أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأربعاء، 11 مارس 2015

مدير المسرح حسن يوسف : يجب على الإعلام الاهتمام بمسرح الطفل

مدونة مجلة الفنون المسرحية
يوسف يطالب الإعلام بالاهتمام بمسرح الطفل
اعرب الكاتب الكبير "يعقوب الشارونى" عن سعادته حيث قال اعجبنى جداااا مشاهدة الجمهور من فئات الاطفال وهذا هو المهم بالنسبالى ام عن فريق عمل مسرحية "اكشن" قدموا مجهود كبير رائع رغم الامكانيات القليليه فقدموا اليوم ليله من اجمل الليالى واستاذن "الشارونى" من اعضاء الندوه ليستضيف أعداد من الاطفال لسؤلهم عن مدى إستفادتهم من العرض وانصت اليهم وفى النهايه قال هذا هو من اهم اولوياتى مدى تفاعلالاطفال ومدى الاستفاده منهم.
ومن جانبه قالت المخرجه "منى ابو سديره" ان العرض المسرحى "اكشن" به طاقه كبير مفعله من قبل فريق العمل تنوع الحركه والاداء التى يمتاز بالحيويه الكبيره جدا واقدم تحياتى لمخرج العرض الذى قدم هذا الجهود الرئع خلق جو من ابطال فنانى حقيقين اطفال ابدعوا فى عملهم وتفاعل الجمهور معهم.
واضافت "ابو سدير" عندى بعض التحفظات فى مشاهد بالعرض فاوضحت بخصوص المزيكا فى اول مشهد الايقاع السريع والرقص الدائم انها غير مناسبه للاطفال بما ان العرض يسلط الضوء على الطفل فكنت اريد ان المزيكا تدخل بوجدان الطفل حتى تثبت بداخله احسن من ايقاع محفوظ ويتناسى بعدانتهاء العرض وايضا دور الشرير كان به جاذبيه جعلنى احبه وهذا يمثل خطرجداااا على الاطفال المشاهده للعرض.
واشار الكاتب "أحمس خميس" أن لابد من التوعيه لدى الاطفال بنصوص مسرحيه هادفه لابد من تذكّر موقع الطفل ومكانته في الحياة الإنسانية ومن ثمَّ من أهمية التعاطي مع الدراسات المعرفية وخطاباتها المتنوعة التي تحاول الإفادة من تراكم الخبرات وتطورها في توفير أفضل الفرص لحياة إنسانية هادئة.
واكد "خميس" أن المسرح واحدا من الوسائل التربوية والتعليمية التي تسهم في تنمية الطفل تنمية عقلية وفكرية واجتماعية ونفسية وعلمية ولغوية وجسمية وهو فن درامي تمثيلي موجه للأطفال يحمل منظومة من القيم التربوية والأخلاقية والتعليمية والنفسية على نحو نابض بالحياة من خلال شخصيات متحركة على المسرح مما يجعله وسيلة هامة من وسائل تربية الطفل لذلك لابد من وجود نصوص جيده تقدم على خشبة المسرح.
وأكد "خميس" اننا نعانى من النصوص المقدمه للاطفال لاتوجد نصوص واين الكتاب الا نفهم ان هذا الطفل هو جيل جديد ومستقبل للاسف يوجد فئات من الصحفين ييقدمون نصوص مسرحيه للاطفال فى مقابل يكتبون عنا بالصحف التى يعملون بها وهم لايجدون الكتابه الصحفيه اصلا فهذا مبدا ارفضه لاننى كنت من لجان القرائه فى النصوص المسرحيه بالعلاقات الثقافيه الخارجيه وغيرها الطفل لابد من احتوائه جيدا فى تقديم اى نص مسرحى له كتابه جيده جدااااا لها منظور هادف فهو مستقبل مشرق.
واختتمت الندوه بكلمة مدير المسرح "حسن يوسف" حيث قال اين الاعلام ؟؟؟ ودوره لمسرح الطفل واكد ان الاعلام يذهب الى النجوم فقط ولا نرى قنوات داخل مسرح الطفل، دور وسائل الاعلام في جانبها السيء مع الطفولة.
بل بات السؤال: كيف تؤثر ومتى وفي اي اتجاه؟ ومتى الاهتمام بصناعة مسرح الطفل والتوسع في انشاء مسرح الطفل وناشد "يوسف" المسئولين كمطلب ثورى قومى لابد من وجود الاعلام داخل مسرح الطفل.
واعلن "يوسف" أن المسرح القومى للأطفال يقدم مسابقة لتأليف النص المسرحى الموجه للأطفال تحت سن (18 ) سنة ..على أن يكون النص ملتزماً بالشروط الأتية :ـ أن يكون النص تأليفاً خالصاً و غير مقتبس من أى نص مسرحى آخر .
أن يكون النص لم يشارك فى مسابقات أخرى و لم يسبق إنتاجه مسرحياً حتى إعلان نتيجة المسابقة .
أن يحدد المؤلف الفئة العمرية المستهدفة .
ألا يقل النص المسرحى عن (30 ) صفحة .
يقدم المترشح بطاقة إثبات الهوية بالإضافة لإقرار كتابى بملكيته للنص .
أن يقدم النص المسرحى مطبوعآ و يقدم من ثلاث نسخ .
يجب أن يتضمن النص المسرحى بالإضافة للقيم الفنية قيماً تربوية للطفل .
جائزة المســـابقة:ـ سيتم إختيار ثلاث نصوص لتفوز بجائزة المسرح القومى للأطفال و هى إنتاج النصوص الفائزة مسرحياً من خلال البيت الفنى للمسرح والمسرح القومى للأطفال تباعــاً .




القاهرة- بوابة الوفد- محمد يحيى

غسان كنفاني بين القبعة والاغتراب النفسي / فاتن حسين ناجي

مدونة مجلة الفنون المسرحية

ان الاغتراب النفسي هو انتقال الصراع بين الذات والموضوع (الآخر) من الواقع الخارجي الى النفس الإنسانية ولعل ذلك يخلق اضطراباً في العلاقة التي تهدف الى التوفيق بين الفرد وبين الواقع وابعاده ،فالشخص المغترب هو شخص فقد اتصاله بنفسه وبالاخرين، وهذه الحالة يصاحبها الكثير من الأعراض التي تتمثل في العزلة والانعزال والتمرد والرفض والانسحاب والخضوع ،اي ان الاغتراب عن الذات هو شعور الفرد بان ذاته ليست واقعية هو شعور بعدم التفاعل بين الفرد والاخرين ونقص المودة ،والألفة مع الآخرين ،وندرة التعاطف والمشاركة وضعف أواصر المحبة والروابط الاجتماعية مع الاخرين. وهذا نجده واضحا متجليا في مسرحية القبعة و النبي لغسان كنفاني أنجز كنفاني كتابة هذه المسرحية في بدايات عام 1967. غيران "القبعة و النبي" لم تعرف طريقها الى النشر الا عام 1973،اي بعد استشهاد غسان كنفاني بحوالي تسعة اشهر. اذ نشرت، للمرة الاولى، في مجلة "شؤون فلسطينية" نيسان عام1973. وهي محاولة كنفاني المسرحية الثانية بعد "الباب" وسوف نلاحظ هنا هاجسا مسرحيا تشكليا ،يقوم على لعبة قفص الاتهام الذي يتحرك ليضم المتهم مرة والقضاة في مرة ثانية، وقد يمتد ليشمل جمهور شخصية المتهم التي تقابلها دراميا شخصية الشيء ولربما المسمى للشخصيات هو اغتراب بالدرجة الأساس
“القبعة والنبي” تدخل في مساحة الرمز فتعالج فكرة التناقض والتعارض من أوسع أبوابه ،تبين مجموعة من الأشياء والقيم والحالات المتشابكة في سياق خلطة خارجة عن المألوف، تحمل سمات الواقع المعايش والمتخيل بآن واحد ،تدور محاورها في ثلاثة مشاهد رئيسة تعالج مشكلة الحرية في لبسها “كنفاني” أثواباً رمزية مسرحية تعمد غسان إظهارها وكأنها لوحة في كل مرة يسلط الضوء على زاوية منها، بدءاً من المتهم والشرطي والقضاة والشيء، ذلك الشيء الذي يتهم المتهم بقتله وظلال متهم يبرئ نفسه من تلك التهمة حتى نالها لكن هلا يريد الخروج للعالم حتى أنه اتهم نفسه بالإلحاد، المسرحية تصور كيف أن الإنسان من الممكن أن يكون غريبا مغتربا في دنياه:
المتهم::: كل الناس. كل شيء. يهددني. الغربة والوحشة والوحدة. المرض والشقاء. الشقاء الذي لا ينتهي وفرص السعادة التي لا نستطيع أن نملأها. العمل والبطالة. الانتظار والوصول. الانكسار .الفشل. طعم الانتصار التافه. القلق. نداء الرحيل الذي لا يستجاب. الخيبة. غياب الشمس وغياب الصديق وغياب الدهشة. الموت..يا إلهي! أن نراه قريباً إلى هذا الحد وأن ننتظره ليل نهار..
المتهم: أنت صحو فتجد أن كلما تفعل شيئاً وأن ليس ما تستطيع أن تفعله. أن تتذكر فجأة أن لحظة ما في الماضي كانت في وقتها كل شيء بالنسبة لك و إنها الآن مثل معلبات اللحم المفرغة والمقلوبة على قفاها..أن..
وكيف أن الإنسان في وسط أحزانه دئما ما تكون له القدرة على استجلاب أبسط الأشياء التي يراها جميلة من وجهة نظره:
المتهم: ( غاضباً) لا تغرري بي. أنت لا تعرفين كيف تشرق الشمس مع هذا الشيء وكيف تتوهج خدود الأطفال وكيف تضحي المرأة سعادة حقيقية. لا تعرفين كيف يصير للهواء طعما للذة وكيف يصير بوسعي أن أمسك الضوء بيدي وأتعلق به كما يتعلق الطفل بالغصن.. أجربت عمرك أن تسمعي الموسيقى معه؟ أنت تتفرجي على الألوان؟ أن ترقصي؟ أن تنامي؟ أن تأكلي؟ أن تصهلي في الحقول وعلى رمال الشواطئ؟ أن تكوني صديقة أو حبيبة أوطفلة؟ أو تناضلي في سبيل طمس الألم ؟أن تبني دنيا من العواطف؟ أن تبعدي جدران هذا العالم المزدحم عن بعضها وتمدي الهواء في ما بينها؟ أن تسافري من أقصى الأرض إلى أقصاها في لحظة واحدة؟ و قبل ذلك كله: أن تكوني حقيقة ولو مرة واحدة في عمرك؟
وان الحب هو الاخر يشكله اغتراب نفسي جديد عندما حاول النمو والنضوج وتاتي اشياء خارجية تجعله يعود ادراجه ليختبيء داخل الرمال دافنا نفسه بينا لا فالضحايا التي لم تمت لكسل احل لدفاع عن اماله او التي كانت ترتجي من الحب ان يكون سلاحاً لكنها تجده يجثو معها فوق نفس الرمال:
المتهم: ( بانكسار ) هذه هي الجريمة أيها السادة.. لقد هجرتني السيدة.. هل هناك ما هو أكثر رعبا في حياة إنسان كان يخبئ الحب في جيبه كسلاح خير للدفاع عن نفسه؟
حاول غسان كنفاني في هذه المسرحية ان يؤكد على ان الوطن هو الغربة بحد ذاتها اذا كان يرفض أبنائه وان الفرد لا يجد بدا من ان يغترب عن كل ما يحيط به عندما يجد نفسه ضائعا بين الألوف مختبئا بين ملايين يرفضهم الواقع ويرفضون انفسهم ويندرجون ضمن لائحة المهمشين المدانين في كل الأزمات والمحاسبين على أشياء ليس لها مسمى سوى الشيء ولعل غسان كنفاني عندما اطلق اسما لـ(الشيء )على الضحية كان يرمي بها الى ان المواطن عندما يريد منه مواطنوه ان يدينوه بفعل إجرامي سوف يفعلون وان لم تكن هناك ضحية وان لم تكن هناك جريمة والمتهم مدان وان لم تثبت إدانته في فعل او في فرد والقبعة ماهي سوى ستار وغطاء يحاول الجميع الهروب نحوها واليها هروبا من واقعهم الخارجي وغربتهم الداخلية.
المدى

توظيف التراث العربي فـي مسرح الطيب الصديقي / فاتن حسين ناجي

مدونة مجلة الفنون المسرحية

يعتبر الطيب الصديقي من اشهر المسرحيين في المغرب والعالم العربي . بدأ حياته المسرحية ممثلا ، ثم بعد ذلك قام باقتباس بعض 
المسرحيات العالمية التي كانت من اهمها مسرحية "برلمان النساء" لأريستوفان ومسرحية "المفتش" وهي مقتبسة عن غوغول وايضا 
مسرحية "في انتظار غودو" لبيكيت ، وقام بإخراجها قبل أن يبدا بتاليف مسرحيات تستمد مواضيعها من التراث أو من التاريخ ، سواء بالاشتراك مع مؤلفين آخرين ، أو بمفرده .


وفي سنة 1967 بدأ الصديقي بتوظيف التراث العربي في المسرح ، واول شيء قدمه هو "سيدي عبد الرحمان المجذوب " ، وهي مسرحية تتعرض لحياة وأزجال شاعر شعبي هو الشيخ عبد الرحمان المجذوب ، وهو شاعر وصوفي مغربي، الكثير من قصائده وأمثاله الشعبية متداولة في جميع أنحاء بلاد المغرب العربي. ترك من الأزجال ذخيرة (خصوصا مايعرف بالرباعيات) لا زالت تحتفظ بها الذاكرة الشعبية في المغرب وتتغنى ببعضها الطوائف من المتصوفة ،كما اشتهر عبر رباعياته التي ينتقد فيها عصره ،وفي هذه المسرحية نجد ان الصديقي قد وظف التراث من الناحيتين الفنية و التاريخية من خلال تقديم الاغاني ونقل الوقائع التاريخية.
وبعد ذلك وفي تشرين الاول 1971 قدم لنا الصديقي بقالب مسرحي متكامل " مقامات بديع الزمان الهمداني ". ويعتبر كتاب المقامات أشهر مؤلفات بديع الزمان الهمداني الذي له الفضل في وضع أسس فن المقامة. والمقامات مجموعة حكايات قصيرة جمعت بين النثر والشعر بطلها رجل وهمي يدعى أبو الفتح الإسكندري وعرف بخداعه ومغامراته وفصاحته ويروي مغامرات هذه الشخصية التي تثير العجب وتبعث الإعجاب وهو رجل وهمي يدعى عيسى بن هشام .و في إطار هذا التصور قام الطيب الصديقي بإعداد مقامات الهمداني للمسرح كمحاولة لاستلهام التراث العربي عن طريق تبني هيكل المقامات و اعطائها شكلا مسرحيا معاصرا.
بعدها قدم لنا "سيدي ياسين في الطريق"، التي صورت للتلفزيون المغربي سنة 1967 وحوّلها الطيب الصديقي إلى فيلم سينمائي من إخراجه سنة 1984.الطيب الصديقي تعامل مع الأسطورة فيها فجاءت وفق منظور خاص حيث جسد إلى جانب الأسطورة مجموعة كبرى من التقاليد المتصلة بالحياة العامة في المغرب. فكانت هذه المسرحية وثيقة اجتماعية هامة اعتمدت في الاساس على الاسطورة اضافة الى فنون الشعروالغناء ، والرقص .
اما "معركة وادي المخازن" ، فهي مسرحية سجلت البطولة المغربية في معركة الملوك الثلاثة، و التي خرج فيها جيش المغرب منتصرا على جيوش إسبانيا و البرتغال. وقد سجل الطيب الصديقي في هذا العمل المسرحي شريط الأحداث التي شهدتها المنطقة في زمن هذه الواقعة تسجيلا تاريخيا حرفيا رغم ما بذله من جهد من أجل إخراج هذا العمل في شكله المسرحي. ولعل الهدف الاساس من التأكيد على الشخصيات البطولية و غيرها على المسرح المغربي لعب دوره كاملا في إذكاء الوعي و إيقاظ الشعور القومي وان استخدام الصديقي للتراث العربي لم يكن عفويا في تلك الفترة الهامة من تاريخ النضال السياسي في المغرب، إذا كان هذا الاستخدام يدخل في إطار التأثير على عروبة المغرب و استنهاض مواقف البطولة العربية كأحد أساليب إيقاظ الوعي القومي و بعث الشعور الوطني.
ثم واصل اعتماده على التراث من خلال مسرحية " كان يا ما كان " التي نلحظ من خلال عنوانها انها اعتمدت على الرمز الحكائي الذي قدم في قصص وحكايا الف ليلة وليلة .
وفي عام 1976 قدم مسرحية اخرى معتمدة على التراث العربي الإسلامي وهي "الغـفـران" عن " رسالة الغفران" للمعري ، وتعتبر من أجمل ما كتب المعري في النثر، وهي رسالة تعد من أعظم كتب التراث العربي النقدي وهي من أهم وأجمل مؤلفات المعري وقد كتبها رداً على رسالة ابن القارح.
وبعدها قدم لنا الصديقي "الإمتاع والمؤانسة " عن حياة أبى حيان التوحيدي ، هذا الكتاب هو ثمرة لمسامرات سبع وثلاثين ليلة نادم فيها الوزير أبا عبد الله العارض. كتبها لصديقه أبي الوفاء المهندس ، تقلب فيها الكلام وتنوع من أدب إلى فلسفة إلى شعر إلى مجون إلى فلك إلى حيوان. حيث قام الصديقي بعملية (التوليف والمزج ) بين مجموعة من النصوص لبناء النص فلقد اعتمد على بعض الأخبار المتصلة بحياة أبي حيان التوحيدي ، وما كتبه هذا الفيلسوف نفسه وخاصة الليلة الرابعة والثلاثون من " كتاب الإمتاع والمؤانسة ." 
وايضا في المسرحيات الاخرى التي استلهم بها التراث كان القصد من ورائها هو التاكيد على اهمية التراث العربي واهمية اللغة العربية بشعرها ونثرها والتاكيد على ان الادب قد كان له منبع اساس وهم العرب اذ كان لابد ان نوظف التراث العربي في المسرح حتى يتاصل التاريخ العربي والشخصيات العربية بصورة راسخة في تاريخ الشعوب على مر الازمان وهذا ماوجدناه واضحا في مسرح الطيب الصديقي .
المدى

كتاب "اسئلة الحداثة في المسرح >

مدونة مجلة الفنون المسرحية
أسئلة الحداثة في المسرح
كتاب أسئلة الحداثة في المسرح

جاء في مقدمة كتاب اسئلة الحداثة في المسرح"في طبعته الثانية:
لم تمض سنة على صدورالطبعة الأولى من كتابي :اسئلة الحداثة في المسرح" حيث نفذ من التداول، وهو الكتب الذي لقي اقبالا جيداوكتبت عنه عدة مقالات، بعذ أن أضيف إليه مجموعة من المقالات التي كتبتها خلال العام الماضي، وبالفعل فالكتاب بحلته الجديدة يحتوي على احدى عشرة مقالة جديدة،مما يجعل الكتاب ملما بأهم إنجازات المسرح العراقي خلال العشر سنوان الأخيرة..
في فضاء المقالات ثمة تطلع نقدي جديد لي وهو أنني اتوق عبر العديد من المقالات وخاصة النقد المسرحي إلى ترسيمة نقدية جديدة  للعرض المسرحي كي نؤسس إلى نقلة نوعية جديدة،وهي أن يكون ثمة مرجع مثيولوجي لكل عرض مسرحي أولا، وهذا المرجع يثبّت أقدام أي نص حديث على أرضية مجربة، كما يتيح للمخرج وللكاتب التفكير بأن أي نص حديث ليس مقطوع الجذور عن تاريخ الإنسان على أرض الرافدين، كما أدعو ثانيا لأن يحمل النص المسرحي بعدا جديدا هو البعد المعرفي، ويشكل هذا البعد تطور في مفهوم الكتابة المسرحية التي عليها أن تحمل بالاضافة إلى موضوعها بعدا فلسفيا حتى لو كانت تتحدث عن قضية محلية وشعبية، أما البعد الثالث الذي اقترحه على أية كتابة مسرحية، وخاصة المسرحية العراقية، أن تعكس طابع المدينة، فالمسرح أبن المدينة ونتاج لعلاقاتها ومؤسساتها وثقافتها وأمكنتها وحياتها، وهذا البعد يشكل أرضية اخرى مهمة وهي أن المدينة لا تشكل حاضنة للحداثة فقط، بل تؤسس للغة درامية شديدة الكثافة والتعقيد..
هذه ليست مقترحات مفروضة على الكتابة المسرحية والاخراج، وإنما هي نتيجة جدلية لعلاقة الدراما بالمثيولوجيا،والمدينة والمعرفة الفلسفية،وفي ثقافتنا نجد أن هذه المكونات الثلاثة مهيأة تماما لأن تمنح أية مسرحية عمقا لموضوعها كي تصوغ من جديد نقلة متميزة في المسرحية العراقية توازي تلك النقلة الكبيرة التي حدثت في مسرح السبعينات وأوائل الثمانينات..

الثلاثاء، 10 مارس 2015

مسرحية "1945" تفتح مادة التراث على أدوات الحداثة

مدونة مجلة الفنون المسرحية
مسرحية "1945"؛ تفتح مادة التراث على أدوات الحداثة
مسرحية '1945'، الإنتاج الجديد لمسرح الميدان، والتي ستخرج إلى الخشبة في السادس والعشرين من آذار الحالي، تقتطع جزءًا من الذاكرة الفلسطينية قبل النكبة، في قرية فلسطينية يقوم أهلها بجمع غمار القمح ونقلها إلى البيدر، لتكون بداية لموسم حافل بالأعراس والأفراح. تبدأ حياة أهل البلدة بالتعكر، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى إفساد فرحتهم وحلمهم. في إشارة استعارية لقتل الحلم الفلسطيني عام 1945. هي مرحلة الانتظار الفلسطينية التي بدأ فيها وعد بلفور بالتحقق واندفعت الهجرات الصهيونية إلى فلسطين. فتصور المسرحية تناقضاتها التي تتبدى في الثورة والحب والخيانة، الخوف والشجاعة، العمالة وحماية الوطن في ظل الانتداب البريطاني.
تفتح مسرحية '1945' التراث على الحداثة؛ التي تجلبها رؤى وأدوات الحقول الفنية المختلفة التي ستوضع على المسرح؛ الموسيقى والغناء والحركة والفيديو آرت. في مسعى لمعاودة صياغة الفلكلور على مستوى النص واللغة الفنية بآليات حديثة ووسائط متنوعة تخلق محاكاة متعددة الأطراف لتصب في الشكل والمحتوى العام للمسرحية، جاعلةً من التراث مادةً حيوية تخرجه من تصلبه واجتراره بقالبه ومضمونه المتعارف عليهما. وذلك من خلال رؤية إخراجية يقول المخرج منير بكري إنها 'تنبت من دور الفنان في السعي نحو الإشارة إلى حقيقة الأشياء، المضمورة في معظم الأحيان، ونحو إلقاء اللائمة إن استوجب الأمر ذلك، فهي تجنب ضمني لإلقاء الشعب الفلسطيني في دور البطل، وكذلك في دور الضحية'. فيستشهد بحدث من المسرحية؛ تموت فيه شخصية دافنةً معها حقيقة ترتبط بطبيعتنا كشعب قبل النكبة. 'فمقابل الفرحة والسعادة والعادية التي عشناها قبل عام 48، غُمرت حقيقة لم نتعامل معها وغيّبناها لعقود طويلة، تثير فيّ السؤال: كيف سمحنا لكل هذا بأن يحصل؟ ما الذي جعلنا ننتكب؟'، يقول بكري. ويضيف أنه يحاول في عمله الإخراجي أن تطمع الوسائط الفنية المتعددة على الخشبة، التي تجد شيئًا فشيئًا لغة مشتركة تتواصل فيها، في ترجمة هذه الرؤية الفلسفية، والتناقض الواقعي بين الفرحة والحقيقة، إلى مواد ملموسة، على اعتبارها تحمل بعدًا تأويلياً وراء الحكاية نفسها التي جرت أحداثها عام 1945. في سعي نحو كسر اللغة المباشرة والمألوفة التي تحملها تلك الفترة؛ فتجيء الموسيقى والسينوغرافيا والحركة والفيديو آرت بلغة حديثة، وتظل الحكاية هي الهيكل الأساس الذي يجلب ذاك الزمان أمام المشاهد.   
'من المفترض أن تسكن الموسيقى في منطقة بين الحداثة والأصالة'، يقول الموسيقي حبيب شحادة الذي يضع الموسيقى التصويرية وألحان الأغاني، حيث سعى في الأخيرة إلى استحضار المزاج الصوتيّ العام لموسيقى الشام الكبرى، تلك التي تذكرنا بها القدود الحلبية أو موسيقى الرحابنة، تلك التي تعود بنا إلى حقبة زمنية كانت تشكل فلسطين فيها مركزًا في جغرافيا الوطن العربي. أما الموسيقى التصويرية، فصممت كخيط دراماتورجي يشكل جامعًا وحاضنًا لأحداث المسرحية، ذي مساحة موسيقية مختلفة، تتكئ أحيانًا على مزاج هذه الجغرافيا.  
أما على المستوى البصري، فيطمح الفيديو آرت أن يشكل قيمة مضافة له في المحتوى، لا أن يؤول أو يضيف قيمة جمالية فحسب، أي كأنه يتعامل مع نصوص متشعبة من النص المنطوق على الخشبة، فيتناص معه ويحاكيه. 'سيعتمد تداخل الفيديو مع مجريات الخشبة على السلاسة، وكإنه، برمزية ما، يستعير إحدى شخصيات المسرحية أو لا وعيها'، يقول محمد خليل، الذي تشكل السلاسة في الدخول والخروج والاتكاء على الرمزية بالنسبة له أداة توائم بُعد 'هنا والآن' في المسرح، ولكن توفر في نفس الوقت بعدًا ثالثًا له'. ويجيء التكوين الهندسي للسينوغرافيا، التي استلهمت من الأجواء والمادة والتفاصيل المرتبطة بتلك الفترة، قاعدة فيزيائية وفكرية في آن. تقول مجدلة خوري إن هذه القاعدة تسعى إلى استيعاب الوسائط الفنية الموضوعة، على أن تتصمم جميعها في سيرورة متناغمة.
يشار إلى أن المسرحية من تأليف: عدنان طرابشة، إخراج: منير بكري، موسيقى: حبيب شحادة، ديكور: مجدلة خوري، ملابس: مجدلة خوري وهيثم حداد، إضاءة: فراس روبي، حركة: سماء واكيم وسمر كينغ، فيديو آرت: محمد خليل، مؤثرات صوتية: فراس شحادة. تمثيل: إيهاب سلامة، خولة إبراهيم، ربيكا تلحمي، شادن قنبورة، شادي فخر الدين، صبحي حصري، طارق قبطي، مراد حسن، هنري أندراوس ومساعدة مخرج: خلود طنوس.

عرب 48

مسرحية «ﻤﺤﺎﻛﻤﺔ» على مسرح المعهد العالي للإعلام بالشروق

مدونة مجلة الفنون المسرحية
«ﻤﺤﺎﻛﻤﺔ» على مسرح المعهد العالي للإعلام بالشروق

يستعد المخرج مهاب رضا لتقديم العرض المسرحي "محاكمة" غدًا على مسرح المعهد الدولي العالي للإعلام بمدينة الشروق، ضاحية النخيل في تمام الساعة الواحدة ظهرًا.

العرض ﺑﻄﻮﻟﺔ ﻣﻬﺎﺏ ﺭﺿﺎ، ﻋﻤﺮ ﻟﻴﻤﻮﻧﺔ، ﻋﻤﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ، ﻓﺎﺩﻱ ﺇﻳﻬﺎﺏ، ﺳﻴﻒ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﺼﻄﻔﻰ، ﻋﻤﺮ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، ﻓﻴﺮﻭﺯ ﻳﻮﺳﻒ، ﺮﻳﻢ ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻲ ﻭﺑﺎﻻﺷﺘﺮﺍﻙ ﻣﻊ عدد كبير ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﺜﻠﻴﻦ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ، سينوغرافيا وألحان مهاب رضا، تنفيذ ﺩﻳﻜﻮﺭﻓﻴﺮﻭﺯ ﻳﻮﺳﻒ، ﺧﻠﻮﺩ ﺷﻮﻗﻲ، ﻣﺴﺎﻋﺪا ﺍﻹﺧﺮﺍﺝ ﺩﻳﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ وﻋﻤﺮ ﻟﻴﻤﻮﻧﺔ، ﻣﻮﺳﻴﻘﻰ ﻭﺗﺪﺭﻳﺐ ﺻﻮﺗﻲ ﻓﺮﺍﻧﺴﻮﺍ ﻭﺩﻳﻊ، إضاءة علاء الرحيمي، ﺗﺄﻟﻴﻒ ﻭﺇﺧﺮﺍﺝ، ﻣﻬﺎﺏ ﺭﺿﺎ.


أحمد زيدان
فيتو 

بروس ويلز يعيد «بؤس» لخشبة المسرح

مدونة مجلة الفنون المسرحية
الممثل الامريكى الشهير بروس ويلز
الممثل بروس ويلز

يعيد الممثل الامريكى الشهير بروس ويلز تقديم رواية ستيفن كينج «بؤس» ولكن ليس كفيلم سينمائى وانما على خشبة المسرح امام الممثلة اليزابيث مارفل، ذلك وفقا لما نشره موقع مجلة هوليوود ريبورتر .
وسيلعب بروس ويلز شخصية الكاتب بول شيلدون الذى يصبح سجينا لإحدى معجباته وهى سيدة مضطربة نفسيا تدعى ويلكس (والتى تلعب دورها مارفيل) بعد ان تنقذه وتعالجه من حادث سيارة تعرض له، وتعرف هذه المعجبة انه يخطط لقتل الشخصية الخيالية المفضلة لديها فتقوم بحرق مسودة كتاباته وتطلب منه كتابة رواية اخرى، وسيقوم ويل فريرز باخراج المسرحية، ومن المقرر ان تعرض هذا العام .
جدير بالذكر ان رواية «بؤس» قدمت من قبل كفيلم سينمائى فى عام 1990 وقام ببطولته جيمس كان وكاثى بيتس والتى حازت عن دورها فيه على جائزة الاوسكار افضل ممثلة، وقام باخراج الفيلم روب رينر، كما قدمت الرواية كمسرحية ايضا اكثر من مرة فى عام 2005 ، فى عام 2007 وفى عام 2012 .

اعداد : رشا عبدالحميد
الشروق

«مغامرة التأصيل في مسرح الطيب الصديقي» لرشيد بناني: رحلة إمتاع ومؤانسة تجمع بين المنهجين التاريخي والتجريب /الطاهر الطويل

مدونة مجلة الفنون المسرحية

يأتي كتاب «مغامرة التأصيل في مسرح الطيب الصديقي» استمرارا لمشروع نقدي كرسه الباحث المسرحي المغربي رشيد بناني للتأريخ لتجربة بعض أعلام المسرح المغربي، تجلّى في الكتب التالية: «حفريات في ذاكرة المسرح المغربي: محمد القري»، «تجارب وأعلام»، «المسرح المغربي قبل الاستقلال: دراسة دراماتورجية».
في هذا الكتاب الجديد، الصادر ضمن منشورات «أمنية» في الدار البيضاء، يتناول بناني مسار الطيب الصديقي، عبر بابين، يحمل أولهما عنوان: «الطيب الصديقي حياة فنان»، ويضم فصولا متعاقبة للشخصية موضوع الدراسة من الميلاد والطفولة، مرورا بمرحلة التكوين، والبدايات أو البحث عن مسرح شعبي، وصولا إلى مرحلة النضج والإبداع الفني، سواء خلال إدارة المسرح البلدي في الدار البيضاء أو خارج هذه المؤسسة. أما الباب الثاني المخصص لتطور الكتابة المسرحية عند الطيب الصديقي فيتضمن مقاربات دراماتورجية للأعمال المبكرة المنجزة في إطار الاقتباس والترجمة وكذلك للنصوص المؤلفة.
ومثلما جاء في مقدمة الكتاب التي تحمل توقيع الباحث والناقد المسرحي عبد الرحمن بن زيدان، فإن رشيد بناني في هذه الدراسة النقدية يريد أن يوثق للتجربة بتتبع حياة الصديقي، من دون إغفال كل اللحظات المؤثرة في تكوينه، وفي تكوين التجربة الحياتية والفنية لهذا المبدع الذي أوصله إبداعه المسرحي إلى المديات المغربية والعربية والعالمية.
أول إجراء منهجي تبناه الباحث رشيد بناني للتأريخ لتجربة الصديقي، هو تحديد زمن البحث في الفترة الممتدة ما بين 1965 و1980، مبررا تبني هذا الإجراء بأنه اختيار دقيق ومقنع بالفترة الخصبة التي وسمت العطاء المسرحي عند الطيب الصديقي، الذي أثبت فيها قوة التجربة المسرحية الباحثة عن إرساء مسالك البحث عن مسرح عربي أساسه الأصالة في التجربة على مستوى الرؤية وعلى مستوى الإخراج وعلى مستوى الاختلاف، من دون التخلي عن ربط كل تجربة بمرجعياتها، حتى لو كانت خطاباتها تتناقض مع الدعوة إلى هذا التأصيل، لأن الأساس عنده هو تحريك الاهتمام بالجديد المسرحي لتحرير المسرح من كل كلام لا يصل إلى بناء الفرجة المسرحية الممتعة. 
ويرى بن زيدان أنه مع كل تحول في تجارب الطيب الصديقي الكتابية، فإن موضوع قراءة العالم المسرحي لهذا الفنان يزيد استشكالاً، لأن هذا الموضوع لا يبقى محصورا في كتابة نص المؤلف وكتابة زمن الفرجة بهذا النص، لأن الصديقي معروف بتعدد المواهب والكفاءات والثقافات، بها يصرف وجوده في الميدان الفني ليبني نتاجه المسرحي، فهو أثناء تفكيره في منجزه المسرحي يفكر ككاتب ومخرج وممثل، وفنان تشكيلي وخطاط، ورئيس فرقة ومدير مسرح ومنظم جولات فنية وكاتب سيناريو الفيلم، وهذه المكونات هي التي وثقت صلات ذاكرته الثقافية بالممارسة المسرحية التي وسمت حضوره بالجرأة والإقدام على التجريب المسرحي، وهو ما جعل عنوان الدراسة التي يقدمها رشيد بناني موسومة بـ»مغامرة التأصيل في مسرح الطيب الصديقي».
ومن هذه المغامرة في الاقتباس والتأليف المسرحي، والتوجه بها نحو تأصيل المسرح العربي، تحددت منهجية الكتاب باللجوء إلى تبني المنهج الكرونولوجي لكتابة حياة الصديقي، اعتمادا على اختيارين اثنين هما: تجميع كل المعلومات حول السيرة الخاصة للصديقي، وتحديد المتون المسرحية كنصوص أو كعروض كتبت خصوصيات التجربة المسرحية الصديقية بتناقض الزمن الذي عاش فيه، أو تأثر به أو تفاعل معه.
هذه المغامرة البحثية حول التجربة المسرحية للطيب الصديقي هي التي توخى بها الباحث رشيد بناني الإحاطة بمجمل تجربة الصديقي، والتعريف بتوجهاتها الفنية، والتعريف بالبنيات العميقة لدلالاتها إيديولوجيا ـ من جهة ـ والكشف عن خطاباتها التي كثيرا ما كان ينفي بعض النقاد أي دور لها في التواصل مع المتلقي المفترض ـ من جهة ثانية ـ لأن ما يهم الصديقي هو المتعة البصرية والإمتاع والمؤانسة، بعيدا عن السياسة والسياسيين؛ لكن وعلى الرغم من هذا الابتعاد ـ المُفترض ـ فإن الصديقي كان يوظف بلاغة السخرية في مسرحياته، منتقدا خلل المجتمع، وخلل العلاقات بين الطبقات الاجتماعية، وكان لا يتوانى في اختيار النصوص التي تصير عنده قناعا مجازيا لتمرير هذا النقد وهذه السخرية اللتين تبنيان لحظات الفرجة عنده، مرة بفن الارتجال، ومرة بالحوار المكتوب في النص الأصلي، ومرات بالذاكرة التراثية الشعبية والعالمية.
عندما أراد الباحث رشيد بناني أن يجعل من الطيب الصديقي موضوع اشتغال مصنفه النقدي ليقدمه في هذا الكتاب، فإنه وضع استراتيجية بها أراد أن يتتبع السيرة الغيرية للصديقي، ويعود إلى أقوال الصديقي نفسه، ويعتمدا على جل المتابعات النقدية التي واكبت التجربة، وهو ما كان قد دشن به أول بحث جامعي عن الطيب الصديقي. وهذا المنطلق الذي أسس به علاقته مع عالم الصديقي جعله مفتونا بهذه التجربة التي ترجمها ترجمة خاصة في هذا المصنف، وكأنه يعيد قراءة ما قدمه في جامعة «إكس مارسيليا» كي يضيف ما يراه مناسبا لتقديم التجربة بشكل متكامل يستوفي فيه شروط البحث في عمق مسرح الصديقي.
وفي هذا الكتاب «مغامرة التأصيل في مسرح الطيب الصديقي» يضع الباحث رشيد بناني في سياق بحثه أهم ما يشغل فكره، ويأخذ باهتمامه وهو يروم مقاربة تجربة الطيب الصديقي والتأريخ لها. ومن بين هذه المواضيع ذات العلاقة بالتأريخ للسيرة الصديقية: البدايات أو البحث عن مسرح شعبي (1957 ـ 1965)، «مركز الفن المسرحي» بالمعمورة (1958 ـ 1960)، في المسرح البلدي في الدار البيضاء ( 1960 ـ 1962)، مرحلة النضج والإبداع الفني (1962 ـ 1965).
إن تناول مكونات تجربة الصديقي معناه في هذا الكتاب ذكر كل ما يتعلق بالسيرة الفنية للصديقي، واستحضار علاقاته مع أعلام التأسيس المسرحي المغربي اقتباسا وتأليفا فرديا، أو تأليفا جماعيا، أو إخراجا مسرحيا، أو تأسيسا للفرقة المسرحية. وهو في هذه العملية التأريخية كان وكأنه يكتب مدخلا عاما نظريا لما سيقدمه لاحقا في هذا المصنّف والمتعلق بموضوع له أهمية بالغة في الممارسة المسرحية عند الطيب الصديقي، وهو فعل الكتابة المسرحية وتطورها.
لقد اختار رشيد بناني، بعد المنهج التاريخي في الكتابة عن الصديقي، منهجا تجريبيا أراد به تفكيك وقراءة وتجميع، كل أشكال الكتابة المسرحية وصنّفها حسب تجربة الاقتباس والترجمة مع (المسرح العمالي ـ 1965 ـ 1959 ) ونموذجه مسرحية «المفتش» التي وصفها بالمغربة العصرية، ومسرحية «فولبون» أو الترجمة إلى الدارجة المغربية، أو العودة التدريجية إلى المغربة، ومسرحية «مومو بوخرصة».
وتتمظهر الدراسة التطبيقية في هذا الكتاب في مقاربة النصوص التي ألّفها الصديقي، حيث أبرز الباحث رشيد بناني أهمّ المحاور التي أثث بها عملية قراءة العديد من المسرحيات الصديقية، وقام بكشف التركيب التاريخي لهذه المسرحيات ليمزج ما بين التحليل الدراماتورجي والكشف عن البنيات العميلة للرؤية السياسية عند الصديقي، مؤكدا أن هذا المخرج وظف «المسرح في خدمة النظام السياسي». وأثناء الكشف عن الوظيفة السياسية التي كانت تحدد اختيارات الطيب الصديقي لبناء فرجاته المسرحية بالشكل الإخراجي الجديد المُبهر، كان الباحث رشيد بناني يتناول بُعدا آخر من بين الأبعاد الاجتماعية التي ابتعد بها الصديقي عن السياسي ليلامس قضايا اجتماعية تتناول موضوع البادية، وهو ما حققه في ورش تجريبي قدمته مسرحية «في الطريق».
وفي سياق التحليل الدراماتورجي الذي كان يستعين به الباحث في تحليل نصوص الطيب الصديقي ويستعين به في القراءة السياسية لمضامين بعض النصوص، فإنه كان لا ينسى أن استخلاص خصوصيات الكتابة عند الصديقي لا يمكن أن تتحقق إلا بالقراءات المتعددة التي تمتلك أدوات التحليل للوقوف على تداخل دلالات الخطابات المسرحية في النص المسرحي المكتوب بالمواقف المتناقضة، والسائرة نحو الغاية الأساس من الكتابة المسرحية والإخراج المسرحي، وهي تأصيل المسرح فرجة وموضوعا وسخرية وإبهارا، وهو ما حققه الصديقي في المسرحية التي أثارت جدلا قويا بين المسرحيين العرب وهي مسرحية «مقامات بديع الزمان الهمذاني» القائمة على المونتاج الأدبي التراثي، والقائمة ـ أيضا ـ على تأثيث فنون الفرجة الشعبية بالحلقة والبساط، فجعلته يُخرج المسرحية إخراجا مُبهرا احتفاليا، فصيحا تداخلت فيه جمالية التمثيل، بجمالية الغناء الشعبي، أثناء توظيف التقنيات السينمائية في تحريك الكتل، وتوظيف الخط العربي لإنجاز الديكور الذي هو زمن الكتابة المكانية للعرض.
وفي مسرحية «ديوان سيدي عبد الرحمن المجدوب» يصف الباحث هذه التجربة بعد معاينة خصوصية كتابتها بـ:»التركيب الأدبي التراثي» لأنه عاين كيفية صياغتها الأدبية، ورصد كيف وظف الصديقي الحلقة لبعث الحيوية في حركية الفرجة، ومن هذا الوصف ركّز رشيد بناني قراءته على شكل الفرجة موظفا في ذلك كل أدوات التحليل، ويستعين بمناهج أخرى لفتح مجالات القراءة على ما هو موجود في كلامها.
وهكذا، يتبين من خلال كتاب «مغامرة التأصيل في مسرح الطيب الصديقي» ـ كما يسجل عبد الرحمن بن زيدان ـ أن رشيد بناني، بكل ما قدمه من تناول عميق وهادئ ومتأمل للتجربة المسرحية للصديقي، يبرهن من جديد على كونه باحثا متمكنا من أدواته النقدية، وعارفا بموضوعه، وأنه قام بجهد كبير في تجميع المراجع، وترجمة العديد منها وجلها ينتمي إلى موضوع النقد الجديد، وأنّه استحضر المتون الصديقية المترجمة منها والمقتبسة والمؤلفة، وكلّ سعيه هو الوصول بقراءته إلى تحقيق قراءة عاشقة لمسرح مغربي، كان فيه الطيب الصديقي أحد الرواد الحقيقيين الذين رسخوا الفعل المسرحي في المغرب.


القدس العربي

عرض مسرحية "حرير"ضمن مهرجان المسرح النسوي مرا

مدونة مجلة الفنون المسرحية
الفنانة ليلى محمد



تعرض اليوم مسرحية "حرير" ضمن مهرجان المسرح النسوي مرا  في الساعة الخامسة مساء بدار الثقافة ابن رشيق ومسرحية حرير لوزارة الثقافة -العراقية من اخراج فلاح ابراهيم ودراموتورج دكتور يوسف رشيد تاليف و تمثيل الدكتورة ليلى محمد ... منودراما تحكي عن هموم المراة العراقية عبر مراحل زمنية متعددة
تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption