مجلة الفنون المسرحية
"مسرح ما بعد الربيع العربي ... بين ثقافة التغيير، وفعل التثوير ..."
دراسة إيساغوجية في النموذج المسرحي الكويتي
د. نادر القنّة
أستاذ الدراما وعلوم المسرح
دولة الكويت
قبل ما يزيد عن ثلاثة عقود من هذا التاريخ، قدم قيس الزبيدي للثقافة المسرحية العربية – وقتذاك- خدمة ابيستمولوجية لا تقدر بثمن. حينما قام باختيار ومراجعة عدة ابحاث مسرحية، تتعلق بفلسفة وتكنيك المسرح الملحمي، ونشرها في كتاب يحمل عنوان: (مسرح التغيير)/ مقالات في منهج بريشت الفني ...
يبدو للناظر العابر، انه كتاب صغير في حجمه، غير انه عند الباحث المتأمل يبدو عكس ذلك تماما، فهو شديد الثراء في طروحاته، وافكاره، وتجلياته الثقافية الابيستمولوجية ... يقع في 212 صفحة من القطع الصغير، وقد صدر عن منشورات دار ابن رشد في بيروت، في العام 1978م. واهم ما فيه انه وضعنا – مباشرة – وجها لوجه أمام الوظيفة السسيوثقافية للمسرح. وهي ثقافة التغيير، وميكانيزمات التعامل معها وفق رؤية ازدواجية التكوين الاستيطاطيقي AESTHETICS سواء عبر مسوغات التلقي، أو الأساليب التكنيكية للارسال.
لهذا السبب صدر قيس الزبيدي هذا الكتاب بعبارة بريختية موجزة شارحة جامعة، لافتة للنظر، تقول: ((أردت أن أستعمل على المسرح الجملة القائلة بأن المهم ليس تفسير العالم بل تغييره)) 1
هذه المقولة كان بريخت قد أطلقها في العام 1953م. اي قبل ان يشرع في البحث عن مشروعه المسرحي الجديد مسرح الديالكتيك Lob der Dialektik ، وقبل رحيله بثلاث سنوات (14/أغسطس/1956م).
لتظل – اي هذه العبارة- العنوان الفلسفي العريض لمسرح بريخت، الباحث عن تكريس ثقافة التغيير في العالم عبر انتاجه المسرحي المؤدلج غير المنتجي حزبيا.
المسرح أداة ثورية: