أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الخميس، 12 نوفمبر 2020

المسرح الإيراني.. رحلة فن إنساني من الشارع إلى الخشبة

مجلة الفنون المسرحية


المسرح الإيراني.. رحلة فن إنساني من الشارع إلى الخشبة

آية إيهاب

لأن المسرح لا يحتاج مثل بقية الفنون الحديثة كالسينما والتصوير إلى آلات متطورة، فقد نشأ طفلًا مع وعي الإنسان بنفسه، فالبشرية تحتاج بشكل كبير إلى التعبير عن ذواتها، وفي إيران فإنه بجانب التعبير تبقى الأهمية التعليمية التي بدأ بها المسرح، بل إنه كان ضمن الطقوس الدينية التي يتم أدائها في الفترات التاريخية القديمة، ليلحق بالتطور رغم تلقيه للعثرات، إلا أنه ما يعود ويقوم ليثبت أنه ما يزل قادرًا على المواجهة.

تاريخ البدء

تعد من أقدم الآثار التي تبين قدم المسرح في التاريخ، هي قطعة الفخار التي يعود تاريخها إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، نقش عليها صورة لشخصين يقومان بتأدية الرقص الجماعي وعلى وجههما قناع بشكل ماعز جبلي، حيث كانت العروض التمثيلية ضمن الرقصات كجزء من الطقوس الدينية قديمًا.

كما كان يتم تأدية رقصات تمثيلية حول النار، إلى جانب مرافقة الممثلين للجيوش أثناء حربهم للترفيه عنهم، كما انتشرت في المجتمع الإيراني القديم سرد القصص التي كان يحكيها الراوة، ولإضافة عنصر التشويق كانوا يقومون بحركات مسرحية، وهو ما كانت إرهاصات لظهور المشرح بشكله الحديث.

أما العروض المسرحية فلم تكن في البداية تقام على خشبة المسرح بل كانت تقام في الساحات العامة، وتؤكد الحفريات الأثرية وجود مسارح في همدان وكرمان من القرن الرابع قبل الميلاد، قام باستخدامها عدد من الممثلين الذين رافقوا الإسكندر المقدوني، في تقديم الاحتفالات و العروض المسرحية.

العصر الإسلامي



عندما دخل الإسلام إيران فقد تم منع المسرح، وهو ما تسبب في توقف هذا الفن إلى القرن الرابع الهجري، ثم نهض بعد ترجمة المسرحيات في إيران، إضافة إلى تقديم الفارابي وابن سينا بتعريف ملخص عن المسرح اليوناني بشكل نظري، عن طريق ترجمة كتاب “بوطيقا” لأرسطو وشرحه، إضافة إلى تشجيع ملوك ذلك الزمن على كتابة مسرحيات خاصة، وكانت كثير من المسرحيات البسيطة تقام في المقاهي ويغلب عليها جانب التقليد للناس من مختلف الطبقات.

كما ظهرت تأثيرات خارجية لهذا النوع الأدبي، حيث ساهم بعض الوافدين للإيران في تطور المسرح مثل الغجر واليهود، بل كان أكثر الراقصين في هذه المسرحيات منهم، حيث لم تستطع اتجتذاب فنانين إيرانيين في هذا الوقت، أما بخصوص المسرح الإيراني فقد برز فيه السود بشكل خاص، خاصة أنه في ذلك الوقت كان هناك تبادل تجاري كبير بين إيران وبين سواحل إفريقيا.

تطور المسرح وبدأ يلاقي كثير من الاهتمام من جانب الطبقات العليا خاصة في العهد الصفوي، كما شهد هذا العصر بداية ظهور الفنانات في العروض المسرحية بعد أن كانت مقتصرة على الرجال فقط، وتطور الأمر في العصر القاجاري حيث تكونت فرق نسائية مسرحية قدمت عروضها في المجالس النسائية والرجالية أيضًا.

وفي عهد الملك آقا محمد خان القاجار كانت “طهران” هي مركز الفنون المسرحية، وكانت أهم فرقة مسرحية ظهرت في هذا الوقت هي فرقة “مؤيد” التي أنشأها أحمد مؤيد رجل الأعمال الذي أحب المسرح، وقرر تأسيس فرقة مسرحية.

المسرح الحديث


خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر برزت الحركة المسرحية الجديدة داخل إيران التي اتخذت شكلًا أكثر وضوحًا يماثل المسرح الحالي، وكانت لهذه النقلة عدة أسبابا أبرزها استقدام الممثلين الأجانب من الخارج الذين ساهموا في نقل خبرتهم للمسرح المحلي، إلى جانب استمرار حركة الترجمة، كما ساهمت الصحافة بما فيها من المقالات النقدية، والإشارة لدور العرض، والحديث عن المسرح الأوروربي، بشكل كبير في تطور ذلك الفن، بل ظهرت أول مجلة مختصة بأخبار المسرح وحده حملت اسم “تياتر”.

وكان أول من ألف مسرحية إيرانية على النمط الأوروبي ولكن بروح إيرانية هو السيد “ميرزا فتح علي آخوند زاده” في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي، كما مارس النقد أيضًا ليصبح أول ناقد إيراني مسرحي، ومن أهم أعماله المسرحية “حكاية يوسف شاه، النجوم المخدوعة.

كما تم ترجمة العديد من المسرحيات الأجنبية وعرضها على مسارح إيران، وهو ما كان له أكبر أثر في التعرف على الثقافة الأوروبية أيضًا، واشتهر مسرحيات “موليير” بشكل كبير داخل إيران، خاصة لأنها كانت تحمل الكثير من الانتقادات الأخلاقية والمجتمعية، فقد كانت الأنسب للروح الإيرانية، التي تريد تغيير الواقع، وتحسينه، وكانت اللغة الفرنسية في ذلك الوقت منتشرة بكثيرة في إيران، أما أكبر مترجم فرنسي في ذلك الوقت فقد كان “علي أكبر خان”.

دور المرأة في المسرح



ظل تهميش المرأة في المسرح لعقود طويلة، إلى حين عهد الأسرة الفهلوية في إيران والذي بدأ منذ عام 1921م حيث عادت المرأة لتأدية العروض المسرحية بعد فترة من التهميش، عادت المرأة لتتمكن من حضور المسرحيات، كما حازت على دور أكبر في الإخراج والكتابة المسحرية، وليس في الأداء فقط، وأول امرأة كتبت مسرحية هي صديقة دولت آبادي، أما أول امرأة ظهرت على خشبة المسرح فهي ملوك حسيني.

كما تطور المسرح في هذا الوقت بشكل كبير، فلم يعد قاصرًا على التقليد بل شهد حالة من التجديد، وظهر العديد من الكتاب المرموقين، الذين أثروا هذا الفن بكتاباتهم.

الثورة الإسلامية

عاني المسرح بعد الثورة الإسلامية من بعض التخطبات نظرًا لدخول مرحلة جديدة من هذا المجتمع، ولكنه ما لبث أن ثبت قدميه ولكنه صار مقتصرًا على انتقادات الواقع الاجتماعية والمشاكل اليومية إلى جانب المسرحيات التاريخية، كما تميزت المسرحيات بالجانب الكوميدي، والساخر في الوقت نفسه.

وبرغم عدم وجود كثير من المسرحيات التي تركز على المضامين السياسية المباشرة التي تنتقد الأوضاع واقتصارها على المساندة للأفكار حينها، إلا أن الافت هو ظهور كثير من الأعمال المعبرة عن الروح الإيرانية نفسها في الجاوانب الإنسانية، كما تحولت اللغة لتصبح بسيطة وأكثر لحمة بالجماهير بعدما كانت تقدم للطبقات الأرستقراطية، إلى وجود عديد من المهرجانات السنوية التي صارت ترعى المسرح، كما ظهرت مسرحيات الشارع.

غير أنه في الوقت نفسه ظهرت حركات تطالب بإلغاء المسرحيات من جانب من وصفوا نفسهم باسم “الشباب المسلم” وإن كان ذلك تم بالتوازي في نفس الوقت التي ظهرت فيه مؤسسات ترعى ذلك الفن.

حرب العراق

أما في فترة حرب العراق مع إيران، فقد استخدم المسرح من أجل الترويج لمشاعر الوظنية، والتأكيد على روح التضحية والفداء، وهو ما جعل كثير من المسرحيين يستلهموا روح البطولة والأسطورة الإيرانية لإلباسها ثوبها الحداثي، ومع نهاية الحرب، شهد المسرح حالة من الركود نظرًا لعدم رغبة أحد بعد ما شهدته البلاد من أحداث قاسية، وهو ما جعل المسرحيين يحاول استلهام التراث الإيراني والتعبير بشكل أكبر عن الروح الإيرانية من أجل أن تصبح تلك الموضوعات قريبة بما يكفي لإعادة جلب الجماهير من جديد.

كما أقيمت الروش المسرحية من جانب الحكومة، إلى جانب الحلقات النقاشية، وهو ما أعاد للمسرح رونقه بعض الشىء إذ عاد اهتمام الشباب بالمسرح، وظهر ذلك من خلال المسرحيات الأدبية التي تكتب من أجل أن يشتريها الجمهور.

المسرح الراهن

Image result for ‫المسرح الإيراني‬‎

مع انتخاب محمد خاتمي لرئاسة الجمهورية في إيران، وقد بدأت لمسرحيات في الاتجاه إلى القصص الواقعية، كما غلب عليها النظرة العاطفية، وزاد خلال هذا الوقت إنشاء قاعات المسرح، إلا أن مع انتخاب محمودي أحمدي نجاد رئاسة الجمهورية عام 2005 واجه المسرح كثيرًا من الضغوط نظرًا لتضييق الخناق عليه، إلى جانب عدم الاهتمام به، وهو ما تسبب في إهمال وهجر كثير من دور المسرح، بالإضافة إلى تراجع ملحوظ في الكتابة المسرحية، بالإضافة لقلة الإمكانيات، وشكوى كل العاملين في هذا المجال، الذي صار مهجورًا شيئًا فشيئًا.

أما في الوقت الحالي فإن المسرح ما يزل يواجه بعض الأزمات، إلا أنه يظل قادرًا على إبهارنا بين الحينة والأخرى.

الأربعاء، 11 نوفمبر 2020

«زقاق»: المسرح علاجاً من الصدمات الجماعية

مجلة الفنون المسرحية  


«زقاق»: المسرح علاجاً من الصدمات الجماعية

منذ 2006، سنة الحرب الإسرائيلية على لبنان، أطلقت فرقة «زقاق» ورشها الأولى، في موازاة عملها المسرحي. طوال هذه السنوات، اشتغلت الفرقة مع فئات وشرائح متنوّعة من المجتمع، مع الأطفال والنساء، والنساء المعنّفات، والعاملات الأجنبيات، واللاجئين. ورشتها الأخيرة اختُتمت تحت عنوان «الخيال كفعل». لم تتوجّه الورشة إلى فئة معيّنة بقدر ما سعت إلى خلق مساحة للجميع، وفق إحدى مؤسسات «زقاق» مايا زبيب التي تدير الورشة مع لميا أبي عازار. فكرة الورشة جاءت من شعور «زقاق» بأن هناك حاجة إلى التعبير في هذه الأوقات التي تعيشها البلاد، في ظلّ الأزمة الاقتصادية وتبعات الصدمة الجماعية الناتجة من انفجار المرفأ، إلى جانب آثار كورونا النفسية والاجتماعية والاقتصادية. مثلاً، أقامت الفرقة ضمن الورشة ثلاث جلسات، جمعت فيها تقنيات علم النفس العيادي مع تمارين وتقنيات من المسرح التجريبي الذي يشتمل على الكتابة والحركة وعناصر أخرى. تخبرنا زبيب أن عدد المشاركين تجاوز المتوقّع، لذلك تم تقسيمهم إلى مجموعتين.

انطلاقاً من العنوان، تعتمد الفرقة على المسرح والخيال كتدريب على الفعل، فـ «المسرح هو مجتمع مصغّر يستطيع المشاركون من خلاله التفكير بطرق مختلفة خارج كل الأطر المفروضة». وفي حين فتحت أبواب المشاركة للجميع، ركّزت الفرقة على الشبان والشابات حتى عمر 35 سنة، خصوصاً أنّ من لم يهاجر منهم، يحلم أو يفكّر في الهجرة وفق مايا زبيب التي تضيف «هذه المرّة الأولى التي تكون ورش كهذه مفتوحة، من دون أن تكون موجّهة إلى فئة اجتماعية مهمّشة كما درجت العادة». وبما أن مضمون الورشة سرّي، فإنّ الخلاصة العامّة التي توصّلت إليها الفرقة هي حاجة الناس الملحّة إلى ورش ولقاءات مماثلة، خصوصاً مع غياب مساحات تعبير جماعية. واللافت، أن العدد الأكبر من المتقدّمين إلى الورشة، كانوا من غير العاملين في مجال المسرح أو الفنون الأدائية. العمل على تحويل الخيال إلى فعل، هو ما تقوم به الفرقة التي طوّرت واختبرت أساليب وأدواتها المسرحية طوال سنوات ضمن التزامها بقضايا سياسية واجتماعية مختلفة. بعدما احتضن الجلسات السابقة، اختتمت ورشة «الخيال كفعل» في استديو «زقاق» الذي تعرّض جزء منه للتدمير جرّاء انفجار المرفأ. تهاوت بعض الجدران في الاستديو، إلّا أن الورش كانت تقام في المساحات الناجية من الدمار. علماً أن الفرقة التي نالت أخيراً منحة من «معهد غوته» في لبنان، ستتمكّن من خلالها تأمين بعض المعدّات التي خسرتها جرّاء الانفجار، ومواصلة عملها في الأشهر المقبلة.


«أرصفة»... إلكترونية

على ضفة العالم الافتراضي، انطلقت أمس نسخة إلكترونية خاصّة من «أرصفة زقاق – المهرجان ٢٠٢٠» بعنوان «منصات لا تساوم». وجاء في بيان الفرقة أن إقامة المهرجان هي «محاولة لاتّحاد تواجدنا كلياً ومن دون مساومة في المدينة رغم الفترة الاستثنائيّة للجائحة العالميّة والتقييد المفروض على السفر والانهيار الاقتصاديّ المحليّ والأزمة السياسيّة وبعد الانفجار الإجرامي في مرفأ بيروت. لأن أحداث هذا العام قد أثّرت على حركتنا وشتّتت قدرتنا على التركيز على ممارساتنا، فقد قرّرنا في هذه النسخة، تركيز برنامجنا على أعمالنا الخاصّة، ونظرائنا، ضمن سياقاتنا المحلّيّة، وعلى فتح مساحات للنقاش مع فنّانين وممارسين محلّيّين ودوليّين. وإظهاراً للعمل الجماعيّ المشترك في البلد، انضمّ العديد من المنظّمات الثقافيّة المحلّيّة إلى دعوتنا لخلق مساحة فعل جماعيّة. نشأت نتيجتها مبادرة «#حواضر» التي ضمّت منظمات فنّيّة في لبنان، وخلقت المساحة والوقت، هنا والآن، للتعاون والتنظيم الجماعيّ والحوار والدعم المتبادل». ويتضمن برنامج المهرجان هذا العام: ثلاث عروض لمسرحيّة I Hate Theatre I Love Pornography، إلى جانب جولة إذاعيّة لـ «مشرح وطني» تتضمن نقاشات حول العمل، ومحاضرة مختصّة إلكترونيةّ حول خلق الأعمال المسرحيّة بالاستناد إلى تجربة «مشرح وطني»، وإطلاق وتوقيع كتاب مسرحيّة «خيط حرير»...

------------------------------
المصدر :الأخبار

تجريب بدون تقليد ولا تجريب بدون تجديد ! / سامي عبد الحميد

مجلة الفنون المسرحية


تجريب بدون تقليد ولا تجريب بدون تجديد ! / سامي عبد الحميد 

استهل كلمتي هذه بالسؤال التالي : هل لدينا نحن أي،في البلاد العربية، مسرح تجريبي؟ أين هو؟ ما هي الفرق التي تعمل فيه وكيف؟ 

لا بد للإجابة عن السؤال أعلاه أن نتعرف على : 

أولاً مفهوم التجريب في المسرح ونتعرف ثانياً مفهوم المسرح التجريبي ونتعرف ثالثاً مفهوم التقليد في العمل المسرح ونتعرف رابعاً المسرح التجريبي في البلاد العربية. 

مفهوم التجريب :

التجريب لغة بحسب المنجد في اللغة اسم مأخوذ من الفعل (جرب) ويقال (جربه تجريباً وتجربةً) بمعنى اختبره وامتحنه . والتجريب اصطلاحاً إدخال الشيء إلى المادة في مختبر والقيام بتجارب عديدة وصولاً الى هدف معين على وفق فرضية ينطلق منها المجرب. وقول (جيمس روس – ايفانز) ان تكون تجريبياً يعني أن تقوم بغزو المجهول ، وهذا شيء لا يمكن التأكد منه إلا بعد حدوثه وهذا يعني أن نتائج التجريب قد لا يحقق الفرضية حتماً.

الحاجة إلى التجريب يدعوها وجود تقليد مر عليه الزمن وأصبح من الضروري تغييره وإيجاد بديل عنه . 

بدأ في المسرح تجريبياً وتحّول بعد حين إلى ما هو تقليدي وهكذا كانت الكلاسيكية تجريبية وتحولت الى تقليدية فظهرت الكلاسيكية الجديدة وبعدها ظهرت الرومانتيكية ثم الواقعية ثم الرمزية وفروعها .

ونحن في بلداننا العربية كنا مقلدين ومجربين في آن واحد واستمر مسرحنا كذلك حتى اليوم وما عدنا نفرق اليوم بين ما هو تقليدي وما هو تجريبي بل إننا حتى اليوم ومنذ دخول الفن المسرحي إلى بلادنا من الغرب لم نستطع أن نؤسس تقاليد راسخة لمسرحنا ومنها إحياء التراث المسرحي وإعادة تقديم مسرحيات الرواد من المؤلفين والمخرجين واعتماد برنامج الربرتوار كما هو الحال في الدول المتقدمة مسرحياً.

ترتبط ظاهرة التجريب في العمل المسرحي بالعلم والبحث إذ لا بد من وجود مشكلة يجب حلها ولا بد من وضع فروض لها علاقة بالحل ولا بد من القيام بالإجراءات والتجارب المتعددة للوصول إلى الهدف إلا وهو البديل عن التقليد أي البديل عما هو ثابت ولا بد من حصول متغيرات يمكن أن تخضع للقياس وللمعالجة . وعليه لا بد من القول إن التجريب يقود الى التجديد ولكن ليس شرطاً أن يكون التجديد تجريبياً إلا إذا تحقق بعدد من التجارب وخضع للاختبار.

نعم كان (ستانسلافسكي) تجريبياً حين افترض أن الدوافع النفسية هي التي تخلق التعبير الخارجي للشخصية الدرامية. وكان (ميرهولد) تجريبياً عندما افترض أن (البايوميكانيكا) وسيلة انجع لتنفيذ مهمة الممثل التعبيرية. وكان (كريغ) تجريبياً حيث افترض ان يكون الممثل أشبه بالسوبر ماريونيت يكيّفه المخرج في تشكيل الصورة المسرحية . وكان (راينهارت) تجريبياً عندما افترض ان لكل مسرحية اسلوباً خاصاً لإخراجها ومكاناً خاصاً لعرضها . وكان (ارتو) تجريبياً عندما افترض أننا بحاجة الى مسرح يحرك فينا الشعور بتحريك الألم لا الى أفكار مخدرة . وكان (بريخت) تجريبياً حين افترض أن الايهام بالواقع يستغفل المتفرج ويمنعه من التفكير بتغيير الواقع البائس إلى واقع افضل وكان (غروتوفسكي) تجريبياً في مسرحه الفقير الذي يعتبر الممثل هو العنصر الأول والأخير في العرض المسرحي وجميع العناصر الفنية المضافة هي دخيلة . وأصبحت كل تلك التجارب تندرج ضمن التقليد .

ولو ادعى البعض من المسرحيين العرب أنهم تجريبيون فليذكروا لنا فرضياتهم التي يبنون عليها مسرحهم التجريبي . قد يقول البعض إن البحث عن مصادر لتأصيل المسرح العربي في ستينيات القرن الماضي كانت إحدى الفرضيات لكن هل استمر المجربون في اجراءاتهم لتحقيق تلك الفرضية.؟

------------------------------------
المصدر : المدى

منتسبو ناشئة الشارقة يتعلمون أساسيات لغة الإشارة

مجلة الفنون المسرحية


منتسبو ناشئة الشارقة يتعلمون أساسيات لغة الإشارة


انطلاقاً من سعيها إلى تدريب منتسبيها على مهارات التواصل مع ذوي الإعاقة السمعية، لتشجيعهم على التعبير عن حاجاتهم، نظمت "ناشئة الشارقة" التابعة لمؤسسة "ربع قرن" لصناعة القادة والمبتكرين، برنامجاً افتراضياً بعنوان "لنتواصل بلغة الإشارة"، استمر خمسة أيام عبر منصة "زوم".
ضم البرنامج الذي قدمه محمود عوجان مترجم لغة إشارية معتمد من الاتحاد العربي للهيئات العاملة مع الصم، مجموعة من ورش العمل التفاعلية التي ركزت على تعريف المشاركين بقواعد لغة الإشارة الإماراتية والفرق بينها وبين لغة الإشارة العربية، من حيث ثقافة الصم بالمجتمع الإماراتي.

وتعرف المنتسبون إلى أساسيات التواصل بلغة الإشارة، وطرق التواصل مع الصم، ومهارات استخدام تهجئة الأصابع بطريقة صحيحة، إضافة إلى تعلم بعض الاستراتيجيات الخاصة بالترجمة للصم، واطلعوا على مختلف أبواب وفصول المعجم الإشاري الإماراتي.


وتعلم المنتسبون الحروف الأبجدية بلغة الإشارة، والأرقام، وأداء التحية، والألوان، وإمارات الدولة وأبرز معالمها السياحية، إضافة إلى الوظائف والصفات والأفعال الشائعة، وقاموا بإجراء تطبيق عملي لمهاراتهم المكتسبة في الورشة من خلال الترجمة الإشارية.



-انتهى-

عن ناشئة الشارقة

تعتبر ناشئة الشارقة، التابعة لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، مؤسسة شبابية تركز على الإبداع والابتكار والاكتشاف المبكر لمواهب الناشئة في الأعمار من 13 إلى 18 عاماً والعمل على رعايتها بشكل مستمر، وتهيئة البيئة الجاذبة للشباب لممارسة الهوايات وتعلم المهارات عبر مراكزها الثمانية المنتشرة في مختلف مدن ومناطق إمارة الشارقة، وتزودهم بالخبرات التي تنمي حسهم الوطني وتساعدهم على القيام بأدوارهم للنهوض والارتقاء بالمجتمع الإماراتي، وأبواب الانتساب إليها مفتوحة دائماً على مدار العام من خلال موقعها الإلكتروني WWW.Shjyouth.ae، لتكتشف مواهب الناشئة وتطور مهاراتهم وقدراتهم.

الثلاثاء، 10 نوفمبر 2020

شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي يكشف عن تفاصيل دورته الخامسة

مجلة الفنون المسرحية 


شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي يكشف عن تفاصيل دورته الخامسة ..

• 11 عرض مسرحي دولي ومشاركة 15 دولة من مختلف دول العالم و"إيزيس" هو عرض الافتتاح 
• تكريم حنان مطاوع وبيومي فؤاد وإسلام إمام وقاسم اسطنبولي 
• نضال الشافعي وأمل الدباس ومروة عبدالمنعم وكيفين كيماني في لجان التحكيم 
• لأول مرة مناظرة مسرحية بعنوان 150 سنة مسرح مصري يديرها الفنان الكبير محمود الحديني 
• افتتاح المهرجان في الهواء الطلق بالمسرح المكشوف بقصر الثقافة 
• ندوة عن الفنانة سناء جميل يديرها الكاتب الصحفي مفيد فوزي ويتحدث فيها النجم الكبير محمد صبحي والفنانة القديرة سميحة أيوب 
• حفل توقيع كتابين للدكتور مدحت الكاشف والدكتور خالد الزدجالي 
• ملتقي فكري بعنوان " المسرح الشبابي صناعة ثقافية للتنمية مستدامة " يتحدث فيه أشرف زكي وخالد جلال وسامح مهران وهشام عزمي وآخرين 

كشف مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي عن تفاصيل دورته الخامسة التي ستنطلق يوم 16 نوفمبر في مؤتمر صحفي أقيم منذ قليل بالمجلس الأعلى للثقافة بحضور الرئيس الشرفي للمهرجان الفنانة القديرة سميحة أيوب ورئيس المهرجان مازن الغرباوي وعدد من الفنانين والمسرحيين المشاركين في تلك الدورة الاستثنائية .

قدم المؤتمر الفنانة لقاء سويدان التي بدأت حديثها بالترحيب بالحضور، و تقديم سيدة المسرح العربي الفنانة سميحه ايوب رئيس شرف المهرجان، و التي اعلنت عن بدأ المؤتمر الصحفي قائلة:" بسم الله نبدأ المؤتمر الصحفي للدورة الخامسة، حيث يتوج هذه الدورة اسم الفنانة الغائبة الحاضره بقوة سناء جميل.
كما وجه الفنان و المخرج مازن الغرباوي رئيس المهرجان، الشكر و التحيه لكل من وقف بجانب المهرجان، و قال: نعلم كم التحديات التي مر بها العالم ، و التي واجهتنا اثناء التحضير للدورة الخامسة، لولا دعم مؤسسات الدولة، و علي رأسهم وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم، و محافظ جنوب سيناء اللواء أركان حرب خالد فودة ، ما كان استطاع المهرجان ان يظهر للنور هذا العام ، واتوجه لهم بالشكر و العرفان، لهم لدعمهم المهرجان بجانب كل من: الهيئة الدولية للمسرح،الهيئة المصرية العامة للكتاب،الهيئة العامة لقصور الثقافة،أكاديمية الفنون، المجلس الاعلي للثقافة، قطاع الانتاج الثقافي، وفي ظل الجائحة رات ادارة المهرجان ان يكون لها شريك صحي و طبي ، سونو كلينك،gbc، فندق هيلتون، نقابة الفنانين العراقيين، شركة الحداد للتصوير السينمائي،شركة الحمد و الامير، شركة دولفين، مؤسسة اتجاهات،بيت يونس جاليري، دياب جروب.

واضاف: مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي في دورته الخامسة يضم في لجان تحكيمه قامات مسرحية وفنانين من مختلف دول العالم ففي مسابقة العروض المسرحية الكبرى تضم اللجنة كلا من الفنانة الأردنية أمل الدباس رئيسا للجنة وفي عضويتها كل من الفنان نضال الشافعي من مصر والفنان والكاتب خالد الرويعي من البحرين ، وفي لجنة التحكيم الدولية لمسابقة المونودراما تضم في عضويتها الفنانة مروة عبدالمنعم من مصر والمخرج والفنان الكيني كيفين كيماني والمخرج الدكتور خالد الزدجالي من سلطنة عمان .
وقدم الدكتور ايمن الشيوي لجنة تحكيم مسابقة محور مسرح الشارع و الفضاءات المسرحية غير التقليدية و قال: الدكتور الفنان أيمن الشيوي رئيسا و عضوية كل من :سعادة السفير الفنان علي مهدي من السودان والفنانة الدكتورة مارينا ديمتريجيفك .

وقال الكاتب الصحفي جمال عبدالناصر: تشجيعا لحركة الكتابة المسرحية المصرية والعربية يقيم مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي مسابقة المسرح الشبابى للتأليف المسرحى وتحمل هذا العام اسم الكاتب الراحل الدكتور أحمد سخسوخ والتي تكونت لجنة تحكيمها من الدكتور والكاتب سامي الجمعان من السعودية والدكتور والكاتب مفلح العدوان من الأردن والكاتب أيمن سلامة من مصر ومقرر ومنسق تلك اللجنة الناقدة داليا همام من مصر وفاز في تلك المسابقة أحمد جمال صادق و شهرته احمد ابو دياب عن نص " ثاقب النايات " مونودراما ، و عبده الحسيني عن نص " ترجمان الأشوق " ومحمد عبدالرحمن عن نص " أبناء الغد " ، أما مسابقة العمل الأول للشباب ( جائزة عصام السيد ) فقد تقدم للتسابق فيها 25 عرضا مسرحيا لـ25 مخرجا شابا من كل محافظات مصر ، وفاز بالمركز الأول من القاهرة (محمد هشام ) عن عرض "أصحاب السعادة"، وفاز أشرف محمد على من الإسكندرية بالمركز الثانى عن عرض "ماراصاد"، أما المركز الثالث فكان من نصيب مايكل مجدى من محافظة الجيزة عن عرض "الدخان" وحكم تلك المسابقة كل من الدكتورة الفنانة رانيا فتح الله والدكتور المخرج محمد الشافعي والكاتبة المسرحية رشا عبد المنعم أما عن ورش المهرجان فيقدم المهرجان هذه الدورة ورشة العمل التدريبية بقيادة الأستاذ الدكتور الفنان علاء قوقة .

كما قدمت الدكتورة انجي البستاوي مدير المهرجان اسماء المكرمين و قالت : يكرم المهرجان عددا من نجوم المسرح في مصر والوطن العربي منهم الفنانة حنان مطاوع ويمنحها درع المهرجان الشبابي ويكرم النجم بيومي فؤاد ويمنحه درع الفنانة سميحة أيوب التقديري ، وتكريم الفنان اللبناني قاسم اسطنبولي كأفضل شخصية عربية شابة لعام (2019 ) والمخرج المصري أسلام امام كأفضل شخصية مصرية شابة لعام (2019) .

وقال الفنان محسن منصور عضو اللجنه العليا للمهرجان اسماء لجنة المشاهدة التي تتكون من : المخرجة كريمة بدير والمخرج سامح مجاهد والفنان طارق صبري والسينوغرافي محمود صبري والناقد والكاتب الدكتور ياسر علام 10 عروض مسرحية هي التي ستشارك في الدورة الخامسة في مختلف مسابقات المهرجان ومن تلك العروض في مسابقة العروض الكبرى يشارك 4 عروض هي " هاملت 1982" إخراج فكرت سالم من العراق ومسرحية " إيزيس " للمخرجة كريمة بدير من جمهورية مصر العربية ومسرحية " أرض بلا أحلام " للمخرج باولو أليسندري من إيطاليا ومسرحية " الوحوش الزجاجية إخراج : يوسف الأسدي من جمهورية مصر العربية وفي مسابقة المونودرما تم اختيار عرض " حلم هاملت " للمخرج مينتور جمبراج من كوسوفو ، وعرض " صورة ماريا " للمخرجو منار زين من مصر وعرض " قوم يابا " للمخرج قاسم اسطنبولي من لبنان، أما في مسابقة محور مسرح الشارع والفضاءات المسرحية غير التقليدية فيشارك فيها 3 عروض مسرحية هي : " عجاف+200 " من ليبيا وإخراج: وسيم بورويص و" أغنية على الممر " من مصر إخراج: بدر الأحمدى ومسرحية " ابي رجلا " من اسبانيا للمخرج البرتو سابينك كما سيكون هناك العرض الشرفي "خط التماس " من المملكة الاردنية الهاشمية .

و قدم محمود الحديني أهم الفعاليات في المهرجان و قال: ندوة عن الفنانة سناء جميل حامل اسم الدورة ويديرها الكاتب الصحفي مفيد فوزي ويتحدث فيها النجم الكبير محمد صبحي عن تجربته مع سناء جميل في مسرحية " الزيارة " وأيضا تتحدث الفنانة القديرة سميحة أيوب عن علاقتها بسناء جميل ، ويقيم المهرجان أول مناظرة مسرحية عن 150 سنة مسرح مصري ويحكم المناظرة الفنان الكبير محمود الحديني ويناظر فيها الدكتور عمرو دوارة الناقد والمخرج مع الدكتور سيد علي إسماعيل الأستاذ الاكاديمي بجامعة حلوان ، كما يشهد المهرجان حفل توقيع كتاب "جسد الممثل بين الحركة المعتادة و الحركة المعبرة" للدكتور مدحت الكاشف وحفل توقيع كتاب " دراما الطفل في عمان " للدكتور خالد الزدجالي كما يقيم المهرجان 5 مؤتمرات صحفية للنجوم المكرمين بالإضافة لملتقي فكري بعنوان " المسرح الشبابي صناعة ثقافية للتنمية مستدامة " يتحدث فيه أشرف زكي وخالد جلال وسامح مهران وهشام عزمي وآخرين.

الأحد، 8 نوفمبر 2020

مفهوم ( المسرح التجريبي) / د. سامي عبد الحميد

مجلة الفنون المسرحية


مفهوم ( المسرح التجريبي) /  د. سامي عبد الحميد

بديهي القول إن مفهوم المسرح التجريبي يرتبط بمفهوم (التجريب) وبديهي القول إن المسرح التجريبي يقف بالضد من المسرح التقليدي في الطروحات والتقنيات ولكن متى يصبح المسرح تقليدياً لكي ندعو الحاجة إلى إيجاد البدائل ؟

يصبح المسرح تقليدياً عندما يخضع للثبات والتكرار وصولاً إلى الجمود ويصيب مشاهدوه الملل وهنا يصح القول بأن ما كان تجريبياً في زمن ما يصبح تقليدياً في زمن آخر وهكذا يقتضي التحول . ولكن هل يعني هذا إن المسرح التجريبي يزيح المسرح التقليدي من الساحة الفنية ؟ بالطبع كلا فما زال هناك في بلدان العالم مسرح تقليدي وبجانبه مسرح تجريبي. والحقيقة هي إن المسرح التجريبي لا يقوم إلا على انقاض المسرح التقليدي.

تبلور مفهوم (المسرح التجريبي) أواخر الخمسينيات من القرن الماضي وعندما تشكلت في أمريكا على وجه الخصوص فرقاً تهتم وتتخصص به أمثال (المسرح الحي) لجوديث ميلينا وجوليان بيك و(المسرح المفتوح) لبيتر فيلدمان وجوزيف شايكن ، (مجموعة العرض) لريتشارد ششنر والتي تحولت إلى (المسرح البيئي) .

أنصب التجريب لدى تلك الفرق بالدرجة الأولى على طريقة العمل على وفق المبادئ التالية :

أولاً – تأكيد العمل الجمعي أي مشاركة جميع أعضاء الفرقة في تأليف النص وإعداده ثم إخراجه حيث يتم تعدّد الابداعات بدلاً من الانفراد.

ثانياً – العيش المشترك أي الجمع بين الحياة الخاصة للفريق والحياة المسرحية.

ثالثاً – الارتجال أي محاولة إيجاد البدائل وتفضيل الأفضل وهنا المقصود بالارتجال الابتكار ، ابتكار الشخصيات الدرامية والمشاهد والأحداث الدرامية من قبل أعضاء الفريق وذلك من خلال التمارين وليس أثناء العرض ومعنى ذلك إعطاء حرية أكثر للممثل.

رابعاً – محاولة اشراك الجمهور في العمل وذلك من أجل ربط الحياة اليومية بالحياة المسرحية كما حدث في مسرحية (الأفعى) لفرقة المسرح المفتوح لشايكن والتي أشبه ما تكون بالاحتفال اعتماداً على موضوعات مختلفة مأخوذة عن جنة عدن وسفر التكوين وقابيل وهابيل.

خامساً – العودة الى الطقس وتغليب الجانب الروحي في الأداء بمحاولة لجر الممثلين والجمهور الى ممارسة تجربة شبه دينية تأثراً بطروحات انطونين ارتو.

كان من أسباب تبلور مفهوم المسرح التجريبي وظهور فرق ليس في أمريكا وحسب بل في بلدان أوروبية أخرى ما يلي: 

1 - تزايد الاهتمام بالقضايا السياسية والاجتماعية .

2 - رفض المقولة السائدة (مشكلة واحدة وحل واحد) .

3 - تجاوز الاكتفاء بالدراما المألوفة والموجودة في الساحة الفنية.

4 - التأثر بأفكار اليسار الجديد لكل من (هيربرت ماركوز) وتصحيح النظرة الماركسية لقوى الأيدي العاملة وتغلب قوة التكنولوجيا الجديدة وأفكار (رونالد ديفيد لاينغ) وتصحيح الفكر الفرويدي والدعوة إلى الاهتمام بالسياق الاجتماعي الكلي وأثره في سلوك الفرد .
-------------------------------
المصدر : المدى 

المسرح في العصر الرقمي.. لماذا لم يفقد مكانته إلى اليوم؟

مجلة الفنون المسرحية


المسرح في العصر الرقمي.. لماذا لم يفقد  مكانته إلى اليوم؟

مهى قمر الدين - القافلة

سواء أكان فردياً أم جماعياً، يبقى الترفيه جانباً مهماً من حياتنا، فيحاكي إنسانيتنا في أسمى وجوهها، ويقدّم لنا المتعة والرضا الذاتي، وكذلك المزاج الجيِّد. وفي ظروف وسياقات معينة، يكون الترفيه شكلاً من أشكال التنمية الثقافية والفكرية.

كانت رواية القصص على مر العصور باكورة وسائل الترفيه التي تنتقل من جيل إلى جيل عبر كلمات شفهية، وكان من أبرز وسائل نشرها فن المسرح الذي لم يفقد شيئاً من جاذبيته بمرور الزمن. لا بل يمكننا الجزم أن حضوره يتعزَّز باستمرار حتى يومنا هذا.

لا أحد يعرف كيف نشأ المسرح لأول مرَّة. إلا أنه يُعتقد أن العروض المسرحية الأولى نشأت للتعبير عن الطقوس والاحتفالات الدينية التي كانت مقرونة بالأساطير والقصص. ومع مرور الوقت انفصلت الأساطير نفسها عن الجانب الطقسي وأصبحت العروض تقدَّم لغرض أساسي وهو سرد القصص الترفيهية والتثقيفية. ومن أقدم الأمثلة على فن المسرح ما كان يقام في مصر القديمة، كما كانت هناك أشكال مبكرة من الأداء المسرحي في الهند والصين. لكن العروض المسرحية الأكثر تطوراً كانت تلك الموجودة في اليونان القديمة، في شكليها التراجيدي والكوميدي، وتُنفذ في الأصل على مدرج خارجي، حيث كانت العروض تدور على منصة دائرية تعرف بالأوركسترا، توجد خلفها خيمة أو غرفة تحفظ فيها الأزياء والأقنعة، بينما يجلس الجمهور على مقاعد مصممة بشكل دائري حول الأوركسترا.

وعلى الرغم من أن المسرح العربي لم يتطور حتى القرن التاسع عشر، حيث إن هناك اتفاقاً واسعاً عى أن مسرحية اللبناني مارون نقاش "البخيل" التي عُرضت عام 1846م كانت بمثابة ميلاد الدراما العربية الحديثة، إلا أن للمنطقة تقاليد درامية أخرى تعود إلى مئات السنين تشمل مسرح الدمى أو مسرح خيال الظل الذي كان معروفاً أكثر في العصر العباسي، والذي كان يعتمد على الهزل والسخرية والإضحاك لأسباب عديدة، كما كان هناك "مسرح الحكواتي" الذي طوّر أدباً شعبياً شفهياً انتشر في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حيث كان رواي القصص المحترف أو الحكواتي يروي حكايات شعبية وكثيراً ما كان يزيد عليها لمسات إضافية على أمل جمع مزيد من المال من جمهوره. وفي بعض الأحيان، يكون هناك عزف على إحدى الآلات الموسيقية يرافق سرد القصة، أو قد يقوم الراوي نفسه بإيماءات مثيرة في النقاط المناسبة.

وسائل الترفيه المبتكرة حديثاً فردية أما المسرح فتجربة جماعية مشتركة
قد يكون هناك من يسأل: هل للمسرح مكان في عالمنا اليوم، بعدما أصبح العالم الرقمي بشتى أنواع الترفيه في متناول أيدينا، وكثير منها مجاني تقريباً؟ فاليوم، يمكننا مشاهدة مواسم كاملة من البرامج التلفزيونية المفضلة وعروض الأفلام المسلية، كما يمكننا الاستماع إلى أجمل وأحدث أنواع الموسيقى بلمسة زر واحدة. كل هذه الوسائل المبتكرة حديثاً مريحة وممتعة للغاية، لكنها تؤدي إلى الإحساس بالوحدة. إذ إن كل ما فيها شخصي للغاية، فينتهي الأمر بالشخص إلى أن يشاهد معظم هذه العروض وحده، وكثيراً ما يحدث أن يضع سماعات الرأس ويغرق في عالمه الخاص مع عروض يتفاعل معها وحيداً وكأنه في فقاعة صغيرة يعيش فيها في عزلة تامة عن العالم. إلا أن المسرح شيء آخر. فهو يسمح بدخول أشخاص آخرين إلى هذه الفقاعة، حيث يعيش كل فرد من الحضور سحر المسرح الحي، ويختبر تلك الطاقة التفاعلية الغريبة التي تحدث بين الحضور، وبينهم وبين الفنانين على المسرح في تجربة مشتركة بامتياز. فالمسرح من بين الأماكن القليلة الأخيرة على وجه الأرض، حيث يواجه كل فرد في القاعة العرض الفني نفسه الذي يفرض رابطاً وجودياً بين كل الحاضرين في لحظات خاصة يختبرونها سوية.

قد يقول البعض إن هذا المنطق ينطبق أيضاً على الأفلام السينمائية. ولكن الأمر صحيح جزئياً فقط. إذ أننا نتشارك تجربة مشاهدة الفلم مع بقية الجمهور فقط، أما في المسرح فيمكننا مشاركة التجربة مع الممثلين على الخشبة أيضاً، حيث نرى ردود أفعالهم الحية في الوقت الفعلي للعرض. وهذا شيء لا يمكننا تجربته في الأفلام. وللتأكيد على هذه النقطة يقول معظم الممثلين المحترفين إن عروضهم تؤثر عليهم نفسياً بشكل مختلف كل ليلة وحتى بعد سنوات من المشاركة في الدور نفسه. ويؤكد عديد منهم أن الجمهور يؤثر على الأداء ويشكله ويساهم فيه، مما يجعل كل أداء يقومون به تجربة فريدة لا تتكرر. بينما يتم تلقي دراما الشاشة، على الرغم من تألقها، كما هي عند عرضها، لأن الأحداث المسجلة لا يمكن تغييرها.

العروض المسرحية تفرض واقعها الخاص
إضافة إلى ما تقدَّم، يفرض المسرح علينا واقعه الخاص، الأمر الذي يُعدُّ ضرورياً لا سيما في العصر الرقمي الذي نعيشه. يقول الممثل والكاتب المسرحي لين مانويل ميراندا: "إننا نعيش في واقعنا الخاص، فنكتب تغريدات خاصة بنا في تويتر ونحدِّد من نقبل صداقته أو نلغيها من صفحتنا على فيسبوك، ونرى الحقيقة التي نختار أن نراها، ولدينا مزيد من القدرة للقيام بذلك أكثر من أي وقت مضى، والمسرح هو واحد من آخر الأشياء التي تلغي ذلك".

يفرض العرض المسرحي على كل فرد من الحاضرين أن يعيش الواقع نفسه والتجربة نفسها التي يحدِّدها، ويجبرهم على استيعابها والتفكير بما يشاهدونه أمامهم على طريقته الخاصة. وفي ثقافة تطالبنا باستمرار بأن نبقى متيقظين دائماً لشتى وسائل التواصل الرقمي من البريد الإلكتروني إلى الإشعارات الواردة من وسائل التواصل الاجتماعي ورسائل الواتساب وشتى أنواع التنبيهات، فإن قضاء بعض الوقت في قاعة مظلمة والاستمتاع بعرض فني، وفي أحيان كثيرة، مع أشخاص نحبهم يمكن أن يكون من أهم وسائل الرعاية الذاتية.

لكل وسيلة من رواية القصص نكهتها الخاصة
لا يزال المسرح موجوداً اليوم لأن البشر يحبون سماع القصص، وبأي طريقة كانت، ويبقى لكل شكل من أشكال روايتها طريقته الخاصة التي تعطينا مزيداً من الفرص للهروب من واقعنا الحالي ولفهم أفضل للعالم من حولنا.

إن قراءة روايات عن أشخاص مختلفين عنا تولد التعاطف، ومشاهدة الأفلام تعزِّز مشاعر الترابط الجماعي، فيما يعطينا المسرح شعوراً إضافياً بالحيوية والتجربة المشتركة. ومما لا شك فيه أن معظم أشكال الفن من السينما إلى المسرح إلى الأدب قد واجهت بالفعل أزمات هوية في مواجهة التطورات التكنولوجية. ولكن بقيت لكل واحدة منها نكهتها الخاصة تماماً كما بقيت لرسومات البورتريه، مثلاً، نكهتها المميزة بالمقارنة مع الصـور الفوتوغرافية الشخصية، وتماماً كما بقيت رسومات لوسيان فرويد، رسام البورتريه البريطاني الشهير، تستحق اهتمامنا، لأننا نرى فيها شيئاً أكثر من مجرد تشابه، فنرى الشخص من خلال عيني الفنان، ونقدر الرؤية الفردية ونعجب بإتقان الوسيط، والأهم من ذلك، نشعر بالتقارب الفريد من نوعه بين الفنان وصاحب الصورة.

المسرح أكثر من مجرد تسلية أو حدث فني
يقول الممثل المسرحي الأمريكي جورج هيرن: "يمكن للمسرح نشر أمور لا يمكن تشريعها أو تعليمها أو إصدار قوانين بشأنها، والأهم من ذلك أن بإمكانه أن يجعل تلك الأمور تدخل إلى القلوب بكل سهولة". فالمسرح هو "صدى لصوت الجمهور" حسب الأديب البريطاني صموئيل جونسون و"مرآة" المجتمع كما وصفه وليم شكسبير. وبذلك، فهو في طليعة الفنون التي يمكنها إحداث تغيير اجتماعي، إذ إنه أكثر من مجرد تسلية أو حدث فني، لأنه يثقف ويحتفل ويرشد، يعترض ويحتج، ويواجه ويستفز.
فعلى الرغم من أن للمسرح عديداً من الأوجه، إلا أن الغرض الأساسي منه هو قدرته على تنوير جمهوره ومنحهم تجربة تمتد إلى أبعد من مجرد الاستمتاع بالعرض الفني. فالعروض المسرحية تحاكي الجمهور من الناحيتين الفكرية والعاطفية عندما تجعل المفاهيم متماسكة وحقيقية وتحفز الحضور على التفكير في القضايا والأفكار والأشخاص الذين تصورهم، وذلك حين تنشئ علاقة شخصية مع الأحداث والشخصيات على المسرح، وتفرض على كل شخص من الحضور الانغماس في انعكاس للأحداث خارج قاعة المسرح، ومحاولة رؤية الأشيـاء من منظور مختلف.

فالمسرح إما أن يحاكي إنسانيتنا كما العديد من مسرحيات شكسبير عندما عالجت حالات إنسانية ثابتة مثل الحُب والكراهية والحرب والسلام والحرية والطغيان في مسرحيات خالدة لا تزال تعرض إلى يومنا هذا كهاملت وماكبث والملك لير وروميو وجولييت وغيرها الكثير، وإما أن يطرح مشكلات مثيرة للجدل ويحاول إحداث تغيير بشأنها كما فعلت مسرحية "Guys and Does" المسرحية الغنائية التي عُرضت لأول مرّة في عام 2009م وطرحت مسألة صيد الحيوانات لا سيما صيد الغزلان. وقد أظهرت دراسة استقصائية مأخوذة من أفراد الجمهور قبل الأداء وبعده تغييراً واضحاً في مشاعر الحاضرين تجاه الصيد، بحيث أظهر عديد منهم تعاطفاً مع الشخصية التي كانت تصطاد بطريقة أخلاقية، وكان لذلك تأثير إيجابي واضح في تكوين مواقف جيدة تجاه مسألة الصيد.
وهناك تأثير كبير للمسرح الموجود خارج سياق الأداء التقليدي كمسرح التنمية مثلاً، الذي هو شكل من أشكال المسرح التشاركي الذي يهدف إلى معالجة مختلف القضايا التي تعاني منها البلدان النامية. ومن الأمثلة على ذلك مسرحية أنتجتها مجموعـة من الشبان في الريف الفلبيني كانت تركز على محنة العمال الأطفال المستغلين في مزارع قصب السكر في الفلبين، حيث قام الأطفال أنفسهم بأداء المسرحية التي كانت متجذرة في أشكــال الفـن الثقافي التقليدي لكي تصل إلى جمهور الحاضرين بطريقة أسهل، والتي عرضت على مسارح سبع مدارس في مناطق مختلفة. وقد أدت هذه المسرحية إلى دفع السياسيين المحليين إلى تبني مطالب الأطفال بحياة كريمة ومستقبل أفضل وسن قوانين لحماية حقوقهم.

وأخيراً، سواء أكان وجود المسرح لتوفير تجربة اجتماعية مشتركة في عصر العزلة الرقمية أم لإرسال رسائل اجتماعية مختلفة أو لمجرد التسلية، يبقى المسرح أبا الفنون الذي لا يزال يزيد على المشهد الثقافـي في أي بلـد من البلـدان قيمــة وثراءً. لذلك ما زلنا نرى كثيراً من المسارح لا تزال تقام في عديد من البلدان الحريصة على غناها الثقافي، من مثل افتتاح مسرح البحرين الوطني في عـام 2012م، ودار الأوبرا الكويتية في 2016م، ومؤخراً افتتاح المسرح الوطني في المملكة في يناير 2020م، لتثبت جميع هذه الصروح وغيرها بأن المسرح سيبقى فناً يتحدى الزمن.
---------------------------------------------
المصدر :العربية  
حقوق النشر محفوظة لمجلة القافلة، أرامكو السعودية

الدين والمسرح وعلاقتهما بالانسان / جوزيف الفارس

مجلة الفنون المسرحية

الدين والمسرح وعلاقتهما بالانسان / جوزيف الفارس

لوتابعنا ودققنا في اهداف كل من الدين والمسرح , وتحديد علاقة كل منهما بالانسان , لوجدنا ان هناك علاقة روحية غايتها اهداء الانسان الى الطريق السليم والقويم في الحياة , وايجاد علاقة روحية مابين الانسان والخالق , وعلاقة الانسان باخيه الانسان , هذه العلاقة الروحية مبعثها الايمان بالرسالات السماوية التي تنشر المحبة والتاخي ورفض الكراهية والبغضاء والتفاني من اجل البناء والتغيير باتجاه الافضل لخير الانسان ورفاهيته وسعادته الدنيوية واحياء الامال في الحياة الاخرى .
ان للدين اهدافا تسمو بالانسان وتدعوه الى اتباع الطريق المستقيم لتقيه من مغريات العالم الدنيوي ومخاطره , وان يعيش ضمن القناعة المعتدلة بالحياة التي يحياها ومن خلال علاقة ايجابية مع المجتمع , حيث ينصهر فيه انصهارا روحيا من اجل  ان يبقى متحصنا ,والمحافظة عليه  من السير في طريق الانحراف , مقتديا بالرسالات السماوية .
علاقة الانسان بالمسرح 
اما علاقة الانسان بالمسرح فهي علاقة فكرية وثقافية تختلف مابين انسان واخر مستوحات من واقع الانسان وخبرته وتجربته في الحياة اضافة الى ان احتكاكه بالاساتذة والاطلاع على حياتهم الثقافية والتاثر بواقعهم الثقافي والسياسي والاجتماعي في معظم الحالات , وعكس واقع مختبري تجريبي فيه من التوعية والرغبة في التغيير ومدى رغبة الانسان بهذا التغيير .
ونحن نعلم , بان المسرح وعلاقته بالانسان هي علاقة قديمة تعود الى ماقبل الميلاد لكونه كان مسرحا طقسيا دينيا واداة للتنفيس وللتطهير ومن ثم تطور واصبح مراة يعكس الواقع  لحياته و تشخيص مشاكله الاجتماعية وواقعه الثقافي والسياسي والديني . 
علاقة الدين بالمسرح 
فقد بادر الشعراء في المرحلة ماقبل الميلاد ( الاغريقية اليونانية ) ومنهم يوربيدس واسخيلوس وهوميروس وسوفوكليس  استخدام المسرح استخداما دينيا ومنبرا تجري من فوق منصته طقوس نابعة من ايمانهم و حيث كانت تعرض القصائد الشعرية من على منبر, او مايسمى بالمذبح , وهي عبارة عن قصائد تحكي عن اساطير الالهة بطقوس فيها شيئا من الفن والجمال والمصاحب مع الجوقة غايتها التعبد والتدين , وخلق علاقة روحية مابين الانسان والدين والمسرح , هذه العلاقة كانت تحت بركة كهنة المعابد متوسطين عند الالهة وعن طريق ملوكهم واباطرتهم لينالوا رضى الالهة وابعاد اللعنة عن شعوبهم وبطقوس تجري ضمن مواسم تتزامن مع فصول السنة , ولكل موسم له عيد خاص لالهة من الالهة الاغريقية اليونانية , هذه الطقوس كان يجري احتفالها على منصة وامام الجماهير المحتشدة على سفوح الجبال المتدرجة ضمن مدارج خاصة لجلوس الجماهير لتقديس الهتهم وتقديم النذور والذبائح المختلفة وكل حسب امكانياته المادية .
اذن نفهم من هذا ان هناك علاقة ومنذ نشوء المسرح بطقوسه الدينية علاقة بين الدين والمسرح , والعامل المشترك الذي نشأ بينهما يتمثل في القصيدة ( النص المسرحي ) والشاعر ( الممثل ) والمنصة ( المسرح ) .
تطور علاقة الدين بالمسرح 
وتطور هذا الاسلوب وبموجب تطور العقائد الدينية واساليب المسرح , انما بقيت تاثيرات العقائد الوثنية متلازمة مع المسرح ومع اطروحاته الفكرية , ففي بداية القرن الرابع الميلادي حينما ظهرت الديانة المسيحية واخذت تدعو الى الخلاص الروحي للانسان من خلال ثقافة روحية مستمدة افكارها وشرائعها من الكتاب المقدس , والتي كانت تتعارض مع ماكان يطرحه المسرح الوثني لالهة الاغريق , ولهذا حاولت الكنيسة في وقتها التحفظ من المسرح والحد من خلق علاقة بين الكنيسة والمسرح , حرصا على عدم تلوث افكار اتباعها والارتداد عن الايمان الكنسي والتي كانت الكنيسة تدعو اليه وتبشر له , ولهذا دعت الكنيسة رعاياها  الى مقاطعة المسرح واقصائه عن المجتمع حرصا منها على عدم تاثر الجمهور من رعاياها بالثقافة الوثنية والتي كانت سائدة انذاك في العروض المسرحية , سيما وان هذه العروض كنت تتسم بلغة شعرية موسيقية , وتصوير بعض المشاهدباجواء رومانسية خلابة تحكي عن علاقة الانسان بالطبيعة وبالحياة الدنيوية , وكذالك تميزت كتابات الكتاب المسرحيين بتعابير لغوية جميلة وسلسة نالت استحسان الجمهور والاعجاب بها , ولهذه الاسباب حاولت الكنيسة الابتعاد عن مثل هذه العروض وابعاد رعاياها عن مشاهدتها , اضافة الى تحريم المسرح على كافة المسيحيين في وقتها .
نظرة الكنيسة للمسرح 
لقد تغيرت نظرة الكنيسة للمسرح بعد هذه المرحلة بالذات , ففي القرن العاشر الميلادي , وبعد تطور الاساليب التي كانت تخدم نشر رسالة الكنيسة واهدافها , ساد في وقتها اسلوبا خطابيا وتراجيديا اشبه مايكون بالمسرح الاغريقي اليوناني والمعتمد على الشاعر , وهذا التشابه باسلوب الطرح في الكنيسة الغربية نجح بعض الشيىء ومن خلال رهبان واباء كانوا يملكون بلاغة في التعبير واسلوب مؤثر جدا على المتلقي في خطاباتهم ( المواعض الدينية والكرازة الروحية الدينية ) والتي كانت تعمل على الاندماج والتقمص من قبل الراهب او راعي الكنيسة , والتاثير بما كان يوعظ به , ونقل هذا التاثير مباشرة على اتباع الكنيسة ورعاياها , وجائت مرحلة لاحقة حاول هؤلاء الرهبان والراهبات معا تطوير هذا الاسلوب الخطابي الى اسلوب تمثيلي والعمل على تاليف نصوص دينية مستمدة مواضيعها من الكتاب المقدس وعرضها على المؤمنين من رعايا الكنيسة , ونتيجة لهذه التجربة الكنسية الجيدة والمتطورة باسلوب التعليم والتبشير , شجع رؤساء الكنيسة الى اتباع هذا الاسلوب والاعتماد بالمواضيع الدينية على الكتاب المقدس كنصوص تؤلف وتعد من خلال مضمونه , وهذا الاسلوب اخذ شكلا حواريا يتم مع الكاهن  والشماس ( الرجل الثاني في تقديم هذه الذبيحة الالهية ) اضافة الى مشاركة الجوقة ( الكورال ) في مشاركة هذه الصلاة واقامة الذبيحة الالهية اضافة الى مشاركة عامة الشعب من المؤمنين الحاضرين للاستماع الى هذا القداس الالهي , هذا النشاط الحواري بين الكاهن والشماس والجوقة اخذ سمة وشكلا حواري مابينهما مشابها للمحاورة التمثيلية , ومن ثم تطور هذا الاسلوب متخذا له اسلوبا اوسع مما كان عليه في السابق حيث اضيفت تراتيل الجوقة والمصاحبة مع الموسيقى  . 
تطور علاقة الانسان بالدين و بالمسرح

ومع تلاحق الفترات الزمنية وما لحقها من تغيير في الاوضاع الاجتماعية والثقافية والسياسية , تحولت علاقة المسرح بالانسان من علاقة دينية الى علاقة ثقافية وسياسية , الا ان هذه العلاقة جائت وعلى مراحل زمنية ضمن التغييرات التي طرأت على المجتمعات من خلال نهضة فكرية وثقافية , حيث كانت الثورة الصناعية ونهضتها سببا من اسباب تطوير الحياة الاقتصادية والثقافية , وسببا من اسباب تغيير اتجاهات المسرح , وتغييرا لمضامينه الفكرية من دينية ووعظية الى مضامين سياسية وثقافية وانتقاد الاوضاع الاجتماعية , وبهذا الاتجاه الجديد , اخذ المسرح شكلا جماليا تعبيريا , داعيا الى الثورة على العادات والتقاليد البالية و اضافة الى كل هذا اصبحت علاقة المسرح بالانسان هي علاقة مصيرية تعرض المعنيون  الى المطاردة والزج بهم  داخل السجون , وتقييد حريتهم وكتم اصواتهم .
وعليه فان مجمل علاقة الانسان بالمسرح هي علاقة مادية ومثالية وفلسفية وجمالية مشتقة من الحياة الدنيوية وواقعها , ومحاكات الطبيعة وتجسيد جمالها , كل هذا تجسدت في مضامين نصوص كتبها ادباء معنيون في بناء العلاقة الفردية مع المجتمع , والتي تبدأ من خلال الاسرة ومحيطها وبيئتها , ولهذا فان المسرح يتجه للانسان ودعوته للايمان بالقضايا المصيرية الايجابية في حياة الفرد , ومن خلال نصوص تكتب غرضها الاصلاح وتجديد علاقة الانسان مع الواقع الذي يعيشه والمشاركة في عملية التغيير والتطوير والحداثة لواقع كل مجتمع يحتاج لمثل هذه المعالجة .
اذن من هنا تعرفنا على اهداف الدين السليم والبعيد عن المحاصصة والمصالح النفعية , وكذالك تعرفنا على المسرح واهدافه النبيلة في خدمة الانسان في قضاياه المصيرية وبعيدا عن المصالح النفعية والتحيز لها , وكذلك نبذ التحيز للمصالح الفردية والاطماع لمغريات هذا العالم الدنيوي , والتأكيد على  العلاقة الانسانية بالمجتمع وعلى الاهداف التي تدعو للخير ولرفاهية المجتمع .
الكنيسة ودورها في المسرح 
كان للكنيسة دورا رئيسيا في تسخير العروض المسرحية لمصالحها بعد ان تحولت اهدافها الكنسية من اغراض دينية الى اهداف سياسية وسلطوية , مارست من خلالها قيادة نفوذها وبما يتفق مع مصالحها في ديمومة مصالح  القائمين والمشرفين على رعاية مصالحها باتجاه السيطرة الدينية من حالة التدين الى الحالة السلطوية , ومحاربة بقية الكنائس والتي انفصلت عن الكنيسة الام ( الكاثوليكية ) منها كانت الكنيسة الانكليزية , والكنيسة التي قاد حركتها مارتن لوثر الانجيلية في المانيا , ومن هنا اصبحت علاقة الانسان علاقة جبرية ومفروضة عليه وواجب من الواجبات المقدسة لاتباع كل طائفة لكنيسته ( الكنيسة اللوثرية , والكنيسة الانكليزية , والكنيسة الكاثوليكية في ايطاليا وفرنسا ) بعد ان اتبعت الكنيسة نظاما قاسيا بتشكيلها محاكم كنسية خاصة وتطبيقها العقوبات الكنسية بحق من لا يلتزم بما تمليه عليه من القوانين والانظمة والقرارات , والموافقة والرفض الكيفي للكثير من القرارات الجماعية والتي كان ينادي بها بعض المعتدلين والغير المنحازين لاية طائفة من الطوائف المسيحية والتي كانت سائدة انذاك , فظهرت محاكم كنسية تدين المفكرين والعلماء وتنعتهم بالهرطقة والكفر بحق الله وبكنيسته مما حدد هذا علاقة الانسان بالمسرح وبما يطرح من على خشبته من دعايات في الترهيب والتحذير والتخويف عن طريق مسرحيات دينية طرحت افكارا اجتهادية وخارجة عن مضمون الكتاب المقدس من خلالها يستعرضون قصص الشيطان وعالمه الجهنمي , طرحت ايضا من خلال المسرح الديني الكنسي بعض المفاهيم التي لا يعقلها العقل البشري , ولا هي ايضا موجودة في الكتاب المقدس ( العهد الجديد ) بقدر ماهي مفاهيم تعتمد التخويف والترهيب والتحذير للرعية فيما اذا هم اساؤو علاقتهم مع الكنيسة او تمردوا على تعليمات الكهنة من رؤساء الطوائف وكنائسهم , وهذه التعليمات غالبا ماكانت تحمل البغض والكراهية والمحاربة لبقية الطوائف المسيحية والغير الموالية للكنيسة الكاثوليكية , جميع هذه الظروف هي التي حددت علاقة الانسان بالمسرح وبما يطرح من على خشبته  وحددت علاقة الانسان به , هذه العلاقة اصبحت متدنية والنفور منها اكثر من فوائدها للكنيسة  , ولاسيما بعد ظهور تيارات فكرية مناهضة للكنيسة الكاثوليكية  ولاساليبها الترهيبية والاستغلالية ( صكوك الغفران ) هذه الصكوك التي كانت تبيعها الكنيسة على رعاياها مقابل نيل الغفران والتكفير عن ذنوبهم , فظهور هذه التيارات الفكرية منها الاصلاح الديني , والافكار العلمانية التي كان لها الدور الكبير في ظهور بعض المفكرين والذين كانوا يحملون افكارا يسارية وفلسفية وقادة من العمال المناهظين للركود السياسي والداعين الى اطلاق حرية التفكير والدعوة الى ثورة ضد ماهو بالي لا يخدم الانسان , هذه المجموعة فصلت القضية الدينية عن السلطة والمساهمة في تفعيل ارادة الانسان وتجسيد رغبته في التغيير من اجل حياة حرة كريمة والتي تهدف لرفاهية الانسان , وعن طريق الصحف انتشرت المقالات التحريضية والتعبوية , اضافة الى دعم خشبة المسرح والعروض المسرحية ذات المضامين التحريضية والتعبوية والمليئة سخرية وانتقادات للاوضاع التي كانت سائدة انذاك وللمرحلة السابقة من حياة المجتمع , فمن هنا ولهذه الاسباب تغيرت علاقة الانسان بالمسرح , واصبحت هذه العلاقة وجدانية ملحمية للعديد من القضايا المطروحة من خلال نصوص مسرحية تناولت قضية الانسان , ونبذ وانتقادات المرحلة السابقة لهذه المرحلة من خلال كتاب حاولوا بناء الانسان بناءا فكريا وعقائديا وتغيير مفاهيمه وغسل افكاره بما كان قد تاثر بها وتحرير ارادته ورغبته للمساهمة في بناء المجتمع وتطويره وعن طريق خشبة المسرح والنصوص التي كانت مليئة بالنقد والسخرية من الاوضاع القديمة والتي كانت تساهم في نشر الافكار التحررية والخطابات التعبوية , فمن خلال هذا كله ابتعدت الكنيسة عن العروض المسرحية , وبادرت بتحريم رعاياها من ارتياد المسرح ومشاهدة عروضه .
العوامل المشتركة بين المسرح الديني والمسرح التقليدي :
(الالم ) ----
ضمن مراحل تطور المسرح ومنذ العصور ماقبل الميلاد , كان الالم عند البطل في الطقوس الدينية هي السمة المتعارف عليها ولا سيما في المسرحيات التراجيدية المأساوية , والتي كانت تتخلل حياته , هذا الالم هو الحالة  المشتركة التي كان يعيشها بطل المسرحية مع الجمهور , والذي تاثر بها ايضا المسرح الديني الكنسي في طرح مواضيعه المسرحية , ومن خلال عرض مسرحية الالام , ( الجلد والتعذيب والصلب ) جميع هذه الحالات التي كان يجسدها البطل في المسرح الديني , هي موجودة مع البطل في المسرح التقليدي الجماهيري , ففي عرض مراحل الام السيد المسيح في صلبه على الصليب , كان الجمهور المتلقي يتقاسم الالم والوجع مع البطل في المسرحية , ويتعايش مع حالته , ويندمج مع الاحداث المعروضة ,وكذلك في المسرح العلماني ان صح التعبير جميع العروض المسرحية التي تتضمن الالم والمأساة , يتقاسمها البطل مع المتلقي , وهذا ايضا لا يقتصر على الالم والمأساة وانما ايضا حتى في المسرحيات الكوميدية هناك الفرح والانتصارات وجميع هذه الحالات والانفعالات النفسية هي ردود افعال مشتركة مابين البطل والمتلقي .
التنفيس والتطهير 
كانت عملية الاندماج مع مايطرح من خلال المسرح الديني , ان كانت من جراء الطقوس الدينية ومراسيمها , او الخطب والتي كانت تلقى من قاعات الكنائس والمساجد جميعها لها تاثير مباشر على المتلقي , ونحن نلاحظ الكثير من المؤمنين المصلين ودموعهم تنهمر من اعينهم وهم يتابعون الصلاة او الاحتفالات الدينية ( الطقوس الاحتفالية ) ان كانت في الواقع او من خلال مايطرح من على المسرح الديني , هذه الدلالات والانفعالات ينتج عنها اندماج روحي ونفسي وتفاعل مع ماكان يطرح امامهم مما يؤدي بهم في بعض  الحالات الى النحيب والتعاطف الوجداني ونتائج هذا التفاعل والاندماج مع مايطرح يؤدي بالمتلقي الارتياح التفسي ومن خلال عملية التنفيس والتطهير , وهذا يشمل المسارح الدينية والعلمانية اي التقليدية معا , فقد تناول المسرح الديني قصص شهداء الكنيسة وبطولاتهم في الدفاع عن ايمانهم بعقيدتهم , وكذالك من خلال الخطب كاسلوب لطرح المفاهيم الجوهرية التي كان يتضمنها الدين من خلال عرض مأساة الالام في الكنائس , والحديث عن القادة المسلمين وتجسيد شجاعتهم واستشهادهم من اجل الذود عن العقيدة والايمان في المساجد , هذه الماثر والقصص الدينية حينما كانت تطرح من قبل مقدميها  (رجال الدين ) , كانوا يعتمدون في خطاباتهم المؤثرة ,على الاندماج والتقمص , ان كانت من خلال القاعات والمساجد او العروض المسرحية الدينية , كانوا يتالمون ويتوجعون ويبكون الماساة  ,فهذه العواطف الجياشة المؤثرة  كانت تنتقل انتقالا مباشرا وتتفاعل مع نفوس المتلقين والذين كانوا يعيشون الالم والفاجعة والنكبات التي تلم بابطالهم , وهذا لا ياتي الا من خلال عملية الاندماج مع مايعرض عليهم فينتج عنها المشاركات الوجدانية والعاطفية بحيث تحدث عملية التنفيس والتطهير والارتياح الذاتي عند المتلقي وكما يحدث تماما في المسرح التقليدي ولا سيما في المسرحيات الجدية والماساوية والكوميدية .
هناك ايضا عوامل اضافية مشتركة مابين الطقوس الدينية الاحتفالية ان كانت في قاعات الكنائس او في المسارح الدينية , والمسارح العلمانية التقليدية والتي يعتمدونها كالاضاءة , والديكور والملابس والنصوص والموسيقى والجوقة من الاصوات النسائية والذكور , هذه العوامل والادوات المشتركة ساعدت المتلقي على ان يعيش باحاسيسه وبخياله الحدث مع الكاهن او مع الخطيب في المساجد , انما تطورت هذه الحالة بعد ظهور كتاب مسرحيين للمسرح الديني معتمدين في نصوصهم على الكتب الدينية والمصادر الرسمية , وبدأت العروض الدينية للمسرح الديني تعرض اعمالها فكانت مسرحيات , الشهيد ماركيوكيس , ومسرحية جاندارك ( المحرقة السعيدة ) ومسرحية حلم في منتصف ليلة ايار , ومسرحية سيرة القديس مارزيا , وفي الاسلام ظهرت مسرحية الجهاد من اجل الوطن , ومسرحية الحسين شهيدا , التقت اهداف هذه النصوص في المسرح الديني والمسرح التقليدي في عوامل انسانية وفكرية الغاية منها الاصلاح والتغيير باتجاه حياة فيها من القداسة ورفاهية العيش والاهتمام بقضايا الانسان المصيرية .
فاجعة كربلاء
هذه الفاجعة التي ذهب ضحيتها الشهيد الامام الحسين وانصاره من المسلمين نتج عنها ظاهرة درامية من الشعر والرثاء تجسدت من خلالها تفاصيل هذه الماساة والتي جسدت الملاحم البطولية والشجاعة التي تحلى بها الشهيد الامام الحسين وانصاره , هذه الواقعة المقدسة نتج عنها اسلوب في تنظيم الشعر المأساوي التراجيدي يحكي عن قصة فاجعة كربلاء ويرثونها باسلوب شعري هي في الحقيقة نوع من انواع الطرح الدرامي الشعري والذي يتضمن الالم والوجع والحكاية والصراع , تجسد هذا الاسلوب بالابداع في التعبير وكان له تاثيرا مباشرة على المتلقي ولا سيما ممن شاهدوا هذه التشابيه العاشورية , وقد كان ومازال لتاثيرات هذه القصائد الوصفية المؤلمة تاثيرا مؤلما وتعاطفا مع المتلقي من خلال هذا العزاء لهذه الواقعة الكربلائية , لقد صدحت حناجر الالوف من القراء وبحناجر شجية والحان شابها الحزن والالم مما ساعدت على وجود الالم والمأسات في الطرح , اضافة الى وجود الصراع في القصة , وكذالك عملية الاندماج والتقمص والتي كانت تخلق عملية التنفيس والتطهير عند المتلقي , هذه التشابيه اسفرت عن عدة مؤشرات منها :
القصة والحكاية --- الواقعية --- الرمزية ---- السياسية .
الالم والوجع --- هذه الخصوصية في الطرح والتجسيد اكتسبت اسلوبا تراجيديا ومأساويا .
السمات والاسلوب – هو نوع من انواع الطرح الدرامي الذي يعتمد على اشراك المتلقي                                           مع الحدث والاندماج بالقصة , والمصاحب للحركات الجسدية والمتناسقة مع الايقاع والقراءة الشعرية الملحنة بالحان خاصة لهذه المناسبة المقدسة وبشكل مؤلم ومؤثر في الوقت نفسه .
الصراع --- ان فاجعة كربلاء لا تخلو حكايتها من الصراع مابين الدفاع عن قضية مقدسة بين الشهيد الامام الحسين واتباعه , وبين اعدائه ممن خانوه ونكلوا به , هذا الصراع الذي احدثته الاحداث المتنامية والتي ادى بها الى استشهاد الامام غدرا وخيانة .
جميع هذه العوامل والتي جئت على ذكرها , هي بالحقيقة عوامل يشترك فيها المسرح الديني والمسرح العلماني ويخلق علاقة مباشرة مع المتلقي علاقة متشابهة في التاثر والتاثير , الذي هو الانسان  .

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption