أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

السبت، 26 يونيو 2021

ميشيل فوكو .. وجوه متعددة للفيلسوف / علي حسين

مجلة الفنون المسرحية 
ميشيل فوكو .. وجوه متعددة للفيلسوف  

لو قدر له أن يعيش حتى هذه اللحظة ، لكان قد احتفل بعيد ميلاده الـ " 95 " ، وأوقد الشموع مع  الآن تورين الذي سيحتفل بعامه الـ " 96 " ، وادغار موران الذي سبقهما وسيدخل عامه المئة الشهر المقبل .. يعد ميشيل فوكو الذي يصادف اليوم " 25 حزيران " ذكرى ميلاده ، من بين فلاسفة العالم الأكثر تاثيرا والاقوى حضورا منذ رحيله قبل " 37 " عاما ، كما تشهد كتبه التي يعاد طبعها باستمرار ، والتي جعلت منه كاتبا اسثنائيا من حيث انتشار نصوصه الفلسفية ، وقد حضر بقوة في معرض بغداد للكتاب الذي اقيم قبل ايام ، حيث تسابقت دور النشر على عرض كتبه المترجمة أو الكتب التي تسلط الضوء على افكاره ، واذا كان فوكو قد رحل قبل اكثر من ثلاثة عقود ، فانه يحضر بشكل دائم من خلال كتبه المتميزة ، وايضا بحياته  المليئة بالاسرار والالغاز والتي تشكل مادة لكتاب سيرته  ، لتقديم الكثير من التأويلات والتحليلات وايضا الانتقادات التي رافقت تجريته الفلسفية .
في الاشهر الاخيرة خرج مثقف فرنسي اسمه " غي سورمان " بتصريح مثير قال فيه أن ميشيل فوكو كان من مؤيدي ممارسة الجنس مع الأطفال ومغتصبا ومارس الجنس مع أطفال أثناء إقامته في تونس في أواخر الستينيات، ورغم اتهام سورمان لفوكو لكنه كتب بعد الضجة التي احدثها تصريحه قائلا: "أنا معجب جدا بأعماله، وأنا لا أدعو أي شخص لحرق كتبه، ولكن ببساطة محاولة فهم حقيقته وكيف استخدم هو وبعض هؤلاء الفلاسفة حججهم لتبرير عواطفهم وميولاتهم. " ، في الوقت نفسه اتهم البعض سورمان بانه يريد الترويج لكتابه " قاموسي من الهراء " وهو سيرة ذاتية ياتي فيها على ذكر الاشخاص الذين تعرف عليهم ومنهم ميشيل فوكو . فيما قرر بعض الكتاب العرب مهاجمة فوكو وخرجت مقالات تعلن " سقوط فوكو " ، ولم تمر عاصفة سورمان دون ردت حيث نشرت مجلة " جون افريك " تحقيقا صحفيا اجرته " فريدة الدهماني " اكدت فيه عدم صحة اتهمات سورمان ، ولان فوكو شاغل القراء والنقاد ، فقد عثرت في معرض الكتاب على اكثر من كتاب له، البعض منها اعادة طبع وبالاخص ترجمات الزاوي بغورة وابرزها كتاب " يجب الدفاع عن المثقفين " ، إلا ان الكتاب الذي اثار اهتمامي وقرأته باستمتاع هو كتاب " فوكو المجنون " للباحث التونسي المتميز " محمد المزوغي " والذي سبق لي ان ناقشت على هذه الصفحة كتابه " التخلص من نيتشه " ، وربما اكتب قريبا عن كتابه " في نقد هايدغر " والذي انتهيت منه قبل فترة . في كتاب " فوكو المجنون " ، يحاول المزوغي ان يقدم صورة اخرى عن الفيلسوف الفرنسي الشهير ، صورة تناقض ما كتبه بعض المفكرين العرب من امثال مطاع صفدي وهاشم صالح ، حيث يقول المزوغي ان فوكو الحقيقي هو اقل جاذبية مما صوره عليه صالح وصفدي ، ويرى ان هؤلاء الكتاب قدموا صورة مغايرة لفوكو ،فهو حسب قوله يحرضنا على قراءة اعماله على انها نابعة من صلب تجربته الشخصية ، وكان فوكو قد اعترف بانه ينتمي الى ذلك الصنف من المفكرين الذين تختلط افكارهم بتصرفاتهم ، وان كتاباته هي انعكاس لما عاشه وجربه في حياته الشخصية . يقول فوكو :" حين اكتب أفعل ذلك خصوصا لتغيير نفسي "  . كان احد طلبته قد سأله يوما : هل تعتبر نفسك فيلسوفا ام مؤرخا ، فاجاب فوكو :لا هذا ولا ذاك . يكتب محمد المزوغي وهو يتتبع حياة فوكو بان كل الذين خالطوه ، عبرو عن شعورهم بالحرج من شخصيته الملغزة العصية على الفهم والمتقلبة كثيرا .. المزوغي الذي نتفق او نختلف مع استنتاجاته ، ياخذنا في رحلة ممتعة مع فوكو ومواقفه حيث يخبرنا في نهاية الكتاب ان افكار صاحب " المراقبة والمعاقبة " متهافتة ومشوشة ومتناقضة ، وفلسفته مخيبة للامال بل يذهب ابعد من ذلك فيصف فلسفة فوكو بانها شريرة . الكتاب الآخر الذي عثرت عليه في معرض الكتاب هو " "فوكو في إيران" لبهروز تبريزي " – ترجمه الى العربية علي بدر وفرح شرف ، ولاهمية الكتاب ساخصص له مقالا منفردا . كان فوكو زار ايران زار إيران كصحافي مرتين بين 16 و24 ايلول  وبين 9 و15 تشرين الثاني من عام 1978 ، وقد نشر سلسلة من المقالات جمعت فيما بعد في كتاب بعنوان " فوكو صحافيا، أقوال وكتابات" – ترجمه الى العربية البكاي ولد عبد المالك – وينتقد محمد المزوغي انبهار فوكو بالثورة الايرانية ويجد أن المفكر يقع في تناقض صارخ حين يروج لدولة دينية في القرن العشرين ، ساخرا من فوكو الذي يقول :"  لقد ابهرتني محاولة فتح بعد روحاني في السياسة " .
منذ ان تعرفت اول مرة على كتابات فوكو في الترجمات التي اشرف عليها مطاع صفدي وصدرت في الثمانينيات ، وبعدها اطلاعي على الكثير من الدراسات والكتب التي صدرت عن هذا الفيلسوف المحير ، وكنت كلما انتهي من قراءة كتاب لفوكو او عنه اسأل نفسي : من هو فوكو ؟  .. هل هو فيلسوف ، ام عالم نفس ، ام متخصص بالطب النفسي ؟ هل هو ماركسي ؟ ام بنيوي ؟ او سيميائي ؟ ، هل يميل الى نيتشه ام يعشق كانط ؟ . يطالبنا في كتابه " حفريات المعرفة ان لا نطلب منه ان يقول من هو ؟ :" أن اكثر من واحد هم مثلي ، يكتبون بلا شك ، كي لا يكون لهم وجه واحد بعينه " . يرفض فوكو ان يوصف بالفيلسوف :" لا أريد ان يطلق علي لقب فيلسوف ، فليس ما افعله فلسفة ، كما انه ليس علماً يمكن ان نطالبه بالبراهين واللأدلة  التي يحق لنا ان نطال بها كل علم " .
ينكر علاقته بالبنيويه ، رغم محاولاته لكشف اعمق طبقات الثقافة الغربية ، كتبته تمتليء بعبارات فرويد عن اللاوعي والاحلام والغريزة ، لكنه يقول :" بيني وبين فرويد جدار سميك " .. في كتابه " ميشيل فوكو .. النظرية الاجتماعية بوصفها انتهاكا " – ترجمت قسما منه خالدة حامد – يكتب تشارلز ليمرت :" لا تجعل منه شخصا آخر ، تعلم ان تعيش معه كما هو ، توصّل الى احكامك بعد قراءة الكثير من كتبه " . 
من هو فوكو أذن ؟ يجيب فوكو نفسه قائلا :" انا صانع أسهم نارية ، اصنع شيئا صالحاُ وفي النهاية لضرب حصار ، لشن حرب ، للقيام بعمل تخريبي ، لكنني ادافع عن امكانية التقدم ، عن امكانية اسقاط الجدران " .. 
يكتب جيل دولوز وهو احد المقربين من فوكو في كتابه :" المعرفة والسلطة مدخل لقراءة فوكو " ان صاحب كتاب الكلمات والاشياء يدفعنا من خلال كتاباته بعيدا عن المالوف ، ولهذا على القارئ ان لا يجعل منه شخصا آخر ، عليه ان يتعلم العيش معه كما هو ، وان يتوصل الى احكامه بعد قراءة كتبه ، فعندها سنفهم الكثير عن مفهوم العقاب في " المراقبة والمعاقبة ، وعن العلوم الانسانية في " الكلمات والاشياء ، وعن التفكك الفلسفي لنظرية السلطة في " تاريخ الجنون " ، وعن الفلسفة الشارحة للمعرفة التاريخية في " حفريات المعرفة ، ونظريات السلطة في " المعرفة والسلطة " وعن الدراسات الادبية لفلوبير ونيتشه وبروست في" اللغة والذاكرة " وعن المجتمع المدني وعلاقة الفرد بالجماعة في " يجب الدفاع عن المجتمع " 
ويوصينا جيل دولوز ان كل من لديه رغبة لفهم فوكو عليه ان لا يحوله الى شيء آخر ، بل ينبغي رؤيته من خلال كتبه ، حتى وان كانت صعبة .
قبل 35 عاما وفي الساعة الواحدة والربع بعد ظهر الخامس والعشرين من تموز عام 1984 قطع التلفزيون الفرنسي برامجه ليعلن موت ميشيل فوكو، بمستشفى " لاسالبيتر" في باريس أثر تعقيدات صحية اصابت جهازه العصبي نتيجة لحالة من التسمم في الدم، لم يقل البيان انه مات بسبب ألايدز، لأن معظم المقربين منه لم يكونوا يعرفون شيئا عن طبيعة مرضه، فقد كان يحب الخصوصية، ولم يكن مستعدا لأن يشاركه احد اسرار حياته، في اليوم التالي ظهرت اللوموند وعلى صفحتها الاولى مقال كتبه زميله جيل دولوز بعنوان " موت فيلسوف عظيم: " لقد بدا لي أنه كان يرغب في أن يبقى وحيدا، وأن يسير إلى حيث لا أحد يستطيع اقتناء خطواته، باستثناء بعض من ربطته بهم حميمية، كانت حاجتي إليه أكبر من حاجته إلي ". فيما يكتب جاك دريدا:" أن ميشيل فوكو ورحيله، هو إعادة النظر لما نعرفه عنه، لتفكيرنا عنه، هل نحن نكتب عن فوكو أم عن انعكاسه فينا "  ، وارسلت سيمون دي بوفوار خطاباً اكدت فيه ان فوكو كان يمثل صورة ازدهار الحركة الفكرية الفرنسية في القرن العشرين ووضعته الى جانب سارتر وميرلوبونتي ورولان بارت وغولدمان وكامو والتوسير، وتتذكر دي بوفوار أن فوكو كان قد اتصل بها بعد سماعه خبر وفاة سارتر بساعات عام 1980، ورغم الخلاف الذي نشب بينهما – سارتر وفوكو – إلا انه تحدث معها بحب عن سارتر مؤكداً لها ان وفاة فيلسوف الوجودية الأكبر هو ايضا ولادة لافكاره من جديد، وفي النيويورك تايمز كتب الفلسطيني أدورد سعيد: " لاشك ان قراء فوكو سوف يتذكرون انهم عندما قرأوا اعماله للمرة الاولى شعروا بصدمة خاصة عند لقاء هذا المفكر الحاد الشيق، الذي يعرض نفسه في شكل شحنات كهربائية متتالية، وفي اسلوب حساس لايتوفر لكاتب في عمق فوكو وصعوبته ".- نشر المقال ايضا في مجلة الكرمل التي كان يرأس تحريرها محمود درويش -
بعد مرور كل هذه السنوات هل لا يزال ميشيل فوكو مؤثرا في الثقافة الغربية ؟ . في كتاب صدرت ترجمته العربية حديثا عن دار " الكتب خانه بعنوان "فوكو: مقدّمة قصيرة جدّاً"  نجد المؤلف غاري غاتنغ يُحاول تقديم صورة تربط بين تجربة فوكو الشخصية وتجربته الفكرية .
ولد ميشيل فوكو في 15 تشرين الاول عام 1926 لعائلة من سلالة البرجوازية الفرنسية، والده جراح مشهور، فيما والدته من اسرة غنية لديها الكثير من الاملاك، كان الوالد صارماً جداً الأمر الذي دفع فوكو أن يتمرد في فترة المراهقة، وحين اختار له الاب مهنة الطب، رفض وقرر ان يتخصص في الفلسفة، فدخل مدرسة المعلمين العالية ليدرس تحت اشراف ميرلو بونتي فلسفة هيغل، فيما كان التوسير يعيد معه ترتيب اوراق ماركس، وكمعظم طلبة الفلسفة تأثر في بداية حياته بنيتشه وسارتر وقرأ معظم اعمال هايدغر، وقد حاول من خلال الجمع بين سارتر وهايدغر ونيتشه وماركس وفرويد، أن يجد طريقة جديدة لاستكشاف جذور الواقع الذي يعيش فيه. اثناء دراسته تعرّض لحالات من الاكتئاب، واكتشف فيما بعد ميوله الجنسية المثلية التي سببت له حالة من الشعور بالذنب رافقته حتى آخر لحظة في حياته، حصل عام 1949 على شهادة عليا في علم النفس، وقد قضى هذه السنوات بمراقبة تصرفات المرضى النفسيين ومتابعة احوالهم، وكان يؤكد لاستاذه التوسير انه يرغب بالتخصص بالطب النفسي، عام 1952 يحصل على منصبه التدريسي الاول، مدرسا لمادة علم النفس لطلبة الفلسفة في مدرسة المعلمين العليا.
العام 1953 يشاهد فوكو مسرحية صمويل بيكيت " في انتظار غودو" يشعر بعد العرض ان المسرحية ساعدته في التحرر من الروح الفلسفية التي سيطرت عليها الماركسية والوجودية، لقد كان ينظر الى المتشردين على خشبة المسرح، وهم يتلقون دروسا عن الموت والحياة والحب.
بعد ان خرج من المسرح كتب مقالاً حماسيا بعنوان " ولادتنا كانت ابرز خساراتنا "، ويكتب الى صمويل بيكيت رسالة يقول فيها:" انني مثلك اصارع الحالة التي تركني عليها العدم ". وفي السنة نفسها قرأ كتاب نيتشه " تأملات في غير أوانها " بعد ذلك بسنوات سيعترف فوكو ان مسرحية " في انتظار غودو " كانت كشفاً ملهما له، أدى به الى قطيعة مع مشهد ثقافي فرنسي كان يبدو أسيراً لتنظيرات سارتر وظلال الستالينية، وقد أوحت له المسرحية بأن يتحرك باتجاه فكري مختلف، رافضا سارتر لأن فلسفته : " لاتزال تحتوي ذلك الافتراض المفلس عن الانسان كموضوع لاحترام الذات "، وسوف يؤكد في اشهر كتبه " الكلمات والاشياء " – صدرت ترجمته العربية عن دار الانماء العربي عام 1989 وشارك به عدد من المترجمين ابرزهم مطاع صفدي - عن الانسان ليست افتراضا يدافع عنه وانما هي عمليات اجتماعية وتاريخية وهي في آخر المطاف نتاج الحضارة الرأسمالية.ويكتب في مقال بعنوان " الانسان الغربي ان : " الكائن البشري لم يعد له اي تاريخ او بالأحرى، فانه يجد نفسه منذ ان يتكلم ويعمل ويعيش قد اصبح متداخلا في نسيج وجوده الخاص مع اكثر من تواريخ، لاهي تابعة له ولا متجانسة معه " ، ويتوصل فوكو الى نتيجة مفادها ان الانسان المعاصر معرض لشكل جديد من الاغتراب، اعمق مما كان يتخيل ماركس او اصحاب مدرسة فرانكفورت: " انه مغترب منذ اللحظة الاولى لوجوده " ويضيف في المقال:" غريب جدا ان لايكون الانسان اكثر من صدع في نظام الاشياء.. ومن المريح جداً والباعث على السلوى الاعتقاد بان الانسان اختراع جديد فقط، تغصن جديد.. وسوف يختفي مرة أخرى " هذا القول اثار استهجان التيار الوجودي الذي اعتبر مقولات فوكو محاولة لدفع الوجودية الى زاوية من زوايا النسيان.
كان نيتشه ايضا بالنسبة لفوكو اشبه بالكشف، لقد صعقته على وجه الخصوص مقالة نيتشه عن معلمه شوبنهور والتي يؤكد فيها ان السعي الانساني هو ان يصبح المرء ما هو عليه، ويجد في مقولة نيتشه ان كل انسان تقوده روح حارسة، وعلى المرء ان يتبع تلك الروح الحارسة . في ذلك الوقت، اصبح فوكو مبهوراً بفكرة الانتحار، ويحلم بالموت العنيف كتحقيق للوجود، في تلك الفترة ايضا سحرته كتابات جورج باتاي، الذي كان يصر على ان:" ما من وسيلة للتآلف مع الموت أفضل من رَبْطِهِ بفكرة داعرة " ،  لقد اثبت نيتشه وباتاي ان لديهم مزيجا فلسفيا وفكرياً مناسبا لمزاج فوكو، في ذلك الوقت كان فوكو يمارس الجنس على انه " مسرح إيروتيكي للقسوة "، في العام 1955 يقطع فوكو علاقته مع التعليم، حيث يتم تعينه ملحقا ثقافيا في السفارة الفرنسية بالسويد، وفي هذه السنوات ايضا تبدا القطيعة مع الحزب الشيوعي، لكنه يبقى مخلصا للمعلم ماركس ونراه يعلن:" وداعا للمرجعيات المتماشية مع ما يُعلم في الجامعة "، في السويد يعكف على دراسة المركيز دي ساد، وتراوده من جديد فكرة الانتحار:" ان الحياة الحقة هي التي تنزلق من طرف أنشوطة " وهو يقصد متعة الانتحار شنقاً.
عام 1960 يعود الى باريس ليمارس التدريس استاذا للفلسفة، وفي تلك الفترة تزداد سمعته الاكاديمية بعد ان نشر كتابه الكبير تاريخ الجنون عام 1961، وفيه يحلل كيف تغير مفهوم المجتمع للجنون بعد عام 1500م، قبل ذلك التاريخ يخبرنا فوكو ان المجانين كانوا يعاملون باحترام ويعتبر ان لديهم منظوراً روحيا بينما اصبح الجنون يعامل لاحقاً كمرض يتطلب السيطرة الاجتماعية والعلاج وفي مقابلة معه يقول: " بعد دراسة الفلسفة اردتُ معرفة ما هو الجنون، كنت مجنوناً كفاية لأدرس العقل، وأصبحت الآن عاقلاً كفاية لأدرس الجنون.
في عام 1963 نشر فوكو كتابه ولادة العيادة حيث استكشف مشاكل الانتحار والسادية والمازوشية والمخدرات، الا ان كتابه الأهم الذي اثار ضجة كبرى كان كتاب " الكلمات والاشياء" الصادر عام 1966 وهو اول كتاب بعد كتب سارتر يلقى رواجا كبيرا عند القراء، ويعاد طبعه مرات عديدة في نفس سنة صدورة، وقد خصصت له مجلة الأزمنة الحديثة التي كان يشرف عليها سارتر ملفا خاصا، حيث تم تلخيص الكتاب، الحقته فيما بعد بمقال كتبه سارتر نفسه يهاجم فيه الكتاب:" يقدم فوكو للناس ما هم بحاجة اليه، اي خليطا انتقائيا نجد فيه ألان روب غريبه والبنيوية والألسنيات ولاكان، وقد استخدمت بالتناوب كلها من اجل استحالة اي فكر تاريخي.. لعل المستهدف من كتاب فوكو هو بالطبع الماركسية، ان الامر يتعلق بتشكيل أيديولوجيا فكرية جديدة تكون بمثابة آخر حاجز تقيمه البرجوازية ضد ماركس "
كان سارتر يشعر في قرارة نفسه ان فوكو يحاول ان يضع حدا فاصلا بين عالمين فلسفيين، عالم ما قبل سارتر وعالم ما بعد سارتر واعتبر البعض ان فوكو يحاول ان يحل محل سارتر ويتخذ وظيفته نفسها كقائد للفكر الفرنسي الجديد، إلا ان فوكو وهو يرد على مقال سارتر كان يحاول ان يلتزم حدود الاحترام للاستاذ كما كان يسمي سارتر:" وجدنا أنفسنا منذ نحو خمسة عشر عاما اننا بعيدون عن الجيل السابق، اي جيل سارتر وميرلو بونتي، جيل الازمنة الحديثة الذي كان فيما مضى قانون فكرنا وطرازنا في الوجود.. لقد عرفنا جيل سارتر كجيل شجاع وكريم بالتاكيد ورايناه جيلا مولّها بالحياة السياسية والاجتماعية والوجود، ولكننا نحن فيما يخصنا اكتشفنا شيئا آخر بالتاكيد وولهاً آخر.. انه الوله بالمفهوم، وبما سوف أدعوه بالنظام الضابط.. ان نقطة الانقطاع او القطيعة بيننا وبين سارتر تتموضع في اللحظة التي اكتشف فيها ليفي شتراوس وجاك لاكان، الاول فيما يخص المجتمعات والثاني فيما يخص اللاوعي ".
ولعل نقطة الخلاف بين سارتر وفوكو هي اعلان الأخير في كتابه عن موت الانسان، وقد احدثتت هذه العبارة الكثير من سوء الفهم، ليس فقط عند القارئ العادي وانما عند كبار المفكرين، حيث راح الكثيرون يتساءلون كيف يمكن ان يموت الانسان؟ وهل من الممكن ان ينقرض نهائيا من على سطح الكرة الارضية؟ وماذا يبقى اذن؟ ويتساءل سارتر بسخرية ان السيد فوكو اما يمزح، ام انه قد جن فعلا.
ينهي فوكو كتابه " الكلمات والاشياء " بعبارات شاعرية:" ذات يوم سيختفي الانسان مثل وجه في الرمال على حافة البحر " وتبدو هذه العبارة متوافقه مع نيتشه الذي كتب ذات يوم:" هل نتمنى ان تنتهي البشرية في النار والضوء او في الرمال.
عام 1976 نشر كتابه الكبير " تاريخ الجنسانية " في ثلاث اجزاء ظهر الجزء الاول بعنوان " ارادة المعرفة" ، ونشر الجزءان الثاني والثالث قبل وفاته بايام فقط وفي هذا الكتاب انتقل تركيزه باتجاه فهم الاخلاقيات في سياق تاريخي كيف فهم الناس في ازمنة سابقة أخلاقية تصرفاتهم. وبينما كان في الجزء الاول يبحث في الجنسانية في العصر الحديث، فقد استكشف في الاجزاء الأخرى الجنسانية في اليونان وروما القديمتين وفي المجلد الرابع الذي لم ينشر الا بعد وفاته يعود الى دراسة استخدام السلطة في المجتمع، لانه آمن بان القيود المطبقة على الناس تمنعهم من التعبير عن قواهم، مما يجعلهم يجدون مخرجا لهم في التخيلات الجنسية.
طوال السبعينيات كان فوكو ناشطا سياسيا، وأيد قيام دولة فيتنام، ودعم الثورة في ايران، في الثمانينيات بدات اعراض المرض عليه، وبعد تسليم المطبعة للمجلد الثاني والثالث من تاريخ الجنسانية انهار في شقته ليتم الكشف عن اصابته بمرض الايدز، عند موته وجدوا عند سريره الاعمال الكاملة لانطوان آرتو وقد وضع فوكو تحت هذه العبارة خطا كبيراً: "انا لست من عالمكم.. عالمي هو الجانب الآخر من كل شيء، يعرف، وعلى وعي بنفسه، ويرغب، ويصنع نفسه".
اذا كانت قصة فوكو الشخصية تبدو غريبة ووربما نطلق عليه صاحب الوجوه المتعددة ، فذلك لانه واصل فلسفته الى اقصى مداها المنطقي، وكما يقول جيل دولوز: "فوكو عمل بنصيحة نيتشه أن يصبح الانسان ما هو عليه بكل جدية، أو بمعنى آخر ان يصبح كائناً جوهره، هو إرادة القوة لديه".
في  كلمة الرثاء التي كتبها موريس بلانشو يطالبنا بضرورة قراءة اعمال ميشيل فوكو من دون آراء مسبقة .
يكتب إدوارد سعيد :" سواء قُرئت اعمال فكو باعتباره فيلسوفاُ او رجلا لامع الذكاء ، فهذه الاعمال ستحتفظ بتاثيرها المثير والمضاد لاجيال قادمة ، واكبر اسهام ايجابي لفوكو هو انه بحث وكشف تقنيات المعرفة وذاتها ..ولعل الاكثر سخرية ان فيلسوف " موت الانسان " وهي التسمية التي اطلقت على فوكو ، بدا عند لحظة موته مثالاُ على عظمة الحياة الانسانية وشذوذها وفرديتها " .

الخميس، 24 يونيو 2021

نص الحوار الذي أجراه الإعلامي عبد العليم البناء مع الراحل الكبير سعد أردش قبل نحو أربعين عاماً لمجلة (سينما ومسرح) الفصلية

مجلة الفنون المسرحية 
نص الحوار الذي أجراه الإعلامي عبد العليم البناء  مع الراحل الكبير سعد أردش قبل نحو أربعين عاماً لمجلة (سينما ومسرح) الفصلية لمجلة (سينما ومسرح) الفصلية


سعد أردش: المسرح العراقي يسير بشجاعة
 المسرح لايتنفس ولا يتطور إلا في جو حرية التعبير.. فمتى فقدت حرية التعبير أغلق المسرح أبوابه..
إن كل لحظة زمانية بطبيعة الحال تنادي تيارها الفني ومنهجها المسرحي
أجرى الحوار: عبدالعليم البناء
الحوار الذي أجريته لصالح مجلة (سينما ومسرح) الفصلية في عددها التجريبي (الأول) الذي صدر عن دائرة السينما والمسرح في حزيران من عام 1982، وكنت حينها سكرتيراً لتحريرها، مع الكاتب والمخرج والممثل الكبير د.سعد أردش المولود في 16 يونيو 1924 وتوفي في 13 يونيو 2008 في الولايات المتحدة الأمريكية عن عمر ناهز 84 عاما بعد صراع طويل مع المرض، والفنان الراحل كان له تاريخ فني كبير وترك علامات واضحة في المسرح والسينما المصرية، وأعيد نشره لأهميته، وبالتزامن مع ذكرى وفاته في  (13/6/2008)..وفيما يأتي نص الحوار:
الفنان سعد أردش واحد من ابرز فناني المسرح في الوطن العربي الذين استطاعوا ان يرفدوا حركة المسرح العربي بعطاءاتهم النظرية والعملية، انتهزنا فرصة وجوده في بغداد حيث شارك في التمثيل في الفلم العراقي الجديد "مطاوع وبهية" فأجرينا معه هذه المحاورة الفنية..
* وقبل ان نبتدئ هذه المحاورة نتصفح أوراق بطاقته الشخصية التي نقرأ فيها: من مواليد 1924 في فارسبور في شمال الدلتا في جمهورية مصر العربية.خريج المعهد العالي للفنون المسرحية في القاهرة في العام 1952.خريج كلية الحقوق في جامعة عين شمس في العام 1955.حاصل على دبلوم بالاخراج المسرحي من اكاديمية الفنون في روما في العام 1961.أحد مؤسسي المسرح الحر في مصر في العام 1952.مؤسس مسرح الجيب في وزارة الثقافة في مصر في العام 1961.تقلد كثيراً من الوظائف في هيئة المسرح بمصر منذ العام 1961.عمل مدرساً للتمثيل والإخراج في المعاهد الفنية في القاهرة والجزائر واخيراً الكويت.خرج حوالي ثلاثين عملاً مسرحياً بين التراجيديا والكوميديا والاستعراضية الغنائية والاوبريت وبين المسرح العربي والمسرح العالمي وبين الواقعي والكلاسيكي والملحمي ..الخ.له كتاب (المخرج في المسرح المعاصر) وترجمات عدة وكثير من البحوث والدراسات في المجلات العربية وله من المشروعات – في هذا الباب – الكثير..
* وكانت المحطة الأولى في هذه المحاورة حول حركة المسرح العربي وما شهدته من تيارات ومدارس مسرحية عالمية وماهية هذه التيارات أو المدارس التي أثرت في حركة المسرح العربي وهل أنها جاءت نتيجة حاجة حقيقية أم نتيجة ظروف معينة؟
- علينا بادئ ذي بدء أن نسلم بأن المسرح الرسمي – على الأقل – مستورد أو موروث من أوربا أو هو قد بدأ تقليداً للمسرح في أوربا في أواخر القرن التاسع عشر. إذا سلمنا بهذا فيصبح شيئاً منطقياً أن نقول إننا – لا أقول تلاميذ – وإنما أقول ورثة المناهج المسرحية والفنية في أوربا، ومع ذلك فهناك اجتهادات تبحث في هوية عربية للمسرح العربي هوية نابعة من أصول الشخصية العربية، قد نختلف كثيراً حول هذا الموضوع ولكن الاجتهادات موجودة مذ كتب يوسف إدريس دراسته المشهورة في البحث عن مسرح عربي ومذ كتب (الفرافير)، وآخر هذه الاجتهادات التي اطلعت عليها – على الأقل – هي اجتهادات (مسرح الحكواتي) في بيروت و(المسرح الاحتفالي) في المغرب.. 
نستطيع أن نضيف الى هذا إن كل لحظة زمانية بطبيعة الحال تنادي تيارها الفني ومنهجها المسرحي، فمثلاً فيما قبل ثورة 1952 ومابعدها لم يكن هنالك حاجة الى تيار مركزي ولم يكن أحد يفكر في تيار يقود مسرحاً اجتماعياً يتولى بدوره قيادة الجماهير، فكانت التيارات المطروحة تتردد بين الكلاسيكية والميلودرامية والفالس. بقيام ثورة 1952 أصبحت هنالك حاجة ملحة لاستبدال هذه النوعية من المسرح الذي لم يكن يعالج أو يعكس قضايا الجماهير أو يعبر عنها بآخر يطرح مذاهب جديدة وتيارات جديدة واكتشفنا بصفة أساسية التيار الواقعي ثم التيار الملحمي، وأنا أعتقد أننا بالرغم من المتغيرات السياسية والاقتصادية التي حدثت في بعض الأقطارالعربية فإننا مازلنا نتعاطى هذين التيارين بصفة أساس.
* ترى – استطراداً لما سبق – هل استطاع الفنانون العرب أن يبلوروا خطاً عربياً معيناً أو هوية عربية للمسرح العربي؟ 
- أنا عندما قلت قد نختلف حول هذا المسعى لأنني لا أفهم ما معنى هوية عربية أو خط عربي لفن هو مستورد أساساً..؟ نعم هوية عربية للكلمة التي تطرح على خشبة المسرح ممثلنا على خشبة المسرح عربي، أزياؤنا على خشبة المسرح عربية إذا لم يكن العرض المسرحي أجنبياً يمثل بقعة جغرافية أو تاريخية مختلفة عنا.. 
فالتجارب التي رأيناها في مصر مثلاً مسرح (الكورنة) وهو جزء من الحقل أو في المغرب المسرح الاحتفالي أو مثلاً نأخذ من مقامات بديع الزمان الهمذاني لنعمل مسرحأً أو يقدم لنا جماعة المسرح الاحتفالي مسرحاً شبيهاً بالمسرح الحي ليس فيها ماهو جديد، وإذا كنا نريد أن نبدع – حقيقة – مسرحاً عربياً فلنترك هذا الميراث من المسرح الأوربي ونبدأ نبدع شيئاً جديداً إنما كل هذه الاشكال سبقنا اليها المسرح الأوربي، فماذا نسمي مثلاً المسرح في الآثار أو المسرح في الحمامات الرومانية حيث تقدم الأوبرا طوال الصيف؟ وإذا كان لدينا أدب عربي فهو عربي لأن كاتبه عربي وطالما نحن في حدود الأدب نصنع مسرحاً عربياً وطالما أن الفنان (الممثل أو المخرج) عربي وطالما أن الموضوع عربي فهذا هو مسرح عربي فلماذا البحث عن هوية للمسرح العربي؟
* طيب لننتقل الآن الى العلاقة بين المسرح والتراث..؟ وهل استطاع الفنان العربي أن ينجح في تكوين هذه العلاقة بشكلها الصميم..؟
- بلا شك .. وأنا أعتقد أن جزءاً كبيراً جداً من تراثنا المسرحي المعاصر مستمد من التراث الإنساني منه أو العربي سواء، فنحن لو استعرضنا مسرح ماقبل الثورة (مسرح توفيق الحكيم مثلاً ومسرح علي أحمد باكثير) سنجد أنهما استوحيا التراث الديني والتراث الإنساني وقليلاً من التراث الشعبي فيما بعد 1952، ولأن المسرح كان لابد أن يلتحم مع الجماهير وبقضايا الجماهير وبآلام وأحلام الجماهير فقد تعمقت قضية التصاق المسرح بالتراث، فنحن نجد – مثلاً – مسرح نجيب سرور كله مستمد من التراث وكثير من مسرح يوسف إدريس والفريد فرج مستمد من التراث سعدالله ونوس في سوريا يستمد مسرحه من التراث، وكذلك هنا في العراق، قاسم محمد، وسامي عبدالحميد، ومحيي الدين زنكنه، وغيرهم ينحون المنحى نفسه.. إذاً هنالك كثيرون يستوحون مسرحهم من التراث بل ويعيدون بناء قصص التراث وملاحم التراث وهذا شيء قديم في المسرح لأنه منذ العهد الإغريقي كان المسرح يرتكز على الأساطيروهي – كما نعلم – جانب هام جداً من التراث.
* بحكم تجربتك في التدريس في المعاهد الفنية العربية، أنستطيع أن نلقي نظرة موضوعية على دور هذه المعاهد في خلق فنان يمثل (الموهبة + الثقافة + الوعي)..؟
- إن المعاهد لاتخلق فناناً وإنما تلتقط الموهبة لتضعها في إطار العلم، ومن الدراسة، ومن الالمام بالتقنيات العلمية يمكن أن نتزود بكثير من العلوم والآداب اللازمة لفهم المهنة ووظيفتها وطرق ممارستها.. فلنقل إن المعاهد تعد الفنان أو تنمي فيه الموهبة وتربيها وتمدها بالعلوم والتقنيات اللازمة، ولكن هل نجحت معاهدنا أم انها لم تنجح؟ دون شك أنها نجحت – على الأقل – في بناء قاعدة علمية للمسرح العربي من خلال مئات من كوادر الشباب التي تنمي وتصنع المسرح العربي والفن العربي، فهل هذه الكوادر ممتازة؟ لاشك أننا سنجد فيها الممتاز والجيد والضعيف والرديء وغير الصالح شأن أية كلية من الكليات الأخرى، إنما اللافت للنظر على مدى تجربتي طوال هذه السنوات أن المسرح لا يزال على هامش المجتمع العربي ولايزال بالرغم من هذا التطور الحضاري العظيم يصطدم في كثير من أقطار الوطن العربي بالتقاليد القبلية – واسمح لي أن أقول – وبالأفكار الرجعية القديمة، وبكثير من سوء الفهم وسوء التفسير للدين، من هنا تجد المعاهد صعوبات كثيرة في التقاط المواهب الحقيقية، ولذا فإن كثيراً من المواهب التي يحفل الوطن العربي بها تتردد – مهما كانت قوة موهبتها ومهما كان اتجاه إرادتها – في اتخاذها الفن مهنة وتقف عاجزة أمام الأسرة وآراء الأسرة ومشاكل الأسرة والتقاليد ونظرة المجتمع للفنان.. الخ، ويبدو أن القضية قضية حضارية وأننا سنعاني منها الى وقت ليس بالقصير.
* اذاً هذا جانب من السلبيات التي تعاني منها حركة المسرح العربي.. فهل بالإمكان أن نسلط الضوء على نقاط السلب والإيجاب في إطار هذه الحركة عموماً؟
- إن المسرح العربي على مدى تأريخه القريب له إيجابيات كثيرة، نراها في الحوار المتبادل بينه وبين الجماهير، وبينه وبين الشعب بخاصة في لحظات هامة كلحظات التحول الثوري والتحول الاشتراكي والدعوة الى القومية .. الخ، إنما يقابل هذه الإيجابية سلبية أخطر منها وقد تخربها (وكثيراً ماخربتها) تلك هي أن المسرح لازال على هامش حياة المجتمع العربي وأنه لم يحصل على اعتراف المواطن العربي بعد سواء كان هذا المواطن حاكماً او محكوماً..! من هنا فنحن نرى في تاريخ المسرح العربي طفرات قليلة ولحظات انتكاس طويلة تقضي على آثار ونتائج لحظات الازدهار وإن كانت تبقى في الكتب، هذان هما الجانبان الإيجابي والسلبي اللذان أعتقد أنهما يحددان معالم المسرح العربي في قرن ونصف من الزمان، ويبدو لي أن لا علاج لهذه الحالة إلا بإيمان المجتمع بشكل كامل وبإيمان السلطة بشكل خاص بجدوى المسرح ووظيفته وبزرعه في المجتمع وإعطائه نفس أهمية المؤسسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.. الخ، وأن المسرح لايتنفس ولا يتطور إلا في جو حرية التعبير.. فمتى فقدت حرية التعبير أغلق المسرح أبوابه..
* لننتقل الآن الى جانب آخر يخص المسرح في العراق.. ما الذي أثار انتباهك في حركة المسرح العراقي.. وما الأسماء الفنية التي ينبغي أن نتوقف عندها؟
- المسرح العراقي – من وجهة نظري، وحسب الاعمال التي شاهدتها من المسرح القومي، أو المسرح الحديث، ويؤسفني أنه لم تكن لدي فرصة مشاهدة جهود الشباب الطليعية – أرى أنه يسير مسيرة شجاعة، وشجاعة، فنياً وفكرياً وأنه الآن يقوم على أكتاف مجموعة من الكوادر من رجال المسرح الدارسين وإذا استمرت هذه الظروف المزدهرة وتطورت الى ما هو أفضل فأنا أعتقد أن المسرح العراقي سيكون من المسارح العربية التي نأمل في أن تعيد للمسرح العربي لحظات ازدهاره على الدوام، وقد تدعو المسارح العربية الأخرى الى الإحساس بالغيرة فتبدأ – هي الأخرى – من جديد في أخذ مجالها الحيوي وتبدأ حركتها الجديدة..
من الإخوة الزملاء الذين تشرفت بمعرفتهم سواء من خلال لقاءات أم ندوات أو ملتقيات أو مهرجانات ومن خلال مشاهدة أعمالهم يقف في المقدمة استاذنا وجدنا العظيم حقي الشبلي.. حقيقة أنتم اغنياء برجال المسرح وبكوادر المسرح وأنا أعلم علم اليقين بأن الأكاديمية والمعهد يتخرج منهما العشرات، ولاشك إنه خلال سنوات محدودة سيكون هنالك مجتمع من الفنانين يصنع مسرحاً عربياً ان شاء الله..
* هنا لابد أن نتطرق الى حياتك الفنية .. يقال أن الوقوف أمام الكاميرا شر وكذا الأمر أمام الجمهور فأي الشرين أهون عليك ..؟
- أنا أعتقد أن الوقوف أمام الجمهور والوقوف أمام الكاميرا والوقوف أمام المكرفون بالنسبة للفنان شيء ممتع، والفنان الذي يقضي وقتاً طويلاً من حياته لا يعانق فيه خشبة المسرح أو الكاميرا أو المكرفون سيقع في أزمة أو اأه يجب أن يقع في أزمة، فالعمل الفني بالنسبة للفنان وكذلك التعبير الفني هما حياة الفنان، ونحن بالإمكان أن نقول أيهما اشق وأيهما اصعب..؟ طبعاً الوقفة أمام الجمهور على خشبة المسرح أكثر متعة لأنها أكثر حيوية وأكثر حياة وأكثر احساس برد فعل الجماهير ولكنها أكثر مشقة أيضاً وتفرض على الممثل كثيراً من المعاناة واليقظة لما قد يقع على خشبة المسرح.. أمام الكاميرا المسألة أسهل بكثير بخاصة في عصر الأشرطة المسجلة لأنها أصبحت مسألة (قطع ولصق) عكس وقوفك أمام الجماهير ساعتين أو ثلاث ساعات متواصلة بانفعال متواصل، فهذا هو الفرق إنما لا أعتقد أن أحدهما شر..
* في (مطاوع وبهية) كان لك حضور سينمائي خارج اطار السينما المصرية.. كيف وجدت هذه التجربة؟ وماهو رأيك في الفيلم عموماً ؟
- هي تجربة طيبة جداً وأطيب مافيها انها أعطت للفنانين المصريين أو هذه المجموعة من الفنانين المصريين شرف أن يقولوا كلمة فنية في إطار فني متوازن ومعقول كان من الصعب أن يتهيأ لهم قولها في عمل فني آخر.. ومن الممكن أن يفتح هذا العمل الباب نحو أعمال أخرى سواء في العراق أم في أي أرض عربية أخرى أمام أعمال ملتزمة بهذا الشكل، وقد أسعدت بالأخوة الذين عملت معهم ابتداءً من مخرج الفيلم صاحب حداد الى كل الطاقم الفني إنهم مجموعة يسعد الإنسان أن يعمل معها فناً ..
اما نتيجة الفيلم فأنا أعتقد من العمل الذي حضرته ومن بعض المشاهد التي رأيتها وهي قليلة أن الفيلم جيد جداً وستكون له ردود فعل قوية سواء على المستوى الفني أم الفكري، وإن أجمل ما في الفيلم أنه يقول كلمة سياسية تعبر عن المعارضة لكامب ديفيد لكنه يقولها بشكل غير مباشر يقولها من خلال أسطورة أو قصة شعبية مصرية قديمة اسمها (الفلاح الفصيح) نشم فيها عبق الأرض وعبق حياة الإنسان الفلاح المصري الأصيل وهذا يمنح كثيراً من المتعة ومن عناصر النجاح للفيلم..
* هل بالإمكان تشخيص أسماء معينة لها دور إيجابي في حركة المسرح العربي عموماً؟
- أنا أعتقد أن كل الأجيال لها دورها وكل دور له جيله وأنا اعتقد أن التأريخ لا يهمل جيلاً من الأجيال ويضع عدساته على الرواد في كل جيل، فأنا عندما أقول أن زكي طليمات هو أستاذ الأساتذة وهو أستاذ هذه الأجيال التي تعمل في الأرض العربية، عندما أقول أن حقي الشبلي هو رائد الحركة المسرحية في العراق، وأن محيي الدين بشطرزي أو مصطفى كاتب كان لهما الفضل في إقامة صرح المسرح في الجزائر، أو أن صقر الرشود هو رائد من الرواد المهمين جداً في غرس المسرح الكويتي وتنظيمه ..عندما نقول هذه الكلمات فإنما نسجل لهذا الجيل أو ذاك قياداته، وأنا أرى أن هذه مسألة يرصدها التاريخ فليس مطلوباً منا نحن أن نقول أن الذين مازالوا يعملون أو أن الأجيال التي مازالت تكافح من الرائد فيها أو من السابق والمسبوق أو من الجيد ومن الممتاز؟ وبارك الله في الكفاح الكل يكافحون وكله عظيم، واذا كنا نذكر أسماءً معينةً فإنما نذكر لمجرد طرح الأمثلة فأنا لا أميل الى عمليات المفاضلة إلا اذا كان الموضوع يختص بالنقد العلمي ولا أظنني في مجال نقد علمي الآن..!
* هل من طموحات فنية لم تتحقق حتى الآن ومازلت تحلم بتحقيقها أو أنها تلح عليك..؟
- إن طموح الفنان لاينتهي ولايتوقف عند حد معين ومما لاشك فيه أن أكبر طموح وأثرى طموح للفنان أن يرى فنه مزدهراً وغير معارض وغير معوق وستظل هذه أمنيتي مدى الحياة وأرجو أن تكون أيضاً أمنية العاملين في المسرح كافة، أن يطهر المسرح العربي من عوائقه.

الأربعاء، 23 يونيو 2021

طلائع التجريب في المسرح العربي (1) / عبدالله المتقي

مجلة الفنون المسرحية


طلائع التجريب في المسرح العربي

تمهيد 

بداءة، دعونا نتفق على أن المسرح في العالم العربي ، بدأ بالنقل و الاقتباس، ثم بعدها أخذ بالتأليف، ومنه إلى التجريب الذي شغل المؤلفين والمخرجين والنقاد والمنظرين ، وكذا المشتغلين والمهتمين بعمق الحداثة والتجريب وقضاياه ، وبذلك تكون نزعة التجريب مصاحبة للمسرح العربي منذ نشأته وذلك من اجل طرح أفكار وأشكال جديدة تتساوق والمتغيرات التي تطرأ على المجتمع ، وكذا تجاوز الحدود التقليدية .
 ومما لاشك فيه أن هذا التطور ساهم في استنبات آفاق وأدوات جديدة أمام المسرحيين مما أفرز تجارب مغايرة  في مألوف المسرح النموذجي .
فما هو مفهوم التجريب في المسرح ؟ شرارته الأولى وبداياته ؟  تجلياته وقضاياه  ؟ 

مفهوم التجريب المسرحي
إن التجريب من المباحث المقلقة والمنفلتة التي اخترقت كل حقول المعرفة الإنسانية سواء في مجالات العلوم أو حقول الآداب والفنون،حتى أنه شغل المسرحيين ، فبالرغم من تداوله من زمن بعيدا ظل القبض عليه منفلتا .
وبخصوص التجريب يميز الناقد المسرحي المغربي " سعيد الناجي " بين التجريب المسرحي باعتباره مفهوما عاما وهو الذي سمح للمسرح بالحياة والاستمرار والملاذ والتطور والنشأة ، وبين التجريب باعتباره أسلوبا منظما وعملية تثوير وتفجير لثوابته في الغرب منذ أواخر القرن التاسع عشر .
وإذا تحدثنا عن مفهوم التجريب ، فنحن نقصد أنه متعدد ، يطال النص والإخراج والركح وحتى المتفرج ،.
 
وعليه ، يكون التجريب المسرحي إقصاء لذائقة جمالية مستهلكة ، و مشروعا لتحطيم الثوابت في عملية الإبداع  المسرحي تجاوزها والعثور على آليات وعناصر جديدة في الشكل والمضمون تلائم روح العصر ، وليس ذلك بغريب مادام " الأصل الاشتقاقي لكلمة «تجريبي» يعني الذهاب خارج، أو بعد الحدود " يقول  المسرحي الكبير ريتشارد شيكنر.
سيعرف المسرح  العربي تمزقا بيت مصطلحي القدامة والحداثة  أو الأصالة والمعاصرة ، فهناك رغبة في في احتواء التراث وغربلته والاخذ مما هو مفيد وتحقيق الهوية واعادة استنباتها مسرحيا ، وهناك رغبة في الانفتاح على المشهد المسرحي الغربي استرفاد ما ينفع العرب لنهوضهم والسير بهم نحو الأمام

بدايات التجريب المسرحي
في خضم الإشكالية العامة الني طرحها الخطاب النهضوي تحت مسميات " القديم والحديث " و" الأصالة والمعاصرة "، والتي حاولت كل الفعاليات الثقافية والفكرية  إيجاد صيغ ملائمة لحل الإشكالية ، لم يتخلف المسرح ونقده في الإسهام بدوره في البحث عن مخارج مناسبة بأدوات تجريبية جديدة ، حيث سيعرف المسرح  العربي تمزقا بيت مصطلحي القدامة والحداثة  أو الأصالة والمعاصرة ، فهناك رغبة في في احتواء التراث وغربلته والأخذ مما هو مفيد وتحقيق الهوية وإعادة استنباتها مسرحيا ، وهناك رغبة في الانفتاح على المشهد المسرحي الغربي استرفاد ما ينفع العرب لنهوضهم والسير بهم نحو الأمام، وتعتبر تجربة توفيق الحكيم ويوسف من بين الطلائع الأولى للتجريب في المسرح العربي .

أ - مسرح الحكيم
يعد توفيق الحكيم إحدى العلامات البارزة في حياتنا الأدبية والفكرية والثقافية ، فهو أحد رواد المسرح العربي الذي امتد تأثيره في أجيال متعاقبة من المبدعين، ويعد أيضا من الأوائل الذين انخرطوا في التجريب المسرحي الذي انطلق على أشده في الستينيات وشارك هو نفسه في تحديد ملامحه . 
شكل  القالب الجديد لدى الحكيم ، بديلا لشكل المسرح الأرسطي ، القائم على نظرية الإيهام ، والبديل في قالب الحكيم أن يقلد الممثل  الشخصية ،ولا  يوهم المتفرج أنه هو الشخصية الحقيقية في الفرجة المسرحية ،بل من الضروري تكون الحدود واضحة بين الممثل والدور، ودون تـذوب ملامحه الخـاصة في تلك الشخصية.
ولاستنبات هذا القالب الجديد ، عاد الحكيم الى التراث الاحتفالي العربي ما قبل التأثير الغربي، ونعني بها مرحلة الحكواتي والمقلداتي  ، الذي يقوم بدور مشابه لدور الراوي،و يقدم الشخصيات ويقتح شهية المتفرج  ، كما يقوم و بدور بالربط والتنسيق ، ثم ينبغي الاعتماد على الموهبة الفنية الطبيعية بعيد عن بهرجة الديكورات والإضاءة والموسيقى  ، أما بخصوص الجمهور  فينبغي أن يكون من الطبقة 
الشغيلة وطلاب المدارس .
ويتسم القالب الجديد بالتركيز الفني والاقتصاد في الشخصيات والمشرفين على العرض،حيث لا نحتاج إلى مخرج فالحكواتي قد يقوم بذلك،وهو في غنى عن الماكياج والديكور والملابس التي يتطلبها المسرح .

أمام هذا القالب المسرحي  الجديد ، يكون توفيق الحكيم  أول من أطلقا شرارة البحث عن صيغة عربية في المسرح .
          ب – مسرح يوسف إدريس
يوسف إدريس ، كاتب من طراز خاص.. لكنه في المسرح كاتب من الطراز الأول، كتاباته   له خصوصيتها ونكهتها وهويتها وإشكالاتها أيضاً والتي أحدثت وما تزال جدلاً واسعاً في الأوساط  المسرحية الثقافية .
يدعو إدريس إلى البحث عن جذور المسرحي المصري،حيث نجح في استثمار العديد من الأشكال المسرحية العربية من أهمها (شكل السامر الشعبي، خاصة في مسرحيته الفرافير" ، التي جاءت في الوقت الذي كان فيه  المسرح المصري     تقليديا شكلا ومضمونا . وجاء الخطاب المقدماتي للمسرحية الفرافير ، لتثير ضجة نقدية بين النقاد والمهتمين بالحركة المسرحية ، حيث أحدثت ثورة فى الدراما المصرية، وهو يعتمد في ذلك على أن مصر تفتقر إلى مسرح أصيل خاص بها، وعليه حاول بـ"الفرافير" أن يقدم نموذجا لمسرحية مصرية خالصة فى مصريتها- لا تعتمد على أصول أوروبية,
 نستشف من استثمار السامر، بان ادريس سعى ان يكون الشكل الذي يبتغيه (مسرحيا) هو الشكل الذي يقترب كثيرا من الاحتفالات الشعبية التي فيها السحرة، والألعاب البهلوانية وأيضا والغناء والرقص، والباعة، ، المهرج والحكواتي، بمعنى انه احتفال متكامل .
 وبذلك تكون مسرحية  "الفرافير" ، ومن خلالها تجربة مسرح " السامر "  عملا مسرحيا تجريبيا اعتمد فيها المؤلف على إجراء التجريب على مستوى النص الدرامي في محاولة لتقديم معالجة جديدة لعرض الأحداث فى إطار شكل جديد 
 هكذا حدد "يوسف إدريس" دور المسرح ووظيفته كما رآه، فالمسرح هو مسرح مشاركة، حيث يجتمع الناس في المسرح في اجتماع كبير ويدركوا أنه في إمكانهم أن يمثلوا في العرض المُقَام مثلما لهم القدرة فى المشاهدة.

خاتمة
ونحن مقبلين على إسدال ستارة هذه الورقة الذي حددت اشتغالها على بدايات التجريب في المسرح العربي ، مسرح توفيق نموذجان ، أن نختم بمجموعة من الأسئلة من قبيل :
         ونحن مقبلين على إسدال ستارة هذه الورقة الذي حددت اشتغالها على بدايات التجريب في المسرح العربي ، مسرح توفيق الحكيم ويوسف إدريس نموذجان ، أن نختم بمجموعة من الأسئلة من قبيل :

الثلاثاء، 22 يونيو 2021

التعصب يدمر الإنسان.. فكرة يناقشها وليد عوني في العرض الراقص «إخناتون وغبار النور»

مجلة الفنون المسرحية


التعصب يدمر الإنسان.. فكرة يناقشها وليد عوني في العرض الراقص «إخناتون وغبار النور»
سحر المليجي 

يعود الفنان العربى وليد عونى إلى دار الأوبرا المصرية بالعرض الجديد(إخناتون.. غبار النور)، والذى يعاد تقديمه على خشبة المسرح الكبير في الثامنة مساء اليوم و29 نوفمبر الجارى مع أبطال فرقة الرقص المسرحى الحديث.

تدور الفكرة الأساسية حول (التعصب) كحالة سلبية تدمر الإنسانية، وذلك في إطار مسرحى راقص من خلال الفرعون صاحب مبدأ توحيد الألهة في مصر القديمة، مؤكداً على الإصلاحات التي قام بها في مدينته «تل العمارنة»، وفك رموز الحالة الفكرية التي تجلى بها «إخناتون» مستخدماً حكمته للوصول إلى النور، والذى يتحول إلى غبار بعد دمار تلك المدينة في صراع متعصب مع الكهنة ورجال الدين، معلناً عن أن التعصب يدمر الشعوب جاعلاً منهم لاجئين، تماما كراكبى مراكب الشمس للإنتقال، كذلك نحن نركب مراكب الهجرة في البحار لنموت فيها فالتاريخ والحاضر مترابطين.

جدير بالذكر أن أخر أعمال (عونى) بعنوان «دموع حديد» والذى تناول حياة المعمارية العربية الراحلة زها حديد، ضمن أشهر أعماله الأخرى Lشهرزاد كورساكوف)، (صحراء شادى عبدالسلام)، (سقوط إيكاروس)، (أسرار سمرقند) و(محمود مختار ورياح الخماسين).. بالإضافة إلى قيامه بإخراج العديد من المناسبات القومية والحفلات الدولية أهمها: إفتتاح ترميم تمثال ابو الهول، إفتتاح مكتبة الإسكندرية ودورة الألعاب 2005.

يعد وليد عونى هو المؤسس والأب الروحى لفرقة الرقص المسرحى الحديث المصري، وهى الأولى من نوعها في الوطن العربى حيث أحرزت نجاحات كبيرة من خلال تناول موضوعات متخصصة في الفنون والحضارة المصرية والعربية وغيرها، كما أسس مع صندوق التنمية الثقافية مدرسة لتعليم فنون الرقص المسرحى الحديث بمركز الإبداع الفنى عند إنشاؤه عام 2001، كما أسس أول مهرجان دولى للرقص الحديث عام 2009..

حصل «عونى» على العديد من التكريمات منها: الوسام اليابانى للفنون، وسام الشرف برتبة فارس من الجمهورية اللبنانية ووسام الفن والأدب الفرنسى، كما سجل إسمه في الموسوعة الأمريكية العالمية لفنون الرقص بإعتباره أحد أهم مؤسسى حركة الرقص المعاصر في مصر والعالم العربى (مع محمود رضا «الفولكلور» وعبدالمنعم كامل«البالية») .

تأسست فرقة الرقص المسرحى الحديث المصري عام 1993، قدمت الفرقة أكثر من 26 عرضاً فنياً وشاركت في الكثير من المهرجانات الدولية والأوبرات العالمية وسافرت إلى معظم الدول الأوروبية وأمريكا والصين وكوريا الدول العربية وقدمت عروضها على أكبر وأهم المسارح والأوبرات الدولية منها: أوبرا فرانكفورت، أوبرا بكين وأوبرا كوريجنانو (بإيطاليا).

الراديو القيمة الفنية في تجليات التحريض /د. حميد صابر

مجلة الفنون المسرحية 
الراديو   القيمة الفنية في تجليات  التحريض 

   وهي الصوت  والصدى  والصرخة  جمالا في تنوعيات الاداء ورسم معالم الاخراج  العلمي بلا ضجيج وادعاء

   وذوبان الاخراج  في عمق  الاداء التمثيلي المعبر والذي فقدناه في عروض اخرى  توهمت انها مسرحا ،  والراديو عنوانا لثراء بصري  ودلالات  تعبيرية في مواجهة واقع مزري  انتمى اليه العرض  متجاوزا  اساليب  اخراجية  قد تكون  ضمن مفاهيم  المسرح السياسي  والملحمي  والتغريبي ، لكن  المبدع دكتور محمد حسين حبيب  مع فريقه الثائر تجاوز ذلك بصور عراقية بين الايقونة والاشارة والمثال  باحكام ايقاعي مدروس ومدهش  جعل المتلقي يتابع بعمق وشغف وتوقع .

    انها حوار نقدي ينفتح على طرح اشكاليات الراهن في صورة تاريخية  ، وتحملنا  مسؤلية الجواب  والتحدي   في شكل كوميدي ساخر بمرارة  وهندسة  تكوينية  ، جعلت الخشبة البابلية تزخر  بالحركة الدالة والنبرة الموجعة  والسينوغرافيا الفاعلة ، لا التي تبهر بلا معنى  ، انها لوحات  غاية في الجمال غاية في حفريات المعنى .

    والحوار هنا وبهذا الممعنى اخترق الثابت  وانطلق من توجه فكري رسمه  الفنان الدكتور محمد حسين  حبيب بوعي ملحمي  تجريبي  يعيد انتاج  الهم  العراقي  بروح الفلسفة  لا بوصفها واقع  يومي  ، بل ارتقى باليومي الى اللعبة الدرامية في مباراة  تمثيلية بين ممثلين عرفوا مهيمنات التحول من فعل الى اخر ومن شخصية لاخرى ، بانسابية عالية التعبير  وفي تركيب  جمالي يتصاعد ليكون تلك اللوحات الادائية المدهشة.
    عرض مسرحي  يزخر بالصور  ، وعرض يسخر بماساة  ويحرض بوعي ، ولنا ان نفكر  ونحن معهم ندهش ونضحك بالصمت والالم )) 

*الصورة بعدسة الفنان خضر السلطاني

وزير الثقافة يبحث فعاليات الموسم المسرحي وإقامة مهرجان الهيئة العربية للمسرح

مجلة الفنون المسرحية 

وزير الثقافة  يبحث فعاليات الموسم المسرحي وإقامة مهرجان الهيئة العربية للمسرح 

ترأس وزير الثقافة والسياحة والآثار د.حسن ناظم، اجتماعاً ضم لجنة دراسة منهاج الموسم المسرحي الجديد في دائرة السينما والمسرح، بالإضافة إلى مناقشة إقامة مهرجان الهيئة العربية للمسرح، برعاية الوزارة وبالتعاون مع نقابة الفنانين.
ودعا ناظم خلال الاجتماع الذي حضره مدير عام دائرة السينما والمسرح أحمد حسن موسى، إلى زيادة أجور الفنانين المشاركين في الموسم المسرحي، مع تأكيده على ضرورة إيجاد السبل الكفيلة بتجاوز الروتين في التعاقد مع الفنانين ممثلين ومخرجين وفنيين، سواء كانوا من داخل دائرة السينما والمسرح أو خارجها.
وقدم الفنان محمود أبو العباس، عضو اللجنة، شرحاً مفصلاً عن طبيعة المهرجان وفكرته في التمهيد لعرض أكثر من 18 عملاً مسرحياً بمنحة الهيأة المقدرة 136 الف دولار، بالإضافة إلى أخرى تقترب من 180 الف دولار وهي المبالغ المتراكمة كمنحٍ من الهيئة للمسرح العراقي بعد تعذر إقامة المهرجان في العامين الماضيين.
وتطرق الاجتماع إلى ضرورة عقد بروتوكول تعاون بين الوزارة والهيئة، بعد تقاطع غير مبرر، بالإضافة إلى مناقشة الموعد المقرر لإقامته في 1 آب/ أغسطس المقبل وعلى مدى أسبوع، فضلاً عن بحث ميزانيته وطبيعة تأمين دعوة الضيوف والمشاركين من الفرق والمسرحيين، ناهيك عن  الفعاليات الجانبية على هامشه مثل الندوات التطبيقية.
وقدمت اللجنة عرضاً مفصلاً للنواحي المادية والإدارية بضمنها تشكيل اللجان التحضيرية والإشرافية لإقامة المهرجان باسم الوزارة.
بدوره، قدم مدير المسارح في دائرة السينما والمسرح الفنان مازن محمد، كشفاً مفصلاً بالموسم المسرحي الجديد،  وفق ميزانية العام الحالي المكونة من 960 مليون دينار لعروض وفعاليات مسرحية من 22 عملا.

الاثنين، 21 يونيو 2021

كتاب "تنمية قدرات التركيز للممثل" تأليف د.علاء قوقة في الحلقة الإلكترونية الثامنة من سلسلة إقرأ كتب الهيئة"

مجلة الفنون المسرحية


الجمعة، 18 يونيو 2021

صدور العدد 720 من جريدة مسرحنا

مجلة الفنون المسرحية 


صدور  العدد 720  من جريدة مسرحنا 

تم صدورعدد جديد  من جريدة مسرحنا وحتوى  الغلاف على العناوين :
"تغريبة بنت الزناتي أم نعي الهلايل والواقع الآني – مسرحة دوستوفيسكي .. المسرح بين السحر والمشهدية – بين الدور التنموي واحلام المخرجين الخاصة .. مسرح الثقافة الجماهيرية في الميزان"
أخبار ومتابعات
وزير الثقافة : مسرحية "قاع" نقلة نوعية في عروض مسارح الدولة
عروسة القمح لفرقة سمالوط ينهي عروضه
ختام كوميديا الحب في الغنايم
"قصة النهر" و "فوتوفوبيا" في ساقية الصاوي – نور مصطفى
لهو الملوك على المركز الثقافي بطنطا قريبا– حسن خليل 
علي عبد النبي الزيدي: الناقد حسن عطية رجلُ مسرحٍ وتأريخ من الجمال– ياسمين عباس
في مدرسة ناس .. «أولى المهارات التى يتلقاها المتدربون بالورشة هى عدم المبالغة للدرجة التى تصل للسخرية»– رنا رأفت
«توظيف المكان لتشكيل الفضاءات المتعددة في العرض المسرحي العراقي» رسالة دكتوراة الباحث دريد هاشم شكور– ياسمين عباس
تحقيقات وحوارات 
بين الدور التنموي .. وأحلام المخرجين الخاصة مسرح الثقافة الجماهيرية في الميزان– رنا رأفت
مينا بباوى: كتاب المسرح المصري «محتاجين يتشافوا» – حاورته إيناس العيسوي
رؤى
الناقدة نور الهدى عبد المنعم تكتب: "الصندوق" ورحلة البحث عن الذات داخله
الناقد أحمد هاشم يكتب : تغريبة بنت الزناتي أم نعي الهلايل والواقع الآني
د. وفاء كمالو تكتب: تيارات الحياة وشغف الحنين في «طقوس العودة»
الناقدة نسرين نور تكتب: تجربة «عزيزي ثيو» النقادة لاتزال في جيبي

نوافذ
نافذة على المسرح العربي يقدمها هشام عبد الرءووف : العرب واليهود يتعاونون لإصلاح مسرح عكا
على ماجد شبو يترجم بحث فلوريان نوسان : مسرحة دوستوفيسكي .. المسرح بين السحر والمشهدية
الباحث عد عبد الحليم يكتب : فرقة "الصامتين" .. المسرح للجميع
د. سيد علي إسماعيل يكتب بدايات جمعية أنصار التمثيل والسينما (3) صراع حول رئاسة الجمعية
لقراءة الموضوعات بالتفصيل تابعونا على رابط الموقع الالكتروني للجريدة

صدور كتاب الدراما الرقمية والعرض الرقمي العلاقة بين فن المسرح تأليف سباعي السيد

مجلة الفنون المسرحية 
صدور كتاب الدراما الرقمية والعرض الرقمي العلاقة بين فن المسرح تأليف سباعي السيد

تم صدور كتاب الدراما الرقمية والعرض الرقمي العلاقة بين فن المسرح تأليف سباعي السيد ويناقش كتاب الدراما الرقمية والعرض الرقمي العلاقة بين فن المسرح والتكنولوجيا الرقمية باعتبارها مسألة إشكالية تزداد تعقيداً مع تطور هذه التكنولوجيا من ناحية، ومع تغلغلها في الحياة الاجتماعية والسياسية من ناحية أخرى. يقول المؤلف: المسرح بوصفه فنا يعتمد على الحضور المكاني والزماني لمؤدين يلعبون أمام عدد محدود من المتفرجين في ذلك الفضاء المحدود المسمى مسرح – يتناقض مع طبيعة تقنية المعلومات والاتصالات، والوسائط الرقمية Media Digital التي تخاطب الملايين من الجماهير في الوقت نفسه، دونما اعتبار للجغرافيا أو اختلاف المنطقة الزمنية. ويواجه المسرح، ذلك الفن الذي يعتمد على جسد الممثل الحي الماثل أمام أعين المتفرجين .

الطبيعية والواقعية والرمزية وتدرجها في النصوص المسرحية / جوزيف الفارس

مجلة الفنون المسرحية


الطبيعية والواقعية والرمزية وتدرجها  في  النصوص المسرحية  

قبل ان نتناول المدرسة الواقعية والتعرف على هذه المدرسة ونشأتها وخصوصية الكتابة باسلوب عرفت من خلالها معظم النصوص المسرحية العالمية , والاطلاع على الاساليب التي انتهجها معظم الكتاب الذين يميلون في كتابات نصوصهم بالاسلوب الواقعي , لنطلع على المدرسة الطبيعية وما يحيطها من الخصوصية التي انفرد بها كتابها ووجهة نظرتهم وانطباعاتهم وفق ماتمليه عليهم نظرتهم وارائهم وتاثرهم بما يحيطهم من جمال الطبيعة وخصوصيتها بعيدين عن المؤثرات الظرفية من الحالة الثقافية والاجتماعية والسياسية اذا ما علمنا بان الطبيعية هي شكل من اشكال البعد الحقيقي الجذري للطبيعة وعلاقة الانسان معها , ونشأت هذا الانسان على التطبع  بما يحيطه من عالم الطبيعة وبعيدا عن المؤثرات التاثيرية والمؤثرة في خصوصية الانسان الطبيعي من سلوكيته وعاداته وتقاليد المجتمع الذي ترعرع فيه ليجد من خلال هذه الطبيعية اصالة في تطبعه على ما تعود عليه من العادات والتقاليد والحياة الاجتماعية والمكيفة وفق الاجواء الطبيعية وجغرافيتها والتأقلم عليها  .
فاتباع المذهب الطبيعي تاثروا بالاجواء الطبيعية ووجدوا من خلالها تنفيسا وتطهيرا لذاتهم وقت ما تخلو الاجواء المناسبة للتمتع باجوائها الجمالية المتناسقة والمتبعثرة , وما يلحقها من تاثيرات التضاريس والمتفقة مع هندسة الطبيعة في كينونتها , من خصوصية توصيف الاجرام السماوية من النجوم والقمر والشمس والفصول الاربعة وخصوصية كل منهم وتاثيراتهم الطبيعية وفق العوامل التي تساعد على وجودها الطبيعي , فاتباع المذهب الطبيعي يفضلون نقل ماهو طبيعي في قصصهم ورواياتهم ونصوصهم المسرحية كما هي في الواقع الطبيعي , ومن دون المساس بطبيعة كينونتها , وبعيدا عن التصوير الفوتغرافي والخاضع للرتوش الفنية , ويفظلون نقل الطبيعة بواقعيتها وتوصيف شخوص رواياتهم ونصوصهم المسرحية بطبيعة كل منهم بعيدا عن المستجدات الثقافية والتطور الاجتماعي  وتصوير ايقاعات تحركاتهم الطبيعية ومن دون تغيير في كينونة اي شخصية يجسدونها في نصوصهم المسرحية ,  اضافة الى هذا هم يفضلون نقل المناظر المسرحية كما هي في الواقع الطبيعي والتعامل مع هذا المنظر الطبيعي  بخلق علاقة طبيعية  بشيىء من الواقعية الطبيعية و بعيدة عن الزخرفة والتصاميم والتي لا تمت للطبيعة باية صلة حياتية , اضافة الى هذا هم يفضلون التصرف الطبيعي فوق المسرح مع عدم مراعات الحركات الممسرحة والوقفات للممثلين حتى لو ادى ذالك الى الوقوف وظهرهم الى  الجمهور , يفضل اصحاب المذهب الطبيعي خلق علاقة طبيعية وتصرفات طبيعية ناتجة من الحالة الطبيعية للانسان , وكثيرا ما يتعرضون الممثلين في المدرسة الطبيعية  لمواقف محرجة في بعض المشاهد لمثل هذه المدرسة والتي تشجع الممثلين على فعل بعض الحركات الطبيعية للانسان  والغير اللائقة لفعلها على خشبة المسرح , الا ان مسرحهم يسمح لهم باداء مثل هذه الحركات  , متخيلين ان هناك جدارا   يفصلهم عن الجمهور المشاهد مما  تخلق ردود افعال انعكاسية ترتسم على وجوه المشاهدين لمثل هذه  المشاهد المسرحية من  علامات النرفزة والتقزز من بعض  الحركات التي يؤديها  الممثلين وبما تملي عليهم شخوصهم من حركة طبيعية  قد تكون غير لائقة وليست مهذبة في بعض هذه  المشاهد , وبهذا هم يؤمنون بانهم  لا ينقلون على خشبة المسرح الا الصفات الحقيقية للطبيعة البشرية ومن خلال عواملها التي تؤثر في خصوصية تغيير بعض المكونات الطبيعية للانسان وتعمل على  تغيرها الطبيعي وتحولها  الى اشكال طبيعية جديدة  يستمتع من خلالها اصحاب المدرسة الطبيعية لهذا التغيير الطبيعي , هذه المدرسة لم تلقى رواجا شاسعا ولا ترحيبا جماهيريا لعدم مراعاتها للمستجدات الظرفية للفرد او للمجتمع من التطور الحاصل نتيجة العوامل الظرفية كالحروب والظروف الاقتصادية المتردية والحياة الثقافية التي لا ترتقي الى المستوى المطلوب , ولا سيما عند الطبقات المتدنية ثقافيا واجتماعيا والتي لا تحبذ تكييف نفسها على الواقع الجديد والابتعاد عن الواقع الحقيقي للطبيعة , الا اجبارا وذاتيا حينما تؤثر بعض العوامل الخارجة عن قوى  الطبيعة   لتؤثر على جغرافيتها مبتدئة في محاولة لتغيير شكلها الطبيعي وتكييف هذه الحالة الجديدة لخدمة الفرد والمجتمع والذي يجبر الانسان على ان يكيف نفسه على العيش ضمن هذه الاجواء الطبيعية الجديدة ووفق ماتمليه عليه ظروف الحالة الطبيعية الجديدة وفق مايراه مناسبا ومنطقيا , هذه الحالة التي تفرضها عوامل القوة التي تقهر الانسان  بمقاومتها والتي تلعب دورا  حيويا واساسيا في عالم الفرد , وتجعله يبحث عن عالم بعيد كل البعد عن الواقع , ولهذا كان لمشاعر الانسان واحاسيسه واسلوب تفكيره وارادته باتجاه هذا التغيير لخدمته وعلى مراحل الزمن , ليأتي اللاحقون ويواصلون لاستحداث هذه المستجدات والتي يرونها من الضروريات الحياتية لخدمة الفرد والمجتمع وعلى اساس هذه المستجدات والتي تدخل  في تغيير الطبيعة وتحدث تغييرات جغرافية في تكويناتها تخدم الفرد والمجتمع وتغير من نمط حياته , عالما فيه شيئا من محاولة للتطوير والتغيير والتي تدخل في هذا التغيير قوة الانسان الطبيعية اضافة الى بعض التقنيات والتي تساعد على تغيير الطبيعة الى عالم جديد واقعي جاء نتيجة تحصيل مايحسه الفرد بانه من الضروريات الحياة الواقعية ليعيش الانسان عالمه الجديد والتي جائت نتيجة تدخل الانسان في تغيير معالم الطبيعة ومن خلال عقله ومنطق الواقع الذي يعيشه وفق الاحاسيس والمشاعر والتي تستجيب لمثل هذه التغييرات , وهكذا يصبح الفرد ملزما ان يواجه هذه التغييرات والتحول من عالم الطبيعة النمطية الى عالم الواقع ومن ثم تاتي مرحلة هي الاخرى لتلعب دورا مهما واساسيا في مفاضلة العيش لواقع جديد يراه الفرد مناسبا وصالحا من جراء عوامل التغيير الحياتية ليخرج الفرد عن النمطية الطبيعية والتقليد الكلاسيكي الجامد باتجاه عالم افضل من الواقع الطبيعي , واول من يتاثر بهذا التغيير هم شريحة المثقفين من الكتاب والشعراء والادباء الذين يترجمون ارائهم ومشاعرهم من جراء هذا التغيير وعن طريق اساليبهم التعبيرية ومذاهبهم الجديدة تنسب من خلالها  اسماء لهذا التحول والتغيير , وكما كان في المرحلة الرومانسية والطبيعية والواقعية , اضافة الى التحولات والمستجدات في عالم الرومانسية وغيرها من المدارس والمذاهب العالمية التي تستحدثها اراء وعقول ومشاعر مثقفي وادباء تلك المرحلة من المراحل الحياتية والتي تاتي نتيجة في تغيير المستجدات وعلى ضوء مايطرأ على واقعية تلك المرحلة نفسها لتئثر في نشأة حياة الفرد المثقف وتجعله يتجه بالتفكير الى استحداث حالة من حالات التكييف لعالم جديد بكل حلته يتفق مع مشاعرهم وحالاتهم النفسية والفكرية والمنطقية بثورة عارمة على تهديم كل المراحل الماضية من واقعية طبيعتها وانشاء مرحلة جديدة متغيرة تتجه باتجاه الحداثة والتغيير لواقع جديد يخدم حرية الفرد ويخلق سعادة لحياة مجتمع عاش مرحلة البؤس والتخلف , وهذا التغيير بالطبع لا ياتي الا بمنهجية او ايديولوجية تسلكها جماعة التغيير في نشر ثقافتهم .
التغيير والمدرسة الرمزية 
 وقد لا تتفق افكار الادباء والمفكرين والمثقفين  مع الانظمة والطغمة المتنفذة والسلطة الحاكمة ضمن هذه المرحلة التي يمر بها المجتمع من بؤس وشقاء ومعانات اقتصادية وتدني ثقافي لا يرتقي مع الحضارات الانسانية العالمية ,  ولهذا يلجأ دعاة التغيير من المثقفين الى التعبير  عن افكارهم التحريضية ويمررونها من خلال اسلوب وطرح غير مباشر يتضمن بعض الدلالات والايماءات وتقريب الطرح من خلال رموز يفهمها المتلقي ويتفاعل معها ومن خلال انتاجات الادباء الشعرية والروائية والنصوص المسرحية والقصص القصيرة , وهذا الاسلوب يتحدد وبموجب ما تقتضيه سلامة الداعين لهذا التغيير لمرحلة افضل مما كان عليه واقع الحال للفرد او المجتمع وعن طريق دعاة التغيير بالثورة على الواقع المتردي والمتدني واصلاح مايحيط من الاوضاع السيئة لواقع المجتمع والخروج بنتائج ايجابية تخدم مصلحة الفرد والمجتمع , وهكذا نرى اننا نتحول وعبر مراحلنا الظرفية بطرح افكارنا وافكار مثقفينا باساليب متغيرة يفرضها واقع الحال من الطبيعية والى الواقعية والى الرمزية , والخ من الاساليب والمدارس المستحدثة وكل منها وبموجب تاثيرات المرحلة الظرفية التي يمر بها الفرد او المجتمع ويعيش اجوائها .
الطبيعيون وتطبيق ارائهم الطبيعية على المسرح  
فعلى سبيل المثال , لو اننا تناولنا اي نص مسرحي يترجم الطبيعية فسنلاحظ ان هناك صعوبة مابين نقل الواقع كواقع حياتي طرأ عليه تاثيرات ثقافية واستجدت على طبيعة الحياة البشرية بعض المتغيرات من ثقافة في الافكار والمعتقدات وجمالية الحديث في التعامل الاجتماعي من لباقة في الكلام واتكيت في جمالية حركة جسم الانسان , في الوقت ان الطبيعية لا تعترف بكل هذه المستجدات بقدر ما تحب ان تعيش الحالة الطبيعية للانسان ومن دون تغيير في  سلوكيته على المسرح  , ونحن في فترة ما من حياتنا شاهدنا قوما يسلكون مثل هذا السلوك اسمهم الهيبز ( في فترة الستينات وبداية السبعينات انتشرت ظاهرة اجتماعية مناهظة للقيم الراسمالية في الولايات المتحدة ثم مالبثت ان انتشرت في باقي دول الغرب بين الاوساط الشبابية محتجين على الواقع الذي يعيشونه مفضلين الحياة الطبيعية للانسان ------ الخ ) ولهذا يرتئي الطبيعيون في المسرح ان الكاتب حينما يرسم شخصية لاي دور مسرحي في المسرح الطبيعي يجب على الممثل ان يجسد واقع الشخصية بطبيعتها ومن دون المساس بمزاجها وحركاتها الطبيعية والتي قد لا ترتقي الى العالم المتمدن وانما الى واقع حال طبيعة الانسان بافعاله وعاداته وتقاليده والتي قد لا تسر محاكاتها من قبل الانسان المتلقي , وانما ما يعرض من خلال هذه المدرسة ماهو الا حقيقة تجسيد الحياة الطبيعية للفرد في الحياة الطبيعية كوقوف الممثل وظهره الى الجمهور , او انه يمارس حالة من الحالات الطبيعية والنابعة من غرائزه وشهواته على خشبة المسرح , وقد ظهرت مثل هذه المسحة من الطبيعية عند برتولد برشت في مسرحية مبادرات عمالية والتي اخرجها الفنان المخرج الراحل د . عوني كرومي وقت ذاك كنت احد الممثلين فيها مع الاستاذ طه سالم ولفيف من طلبة اكاديمية الفنون الجميلة في مشهد يحاول احد الممثلين مجسدا دوره في التبول على قطعة الزبدة وهو يلعن الحالة التي يمر بها  وامام الجمهور المشاهد , وهذا المشهد كان من المشاهد الطبيعية التي كانت تحصل للانسان في ساعة غضبه في حياته اليومية الطبيعية , ومثل هذه العروض لم تلقى ترحيبا لدى الجمهور المشاهد ولم يشجعه .
كتاب النصوص الطبيعية  
كان كتاب نصوص المدرسة الطبيعية لا يفضلون نقل مشاهد احداث عروضهم بتقنيات فنية على خشبة المسرح , وانما يفضلون بنقل المشاهد الحقيقية والطبيعية ومن دون اجراء مسرحة فنية او تقنية جمالية بقدر ما يفضلون الطبيعيون بنقل الواقع الطبيعي بحذافيره مفضلين ان يعيش الممثل مع حالته الطبيعية بصدق وايمان ومن دون حرج في الاداء فيما اذا تخيل ان هناك جدارا يعزله عن الجمهور ليساعده وجود مثل هذا الجدار الوهمي بالتصرف وفق الحالة الطبيعية لمتطلبات رغبة الانسان بالتصرف وعلى سجيته مثلما يحلو له التصرف  بعيدا عن الخجل والاتكيت الجمالي في ممارسة الحركات للانسان في تلبية حاجاته واحتياجاته في الحياة الطبيعية , لانه يؤمن بان الطبيعية كالواقعية قد امنت بنظرية التفسير المادي للحياة المتمثلة في نظرية الوراثة والبيئة ونظرية النشىء والارتقاء ,  ولهذا يحرصون انصار المدرسة الطبيعية في المسرح على نقل الواقع ومن دون المساس بالشكل من خلال اضافة بعض التحويرات الفنية وتهذيبها وخلق خدعة للمتلقي يعيش اجواء مايشاهده بعيدا عن الواقع والطبيعة ومن ثم ينصدم عندما يجابه الواقع الطبيعي لنفس المنظر الحقيقي قبل نقله تقليديا على خشبة المسرح , وهذا مايستدعي بالممثل ان يمثل بطبيعته وعلى ضوء احساسه ومشاعره في الحياة الطبيعية , لا مثلما موجود في حوار رومانسي يعكس اجواءا على غير حقيقتها , فمثلا : عند نقل واقع من الحياة الطبيعية لمتجر او لمعمل على خشبة المسرح وجب ان ينقل بتفاصيل الواقعية الطبيعية الحقيقية وكما هو عليه الحال , والتعامل مع هذا المنظر وكما هو الحال في الحياة الطبيعية كي تخلق المصداقية في النقل والتجسيد ,  ولهذا لم يستحسنه بعض الذين يبدأون بكتابة نصوصهم  بالعرض الاستهلالي ولا بالعقدة ولا بالحل , وانما يكتفي بنقل الحالة الطبيعية وابقائها على مثل ماكانت في الحياة الواقعية الطبيعية ليستنتج المتلقي النهاية الحقيقية والتي يتكهنها في نهاية العرض المسرحي والتي قد تتفق مع احاسيسه ومشاعره , او قد يرفضها ولا يقبلها وكما هو الحال في بعض المسلسلات التركية والتي تنسب الى المدرسة للامعقول لمجتمعنا والطبيعية للمجتمع التركي  لتخلفها عن المنطق والواقع الذي يعيشه .
المدرسة الواقعية وكيفية نشاتها 
وهذه المدرسة الطبيعية ,  بالطبع  لم تلقى ترحابا ولا اعجابا من قبل المشاهدين لتخلفها عن الواقع الذي يعيشونه من تقدم تكنولوجي وثقافة راقية وحضارة لا تستوي ونظرة دعاة المدرسة الطبيعية , ولهذا حاول بعض الكتاب من اصحاب هذه المدرسة ان يتحولوا عن مذهبهم الطبيعي في اسلوب تناول نصوصهم بشيىء من الواقعية  , حيث اخذوا بالتعامل مع الطبيعة بشيىء من الواقعية , باضفاء بعض التقنيات الفنية اثناء عرضها  على المسرح فيها شيئا من جمالية خيال الانسان بعد ان يضفي عليها  من جمالية الحالات الرومانسية والاجواء التي فيها تاثيرات تمخضت عن عادات وتقاليد بعض الطبقات الراقية المثقفة  ونبذ الحالة الطبيعية  والتي كان يمارسها معظم افراد الطبقات المتدنية ثقافية واجتماعية في الحياة الواقعية , ومن هنا برز كتاب عالميون دعوا الى المسرح الواقعي في نصوصهم الروائية والقصة القصيرة والنصوص المسرحية ,  انما لم يتجردوا في كتاباتهم عن الطبيعية الا بقدر  ماكانوا يرون فيها  انها محاكات لا زمت طبيعة الفرد والمجتمع وعبر مراحل حياته مع معالجة لمثل هذه الحالات بايجاد البدائل والمستمدة من الواقع الحياتي للفرد ,  وهكذا برزت المدرسة الواقعية وانتشرت بنصوصها التي عالجت العديد من المشاكل الاجتماعية والسياسية وانتقادات السلطات التنفيذية والاحتجاج على الاوضاع المتردية والمناهضة لخدمة الانسان والمجتمع , هذه المدرسة اختلفت جوهريا مع المدرسة الطبيعية بمدرستها والتي حاولت تقديم الواقع الحياتي ومن خلال العديد من المشاكل الاجتماعية الواقعية خضعت لمختبرات تجريبية علمية , حاول من خلالها انصار هذه المدرسة  الواقعية  في المسرح , ايجاد النظريات  والمستمدة من المختبرات التجريبية وعلى ضوء  الواقع الذي يعيشه الفرد ان كان في الكتابة او التمثيل او الاخراج المسرحي وبقية التقنيات الفنية والتي ساعدت  على تجسيد الاحداث  بعرض جمالي فني ساهمت هذه التقنيات ( الاضاءة والديكور والملابس والموسيقى التصويرية ) في خلق عنصري التشويق والشد لما  يعرض من على خشبة المسرح  , فتغير اسلوب التمثيل , وكذالك شمل هذا التغيير النصوص المسرحية ولا سيما في روسيا وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا ومن خلال كتابها العظام والتي نالت كتابتهم شهرة عالمية واحدثت ثورة ادبية مع بداية القرن العشرين , سنتناولها في المستقبل انشاء الله .
ادبنا المسرحي واصداء نتاجاته
قد يستغرب العديد من المهتمين بالادب القصصي والمسرحي اننا في بعض الحالات حينما نتكلم عن تجاربنا ومسيرتنا الادبية العراقية والعربية ولا سيما في عصر الخمسينيات ومالحقها من الفترات الزمنية من مراحل تاريخنا الادبي , اننا نهمل تجربتنا وريادتنا في فن كتابة القصة القصيرة والادب المسرحي والشعر ولا نرجع بالاستشهاد بتجربتهم والتي اغنوا الساحة العراقية والعربية بروائعهم الادبية والفنية  حيث انهم سبقونا تجربة وخبرة واحترافا في مسيرة فنية كان طابعها الابداع والابتكار والتالق ,  ونحن نعلم علم اليقين بان كتابنا وادبائنا ومخرجينا المسرحيين ,  هذا الرعيل من الاسماء التي ساهمت في تحريك عجلة الادب والفن , هؤلاء ليسوا  بمسودة طبق الاصل لكتاب ومخرجين عالميون والذن تتلمذوا على ايديهم في الخارج اثناء زمالاتهم الدراسية وكما شاع عنهم بتهم ( يتسوقون اعمالهم من الخارج ليطبقوها علينا ) انما منهم المنظرين والمجددين استناروا من تجارب اساتذتهم في الخارج وجاؤوا ليكيفوها وفق ما ينسجم منها مع المرحلة التي يعيشها مجتمعنا ويتقبلها ليستمتعوا بها ويتاثروا بها , هؤلاء المبدعين من الادباء والفنانين العراقيين والعرب لهم انطباعاتهم ورؤياهم والتي قد لا تنسجم مع ماشاهدوه في الخارج , وانما حاولوا جاهدين استحداث مدارس واساليب جديدة نابعة من تجاربهم ونظرتهم الحياتية والتي تنسجم مع متطلبات المرحلة الظرفية التي يمر بها مجتمعنا وينسجم معها , وعليه قد تكون وجهة نظر كتابنا وادبائنا وفنانينا هي غير وجهة نظر الادباء في اوربا والعالم الغربي ولا سيما  ادباء وفناني القرن التاسع عشر , ولا يمكن اعتبار الاطلاع على تجارب وثقافة الاخرين هي نفسها التي تصلح لتطبيقها في اقطارنا ,  وذالك لاختلاف المجتمع بكل ما يشمل حياته الاجتماعية والثقافية والسياسية وهنا تبرز عوامل المشاعر الانسانية والاحاسيس الذاتية من مجتمع يختلف عن المجتمع الاخر , ولهذا مايرونه صحيحا في العالم الغربي الاوربي نراه لا يتناسب مع مجتمعنا ولا يتفق مع عاداتنا وتقاليد مجتمعنا , وعليه فليس الصحيح ان نطبق مانراه سائدا في المجتمع الاوربي قبل تاكدنا من صلاحية تطبيقه في مجتمعنا ليساهم في خدمة مسيرتنا  وفي حل مشاكلنا الاجتماعية بالشكل الذي نراه مناسبا ان كان في الادب او في الفن , ومما يؤسف له ان معظم الباحثين حينما يتطرقون على تناول الثقافة الادبية والفنية يستشهدون بالكتاب العالميين ولا يستشهدون  بتجارب كتابنا ومثقفينا , علما ان معضم نصوصهم تترجم الى اللغات العالمية لدراستها والاطلاع عليها , مع العلم قسما من مثقفينا لم يتتلمذوا على الدراسات الاوربية بقدر ماكانوا عصاميين في اكتساب ثقافتهم وتجاربهم , ونحن بحقيقة واقع ثقافتنا نملك من الخبرة والتجارب ما يضاهي تجارب الاخرين , لا بل لدينا الريادة في خوض التجارب الثقافية والفنية ومن الاسماء الكثيرة التي رزت في مسيرتنا الادبية والفنية ان كانت على نطاق القطري او العربي  من امثال الكتاب عادل كاظم وطه سالم وعلي حسن البياتي ومحي الدين زنكنه وادمون صبري وعبد الوهاب الدايني , ومن الشعراء الزهاوي والرصافي والجواهري  ---- الخ .
وانما نحن من المهملين لتناول سيرة مثقفينا وادبائنا وعدم التطرق الى تجاربهم ودعمهم الدعم المعنوي ,  والاتجاه الى دعم الكتاب العالميين من اوربا والعالم اجمع وكأن كتاباتهم وبحوثهم هي كتب سماوية انزلت من السماء وحرم على كتابنا ومثقفينا من التطرق الى افضل ماكتبوا ,  وكثيرة هي الاسماء العراقية والعربية تطرقوا في كتاباتهم الى العديد من المذاهب والمدارس الحديثة معالجين من خلالها مشاكلنا في قصص وحكايات ابهرت كتاب العالم اجمع , وكذالك من الفنانين والادباء العرب والعراقيين تناولوا العديد من انتاجاتهم الادبية والفنية بمدارس منها الطبيعية والواقعية والرمزية والرومانسية , وهذا لم ياتي من فراغ وانما من تاثرهم بالظروف المرحلية التي اوحت اليهم كوسائل واسلوب يتخذونه منهجا في ترجمة انتاجاتهم الادبية والفنية لما لهم من رؤية معاصرة في الابداع والابتكار .
ومما يؤسف له من ان النقاد والباحثين العراقيين كانوا او العرب منهم ,  حينما يتطرقون الى دراسة الادب والفن بكل مذاهبه , لا يبحثون في مسيرتنا الادبية والفنية للاطلاع على تجارب كتابنا , وانما يحلو لهم دائما بالرجوع الى الاسماء العالمية وكأنهم انبياء مرسلين من العليين وكأن هم فقط  ينفردون في اساليب الحداثة والتطوير .
نحن لسنا ضد الاطلاع على تجارب المبدعين من الاسماء العالمية , ولكن لكل تجربة لها ظرفها الخاص ضمن مرحلة من مراحل اي مجتمع تتاثر بتاثيرات الحالة الثقافية والتطور الاجتماعي والتقدم العلمي و ونحن كمجتمع عربي و مشهود له بالمسيرة الثقافية والحضارية , فهل من المنطق والتاريخ يشهد على مسيرتنا اللغوية والثقافية والادبية , لم يبرز من بينهم من استحدث مدرسة وا مذهب ابتكر من خلاله اساليب فيها من الحداثة والتطوير ؟؟؟؟؟ وتاريخنا حافل باحداث وحكايات ووقائع واسماء لمثقفين عرب استأثر يحكاياتهم وماثرهم العديد من كتاب العالم وكيفوها وفق مايخدم مرحلتهم الظرفية من ظروف حالتهم الاجتماعية , وهكذا خرجت للعالم وكأنها تجربة  رائدة جديدة خاصة بهم , علما ان معظم التاثيرات التي اثرت في المسيرة الثقافية ما جائت الا من خلال الظروف السياسية والاقتصادية والمشابهة لظروفنا والتي حلت بنا وعشناها  .
والعجب في تسائلنا ! ان طيلة تلك المرحلة , الم يبرز من كتابنا ومثقفينا ما يجعلنا ان نفتخر باساليبهم ومدارسهم ليكونوا عبرة لنا وللعالم كي نفتخر بهم ونتكلم عنهم كما نحن نتكلم عن ستانسلافسكي وبرنادشو وتشيخوف وموليير وبرشت وغيرهم من اصحابي التجارب الرائدة في اوطانهم ؟؟؟؟؟ عجيب غريب امور قضية !!!!!! .

الثلاثاء، 15 يونيو 2021

فتح باب المشاركة في المهرجان الدولي لأيام قرطاج المسرحية (الدورة 22)

مجلة الفنون المسرحية 

الجمهورية التونسية
وزارة الشؤون الثقافية

المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية
المهرجان الدولي لأيام قرطاج المسرحية (الدورة 22)

بـــــــلاغ

أيام قرطاج المسرحية مهرجان دولي يخصص مسابقة رسمية للعروض الوطنية والعربية والإفريقية وينفتح على التجارب المسرحية من دول الجنوب والعالم وعليه تعلم اللجنة المنظمة للدورة الثانية والعشرين "22" للمهرجان والذي سينعقد من04 إلى 12 ديسمبر2021 عن فتح باب الترشح للمشاركة ضمن فعالياته حسب الشروط التالية:
    شروط المشاركة:
• أن يكون العمل المترشح قد تمّ إنتاجه بداية من شهر أكتوبر 2019.
• مطلب ترشح يتضمّن كامل المعطيات المطلوبة يسحب من موقع الواب (  www.jtc.tn)
• السيرة الذاتية للمؤلف والمخرج والممثلين والتقنيين مرفقة بصورهم.
• الملف الفني والتقني للعمل متضمنا ملخص العمل والمتطلبات الركحية والاحتياجات التقنية: الإضاءة والصوت.
• شهادة في تقديم العرض الأول.
• ملف صحفي يتضمن المتابعة النقدية والإعلامية مع صور فوتوغرافية للعمل المترشح.
• تسجيل سمعي بصري لكامل العرض بجودة عالية على محمل واحد.
• آخر اجل لقبول الترشحات يوم07 سبتمبر 2021 و لا تقبل الملفات المنقوصة أو الواردة بعد الآجال.

 بالنسبة للعروض المسرحية الدولية: 

• تتكفل إدارة المهرجان بالإقامة الكاملة للممثلين والمخرج وعدد ثلاث (03) تقنيين على أن لا يتجاوز العدد الجملي خمسة عشر (15) فردا.

• تتكفل إدارة المهرجان بتأمين التنقل الداخلي
• تتكفل الفرقة المشاركة بنفقات تذاكر السفر ذهابا وإيابا وشحن المعدات الخاصة بالعرض.
• لإدارة أيام قرطاج المسرحية الحق في برمجة أكثر من عرض للعمل المسرحي المشارك داخل تراب الجمهورية التونسية خلال مدة المهرجان.
• ترسل ملفات الترشح عبر البريد الإلكتروني(contact@jtc.tn) أو عن طريق البريد: 16       مكرر نهج النمسا، البلفيدير، تونس 1002  وذلك في أجل أقصاه يوم 07 سبتمبر 2021.

ملاحظة خاصة بترشحات سنة 2020 :

• الملفات التي تقدمت بها الهياكل قصد الترشح لدورة 2020 لن يتم اعتمادها إلا  بعد تأكيد مشاركتهم في الدورة الحالية لسنة 2021 كتابيا وعن طريق البريد الالكتروني لأيام قرطاج المسرحية contact@jtc.tn.

تأملات فلسفية حول المسرح والمصير الإنساني / أبو الحسن سلام

مجلة الفنون المسرحية


تأملات فلسفية حول المسرح والمصير الإنساني

 
تأملات فلسفية حول المسرح والمصير الانساني
مرت الانسانية بعدد من المراحل التي تحدد فيها مصير الانسان :
مرحلة : توكيد امتلاك الآلهة المتعددة لمصير الإنسان
مرحلة : توكيد امتلاك الإله الواحد لمصير الإنسان.
مرحلة : توكيد امتلاك خليفة الله (حاكماً – كاهناً – مالكاً) لمصير الإنسان.
مرحلة : توكيد امتلاك الإنسان لمصيره
الفاعل الحضاري عند الأمم القديمة :
ديني – فلسفي – قانوني – بحثي – أيديولوجي – تكنولوجي – معلوماتي فالفاعل الحضارى متغير بتغير العصور وتغير الأمم :
عند الفراعنة : ما يمليه الكاهن أو الفرعون نيابة عن آلهته (تلقيني ديني)
عند اليونان : ما ينتهي إليه الحوار مع الآخر لتحقيق النفع العام (فلسفي تفاعلي)
عند الرومان : ما يمليه القانون (قانون النخبة وقانون المواطنة) (إلزامي)
في العصر الوسيط : ما يمليه فهم الكهنة للدين (تلقيني جبري)
في عصر النهضة : ما يمليه الاستدلال الاستنباطي أو التجريبي (كشفي)
في العصر الحديث : ما تمليه الأيديولوجيا والآلة (طوعي ملتزم)
في عصرنا الحالي : ما تمليه الميديا واحتكار المعرفة وإنتاجها (قهري).
وتتعدد المهام مابين الحضارة والمدنية والثقافة والاختراع والفن فلكل منها مهامها
وميادينها ومنظوماتها وفق المنظور الفكرى أو الفلسفي الذى انطلقت منه:
مهمة الحضارة : صنع الخلود
مهمة المدنية : صنع الرخاء والعدالة وقبول الآخر
مهمة الثقافة : فهم الحياة البشرية وطرائقها
مهمة الاختراع : سبق الآخر
مهمة الفن : البحث عما يجب أن يكون وإيقاظ الضمير الإنساني
مهمة الفنان : خلق أنماط وشخصيات تحمل معنى الشمول مع أنها من خلق فنان فرد .
مهمة السياسة : التهيئة لقبول الآخر بالحوار وفن التعامل مع الواقع
مهمة الفلسفة : فهم الكون وفهم دور الإنسان فيه . تفسير الكون وتفسير دور الإنسان فيه .
مهمة علم الاجتماع : إدراك علاقات الأفراد والجماعات لفهم الآخر والتعامل معه
مهمة علم النفس : فهم دوافع النفس البشرية
مهمة العلم : تصحيح المعرفة
مهمة المعرفة : الخبرات المكتسبة .
مهمة المؤرخ : يرى أثر الحقائق
مهمة الفنان : يرى الحقائق التي تخفي على العالم وما ينبغي أن يكون .
مهمة العالم : يرى ما يكون في الحقائق لا ما ينبغي أن يكون .

التراجيديا : توكيد امتلاك المرء للكرامة والشهادة له بالنبل والتمثل به .
الكوميديا : توكيد عدم امتلاك المرء للكرامة والشهادة على دناءته ونبذ ذلك .

هذه التأملات هي في الواقع خلاصة رحلة عمر مسرحي قضيتها مابين الهواية والاحتراف ؛ كتابة وتمثيلا واخراجا، ممارسة ودراسة، تدريسا ونقدا، بحثا وتنظيرا ؛ علي مدى أربعين عاما (1965- 2008) قضيتها أكدح: فكرا وممارسة، اشتباكا وشغبا علميا وابداعيا بصعلكة منهجية وأكاديمية؛ فبدون ذلك كله ماكان لقسم المسرح أن يوجد أويستمر في أداء رسالته الأكاديمية وماكان لجمعية الدراما أن تقوم وتتفاعل وتسهم في فترة السبعينيات في تفعيل الحياة المسرحية الراكدة بالاسكندرية ، وماكان لمحكي الإسكندرية أن ينشىء ب (قلعة قايتباى) ولاكان هناك ممن تعلموا عليّ وعلي غيرى أن يعطوا لأنفسهم الحق في توجيه النقد الي جهد ابداعي أوادارى من جهودى التي وثقت في أنها نافعة ومخلصة لوجه الفن والعلم، ولاتمكنت من انجازخمس عشرة مسرحية كتبتها ؛ فضلا عن سبع وثلاثين عرضا مسرحيا أخرجتها ومايربوعلي عشرين كتابا وأربعين بحثا في علوم المسرح نزفتها من عصارة فكرى عبر المؤتمرات. وأعترف في النهاية ـ ويحق لي أن أعترف ـ بأنني أضنيت المسرح؛ فانتقم منّي بأن أضنى أسرتي الصغيرة الجميلة وأرهقها في البحث عنّي وقد طال صبرها عليّ وعلي شيطاني المسرحي؛ منذ همشّت دورى فيها وفنيت في المسرح فناء فلسفيا فأفناني فناء العاشقين والمتصوفين. ومع ذلك كله؛ لم أرجع عن المسرح ولم يرجع المسرح عنّي ولم تكف أسرتي بعد في البحث عنيّ ؛ فما يزال المسرح فاعلا في البقية الباقية من حياتي ؛ جنبا الي جنب مع أسرتي المستمرة في البحث عنّي؛ وماأزال فاعلا في المسرح وفاعلا به؛ فأنا والمسرح مبتليان بالحب؛ وهيهات أن يتوب مبتل بداء الحب !! وهل للعاشق من توبة ؟! ؛ فطالما بقيت لي بقية من صعلكة مسرحية؛ فسأظل مسرحيا حقيقيا متجددا ؛ أتدرع بالمنهج وأتزيّن بأكاليل غار تجاربي المتجددة في إعمار المسرح ؛ فخورا بحيازتي لوسام تجارب طلابي الذين تعلموا عليّ كيف يخالفون بالعلم والخيال والتجارب المتوالدة ماتعلموه منّي ومن غيرى ؛ فيسهموا في تغيير وجه حياتنا المسرحية؛ ذلك لإيمانهم بما آمنت به في مسيرتي الحياتية الإبداعية والأكاديمية من أن العلم هو ما يقبل التخطئة .
تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption