل مواضعه، استعمال اغلي الأقمشة وافخر الإكسسوارات، وإعداد عروض ضخمة تسمح باستغلال الإمكانيات الواسعة التي تمنحها تلك النصوص إلى العرض. (أن هذا المنظر ظهر بشكل واضح في عمل شكسبير حلم ليلة صيف للمخرج رينهارت، دون جوان لموليير، إخراج جان فيلار عام 1935، مسرحية العاصفة لشكسبير، لجورجيو ستلير، عام 3791 مسرحية هاملت، لباتريك شيرو عام1988).

·     تجديد الأشكال
بين عام 1920 وعام 1933، استطاع فزيفولد مايرهولد أن يجدد الفن الدرامي باستعماله في الديكور عناصر هندسية تنشيطية مثل الشخصيات الإنسانية، وإعطاء أهمية أولية إلى الإضاءة السينغرافيا، بوضعه للممثل في مركز كيميائية المسرح. إن فن فزيفولد مايرهولد، بقدر ما كان أصيلا ونابعا من تجربة شخصية قائمة علي عناصر البحث والتقصي بقدر ما كان متأثرا أيضا أو بالأحرى مستوحي من الكوميديا دي لارتي، من المسرح الشرقي، وعروض المهرجين. إن طريقته في قيادة العرض نحو التجديد والتمرد علي واقعية مسرح موسكو الفني الذي كان مديره ستانسلافسكي، أغرت الكثير من المخرجين الذين وضعوا بصماتهم علي القسم الثاني من القرن العشرين بشكل واضح، وذلك من خلال طرقهم أبواب تقاليد مسرحية جديدة، كانت تعتبر بعيدة عن متناول اليد: جرجيو ستلير، واستأنف العمل ثانية علي الكوميديا دي لارتي، فقدم مسرحية (خادم سيدين، لكولدوني عام1974)، لوكا رونكوني وتجديده في شكل ومضمون مسرح المصاطب ، من خلال تقديمه مسرحية (اورلاندو فيريوز، المأخوذة عن ارستوفان، عام1970)، بيتر بروك والتفاتاته نحو الحكاية الأفريقية، مسرحية (العظم، عام1975الثقافة الهندية (المهاباراتا، عام 1985منوشكين، صاحبة مسرح الشمس، واعداداتها لريبورتوار أوروبي في أشكال شرقية (سلسلة مسرحيات لشكسبير بين عام 1982 وعام1984)، والتراجيديات الإغريقية في عام1990.

المسرح لملتزم

على اختلاف الفنانين الذين ينظرون إلى العرض مثل وسيلة يتهربون من خلالها من الواقع الاجتماعي، كان أصحاب المسرح السياسي يرفضون تمجيد وتعظيم المشاعر والعواطف الجميلة، التي لا تلتزم في المناقشات الفلسفية، التي تحاكم النخبة والبعيدين جدا عن انشغالات الأكثرية من البشر. لقد كان المسرح بالنسبة لهؤلاء الذين ينادون بمسرح ملتزم يتجاوز حدود العرض. وفقا لمنطلقاتهم الثورية، يجب أن يأخذ مكانه في قلب المدينة، وان يأخذ علي عاتقه مسؤولية التغير ليس علي المستوي الاجتماعي وإنما في الأقل، علي الرؤية التي يحصل عليها المشاهد أثناء العرض. أن العرض بالنسبة لهم، يجب أن لا يكتفي بعرض الأحداث الفردية، بل يتخطى ذلك إلى تحليل انعكاساته الاجتماعية والاقتصادية. إذن، يجب أن يكون المسرح يقظة ووعيا سياسيا للجماهير، ومواكبا لأحداث العصر لحظة بلحظة.
بسكاتور
رغبة في وضع العرض أمام حقيقته السياسية في زمانه ومكانه، هي التي قادت اروين بسكاتور، في ألمانيا وفي سنوات العشرين من القرن الماضي، أن يصنع تصميما لمسرح جديد يحقق من خلاله غايات تتجاوز الحدود، وذلك باعتماده علي التقدم التقني والعلمي التي أدخلته الاكتشافات الجديدة: الإضاءة، المناظر الدوارة، المسارح المتحركة، السجاجيد المتحركة علي المسرح طولا وعرضا وعمقا، بل انه يتخطى تلك الحدود إلى توظيف السينما بكل إمكانياتها.

النموذج البريشت
إن بريشت نزع عن المتفرج جميع الإمكانيات التي تجعله عرضة للشفقة وتحريك المشاعر، من خلال عنصر الاندماج بالأحداث أو التوحد مع الشخصيات. لقد استخدم في عروضه: اللافتات أو لوحة إعلانية (من خشب أو مقوي) لكي يشير، يحكي، يعلن، ويذكر، مكتفيا بالإشارة التلخيصية للأحداث ـ الأم شجاعة، عام 1954 ـ مثلما استعمل أشكال دمي تهريجية إلى جانب شخصيات حقيقية، تعليقات موسيقية أو غنائية ـ دائرة الطباشير القوقازية، عام 1955، والكثير من عناصر التغريب التي يلجأ إليها بريشت في مسرحه الملحمي. ويعرف بريشت التغريب في كتابه الاورجانون الصغير ، قائلا: (أن التوصل إلى تغريب الحادثة أو الشخصية، يعني قبل كل شيء، أن تفقد الحادثة أو الشخصية كل ما هو بديهي ومألوف وواضح، بالإضافة إلى إثارة الدهشة والفضول بسبب الحادثة نفسها). وفي فرنسا استطاع، روجيه بلانشون، توسيع دائرة البحث في تقنيات هذا المنهج المسرحي الجديد من خلال اشتغاله علي نصوص موليير (مسرحية جورج داندين، عام 1958، تارتوف، عام1973). وقد تجدد وحدث النموذج البريشتي من قبل مبدعي مسرح الشمس أيضا (مسرحية منفيستو، المعدة عن رواية كلوز مان، عام1997).

L'Agit-prop
لقد حاول منظرو مسرح 
L'Agit-prop علي طول فترة ما بين الحربين العالميتين، أن يزاوجوا بين مفهومي المسرح الثوري والمسرح الشعبي، وذلك لأجل اصطحاب جمهور جديد مختلف إلى صالات العرض (ليون موسيناك، ومسرحه العمالي العالمي كان يمثل هذا النوع من المسرح). وفيما بعد، ظل المسرح الشعبي مرتبطا بشكل دائم بميوله السياسي، ولكن دون أن يجعل من هذا الأخير، هدفا أوليا أو أساسيا (جان فيلار، اخرج في المسرح الوطني الشعبي العديد من نصوص بريشت بين عام 1951 وعام1963).
مسرح التسلية
    سمح التقدم التقني العظيم الذي تحقق في القرن العشرين بتطور المسرح (إلى الجمهور العريض)، الذي صار يهب ويوفر إلى الجمهور لحظات من الانشراح والتسلية. ومن اجل تقديم هذا النوع من المسرح، لا بد لنا من اللجوء إلى الحيل السينغرافية، وإلى ممثلين يستطيعون التلاعب بالكلام والفكر وخفة الحركة، وإلى بهلوانية وموسيقيين في عروض صوتية تعتمد علي المقاطع النبرية والكلام الفظ، مثل عرض مسرحية (البرجوازي النبيل، تأليف موليير وإحراج جيروم سافري)، والعروض ذات البناء الباذخ (مسرحية كين، المعدة عن رواية الكسندر ديماس، التي قدمها روبرت حسين). إن هذا النوع من العروض ظل قريبا بشكل كاف من أصحابه الذين صمموه، بين عام 1911 حتى عام 1913، مثل، فرمن فرميه، مدير مسرح الجوال الوطني، مثلما ظل قريبا أيضا للجمهور الفرنسي الذي شاهده علي مسرح شاتلي فترة ما بين الحربين العالميتين، وقد كانت هذه العروض تقدم علي مسارح ذات صالات كبيرة جدة تتسع لأكثر من ألف متفرج. تحتوي هذه العروض، علي ديكورات، ومؤثرات نارية، وعلي العديد من البروجكتورات، والخدع وعشرات بل مئات الأشخاص من الكومبارس، مع بذخ في الملابس والإكسسوارات التي تتجاوز في بعض الأحيان حدود المعقول. وتروي هذه العروض مغامرات تاريخية مثيرة أو أحداثا بسيطة لكنها جذابة (عرض كباريه، للمخرج جيروم سافري، عام1986).

المسرح التجريبي
وهو المسرح الذي كف عن التقاليد السردية والوصفية واعتمد علي الفعل المسرحي كتجربة حيوية تضع فكرة العرض نفسه في مساءلة وامتحان. ففي المسرح التجريبي، لم يعد العرض هو المقصود بقدر ما هو الحدث، الذي يوجه لكي يمارس تأثيرات سيكولوجية علي المتفرج. وقد ارتبط هذا المسرح التجريبي بالبعد الطقسي للمسرح وأصوله.

مسرح القسوة
إن الحركة السريالية في القرن العشرين التي اجتهدت في تحرير الخيال واللاشعوري من سيطرة العقل، اعتبرت المسرح مثل مكان خيالي ومخرب وهادم للحدود التي تفصل ما بين الحلم والحقيقة. وكان انطوان آرتو، في تلك الفترة يحلم بمسرح آخر، مختلف كل الاختلاف عن المسرح الفرنسي الذي كان لا يزال يبحث عن التوازن بين النص والعرض، وخاصة بعد أن انظم لرواد حركة السرياليين. ومن خلال مفهوم المسرح المقدس، حرر ارتو المسرح من رؤى وأحلام السرياليين التي ظلوا ينادون فيها لسنوات طويلة: (أننا نلعب حياتنا في عرض يتجلى للعيان علي خشبة المسرح) كتب ارتو عام 1962، في المنفستو الأول لمسرح الفريد غاري. وبعد أن شاهد عام 1931 عرضا لمسرحية ريفية، اكتشف حقيقة حلمه في (مسرح القسوة): أن مؤشرات روحية، لها معان محددة تصيب المتفرج الإيحاء، ولكن في قسوة يستحيل التعبير عنها في لغة منطقية قابلة للمناقشة. وهكذا صار يعلن بان علي المسرح أن يخلق لغة تمثيلية وسينغرافية رمزية، تقريبا علي طريقة المسرح الشرقي. ولقد نادي لأجل ذلك، بشكل مسرحي خاص ينتمي إلى البانتوميم واستعمال دمي ضخمة، وأشكال شعارية ومكتنفة بالأسرار، لتحرير القدرات السحرية، والميتافيزيقية الكامنة في الفراغ المسرحي، وفي جسم الممثل. ولكن المسرح يجب أن لا يتوقف عند حدود تجديد لغته، بقدر ما يتوجب عليه أن يعثر علي أساليبه المقدسة، يجب أن يتحول إلى نار حارقة، وليس إلى مرآة عاكسة، مثلما يريد له الأخلاقيون. يجب أن يكون الطاعون بين البشر. أن ما يطلق عليه ارتو (القسوة)، هو تلك الطريقة التي تحرر كل متفرج من غرائزه الأكثر غموضا وسرانية، أي تذوقه للجريمة، استحواذ الأفكار الجنسية عليه، تحرره من طاعون وهمه . إن هذا النوع من المسرح يقارن بالطاعون، ويكشف عن الطبيعة البدائية للإنسان وذلك بتجاوزه للحياة الواقعية والذهاب به نحو الحياة الأسرية والميتافيزيقية، والروحية.

 
المكان الخارق
في مطلع الستينيات، وبعد عشر سنوات علي موت ارتو، كثيرون ممن يشتغلون في حقل المسرح، تبنوا نظرياته وآراءه الجديدة وخاصة مؤسسي المسرح الحي جوليان بك وجوديث مالينا، Le bread and Puppet theatre، وروبير بوب ولسون، كروتوفسكي، وهكذا ظهرت وتألقت دمي ارتو الضخمة الحجم التي كان يستعملها ارتو في مسرحه، في عروض مسرح Le bread and Puppet theatre الذي يمزج بشكل قصدي وارادي صورا وأشكالا يستعيرها من مختلف التقاليد الدينية، ابتداء من العبادات الوثنية إلى المسيحية مرورا بالميثولوجيا الإغريقية (عرض Fire، عام1966) مثلما نجد دمي ارتو الضخمة أيضا، في عروض بوب ولسون (Civil Wars, 1988, DeathDestrution and Detroi, 1977)، وفي عروض تاديوز كانتور. ومع هؤلاء المبدعين المحدثين في مجال المسرح، أخذت الحركات والإيماءات، أبعادا طقسية مقدسة، مثل هذا الذي يعبر باستمرار المسرح راكضا، في عرض النظرة الأصم ، عام (1970)، لبوب ولسون. إن هؤلاء الفنانين جميعا يتعاملون مع المسرح باستمرار، مثل مكان خارق، تجربة غير مستقرة طوعا أو مثل مكان جذاب وفي نفس الوقت، خطر ويحتاج إلى المغامرة. إن جوليان بك وجوديث مالينا، اشتغلا في عرضيهما (1966، The Brig، والجنة ألان،1968) في هذا الاتجاه والمعني أيضا، أي انهما، واجها المتفرج بصور وحشية ومتطرفة لدرجة أن ضمنا الحدث نفسه، في بعض أتلاحيان، بعضا منها والصقوها بالفعل، بحيث أصبحت جزءا منه، أما كروتوفسكي (صاحب المسرح الفقير) فقد سعي في عروضه إلى خلق طقوس مسرحية حديثة مستوحاة من الطقوس الدينية القديمة، لغرض: إثارة الدهشة والإعجاب، الإيحاء، واستفزاز الطاقة العضوية للمتفرج والممثل في الكلمات والإشارات السحرية. ولم يكتف بهذا وإنما أضاف عناصر أخرى وظفها لاستفزاز الجمهور وإجباره علي المشاركة فيما يجري من أحداث (مسرحية الأمير كونستان،1962). في حين أن تاديوز كانتور، متبعا نفس الرغبة في إقحام المتفجر في كيمياء العرض من خلال تغذية عروضه بذكرياته الخاص، المعاشة منها والمتخيلة، ملتجئا في ذلك إلى القيء والرغبات التي يمكن أن يشترك فيها كل فرد من الأفراد (مسرحية الصف الميت، عام1977).
إن المسرح التجريبي، وفقا لما شاهدناه من تجارب وقرأناه من آراء ونظريات، بعيد عن أن يكون، حبيس بحث سيكولوجي غير محدد زمانيا، انه يتغذى علي أحداث ومظاهر من التاريخ الحديث التي صدمت الجمهور. ولهذا نجد أن وارثي ارتو الروحيين استحضروا العوالم الاعتقالية (المتعلقة بالمعتقلات)، أن صح التعبير، مثل عرض (اكر وبولي، لكروتوفسكي عام1962)، استحضروا حرب فيتنام (Frie, au Le bread and Puppet،) وضع الجنود الأمريكان (The Brig، المسرح الحي،1966) انفجار القنبلة الذرية (Einstein on the Beach، لبوب ولسون عام1967)، أحداث ومحاولات يتناولونها بذهنية تصميميه إنسانية.



مبدعون أم منشطون
النص في خدمة الإخراج
إن المخرج، في الوقت الحاضر، غالبا ما يقترح علي الأعمال الدرامية رؤيته الإخراجية الخاصة. بعض المخرجين يفرضون علي أجزاء كبيرة من العرض رؤية صورية، تحتاج دائما إلى إمكانيات كبيرة، ويطالبون بحرية مطلقة بخصوص النصوص الخاضعة للريبتوار الكلاسيكي: روجيه بلانشون غير تنظيم تسلسل المشاهد في بعض نصوص موليير، دانيل مزكيش اعد نص روميو وجولييت لشكسبير، روجيه لافيليه، اخرج مسرحية حلم ليلة صيف ، في ديكور تذكاري، استخدم فيه الكثير من الخداع، والألعاب الضوئية والصوتية الغربية.
إن الشاهد علي سلطة المخرج المطلقة، هي الحرية التي يأخذها المخرج اتجاه النصوص، وتكوين صور مسرحية منذ بدء تنفيذ العمل، لسحب البساط كليا أو جزئيا من الممثل أو الدراماتورج الدرامي من ممارسة سلطتهما في التأثير علي معني العمل ودلالاته. إذن، أن الإخراج يميل في مثل هذه الحالة لأن يكون هو العرض بشكل كامل ومستقل، والتحرر من ضرورة خدمة إبداع قد سبقه من قبل، والذي هو (النص) وينشغل بخدمة إبداع مستقبلي، ويتمثل (باللعب الركحي).

الإخراج في خدمة النص
على النقيض تماما مما كان سائدا في عشرينات القرن السابق، عندما كان جاك كوبو يبجل ويعظم مسرح المصطبات العارية théâtreux nu فبالنسبة لكوبو، هو المخرج، الناقد، الممثل، والمؤلف، أن المسرح يجب أن لا يكون مجرد مكان تنبثق فيه وتسيطر عليه عوالم شخصية بقدر ما هو فضاء يجب أن يتأسس علي الفهم الحقيقي للعلاقة القائمة ما بين الكاتب، الممثل، والمخرج، لأن العمل المسرحي، عمل جماعي، ولا يملك المخرج فيه سلطة عظمي أو مطلقة، مثلما تم تخيل ذلك من قبل (كوردن كريك). إن المخرج، وفقا لجان فيلار (منشط) ينحصر عمله في تأسيس علاقة حوار حقيقي ما بينه وبين الممثل والمؤلف. ولهذا لابد من وضع حدود قانونية وأخلاقية جديدة لتحديد سلطة المخرج في مواجهة إبداع المؤلف والممثل.
إن الإحساس بأن النص، هو أساس الإبداع الدرامي، قاد وبشكل دائم تقريبا إلى مواجهات مع مؤلفي الماضي العظام، وادي إلى بحث نوع من المشاركة معهم، مثلما شجع علي أيجاد برنامج مسرحي جديد في التعامل. ومن الذين نهجوا هذا النهج، هم: جاك كابو، شارل ديلان، لوي جوفيه، وجان لوي بارو. من هذه المواجهة كان يولد غالبا تقارب مع مؤلف خاص ومميز: في العصر الحديث، ولد تقارب بين شكسبير وبيتر بروك، آريان منوشكين، وبالنسبة لموليير ولد هذا التقارب مع المخرج انتوان فيتيس، (الذي مات عام1990). والمقصود من هذا المنظور التقاربي، هو عرض النص، وتحاشي تقديمه علي طريقة أولئك الذين يسعون إلى تجزئته أو التقليل من قيمته، أي يصبح النص مجرد عنصر من عناصر العرض الكثيرة، ومع ذلك فهو ليس اقل هذا العناصر أهمية. إن قلق الانفتاح علي النص بهذه الطريقة أو تلك صار يمس علاقة الممثل بالنص: يجب علي المخرج أن لا يفرض رؤيته علي الممثل، بقدر ما تترتب عليه قيادته ، أن يسترعي انتباهه وحث مخيلته علي استعمال شخصيته كفرد، في التعبير بشكل واضح ومحدد عن رغباته، عواطفه، وأفكاره.. الخ. إن الديكور والأزياء والإكسسوارات، وفقا (لكروتوفسكي)، لا يمكن أن تحل محل فن الممثل، لهذا فأما أن تكون بمثابة شخصيات تشارك الممثل أداءه وتقيم حوارا معه ومع الآخرين، وأما أن تترك، لأنها في هذه الحالة تكون امتدادات صناعية زائدة. وبهذه الطريقة، يصبح المسرح الفضاء الذي يلتقي فيه خيال المؤلف بخيال الممثل، المخرج والجمهور.


الجنة تفتح أبوابها…متأخرة لفلاح شاكر

مدونة مجلة الفنون المسرحية

الجنة تفتح أبوابها…متأخرة لفلاح شاكر


















يبدو من هذا العنوان شبه المتفائل، أن العرض العراقي الذي قدم في الدورة التاسعة لأيام قرطاج المسرحية والذي حاز على الجائزة الكبرى للمهرجان كان بمثابة انفتاح على جنة الألم وجهنم الفرح، إن صح القول، فالجنة التي شيع لها العرض وقال عنوانها إنها ستفتح، لم تشرع أبوابها ولن تغلقها بحق وحقيقة،
بل ظلت تتأرجح ما بين البين والبين.. على الرغم من أن مسرحية "الجنة تفتح أبوابها متأخرة " هي الجزء الأخير من خماسية الحب والحرب، مثلما يقول مؤلفها المبدع فلاح شاكر. ابتدأت خماسية الحب في " قصة حب معاصرة" التي قدمها المخرج والممثل الصديق الراحل هاني هاني، و" مئة عام من المحبة" و في "أعالي الحب" التي أخرجهما الفنان الدكتور فاضل خليل، و "مأساة مؤلف النكات" التي لازالت مخطوطا، وهذه "الجنة" التي قدمها المخرج العراقي محسن المجتهد تيمنا بما قاله عنه مؤلف العمل نفسه.  نسابا
        يقول المؤلف: ( لقد أوجعت الحرب نومي بكوابيس كأن جهنم تتمرن على ذاكرتي ورجف قلبي- قلت شهادتي- وأرجو أن يؤجل استشهادي فربما يستجد قول- عن شعب أكلت منه عشرون عاما من الحروب والحصار كل أحلام التشهي، شعب وكأنه أُعِدَّ للنحر- ولولا ضمائر بعض الأصوات- لرمينا في النسيان فالعالم الجديد لا يعلمك بعذابات المقتول بقدر ما يبهجنا بشجاعة القاتل.. فوسط الانترنيت والبث الفضائي المباشر والأقمار الصناعية أقف وحدي أصرخ في البرية بملء صوتي هل تحسون بآلام الضحية؟ ) إذن، إننا أمام عرض مسرحي يشبه إلى حد كبير نشيد من الحزن وتلاوة من الصراخ المكظوم لكاتب تتجلى براعته بقول الصدق وإن كان هذا الأخير أليما وغير كاف في مغالاته في وجعه ومكاشفته. إن ما يربطني مع نتاج فلاح شاكر كمؤلف ومحسن كمخرج وشذى طه سالم وجواد الشكرجي ورائد محسن  وفلاح إبراهيم، كممثلين عدة أمور، أولها هي أنني مولع  في البحث عن أصل تلك النيران الملتهبة التي تحيل الوجود الإنساني المتكاسل بعدما يكتوي المرء فيها إلى شعلة سماوية تحلق فوق أعالي البحار والجبال وكل ما هو عال لا تطاله اليد بسهولة؛ وثانيا، إن عملهم هذا كان بمثابة إجابة إبداعية وفنية على تساؤلات ظلت تحتل وتشغل فكري فترة طويلة..
ومن بين هذه الأسئلة يمكن أن نذكر: كيف سيكتب المسرحيون العراقيون والعرب عن ما حدث وما زال يحدث في العراق؟ كيف يمكن تصوير الإبادة الجماعية لهذا الشعب؟ عن ارتهان هذا الشعب كل هذا الوقت والظرف؟ هل سيلجأ الكاتب العراقي للمباشرة والشعائر الفجة كما كان يفعل المسرح العربي في ستينيات هذا القرن وسبعينياته، أم أنه سيولي وجهته نحو مسرح العبث واللامعقول في منطقة اللامنطقي؟؛ أي اللغات سيعتمد في عملية الخداع التي توهم بتحقيق اتصال غير موجود؟ ثم هل أنه حقا، سيختار طريق المسرح الغربي بأساليبه المتعددة أم أنه سيخلق هذه المرة مسرحا عراقيا معاصرا، بعيدا عن الفردية والتجريد العبثي؟
لقد بدأ فلاح شاكر في كتابته للمسرحية مسيطرا على متن النص وما فيه من ثيمات، منذ الوهلة الأولى. فالمسرحية تتحدث عن قصة أسير يعود إلى بيته بعد سنوات من الغياب والتغيب، ولكن عند وصوله يكتشف أن أول من يتنكر له في هذه الحياة التي غادرها عنوة ثم عاد أليها بقدرة قادر، هي زوجته. والمصيبة أنها تتنكر إليه لا لأنها لم تعد تحبه أو لا تميل له أو إنها استبدلته برجل آخر مثل ما حدث في بعض الأفلام والقصص التي عالجت تقريبا الموضوع نفسه بقدر ما إنها لم تعد تعرفه.. ( أنت لست زوجي) ويجيبها الأسير ( إلى هذا الحد غيَّرني الأسر). هذا هو الخط الدرامي الرئيسي الذي تأسست عليه حكاية المسرحية ومنعطفاتها التي اعتمدت عدة مثالب اجتماعية، سياسية، عاطفية، دينية، و وجودية لم يعالجها المؤلف على حِدَة أو بطريقة كلاسيكية تقليدية، وإنما عالجها جميعها دفعة واحدة باعتبارها سببا ومسببا مركزيا للحدث الرئيسي الذي تتمحور حوله وفيه المسرحية والغرض من كتابتها. نسابا
تأمل في صناعة العمل الدرامي
        نرى من خلال قراءتنا للأحداث على صعيد النص والعرض، إن المؤلف فلاح شاكر والمخرج محسن العلي قد أحكما بشكل جيد ومتماسك تلك المثالب المتعددة للحكاية وسارا بها قدما نحو نهاياتها المحتومة بكل جرأة وجمال، فالأسير العائد الذي يتوسل أن تتعرف عليه زوجته، وزوجته التي تصر على عدم معرفتها له بحجة أن الأسر قد غيَّره، نراهما منذ بداية العرض حتى نهايته في حالة من الركض واللهاث وراء حقيقة تتأرجح ما بين المؤكد واللامؤكد. ولقد أراد المؤلف من وراء هذا التأرجح أن يكشف عن ثيمات مأساوية أخرى ارتبطت بمحور الحدث الرئيسي وتحلقت حوله بمجموعة من الروافد التي صارت تتضح وتتطور ثيماتها الشبه رئيسية من خلال ابراز واختفاء شخصيات أخرى دون التقيد بالتسلسل التقليدي للأحداث، أي وفقا لإملاءات مخيلة المؤلف وعقله الباطن. فنحن أمام مسرح تعبيري، استخدم فيه المؤلف لا شعوره ومخزونه الصوري للأحداث التي أنتجت واقع مبعثرا، مشوها، على الرغم من انتظامه ودقة فبركته. ونتيجة لهذا التفرع المأساوي للحدث وتعدد مجالات البحث فيه، كان من المنطقي أن يختار المؤلف على المستوى الفني أسلوب المأساة التي هي في احسن أحوالها ساخرة في مثل هذه الحالة، تبعث لقسوتها على الضحك والبكاء في أن واحد.
ولقد كان اتفاق المؤلف والمخرج على هذا الأسلوب الساخر في تقديم المأساة، موفقا ومعتدلا وفقا لمبدأ لا منطقية المنطق ومنطقية اللامنطق الذي شيده طبيعة الصراع ما بين الزوجة والأسير، وخاصة في المشهد الذي يعتذر فيه الأسير لزوجته عن آسره، إذ يقول: (انه ذنبي أنا، فأنا الذي ذهبت إلى الحرب، وأنا الذي أسرت نفسي وحجزتها وحرمتها من رؤية احب ما احب، لقد كنت قاسيا عليك حين حجزتك نفسي كل هذه السنوات، أنا اعتذر، عن عشر سنوات أضعتها هدرا في الجوع والبكاء عليك، أضعتها في الشقاء من الشوق والتوق إلى العودة). نسابا
إن هذا الأسلوب المأساوي الساخر والموجع الذي استخدمه المؤلف من اجل تحريك وتنويع وقيادة إيقاع العمل نحو الأمام، لا يتوانى عن قلب المأساة رأسا على عقب لدرجة إن جعلنا نتساءل نحن المتفرجين بسرية معلنة: إلى أين تقودنا هذه المأساة التي لم تعد مجرد مأساة ؟! إلى أين يقودنا هذا الأسير الذي لم يعد مجرد أسير عاد ليبحث عن بيته وزوجته؟!. وما بين تسارع خطى الإيقاع وتنامي الحدث وفقا للخطوط والمنعطفات الدرامية المرسومة بدقة وصرامة، هنالك تداعيات وتداخلات واستنطاقات وتعرية وحشية لواقع الجوع والموت المجاني والشهادة التي يتعرض أليها آهل البلد الذي ينتمي أليه الأسير. ولكي يتحقق ذلك لا بد من أن ينعطف العمل عن خطه الرئيسي المتمثل في علاقة الأسير بالزوجة بغية إلقاء الضوء على حالة الجوع والفقر وموت الأطفال.
وهذا ما ترجمه مشهد لقاء الأسير بمعلمه الأستاذ يوسف – الذي مثله الفنان رائد محسن بكل براعة وإتقان ووجع منتقلا ما بين شخصيتين: شخصية الأستاذ يوسف وشخصية حارس المدرسة ، واللتين تقصّد  المخرج والمؤلف في جعلهما متشابهتين بحيث يصعب التفريق بينهما- وعندما تختلط الأمور على الأسير العائد ويصير لا يعرف رأسه من رجليه ولا يفرق ما بين الحارس والأستاذ، يقول له أستاذه : (الجوع جعلنا كلنا متشابهين..أنا أستاذ  يوسف، لقد تعبت من عزيز قوم ..)، الأسير يكمل الجملة إلى أستاذه: "ذل"، أستاذ يوسف: "مقاطعا" (مل .. أبدا الذل ليس الحاجة، الذل أن تأكل كل وقتك مفكرا ماذا ستأكل). وحينما يهجم الأسير على أستاذه لمعانقته شوقا وبحثا عن صدر يضمه، يرده الأستاذ ثائرا: (لا عناق.. إصبعي الصغير يخاف أن أطبق كفي لئلا يأكله الإصبع الذي يجاوره). 
إن ما يثير في هذا النص/العرض هو الحوار بين الشخصيات وكيفية صناعته، وتحريكه، وتبادله بينها، إنها تتبادل الحوار وفقا للمنطق الانعكاسي الذي أستخدمه المؤلف كأداة للتعبير عما في الوضع الإنساني في العراق من مأساة. بحيث جاء الحوار قريب من الشعر إذا لم يكن الشعر نفسه، وجدانيا ملئ بالعواطف المتأججة المشاعر، فهو يسترعي الانتباه بكيفية خاصة، وذات وقع متميز على الإذن والقلب والعقل معا، مما جعل الممثلين عند قوله وأداءه يرقصون من الألم والمشاعر بدلا من أن يكتفوا بالحركة والإيماءة، وخاصة في حوار الأسير الدامي مع زوجته حول مصداقية وجوده بعد فصول من التشكيك: ( لست أنا؟! وما ذنبي إذا الحرب تهدي الأطفال شواربا بيضاء .. كلنا عميان بلهاث القلب نهتدي إلى بعضنا) أو حوارهما حول موضوع الأولاد ومحاولتهما في الكشف عن الأوراق ومعرفة حقيقة أعماق القلب .المرأة: ( ليس لنا أولاد لان الحرب أكلت نصف السرير)، فيجيب الأسير: ( كان من الممكن أن ننام على نصفه الآخر..)، المرأة: ( ولكنك أسرت قبل أن نتناصف السرير). يبدو على الحوار، عند سماعه ورؤيته مثلما لو انه كلام محكي ولكنه في نفس الوقت ملئ بالمشاعر الرقيقة، لا يخلو من النشيد الوجداني الذي لا يتنازل عن مهمته الانتقادية والإشارية الاستعارية.
ويتمثل هذا خير تمثيل في نهاية المشهد، عندما يقول الأسير لزوجته: ( فأنت زوجتي حين يكون لنا أطفال) وتجيبه الزوجة: ( ولكن لم يصبح لنا أطفال بعد..) فيجيبها: ( سيكون لنا أطفال .. وآلا كيف ستستمر الحروب). نلاحظ من خلال كلمة المؤلف وحواراته وتأسيس فكرته، إن لدى فلاح شاكر إحساس دفين بعدم نهاية الحرب أو الحروب. وهذا بحد ذاته ليس من صفات الإنسان في الأصل وإنما هي صفات راكمتها الحروب المتلاحقة الحروب على العراق ولازالت تتلاحق أو تنتظر أن تتلاحق. فالحرب لم تكن على جبهات القتال فحسب وإنما (في الشمس) مثلما يقول حارس المدرسة، وهو يتحدث عن حرارة ابنه المرتفعة (كانت حرارته تخجل الشمس، واصرخ فوق السجادة، رباه .. خذه لبرد الجنة، وكبريائي الذليل يتوسل بالرغيف .. يا رغيف كن عافية، كن قمحا لا شعيرا ..) .
إن الجوع والمرض والموت وامتزاج الكفر بالأيمان، كل هذه الأشياء نتيجة حتمية للحروب الحديثة؛ هذه الحروب التي تُكمّلْ ما بدأته الثورات؛ هذه الحروب التي تعيد النظر في الإيمان والإلحاد وفكرة الله كأب للبشر. في هذا المشهد، حارس المدرسة المؤمن المسكين أمام مشهد موت ابنه، يفقد صوابه ويبدأ بمناجاة ربه مثل أي صوفي فقد السيطرة على نفسه فصار يلهج باسم الرب لأنه أحس في قرارة نفسه إن الرب قد تخلى عنه في أحلك اللحظات واشدها قسوة : (  يا لله لمَّ تركت ابنك في الحصار .. استغفرك، ما اقرب الكفر من كفن جاء في غير أوانه. اصمد .. حامد .. ووو إننا نموت يا لله .. فهل كان في حساب عزرائيل أن يموت عشرين مليون في ساعة .. رأفة به أرحمنا .. اللهم اجعل حجارة السجيل رغيفا .. اللهم نسألك بعض جنتك في جحيمنا الأرضي .. والجنة تحت أقدام الأمهات، فأي جنة إن كان الصدر يرضع جوعا ..) .  نسابا
الإخراج
        أننا حينما تحدثنا عن النص وكيفية صناعته دراميا، كنا نتحدث بشكل ضمني عن الإخراج أيضا، لان قراءتنا الأولى للنص كانت بادئ ذي بدء، من على الخشبة، أي أننا عندما شاهدنا العرض لأول مرة، قبل أن نقرا النص ونتعرف على تفاصيله، وهذا يعني إن المخرج محسن العلي وفريق عمله( شذى سالم، جواد الشكرجي، رائد محسن وفلاح إبراهيم)  استطاعوا أن يوصلونا إلى ابعد ما كان يمكن أن يقوم به النص في حالة القراءة المجردة والتخيل المنفرد. لقد انطلق محسن العلي في إخراجه للمسرحية من فكرة تحويل الأوضاع التي يشير إليها النص إلى لعبة مسرحية جد واقعية ارتكزت على عملية تحريك مفردات الديكور وتشكيل فضاء مسرحي تاركا العرض في مواجهة مع جمهوره. انه قام بتفسير الكلمة عبر الحالة والمشهد والتكوين الجمالي الذي ساهم في حركيته الممثلين وادائهم العميق؛ وتشكيل الفضاء المسرحي من قبل مصمم الديكور "سهيل نجم" وفق رؤية المخرج وذلك باستخدام مفردات تصميميه متحركة يمكن استخدامها بمطواعية في العديد من المواقف والأغراض المختلفة.
لقد كانت جميع هذه العناصر مرتكزات أولية في الرؤية الكلية لمحسن العلي في تقديمه للعرض. هذا بالإضافة إلى إن التمثل كان يشكل الدعامة الرئيسية في نقل تلك الرؤية والتعبير عنها من خلال أداء الشخصية ومدى انسجامها مع الإطارين التشكيلي والصوتي الحي الذي اشرف عليهما المخرج بكيفية واعية ومدركة تتماشى مع هموم النص وتجلياته المتعددة. وقبل الحديث عن الممثلين وبراعتهم الاقتدارية، لا بد لنا نذكر الإطار التشكيلي لمصمم الديكور"سهيل نجم" الذي اعتمد في مفرداته على الأسلوب التلخيصي الذي يشي بالمكان ويرمز لمضمونه دون اللجوء إلى التفاصيل الواقعية.  نسابا
التمثيل
        لقد اعتمد هذا العرض بشكل خاص، سواء على صعيد النص أو الإخراج على الممثل وإمكانية لعبه في ذلك المكان السحري الذي يدعى خشبة المسرح. فقد كانت الممثلة " شذى سالم" الرائعة بجمالها وعمق دواخلها وكبرياء أنوثتها، تعيش بين حبها لذاكرة زوجها وعودته غير المتوقعة المليئة بالمتغيرات .. بحيث كانت جريئة في تعاملها مع التفاصيل وبارعة في تعبيرها عن الحزن الذي يمكن أن يسكن أمراه مهجورة، ورشيقة في حركتها وكأنها حمامة ترقص من الألم ومن شدة الذبح. لقد كانت ترقص معبرة عن انفعالاتها المتباينة، تسكب خلجاتها في قسمات وجهها وتعكسها في نبرات صوتها المنشد، بينما راح جسدها يتلوى وينتفض معبرا عن حرقة الألم وضياع العمر في الانتظار.
وكان في مقابل شذى سالم، جواد الشكرجي، ذلك الممثل المسكون بالاحتراف والحزن والتعقل. فقد كان وهو يؤدي دور الأسير الخاسر حتى بيته ودفئ زوجته عال في أحاسيسه، مختلف ومتنوع في انفعالاته، كان يتجول في الشخصية من حالة الرغبة والعطش، إلى الغرور، إلى الإصرار ثم الانكسار والحساسية والجنون والهلوسة بتلقائية غير معهودة. كان صوته المتكسر مرة والمتواصل ثانية وثالثة باكيا حزينا ينشد عزائيته بنوع من النشوة التائه، بحيث لا يمكننا أن ننسى صرخته العالية وهو ينشد: ( يا حصار انك تجعل من كل أطفالنا أنبياء لأنهم كفروا بملذات الحياة قبل أن يعرفوها، طفل زاهد عن مباهج الدنيا؟ كيف يكون الكفر إذاً .. وكيف يصنع الأنبياء؟).
لقد كان جواد الشكرجي مؤثرا ومتأثرا في ذات الوقت، الوجع الداخلي بادٍ عليه، مرسوم على هيئته، على محياه، يتلون شكله وفقا للحالة والموقف، مثلما لو كان لوحة تملئه فرشاة رسام بالألوان. في حين إن رائد محسن، الذي مثل دورين في آن واحد( الأستاذ يوسف وحارس المدرسة)، كان بارعا وذكيا في انتقاله من شخصية لأخرى، كان يشبه الشخصية ولا يشبه الشخصيتين اللتين يفترض أن تكونا في العرض متشابهتين بشكل قصدي، انه يتشابه في شخصيته في الشكل، ولكنه يختلف في الأداء والتعبير والطبقة. ولقد كان يجمع أداءه بين المسكنة والصرامة؛ بين الأيمان والإلحاد؛ بين الشك واليقين. إن فلاح ابراهيم، على الرغم من صغر دوره، كان حضوره خاصا، لا سيما انه قد حلق رأسه وأعد نفسه إعدادا جيدا لحضوره السريع والمؤثر، إيماننا منه بمقولة المعلم الأول لفن التمثيل ستانسلافسكي: ( ليس هنالك دور صغير ودور كبير، وإنما هنالك ممثل كبير وممثل صغير)
د.محمد سيف
مسرحي عراقي مقيم بباريس

أوبرا "عرس الفيغارو" تطلق أولى عروضها على خشبة المسرح الوطني

مدونة مجلة الفنون المسرحية


A-+
بسحر الموسيقى الكلاسيكية، استدرج مسرح البحرين الوطني مساء يوم الجمعة (الموافق 5 ديسمبر 2014م) أحد أهم وأشهر أوبراليات موزارت (لي نوتزي دي فيغارو) أي عرس الفيغارو، على خشبته بحضور واسع من محبّي المسرح والموسيقى، إذ تابع تفاصيل هذه المسرحية الموسيقية التي ينتجها مهرجان "إيكس أن بروفانس" بالتعاون مع "أوبرا ديجون" وتشارك فيها كل من فرقتي "كابيلا أوغوستينا" و"ليزار فلوريسان"، حيث ينتقلون في هذه النسخة المحدّثة من الأوبرا إلى الوقت الحاضر بكل أحداثه ووقائعه الدرامية في تفسير ممتع ومبتكر للتحفة الكلاسيكية.

أوبرا "عرس الفيغارو" هي أوبرا كوميدية من أربعة فصول لحّنها الموسيقار الشهر ولفغانغ أماديوس موزارت عام 1786 وكتب نصّها لورينزوا دا بونتي. وقد عرضت للمرة الأولى في مسرح بورغ في مايو من نفس العام الذي لحّنت فيه، حيث لاقت رواجا منقطع النّظير وهي تعتبر اليوم من أهم وأبرز العروض الأوبرا لية النموذجية.

الفصل الأول من للأوبرا يدور حول يوم عرس فيغارو، وهو مساعد الكونت دي ألمافيفا الذي يطارد سوزانا خطيبة فيغارو، والتي هي خادمة الكونتيسته زوجة الكونت، أما مارسيليا العجوز فتتأمر مع عدو الكونت اللدود الدكتور بارتولو زوج الكونتيسته السابق حتى تجبره على الزواج منها، كما يعرض الفصل خطط وألاعيب كبير العازفين الدون باسيليو الذي يساعد مارسيليا في خططها للزواج من الكونت، أما المساعد الشاب تشيربينو فدائما ما يظهر عندما تظهر ابنة الجنائني أنطونيو باربارينا،

أما الفصل الثاني للأوبرا فيطلب الكونت ألمافيفا فيه تأجيل العرس، وذلك بعد قدوم مارسيليا برفقة باسيليو والدكتور بارتولو لمطالبة الكونت بتنفيذ وعده والزواج منها. وتدور هذه الأحداث في حجرة الكونتيستة حيث يكون اجتماع فيغارو فيها بوقت سابق مع خطيبته والكونتيستة ليخبرهم بتفاصيل خطته التي تتضمن تظاهر سوزانا بالرضوخ لمراد الكونت وترتيب لقاء معه من أجل فضحه أمام زوجته الكونتيستة، لكن أثناء الاجتماع يحضر الكونت بشكل غير متوقع أثناء الإعداد للخطة وينجح فيغارو وسوزانا في الإفلات من الموقف. 

الفصل الثالث للأوبرا يحكي تفاصيل محاولة أخرى لتنفيذ خطة فيغارو وتدور أحداثه في حجرة كبيرة في القصر، حيث ترتّب سوزانا لقاءً سريّا مع الكونت من دون علم فيغارو، وذلك أثناء بهجة الاحتفال بعلم مارسيليا العجوز أن فيغارو هو ابنها. 

وفي الفصل الأخير والرابع يقع الكونت في الفخ الذي نصب، حيث تم ضبطه متلبّساً بعد أن بدّلت سوزانا والكونتيستة ملابسهما، ويتوسل الكونت الكونت لزوجته أن تسامحه على فعلته وتقبل في النهاية. 

من الجدير ذكره أن الصّالة الثّقافية تستضيف يوم غد السبت الموافق 6 ديسمبر 2014م في الساعة 6:00 مساء برنامجاً تعليمياً مجّانياً على هامش يومي أوبرا عرس الفيغارو، حيث يستعرض القائمون على الأوبرا خلال البرنامج مجموعة من المقاطع الموسيقية ليتعرف الحضور على أبرز المعزوفات الكلاسيكية لبيتهوفن وموزارت. 


كما يذكر أنّ أوبرا (عرس الفيغارو) قدّمت أولى عروضها اليوم، وتستمر بتقديمِ ثاني عروضها يوم الأحد، الموافق 7 ديسمبر2014م على خشبة مسرح البحرين الوطنيّ.

الايام

إخراج جديد لمسرحية شكسبير «ريتشارد الثالث» في ستوكهولم

مجلة الفنون المسرحية

في قراءة مختصرة يصف المخرج والناقد المسرحي عصمان فارس آخر عرض لمسرحية «ريتشارد الثالث» تأليف وليام شكسبير وإخراج المخرج السويدي ستيفان لارسون، التي عُرضت أخيرًا على خشبة المسرح الملكي (دراماتن) في مدينة ستوكهولم بالسويد.

جاء عنوان القراءة «ريتشارد الثالث ملك يجيد فن النفاق والعدوانية والحوار الجميل» التي نشرت في موقع إيلاف، حيث افتتحها مؤكدًا نجاح المسرحية وتوفيق الممثل الذي جسَّد شخصية ريتشارد الثالث، وهو الممثل السويدي يوناس كارلسون.

تدور أحداث المسرحية حول شخصية الملك ريتشارد الثالث أي شخصية شيطان بملابس عصرية، ويوضح الناقد هنا التعاطف مع الشخصية تارة والاختلاف معها تارة أخرى لبروز شرورها ولمحات فكاهتها الساخرة.


يوصف ريتشارد بالشرير لكونه يندفع بطرق غير مشروعة في اغتصاب العرش والقتل والقسوة عندما تكون الحرب على شفا حفرة بسبب العنف والحكم الشمولي كل شيء يصبح مخيفًا ويظهر الأمير الميكافيلي وهو مستعدٌ للغزو وتحويل العالم دمار وخراب.

وأضاف: «أجاد بطل المسرحية لعبة التملق والنفاق والتهديد لغرض اعتلاء كرسي الحكم والعرش شخصية نرجسية، لكنه يصرخ ويعلن طوال العرض أنا أحب الناس ! يرتدي بدلة معاصرة وأنيقة ويحمل الترمس المعدة للقهوة يقول أحتاجها إثناء العرض في استهلال قبل فتح الستارة وهو يتحاور مع الجمهور بلطف وسخرية ودون عوق جسدي أو حدبة رجل أنيق يجيد لعبة الشر بوحشية ويتلذد ويقتل أقرب الناس إليه».

وهي مشاهد تعكس تفسير المخرج لشخصية ريتشارد الثالث على عكس تصورات شكسبير للشخصية الذي شوهها شكلاً ومضمونًا.

ويكمل فارس في وصف العرض قائلاً: «تُرفع الستارة، تظهر لنا جدران ضخمة ورسومات على شكل هياكل عظمية عليها، وكتابات بالقلم الأسود وبابٌ كبيرٌ في منتصف عمق المسرح يوظَّف للدخول والخروج، وعشرة كراسي تتحرك مع حركة المسرح الدوار يمينًا ويسارًا وإلى الأمام والخلف وهناك هيرسات تظهر أفلام فيديو لكل ضحية ويسيل الدماء من أعلى الرأس إلى الوجه وهم ضحايا هذا الملك المجنون بحب الكرسي».

هذه المسرحية تصلح لكل الأزمنة بوجود شخصيات أنانية ومتعطشة للدماء وحب الكرسي، ونجاح الحب في مواجهة الكراهية والعنف.
بطل المسرحية الممثل السويدي يوناس كارلسون

------------------------------------------------------
المصدر : القاهرة -  لينا العماري - «بوابة الوسط»

مسرحية (INTERIVW) على قاعة الثقافة في السليمانية

مدونة مجلة الفنون المسرحية

شهدت قاعة الثقافة في السليمانية مساء اليوم السبت 2014/12/6، عرض المسرحية العراقية (INTERIVW ) التي تناولت واقع المجتمع ومايمارسه الارهاب في طمر الثقافة والفنون ونشر ثقافة العنف والتطرف ومحاربة المراة باسم الاسلام وكذلك انتقاد تأثير التقاليد والممارسات الثقافية التي يحملها المجتمع تجاه المرأة وتبلور الجدل الدائر بشان الوضع اليومي للمرأة العراقية، وقد شارك في تقديم عروض المسرحية الفنانان العراقيان الاء حسين وسعد محسن والكادر الفني والاخراجي للمسرحية، حيث وجهت الدعوة لهم من قبل معهد ( كوته ) الالماني في بغداد، وقد تم اهداء العرض لروح الاعلامية الشهيدة اطوار بهجت السامرائي التي ذهبت ضحية الارهاب اليومي في العراق.
ـ الفنانة المتالقة الاء حسين التي كتبت المسرحية ومثلت فيها قالت في حديث خاص لـPUKmedia : فرصة سعيدة ان اكون اليوم بين جمهور السليمانية المثقف والمبدع والذي يبحث دائما عن الجديد في الثقافة والفنون، ولم يكن بتصوري ان تكون قاعة المسرح مكتظة بهذا الجمهور مع ان تقديم المسرحية باللغة العربية وترجمنا نصها على السبتايتل امام الجمهور باللغة الكردية كما لاحظتم، وهذا التواصل الثقافي مهم جدا بيننا، وان رعاية العمل من قبل معهد (غوتا الالماني) وبدعم من السفارة الاميركية في بغداد، وسوف نقدم اعمال اخرى في السليمانية لانها اول مرة اقف على خشبة المسرح في السليمانية وسنواصل تقديم العروض لاحقا والتنسيق مع الاخوان في مجال المسرح وقد سبق ان قدمنا عروض واعمال في اربيل.



PUKmedia  خالد النجار / السليمانية

الأحد، 7 ديسمبر 2014

وقائع المؤتمر الصحافي لمهرجان الكويت المسرحي 15

مدونة مجلة الفنون المسرحية

بمناسبة انعقاد مهرجان الكويت المسرحي الخامس عشر خلال الفترة من 10-20 ديسمبر الجاري، عقد الأمين العام المساعد لقطاع الفنون محمد العسعوسي مؤتمرا صحافي اصباح اليوم ، لإلقاء الضوء حول فعاليات وانشطة الدورة الحالية، بحضور مدير المهرجان حمد الرقعي وعدد من الاعلاميين.

تحدث العسعوسي مؤكدا على أن التكريم إحدى أبرز تظاهرات مهرجان الكويت المسرحي، وقد حرصت اللجنة المنظمة لمهرجان الكويت المسرحي ومنذ مرحلة مبكرة من انطلاقة هذا العرس المسرحي على تكريم عدد بارز من نجوم وكوادر الحرفة المسرحية، الذين ساهموا خلال مسيرته بتسجيل حروف أسمائهم بالنور في ذاكرة الحرفة والمسيرة المسرحية.

وقال: خلال الدورات الماضية من عمر هذا المهرجان، تم تكريم أكبر عدد من المبدعين، واليوم تأتي وقفة جديدة لتكريم كوكبة من الأجيال المسرحية، التي تمثل إنجازاتها ومسيرتها بصمات خالدة في الذاكرة والوجدان المسرحي والفني على حد سواء.

إن التكريم هو احتفاء حقيقي من اللجنة المنظمة، ومن قبلها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وقطاع المسرح، وإدارة المسرح بالمجلس الوطني، وأيضا من الحركة المسرحية بكل كوادرها وقطاعاتها وأجيالها، بالفنانين المكرمين، الذين أفنوا زهرة شبابهم من أجل عشقهم للمسرح، الذي ظل بيتهم الأول وفضاءهم الخصب، الذي حلقوا من خلاله إلى قلوب الجماهير، فكانت البصمة.. والحضور.. والخلود في ذاكرة الحرفة.. والزمن.

واليوم حينما تقف أمامنا كوكبة من الكوادر المسرحية، فإن مفردة التكريم لا تستوعب بصماتهم.. وعطاءهم.. ودورهم الكبير، جيلا بعد آخر.. فهو تكريم مستحق لجيل.. وأسماء.. ومبدعين أقل ما يمكن أن نقول لهم «كفيتم ووفيتم».. بارك الله جهودكم.. فأنتم رموزنا.. وراياتنا المسرحية.

المكرمون

 

واستعرض العسعوسي أسماء المكرمين في افتتاح مهرجان الكويت المسرحي وهم:

 

الفنان عبدالحسين عبدالرضا

الفنان عبدالأمير التركي

د.نورية الرومي

د.حسين المسلم

الفنان عبدالعزيز الحداد

الفنان سليمان البسام

**********

عرض حفل الافتتاح

عرض مسرحي قصير بعنوان: «الوهم»

تأليف: حمد الرقعي

إخراج: هاني النصار

**********

الندوة الفكرية

المسرح والحرب

المحور الأول: المسرح والحرب – الأبعاد العالمية

الجلسة الأولى

أ – المسرح والحرب في الفكر الإنساني.

ب – المسرح وظلال الحرب الأهلية.

المحور الثاني: المسرح والحرب – الأبعاد العربية

الجلسة الثانية

أ – المسرح وحرب التحرير في دول المغرب العربي.

ب – المسرح وحرب تحرير الكويت

**********

 

 

 

العروض المسرحية المشاركة

العرض الأول مسرحية «حرب النعل»

فرقة الخليج العربي

الممثل سليمان الياسين (غيث)

الممثلة أحلام حسن (حور)

الممثل حمد العماني (الصنقل)

الممثل نواف القريشي (الحوت)

الممثل حسين المهنا (الوكيل)

عبدالله البدر (مخرج)

إسماعيل عبدالله (المؤلف)

يوسف البغلي (مخرج منفذ)

تصميم الإضاءة: أيمن عبدالسلام

مؤثرات صوتية: عبدالله المطيري

مهندس الديكور: محمد الربيعان

مساعد مخرج: عبدالله البصيري

 

العرض الثاني مسرحية «الديوانية»

فرقة فن وان

كلمة المخرج

«كنا نتغنى بالكثير.. ثم أصبحنا نتغنى بشيء واحد فقط.. واليوم أصبح غناؤنا مزيجا من الصراخ والآه...».

خالد الراشد

كلمة المؤلفة

«حين يعلو دوي الصمت في داخلك.. دع الآخرين يستمعون إلى صدى أفعالك».

تغريد الداود

 

العرض الثالث مسرحية «زيارة»

مسرح الشباب

تأليف وإخراج: نصار النصار

تمثيل: علي الحسيني، سارة رشاد، سماء العجمي، عثمان الصفي، حسين العوض، وميثم الحسيني

فريق الإخراج: محمد محب، وأحمد عزت

دراماتورج: فلول الفيلكاوي، وعلي البلوشي.

مدير الخشبة: فاضل النصار.

مدير الإنتاج: سعد الفلاح.

مدير مالي: محمد الزلزلة.

علاقات عامة: العنود العطوان.

سينوغرافيا:

تصميم وتنفيذ الأزياء: هبة الصانع.

تصميم وتنفيذ الديكور: محمد الرباح.

تصميم وتنفيذ الإضاءة: عبدالله النصار.

موسيقى ومؤثرات صوتية: وليد سراب.

إشراف عام: علي وحيدي.

 

نبذة عن العمل: زيارة يقوم بها زوج إلى زوجته المحجوزة في مكان حجز ومعها مجموعة من الأفراد يجهل جميعهم سبب حجزهم في هذا المكان، إلا أنهم يجدون الأمل في خروجهم عن طريق هذا الزوج، ما يدفع كلا منهم إلى المصارحة ومحاسبة الذات.

كلمة المخرج أتمنى لكم مشاهدة ممتعة..

نصار النصار

 

العرض الرابع مسرحية «حاول مرة أخرى»

المسرح العربي

تأليف: صالح كرامة العامري

إخراج: د. مبارك المزعل

مساعد مخرج: علي جاسم

ديكور وأزياء: محمد الرباح

تصميم وتنفيذ إضاءة: فيصل العبيد

التأليف الموسيقي: عبدالله الحشاش

إشراف إداري: منال العمران

مدير الإنتاج: يوسف مال الله

منفذ إنتاج: عبدالرحمن صبر

تمثيل: أوس الشطي، سالي فراج، وسارة أحمد

ملخص المسرحية

قصة سيدة متهمة بقتل زوجها ويطلب منها المحامي تغيير رأيها في جريمة القتل، غير أنها تتمسك برأيها وتعترف بقتله وأنها بانتظار القصاص، حيث يجري سجال بين السجينة والمحامي والصديقة، وخلال ذلك تظهر لنا حقيقة المحامي، حيث إنه من المحامين المتلاعبين بالقانون بطرق ملتوية، غير أن السجينة ترفض تلك الطرق، ومن خلال السجال تظهر لنا المشكلة الرئيسية التي يعاني منها المحامي وغياب الضمير لديه، حيث إنه يخرج بلا عودة، كما أن الصديقة تقوم بزيارة السجينة لمجرد السؤال: لماذا لم تقم بقتلها هي الأخرى؟ غير أن حوار السجينة يوضح لها مدى عذاب الدنيا للصديقة.

في الختام، نجد المحامي والصديقة في صراع مع الذات والسجينة بانتظار القصاص بضمير مرتاح.

كلمة المخرج

أ – دعوة إلى مصارحة الذات.. دعوة إلى جلدها.. دعوة إلى مصارحتها.. دعوة إلى يقظة الضمير..

إن لم تستطع.. حاول مرة أخرى.

ب – للذين يحملون في أنفسهم قسوة وظلما للآخرين، هذه دعوة لمصارحة النفس وإراحة الضمير..

إن لم تستطع.. حاول مرة أخرى.

ج – إن كنت الجاني أو المجني عليه، تصارح مع ذاتك، وراجع حساباتك واجلدها وأيقظ ضميرك.

إن لم تستطع.. حاول مرة أخرى.

د. مبارك المزعل

 

العرض الخامس مسرحية «معركة العقول الفارغة»

المسرح الكويتي

إشراف عام: فيصل العميري

المؤلف: فيصل العبيد

إخراج: علي المذن

مساعد مخرج: حسين العوضي، وعبدالله النصار

موسيقى: صهيب العوضي

إدارة الإنتاج: مهدي السلمان

سينوغرفيا وديكور: د. فهد المذن

تمثيل: عبدالمحسن القفاص، حمد أشكناني، إبراهيم الشيخلي، نواف القريشي، فرح فاضل الصراف، وخالد المظفر

كلمة المؤلف

«معركة العقول الفارغة هي إعادة صياغ من مسرحية عقول في القفص التي كتبتها قبل عشر سنوات، كنت أظن وقتها ومازلت أن هناك عقولا نيرة ومن الممكن أن تفيد مجتمعاتها، لكنها اختارت أن تغرد من مكانها دون حراك حتى أصبحت تلك العقول بحال الطيور التي تغرد داخل الأقفاص، واليوم في معركة العقول سأفتح الأقفاص لهم ولنسمع تغريدهم».

فيصل العبيد

كلمة المخرج

«قد تختفي الحقيقة لبعض الوقت، لكنها لا تضيع أبدا، ولنستعد للحاضر بالعزف على القانون».

علي المذن

العرض السادس مسرحية «ما وراء»

فرقة المسرح الشعبي

إخراج: خالد أمين

مؤلف وممثل: أحمد العوضي

مخرج تقنيات: عبدالله الزيد

مساعد مخرج: ضاري عبدالرضا، ونوف أحمد

أزيام: ابتسام الحمادي

ديكور: هبة الكندري

الإضاءة: يوسف الحشاش

المدير المالي: عبدالله محمد الشطي

مدير إنتاج: هادي كرم

إنتاج: أسامة عبدالكريم

موسيقى + مؤثرات صوتية: عبدالعزيز الصايغ

تمثيل: حنان المهدي، علي الحسيني، وغدير السبتي

كلمة المخرج

«لكل شي، وراء، وما وراءنا أشياء!

عالمنا المبرمج ممتلئ باللون الأحمر».

خالد أمين

كلمة المؤلف

«لا أدري ما أقول، ولكن أعي ما أفعل».

أحمد محمد العوضي

نبذة عن العمل

بشر، مجتمع، شعب، كلنا نملك عالمين، عالم الما وراء وعالم الوراء، ولكن لماذا نعيش في زمان ليس زماننا؟ وشخصيات ليست بشخصياتنا؟ نعلم نهاية طريقنا لكننا نسير، وهنا يكمن السؤال: لماذا نفعل هذا ونحن مخيرون؟

 

العرض السابع مسرحية «الضريرة والحب»

مسرح الحداد

كلمة المخرج

«عندما تأخذ العواطف زمام الأمور في حياة الإنسان، بعيدا عن تفعيل العقل، تؤول الأمور إلى أحداث، ربما تصل إلى الفجيعة.

لتحقيق هذه المقولة، عمدت في هذا العمل المسرحي لأن ألجأ إلى التغريب.

الضريرة والحب: عمل مسرحي واقعي، يفتقد الزمان والمكان، كويتي اللهجة، يفتقد إلى محلية الطرح، بالشكل والموضوع.

المشاعر المتدفقة هي لغة النص، إيقاع وأسلوب العرض يتبعان المدرسة الأمريكية بالتحديد.

لولا هذه المهرجانات المسرحية الرائعة، لما تهيأ لنا طرح أفكار مسرحية جديدة.

شكرا للجمهور دعمه بتلبية الدعوة والحضور، والشكر موصول للداعي، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب».

عبدالعزيز الحداد

 

العرض الثامن مسرحية «مكبث»

لوياك

الرابعة فجرا أيقظني مكبث الممثل من نوم عميق.

سمعت أصوات المطر.. أربكني ذلك.. هل هو المشهد الذي أبحث عن تصويره على الورق.. أم إنه حلم.. أم حقيقة؟

فتحت النافذة.. سماء مدينة الكويت تغسل أحلام الناس بالمطر.. أمسكت بالمشهد وبدأت أمارس طقوس الخلق.

المخرج رسول الصغير

·        الافتتاح والختام على مسرح السالمية والعروض على مسرح الدسمة

·        يعق كل عرض ندوة تطبيقية بالمسرح

يذكر أن 8 فرق مسرحية تتنافس على جوائز المهرجان وهي:

جوائز المهرجان:

- جائزة أفضل عرض مسرحي متكامل.

- جائزة أفضل مخرج مسرحي.

- جائزة أفضل مؤلف مسرحي.

- جائزة أفضل ممثل دور أول.

- جائزة افضل ممثل دور ثاني.

- جائزة أفضل ممثلة دور أول.

- جائزة أفضل ممثلة دور ثاني.

- جائزة أفضل ديكور مسرحي.

- جائزة أفضل الإضاءة.

- جائزة المؤثرات الصوتية.

- جائزة الأزياء لأفضل عرض مسرحي متكامل.



المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب


السبت، 6 ديسمبر 2014

ذكريات عروض مسرحية من دورات مهرجان المسرح العربي

مدونة مجلة الفنون المسرحية

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption