أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأربعاء، 13 مايو 2015

مسرحية "سرق أقل... رجاءً " تأليف: داريوفو إعداد: فتحي عبد الرحمن

مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني

مسرحية "سرق أقل... رجاءً "
تأليف: داريوفو
إعداد: فتحي عبد الرحمن

المشهد الأول
(مستودع توابيت تابع لمقبرة المدينة، ثمة أكوام من التوابيت الجاهزة وغير الجاهزة. هناك أنبوب لتكييف الهواء يظهر طرفه الأول من عمود وينتهي طرفه الثاني على ارتفاع ثلاثة أرباع جدار المستودع)
(من أحد الجوانب، يدخل ثلاثة حفاري قبور رافعين أذرعهم وهم يحملون تابوتاً، وبسبب مرورهم به تحت عارضة الباب فهم مضطرون لثني ركبهم وكأنهم يمارسون الرقصة الروسية، يضعونه على حامل التوابيت في منتصف الخشبة.



الحفارون
تاوابيـت تاوابيــــت                        عنّا أحلى تاوابـــــيت
للعايشيــن والميتـــن                       عنّا أحلى تاوابـــــيت
تاوابيــت تاوابيـــت                        عنّا أحلى تاوابـــــيت
للعايشيــن والميتـــن                       عنّا أحلى تاوابـــــيت خشب زان خشب جوز                           وسنديــــان وزيــزفون
للأميـر عنّا حـريــر                       وللفقـــير مشاتيــــح
****************
تاوابيـت تاوابيــــت                        عنّا أحلى تاوابـــــيت للعايشيــن والميتـــن                        عنّا أحلى تاوابـــــيت مغسليـــن ومكفنـين                            ونقاشــين ع القـــبور
ندابــات ولطـامات                                للواحيـد وماعنـدوش
مغسليـــن ومكفنـين                               ونقاشــين ع القـــبور ندابــات ولطـامات                               للواحيـد وماعنـدوش تاوابيـت تاوابيــــت                        عنّا أحلى تاوابـــــيت للعايشيــن والميتـــن                    عنّا أحلى تاوابـــــيت

الحفار الأول:
نزلوه.. على مهل.. انتبهوا ولكم ليش هيك بترموه كأنه ميت؟!  طلّعوا الغراض من جوه لشوف مريم شو بتعمل. (يخرج الحفارون من التابوت زجاجات عصير مختلفة وأطعمة متنوعة، ثم مفرشاً ملوناً يمدونه فوق حامل التوابيت ويضعون فوقه مأكولاتهم ومشروباتهم).
الحفار الثاني:
صحيح أنا جديد بينكم، بس يعني ما لقيتوا غير هالمطرح نوكل فيه؟
الحفار الثالث:
استنى شوي.. لتتعرف على مريم، وبعدين كول مثل ما بدك.
الحفار الأول
دخيل الله وين راحت هذي مريم صرلي ساعة بفتش عليها، أنا جوعان جوعان
الحفار الثالث:
استنى شوي (منادياً) مريم.. يا مريم.. (للحفار الأول) روح شوفها أكيد ورا المخازن بتسقي الورد (الحفار الأول يتوجه نحو مؤخرة الخشبة).
الحفار الثاني:
مريم، مَرَة؟!
الحفار الثالث:
ولا كل النسوان، حفارة القبور الوحيدة بكل العالم. تحفة مالها أخت.
الحفار الثاني:
وكيف أجت لهون؟
الحفار الثالث:
ما أجت هون.. انولدت هون، أبوها كان حارس المقبرة وكان صاحب كاس.
الحفار الثاني:
وأمها؟
الحفار الثالث:
حارس مرمى.
الحفار الثالث:
ولما مات استلمت محله، بالحراسة والشرب. بس أحلى شي فيها إنها بتصدق أي قصة بتحكيلها إياها. (يحملون تابوت ويضعونه أمام تابوت آخر ليجلسوا عليه). مرة أقنعناها أنها أعظم وسيط مشان تحضير الأرواح. ما بنلحق نقعد مع بعض ونشبك إيدينا، ونطلّعلنا كم صوت، إلا بتكون بلشت تحكي معهم باسم الله ما شاء الله.. كأنها بتحكي معهم عالتلفون: "ألو.. مين بحكي؟" ولما بيرد عليها واحد منا من أنبوب التهوية "هون عالم الأموات.. مين بدك؟" ومن دون ما تنهز شعرة من راسها بتكمل "عفواً يا أخي بدي أحكي من عندك مع عمتي وصفية الفالح" وإحنا خواصرنا بتتمزع من كثر الضحك (يضحكون جميعاً).
الحفار الثاني:
حلوة هاي "هون عالم الأموات".
الحفار الثالث:
والأحلى اللي عملناه معاها من فترة، قلنا لها، إنه البلدية بدها تسكر المقبرة هون وتعمل مقبرة جديدة خارج المدينة ومثل العادة صدقت.
الحفار الثاني:
جد بدهم يعملوا مقبرة جديدة؟
الحفار الثالث:
على ذمتهم
الحفار الثاني:
على ذمتهم
الحفار الثالث:
(يشير بيده نحو المدخل) اسكت هيها أجت! (تظهر مريم يتبعها الحفار الأول، ثيابها كثياب زملائها، تلبس قبعة تغطي كل شعرها، وجزمة مطاطية ضخمة، ترمي من يديها الإبريق والمعزق وترمي قبعتها على الأرض، وتضرب بجزمتها كل ما يعترض طريقها. تتناول من الإبريق ضمة ورود وتضعها في سطل معلق على عربة نقل الجثث).
مريــــم :
لسة ما شفت أوسخ من هيك ناس.. أنذال!
الحفار الثالث:
خير، شو القصة؟
الحفار الأول:
كنت بحكيلها عن خطة المحافظة لإغلاق المقبرة.
مريــــم :
ولكم ليش ما قلتولي؟ كان رحت معكم، كنت ورجيتهم بالمحافظة. (تتظاهر بأنها تريد الذهاب).
الحفار الأول:
كان حبسوكي وما سألوا عنك.. تعي.. تعي، روّقي وهدّي حالك.. خديلك كاسة عصير. (يصب في كأس من إحدى الزجاجات) تعرفتي على أبو نجم؟ من الجدد.
مريــــم :
تشرفنا.
الحفار الثاني:
أهلاً.
مريــــم :
وليش يحبسوني، طالما كل شي هون رح يسكروه؟
الحفار الثالث:
يمكن مشان يخلصوا من مشاكلك بهالمقبرة.
مريــــم :
أصلاً هدول اللي فوق ليش قرروا ينقلوا المقبرة؟
الحفار الثالث:
اللي فوق؟؟؟ طيب ينزلوا (يضحك الجميع) قلتلك ميت مرة انتي مش فاهمة الطبخة.. يا عمي تفاحة خربانة بالسحارة بتخرب كل السحارة!
مريــــم :
شو علاقة التفاح بموضوعنا هلا؟
الحفار الثالث:
لأنه المسألة مش "من أجل المصلحة العامة زي ما بحكوا".. في عصابة عقارات هيّة اللي رايحة تستفيد وبسّ. بدهم يعبوا كروشهم وجيوبهم.
الحفار الأول:
كل شي حوالينا بنباع بتراب الفلوس... حتى الأموات. وإحنا رح نخسر شغلنا واحنا نتفرج، بس انتي ما رح تفرق معك.
مريــــم :
ليش ما راح تفرق معي؟
الحفار الثالث:
لأنك مَرَة.
مريم:
مرة؟!
الحفار الثالث:
قصدي لإنك بنت. لو كنت أنا مثلك، بحيويتك وجمالك، ما كان في أسهل من إني ألاقيلي شغلة ثانية وبنفس اليوم.
(من الخارج تسمع أصوات صرخات وطلقات مع عويل سيارات الإسعاف يقف الحفارون عند مقدمة المسرح وكأنهم ينظرون عبر النوافذ).
مريــــم :
شو صاير برّا؟
الحفار الثاني:
الأمن المركزي عم بطخّوا
الحفار الأول:
أكيد بطخوا على المتظاهرين.
مريــــم :
هذاك.. شو عم يساوي؟
الحفار الثالث:
أنو واحد؟
مريــــم :
مش شايفه؟ اتطلع كيف وقّع حاله على الأرض. شوف شوف صحابه عم يسحبوه كإنهم بسحبوا كيس طحين.
الحفار الأول :
يا لطيف شايفه! صابوه برأسه!
مريــــم :
مين صابه؟ وبشو؟
الحفار الثالث:
الأمن المركزي صابوه برصاصة صغيرة (صيحات تطغى عليها أصوات العيارات النارية)
مريــــم :
لا تكبرها وتضخمها. هاي طلقات فشنك، مشان التحذير بس.
الحفار الثالث:
شوفوا هناك، واحد تاني. التحذير صابه بإجره. المسكين وقع مثل العامود.
(صوت طلقات عيار ناري يزحف الحفارون على أربع ليختبئوا خلف التوابيت، تلحق بهم مريم وتختبئ وراء احدى التوابيت).
مريــــم :
معقول كلها طلقات فشنك.
الحفار الأول :
(بسخرية واضحة) لأ ياستي هادا رصاص عن جد.
الحفار الثاني:
فشنك وإلا حقيقي، ليش ما يطخوا في الهوا؟
مريــــم :
استنى شوي.. بس الناس اللي قاعدين بنصابوا مش حاملين سلاح. الهبل.. بدهم يضحوا بحالهم بأي ثمن. شوفوا هناك.. واحد ثاني نط مشان يصيد براسه الرصاصة الطايرة بالهوا.
الحفار الثالث:
نط على الحيط مشان يهرب المسكين.
(يسمع صوت عيار ناري، يسقط سطل الورود المعلق على العربة، وينسكب ماؤه على الحفار الثاني تهرب مريم باتجاه السطل).
الحفار الأول :
شو صار؟
الحفار الثاني :
رصاصة.
الحفار الثاني :
تعالوا هو (يختبئ الحفارون خلف التوابيت والعربة تلحق مريم بالحفار الثالث).
مريــــم :
(للحفار الثالث) بس لو أعرف، هالمظاهرة عشان شو؟
الحفار الثاني :
روحي إقري شو مكتوب عاليافطات عشان نعرف شو في.
مريــــم :
صحيح، مكتوب: "ما بدنا بطالة وفساد، بدنا تنظيف البلاد". بس في إشي مش قادرة أفهمه.
الحفار الثالث:
شو بدك تفهمي لتفهمي؟!
مريــــم :
يعني هدول بدل ما بشاغبوا وبزعجوا الحكومة ليش ما يدوروا على شغل.. تسلم إيديكم! تعيش الحرية! يعيش النظام والأمن!

المشهد الثاني
المديــــر:
(في اللحظة نفسها يظهر وراءها مدير المقبرة) ولك شو بتعملي؟ شو كنتي تحكي؟
مريــــم :
ولا شي سيادة المدير. بحيي حماة النظام.
المديــــر:
كذابة! بداني سمعتك بتصرخي "تعيش الحرية" وهي زملائك شهود! انتي شو دخلك؟ ليش بتدخلي في اللي ما الك فيه؟
الحفار الثالث:
مزبوط سيادة المدير، صرّخت "تعيش الحرية.. يعيش النظام والأمن".
(يحاول الحفارون إخفاء الصحون والزجاجات دون أن يلاحظ المدير ذلك، وكلما التفت المدير نحوهم يخبئون الزجاجات وراء ظهورهم، وأخيراً يتمكنون من إخفاء كل شيء).
مريــــم :
ايوة، بس الحرية تبع الحكومة، حرية السلطة والقانون والأمن مسؤولية الحكومة.
المديــــر:
بتتخوثي علي؟ من إيمتا في حرية تبع حكومة؟
مريــــم :
يعني ما في حرية تبع حكومة؟
المديــــر:
ولك هبلة انتي هوة في حرية للحكومة وحرية للمواطنين؟ لو سمعوكي برّا، كان مباشرة صاروا هون.. انتوا مالكم ومال وجع الراس؟ شو دخلكم؟ عارفين مين اللي رح يكون المسؤول؟. الشغلة رح توقع براسي أنا، براس رئيسك. متأكد إنك قصداً عملتيها مشان تخربي بيتي، انتي بحياتك ما كنتي بتطيقيني، هالسكير أبوكي.... الله يرحمه، الله يرحمه.
(انتهى الحفارون من إخفاء كل شيء، فيعودون إلى الخلف وراء التوابيت وعلى وجوههم سيماء التلاميذ المطيعين).
مريــــم :
(بغضب) لو سمحت
المدير:
قلنا الله يرحمه.
مريم:
بترجاك.. لا تجيب سيرة الأموات على لسانك.
المديــــر:
لا تجيب سيرة الأموات على لسانك!
مريــــم :
مش مكفي بدكم تنقلوا المقبرة من هون وتقطعوا رزقنا عشان مضاربات الأراضي، بتسب عالميتين؟ (يحاول الحفارون الإشارة لمريم حتى تصمت).
المديــــر:
احكي، احكي.. شو قلتي؟ مضاربات أراضي؟
مريم:
ولكم مالكم مش فاهمة عليكم
المدير:
(يلتفت المدير إليهم فجأة)، إذا كنتوا بتفكروا انكم قادرين تلعبوا علي...
مريــــم :
ما حدى بيلعب عليك... بعدين ما في داعي تخاف.. أنا فاهمة كل الطبخة.
المديــــر:
(لمريــــم): فسريلي كلامك لشوف!
مريــــم :
بقصد حيلة المقبرة المليانة مشان ينقلوا المقبرة من هون للضواحي على مسافة ثلاثين كيلو.
المديــــر:
ولك انتي شو بتحكي؟ انتي مجنونة؟
مريــــم :
مجنونة؟!!
المديــــر:
أيوة.. على كل حال اشي معروف انه ثمانين بالمية من حفارين القبور آخرتهم الجنون. كيف عاد إذا كانت حفارة قبور، و...
مريــــم :
بس أنا مش مجنونة...آسفة.
المديــــر:
هيك بيكون رد الفعل المثالي للمجانين (ينادي الحفار الثاني) أنت تعال لهون، انت شاهد انها مجنونة.. هسة كنت بتسمع حكيها..
الحفار الثاني :
أنو حكي؟
المديــــر:
ولك بتتخوث علي! يا بتشهد يا إما بقول إنك انت كمان مجنون.
الحفار الثاني :
لأ شكراً، بشهد.
المديــــر:
برافو عليك، اتفقنا؟ هاي صرخة "تعيش الحرية يعيش النظام والقانون" بتيجيها مع نوبات الجنون..
الحفار الثاني :
فهمت عليك.. ولأنها هسة جاييتها النوبة، صرخت "تعيش الحرية ويعيش النظام والقانون".
المدير:
عفارم عليك.. عفارم عليك..
مريم:
أنا بفرجيك يا موجهن.
المديــــر:
إذن، إذا حدا منهم إجا وسألك، شو بتجاوبي؟
مريــــم :
تعيش الحرية يعيش النظام والقانون!
المديــــر:
غلط. بتقولي أنا مريم بنت المرحوم حسن الفالح وتعيش الحرية والنظام والقانون.
مريــــم :
(مهادنة) طيّب،.. سيادة المدير!
المديــــر:
انتي مجنونة.. صح وإلا لأ؟ وإلا بدك تنطردي من الشغل؟
الحفار الثاني :
لساتك مش مقتنعة أنك مجنونة؟
مريــــم :
طيب، أنا مجنونة.
المديــــر:
ويا ويلك إذا غيرتي رأيك، وبس تنتهي هالقصة بدي منك تفسير للاشي اللي كنتي بتحكيه.
مريــــم :
ماشي، سيادة المدير، ولا يهمك، المهم خليك هادي.. وأنا بظل ساكتة. مبسوط هسة؟
المديــــر:
لنشوف، أنا رايح (يتجه نحو المخرج ثم يوجه الكلام للحفار الثاني) مجنونة
الحفار الثاني :
(يتأكد من خروج المدير ثم يقفز باتجاه مريم) ولك انتي خرفنتي.. كنا بنمزح معك؟
مريــــم :
بتمزحوا؟ شو قصدك؟
الحفار الثاني :
عن نقل المقبرة، والمضاربة بالأراضي.
مريــــم :
ليش هادا كله كان كذب؟
الحفار الثاني :
طبعاً كذب.. أنا رايح، في واحد بسأل عنك لابس أسود ومشخص.. مبين من الجماعة.. هسة بتقدري تنجني مثل ما بدك.... تعيش الحرية (يخرج)
مريــــم :
ولك استنى شوي ... أهبل انت واحد أهبل.

المشهد الثالث
(يدخل رجل بملابس أنيقة، ينظر حوله بحركات سريعة متفقداً المكان وكأنه مستعجل)
المدقـــق :
مرحبا. (تنظر إليه مريم دون أن تجيب، فيقول بغضب): قلنا مرحبا.
مريــــم :
(بخوف) تعيش الحرية يعيش النظام والقانون.
المدقـــق :
شو! كيف!
مريــــم :
تعيش الحرية..
المدقـــق :
(مندهشاً ثم بعصبية) طيب، ماشي الحال، مين المسؤول عن مستودع التوابيت؟
مريــــم :
أنا.. بس لا شفت اشي ولا سمعت اشي.
المدقـــق :
عن شو بتحكي؟
مريــــم :
عن المظاهرات والطخطخة.. هادا اللي شفته بعيني.
المدقـــق :
وأنا شو دخلني بهالحكي.
مريــــم :
ولا شو بتشتغل؟
المدقـــق :
أنا مدقق حسابات بشتغل بالحسابات والتجارة.
مريــــم :
(متمردة) بالتجارة!.. وشو بدك مني؟
المدقـــق :
(ما زال على تردده) بدي خدمة.
مريــــم :
شو نوع هالخدمة؟
المدقـــق :
ما بعرف كيف لازم ابدأ.. (يتنفس بعمق كمن يريد أن يغطس في الماء) ممكن تأجريني تابوت؟
مريــــم :
(غير مصدقة ما سمعته) تابوت؟
المدقـــق :
أيوه بالأجرة.
مريــــم :
ومين قلك هون بنأجر توابيت؟
المدقـــق :
بعرف، بعرف أنه التوابيت ما بتتأجر، بس أنا حاطط كل أملي بطيبتك، وبقلبك الرقيق.
مريــــم :
نزل اجرك وارجع لورا.. شوف لقلك يا أستاذ، لو كانت المصلحة إلي، كنت أعطيتك توابيت قد ما بدك (تتحول الى اللهجة البيروقراطية لموظفي الحكومة) بس كل اللي شايفه قدامك أملاك عامة.. بس كله مدون بالسجلات، إذا نقص تابوت، فوراً بيلاحظوا.
المدقـــق :
بس أنا مش نيّتي آخذ التابوت معي بدي استخدمه هون.
مريــــم :
هون بدك تستخدمه؟
المدقـــق :
وهدفي الوحيد إني أتمدد فيه شوي.
مريــــم :
ليش؟
المدقـــق :
انتي مش فاهمة اشي..
مريم:
احكي وخلصني شو هوة اللي مش فاهمته.
المدقـــق :
مشان أشفى من مرض خطير.. وصعب الواحد يتخلص منه، مرض التابوتوفوبيا. هذا مرض بيصيب الناس اللي ما بيتحملوا فكرة أنه التابوت بيسكر عليهم. طيب، اسمحيلي أفوت بهالتابوت، على كل جلسة بدفعلك عشر دولارات.
مريــــم :
عشر دولارات؟! لأ هادا قليل.
المدقـــق :
عشرين دولار، منيح؟ يلا وين ممكن أعملها؟
مريــــم :
هون (يحملان غطاء التابوت ويضعانه في الخلف).
المدقـــق :
(ينظر الى التابوت بتفحص) مش شايفة انه رح يكون ضيق علي شوي عند الكتاف؟
مريــــم :
لأ هذا قياسه منيح عليك خمس دقائق بس، ولا ثانية فوقهم.. يلا.. فوت خلصني.
(يبدأ المدقق بالدخول الى التابوت كمن في حوض الاستحمام، يلمس الماء المفترض باصبعه، فيسحبه بسرعة، ثم يلمس قدمه، وبعد عدة تأوهات وتغيرات على ملامح وجهه، يدخل في التابوت ويبقى على ركبتيه).
المدقـــق :
كأني بقارب؟ رائع.. اذا سمحتي ناوليني هالمذاف.
مريم:
شو؟
المدقق:
المجرفة. (يجدف فلا تتحرك العربة عبر الخشبة) ولك كإني بقارب عنجد، واحد اثنين، واحد اثنين. (في غاية السعادة). ممكن إذا سمحتي تدزيني.. دلليني
مريــــم :
أدللك! (تدفع العربية بقدمها دفعة قوية، يفقد الرجل توازنه ويسقط في التابوت ممداً كالجثة).

المشهد الرابع
المدقـــق :
(متباكياً) خربتي كل شي (يسمع رنين جرس الباب تأخذ مريم المجرفة).
مريــــم :
(ملتفتة نحو الباب) هس، ولا كلمة، في حدا عالباب، بسرعة اطلع من هون.
المدقـــق :
(ما زال تحت تأثير دفع مريم للعربة) شو في؟
مريــــم :
في وحدة ست بدها تفوت لهون.
المدقـــق :
لابسة أسود؟
مريــــم :
لابسة أسود ومغطية وجهها بمنديل، أكيد أرملة.
المدقـــق :
(باستخفاف) لأ هاي مرتي، جاية عالتمرين.
مريــــم :
(بغضب) شو يعني؟ انتو التنين بنفس التابوت؟ معناها صار لازم نساوي تابوت عرايسي مش هيك؟
المدقـــق :
يا ستي مش هيك، مرتي جاية تتدرب عالترمل.. بترجاكي لما تفوت خلينا لوحدنا، لأنه هادا أول لقاء بيننا هون، ورح نكون خجلانين شوي.
مريــــم :
طيب، رح أخليها تفوت.. بس بسرعة.. خمس دقائق.. (تتناول الورود من السطل وتضعها على صدر الميت المفترض، تتجه نحو الباب، تفتحه، تدخل امرأة محجبة الوجه وتقف بعد بضع خطوات) تفضلي من هون مدام، ارتاحي، جوزك بالتابوت (تصدر مريم تنهيدة خوف عميقة) بس بترجاكي، ما بدي عياط وولولة (تقترب السيدة وتبكي على كتف مريم) مدام! يا مدام! مطولة هيك؟ (يغشى على السيدة على كتف مريم) (تلاحظ أن السيدة فاقدة الوعي فعلاً) ولك هاي أغمى عليها عن جد.
المدقـــق :
(يبقى ممددا في التابوت) شو أغمى عليها، اعمليلك شغلة مفيدة! اعمليلها تنفس اصطناعي! لسا ما رمت عليّ غير نظرة وحدة بس.
مريــــم :
(وقد جست نبض السيدة) وهالنظرة كانت كافية.. مرتك يا أستاذ ماتت.
المدقـــق :
ماتت.. مستحيل.. (يجلس وهو ما يزال في التابوت).
مريــــم :
ليش مستحيل؟ تعال جسّ نبضها! وقّف.
المدقـــق :
(ينفجر بضحك ساخر دون توقف، يمد ساقيه على طرفي التابوت) صحيح انها حمارة، كنت عارف أنه معها القلب، بس ما كنت متوقع أنها تودّع من النظرة الأولى (يضحك بصورة هستيرية).
مريــــم :
(مرعوبة) كنت بتعرف إنها مريضة بالقلب؟
المدقـــق :
(يشعل سيجارة كي يهدئ نفسه) طبعاً.. دكتور العيلة قلنا أنه أي صدمة قوية ممكن تقضي عليها. المسكينة وقعت بالمصيدة.. هلا صرت أرمل (يضحك عالياً).
مريــــم :
(مازالت غير مدركة ما يحدث) يعني شغلة المرض كانت كذبة، بس مشان توقّع مرتك؟
المدقـــق :
(ينفث من سيجارته) طبعاً، وكل الفضل بنجاحي بيرجع لمساعدتك الكريمة.
مريــــم :
(وقد صحت من اضطرابها) لمساعدتي؟ رح نشوف! (تخرج الموبايل) وهلا رح أتصل بالشرطة.. وتشوف شو رح يصير.
المدقـــق :
(مازال ينفث الخواتم الدخانية من سيجارته) يلّا، اتصلي وخلينا نشوف مين رح ينحبس
مريــــم :
(وهي على وشك الاتصال، تتوقف).
المدقـــق :
(يحمل غطاء التابوت ويغلقه) انتي من كل عقلك الشرطة رح تصدق حكيك عن التابوتوفوبيا، أنا بالنسبة إلي أنا اللي مرتي ماتت بين ايديك. (تتغير لهجته) بنصحك تسكري على الموضوع وتكملي معروفك معي وتخلصيني من هالجثة العزيزة.
مريــــم :
(ترفع الحجاب عن وجه السيدة) مسكينة.. بشرة ناعمة، وشعر حلو، شعرها ذهبي حلو.
المدقـــق :
شو؟
مريــــم :
مرتك إللي موّتها يا أستاذ لون شعرها ذهبي حلو.
المدقـــق :
بس أنا مرتي لون شعرها أسود.
مريــــم :
بس هاي شعرها ذهبي.. واللون أصلي.. ماشي مع النمش اللي بوجهها.
المدقـــق :
(منتفضاً) نمش؟.. لتكون هاي سمر.. حبيبتي؟
مريــــم :
مين هاي سمر؟ الأحسن تيجي تشوف بعينك..
المدقـــق :
(يود أن يستدير لكنه لا يتحرك، ووجهه نحو الجمهور) لأ، أنا جبان.. انتي اتأكديلي.. في إلها شامة على جبينها؟
مريــــم :
أيوه موجودة.
المدقـــق :
(يصاب بإحدى نوباته حيث تتحرك ساقاه بإييقاعية متسارعة يقترب من التابوت) سمر.. حبيبتي! (يغمى عليه، تبقى السيجارة بين أصابعه).
مريــــم :
(تتوجه نحو التابوت خائفة) كمان هادا ودّع؟! (تصيح مرة أخرى) ودّع.
(خلف مريم تصحو السيدة وتبدأ بالضحك ملء شدقيها، تذهب الى جثة زوجها الممدة في التابوت)
الســـيدة :
هالمرة.. انته اللي وقعت بالمصيدة!
مريــــم :
(متمالكة نفسها بعد الرعب الذي انتابها) العمى! من إيمتى صارت الجثث تضحك وتحكي؟!
الســـيدة :
(متابعة حديثها مع زوجها دون أية مراعاة لوجود مريم تأخذ السيجارة من يد زوجها وتتابع تدخينها بارتياح عميق) لهالدرجة كنت بتفكرني هبلة؟ وإني من أول فخ رح تنصبلي إياه رح أوقع؟ داعيني على جنازة صاحبك اللي ما لو وجود أصلاً! مشان هيك كان بدّك ألبس أواعي مشرتحة! عشان ما حدى يتعرف عليّ، بتفكر حالك عرفت تخطط؟؟ يا حقير (تبزق عليه).
مريــــم :
ممكن أعرف حضرتك مين بتكوني؟ مرته، وإلّا صاحبته وإلاّ....؟
الســـيدة :
مرته لهل واطي، بس متنكرة مثل صاحبته، باروكة شعر ذهبي، شوية نمش بالقلم البني.. علكة مشان التالولة الفخمة... فخ مرتب مش هيك؟
مريــــم :
(بدهشة) ونبضك اللي قسته وما كان شغال؟
الســـيدة :
حلو النبض اللي قستيه هو نبض هالإيد البلاستيك (تسحب من كم ثوبها يد منيكان بلاستيكية يدها مغطاة بقفاز أسود).
مريــــم :
(تأخذ مريم اليد وتنزع القفاز عن اليد البلاستيكية، ثم تدرك الوضع وترد بجفاف) فعلاً فخ مرتب، ممكن هلأ تورجيني عرض كتافك، لعبتكم كملوها بغير محل (تعود السيدة وتجلس على التابوت، تذهب مريم الى المدقق) قوم خلصني، الخمس دقائق انتهوا (تسحب ذراع الرجل نحو الأعلى، فتسقط اليد مجمدة، وأصابع اليد مفتوحة، تحاول ضم الأصابع الى بعضها فتنجح للوهلة الأولى، لكن الأصابع تعود لتتباعد بسرعة، تتراجع مريم خطوة الى الوراء، محاولة تشخيص الحالة) ولكم هادا مات عن جدّ.
الســـيدة :
متأكدة؟
مريــــم :
شوفي (ترفع وتخفض ذراع الرجل عدة مرات وكأنها تحرك ذراع آلة، تطلق السيدة صرخة حادة، تتحول صرخة السيدة الى ضحك صاخب).
الســـيدة :
رائع!.. هذا كان مخططلي أنا.. بس ما كنت متصورة أنه قلبه ضعيف لهالدرجة.
مريم:
السيارة الحمرا البرة تاعتك؟
السيدة:
أيوة سيارتي
مريــــم :
اسمعي بنجره للباب، وبتحطيه بسيارتك، وهيك بكون مات بسكتة قلبية وانتي بتسوقي بالسيارة فهمتي.
الســـيدة :
يلا... شدي (تدفعان التابوت للخارج ثم تعود).
مريم:
(تتنفس الصعداء) منيح اللي خلصت من هالمصيبة. من وين طلعولي هدول هذا اللي كان ناقصني يجي حد ويشوفهم عندي.. كان خرب بيتي..
السيدة
(تعاود الدخول) يا حلوة
مريم:
خير شو في كمان؟
السيدة:
هذول كنت شاريتهم إلي، بس مش خسارة فيكي خلصتيني من هالواطي.
مريم:
(تأخذ مريم الكيس وتتفقده) (تخرج فستان قصير بألوان صاخبة) يالله شو حلو، نفسي من زمان فستان ملون، وباروكة كمان، فرصة فرصة ألبسهم (تخرج)

المشهد الخامس
المدير:
ولك يا مريم يا مريم... وين راحت هالمجنونة (للحفار الثاني) اسمع أحكيلك هاي البنت مجنونة رسمي، والكلام اللي حكته عن المقبرة الجديدة والمضاربة بالعقارات كلام خطير، البلد مش ناقصة اشاعات وقصص.
الحفار الثاني:
بس...
المدير:
بس شو؟ احكي.. ليكون انت الثاني مصدق هالحكي.
الحفار الثاني:
أنا ما بعرف شي، بس إذا في من هالحكي فلازم ناخد حذرنا.
المدير:
ولك ناخد حذرنا من شو؟! احنا شو دخلنا؟! مالنا ومال العقارات؟!
الحفار الثاني:
بقول إذا.... إذا...
المدير:
بتعرف إذا ما رحت من وجهي رح أخليك مجنون مثل مريم، انقلع من وجهي.. يلّا (يخرج الحفار الثاني).
المديــــر:
يالله.. بس بدي أعرف هالمجنونة وينها؟ (يصيح) ولك مريم!! مريم!!
(تدخل مريم مرتدية ملابس السيدة. المدير لا يعرفها).
المديــــر:
شو هاي كمان! ولكم شو اللي بيصير هون؟ لا يكونوا عاملين هون استراحة لبنات الشوارع؟
مريــــم :
عفواً حضرة المدير.. (تفقد توازنها وتتأرجح يميناً ويساراً ثم تقف) راح أشلح.
المديــــر:
(يخرج منديلاً ويمسح العرق عن وجهه) تشلحي؟
مريــــم :
راح أشلح دقيقة وبس.
المديــــر:
اسمعي يا آنسة.. بتصور أنه مش هادا المكان المناسب لهيك شغلات.. انتي بمكان محترم (يصيح) مريم!!
مريــــم :
(تحاول متابعة المشي لكنها تتعثر) أنا مش طرشة ليش بتصرخ.
المديــــر:
(مدركاً الوضع) نعم، نعم، نعم؟! هادا انتي، مريم؟
مريــــم :
ليش ما عرفتني؟
المديــــر:
فعلاً ما عرفتك خليني أتمعن فيكي منيح (يتفحص تقاطيع جسدها).
مريــــم :
كله من الباروكة.
المديــــر:
لا مش منها بس (يهز رأسه كخبير عارف) وين كنتي مخبية كل هالحلاوة طوال الوقت؟
مريــــم :
(تغطي صدرها بسرعة بذراعها اليمنى ومؤخرتها باليسرى وكأنها عارية) رايحة ألبس أواعي الشغل، فوراً.
المديــــر:
لشو العجلة، تعي اقعدي بجنبي شوي.
مريــــم :
(بدلع وهي تمثل دور سيدة) آسفة، ما عنا محلات تليق بمقامك.
المديــــر:
(بإغراء) ولو التابوت شو ماله؟ (يهم بالجلوس على حامل التوابيت).
مريــــم :
(تمسح الغبرة بيدها) لأ، إذا كان ولا بد.. تفضل على واحد نخب أول.. ولو حضرة المدير! (تقوده الى تابوت فخم ومنقوش).
المديــــر:
شكراً، تفضلي انتي كمان.
مريــــم :
أبداً ما بسمح لنفسي.
المديــــر:
هسة تعي، (يجلسها المدير).
المديــــر:
فعلاً بتوخذي العقل.. مثل القمر.. طيب، احكي لي هسة شوي عن موضوع نقل المقبرة والمضاربات العقارية، الحكي اللي كنتي بتحكيه قبل شوي..
مريــــم :
(محبطة) هذا قصدك!! كله مزح بمزح، اتطمن ما في شي.
المديــــر:
اطمّن؟ بس القضية أبداً ما بتطمن! هسة يا روحي ما بدك تقوليلي الحقيقة!
مريــــم :
هاي هيه الحقيقة. (يدخل الحفارون الثلاثة وهم يحملون سلماً) ها اسأله.. (تشير الى الحفار الثاني) احكي للمدير أنه القصة كانت كلها مزح (ملتفتة الى الآخرين الذين يتبعونه) وانتو كمان، احكوا له.
الحفار الثاني:
حضرة المدير، أهلين (يرى مريم فيضطرب للحظة) لأ! مريم! بذمتي ما عرفتك.. احتراماتي.
الحفار الأول:
وأنا كمان احتراماتي.
الحفار الثالث:
من كل قلبي احتراماتي.
مريــــم :
(تقف وبدلع) ولكم هادا أنا.. بس هلأ يلا احكوا له إنه القصة كلها مزح بمزح!
المديــــر:
حلو.. همّي كمان بيعرفوا؟
مريــــم :
طبعاً، هون كلهم بيعرفوا.. وكل شي كمان.
الحفار الثالث:
عفواً يعني، كل شي عن شو؟
مريــــم :
عن شو؟ المؤامرة، والمقبرة الجديدة.. عملية نقل القبور وغيره، وغيره..
الحفار الثالث:
(متدخلاً بسرعة) فعلاً حضرة المدير.. مزحة.. بس ما كان قصدنا اشي (يضطرب، ولا يعرف كيف يتابع).
المديــــر:
(يكاد أن يتورط في اللعبة، ثم يغير موقفه) بس.. بكفي عاد.. مفكرين لعبتكم بتمشي علي أنا.. مريم ما كانت بتكذب، اللي قالته هو الحقيقة.. اللي بدّي أعرفه، منين جابت المعلومات؟ (الحفارون ينظرون الى بعضهم بعض غير مصدقين).
الحفار الثالث:
الحقيقة! عن أي حقيقة بتحكي؟
مريــــم :
(مع ابتسامة حذرة) حضرة المدير.. لتكون انت كمان صدقت حكاية المقبرة الجديدة مثل هالمساطيل هدول؟؟
المديــــر:
(يخرج من جيبه جريدة) هيك يعني! إلقولي نظرة على هالجريدة إذن! (يريهم الجريدة)
الحفار الأول :
(يجول بنظراته بسرعة على الصفحة الأولى) وين؟
المديــــر:
هون تحت الخبر الرئيسي.. اقرأوا مش عارفين تقروا؟؟؟ (يقرأ): "تصرفات تثير التساؤل! مجموعة من مقاولي العقارات يعملون على إقناع مجلس البلدية بضرورة إغلاق المقبرة وافتتاح مقبرة جديدة، غدا مناقشات حامية في مجلس البلدية".
الحفار الثالث:
مش معقول!
الحفار الأول :
العمى.. حتى هيك فكرة مجنونة مش مسموح تخطر ببالك.. ما بتلاقيهم إلا سرقوها منك؟
الحفار الثاني :
المهم هسة انو فكرتك المجنونة صارت حقيقة مش جنون.
مريــــم :
(متوجهة نحو الحفار الثاني) بس انت كنت بتقلي..
المديــــر:
(يلتفت باحثاً عن مريم التي اختبأت وراء الحفارين) مريم، تعي لهون!! (تظهر مريم من وراء ظهر الحفار الثاني) لا تتخبي، ولا تحاولي تتذاكي انتي وزملائك. كيف ومنين عرفتوا بالقصة؟
مريــــم :
(غير راغبة بالتخلي عن دورها كنجمة في اللعبة) الفكرة هيك نزلت عليّ.. رؤية.. هاي شغلة متأصلة فيي.. خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار إني وسيطة.
المدير:
وسيطة؟!
الحفــارون:
(بحماس كجوقة) هادا هو المزبوط.
المديــــر:
(بعدوانية) حلو إذا اسمعي يا حضرة الوسيطة يا صاحبة الرؤية.. بدك تعترفي منين جبتي المعلومات، إلا..
مريــــم :
(كملكة مطعونة في إحساسها) مش مصدق إني وسيطة؟ احكوا له، قولوا له اني باحكي مع الأموات مثل ما هو بيحكي عالتلفون.
الحفار الثالث:
(متردداً وقد أدرك خطر الموقف) لأ، هاي ما حدا بيشك فيها أبداً.
الحفار الأول:
(منهياً تردد زميله) مثل عالتلفون تمام.
المديــــر:
(فاقداً أعصابه) اخرسوا.
الحفار الثاني :
(لزملائه مرعوباً، وقد ترك السلم الذي كان ينوي تقريبه من زملائه) شوفوا كيف بدكم تدبروا حالكم (يبتعد ولكن الحفار الثالث يمسك به ويعيده).
الحفار الأول :
(مقرراً المجازفة بكل شيء) حضرة المدير، ما معك حق تشك انه مريم مش وسيطة.
المديــــر:
كيف ما معي حق!
الحفار الأول :
لأنه هاي هيّه الحقيقة. لأنها لمّا بتحكي مع الأموات، بتعرف عنهم شغلات ما رح تصير إلا بالمستقبل.
المديــــر:
(ساخراً) تفضلي ورجينا يا صاحبة الرؤية!
مريــــم :
(كقائدة) الكل جاهزين؟ آه آه آه، آوآوآ، آي آي آي. (تبدأ الموسيقى مع مريم، يشعر الجميع بالخجل من الغباء الذي يسود اللعبة والتي يجدون أنفسهم مضطرين للمشاركة فيها، فجأة تتداخل الموسيقى مع صوت المدقق الخارج البوري، يرتعب الجميع)
الحفار الأول :
(مرعوباً) العمى، من وين جاي هالأصوات؟.. أكيد من العالم الآخر.
مريم:
سكوت.. سكوت، صاروا معنا على الخط.. سامعين صوتهم؟

المشهد السادس
مريــــم :
ألو، ألو (يقترب الحفارون من بعضهم البعض خوفاً) مين عالخط؟ العالم الآخر؟
الصوت:
نعم، نعم، هون العالم الآخر... احنا بخدمتك يا وسيطة.. أطلبي شو بدك.. عم تسمعيني
الحفار الأول :
(مبتلعاً ريقه) ولكم من وين جاي هالصوت؟؟ ما بعرف ليش بنطلوني انبل.
الحفار الثاني:
انزل
مريــــم :
ولك اسكت، مش فاهمة عليه شو بيقول (متابعة حديثها مع العالم الآخر) أيوة سمعاك مين اللي بيحكي معي؟
الصوت:
بحكي معك ملاك من حراس الجنة، إحنا بخدمتك يا مريم مين بدك من عندنا؟
مريم:
بدي أحكي مع أبوي، بدي أحكي مع حسن الفالح.
الصوت:
ألو، أيوة مين انتي؟
مريــــم :
يابا... هادا أبوي، سكران مثل العادة
الحفار الأول:
ولكم هذا صاحبنا حسن الفالح أبو مريم
المدير:
حسن ما غيره أبو مريم؟
مريم
هادا أنا مريم! بس المدير مش مصدق إني وسيطة وبحكي مع الميتين
المديــــر:
لأ، لأ، صدقت...
مريــــم :
(للمدير) كذاب (لأبيها) بالعكس بابا، لا صدّق، ولا كان بدّه يصدق! (ضجيج احتجاجي من الأعلى، مريم توجه كلامها للمدير) بابا بيقول، اني لازم أقلك، إنك واحد خنزير (ينتفض المدير من مكانه) (صوت والد مريم متبعاً سيل الشتائم ثم يتوقف) وإنك... لأ بابا.. هاي ما بقدر أقله إياها. إذا بدّك قله إياها انت (الصوت موافقاً بسخرية).
الحفارون:
يمكن كلب، لأ بغل، لأ أرنب
مريم:
(مريم ملتفتة نحو المدير) أبوي بدّه يحكي معك.
المديــــر:
(مرعوباً) معي أنا؟ (يتحول الصوت المجهول تدريجياً الى لغة مفهومه)
الصـــوت :
عم تسمعني يا مدير؟
المديــــر:
أيوه.. سامعك منيح.
الصـــوت :
انت واحد ابن... (يتقطع الصوت) يا حضرة الحارس خليني أكمّل كلامي (صوت الحارس غاضباً) انت يا مدير، حرامي.. كلب ابن كلب.. الخصم اللي كنت بتاخده من رواتبنا كنت بتحطه بجيبتك.. والرشاوي اللي كنت تهفها، كنت تلاقيلها تخريجة ألعن من الثانية. نسبة على كل شي، مثل المنشار عالطالعة وعالنازلة، من نقاشين شهادات القبور، من محلات الورود.. من نجارين التوابيت، ومن المغسّلين، إنكر لشوف إذا بتقدر!.
المديــــر:
لأ، لأ، كله مزبوط، ما بنكر أنا حرامي، لص، خسيس، نذل.
الصـــوت :
طالما هيك، قلهم لهلي حواليك، ليش مصرّ إنك تعرف منين جابوا معلوماتهم عن عملية نقل المقبرة.. يلّا احكي.. (يجلس المدير على تابوت مهدوداً كلياً)
المديــــر:
لأنه! صاحب الاستثمار.....
الصـــوت :
وقّف لما تحكي! (الحفارون يقفون) مش انتو.. هوّه!
المديــــر:
(ينهض مرعوباً) لأنه شركة الاستثمار أعطتني مبلغ عشان أكتبلها شهادة بتثبت فائدة بناء المقبرة الجديدة.
الصـــوت :
وبعدين؟
المديــــر:
(جاهشاً بالبكاء) لأني.. لأني.. (يعاود الجلوس) لأني صرت واحد منهم.
الصـــوت :
قوم، وقّف.. ما بتفهم؟
المديــــر:
(ينتفض مع الحفارين ناهضاً، ثم للحفارين) ولكم أنا مش إنتو! وفكرة إنو نبني مقبرة جديدة للجميع كانت فكرتي.
الصـــوت :
شاطر.. فعلاً شاطر، يا حقير!
الحفارون:
يا حقير
المديــــر:
معكم حق! (ينفجر باكياً).
الصـــوت :
انزل على ركبك!!
الصـــوت :
هلا بتنهي العملية، كلها بتلغيها.. فهمت! وإلا ببعثلك من هون شي ألف ميت، بخليهم يطلعوا الدود من عيونك.. فهمت!
المديــــر:
فهمت.. صدقني فهمت.. هللا رايح أقدم دعوى ضدي.. ضد الكل..
الصـــوت :
قدم دعوى، وخليّ الكل يبزقوا عليك!
المدير:
لأ لأ بلاش.
الحفارون
(يبزقون على المدير)
الصـــوت :
يا المدير لا تنسى، مبعوثينا ما بتلاقيهم إلا صاروا فوق رقبتك، فهمت؟ استعجل.. سلامات مريم
مريــــم :
(رافعة يداها للأعلى) يابا، استنى شوي..... قطع الخط.
المديــــر:
(مقترباً من مريم) لازم هسة أنزل عالمحكمة.. تلاقيلي شي قاضي، واحكي معه.. وبعدين لازم أخبر الصحافة.. بكل شي.. لأ مش كل شي، لأ كل شي (يؤشر على مريم)
الحفار الأول :
مريم.. ولكم تعوا شوفوها.. مبين بعدها هناك.. لازم نصحيها.. (يهزها).
الحفار الثالث:
(يوقفه) ولكم مش هيك.. مثل ما دخلت لازم تطلع..
الحفار الأول:
(للمدير) تعال يلا وله.
الحفارون:
(مع دخول الموسيقى) آه آه آه، آو آو آو، آي آي آي
مريــــم :
في حدا، حاسة في حد جاي من العالم الآخر (تقفز إلى وسط المسرح) هيو هيو وصل!
المدير:
مين؟
مريــــم :
المبعوث.. الميت.. هادا هو.(مع صوت الموسيقى) اتفضل.

المشهد السابع
(من الباب يدخل المدقق يتحرك بصورة آلية، ثيابه ممزقة وعليها آثار حروق)
الحفــارون :
(مندفعين في كافة الاتجاهات هلعاً) دخيلكم!
المديــــر:
مين هادا؟ ليش هيك بيمشي! ليش هيك بيطلع؟
مريــــم :
مين إنت؟... هادا إنت؟ ما لقوا يبعتوا غيرك؟
المديــــر:
(مختبئا وراء ظهر مريم) بتعرفيه؟
مريــــم :
أيوه بعرفه.. مات بين ايدي.. هناك، بهذا التابوت..
المدقـــق :
(بصوت عميق وبصعوبة) عفواً. فتت عليكم بدون ما أدق الباب.. ممكن أقعد
مريــــم :
تفضل.. تفضل، تعال اقعد جنبي.
المدقـــق :
أخ يا رجلي، شفت جهنم بعيوني لوصلت هون (يلتفت، يبتسم) هادا انتي.. هلا عرفتك..
مريــــم :
(مسرورة) أيوة.. هادا أنا.
المدقـــق :
قديش لابقلك هالفستان.. وهالشعر الذهبي... بتاخدي العقل.
مريــــم :
بآخذ العقل!! من بعد ما شفت كل هالجمال اللي فوق، نازل لتقلي بآخد العقل!!.
المديــــر:
(متخلياً عن شيء من خوفه) أسكتي، سيدنا الميت العرب في إلهم وسع بالجنة؟؟
المدقـــق :
طبعاً، ومش بس العرب، كل المؤمنين، عرب وغير عرب، مسلمين وغير مسلمين.
الحفار الثالث:
كيف صارت هاي؟ مش طول الوقت بيفهمونا انها الجنة النا احنا وبس؟!
المدقـــق :
ربنا سبحانه رحمته واسعة.. بتشمل الكل..
المديــــر:
(باهتمام) وانت على أي جنة فوتوك؟
المدقـــق :
(مكتئبا) لسّا ما إجا دوري، لنشوف! يمكن إذا نجحت بالمهمة هون..
المدير:
مهمة؟
المدقـــق :
طبعاً
المديــــر:
(مذعوراً) شو نوعها؟
المدقـــق :
عقوبة (ينزل المدقق على ركبتيه مقابل المدير) وأنت المقصود بالعقوبة! خلال ثلاث ساعات إذا ما كفّرت عن ذنبك، بكون مضطر آخذك معي، حياً أو ميتاً! بسرعة بلاش أوسخ ايدي فيك.
المدقـــق :
آنسة، وين ممكن أغسّل؟  أواعيي كلها خربت.
مريــــم :
معك حق، البنطلون صار للكب، الحقني تالاقيلك شي بنطلون قديم لأبوي.. (تخرج).
المدقـــق :
(يمشي بضع خطوات وراء مريم، وفجأة يتوقف ويدور مما يؤدي الى ذعر الحفارين) بعد إذنكم (يدور ثانية ويخرج).
المدير:
تكسي، بسرعة، تكسي، وقفولي تكسي! (يركض مغادراً).
الحفارون:
تكسي، تكسي، تكسي، تكسي، تكسي. (يخرج الحفارون).

المشهد الثامن
المدقـــق :
(داخلاً مع مريم وهو يلبس بنطالاً نظيفاً) شو رأيك؟ ما لعبت دوري مزبوط؟
مريــــم :
تمام.. تمام.. بس ممكن تفسرلي كيف عملت حالك ميّت؟ مثل الحطبة كنت!
المدقـــق :
هاي مش مشكلة، أنا امتى ما بدي بتيبس.. ها شوفي..
مريــــم :
مثل الجثة.. انت فعلاً ساحر، بس شو اللي صار معك؟ جاكيتك كله محروق.
المدقـــق :
له له له.. هاي مرتي، ما لحقت تسوق السيارة حتى خبطت في عمود الكهربا، نزلت من السيارة، راحت لتدور على حدا يساعدها، وفجأة خطر ببالي انه الجثة لازم تختفي.
مريــــم :
جثة مين؟
المدقـــق :
جثتي.
مريــــم :
أيوة.. وبعدين؟؟
المدقـــق :
فتحت خزان البنزين، وولعت عود كبريت ورميته على السيارة، أبعدت شوي، وبم.. انفجرت السيارة وولع كل شي.
مريــــم :
(سعيدة بقدرتها على استكمال القصة) ومرتك هلأ مفكرة إنه جثتك انحرقت مع السيارة؟؟
المدقـــق :
مش مرتي بس.. كلهم هيك فكروا.. الصحاب والشرطة.. والصحافة. (ينظر لمريم معجباً بجمالها) شو هالحلاوة شو هالجمال، عم بحس إنك كتير قريبة مني عشان هيك بدي مساعدتك (ينظر باتجاه الباب، ثم يأخذ مريم على زاوية المسرح) إذا ساعدتيني رح أغرقك بالمصاري وأريحك من شغل المقبرة.
مريم:
مصاري..
المدقق:
كل اللي بدي إياه منك تروحي على العمارة اللي فيها مكتبي، هي مفتاح باب العمارة (يعطيها مفتاح العمارة)، مكتبي في الطابق الثاني (يعطيها مفتاح المكتب)، رح تلاقي صوبة فيها خزنة، الخزنة جوا الصوبة (يعطيها مفتاح الصوبة وورقة عليها أرقام الخزنة) بتفتحيها وبتجبيلي ثروتي.
مريــــم :
وإذا مسكوني؟
المدقـــق :
إذا البستي أواعي ممرضة ما رح يكون في أي خطر، لأنه في الطابق الثالث في مصحة قديمة للأمراض العقلية عشان هيك رح يفكروكي ممرضة.
مريــــم :
لأ.. الله يستر عليك.. هاي الشغلة مش شغلتي وليش ما تروح انت، وتجيب ثروتك؟!
المدقـــق :
(حانقاً) أنا ممنوع أروح هناك، المكتب مسكّر ومختوم بالشمع الأحمر، أنا متورط.
مريم:
متورط!
المدقق:
متورط مع تجار كبار ومسؤولين كنت بشتغل باسمهم في توظيف الأموال وبزورلهم حساباتهم، كنت مفكر إني رح أقدر أواجه حرامية البلد بس طلعوا شبكة كبيرة، وميت فاسد بحميهم، وإذا مسكوني راح أتخ بالحبس.
مريــــم :
(بعد صمت قصير) في مصاري كثير بالخزنة؟
المدقـــق :
مصاري في بس مش كثير، المهم الوثائق هيّة اللي رح تفضح حرامية البلد وتخوفهم.
مريــــم :
إذا ما في كثير مصاري، شو راح تستفيد من تخويفهم؟
المدقـــق :
ولك هاي تخويفة وراها مصاري مثل التراب
مريم
طيب، (تشير له كي يذهب الى قاعة الجثث المجاورة) انت روح اتخبى في التابوت اللي حطيت أواعيك المحروقين فيه لأروح أجيبلك المصاري والوثائق وأرجع. (يذهب مدقق الحسابات الى حيث أشارت مريم، تخرج مريم من الجهة المقابلة).


المشهد التاسع
(مكتب مدقق الحسابات قطع أثاث بسيطة وقليلة، مدفئة معدنية كبيرة صوت مفتاح يدور في قفل الباب، تدخل مريم متنكرة بثياب ممرضة).

مريــــم :
(تحدث نفسها) الخزنة جوا الصوبة... وين الصوبة... آه الضو أول... هاي هية الصوبة (تنظر للداخل وترى المشروب ثم تعود للخزنة)، (تفتح الباب فتظهر خزنة حديدية كبيرة) (تنظر إلى ورقة بيدها وتنقر على الأرقام المثبتة على الخزنة) 9، 8، 5، 3، 1 (فجأة يصدر صوت عن الخزنة ويفتح بابها، مريم بسرور). أهه.. ممتاز... هاي الأوراق وهاي المصاري... يّلا يا مريم بسرعة قبل ما تيجي الشرطة وتروحي فيها...(تقف) أهم شي الأوراق. (تذهب باتجاه المشروب، فجأة يسمع صوت إطلاق رصاص على درج البناية ترتبك مريم وتبحث عن مكان تخفي فيه الحقيبة، صوت هرج ومرج وصرخات على درج البناية، فجأة يفتح الباب ويسمع صوت بواب البناية).
البواب:
في حدى هون؟ أنا حارس البناية.
مريم:
(تحدث نفسها) أحسن شي أعمل إنه مغمى علي (تستلقي قرب المقعد) (يتقدم البواب بحذر رافعاً عصاه).
البواب:
في حدى هون؟ (ينتبه لمريم) المسكينة هاي ممرضة، بس شو جابها هون؟ أكيد جاية عالمصحة بس غلطت بالعنوان، ويمكن اللص حجزها هون وطخها قبل ما يهرب.
زوجة البواب:
(تدخل بحذر وخوف) مين هاي؟... ممرضة؟... أكيد الطخ كان عليها، (البواب بمسك بيد مريم) إتركها لا تلمسها خلينا نتصل بالشرطة بلاش يحملونا مسؤوليتها.
البواب:
ولك هاي عايشة مش ميتة، أكيد أغمى عليها من الخوف... انزلي انزلي نادي النارسات أكيد زميلتهم وبعرفوها.
زوجة البواب:
طيب بس شو طلعها لهون؟ ليكون الحرامي جرجرها هون بده يطخها.
البواب:
جيبي معك قنينة الخل... وإلا أقلك، شايف هناك قنينة.. شو هاي، يمكن تصحيها (يأخذ البواب قنينة الكونياك ويصب قليلاً في كأس ثم يمرره تحت أنف مريم).
مريــــم :
إم م م م
البـــواب :
كيفك يا اختي؟ سلامتك.
مريــــم :
خررمانة..
البـــواب :
نعم؟ شو قلتي؟
مريــــم :
الكونياك بررر... في كونياك أجنبي .. ليش جايب لي الوطني؟ الأجنبي بصحيني
البـــواب :
لا تآخذيني يختي .. العجلة هيك بتساوي (يحضر زجاجة أخرى ويحاول رفع مريم).
مريــــم :
آخ، آخ، يا راسي! انت شو بتشتغل؟
البـــواب :
أنا حارس البناية، كيف دخلتي لهون؟
مريــــم :
حرامي حجزني ودخّلني هون، (تنظر في الكأس ثم للبواب الذي يصب لها لتشرب) كمان.. كمان.. ليش هيك بالقطارة، كإنك بتصب دوا؟
البـــواب :
(مندهشاً يملأ الفنجان مجدداً) حرامي طخ عليكي؟
مريــــم :
(تشرب) أيوة، لما فتت اسأل عن المصحة  لقيته قدامي ولما شافني ارتعب وطخ، يا لطيف! معدتي بتقلب لما بتذكر منظره، صب، صب.. والا أقلك شوفلي طاسة الرعبة أشرب فيها..
البواب:
من وين بدي أجيبلك طاسة الرعبة
مريم:
في طاسة هناك جيبها (يسرع البواب ويتناول وعاء كالطاسة) صب، كمان، كمان، ديرها كلها (ينظر إلى الزجاجة الفارغة باستغراب) أما شو رعبة، أجنبي أصلي. (تشرب بمتعه)
البـــواب :
(ضارباً جبهته بكفه) العمى .. هسة انتبهت، خليته يفلت من بين ايدي، قابلته عالدرج، كان عامل حاله نازل من فوق. لازم نخبر الشرطة.
مريــــم :
الشرطة؟
البواب:
أيوة الشرطة
مريم:
بس شو ضرورتها هلأ .. الحرامي هرب وهرب.
البـــواب :
بس اللي عمله شروع بالقتل.
مريــــم :
لأ، الطلقة فلتت منه بالغلط (تتابع بصوت ملائكي) المسامح كريم، الله بيهديه، سبحانه من لا يخطيء.
البـــواب :
(معجباً بموقفها) المسامح كريم، مثل طيبة قلبك ما في بهالبلد، ليش الله ما بعتلي وحده طيبة مثلك؟

المشهد العاشر
زوجة البواب :
(تسمع أصوات من الخارج) من هون، تفضلوا.. هذا المكتب.
مريــــم :
(خائفة) مين هدول؟
البـــواب :
(متوجها نحو الباب) هاي مرتي، بعثتها تنادي زميلاتك النارسات من المصحة.
مريــــم :
(تتحرك لمقدمة المسرح) حلو! الشغلة صارت عن جد!... لازم تصحصحي يا مريم وإلا بتروحي فيها (تشرب ما بقي في الوعاء وتتظاهر بالإغماء).
زوجة البواب:
(داخلة تتبعها ممرضتان) هون، تفضلوا.
البـــواب :
تفضلوا استريحوا، ما في اشي، شوية دوخة من الخوف.
ممرضــة1:
(ترفع رأس مريم) يا مسكينة؟ كيفك هلأ؟ بشو حاسة؟
ممرضــة2:
شو ما صحيت لهلّأ؟
البـــواب :
لأ صحيت.. حاكتني وحاكيتها، بس لما سمعت صوتكم ما بعرف شو صارلها.
ممرضــة1:
(تصفع مريم على خدها صفعة خفيفة) اصحي يختي وردي عليّ.
ممرضــة2:
ناولني هالفنجان من عندك إذا سمحت (تملأه وتمرره بالقرب من فم مريم) هادا مفيد ومنعش، بلكي صحيتي.
البـــواب :
بتعرفوها..  مش هيك؟
ممرضــة1:
لأ، ما بنعرفها، ولا عمرنا شفناها.
ممرضــة2:
بس كنا بانتظار رئيستنا الجديدة، بس ما توقعنا وصولها بهالسرعة.
ممرضــة1:
جاية من الجمعية الدولية لرعاية المرضى العقليين.
زوجة البواب:
من الجمعية الدولية!
ممرضــة1:
أيوة، والمسكينه لسّة ما وصلت إلا وصارت معها هالقصة.
ممرضــة2:
يعني صحيح احنا سمعنا صراخ في العمارة بس الحرامي هوة اللي جرجرها لهون؟
البـــواب :
أيوة وعلى شعرة كان قتلها.. كنت بدي أتصل بالشرطة فوراً، بس هالممرضة الملاك قالت لي "المسامح كريم.. سبحان من لا يخطيء"
زوجة البواب:
ملاك آه.
البواب:
ولك اتعلّمي.. اتعلّمي الطيبة والمسامحة، مش طول النهار مناقره ونكد!
ممرضــة1:
سبحان الله هالوجه شو كله عطف وطيبة؟
زوجة البواب:
من حسن حظكم تجيكم هيك رئيسة، لأنها القديمة، بلا مؤاخذة يعني...
ممرضــة2:
كانت شديدة شوي، معك حق، إذا كانت مريم رئيستنا الجديدة مثل ما بتقولوا، بكون ربنا شملنا برحمته.
البـــواب :
اسمها مريم؟
ممرضــة1:
أيوة، هيك كتبولنا، وكان لازم توصل بعد شهر.
ممرضــة2:
بس الظاهر غيرت ميعاد الطيارة ووصلت أسرع.
مريم:
(تحزّق) هق..
ممرضــة1:
هُسّ.. هيها صحيت، مريم.. اصحي يا مريم.
مريــــم :
(تحزّق) هق..
ممرضــة2:
المسكينة ماسكيتها الحزقة.
مريــــم :
(تحزّق) هق..
البـــواب :
مش غريبة، بعد نص لتر كونياك لازم تحزّق.
مريــــم :
(تحزّق) هق..
ممرضــة2:
نص لتر؟ مين سقاها؟
مريــــم :
(تحزّق) هق..
زوجة البواب:
جوزي أبو الفهم، بدل ما يصحيها اسقاها نص لتر كونياك وأسكرها. انزل معي وساويلها فنجان قهوة يصحي جمل، تحرك.
مريــــم :
(تحزّق) هق..
البـــواب :
اسمعوا شو بدي أقلكم.. إذا صار وترملت في يوم من الأيام، مش رح أتجوز إلا ممرضة.
مريــــم :
(تمثل دور من يستعيد وعيه) هق.. وين أنا؟ انتو مين؟
ممرضــة2:
انتي ببيتك يا مريم.. انتي بمصحة الامراض العقلية.
ممرضــة1:
بس غلطتي بالباب.
مريــــم :
هيك صار معي؟
ممرضــة2:
أيوة.. بس لا تقلقي ولا تخافي، هلّأ صار كل اشي تمام.. أنا الممرضة حنان.. بتتذكريني؟ كنت براسلك وبجاوب على أسئلتك قبل ما يعينوكي رئيستنا.
ممرضــة1:
وأنا الممرضة كريمة.
مريــــم :
تشرفنا، أنا.. (تتمايل، تحزق) هق.
ممرضــة2:
بنعرف... عنا علم، إنتي الرئيسة مريم.
الممرضتان
(كجوقة) حلت علينا البركة بوصولك يا مريم.
مريــــم :
شكراً، بقدر اوقف لحالي  تفضلوا ارتاحوا.. كيف أوضاعكم طمنوني؟
ممرضــة2:
والله تعيسة يا مريم، وأسوأ من اللي احنا فيه مش رح تلاقي.
ممرضــة1:
من يوم ما رحلت الرئيسة السابقة، حالتنا صارت بالويل، السقف متشقق والجدران متصدعة، البنا قديم وعتيق وخربان، التدفئة والتكييف عطلانين.. في عنا نقص بالتخوت.
مريــــم :
بس بترجاكم قطعتوا قلبي، أنا جاية وجايبة معاي المصاري لأحل كل مشاكل المصحة.
ممرضــة1:
كلك طيبة يا مريم.. وجهك علينا خير.

المشهد الحادي عشر
دويرة يا دويرة.. كل واحد إله دويرة.. والما عنده دويرة.. يدخل دويرة الكبير. (تتكرر 7 مرات)، (يقف المجانين بالترتيب التالي إيران، روسيا، سوريا على يسار المسرح، بريطانيا، أمريكا واسرائيل في الوسط، تركيا والعرب على يمين المسرح) (يدخل مجنون إيران إلى وسط المسرح ويحاول سحب دويرة العراق من أمريكا ولكن أمريكا ترفض)
مجنون أمريكيا:
ما حدى ياخد مني العراق، العراق إلي أنا، أنا اللي أخدتها بالأول.
مجنون روسيا :
(يسحب سوريا فتصبح أمامه) ما حدى راح ياخذ مني سوريا، انا المسؤول عن سوريا.
مجنون إيران:
(يلف حول نفسه بفرح) نووي يا نووي، نووي يا نووي، نووي يا نووي.
مجنون أمريكا:
ما حدى يخوف اسرائيل.
مجنون العرب
(يتقدم إلى وسط المسرح) كل الحق على اسرائيل، هية سبب كل المشاكل، (تتقدم أمريكا تصبح مقابل العرب) بس خلي أمريكا تقرر.
مجنون أمريكا:
كل الحق على العرب، وإحنا بنحب اسرائيل. (أمريكا ترفس العرب على قفاها)
مجنون بريطانيا:
(تتقدم بمحاذاة أمريكا) أمريكا معها حق، ودايماً أمريكا معها الحق، سبق وقلت أمريكا معها حق، وأنا شفت العرب بترفس حالها على قفاها.
مجنون أمريكا:
(تتداخل دويرة اسرائيل وبريطانيا وأمريكا مع بعضها) الحق بين وهي الشهود
مجنون روسيا:
مش صحيح أنا شفت أمريكا بترفس العرب على قفاها.. (أمريكا وبريطانيا واسرائيل في وضعية استعداد للهجوم) بس احنا محايدين
مجنون إيران:
احنا شفنا اسرائيل بتطعن العرب بالسكين، وإحنا راح ندافع عن العرب
مجنون العرب:
شايفين، شاهدين الحق على مين، (يقترب مجنون اسرائيل من العرب ويأخذ منها التبعون) أمريكا اسرائيل أخذت مني التبعون وما ضل عندي تعبون، امريكا قوليلها ما تشلحني التبعون.
مجنون أمريكا:
تعال لهون، لف (يضربه على قفاه) ممنوع حد يزعل اسرائيل، احنا بنحب اسرائيل
مجنون بريطانيا:
أمريكا معها حق، ممنوع حد يزعل اسرائيل، احنا بنحب اسرائيل.
مجنون تركيا:
أنا ما بكره اسرائيل، وأوروبا ما بدها تدخلني في دويرتها، أنا بدي ألعب مع العرب وأمريكا.
ممرضة 1:
(ترتفع أصوات المجانين ويعلو الصراخ) بس، بس دائماً لعبة الأمم، دائماً لعبة الأمم، ما في مرة لعبتوها إلا ضربتو بعض وكسرتوا بعض إلعبوا لعبة ثانية مفهوم؟ العبوا بهدوء بهدوء
المجانين
بالليوم بالليوم بالليوم      باليوم مرة كهربا          يا يا يا يا يا يا (تتكرر مرتين)
والناس والناس والناس    ما معها تدفع كهربا       يا يا يا يا يا يا
مجانين ومهستيرين       مجانين ومهستيرين       مجانين ومهستيرين
مجانين مجانين           بس  بشهادة مصدقة     يا يا يا يا يا يا

المشهد الثاني عشر
(يقف المجانين في حالة فوضى عارمة، احدهم يصفع الآخر دون ردة فعل من الآخر).
ممرضــة1:
الرئيسة الجديدة هلّأ وصلت.. بدي منكم هدوء ونظام.. مفهوم؟ جيبوا كراسيكم (يخرج أربعة مجانين بسرعة ويعودون حاملين مقعدين طويلين).
مجنــون1 :
آنسة تفضلي ارتاحي، تفضلي لهون (يشير الى مكعب موجود على المسرح).
ممرضــة1:
شكراً، حلوة منك هالمبادرة.. بس أنا لازم أروح استقبل الرئيسة الجديدة، وانتوا بتوقفوا بالصف، ورا بعضكم. وبتغنوا، بس مع بعض، ما بدي فوضى.. اتفقنا؟ مين رح يقودكم؟
المجانين:
ولا حدا ولا حدا
المدقـــق :
ولا حدا؟ طيب أنا بقودهم.
ممرضــة1:
ليش انت بتعرف تعملها! (تراقبه بحذر) إنته مين؟ ما شفتك هون قبل هالمره.
المدقـــق :
أنا نفسي ما بعرف، قبل نص ساعة ركبت باص، ولانه ما كان معي فلوس وما قدرت ادفع، هجموا علي مثل الـ (يوافق المجانين) مثل المجانين (يضحكون)، وجابوني هون عند الـ...
المجانين:
المجانين (يضحكون بصخب)
ممرضــة1:
عشان ما كان معك فلوس!
المدقـــق :
أيوه، بس بجيبي كان في عشر دولارات، بس ما لقيتها، ضاعت.
ممرضــة1:
العشر دولارات؟
المدقـــق :
لأ الجيبة؟ تركتها بالبيت مع البنطلون (المجانين يضحكون بصخب).
ممرضــة1:
طيب، ماشي الحال، هلّأ صار عندك بنطلون.. سمعنا لنشوف شو عندك؟
المدقـــق :
عندي أغنية بس ديروا وجوهكم عالحيط، هيك بستحي (يستديرون نحو الجدار، لكنهم مع بداية كل مقطع يعودون الى وضعهم السابق).
ترللي يا ترللي            ترللي يا ترللي
ولدتني إمي صغيرة        جابتني على الحصيرة
ليش الزعل يا مسكين      عندك أسماء كثيرة
ترللي يا ترللي             ترللي يا ترللي
خالي بقلّي مجنون         عمي بقولي مهتسر
خيي بقلّي مشطوب        ستي بتقلّي مأجر
ترللي يا ترللي             ترللي يا ترللي
نفسي تقولولي يا بيك      أو تنادوا عطوفة
حتى لو قولتو يا كبير      بتعملولي كرامة
ترللي يا ترللي             ترللي يا ترللي
ممرضة 1:
برافو برافو زقفوا لحالكم
المدقق
آنسة ممكن أروح على الحمام (يلحق المجانين بالمدقق وهم يغنون ترللي يا ترللي)
المشهد الثالث عشر
(بينما يغادر مدقق الحسابات الخشبة الى الكواليس وهو في غاية الانهاك، تظهر مريم من الطرف المقابل تتبعها الممرضتان، والطبيب النفسي للمصحة).
مريــــم :
(للمجانين) مرحبا (للطبيب) حلوين.. حلوين فعلاً، مش مبين عليهم إنهم مجانين لهالدرجة
الطـــبيب :
الحقيقة، غلط نعتبر افعالهم غير متزنة، او انهم مختلين عقلياً، ممكن يكون وضعهم تعبير عن تقبل ميتافيزيقي مقلوب للواقع.
مريــــم :
شو قصدك؟
الطـــبيب :
رح اشرحلك.. فيما يتعلق بالتقبل العُصابي المقلوب، سأسمح لنفسي يا مريم..
مريم:
رئيسة مريم
الطـــبيب :
سأسمح لنفسي يا رئيسة مريم إذا سمحتي، انه أطلعك عالتجارب الاساسية اللي ذهني توصل الها. شوفي مثلاً، رح اتظاهر اني حامل بإيدي كاس، ورح أصب فيه من قنينة متخيلة، ورح أقدم الكاس لواحد من المرضى. (يذهب الطبيب لأحد المجانين ويقدم له الكاس) (للمجنون) تفضل حبيبي اشرب (لمريم) وهسة رح أصرخ الكاس مسموم، ورح تشوفي إنه ردة فعله رح تكون مثل واحد شرب سم.
مريــــم :
لأ، لا تخليه يتعذب... حرام!
الطـــبيب :
بس هاي تجربة علمية! (للمجنون بصوت دراماتيكي) ماذا فعلت أيها التَعِس؟ الكأس كان مليئاً بالسم!. (يبصق المجنون بوجه الطبيب كمية من الماء) العمى، شو القصة اليوم؟ اطلعوا لبرا.. عالحديقة.. على غرفكم.. وين ما بدكم.. بس حلوا عني. (يخرج المجانين)
مجنــون1 :
(يعود ويسأل) دكتور، دكتور، ممكن نلعب بالحديقة لعبة الامم؟
الطـــبيب :
اعملوا اللي بدكم اياه. بس اوعكم ترجعوا تاكلو حشيش، هسة بترجعولي عالغدا شبعانين..
مجنون 1
ماااااء (يكرر المجانين في الكواليس ماااااااء)
الطبيب:
بعد اذنك ست مريم (يخرج).
مريــــم :
شو القصة؟ بتخلوهم يوكلو حشيش من الحديقة؟
الممرضــة2:
أعوذ بالله! لا توخدي على كلامه، هادا مش دكتور.. دكتور.
مريــــم :
مش دكتور!
ممرضــة1:
لأ يا مريم، هادا مجنون من عنا هون.. وجنونه ما بيطلع إلا عالمسئولين والأطباء، بنتركه على راحته، منها بيهدا، ومنها بنوفر أجرة  دكتور حقيقي.
مريــــم :
بس هادا خطير!
ممرضــة2:
نهائياً.. أحياناً بيدقله بواحد من المرضى، بيوخده بالسر لفوق لغرفة العمليات، بيفتحله راسه، وبعمله عملية هالقد...وأبداً مش مشكلة.
مريــــم :
بفتحله راسه.. ومش مشكلة؟؟
ممرضــة1:
لأ، لإنه النتيجة بالنهاية وحدة، كبير الجراحين نفسه هوه اللي عمل له العملية.. بعدين ما حدا ملاحظ إشي يلا اتفضلي.
مريــــم :
اتفضلوا انتوا.
الممرضتان:
بالإذن
مريم:
(مستغربة) بفتحله راسه (تستدير للخروج).
المدقق
آنسة يا آنسة
مريم:
إنت شو بتعمل هون، روح إلعب مع صحابك في الحديقة؟
المدقـــق :
هلا مش وقت لعب.. كنت رح أموت عشان أوصل لهون؟ (رافعاً القناع)
مريــــم :
(مذهولة وسعيدة) هادا انته؟ كيف وصلت لهون؟
المدقـــق :
كيف وصلت لهون؟ هربت ودبرت أواعي مرضى عقليين.
مريم:
وكيف عرفت إني هون؟
المدقق:
إستنيتك أول يوم.. وثاني يوم، ولما ما رجعتي، خفت، قلت أكيد علقت عند الممرضات. (مغيراً لهجته) مريم المصاري والوثائق اللي أخذتيها من الخزنة وينها؟
مريــــم :
(بعد صمت قصير خافضة عينيها بخوف) أعطيتهم لهالمساكين في المصحة.
المدقـــق :
(خارجاً عن طوره) مجنونة؟؟؟ مجنونة انتي؟ والوثائق؟ كمان تبرعتي فيهم للممرضات؟
مريــــم :
(مبتسمة بهدوء) لأ هدول تصرفت فيهم زي ما قلت لي.
المدقـــق :
شو قلتلك؟
مريــــم :
(كتلميذة نجيبة) قلت لي رح نبتز فيهم الروس الكبيرة .. صورتهم وكتبت معهم ورقة "خلال اسبوع واحد إذا لم ترسل الينا مبلغاً وقدره كذا فستجد هذه الصورة منشورة في الصحف المحلية والفيس بوك، كما وسنرسلها الى المحكمة أيضاً".
المدقـــق :
(بحماس) رائع! فكرة رائعة .. مركز العمليات هون بين الممرضات والمجانين.. بحياته مش رح يخطر على بال حدا مركز الابتزاز وين .. بس هلا لازم نفكر، كيف بدنا نستلم المصاري اللي رح يدفعوها؟
ممرضــة2:
مرحبا.. ست مريم.. انت حبيبي شو بتعمل عندك؟ روح إلعب مع صحابك في الحديقة.
مريم:
(يرفض المدقق ويتصرف كأحد المجانين) اتركي أنا عم بحكي معاه.
ممرضة 2:
(مستغربة) ماشي، في سيد برا، شكله غريب شوي، وطاقيته أغرب منه، اعطاني هالكرت (تعطيها الكرت)، وقللي احكيلك انه باسحارة في تفاحة فاسدة، إنه البيض اللي بسلته مكسورين.. أنا شايفه احسن إشي تحجزيله سرير عنا.
مريــــم :
لا تشغلي بالك بالموضوع، انتي تفضلي هلا وأنا جاهزة لاستقباله، بعد شوي
ممرضــة2:
ماشي (تغادر ولكنها تلتفت للمدقق).
المدقـــق :
(الذي استمع الى الحديث) تفاحة فاسدة؟ هادا مش كلام مجانين؟
مريــــم :
(تهز البطاقة امام عينيه) طبعاً مش كلام مجانين، هاي أول سمكه أكلت الطعم؟ وأنا شايفتها سمكه حرزانة (تريه البطاقة).
المدقـــق :
(يقرأ تظهر على وجهه علامات دهشة متزايدة) سكرتير الدولة شخصياً جاي لهون؟
مريــــم :
أيوه سكرتير الدولة اللي استورد الأجهزة الطبية باسم الدولة، وتحولت بعدين بقدرة قادر لتجّار البلد، مش هيك؟
المدقـــق :
هادا هو (مذعوراً) العمى! معناها إنهم اكتشفوا مصدر الابتزاز.
مريــــم :
انو اكتشفوا؟ أنا طلبت منه يتبرع بميتين ألف لصالح هذا المركز تكفيراً عن ذنوبه، وصدقة عن أمواله.. وأنا اعطيته كلمة السر ليقابل الرئيسة مريم.
المدقـــق :
اني كلمة سر؟
مريــــم :
اللي سمعتها.. التفاحة الفاسدة..
مريــــم :
وهلأ.. إهدأ واقعد، وأنا رح أجيبلك المصاري لحد عندك.
المدقـــق :
مريم هاي مش لعبة.. صحيح أنا بحياتي ما قابلته، بس رح اعرفه من طاقيته.
مريــــم :
وشو بيطلع بايدك تساوي؟ إذا كان مش رح يسلم المصاري إلا للرئيسة مريم.. وحتى يثبتوا العكس.. أنا الرئيسة مريم.
المدقـــق :
لأ، من هلا أنا الرئيسة مريم.
مريــــم :
انته؟ ما فهمت.
المدقـــق :
رح تفهمي.
مجنون:
(صوت انفجار قنبلة) فجروا قنبلة! (يدخل المجانين يقفزون هاربين).
ممرضــة1:
مين هادا؟ بس بكفي بكفي شو في؟
المجــانين :
فجروا قنبلة.
ممرضة 1:
ما في اشي يلا ارجعوا اطلعوا على الحديقة (يرفض المجانين، في هذه الأثناء يسمع صوت ممرضة جديدة ذات سطوة وحزم)
الرئيســـة:
شو هادا، هدوء، وين النظام، هادا مستشفى مجانين هادا؟ (ينظر المجانين إليها بغضب)
مريــــم :
(بحزم) تمام، هادا مستشفى مجانين.
الرئيســـة:
طيب استنوا علي. خلال ساعة وحدة كل إشي هون راح يتغير.. كل اشي (تنظر للمجانين)
ممرضــة2:
من وين طلعتلنا هاي ؟
الرئيسة:
(للمجانين) يلاّ انت وإياه كل واحد على غرفته، (للممرضات) وانتو دلوني على مكتبي، وين مكتبي؟
ممرضــة1:
يختي صبرك علينا! شو صايرلك؟
الرئيســـة:
أنا مش اختك.. أنا الرئيسة.. رئيستكم الجديدة.
ممرضــة1:
كيف صارت هاي؟ لحقوا يغيروها؟
ممرضــة2:
بس إحنا عنا رئيسة.. وما صارلهاش ساعة.
الرئيســـة:
ومين هيه رئيستكم؟
الممرضتان:
الرئيسة مريم (مشيرين الى مريم).
الرئيســـة:
بلا مسخرة انتي واياها، أنا مبعوثة الجمعية الدولية للأمراض العقلية رئيستكم الجديدة.. أنا مريم.
الممرضتان:
انتي؟
الرئيســـة:
طبعاً أنا.
مريــــم :
(محاولة تهدئة اضطرابها) شايفين، صار عنا مريمتين.
الرئيســـة:
كيف بتسمحي لنفسك توخذي اسمي ومركزي؟
مريــــم :
(ببساطة وعفوية) هالحكي ماله اساس. أنا لا اخذت اسمك ولا مركزك، إجوني هدية، بس إذا كانوا بيهموكي كتير، تفضلي استرجعيهم..أنا ما عندي مانع.. باي باي.. (تلتفت لتذهب)
ممرضــة1:
(الممرضتان توقفانها) لأ، لأ يا مريم ما بيجوز تتراجعي بهالسهولة.
مريــــم :
(بتردد باتجاه الرئيسة ثم الممرضات يشجعانها) بنقسمها بالنص.
الرئيســـة:
بنقسمها بالنص؟ كيف يعني؟
ممرضــة2:
ولا إشي رح ينقسم بالنص، إحنا ما بنعترف الا فيكي انتي.
ممرضــة1:
صح (الممرضتان تأخذان مريم من يديها وتقفان في وضعية دفاع). حتى لو كانت الأخت هيّه المنتحلة شخصية الرئيسة. إحنا بدنا رئيسة صاحبة قرار بتتحمل مسؤولية .. مش رئيسة عالفاضي.
الرئيســـة:
(بجلالة) بس! ما بدنا خلافات ومهاترات.. (تخرج محفظة جيب) هاي كتاب التكليف موقع من رئيسة الجمعية الدولية للأمراض العقلية وهاي جوازي السفر...
مريــــم :
جواز السفر! هاتي لنشوف! (تأخذ الجواز).

المشهد الرابع عشر
الشرطي
(يدخل الشرطي) ممنوع حدا يغادر، حضرة المفوض.
المفــوض :
(يدخل المفوض) (للشرطي) ممنوع حدا يغادر، مفهوم! (تتعرف مريم على المفوض فتحاول ان تتوارى عن الانظار).
الرئيســـة:
تفضل
المفــوض :
أنا مفوض الشرطة وحضرتك؟
الرئيسة
أنا الرئيسة مريم
المفوض:
كنا جايين نسلمكم مدير المقبرة، لأنه انجن، وإذا البواب تبعكم بيخبرنا عن حرامي طخ على ممرضة من عندكم في المكتب إللي جنبكم، ولقينا الخزنة فاضية والمصاري والأوراق مسروقين.
الرئيسة:
مسروقين؟
ممرضــة2:
إحنا اللي أخذنا المصاري، بس هاي ما كانت سرقة.. رئيستنا المحترمة تصرفت فيهم للصالح العام.
الرئيســـة:
(للممرضات) مش صحيح (للمفوض) مش صحيح
المفــوض :
وانتي اللي اخذتي المصاري؟
الرئيسة:
طبعاً لأ.
الممرضتـان :
(كجوقة) إحنا اللي أخذناهم.
المفــوض :
(محدقاً بمريم) غريب يا أختي، كأني بعرفك من قبل، سبق التقينا شي؟
الرئيســـة:
هاي وحدة محتالة، خذها واحبسها
الممرضتـان :
(كجوقة) لأ!
الرئيسة:
(لمريم) أعطيني جواز سفري (للمفوض) تفضل.
المفــوض :
جواز سفرك!
الشرطي
(تحاول مريم المغادرة تبتسم للشرطي) قلت ممنوع حد يغادر.
المفــوض :
تفضلي جوازك.
الرئيســـة:
شكراً.
المفــوض :
وانتي في إلي لسّة حكي معك.
الرئيســـة:
رجاء حضرة المفوض تريحني (للممرضتان) وانتو كمان، تفضّلوا دلوني على مكتبي.
الممرضتـان :
(كجوقة) قال هاي رئيسة، وهديك رئيسة (يخرجون بخطوة البطة).
المفــوض :
(للشرطي) احجزها جوا. (يجر المفوض مريم خارج الخشبة).
سكرتير الدولة:
(يدخل سكرتير الدولة الخشبة وهو ينظر للساعة متوتراً، يعبر الشرطي الخشبة ويحي سكرتير الدولة، يرى الممرضتان) مرحبا إلي ساعة بستنى برئيسة مريم.
ممرضة 2:
هيها جاي.
ممرضة 1:
اتفضل ارتاح.
سكرتير الدولة:
حضرتك الرئيسة مريم
الرئيســـة:
اتفضل، بشو بقدر اساعدك؟
سكرتير الدولة:
أنا آسف، بس وقتي كتير ضيق (المتآمراً) جبت معي البيض المكسر اللي بده تصليح.
الرئيســـة:
نعم؟
سكرتير الدولة:
(بعد أن تأكد من أن المكان آمن وعدم وجود أي جاسوس) في تفاحة خربانة بالسحارة.
الرئيســـة:
بالسحارة؟
سكرتير الدولة:
مش بالسحارة؟
الرئيســـة:
كيف؟
سكرتير الدولة:
كيف؟ الجملة اللي بقولها، مشان اعرف بنفسي (نظرة خجل) الجاجة خلفت بيض.
الرئيســـة:
(متضايقة ومندهشة) يا أستاذ، عن شو بتحكي؟
سكرتير الدولة:
مش حضرتك الرئيسة مريم؟
الرئيســـة:
أيوة، أنا هيه.
ســكرتير الدولة:
اذن ليش ما بتعطيني مفتاح السر؟
الرئيســـة:
أنو مفتاح سر؟
ســكرتير الدولة:
الجرة بتضل تتعبّى لحد ما تنكسر. انتي ليش بدك تلعبي معي لعبة البس والفار؟ (يناولها بطاقته) هاي بطاقتي (يسحب رزمة من الاوراق المالية من حقيبته) وهاي الميتين ألف تكفير عن ذنوبي... وهلا ناوليني العقد تبع الأدوات الطبية.
الرئيســـة:
(مقتنعة بأنها تتكلم مع مجنون، فتحادثه بلطف) آه أيوة الأدوات الطبية، اتفضل اقعد. اتفضل! لحالك اجيت؟
ســكرتير الدولة:
كيف لحالي يعني؟
الرئيسة:
يعني ما أجا معك حدا؟
ســكرتير الدولة:
مين بده يجي معي؟
الرئيســـة:
(تلتفت حولها، تذهب نحو المدخل) حنان، كريمة.
الرئيســـة:
(للممرضتين اللتين دخلتا بسرعة) وين كتنوا؟ بعدين الدكتور وينه؟
الطـــبيب :
أنا هون... دائماً جاهز للخدمة، ليش ما رنتولي؟
الرئيســـة:
(متقدمة لمقدمة المسرح) شو اللي بصير هون؟ من إمتى المرضى بيتنقلوا هون على كيفهم؟ (لسكرتير الدولة بلطف) ليش واقف؟ما تقلق هلأ الممرضات بيعطوك كل اشي..
الســكرتير :
يعطوني كل شي؟.. الظاهر بتمزح.
الممرضتـان :
(كجوقة) مش مزح، مش مزح بالمرة (يقيدان السكرتير ويجرانه خارج الخشبة وفي اللحظة نفسها يقفز فوقه الطبيب كي يضمن سلامة قيوده) يلّا بلا دلع.
الســكرتير :
ولكم شو هاد؟... ابعدوا هيك.. يخرب بيتكم.. شو اللي بتساووه!!!
الطـــبيب :
(بصوت متحمس) أنا شايف إنه لازمه جراحة دماغ، فوراً.
الرئيســـة:
لأ... ما بعتقد.
الطـــبيب :
بس أنا بعتقد.. عملية صغيرة هالقد!
الرئيســـة:
يعني إذا كان ولا بد... خلينا نسأل كبير الأطباء.
المفــوض :
(داخلاً بسرعة) شو في ... شو في؟
الرئيســـة:
(دون أي اهتمام) ولا اشي مجنون، مسكين..
المفــوض :
(وقد رأى رزمة النقود في يد الرئيسة) شو لمين هاي المصاري؟
الرئيســـة:
هدول اعطاني اياهم هالمسكين مشان أبيعه أدوات طبية.. بيحكيلي عن سحارة، وشو؟ قال فيها تفاحة فاسدة .. لو سمحت خذ هدول المصاري للسلطات المسؤولة. وهاي بطاقته (وهي تنظر اليها) تصور، سكرتير الدولة.
المفوض:
سكرتير دولة!
ممرضة 1:
(تسمع أصوات عراك من الخارج) حضرة الرئيسة
الرئيسة:
عن إذنك (بعد خروجها يجلس المفوض مرتبكاً على قطعة اثاث في زاوية الخشبة ويضع على راسه القبعة الانجليزية التي تركها سكرتير الدولة وراءه، من الخلف يدخل المدقق متنكراً كممرضة، لا ينتبه في البداية لوجود المفوض، ثم يتوجه إليه مبتسماً).
المدقـــق :
مرحبا.
المفــوض :
(دون ان يرفع عينيه عن النقود التي بدأ يعدها) أهلين يا اختي.
المدقـــق :
أنا مش أختك، أنا الرئيسة مريم.
المفــوض :
(قافزاً من مكانه) انتي كمان مريم.
المدقـــق :
ليش انته كمان اسمك مريم؟ (ينظر للبطاقة) أهلا وسهلا فيك.. المصاري مزبوطين
المفــوض :
لشو دخلك بالمصاري ومين انتي أصلاً؟
المدقـــق :
أعطيني أعدهم.
المفــوض :
ولك سيبي يخرب بيتك ولك مجنونة انتي؟
المدقـــق :
فهمت.. الظاهر لازم أعرف على حالي أول ما عرفت أنا مين؟
المفــوض :
لأ ما عرفتك.
المدقـــق :
أنا الجاجة اللي بتبيض بيض مكسور
المفــوض :
والله
المدقـــق :
وين ذاكرتك راحت؟ الجاجة حطت بالسلة بيض مكسور.
المفــوض :
(مأخوذاً) بيض مكسور؟
المدقـــق :
الجملة اللي لازم أحكيها عشان الموضوع.
المفــوض :
أيا موضوع؟
المدقـــق :
بيكفي مناورات.. ناولني المصاري، وهي عقد الأدوات الطبية.
المفــوض :
(فاتحاً عينيه) كمان أدوات طبية!
المدقـــق :
أيوه فهمت عليك. بدّك تلعب علي؟ (يمسك بعنقه ويهزّه) إذا كنت مفكر أنك رح توخذ مني الوثائق ببلاش، بتكون غلطان. (يحمله ويضعه على إحدى المقاعد) بدي أخليك تعترف بكل جرايمك بالتهرب من الضرائب، والتلاعب عالجمارك. كله هون ثابت عليك بالوثائق. (يعبر الطبيب يعبر الخشبة دافعاً أمامه نقالة المرضى يحمل المدقق المفوض ويقف كأنه يرقص معه حتى يخرج الطبيب) إذا بدك تخدعني وتلعب عليّ، بناولك بوكسين بهرلّك سنانك (يسمع صوت خطوات) انتبه في حدا جاي (يعانق المفوض ويراقصه، تدخل الرئيسة وتتجمد كالتمثال عند رؤيتها المنظر، ثم تطلق صرخة استهجان).
الرئيســـة:
شو هادا يا أخت؟
المدقـــق :
(بصوت رجولي مضخم) هو طلبني للرقص.
الرئيســـة:
(باستهجان أكثر) خلصوني من تصرفاتكم السخيفة (تخرج)
المدقق:
(المدقق يضرب المفوض من الخلف حيث يبقى فترة دون حراك)، هلا بتدفع الميتين ألف
مريــــم :
(داخلة) شو اللي بيصير هون؟ أتركي حضرة المفوض.
المدقـــق :
(لمريم) هادا مفوض بالشرطة؟
المفــوض :
نعم مفوض بالزفت.
مريم:
آخ هذا انته!
المدقـــق :
يخرب بيتي شو حمار! (يخرج)
مريــــم :
امتى لحق يغيّر ثيابه ويتنكر؟
المفــوض :
كمان وحدة تانية متنكرة ؟
مريــــم :
واحد.. مش وحدة.
المفــوض :
أنا بورجيه، هلا بشوف شو اللي راح يصير فيه.
مريــــم :
لأ اتركه، مريض ومهووس بالتنكر، بس ما في منه خطر.
المفــوض :
ما في منه خطر؟! كان رح يخنقني.. هلا بدي منك اسم شريكك، ومين أعطاكي مفاتيح المكتب والخزنة؟
المدقـــق :
(داخلاَ وهو ما زال بثياب الممرضة) أنا أنا اللي أعطيتها المفاتيح، وأنا اللي خليتها تلبس أواعي ممرضة.
المفــوض :
خذوه من هون قبل ما.. (يخرج مسدسه).
مريــــم :
لأ، اهدى، اهدى، هادا مريض نفسي، بتصيبه أزمة، اتركلي ياه، أنا بفهم عليه (تغمز للمدقق) ولك ليش عم تتدخل، شو صايرلك؟
المدقـــق :
مشان ما توقع القصة براسك لحالك.
المفــوض :
يا شرطي .
الشرطي:
حاضر حضرة المفوض
المفوض:
خلينا نمشي من هون.. هالمحل مش عاجبني.
الشـــرطي:
وهذي ناخدها؟
المفوض:
خذها
المدقق:
اتركها.
المفوض:
اتركها.
المدقـــق :
إن كان ولا بد، ما بتاخدو غيري.. أنا بس مريم ما إلها علاقة بالموضوع، ما سرقت شي. كنت مكلفها تجيبلي شغلة من المكتب.
المفــوض :
تجيبلك شغلة
المدقـــق :
على كل حال هالوثائق وهالأموال بتخصني أنا وبس.
المفــوض :
آه! اسمعوا هالحكي! ليش مين بتكون حضرتك؟
المدقـــق :
أنا رجل الأعمال ومدقق الحسابات زكي.
مريــــم :
زكي؟ اسمك زكي؟ واخيراً عرفنا شو اسمك.
المفــوض :
نكتة لطيفة، بس زكي مات.. مات من أسبوع، راح بحادث بسيارته. قبل ما يعلن إفلاسه، كان عامل شركة وهمية لاستثمار الأموال، سرق الناس وفطس ولو مسكناه لأخذله ميتين سنة بالسجن.
المدقـــق :
إذن افرحوا بعبكم .. هالمرّة مسكتوه (يقدم معصميه للمفوض)
مريــــم :
زكي! بلاش جنون.
المدقـــق :
لا تشغلي بالك، بأسوأ الحالات بيزيدوهم كم سنة سجن زيادة بسبب ادعاء الموت.
المفــوض :
بسبب ادعاء الموت؟ (لنفسه) هلا فهمت كل اشي، يخرب بيتك شو داهية.
المدقـــق :
إذا اعتقلني مضطر أنشر هالوثائق، والنتيجة بتكون فضيحة بتكشف كل المسؤولين وغير المسؤولين. على كل حال إلقيلك نظرة على هالوثائق
مريــــم :
(تأخذ الوثائق) زكي لك هدول ثروة، بدّك تسلمه إياهم ببلاش؟
المدقـــق :
مشان ننقذ حالنا مع بعض أنا وانت.
مريم:
(مفاجأة ومسرورة) أنا وانت؟
المدقق:
وخاصة انتي
مريــــم :
وخاصة أنا؟ مين طلب منك تدخل هون؟ كان ممكن تاخد كل شي الوراق والمصاري، وتختفي. زكي أوعك تقول إنك بسببي صرت مجنون؟!
المدقق:
أنا مجنون فيكي، أنا تعلّمت منك أهم درس بالحياة.. أكون صادق.. أكون إنسان.
المفــوض :
(يصفق لمريم والمدقق) بيكفيكم غزل (للشرطي) كلبشه، وخلينا نمشي من هون.
الشـــرطي:
أمرك سيدي. (يخلع عنه ثياب الممرض فتظهر تحتها ثياب المجنون)
المفوض:
(للممرضات) وانتوا اتفضلوا برة (لمريم) وانتي خليكي هون.
سكرتير الدولة:
(يدخل قافزاً مثل كنغر عبر المسرح بسبب القيود التي في ساقيه) حضرة المفوض، إنته مفوض مش هيك؟ انقذني، اعتقلني (يدخل الطبيب من الخلف. سكرتير الدولة يتمسك بالمفوض وهو يقفز، مما يضطر المفوض للقفز معه) بدّه يعملّي جراحة دماغية.
المفــوض :
ولك شو هالقصة هاي كمان؟
سكرتير الدولة:
اعتقلني حضرة المفوض، أنا مذنب (يقفزان معاً عبر الخشبة الى أن يصلا الى الجهة المقابلة من المسرح) أنا كذبت وسرقت.. بيطلع عليي عشرين سنة.. بقعدهم بالسجن وبعترف كمان عن كل شركائي.. بس لا تخلّيه يفتحلي دماغي، انقذني، بدّه يشرحلي دماغي. اعتقلني.
المفــوض :
لحد هون وبس. بكفيني مجانين!
المدقـــق :
(وقد تعرف على سكرتير الدولة) بس هادا مش مجنون حضرة المفوض. هادا فعلاً واحد من أكبر المتلاعبين، إوعى تخليه يفلت منك!
سكرتير الدولة:
لا تفلتني من ايدك! إحبسوني.. حاكموني!
المفــوض :
شو القصة؟ الكل بيتهم نفسه، وبده يسلم نفسه (ينتبه لنفسه فيتوقف) بلشنا بمدير المقبرة، بعدين.. (يتذكر فجأة) المدير! ولك وين تركته؟ أجينا لهون مشان نسلمه، قمت نسيته بالسيارة... روح جيبوه بلاش يموت بالسيارة (للشرطي) روح جيبه!
سكرتير الدولة:
وأنا حضرة المفوض؟
المفــوض :
إنته؟ تعال خذه كمان عالقسم (الشرطي يعود) وإذا بدّه خذوا شهادته، بعدين اطلبلي القاضي، قولّه بيجي لهون. لحالي ما عدت فاهم اشي من اشي.
الشـــرطي:
( يأخذ الشرطي السكرتير ويقفزان معاً ثم يقفان، يخرج من جيبه قصاصة من صحيفة ويدقق فيها ثم في مدقق الحسابات، ويخاطب المفوض) سيدي المفوض، هادا بيشبه.
المفــوض :
مين بيشبه مين؟
شــــرطي:
هون بالجريدة، في صورة للمدقق النصاب بتشبه هاد المجنون.
المفــوض :
(منتزعاً الجريدة من يده) العمى، ولك مزبوط. معناتها الادعاء بالموت كمان مزبوط (الشرطي يغادر مع سكرتير الدولة).
المدقـــق :
أخيراً فهمتها!
مريــــم :
صارلي ساعة بحاول أفهمّك اياها.
المفــوض :
مجانين ودجالين ومتنكرين! شو بدكم مني أفهم تأفهم!
المدقـــق :
بالنسبة إلي، هسة عرفت شو بدي. راح يكون المنظر مذهل.. لما بشوف كل هالكلاب من نمط هذا سكرتير الدولة ومدير المقبرة وهمي نازلين على ركبهم. كيف رح يعترفوا بجرايمهم قدام الكل.
مريــــم :
نسيت إنك كنت واحد منهم؟
المدقـــق :
مزبوط.. وهون مصدر السعادة الحقيقي، إنِك تكوني بالنص لما القنبلة بتنفجر.. لما تفضحي كل حرامية البلد.
الشرطي:
مدير المقبرة
المديــــر:
(يدخل برفقة الشرطي، يتعرف على المدقق فوراً) اللي رجع من الآخرة! هادا هوّه. ما كنتو بدكم تصدقوني هيّو قدامكم (يحرر نفسه من الشرطي ويركع أمام المدقق) سيدي الميت، مفكّريني مجنون، قلّهم، احكيلهم إنك مبعوث من فوق بمهمة، عشان تخليني اسلم نفسي!
المفــوض :
(يائساً) سدّوله ثمّه قبل ما انجن.
الطـــبيب :
(يدخل ومعه كرسي بعجلات فارغ) حدا بدّه جراحة دماغ؟ أنا جاهز، دائماً بالخدمة
المفــوض :
هذا اللي كان ناقصنا! اتركنا.. بترجاك!
الطـــبيب :
أنا ما قلت اشي (يغادر بسرعة).
مريــــم :
ممكن أروح أغير أواعيي؟
المفــوض :
روحي (موجّهاً كلامه للمدقق) طيب قلّي وين كنّا؟ وين وصلنا؟
المدقـــق :
لما أنا بفجّر القنبلة..
المفــوض :
وهاي كيف راح تعملها؟
المدقـــق :
إلقي نظرة على هالأوراق، بتشوف كيف.
المفــوض :
ملفات.. أوراق، إعفاءات ضريبة.. كيف الواحد بدّه يفهم؟ كل هاي الأوراق؟ لازم يكون خبير مثلك...
المدقـــق :
بفهم بأغنية!
المفوض
بأغنية؟؟
المدقـــق :
أيوه بأغنية .. ما في أحسن من الغنى لفهم الأمور
المفوض:
يلّا
المدقق:
فكوني
المفوض
(للشرطي) فكه
المدقق:
(يوزع الوثائق على الجميع والكل يغنون وكأنهم يقرأون الكلمات والنوتات من الوثائق)
زوامير وهوامير
زوامير وهوامير                 الكبير بياكل الصغير
ناس بتركب طيارات                     وناس بتركب الحمير
الحمير.. الحمير
إللي ما عنده أحلام                      يكتب ع ظهره تأجير
إللي ما عنده إحساس                    وإللي ما عنده ضمـير
الضمير.. الضمير
عم ينهب شمال ويمين                  تارك شعـبه للتعتير
واحد بيتاجر بالطحين                   والثاني كاز وبنزين
البنزين.. البنزين
والثالث سمسار صغير                  شريكو. شريكو شلومو.. شلومو
والثالث سمسار صغير                  شريكو شلومو وشامير
مين بيقدر يسأل مــين                   يا سلطتنا نسأل مين
عن الحرامية والفاسدين                  وين هرّبوا الملايين
ملايين الملايين.. ملايين الملايين

السلطة غضبانة وفايرة                   وبتهدد صارلها سنيـن
عندهـا مبادئ واضحة                   وبتستنى الفرصة السانـحة
كل واحد بيصيح من وادي               بأعلى صوتـه بينادي
مالي وروحي لبلادي                     بس عينه عالكرسي الفاضي
وعينه عالكرسي الفاضي
وعيـنه عالكرسي الفاضي
وعيـنه عالكرسي الفاضي
وعيـنه عالكرسي الفاضي
إخرس
الفوضى قايمة قاعدة                    والطبخة محروقة وشايـطة
والدايرة علـــيـنا دايرة               جوع وبطالة ومية باردة
يـا صالحة يا صالحة                    ويـن الوزارة الصــــالحة
ويـن العدالة يا أمم                       ويـن الكرامة يا حكم
إن ما رفعتوا راية الأمل                  بنرفعها إحنا بهمة عالية
المفــوض :
تهانينا، إشي بيخوف!



المشهد الخامس عشر
مريــــم :
(تدخل مرتدية ثوب السيدة) حلو؟
المفــوض :
بيجنن!
الشرطي:
القاضي
المفوض
سمعت شو اللي عم بصير؟
القـــاضي :
سمعت كل شي وسمعت الأغنية كمان.. هلا وصلتني شهادة سكرتير الدولة على نفسه، والصبح كنت براجع قضية التلاعب بالمقبرة.
المفــوض :
أيوه؟
القـــاضي :
الكلام كلّه مزبوط.
المديــــر:
(للمفوض) مش قلت لك؟ مش اعترفت؟
المفــوض :
انت اسكت (الشرطي يعيد المدير للجلوس) وشو رأيكم سيادة القاضي؟
القـــاضي :
احنا بنتحرك بحقل ألغام .. مع أول غلطة حنكون في نهاية العالم.
المدقـــق :
كلام جميل (بسخرية واستفزاز) ومالك خايف من صوت الانفجار؟
القـــاضي :
إذا بدّك الحقيقة، خايف. بس مش من الصوت.. من ردود الفعل، لأنه إذا المسبحة كرت رح تجر فضيحة ورا فضيحة.
المدقـــق :
(بوقاحة) فهمت.. ولإنه هالإشي بيخوف، راح نعملها تحتنا ونسكت من هلا.
المفــوض :
(مدافعاً عن كرامته) أبداً مش رح نسكت، شو؟ مين بتقكرنا؟
المديــــر:
أنا كنت شجاع واعترفت
القـــاضي :
وإحنا كمان عندنا شجاعة، هلا بتشوف وبتسمع. (يخرج هاتفه النقال)
المدقق:
يلّا، اتحركوا
المفــوض :
مشوارنا رح يكون للنهاية، مهما كانت النتيجة ومهما كلّفت الأمور.
المدقـــق :
برافو، خلّونا نبرهن قدام الكل إنه لسّة في ناس مستعدين ينشروا أوسخ غسيل عندهم وعلناً، خلينا ننظف
القـــاضي :
(على الهاتف) ألو، بدي أحكي مع معالي الوزير، إذا ممكن.
المديــــر:
الوزير؟
القـــاضي :
ألو، معالي الوزير، عدم المؤاخذة عالإزعاج، بسّ انت بتعرف القضية في غاية الاهمية..
المدقـــق :
(يأخذ بيد مريم) تعي نسمع شو بيقول.
مريــــم :
اتركني!
المدقـــق :
خير؟ شو مالك؟
مريــــم :
حاسّة إني لو ما كنت بنت، كنت هلّأ رقعتك كفين.. طلّعت الشرر من عينيك.
المدقـــق :
ولك ليش؟
مريــــم :
ليش؟ لأنك مجنون، بدها سؤال يعني؟
القـــاضي :
(على الهاتف) أيوة، أيوة، كلها وثائق مسجلة رسمياً، وموقعة من الطرفين، ما في إلّا حلّ واحد. نعتقلهم ونبدا بالتحقيق.
مريــــم :
ليش هيك عملت؟ منين نزلت عليك روح العدالة فجأة؟
المدقـــق :
مش عارف كيف بدّي أشرح لك...
القـــاضي :
(على الهاتف) عددهم كبير معالي الوزير... موظفين كبار.. كبار، وأكبر مما بتتصوّر معالي الوزير، وفي كمان تجار ورجال أعمال ورؤساء مؤسسات.
مريــــم :
بتعرف شو؟ إنت عامل حالك مثل المذنب الندمان، وفجأة صحي ضمريك وكله عشان تستلم منصب سياسي.
المدقـــق :
مريم بلا حكي مجانين! خليكي لطيفة معي.
مريــــم :
ليش حضرتك لطيف معي؟ مش عارف حالك شو رح تصير يعني؟
القـــاضي :
(على الهاتف) نائب سكرتير دولة؟ هادا أصغرهم. وبتوصل لعند...
مريــــم :
(ولا زالت تخاطب المدقق) كبير الوزراء مثلاً
القـــاضي :
(على الهاتف) أيوه مع أخوه ونسيبه كمان.. لحظة، أشوف (يقلب الأوراق)
مريــــم :
طيب جاوبني.. شو بتخطط؟
المدقـــق :
مش رح تصدقي، لأنه كله غريب وماله علاقة بالواقع.
القـــاضي :
(على الهاتف) أيوة، أيوة، ومستشار الرئيس... كمان معهم.
مريــــم :
شو الإشي الغريب اللي ماله علاقة بالواقع مش رح أصدقه؟
المدقـــق :
إنه كل شيء فكرت فيه.. نابع من رغبة وحيدة ما في غيرها.. إني أكون شريف، شريف!
مريــــم :
شريف؟ انت؟ أي لااا، عنجد! بكفيك عاد.. شو مفكرنا... كلياتنا مجانين هون؟
القـــاضي :
(على الهاتف) أيوه كلياتهم. هون مصحة الأمراض العقلية مزبوط.. أيوه.. طيّب إحنا بانتظارك، الى اللقاء، (يضع السماعة) معالي الوزير جاي لهون بنفسه.
المفوض:
حلو، حلو.
المدقـــق:
تهانينا! خطواتكم كانت جريئة.. كنتوا شجعان (يصافح القاضي والمفوض بحرارة)
المديــــر:
وأنا رأيي من رأيه كنتوا شجعان.
القـــاضي :
(يجلس) هسة ما بنقدر نساوي إشي، غير إنّا نستنّى الانفجار الكبيرة.
المفــوض :
(ينهض ويقترب من القاضي) بس أنا بقول نطلع نستقبله الوزير برة؟
القـــاضي :
طبعاً.
المديــــر:
وأنا رأيي من رأيه، بطلع معكم إذا ما في إزعاج.
المفــوض :
يلّا، تفضلوا. لحظة، ما بدي ولا كلمة عن الميت اللي رجع من الآخرة. بعدين بتخرب كل اشي. بنقول إنه أخدنا الاوراق من هاي (يشير لمريم).
مريــــم :
وإذا سألني، أنا منين جبتهم؟
المفــوض :
من أي حد، حد رماهم بالمقبرة، ما تخافي (يخرج القاضي ثم المفوض ثم المدير والشرطي)
المشهد السادس عشر
المدقـــق :
مريم مثل ما سمعتي، الوزير مش لازم يشوفني أنا رايح.
مريــــم :
زكي دير بالك على حالك.
القـــاضي :
تفضل معالي الوزير، هاي هيّي البنت اللي حكينالك عنها.
الوزيــــر:
جميل، شي جميل.. تشرفنا
مريــــم :
(بدلع) أهلين.
الوزيــــر:
فعلاً اشي جميل.. وين بتشتغلي يا حلوه؟ (القاضي والمفوض يناولانه الوثائق ورقة ورقة، لكنه يكاد لا ينظر اليها لأنه غارق في تأمل مريم)
مريــــم :
عفواً؟
المفــوض :
(متردداً) بيسألك وين بتشتغلي؟
مريــــم :
أها، أحياناً هون، وأحياناً هناك.
القـــاضي :
وهاي الملحق... (يريه إحدى الوثائق).
الوزيــــر:
(ناظراً الى الوثيقة الأخيرة باهتمام) اشي مش معقول!
المديــــر:
(بالشعور نفسه) فعلاً مش معقول!
المفوض والقاضي:
شش!
الوزيــــر:
(لمريم) بنص البلد مش هيك؟
مريــــم :
حَزَرِت.
القـــاضي :
بعد إذنك معالي الوزير، ممكن تشوف هاي!
الوزيــــر:
عجيب! كله موثق! (لمريم) كإني شفتك ع الدوار. بتوقفي ع الدوار؟
القـــاضي :
(يناوله وثائق أخرى) وهاي الوثيقة رقم تسعة، وتناش، واربعتاش.
المفــوض :
وهاي الواحد وعشرين.
المديــــر:
أيوة الواحد وعشرين.
القاضي والمفوض:
شش!
القـــاضي :
وهسة بظن إنه (يهز الوثائق بيده) الضحك رح يوّقف بحلقهم، لما نحطلهم هالوثائق قدام عيونهم.
المديــــر:
قدام عيونهم المبحلقة! (يضحك مسروراً)
الوزيــــر:
شو اللي بيضحكك؟! (المدير يصمت، فترة صمت، ثم يهجم الوزير على القاضي والمفوض) وإنتو.. بكفيكم تعملولي حالكم اذكيا وفهمانين.
القــــاضي:
(مذهولاً) أذكيا .. وفهمانين!
الوزيــــر:
انحطهم قدام عيونهم!
المفــوض :
ما بنحطهم!
الوزيــــر:
(بحزم) لأ، ولا اشي رح ينحط.. ولا قدام مين ما كان! هالوراق كلها بتجمعولي إياها.. ومرًة وحدة عالنار. (يشير الوزير بحركة للشرطي فيخرج الشرطي ويحضر منقل جمر)
الجميـــع :
عالنار؟
المفــوض :
يمكن ما فهمنا منيح؟
المديــــر:
أكيد ما فهمنا منيح.
الوزيــــر:
لأ فهمتوا، وكتير منيح كمان، وعاملينلي حالكم حماة القانون والنظام؟
المفــوض :
(شاعراً بالهانة) ليش مش بنحمي النظام والقانون؟
القاضي:
ليش يا سيادة الوزير شو عملنا؟
الوزيــــر:
ولكم انتو شو خرفنتوا؟ (يتقدم ويقبّل يد مريم) شو هالإيدين؟ شو هالاصابع! (بعد أن ربت على يدي مريم) خليهم معك شوي
يدخل مجنونان ويضعان في منتصف المسرح ميكروفوناً
الوزيــــر:
(بصوت جهوري ضخم) كيف تفكرون؟ هل تعتقدون ان وثائقكم أقل خطراً. قد يكون أبسط الأمور هو إسقاط الوزارة، تنحية بعض الوزراء عن مناصبهم.. واللي بدكم إياه. بسّ هل هذا هو الحل برأيكم؟؟ (بأستذة) ماكيفيللي قال "بين الحين والآخر، تحتاج الدولة إلى حفنة من الفضائح، بنسبة محدودة مدروسة، إذ أن فيها ما يرسخ إيمان الشعب بالدولة التي كاد أن يبدأ الاحتجاج ضدها" (ثم بصوت أكثر ارتفاعاً) لكن هنا يا سادتي.. وصلنا حدّ المبالغة. فالفساد الحقيقي والوحيد يحل بنا عندما نتحول ضد بعضنا البعض، عندما نتبادل الطلقات والاتهامات، وحتى.. القاذورات. الناس ما رح تصدق أي مسؤول ورح ترمينا بالصرامي. (أحد المجانين يقود خطبة الوزير كمايسترو، فترتفع طبقة صوته بحيث يرافقها الصدى والهدير) والآن أخبروني، كيف بوسع المرء في مثل هذه الحالة أن يحكم بلداً سوى بالحزم والعنف؟؟
الصــــدى:
(من بعيد) العنف.. العنف.. العنف..
الوزيــــر:
أن يحكم بلداً فقد الإيمان بكل شيء؟
الصــــدى:
كل شيء.. كل شيء.. كل شيء..
الوزيــــر:
وحتى بشهدائه الذين ضحوا بأنفسهم.
الصــــدى:
أنفسهم.. أنفسهم.. أنفسهم..
الوزيــــر:
ومإذا أنت فاعل عندما يمل الشعب من كثرة الوعود؟
الصــــدى:
وعود.. وعود.. وعود..
الوزيــــر:
إن كان قرارنا أن نهدم كل ما بنيناه.. فأهلاً بالقنبلة الهائلة، التي ستدفننا جميعنا. عندها، الموت أرحم.
القـــاضي :
(بلهجة استفزازية) لأ يا سيادة الوزير، أنا مش موافق.
المفــوض :
(بنفس اللهجة) وأنا مش موافق
المديــــر:
(متنهداً) وأنا معهم.
المفــوض :
يا حضرة الوزير بكفي، آن الأوان نفتح كل الملفات، ننشر غسيلنا، الريحة طلعت.
الوزيــــر:
انتو بتشكلوا خطر على مجتمعنا المتحضر.. ورغم إنه قلبي بيتقطع، بس واجبي كمسؤول مهم بالدولة بيفرض عليّ أوقفكم عند حدكم (منادياً بصوت مرتفع) دكتور!
(فيدخل الطبيب متبوعاً بثلال مجانين)
الطـــبيب :
أنا حاضر. بالخدمة دايماً.
الوزيــــر:
خذهم! صاروا إلك (المجانين يمسكون الثلاثة من الخلف)
القـــاضي :
(محاولاً تخليص نفسه دون جدوى) ولك شو اللي بيصير! معقولة!؟
المفــوض :
(الوضع نفسه) ولكم شو! انجنيتوا؟
الوزيــــر:
لأ.. انتو اللي انجنيتوا، وأنا بنقذ بالوطن من جنونكم التخريبي، اطلّعو لهون، شوفوا أوراقكم القذرة الوسخة وين رح تصفّي (يمزق الوثائق ويحرقها في منقل الجمر).
المديــــر:
ولكم أتركوني.. أنا شو علاقتي بالموضوع؟ أنا مدير المقبرة.
الوزيــــر:
لعلمكم.. اللي بيرفع رأسه أكثر من اللازم بيصير بده قطع، بعدين انت بالذات بتعرف أكثر من اللازم. (يشير بيده للمفوض)
المفــوض :
يا مجرم .. استنى علينا لنطلع من هون ونفرجيك.
القـــاضي :
راح نرفع عليك قضية.
الوزيــــر:
ومن امتى كان مسموح للمجانين المساكين يطلعوا من هون؟
المفــوض :
بس إنت سلمتنا لمجانين. هادا مش دكتور حقيقي.
الوزيــــر:
بعرف، عندي علم بكل اشي، هدّوا أعصابكم، وروحوا معهم.
القـــاضي :
يخرب بيتك.
المفــوض :
يا حقير.
المديــــر:
ساعدوني!! طنيب عليكم.
(الطبيب والمجانين يقودوا القاضي والمفوض والمدير خارج الخشبة)




المشهد السابع عشر
الوزيــــر:
شو رأيك يا أحلى الحلوات ؟
مريــــم :
إنت مقرف، ولا تفكر الشغلة خلصت.. في كتير ناس ممكن تحكي وتصرخ ضد الفاسدين أمثالك.
الوزيــــر:
(بسخرية) معقولة تكون أفكار قبيحة معبية هالراس الحلو؟
مريــــم :
لأ، مش أنا. واحد تاني .. واحد طالعة براسه يصير شريف.
الوزيــــر:
(متسلياً) ومين بيطلع حضرته؟ (يدخل المدقق لابساً قبعة، وفي وسطها مروحة هوائية كالتي يستعملها الأطفال في لعبهم)
المدقـــق :
مروحة هوا، عشان دايماً أميل وين ما بتميل الريح.
مريــــم :
هلأ مش وقت مزح! كل إشي ساويناه هون رح بوش. حضرة المحترم حرق الوثائق وحط القاضي والمفوض والمدير مع المجانين. هلّأ أجا دورك. قولّه مين إنته!
المدقـــق :
رجل الأعمال مدقق الحسابات زكي.
الوزيــــر:
تشرفنا (يأخذ يده وصافحه بحرارة).
مريــــم :
(للوزير) الجرايد كلها حكت عنّه.
الوزيــــر:
مزبوط، خبر وفاتك قريته.
مريــــم :
بس هوّ ما مات، ولا رجع من الآخرة، هيّاته قدامك حي يرزق! فهمت؟ (لمدقق الحسابات) يلّا يا زكي.
الوزيــــر:
(مبتسماً بسخرية) بيسعدني أشوفك بهالصحة الموفورة.
المدقـــق :
شكراً معالي الوزير (يتصافحان) بسّ الذنوب اللي ارتكبتها ثقيلة معالي الوزير.
الوزيــــر:
ثقيلة؟ طيب، ماشي الحال.
المدقـــق :
كلّك رحمة (يرفع الوزير يديه نحوه فيأخذهما المدقق وكأنه يريد تقبيلهما فتنخزه مريم بقوة).
مريــــم :
ولك هلأ وقت المجاملات؟ ناولة.. ناوله!
المدقـــق :
(مستثاراً) عن شو بتحكي. أنا كنت منحط، واقترفت أعمالاً شنيعة، الحصول على الوثائق بطرق غير مشروعة، مش راح أطلع من السجن إلا بعد كم سنة.
الوزيــــر:
بنشوف.. محتمل نفرج عنك كانسان وطني وبريء.
المدقـــق :
شكراً معالي الوزير، كلك رحمة وطيبة قلب. (يناوله الوزير يده وكأنه اسقف. ينظر المدقق اليها ويرمش بعينية) شو هالإيدين؟ شو الأصابع؟
مريــــم :
(تضرب الوزير بقوة على يده) زكي؟ شو صارلك؟ كمان شوي بتعملها تحتك.
المدقـــق :
شو هالكلام يا مريم ليش هالقسوة. أنا بحاول أكون إنسان متحضر.
الوزيــــر:
(موافقاً) كثير منيح.
المدقـــق :
إنسان متحضر، مع انهم ما بيفكروا. ما بيفكروا بإشي، التفكير بشو؟
مريــــم :
(شديدة الاضطراب) ولك زكي.. شو صارلك؟
المدقـــق :
أنا ضد أي انقلاب؟ ضد أي مظاهرة ضد أي ثورة على النظام.
الوزيــــر:
كلام جميل.
الطـــبيب :
(يدخل مهموماً) ليش واقفة؟ (يضرب طرف المروحة الهوائية فتدور، فيعود رجل الأعمال للكلام بشكل طبيعي).
المدقـــق :
راح توقف، راح توقف
مريــــم :
شو اللي رح يوقف؟
الطـــبيب :
المروحة، مش شايفة؟ ما بتدور منيح (يحركها ثانية).
المدقـــق :
وبيكوّن، أفكاره الخاصة، وبحترمها.. خاصة إذا ما عنده أي أفكار.
(وهو يغمغم بعض كلمات، ثم يتوقف عن الحركة نهائياً في هيئة ماريونيت).
الطـــبيب :
رجعت وقفت؟ لا تشغلو بالكم، كثير بيصير مع اللي طالعين من العملية تازة، بعدين بتصير تدور لحالها
مريــــم :
طالعين من العملية؟ ولكم شو عملتوله؟
الطـــبيب :
عملناله عملية.. رجع جديد، مثل ما انتي شايفتيه ماشي مثل الساعة.
مريــــم :
يخرب بيتكم شو مجرمين. ولكم هادا مش زكي اللي بعرفة، شو ساويتو فيه؟
الطـــبيب :
(بنفس عميق، وحركات مدروسة) ما في داعي للمبالغة! هللا صارت جريمة إذا خلصنا إنسان مسكين من هلوساته؟ كان بدّه يهدّ الهيكل الاجتماعي فوق روسنا؟
الوزيــــر:
وبالطريقة السوقية المعتادة!
المدقـــق :
(يعود للحركة إيمائياً مقلداً من يسبح ويقاوم الغرق).
الطـــبيب :
بعدين إحنا شو قمنا له؟ كم لفة من تلافيف دماغة.
الوزيــــر:
التلافيف اللي اثبت العلم انها مركز الشعور الانقلابي، التدميري.
الطـــبيب :
هاي إذا قمناها، بيصفي عنّا دماغ طبيعي.
مريــــم :
يعني الدماغ بينباع وبينشري؟
الوزيــــر:
تمام مدموزيل، ولو كان مواطنينا بيملكوا هالصفة، مش كان عالمنا بألف خير؟
مريــــم :
طبعاً، ولو؟ كان عالم مثالي وقانوني: "إذا كان الكل عم يسرق، اسرق انت كمان.. بس أقل شوي"
الوزيــــر:
مثل ما بدك افهميها، (يدخل القاضي والمفوض والمدير في نفس الشكل مثل المدقق، مزودين بالمراوح الهوائية في منتصف قبعاتهم يتحركون مثل دمى العرائس)
الطـــبيب :
وهي صحابنا، ما أحلاهم مزبطين عالآخر.
مريــــم :
كمان هذول عملتولهم عمليات دماغ؟
الوزيــــر:
برافو يسلموا ايديك، (للثلاثة) كيف الأحوال؟
الثــــلاثة:
(كجوقة) تمام معالي الوزير.
المفــوض :
بحياتي ما كنت أحسن من هيك.
القـــاضي :
بدكم ما تآخذونا، إن أخطأنا أو اعترضنا.
الوزيــــر:
أحيانا الواحد منا بيطلع خلقه مش مشكلة (يدخل مجنونان يحملان ثياب حفارة القبور، الجزمة والمريول والقبعة) شايفة يا عزيزتي قديش حظك سعيد؟ انتي مش سعيدة؟
مريــــم :
(بمرارة) كيف ممكن أكون مش سعيدة؟ راح أطير من الفرح.. (تلبس مريم ثيابها فوق ثياب السيدة) ولازم أعبّرلكم عن شكري العميق، لأنكم فتحتولي عيوني على آخرهم، (تنزع الباروكة عن رأسها وترميها لأحد المجانين) متشكرة كتير معالي الوزير (تخلع الحذاء، الصندل وتلبس الجزمة).
الوزيــــر:
بس يا آنسة  ليش بتلبسي الثياب القديمة؟
مريــــم :
لأني راجعة محل ما أجيت .. مروحتكم الهوائية ما بتلزمني.
الوزير:
بدك تتركينا؟
مريم:
(ناظرة الى المدقق بحزن، تربت على رأسه بلطف) أيوة ماشية
الوزيــــر:
بس رايح  ييجي يوم نشوف بعضنا فيه، مش هيك؟
مريــــم :
(تنظر اليه بنصف ابتسامة وهي متوجهة نحو المخرج) ليش لأ، على عيني معالي الوزير، تكرم.
الوزيــــر:
امتى؟
مريــــم :
باليوم اللي رح أنزلك فيه تحت التراب بايدي، وبتمنى من كل قلبي انه اليوم ما يكون بعيد (تخرج).

تمت

التأصيل والتجريب في مسرح عبد الفتاح رواس قلعه جي للكاتب والباحث صباح الانباري خوض بحثي لاستنباط ملامح تجربة مسرحية لها خصوصيتها المنهجية

مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني



صدرت عن مكتبة إتحاد الكتاب العرب دراسة بحثية نقدية للكاتب المسرحي والباحث العراقي المقيم في أستراليا صباح الانباري وتصدى الكاتب المذكور في هذه الدراسة المعمقة الى تجربة المسرحي السوري عبد الفتاح رواس قلعجه جي ، تصدى الى تجربته في تنميط الكتابة المسرحية وتطويعها لإتجاهات فنية معينة عبر آلية التجريب السرحي التي تعد الأساس في إطلاق العنان لأي ظاهرة فنية تحاول أن تكرس نفسها عبر تجارب عديدة وقد بيّن الانباري السبل التي إنتهجها قلعه جي لتكريس مشروعه الفني مستفيدا ً من تجارب التراث ومسرح خيال الظل شذرات من ملامح المسرح الاحتفالي فضلا ً عن اشتغالات معاصرة ، وأظهر الانباري عبر جهد بحثي كبير ابرز النقاط التي شرحت لنا بالامثلة الجلية المدى الكبير الذي يمتلكه قلعه جي في فهم مختلف تلك الانماط الفنية التي يستفيد منها ومدى معرفته وحساسيته في إقتناص أجزاء معينة لتساهم في نحت كيان تجربته المسرحية التي أخذت اليوم طابعها الخاص بعد سيل من التجارب التي كرست مفاهيمه الفنية التي أراد لها أن تكون ، وإشتملت الدراسة على عدة فصول وابواب قام الانباري بتناول كل محور فني في تجربة الكاتب السوري المذكور بإسهاب ووعي كبير وأستهل الانباري بحثه بكتابة نبذة عن حياة قلعه جي وابرز الاسباب التي دعته لتناول تجربته عبر مجسات البحث والتنقيب مبينا ً أنه أعجب بنتاجه منذ الوهلة الاولى لقراءة نصوصه ، ومن المعروف أن المسرح فن من الفنون الجميلة الشاملة التي لها القدرة على توظيف كل الاشكال التعبيرية المعروضة من إستعراض فني وموسيقى وشعر ورسم ، ولاشك أن حركة المسرح تأثرت بتطور أشكال الكتابة النثرية التي تحكمت بسياقات التحول الاجتماعي الذي شهدته المجتمعات العربية ولأن المسرح جنس أدبي متميز تحدده مكونات أساسية تتمثل في ( البنية ، وخصائص الخطاب ، الرسائل اللغوية ) وفي هذه الدراسة تمكن الانباري عبر تناوله البحثي المستفيض من الاقتراب الى جوهر التجربة لدى قلعه جي من خلال الولوج الى جزئيات نصه وعرضه المسرحيين حيث حاول التعرض لها بدء ا ً من العنوان الذي يعتبر مفتاح اي تجربة فنية لذلك نجد أن الدراسة بفصولها الثلاثة ومحاورها العديدة آثرت الخوض بمسألة العنونة وموجهاتها التي تعد من العوامل المحفزة لتوجيه بوصلتها الفكرية وقام الانباري بطرح تفسيراته التي إستلها عبر قراءة معمقة لمتون نصوص قلعه جي فضلا ً عن محاولته مقاربة تلك المفردات مع إشتغالاته على الخشبة حيث أفرد لنا آليات توظيف كل مفردة بصرية ولغوية ، ومقاصدها الفكرية وتوظيفها الجمالي حتى وصل الى استنباط لمخرجات تلك التجربة المسرحية التي تأصلت من خلال تكريس مفاهيم فنية معينة تم زجها بعناية لتأخذ التجربة المسرحية شكلها وحُلَتها وطابعها الذي يشي بهويتها الفنية ان صح الوصف فيمكن القول أن الانباري رصد ابرز محطات التحول لدى قلعه جي ومحاولاته في تطويع الاشكال المسرحية ذات الطابع العربي المولودة من رحم التراث في شكل فني معاصر وبعيدا ً عن مناهج النقد المطروحة ذهب الانباري بأسلوبه النقدي والبحثي مستفيدا ً من آليات البنيوية والتفكيكية في رصد التجربة هذه شهدنا له تفكيك الانساق الفنية التي جاءت في عدد من التجارب المسرحية للقلعه جي وقد اهتم بخطاب التأويل ولاشك أن هذا الخطاب يعني الاهتمام بمناهج التفسير ويتموضع في أساس وأصل المادة ، والـتأويل في أوسع معانيه هو توضيح مغزى النتاج الفني بكليته والمقاصد التي ينطوي عليها بإستخدام وسيلة اللغة وبهذا المفهوم فوظيفة التأويل تتلخص في شرح خصائص العمل وسماته ونوعه الادبي الذي ينتمي اليه وبنيته وأغراضه وتأثيراته الفكرية وفي التصدي النقدي للانباري نجد أنه استخدم تقنية (هرمنوطيقية ) النقدية التي تحيل الى الرجوع الى المعنى الاول الخالص لنصوص قلعه جي والتعرض لبنيتها الداخلية وشكلها المعماري والمعرفي عن طريق الرسائل المستترة في متون النصوص وقد شرح الانباري بعض الرسائل وسبب تواريها وعلّل ذلك بمسألة الرقيب التي يعاني منها معظم المشتغلين بحقل الادب والفن ، والانباري بنشاطه التأويلي لمحاولته لفهم النصوص إنما هو حاول خلق دائرة ( هرمينوطيقية ) لفهم مزيد من المعاني المحددة لأجزاء أي وحدة لغوية جاءت ضمن سياق النصوص و تحمل مضمونها الفكري ، ولا شك أن معرفة الحقائق تذهب الى ماهو أبعد من المنهج النقدي أو البحثي ، فالمنهج كما يقول ( غاديير ) هو مسألة ينبغي أن يُعاد النظر في مشروعيتها بينما الحقيقة لها سياقات تراوغ المنهج لان المنهج يبقى تلك الصيغة العلمية للتعرف على فحوى الخطاب الفني ، وفي نصوص قلعه جي التي طغى عليها العامل الفلسفي بأسلوبه الساخر ثمة حقائق كشف عنها الانباري وهو يعيد قراءتها بعين حساسة وبعد أن تناول قدم الانباري دراسته لنصوص قلعه جي التي كرست حضورها المسرحي يقدم الانباري في نهاية دراسته جملة من الاستنتاجات التي استنتجها من تلك التجربة وجاءت على شكل نقاط بعضها تحمل مفاهيم حول التجريب وسياقاته الفكرية وآليات تطبيقاته ، وجدير بالذكر أن كتاب التأصيل والتجريب للكاتب المسرحي العراقي صباح الانباري الذي صدر ضمن سلسلة دراسات ويحمل الرقم (6 ) يقع في (101 ) صفحة وهو من القطع المتوسط ويعد ُ دراسة متميزة ويحتوي على مقاربات معمقة لتجربة المسرحي السوري عبد الفتاح رواس قلعه جي . 

قاسم ماضي – ديترويت

الثلاثاء، 12 مايو 2015

مسرح الطليعة يستعد لعرض مسرحية «روح"

مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني
اخبار الفن : مسرح الطليعة يستعد لاستقبال «روح»

تستعد فرقة مسرح الطليعة التابعة للبيت الفني للمسرح لافتتاح العرض المسرحي الجديد «روح» المأخوذ عن نص «الوردة والتاج» للكاتب الإنجليزي «جي. بي. بريستلي»، بقاعة صلاح عبدالصبور .

وصرح المخرج باسم قناوي إن الأحداث تدور داخل إحدى الحانات بالريف الإنجليزي حيث يلتقي مجموعة من الأنماط البشرية المختلفة لقضاء لحظات من الراحة بعد يوم شاق، وهم على إختلاف أعمارهم وتركيباتهم إلا أنهم يتفقون على كره الحياة ويعبرون عن معاناتهم وشقائهم فيها، إلى أن يظهر زائر غريب عن المنطقة يعرفون فيما بعد أنه مندوب الموت جاء لاختيار أحدهم للذهاب معه وتتوالى الأحداث.

بدوره، قال الفنان محمد دسوقي مدير مسرح الطليعة إن العرض في مراحل إعداده الأخيرة حاليا تمهيدا لافتتاحه خلال أيام ضمن عروض الموسم الحالي للفرقة واستثمارا للنجاح الذي حققته العروض التي تم تم انتاجها مؤخرا بالطليعة وسط حالة نجاح جماهيرية ونقدية غير مسبوقة

المصدر - المصري اليوم

عرض مسرحية " نقطة الصفر" ..قريباا

مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني
صورة ‏‎Samira Bouamoud‎‏.

موعدكم مع  عرض مسرحية (نقطة الصفر) و ذلك أيام 27-28-29 مايو في  الساعة السادسة و نصف مساءا بفضاء الفتح الثقافي زاد للفنون باب سويقة .
نقطة الصفر
 : تأليف عبد الحق الزروالي
إخراج : جهاد اليحياوي و سميرة بوعمود
تمثيل: سميرة بوعمود و جهاد اليحياوي
إضاءة: شوقي المشاقي
موسيقى: نضال الحناشي
ملابس : جليلة المداني 

مسرحية الأميرة وجدان تفتتح ليالي المسرح الحر بالأردن.. 16 مايو

مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني
الأميرة وجدان تفتتح ليالي المسرح الحر بالأردن.. 16 مايو
تبدأ فعاليات مهرجان ليالي المسرح الحر بالأردن برعاية الأميرة وجدان الهاشمي، على مسرح المركز الثقافي الملكي في الفترة من 16 وحتى 21 مايو الجاري، بمشاركة مصر ولبنان وفلسطين وإسبانيا وتونس والجزائروالكويت والعراق والأردن.
ويفتتح المهرجان بكرنفال الفرح في السادسة من مساء السبت المقبل، ويسير موكب المهرجان من دوار الداخلية وحتى مسرح المركز الثقافي الملكي، وتقدم فرقة أوسكار حفل الافتتاح للفنان على أبو غريب، وتقدم العروض على مسرحيين الرئيسي للمركز الثقافي الملكي في التاسعة مساءً والمسرح الدائري الذي يستقبل عروضه في السابعة مساءً.

أما العروض المشاركة فهي "حرير آدم" لآياد شطناوي "الأردن"، و"تحت التهديد" لفرقة حلم إخراج محمد مكي من مصر، و" الرائعون" لسارة الموسوي من لبنان، و"مرا مرا" لفرقة زيست برود ومن إخراج سيف الدين القرشيشي من تونس، و"ثامن أيام السبوع" لفرقة المسرح الحر ميلاف بالجزائر، ومن إخراج زروق نكاع.

كما يشارك في المهرجان "حاول مرة أخرى" لفرقة المسرح العربي بالكويت ومن إخراج مبارك المزعل، و"1 في 3" لفرقة مسرح نعم الفلسطينية، من إخراج إيهاب زاهدة، و"فيدريكو بين السنان لإسبانيا ومن إخراج سونيا موريكا مولين، و" من الهنا من الهناك" لدولة العراق، من إخراج صفاء الدين حسين.
والمهرجان  يقوم في كل دورة يقوم بتكريم مجموعة متميزة من الفنانين لتاريخها الفني الطويل والإبداع المتميز الذي قدمته عبر تاريخها الفني، فيكرم في هذه الدورة الفنان إبراهيم أبو الخير والفنان أنور خليل والفنان خالد الطريفي والفنان محمد غباشي، وعن فئة الشباب المتميز سيتم تكريم الفنان أحمد العمري، أما المُكَرم العربي فسيكون هذا العام من نصيب المسرحي القطري المخضرم موسى زينل.



الأميرة وجدان تفتتح ليالي المسرح الحر بالأردن.. 16 مايو
الأميرة وجدان تفتتح ليالي المسرح الحر بالأردن.. 16 مايو

من الهنا والهناك عرض عراقي بمهرجان ليالي المسرح الحر

مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني
مسرحية

تشارك العراق في مهرجان ليالي المسرح الحر، بالعرض المسرحي، من الهنا من الهناك وهو من انتاج دائرة السينما والمسرح في وزارة الثقافة للفرقة الوطنية للتمثيل، ومن تاليف واخراج صفاء الدين حسين، وتمثيل عقيل الزيدي، وقدامة عامر، وهدى محمود، وبيان نبيل.
يقول المخرج في كلمته
الآخر يتحول الى رعب هزلي يرتبط بالخوف من الموت والحياة ،والغروتيسك موقفان :بين الموقف واللغة وكلاهما متنافران بحتمية افتراضية واقعية والغاء للنظام الطبيعي وشذوذ حر للصور والاشكال وتعبير عن تعاقب الابتهاج والامتعاض.


العرب اليوم 

صدور كتاب "المسرح المصرى".. بين السقوط والازدهار

مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني


صدر حديثا عن مكتبة الأسرة، فى القاهرة، ضمن سلسلة فنون كتاب بعنوان "ازدهار وسقوط المسرح المصرى" تأليف فاروق عبد القادر وتقديم جرجس شكرى.

وقد صدر كتاب ازدهار وسقوط المسرح فى إبريل 1979 وللتاريخ دلالة قوية حيث أصبحت ملامح المسرح المصرى واضحة، إذ بدأ قطار المسرح يضل طريقه فى منتصف السبعينات وفاروق عبد القادر هو أحد شهود العيان على هذه الفترة.


حيث أدى تدخل المؤسسة وإحكام قبضتها على المسرح إلى ضعف سلطان التقاليد المسرحية وسادت روح البيروقراطية فضلا عن مصادرة العديد من العروض المسرحية قبل الافتتاحلأنها لا تتوافق ومصالح المؤسسة السياسية فى تلك الفترة. وينقسم الكتاب إلى ثلاثة فصول الأول بعنوان الماضى والآباء، والثانى المولد والازدهار، أما الفصل الثالث فبعنوان التعثر والسقوط.

الضمور: خزانة ذاكرة المسرح الاردني موسوعة توثق مهرجان المسرح

مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني

ضمورتمثل الثقافة والفنون بمختلف مكوناتها عنصرا اساسيا من ذاكرة الامة، والحرص على توثيق الذاكرة يمثل مسؤولية وطنية، واذا كانت الادوات المتاحة للتوثيق لا تسمح كثيرا بتحقيق هذه الغاية، فان التقنيات المستجدة تقدم خدمة كبيرة في هذا المجال، وما ينقصها فقط هو القرار والارادة.المسرح الاردني مر بمنعطفات كثيرة، بين صعود مشهود له، وفترات ركود، ولكن ذلك بقي في جزء كبير منه محفوظ بالذاكرة، وحتى الكتب التي صدرت لم تكن شاملة، كما انها لم تلق قبولا تاما من الفنانين، ولذلك فان الخطوة التي اقدمت عليها وزارة الثقافة ممثلة بمديرية المسرح والسينما ومديرها المخرج محمد الضمور تمثل خطوة رائدة ومهمة وفي الاتجاه الصحيح، وتلاقت مع توجهات الهيئة العربية للمسرح التي يقول امينها العام اسماعيل عبدالله "ان مشروع التوثيق بكل تجلياته، من حفظ الوثائق المسرحية، الى اقامة بنك المعلومات، ومركز للتوثيق القومي على مستوى العالم العربي، كلها من اولويات الهيئة التي تعمل على تحقيق مشروع استراتيجي للمسرح العربي، وقد كان التوثيق عنوانا رئيسا في ملتقيات شارك بها مختصون على مستوى الوطن الكبير".
العرب اليوم  التقت المخرج محمد الضمور مدير مديرية المسرح والسينما للحديث حول الموسوعة.
* كيف بدأت فكرة خزانة ذاكرة المسرح الاردني؟
- منذ اول يوم استلمت فيه عملي بالمديرية، كان اول ما بحثت عنه هو الوثائق الخاصة بالمسرح الاردني، ووجدت كراتين بها اشرطة لاعمال مسرحية عن السنوات السابقة، وعند فحصها وجدت ما يقارب النصف قد تلف بسبب سوء التخزين، ليبدأ مشوار البحث عن الوثائق المصورة والمطبوعة، سواء داخل الوزارة، او الاعتماد على المخرجين انفسهم، ووجدت ان أي تاخير سيساهم بشكل اكبر في تلف وضياع ما تبقى من الارشيف، فتقدمت للوزارة بفكرة جمع ارشيف المسرح الاردني.
* كيف تبلورت الفكرة عمليا على ارض الواقع؟
- كنت في مهرجان الشارقة المسرحي، وانا اعرف اهتمام الهيئة العربية للمسرح بالتوثيق، فكان ان طرحــــــت الفكرة على الامين العام اسماعيل عبدالله، الذي رحب بالفكرة وتجاوب مـــــع المشروع وقد تم الاتفـــــاق على الخطوات من خلال مراسلات بيـــــن الوزارة والهيئة للبدء بالتنفيذ الفعلي للمشروع.
* هل كان هناك اشتراطات للهيئة على تنفيذ المشروع؟
- لم يكن هناك أي شرط في الاتفاق بين الوزارة والهيئة، فقد تولت الهيئة انجاز المشروع كاملا، مقابل نسخة واحدة فقط من الموسوعة.ولمسنا استعداد الهيئة لتبني مشاريع مقنعة وتؤدي الى نتائج، فالافكار قائمة وهناك اتصال وتواصل دائم لمشاريع في هذا الاطار.
* كيف بدأ العمل الفعلي بجمع الوثائق؟
- تم تكوين فريق عمل من 26 شخصا، وتوزيعهم على ارشيف الصحف المحلية، والاستعانة بارشيف الفنانين والصحافين وكل من لديه وثائق، وتم حصر 270 عملا مسرحيا خلال الفترة من 1991-2012، حصلنا على 170 عملا مسجلا على اشرطة الفيديو، والباقي اما انه مفقود او تالف او لم يتم تسجيله اصلا. وتم جمع ما يزيد عن 4000 وثيقة، ومجموع صفحات الموسوعة 1700 صفحة في 3 اجزاء.
* كيف ترى اهمية الموسوعة وتاثيرها على الحركة المسرحية؟
- لقد وضعنا بين يدي الباحثين والدارسين مادة توفر عليهم الجهد، وستظهر نتائج هذه الموسوعة في السنوات المقبلة، واتمنى على كليات الفنون ان يضعوا الموسوعة في متناول الطلبة، وتدريبهم على عمل الابحاث، فالموسوعة بمثابة بانوراما للمسرح العربي، وستبرز قيمتها بعد صدور الدراسات المعتمدة عليها.
* كيف كانت ردود فعل الفنانين؟
- كانت ردود فعل متفاوته، ولكن في الغالب كان هناك تثمين لهذا المنجز الذي يوثق لمسيرة المسرح، واعترض بعضهم من دون ابداء الاسباب.
* هل ستواصلون استكمال هذا المشروع؟
- الخطة التي نعمل عليها الان هي اعطاء الاولوية لمهرجان عمون للشباب، ومهرجان مسرح الطفل الاردني، ونقوم بجمع الوثائق وكل ما يتعلق بالمهرجانــين تمهيدا لاصدارهما في كتاب. ونحن منذ عام 2013 نجمع كل ما يكتب، وتوثيق نشاطات المديرية كاملة، وتسجــــيل كافة المسرحيات، فهذا مشروع وطني مستمر ولن يتوقف، ونسعى ليكون هناك مصدر تمويل دائم له.

العرب اليوم - رسمي محاسنة

الاثنين، 11 مايو 2015

غسان صليبا: لهذه الأسباب لم تر مسرحيتي مع نجوى كرم النور

غسان صليبا في المتهم مع الزميلين رجا ورودولف


مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني
بصدق وبضمير، ردّ النجم اللبناني القدير غسّان صليبا على أسئلة الإعلاميّين رجا ناصر الدين ورودولف هلال في حلقة هذا الأحد من برنامج "المتّهم" على شاشتي ال"LBCI" وال"LDC" الفضائيّة. لقاء صريح تحدّث فيه "سيف البحر" عن مسيرته الفنيّة الحافلة، عن علاقته بالرحابنة، وعن نظرته للوطن.

وبعد أن أقسم على قول الحقيقة بكلّ صدق وضمير، تاركاً الحكم للجمهور، انطلقت الحلقة مع "شيخ الشباب" كما وصفه مقدّم البرنامج رجا، والبداية من عشق صليبا للمسرح بعد 35 عاماً من العطاء الفنّي. "أعمالي المسرحيّة مع الرحابنة أفتخر بها، هي محطّة مضيئة في مسيرتي، وما زلت أعشق هذا المسرح، المسرح الغنائي هو أهمّ وأصعب إطار فنّي يمكن للفنان أن يقدّمه" قال صليبا، نافياً ندمه على حصريّة العمل مع عائلة الرحباني، "بالعكس، أعتزّ بهذه الحصريّة، قدّمت في المسرح الرحباني مجموعة من الأعمال في أدوار بطوليّة، وهذه شهادة أن أحمل المسؤولية في هذه الأعمال المسرحيّة المهمّة التي هي تراث نعتزّ به كلبنانيّين"، مؤكّداً على دعم الجمهور المتواصل له، والذي لم يخذله يوماً، والدليل استمرار المسرحيّة لأكثر من عام، وطالب الإعلام بالإضاءة أكثر على أعمال قيّمة أخذت سنوات من التحضير.
وفي سؤال عن محاربة الرحابنة للموسيقار ملحم بركات من خلال غسّان صليبا خاصّة في مسرحيّة "صيف 840"، أكّد غسّان أن ملحم لم يرفض العمل بل حدث نوع من سوء تفاهم بينه وبين الرحابنة، مشيراً الى أن بركات كان متحمّساً للمشاركة في العمل،" لم يتمّ استبدالي أو محاربة الموسيقار من خلالي، في الأعمال المسرحية أو الدراميّة أو السينمائيّة تتغيّر الأسماء، وعندما لم يتّفقوا مع الموسيقار فكّروا بغسّان، وهذه كانت فرصة ذهبيّة بالنسبة لي، وبحسب رأي النقّاد كانت شخصيّة سيف البحر وكأنّها مكتوبة لي"، كما أكّد غسّان على احترامه لبركات "هو مكسب للفنّ اللبناني والله يطوّل بعمره، أحبّ صوته وألحانه، وأتمنّى عليه أن يكون وفيّاً لمسرح الرحابنة الذي بدأ منه".
وعن رأيه بتجديد مسرحيّة صيف 840 ، أكّد صليبا أنه أحبّ المسرحيّة، "حلوة ولاقت نجاحاً كبيراً أيضاً، على الصعيد الشخصي من حيث الأداء والتمثيل والحضور أفضّل الجديدة، لأنني امتلكت خبرة أكثر بعد ما يقارب 25 عاماً على أداء الشخصيّة في السابق، كما أنني أحبّ شخصيّاً الموسيقى التي سُجّلت على أيّام الراحل الكبير منصور الرحباني"، نافياً وجود أي خلاف مع أسامة الرحباني، "لا خلاف أبداً، لا علم لي بذلك أوّل مرّة بسمع بالخبريّة".
وعن رفضه تقديم مسرحيّة مع شمس الأغنية اللبنانيّة نجوى كرم، وخارج إطار العمل مع الرحابنة، قال صليبا: "الموضوع ليس كذلك، لم أرفض، رحّبت كثيراً بأن تشاركني نجوى البطولة، كما أن القيّمين على العمل تجاوبوا مع بعض الملاحظات التي وضعناها أنا والممثّل الكبير نقولا دانيال على السيناريو، وبعدين صار في تأخير، وكانوا يريدون تقديم العمل في الصيف، فيما كنت مرتبطاً بأعمال أخرى في الصيف، فاعتذرت"، ووجّه تحيّة محبّة للدكتور ربيع زغيب والشاعر الكبير موسى زغيب. وعمّا إذا كان عمل فارس الغناء العربي عاصي الحلاني في المسرح الغنائيّ يشكّل خطراً عليه، قال صليبا: "أبداً بالعكس، أشجّعه، أنا ناديت دائماً وأنادي بالمسرح الغنائي، وأشجّع كلّ من يخوض هذا المجال"، كما أثنى أيضاً على نجاح الممثّل يوسف الخال في مسرحيّة "الطائفة 19" بالقول: "يوسف نجم تلفزيوني ويمتلك كلّ مقوّمات النجاح في المسرح الغنائي".
تهمة إهمال موهبته الغنائيّة كفنان يصدر ألبومات وكليبات، وإعطاء الإهميّة الكبرى للمسرح نفاها صليبا معتبراً أن المسرح الغنائي يوازن بين التمثيل والغناء، وأن كلّ مسرحيّة تتضمّن أكثر من 6 أغنيات، وأشار الى أن المسرح الغنائي إطار آخر من الفنّ، وهو صعب ويتضمّن عناصر متكاملة من شعر ونص وموسيقى وإخراج ورقص وغيرها.
وعن علاقته بشركة روتانا، قال غسّان: "العلاقة ما كانت راكبة بيننا، أسلوب العمل والتنفيذ على الأرض ما كان مثل ما لازم، إهتمّت بالبعض وقصّرت مع البعض الآخر، حتّى مع العملاق الراحل وديع الصافي".
وعن حفلاته الغنائيّة وتواجده في المهرجانات اللبنانيّة، قال صليبا إنه يقدّم حفلات في كازينو لبنان، نافياً أن يكون توجّهه نخبويّاً، "الحفلات في الكازينو كانت بمتناول كلّ الناس، وبإمكان الجميع الحضور، والأسعار تتناسب مع الجميع"، وعن تواجد الفنّانين الأجانب والعرب في المهرجانات اللبنانيّة، قال صليبا إنه مع التنوّع في المهرجانات "أنا مع التنوّع، وأن يكون الفنّان اللبناني موجوداً أيضاً".
وحول دخوله مجال الدراما اللبنانيّة لأول مرّة، والنجاح الكبير الذي حصده من خلال مسلسل "وأشرقت الشمس"، أجاب صليبا: "الحمد الله، أنا من محبّي الدراما، وأنتظر نصّاً وعملاً جيّداً يوازي وأشرقت الشمس"، ورأى أن الدراما السوريّة صناعة قويّة ومهمّة "الدراما السوريّة حاليّاً أهم من الدراما اللبنانيّة، ومن حبّي للدراما اللبنانيّة، أتمنّى أن تصبح صناعة قويّة وقادرة أن تنافس عربيّاً".
سؤال البرنامج عن علاقة الضيف بالله أجاب عليه صليبا بالقول: "جيّدة، وأرى أن الدين لا يجب أن يكون سبب خلاف بين الناس، أو أن يؤثّر على الوطن، كلّ إنسان حرّ يتواصل مع ربّه بالطريقة التي يريد".
في السياسة، أكّد غسّان أنه يحترم كلّ الأحزاب السياسيّة اللبنانيّة لأنها تمثّل الشعب اللبناني، وأضاف قائلاً: "حلمي أن يكون في لبنان حزبان علمانيّان واحد حاكم وآخر معارض على أن يكون ولاؤهما للبنان، لا خلاص للبنان إلاّ ببلد علماني ولا طائفيّ".
في فقرة إتهامات الضيف، رفض صليبا أن يتّهم زملاءه، مكتفياً بإبداء الرأي، وقال للموسيقي أسامة الرحباني: "فنّان كبير ولحّن لي أهم الأعمال، أتمنّى أن ينجز أعمالاً قريبة من الناس يمكن أن تحفظها". للفنان يوسف الخال، قال: "أحبّ صوته وأن يغنّي". عن الفنانة هبة طوجي، أجاب: "بحب شوف الحنيّة بصوتها". وعن الفنان رفيق علي أحمد، أجاب: "أحبه على المسرح أكثر من التلفزيون". وللفنانة كارول سماحة، قال: "على الرغم من نجاحاتها الغنائيّة الكبيرة كفنانة، لا زلت أحبّها في المسرح الغنائي". وقال للسيّدة ماجدة الرومي ولشمس الأغنية اللبنانيّة نجوى كرم: "أحترمهما وأحبّ أن أراهما في استعراض مسرحي غنائيّ".


بيروت_ سيدتي نت

بناء على طلب الفتيات.. «1980 وانت طالع» على مسرح الهوسابير في الخامسة مساء الثلاثاء

مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني
أبطال العرض المسرحي

بناءً على طلب الجمهور من الفتيات، استجابت فرقة «ستديو البروفة» لطلب تقديم العرض يوم الثلاثاء المقبل، ليبدأ الساعة الخامسة مساءً على مسرح الهوسابير بوسط البلد، بدلا من الساعة السابعة.
ومسرحية «1980 وانت طالع» من بطولة وليد عبد الغني، مصطفى السحت، محمود جمال، سمر نجيلي، مروة الصباحي، أحمد الليثي، عاصم رمضان، محمود عبد العزيز، محمد خليفة، علي حميدة، محمد عتابي، ومن تأليف محمود جمال، والمخرجين المنفذين خلود عبد العزيز، أيمن صبحي ومصطفى عبد القادر، وسنوغرافيا وإخراج محمد جبر.
ويرصد العرض المسرحي، معاناة جيل الشباب، وتغيرات حياتهم بعد ثورة 25 يناير، وازدياد الطموحات الشبابية والتطورات السياسية، في إطار من الكوميديا السوداء.
وتجدر الإشارة إلى حصول العرض المسرحي «1980 وانت طالع» على جوائز أفضل عرض، وأفضل نص، وأفضل إخراج، في المهرجان القومي.

كريم البكري 
الشروق 

الأحد، 10 مايو 2015

فرقة فرسان الشرق تقدم عرض «نساء من مصر» بالإسكندرية يومى 14و15مايو

مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني

اخبار الفن والفنانين العرب - فرقة فرسان الشرق تقدم عرض «نساء من <abbr title='المزيد عن #مصر'><a href='/search.html?tag=%D9%85%D8%B5%D8%B1&id=16'>#مصر</a></abbr>» بالإسكندرية يومى 14و15مايو



بمناسبة انعقاد مؤتمر تمكين المرأة بمدينة الاسكندرية ،تقدم فرقة فرسان الشرق للتراث والرقص المعاصر عرض” نساء من #مصر ” تصميم واخراج طارق حسن ،فى الثامنة مساء يومى الخميس 14، والجمعة 15 مايو على مسرح سيد درويش ،” أوبرا ” الإسكندرية .
ويلقي العرض الضوء على مشوار 5 شخصيات نسائية نجحت في رسم ملامح جزء كبير من تاريخ #مصر القديم والحديث، هن الملكة حتشبسوت، الفلكية هيباتيا، عالمة الذرة سميرة موسى، الأميرة فاطمة إسماعيل، وهدى شعراوي، وذلك من خلال تابلوهات استعراضية تبرز اسهاماتهن يصاحبها مختارات من أشهر المؤلفات الموسيقية.
الجدير بالذكر أن فرقة فرسان الشرق للتراث تأسست عام 2009 بهدف استلهام التراث المصري والعربي، وإعادة صياغته فنيا من خلال تصاميم حركية مبتكرة، تحمل صبغة شعبية ودرامية وتاريخية ونجحت من خلال عروضها المتنوعة فى تحقيق قاعدة جماهيرية كبيرة.


5 عروض مسرحية تتنافس في سباق أندية الفنون

مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني

الفريق المسرحي لنادي الشارقة بعد عرض مسرحيته


تقدمت خمسة عروض مسرحية قوية للمشاركة في سباق الأندية للثقافة والفنون في دورتها الرابعة، التي ينظمها نادي الشارقة الرياضي الثقافي، برعاية مجلس الشارقة الرياضي، لتعبر عن حجم المهنية التي بلغها المسرح في الأندية والمراكز، وحجم الاهتمام الكبير بهذا الفن.
وقدم نادي الشارقة الرياضي الثقافي مسرحية «نحن معك»، بحضور الشيخ عبدالرحمن المعلا، عضو اللجنة العليا لسباق الأندية، والتي قدم فيها الطلاب عرضاً مميزاً، أبرزوا فيه الدور الثقافي للأندية إلى جانب الدور الرياضي، وعالجوا فيه مشكلة الإعاقة عند الطالب، وخلصوا فيها إلى أن هذه الإعاقة لا تشكل حرجاً، بل هي دافع وحافز للجميع في أن يتعاون ويقدم ما يستطيع لصاحب الإعاقة.
كما قدم مركز ناشئة واسط عرضاً بعنوان «أرض للحياة»، شمل عرضاً بصرياً مميزاً.
وقدم نادي الخليج الرياضي الثقافي مسرحيته «الصفقة الرابحة» التي تحدث فيها أب مشغول بتجارته وصفقاته، على حساب أولاده الذين أهملهم.
وشارك نادي المدام الرياضي الثقافي بمسرحية «أبحث عن ذاتي»، التي تناول فيها شخصية الابن الذي ينعته والده بالغباء، وأنه غير قادر على فعل أي شيء. كما شارك نادي الثقة للمعاقين بمسرحية «النول».
وأشرف على تحكيم العروض المسرحية محمد حمدان بن جرش، وضمت لجنة التحكيم الدكتور محمد يوسف، والمخرج سميح عبدالجواد، ومصطفى النجار، ومتابعة جاسر محاشي مقرر اللجنة العليا.

المصدر: الشارقة ـــ الإمارات اليوم

خليل شوقي… سرديات الحياة والذاكرة المفجوعة / علي حسن الفواز

مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني
الفنان المرحوم خليل شوقي

في الحياة الكثير من السرد، وفي السرد الكثير من الحياة أيضا، وهذا التنافذ ما بين السرد والحياة يعكس عمق التمثلات الثقافية في صياغة الوعي، وفي استثارة التخيّل، إذ تتحول اللغة إلى القوة السرية الحاملة للسيمياء وللفكرة وللرسالة/ الخطاب، مثلما تكون هي المجال الصوري الذي يضخّ الشفرة اللغوية بطاقة تعبيرية هائلة، طاقة التجسيد، وطاقة الكشف والتجاوز، وبما يعطي لتداولها قيمة رمزية في السياق وفي التوصيل، وفي الاستثارة. وأحسب أن المسرح هو أكثر المجاورات اللغوية/ التعبيرية تأثيرا في تشكيل سردية الحياة البصرية، وفي إحالة الرمز الثقافي من تداوله اللغوي إلى شكلانية تمثله الاجتماعي والثقافي والنفسي وحتى السياسي.
الذاكرة العراقية ذاكرة فجائع، وصندوق سري لقصص الحكواتيين/ القصخونيين، ولشـــفرات قاموسهم الضدي للسلطة، ولتابواتها الرمــــزية، لذا بدت هي الأكثر تمثلا لمشغل السرديات الجمالية، والســرديات التي تعيد تصميم المتخيل الثقافي في تلك الذاكرة، وفي إثراء حكاياتها بما هو عميق إنسانيا ومعرفيا وأخلاقيا.
الفنان العراقي خليل شوقي واحد من أكثر حكواتي تلك الذاكرة إثارة للجدل، وربما أكثرهم حيازة لشيفرات القاموس المديني، وخصوصية في استكناه حمولات الصراعات السياسية والاجتماعية التي عاشتها مدينة بغداد، بوصفها مدينة صراع واغتراب فاجع، تتغول فيها السلطة، مثلما تتغول فيها مظاهر التاريخي والحزبي والديني والشعبوي، مدينة تحولات وهجرات وحروب واحتلالات.. الرعب السسيوسياسي للمدينة، تحول إلى رعب إنثربولوجي اشتبكت فيه عوالم وعادات ولهجات وهويات (قاتلة ومقتولة)، وكل رواة هذه المدينة ظلوا جزءا من لعبة تحولاتها واصطفافاتها، لم يقاربوا يوميات شخصياتها المعذبة والمطحونة، وحتى السرديات الروائية احتفظت بهاجسها تحت مهيمنات ما هو رمزي وتجريبي. وحده المسرح كان الأفق الذي يهجس بذلك الضدي، ويصطنع عبر عوالمه وسردياته البصرية ما يستفز السلطة، وما يثير قوى التابو الاجتماعي التي تقلقها أسئلة الحرية والثورة والجسد والحقوق. الحديث عن الفنان خليل شوقي الذي رحل قبل أيام في مهجره الهولندي، يستفزُ الذاكرة والروح كثيرا، ليس لأنه رحلَ بطريقة تراجيدية في منفاه، أو لأن أجيال ما بعد محنة الحرب والاحتلال لم تره، ولم تتعلم من صدق رسالته، وعفوية وعيه ودرسه الدرامي مناهل ما كان يغدقُ، بقدر ما يعني لنا هذا الرحيل تكريسا لغياب الذاكرة، وإقصاء لصورة واحد من شهودها الكبار، وربما ردما قهريا لثقوبها ومحوا لأثرها.. كنّا صغارا ومهووسين بالمسرح، وكان الذهاب إلى العروض المسرحية لفرقة الفن الحديث يعني الكثير لطفولتنا ولوعينا المبكر بأسئلة الأدب والسياسة، فضلا عما يعني لنا من إحساس متعال بوهم الكبرياء الثقافي الذي عادة ما يتلبّس الادباء الشباب، وأحسب أن مشاهدة خليل شوقي على المسرح تحمل معها هاجس الوقوف أمام سردي وحكواتي كبير، مثلما كانت تحــــفزنا واقعــــيته وعفويته في التمثيل والإخراج على إدراك أهمية الكشف الثقافي لسرائر الحياة، وللتعاطي مع شيفرات الرسالة الثقافية، بمواجهة جمهور يعيش الكثير من اغترباته الوجودية والوطنـــــية، فكنّا نجد أنفسنا أكثر امتلاء وإحساسا بأهمية هذا التعلّم، وشحن وعينا المبكر بتوهج الرسالة، ووخز الصدمة، والانكشاف غير المألوف على ما خلف المعنى الواقعي للاشياء الممسرحة، بدءا من شيفرات ما هو شعري إلى ما هو سياسي وأيديولوجي، لاسيما أننا كنّا من أصحاب الأحلام التطهيرية، تلك المتورطة بهاجس الحرية والتمرد والأنوية، شحنتنا بها قراءاتنا المفرطة لـ(جان بول سارتر، كولن ولسن، البير كامو)، فضلا عن ثوريات الواقعيات الروسية والفرنسية واللاتينية. 
خليل شوقي وجه ساطع لتلك الذاكرة، لأنه من جيل ملأ المخيلة الثقافية بأسئلة كثيرة، تلك التي جعلتنا ننحاز إلى المسرح في مستوياته الواقعية في بعدها السياسي والنفسي، وحتى في إثارتها التجريبية، وإذا كان مع يوسف العاني وإبراهيم جلال وجعفر السعدي وجاسم العبودي وزينب وناهدة الرماح وقاسم محمد وغيرهم يمثلون المرحلة (الصاخبة) لثقافوية المسرح العراقي، فإنهم كانوا أيضا الأكثر جدّة في فهم وظيفة المسرح الرسالية في صناعة رأي عام ثقافي، ووعي اجتماعي فاعل، ورسالة مواجهة حادة مع مظاهر التخلف والجهل والاستبداد، مثلما كان لهم الحضور المميز في تأصيل أخلاقية تلك الرسالة، ولتنمية التقاليد المهنية في صناعة الممثل والنص والمشهد.
الصورة تكرر رسالتها
صورة خليل شوقي ورسالته الثقافية ظلت مسكونة بثوريته الاجتماعية، ووعيه في أن يكون جزءا من المدرسة التي يعرفها عن معلميه الكبار أمثال، لورنس اوليفيه وبيتر بروك وستانسلافسكي، وحتى يوسف وهبي وزكي طليمات وغيرهم، إذ كانت صورة الممثل لا تنفصل عن صورة الرسالي، وصورة المعلم، وصورة المناضل الاجتماعي صاحب القضية بمعناها الأخلاقي والثقافي، فحتى في أدواره المميزة في الدراما التلفزيونية والسينمائية كان مثالا لذلك المعلم الذي يسكنه، وللبطل الذي لا يؤمن بمقولة الدور الكبير والدور الصغير، قدر إيمانه بوجود الممثل الكبير والممثل الصغير، كما قال مرة يوسف وهبي.. هذا الإحساس والحضور يجعلنا دائما ندرك أهمية أن يكون الممثل جزءا من فكرة البناء الحضاري، وسمو التعبير عن الأفكار والمواقف، وكذلك على المستوى الفني وجدّيته الممثل في إتقان وإشباع دوره، وأن يسهم المشهد التمثيلي- الذي يؤديه- في صناعة الوجدان والذائقة والوعي، ولا أحسب، أن مسلسلين رائدين مثل «الذئب وعيون المدينة» و»النسر وعيون المدينة» الاّ مثالان لمهارة خليل شوقي في صناعة المشهد، وفي صناعة الشخصية وفي التعاطي مع ذاكرة المدينة ومع الحمولات الثقافية والنفسية والسياسية لرسالة النص والمشهد، إذ تتطلب هذه الصناعة قدرة عالية من المهارة والوعي والتوصيل والتأثير من جانب، مثلما تتطلب حرصا مسؤولا على تقانة الأداء وعلى الحرفنة، وعلى تمثل كل الدروس والقيم التي تعلّمها لتكون مصدره في التألق والإضافة والحيوية وفي إثارة المزيد من الأسئلة.
المثقف المديني..
صورة خليل شوقي في الذاكرة المستفزَة تعيدنا أيضا إلى شخصية المثقف المديني، وإلى طبيعة وظيفته التعبيرية على المستوى الاجتماعي/ السياسي، وعلى مستوى الطبقي في التعبير عن قيم ثقافية ونفسية لحمولات المدينة، بوصفها مركزا تجاريا وثقافيا وسياسيا، ومركزا تتجسد في تمظــــهراته طبيعــــة الدور الاجتماعي والسياسي الباعث على إنضاح محتوى الرسالة الثقافية، وعلى توظيف قناتها وقراءة مزاج جمهورها المستهدف..أنموذج المثقف المديني واحد من أكثر ضحايا الرعب السياسي والطبقي للتحولات العصابية في المدينة، مثلما هو الأكثر أضحية لوظيفته التعبيرية في مواجهة قوى الاغتراب والطرد والغزو، تلك التي انعكست على إنتاج صور مضادة لترييف المدينة، ولصناعة مرعبة لصور المثقف الإيديولوجي، والمثقف الحزبي، والمثقف الديني، والمثقف الانتهازي، أو المثقف الذي يعيد إنتاج صورة المهرج في تاريخ سردياتنا الدامي…
خصوصية خليل شوقي أضفت على حضوره وجاهة كبيرة، جعلته أنموذجا للمثقف العارف بوظيفته، والمثقف المؤمن بالمسؤولية التربوية والأخلاقية للرسالة الثقافية التي يقدمها الممثل، والفن بشكل عام، فهو جزء من جيل ٍ علمنا أن الفن جمال وأخلاق وإيمان، أولئك الذين ملأوا نفوسنا بعمق ما تركوه من أثرٍ طيب وفاعل، ومن قيمة مازلت تشفع لنا في لحظتنا المعاصرة ونحن نواجه خرابا وإرهابا ورعبا وتكفيرا مسّ كل شجون حياتنا ووعينا ورؤيتنا المخنوقة للجمال والفكر والمعرفة، مثلما هو الممثل الذي عرف قدر نفسه إزاء ما يجري في عراق الحروب والاحتلالات فاختار المهجر عالما لحياته ولذاكرته ولموته…

القدس العربي 

مسرح تافوكت (الشمس) يقدم إبداعه الجديد. مسرحية "قمشيش " عن نص للكاتب العراقي الراحل قاسم مطرود

مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني
العراقي الراحل قاسم مطرود بأمازيغية المغرب الأقصى جديد مسرح تافوكت


احياء لليوم الوطني للمسرح بالمغرب و الذي يصادف 14 ماي من كل سنة. يقدم مسرح تافوكت  (الشمس) إبداعه الجديد. مسرحية – قمشيش – بمعنى (البق) و ذلك بدعم من وزارة الثقافة المغربية لموسم 2015 و ذلك بقاعات مختلفة بمدينة الدار البيضاء وفق البرنامج التالي :

12 ماي 2015 بالمركب الثقافي كمال الزبدي على الساعة السابعة مساء

13 ماي 2015 بالمركب الثقافي سيدي بليوط على الساعة الثامنة ليلا

14 ماي 2015 بالمركب الثقافي حسن الصقلي على الساعة الثامنة ليلا

21 ماي 2015 بالمركب التربوي الحسن الثاني للشباب على الساعة السابعة مساء

22 ماي 2015 بالمركب الثقافي على الساعة الثامنة ليلا

28 ماي 2015 بالمركب الثقافي مولاي رشيد على الساعة الثامنة ليلا

29 ماي 2015 بالمركب الثقافي ثريا السقاط على الساعة الثامنة ليلا

30 ماي 2015 بالمركب الثقافي محمد الزفزاف المعاريف على الساعة الثامنة ليلا

31 ماي 2015 بالمركب الثقافي المحمدية على الساعة الثامنة ليلا

 

المسرحية من إقتباس الفنان محمد بنسعود عن نص للكاتب العراقي الراحل قاسم مطرود. و إخراج الفنان خالد بويشو. 

المسرحية من تشخيص الفنانين  فاطمة الزهراء أروهان - أبو علي عبد العالي -  عبد الله التاجر

سناء بحاج - محمد بنسعود - محمد الهوز -  بمساهمة الفنان عبد الله بوصاك. 

بينما يتكون الطاقم التقني من كل من : السينوغرافيا للفنانة حسناء كوردان. المحافظة العامة للفنان عكاش كرم الهوس. الملابس للفنانة رجاء بويشو. الإضاءة و الصوت للفنانة سهام فاطن. بينما الأكسسوارات للفنان عبد اللطيف حسيني. إدارة الإنتاج للفنانين: بويشو و بنسعود

و كلمحة عن العمل المسرحي نقرأ في أوراق مسرح تافوكت : قمشيش – كوميديا ناطقة باللغة الأمازيغية. و هي مسرحية اجتماعية. تعتمد على جماليات الشكل و المعاني. لأجل تقديم عرض مسرحي يجمع ما بين الفرجة و الترفيه من جهة و العمق كرسالة من جهة أخرى و ذلك بطريقة فنية علاوة على اعتماد مسرح تافوكت في هذه التجربة بساطة التواصل. حتى مع غير الناطقين بالأمازيغية.

( إيدير و تازرا ) زوجين على أبواب الشيخوخة إلا أن الزمن لم يأخذ شباب قلبيهما رغم الخوف الدائم من الغازي. و خوف دائم من المستقبل لحماية ابنيهما و أحفادهما من المجهول. حيث هو استعداد متواصل للحفاظ على الذات و على الهوية و على الكينونة. و على الحب...

إن مسرحية " قمشيش" تتوخى طرح نفس الأفكار من وجهة نظر جيلين مختلفين يكونان أسرة واحدة و مدى قدرتهما على الصمود في صراع متجدد لأجل البقاء...

إنهم شخوص من لحوم ودماء إلا أنهم في البداية وفي النهاية هم مجموعة من أفكار تبحث عن أجساد. لتطرح الكثير من الأسئلة في قالب فني مسرحي يعتمد على الكاريكاتير و الكوميديا السوداء...

كما تستعد فرقة مسرح تافوكت للقيام بجولة فنية بالمسرحية بمدن و مناطق مختلفة في المملكة المغربية. علاوة على التهيؤ لبرمجة جولة فنية خارج المغرب بشمال افريقيا و ببعض دول الإتحاد الأوروبي. 

لمحة عن فرقة مسرح تافوكت / الدار البيضاء - المغرب

تأسست فرقة مسرح تافوكت / فضاء تافوكت للإبداع سنة 1997 من طرف مجموعة من الفنانين الشباب بهدف إنتاج عروض باللغة الأمازيغية بتأطير من طرف المخرج الفنان خالد بويشو. لأجل الانخراط في المسرح المحترف. من خلال خلق تراكمات فنية و تقنية محترمة. و العمل على إنتاج مسرحيات باللغة الأمازيغية. 

و عملت الفرقة على تطوير قدرات أعضائها بالاستعانة بأساتذة مختصين كل في مجال اهتمامه فنيا و تقنيا و إداريا. 

وأنتجت الفرقة في البداية عدة أعمال باللغة الأمازيغية. و أعمال أخرى مزجت في بعض تجارب الدارجة المغربية و الأمازيغية. 

و في سنة 2001 ولجت الفرقة رسميا إطار الممارسة المسرحية المحترفة. و قد أنتجت طيلة هذه المدة 17 عملا مسرحيا و قامت بالعديد من العروض داخل و خارج المغرب. 

و حازت الفرقة على مجموعة من الجوائز في مختلف المهام الدرامية في عدة مهرجانات. كما أن الفرقة حازت على الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية ( صنف المسرح ) و التي يمنحها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. 

كما أن الفرقة حاليا عضو في الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة. و تعمل وفق تعاقدات مع الممثلين و التقنيين و الإداريين. 





مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للكبار للعام 2015

مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني


مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للكبار للعام 2015
في إطار البرنامج الثقافي والفني الذي وضعته الهيئة العربية للمسرح؛ وتحفيزاً للكتّاب المسرحيين العرب؛ من كافة الأعمار و الاتجاهات الإبداعية؛ تنظم الهيئة العربية للمسرح مسابقة في تأليف النص المسرحي الموجه للبالغين/ الكبار (فوق سن الثامنة عشرة) للعام 2015،  على أن يكون النص ملتزماً بالشروط التالية:
  • أن يكون النص المترشح للمسابقة تأليفاً خالصاً وجديداً غير مقتبس أو متناص مع نص مسرحي أو أدبي آخر.
  • أن يكون النص غير منشور ولم تسبق مشاركته في مسابقة أو عرض مسرحي.
  • أن يلتزم الكاتب بعدم نشر النص أو تقديمه كعرض مسرحي قبل ظهور نتائج المسابقة،.
  • · في حال إخلال المتسابق بأي من الشروط المذكورة أعلاه فللهيئة اتخاذ الإجراء المناسب لمصلحة المسابقة.
  • أن يكون النص مكتوباً باللغة العربية الفصحى، فيما لا يقل عن ( 25 ) صفحة مطبوعة ببنط 14، نوع Arial.
  • أن يقدم النص المسرحي مطبوعاً  و يرسل بصيغة (Word) بواسطة البريد الإلكتروني المدرج أدناه.
  • أن يقدم المترشح بطاقة إثبات هوية + سيرة ذاتية، ترسل بصيغة صورة ملونة بواسطة البريد الإلكتروني مرفقة بالنص + و الإقرار الكتابي بملكيته للنص و التزامه بشروط المسابقة الموجود في نهاية هذا الإعلان.
  • أن لا يكون النص مونودرامياً.
  • تمنح الهيئة العربية للمسرح ثلاث جوائز على النحو التالي :
الجائزة الأولى 5000 $
الجائزة الثانية 4000 $
الجائزة الثالثة 3000$
  • آخر موعد لقبول النصوص الأول من يوليو / تموز/ 2015.
  • تشكل الهيئة لجنة تحكيم وتكون قراراتها نهائية.
  • تعمل لجنة التحكيم في المسابقة على مرحلتين:
الأولى تصفية لأفضل عشرين نصاً.
الثانية تصفية نهائية لأفضل ثلاثة نصوص.
  • تعلن نتائج المسابقة في منتصف أكتوبر/ تشرين أول 2015.
  • من حق الهيئة نشر النصوص الفائزة.
ترسل النصوص المشاركة إلى العنوان التالي
البريد الإليكتروني :
gsata@eim.ae
gsati2007@gmail.com منسق مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للكبار
هاتف 0097165240800

الإقرار
أقر أنا الكاتب (        ) من (      ) بأن النص المسرحي (          ) الموجه (       ) و الذي أتقدم به لمسابقة تأليف النص المسرحي التي تجريها الهيئة العربية للمسرح للعام 2015، هو نص من تأليفي و لم يسبق لي أن شاركت به في نفس المسابقة، و لم يسبق أن فاز في مسابقة أخرى، و لم يسبق نشره أو عرضه على المسرح، كما أتعهد بأن لا أشارك به في مسابقة أخرى أو أنشره أو أقدمه على المسرح حتى إعلان نتائج المسابقة.
التوقيع


التاريخ
تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption