تجليات البطل في الإبداع المسرحي / د. نوال بنبراهيم
مجلة الفنون المسرحية
إذا كانت صورة البطل في الإبداع المسرحي لم تتوان عن التغير والتطور من حيث استراتيجية الكتابة وتقنيات التجسيد الركحي (على الخشبة) بشكل جعلها تتجاوب مع منطق الحقب التاريخية وتحولاتها، فإننا نستطيع مع ذلك تتبع مقوماتها إلى حدود القرن الثامن عشر والوقوف على ملامحها التي تختلف من التراجيديا إلى الكوميديا. غير أنها ستجمع بعد ذلك بين مقومات الجنسين وستصبح خليطاً بين الرفيع والكروتيسك، فكيف ذلك؟
يعتبر البطل العمود الفقري في التراجيديا الإغريقية، بل أهم عنصر فيها، له مكانة اجتماعية سامية تمثل قيم المجتمع الأرستقراطي الذي يربط بين القيمة الأخلاقية للشخص الاجتماعي وعلاقة الدم والقرابة. ويمتلك صفات متميزة تجعله متفوقاً على عامة الناس. غير أنه تحل به المصائب نتيجة خطأ كبير يرتكبه، فيعاني آلاماً تثير في الجمهور الرحمة والخوف والشعور بالعطف.
ولم تنزح خصائص البطل التراجيدي في المسرح الكلاسيكي كثيراً عن نظيره في المسرح الإغريقي رغم أن الأول انبعث في ظروف تاريخية واجتماعية تختلف عن الثاني حيث ظهور التعامل النقدي، والاقتصاد التجاري المركنتيلي، والتحولات التي طرأت على المدينة - الدولة والتي جعلت هذه المرحلة تقطع مع النظام السابق. .

























