أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

السبت، 3 يوليو 2021

علاء قحطان مخرج مسرحي يعرّي الفساد والقهر في العراق / عواد علي

مجلة الفنون المسرحية


علاء قحطان مخرج مسرحي يعرّي الفساد والقهر في العراق
جيل الألفية الثالثة من المسرحيين العراقيين ينتفض ضد السلطة.

علامة متميزة في المسرح العراقي
على غرار الفنون الأخرى من أدب وتشكيل وسينما وغيرها، تميز المسرح العراقي ما بعد الاحتلال الأميركي بمواكبته للواقع القاسي الذي انحدر إليه العراق، فكانت جل الأعمال المسرحية محملة بقضايا سياسية تطرحها بجرأة تصل إلى حدود التعرية للواقع والنقد اللاذع لشتى تفاصيله، كما نجد في أعمال علاء قحطان.

 بالرغم من الظروف الصعبة التي عاشها الجيل المسرحي الجديد في العراق، جيل الألفية الثالثة، إثر الاحتلال الأميركي للبلد عام 2003، فقد تمكن بعضهم من الصمود مواجها ببسالة شحة الدعم المالي وغياب الاهتمام الحكومي والمواقف المعادية للمسرح والفن على نحو عام من طرف جهات متزمتة ظلامية وتيارات سياسية دينية، ومواصلة الحفر في الصخر والإبداع بروح شبابية عصامية، محاولا تقديم تجارب جديدة.

وقد برز بين هذا الجيل عدد من المخرجين المتميزين قدموا تجارب حظيت باهتمام النقاد وجمهور المسرح، وحازت على جوائز مهمة في المهرجانات المسرحية المحلية والعربية التي شاركت فيها.

أحد هؤلاء المخرجين علاء قحطان وهو ممثل أيضا درس المسرح والإخراج المسرحي في معهد الفنون الجميلة وكلية الفنون الجميلة ببغداد وحصل على الماجستير ويواصل الآن دراسته العليا لنيل الدكتوراه.

جحيم القهر
 بدأ قحطان تجربته في الإخراج المسرحي مع نص “الله والشيطان” لجان بول سارتر، ثم مع نصه الثاني “جلسة سرية”، وشارك بكلتا التجربتين في العديد من المهرجانات داخل العراق وخارجه، وفازت الثانية بأكثر من 7 جوائز دولية و4 محلية.

كيّف قحطان نص “جلسة سرية” (2011) بما يلائم الواقع العراقي من ناحية علاقة المثقف بالسلطة الدينيّة، وقرّب العرض الذي أنتجته فرقة مسرح بغداد للتمثيل، ومثله هشام جواد، حيدر جمعة، كايد عباس، أحمد مونيكا، ريتا كاسبر وأحمد إبراهيم من مسرح القسوة عبر تجسيد صراع الأفكار والتوجهات بين المثقف والمتشدّد الذي يحاول فرض قناعاته ولو بالقوة.

وصاغ المخرج طقس عرضه بنسيج بصري تكشف تشكيلاته عن جحيم يتمثل بسلطة الدين التي تقمع كل من لا ينتظم تحت لوائها، رافضة العقل الإنساني وقدرته على الخلق الإبداع، محملا إياه رمزيّة تشير إلى أزمة الإنسان، ومكررا عبارات السأم، وإعلان الثورة على الواقع المأزوم، والتركيز على جملة سارتر الشهيرة “الجحيم هو الآخرون”. لكن مَن هم الآخرون؟ هل هم الأميركيون أم ساسة ما بعد الاحتلال في العراق؟



علاء قحطان يشير بشجاعة إلى المشكلات والعلل الاجتماعية والسياسية في نقد عميق للواقع العراقي

حمل عرض قحطان الثالث عنوان “باسبورت”، وقدمه باسم الفرقة الوطنية للتمثيل ضمن فعاليات بغداد عاصمة للثقافة العربية عام 2013، ونال ثلاث جوائز هي؛ أفضل مخرج، أفضل عرض متكامل وجائزة النقاد.

وقد أتيحت لي فرصة مشاهدته خلال مشاركته في الدورة الخامسة لمهرجان المسرح العربي الذي تنظمه سنويا الهيئة العربية للمسرح. ثم شارك في أيام قرطاج المسرحية بتونس، وعُرض في محافظات صفاقس والمنستير والكاف ونابل التونسية.

يتناول العرض الذي كتب نصه حيدر جمعة ومثّل شخصياته ذو الفقار خضر، ياسر قاسم، حيدر عبد ثامر، قصي شفيق، حيدر جمعة، آمنة خالد، مينا فارس وضيف الشرف مازن محمد مصطفى، قصة أربعة شبّان عراقيين يحاولون السفر إلى الخارج هربا من القهر الذي يتعرضون له في وطنهم، وعند وصولهم إلى محطة القطار ينهار المبنى الذي يتواجدون فيه، ويصبحون تحت الانقاض، فيكشفون عن معاناتهم بشكل تفصيلي، وعن الدوافع التي أرغمتهم على التفكير في السفر.

وسعى علاء قحطان في عرضه الرابع “ستربتيز” (2016)، تأليف مخلد راسم وتمثيل أحمد شرجي، ياسر قاسم، هند نزار، وسام عدنان وعامر نافع، وإنتاج فرقة مسرح بغداد للتمثيل، لتعرية الانقسامات والصراعات السياسية والثقافية التي يعيشها العراق منذ الاحتلال الأميركي من خلال أحداث تجري في بيت لأسرة مفككة يرمز إلى البلد.

خمسة أفراد تتقاطع توجهاتهم وأهواؤهم يشتركون جميعا في لباس أحمر اللون (إشارة إلى الدم)، الأب رمز السلطة العليا، اتكالي وجبان باع الوطن مقابل سلامة نفسه ينتهي مصيره إلى الموت خنقا، والأبناء يرمزون على اختلافاتهم إلى الشعب، يدور بينهم صراع يومي ويحلمون بالخروج إلى الشارع من دون الاصطدام بالجثث أو الاستماع إلى أصوات إطلاق الرصاص أو استنشاق رائحة الموت.

الابن الأكبر متطرف فكريا يميل إلى الفكر الإخواني وتطبيق حد القتل والشّرع، ويريد أن يرهبه الجميع، يفقأ عين أخيه الأوسط الخانع غير المبالي بالآخرين ولا بهواجس المجموعة، المنشغل فقط بذاته. أما أصغرهم فهو أنموذج للإنسان المتمرد الصارخ، الراغب في تجاوز الحواجز والمعيقات التي تضعها السلطة ليشعر بإنسانيته، لا يزال يحلم بوطن سُرقت أحلامه وأُجهضت آمال أبنائه، لكنه يتعرض إلى الذبح.

ووسط هؤلاء أم تخرج من البيت ولا تعود، وفتاة هي أصغرهم تعاني من القيود المفروضة عليها، وتمثل أنموذجا للمرأة في المجتمع الذكوري المغلق. وفي سياق تعرية السياسة والثقافة والفكر الديني المتزمت يكشف العرض عن الوحش الكامن داخل النفوس، ويطرح أسئلة كبيرة تتجسد داخل هذه الأسرة المفككة.

زلزال بغداد
Thumbnail

يقول الناقد سعد عزيز عبدالصاحب عن هذا العرض إنه “أشار بشجاعة بالغة إلى الكثير من المشكلات والعلل الاجتماعية مثل مشكلة الحرية والإرادة، ووجهة النظر الواحدة، والراديكالية الدينية المتطرفة، وقبول الآخر مهما كان توجهه الأيديولوجي ولونه وجنسه ودينه (…) وهي علل ومشكلات عضوية حقيقية تغزو وتنخر جسد مجتمعنا، وتُعدّ حواضن دافئة تفقس أفكار الإرهاب والتطرف والعنف”.

آخر أعمال علاء قحطان وهو من تأليفه أيضا عنوانه “25 ريختر”، ويتهيأ الآن لتقديمه على خشبة مسرح الرافدين ابتداء من أول يوليو القادم. والعنوان مجازي يشير إلى تظاهرات 25 أكتوبر 2019 بوصفها حراكا شعبيا احتجاجيا شديدا زلزل الوضع المزري في العراق.

يتناول العرض وجع العراق منذ السبعينات حتى اندلاع هذا الحراك الشعبي من خلال شخصيتين هما راقصة (تؤدي دورها الممثلة وعارضة الأزياء زمن الربيعي) ورجل (يؤدي دوره ياسر قاسم)، وتجري أحداثه في أحد ملاهي بغداد التي كانت تعمل عام 1970، حيث تذهب الشخصيتان إلى ذلك المكان لاستذكار حياتهما فيه واستعراض أوضاع العراق خلال أربعينن سنة.

وفي سياق مقاربته لهذا الموضوع أكد علاء قحطان على ثيمة مفادها أن في داخل كل شخص وحش لا بد من الإمساك به. وثمة أشخاص أطلقوا العنان لهذا الوحش فقتلوا ودمروا ونهبوا وعاثوا فسادا، كما حدث في العراق.

وأوضح أنه كتب نص العرض استنادا إلى رؤيته مخرجا وليس أديبا، واشتغل في بنائه على ثنائية الفضاء/ اللغة الجسدية، مستثمرا إمكانية الممثلَين في الأداء الجسدي.

-------------------------------------
المصدر : العرب

نقيب الفنانين العراقيين يحضر عرض مسرحية ٢٥ ريختر

مجلة الفنون المسرحية 
نقيب الفنانين العراقيين يحضر عرض مسرحية ٢٥ ريختر 

بغداد

حضر نقيب الفنانين العراقيين الدكتور جبار جودي مساء اليوم وعلى خشبة مسرح الرافدين  العرض المسرحي العراقي ٢٥ ريختر تأليف وإخراج علاء قحطان وتمثيل الفنانة زمن الربيعي والفنان ياسر قاسم. 
وعبّر نقيب الفنانين العراقيين عن سعادته بحضور الجمهور الى العرض بعد اشتياق حار لعروض المسرح العراقي بسبب توقف أزمة الجائحة . 
وقدم السيد النقيب والوفد المرافق باقة ورد لفريق العمل لدورهم وجهودهم في تنشيط حركة المسرح رغم كل المعوقات التي تكبل جهود الفنان العراقي.

الخميس، 1 يوليو 2021

الإنتاج التركيبي للصورة عند صلاح القصب / د. البروفسور حسين التكمه جي

مجلة الفنون المسرحية 

الإنتاج التركيبي للصورة  عند صلاح القصب

في لقاء صحفي مع الدكتور صلاح القصب حول مفهوم المسرح الرقمي واليات انتاج الصورة الرقمية , يطرح القصب وجهة نظر اخراجية وعلمية جديدة , أرى انها بديلا علميا لما آلت إلية الصورة في مسرح ما بعد الحداثة , وانهاء ما تم تثويره من مفاهيم تراوح في محلها دون ان تتقدم خطوة واسعة لمفهوم المسرح الرقمي , يطالعنا القصب بوجهة نظر جديدة هي من مخاصب مسرح الصورة والتي شكلت بدورها في المسرح المعاصر توجها فكريا وفلسفيا وجماليا ودراميا شكل قفزة كبيرة في توطينها للخطاب البصري .
حينما ترك القصب (وهو الأهم ) لقوة الخيال الخصب والمخيلة الهيمنة على الصورة لتوكيد شعر الفضاء المسرحي بالمونتاج , مستنفرا بالخيال المولد للاستدعاء الاف الصور المتراكبة ضمن حاضن المونتاج الصوري لمقطع او مقطعين صغيرين من أي نص درامي , محاولا اخضاع وتوظيف كل التقنيات الرقمية المنتجة والمنتخبة من الآلات في محاولة اجبارها عقليا وذهنيا باستجابتها لإنتاج صور متداخلة ومتراكبة لمشهد واحد ضمن محاضن رؤية فلسفية ونقدية وجمالية , لاستظهار أكثر من معنى لفهم المشهد من أوجه متعددة , بإعادة حفر واستنهاض الذاكرة التأملية الخصبة في مونتاج صوري متراكب محاولا استظهار قيمها الداخلية وثيماتها المدفونة والمدججة بالمعاني غير الظاهرة وفق نظام التراكم الكمي والنوعي للصورة التي تنهال متجددة لرسم أفكار ورؤى جديدة لذات المشهد , حينها يمكن قراءة الصورة من أوجه متعددة في أن واحد تحت زمن العرض المسرحي , ولعل هذا الاتجاه الذي يدعو الية القصب قد استند بالأساس الى شعر الخيال الخصب التي تخفيه الذاكرة الإبداعية دون سيطرة الآلة التعسفية مهما كانت , حيث يمكن حتى لعناصر الصورة المرئية ان تتحرك اميبياً لكن بصيغ صورية متجددة وليس أعادة اجترار للصورة او تهشيمها بقدر ما هو اعادة تحميل الصورة اكثر من معنى استدلالي أو رمزي او علاماتي في الوقت ذاته , وذلك ما ينبغي لمسرح ما بعد الحداثة الركون اليه بدلا من فوضى الأساليب التي دمرت الصورة والغت الخطاب النصي بتحويله لخطاب بصري متشظي لا يستند الا على الحكم الجمالي سيما ان الحكم الجمالي لا يقوم إلا على الحسي والفكري والفلسفي معا ,ان الصورة في مسرح ما بعد الحداثة تدعو الى موت الصورة او انتحارها بدلا من ان تعيد تراكيبها الجديدة بمعاني حياتية وشعرية جديدة كما يدعو لها القصب بدلا من موت المؤلف ,فللصورة الف معنى حينما تثور مخاصب جوهرها الفكري الذي يوالد ذاته من ذاته ضمن صيغ المونتاج التركيبي .

مسرحية محاكمة كيوبيد للشاعرة رشا حسني / علي خليفة

مجلة الفنون المسرحية 
مسرحية محاكمة كيوبيد للشاعرة رشا حسني

أعتقد أن هذه المسرحية هي أفضل في مستوى الشعر الذي بها من مسرحيتي الشاعرة رشا حسني السابقتين؛ وهما مسرحية بيكاسو وأحاديث الظلال، ومسرحية الوارثون، وهي أيضا أفضل بكثير في مستوى البناء الدرامي من مسرحية الوارثون التي بدت الأحداث فيها غريبة، وبها قدر كبير من التلفيق، في حين جاءت الأحداث في مسرحية محاكمة كيوبيد بها قدر كبير من الانسجام في ظل الأجواء الخيالية التي بها، وفي هذا السياق أيضا أرى أن مسرحية محاكمة كيوبيد هي أكثر انسجاما من حيث البناء الدرامي من مسرحية بيكاسيو وأحاديث الظلال، ومن ثم تعد مسرحية محاكمة كيوبيد نقلة جيدة للأمام في مستوى كتابة الشاعرة رشا حسني للمسرح الشعري.
وأعتقد أن الشاعرة رشا حسني كان من الممكن أن تتلافى بعض العيوب التي ظهرت في هذه المسرحية لو أنها لم تسترسل في بعض الحوارات في الحديث عن معنى الحب بكلام فيه تكرار، وكان من الأفضل في هذا الصدد لو أن كل عاشقين تم أخذ شهادتهما عن الحب خلال تلك المحاكمة قد عبرا عن خصوصية تجربتهما العاطفية بكلمات قليلة لا يكررون فيها كلام غيرهم.
وأيضا أرى أن حرص الشاعرة رشا حسني على وجود القوافي في سطور هذه المسرحية - التي كتب أغلبها بالشعر الحر - كان عائقا لها، فتكلفت ذكر بعض الكلمات التي لم تكن ذات قيمة في مكانها، وبدت متكلفة في المواضع التي وردت بها في هذه المسرحية.
وأيضا كنت أفضل أن تذكر الشاعرة رشا حسني في هذه المسرحية أن هناك قاضيا واحدا ظلاميا هو الذي يحاكم كيوبيد على نشره الحب بين المحبين عبر العصور، ويتهمه بما نتج عن ذلك-  في رأيه - من أحداث سيئة، خاصة أننا نرى بالفعل في نهاية المسرحية قاضيا واحدا ظلاميا، ولكننا قبل هذه النهاية نكون مع عدة قضاة ظلاميين يحاكمون كيوبيد وشهوده خاصة من المحبين.
وأيضا من ملاحظاتي على هذه المسرحية أنني لم أر للشهود المعاصرين من الشعراء والنقاد والكتاب - وهم كثر - أي تأثير فيها، ولم يظهر لهم أثر بها؛ ولهذا كان من الغريب ذكرهم بين الشهود في محكمة هذه المسرحية.
وبعد ذكر هذه الملاحظات السلبية القليلة في هذه المسرحية فإنني لا أخفي إعجابي بكثير من السطور الشعرية بها، وما فيها من صور جيدة، خاصة في بدايات هذه المسرحية، ومن ذلك ما جاء على لسان كيوبيد في دفاعه عن نفسه:
أي جرم … أنا لم أفعل جرما
ألقيت في قلب الورود رحيقها للعشاق
وزرعت القسمات لتطرح نورا في الأحداق
وكذلك بدت فكرة هذه المسرحية جيدة، فهي تدور عن محاكمة كيوبيد إله الحب الوثني عند الرومان، واتهامه من قضاة وصفتهم الشاعرة بأنهم ظلاميون، واستطاعوا أن يفرضوا سيطرتهم، ويجبروا كيوبيد على المحاكمة، ويعرضوا شهادة العاشقين الذي تأثروا بسهامه.
وكنت أفضل أن يكون الشهود الذين طلب القضاة الظلاميون حضورهم ممن ساء ظنهم في الحب، وعبروا عن ذلك في شعرهم وكتاباتهم؛ مثل: المتنبي، وابن المقفع، وأيسخيلوس كاتب التراجيديا الإغريقي، ويذكرون في تلك المحكمة أقوالهم المشهورة عنهم ضد العشق، ثم يدخل المحكمة شهود آخرون جاءوا من أنفسهم ليدافعوا عن الحب، وممثله كيوبيد في هذه المحاكمة، ولكن الشاعرة جعلت كل الشهود في هذه المسرحية من العشاق المشهورين بالعشق عبر التاريخ، ومن ثم بدا الصراع ضعيفا - إلى حد ما - في هذه المسرحية.
ومن الشهود الذين حضروا من التاريخ وشهدوا في هذه المحاكمة سايكي حبيبة كيوبيد التي اتهمت الحب بأنه لا أحد يستطيع تحمل تبعاته، كما أنها تكلمت عن الحب بقدر من الغموض، وظن الظلاميون ان كلامها ضد كيوبيد وعاطفة الحب فسروا به.
ثم نرى من الشهود أوديسيوس وبينلوب اللذين تحدث عن عشقهما هوميروس في ملحمة الأوديسة، وتصور لنا الشاعرة رشا حسني في هذه المسرحية ما كان من انتظار بينلوب لحبيبها أوديسيوس حتى يعود لها من أحد الحروب وكذلك تصور ما كان من شدة شوقه هو للقائها.
وكذلك تعرض لنا الشاعرة في هذه المحاكمة بهذه المسرحية شهودا آخرين، ومنهم قيس وليلى، وبدا قيس مجنونا لا يدري ما يجري حوله، فقد صار هائما صوفيا لا يعقل ما يدور حوله ولا يعبأ بمن يراه حتى لو كان من أمامه هو ليلى محبوبته التي تسببت في جنونه.
ويظهر في هذه المحكمة عنترة بن شداد الفارس والشاعر العربي ااقديم، ويعبر عن شدة عشقه لعبلة، ويذكر أيضا أن حبه لها كان جزءا من شخصيته كفارس وشاعر.
ثم نرى من الشهود كليوبتر وأنطونيوا، وهما كانا في بداية هذه المحاكمة بتلك المسرحية يختلسان بعض الفبلات، ويحاول كيوبيد منعهما من ذلك حتى لا يتهم بأنه ينشر الحب المتعلق بالشهوة والغريزة، وتسبب ظهورهما بهذا الشكل في وجود قدر من الفكاهة في ذلك الموقف، ولكنهما حين تؤخذ شهادتهما يؤكدان على حب كل واحد منهما للآخر حبا روحيا.
ثم يتكلم روميو وجولييت، ويعرضان جوانب من عشقهما والظروف التي حالت بينهما، وما كان من انتحارهما.
ثم نرى ابن زيدون  وولادة الأندلسيين يقصان جوانب من حبهما، ويعبران عن سعادتهما بتجربة الحب التي كانت بينهما.
ونرى بعد ذلك عبد الرحمن القس ومحبوبته سلامة اللذين عاشا في العصر الأموي، ويعبران عن تجربة الحب بينهما التي اتصفت بالنقاء، والطهارة.
وبعد ذلك يقوم بالشهادة بيتهوفن الموسيقي الألماني الكبير، فيعبر عن عشقه الموسيقي وللمرأة التي كانت تلهمه ألحانه الخالدة.
ثم نرى فاوست وجرينشن (أو ما رجريت) يعبران عن عشق أحدهما للآخر- كما صور ذلك الكاتب الألماني جوته في مسرحية فاوست - وتذكر جرينشن أنها بسبب هذا الحب وقعت في الخطيئة، ولكنها تطهرت منها مع فاوست يعد ذلك.
وتنتهي المسرحية بدخول امرأة غريبة لقاعة المحكمة،  وتذكر القاضي الظلامي بحبها له، وتبكي امامه، وتفقد وعيها، وهنا يزال وشاح الظلام عن ذلك القاضي، ويحكم ببراءة كيوبيد.
ويفرح بذلك كل الشهود.
وكان من الأفضل أن تنتهي المسرحية بذلك، وألا يحكم ذلك القاضي على نفسه وعلى حبيبته بالحبس في سجن العتمات، فقد طهره الحب، وفارق الظلمة التي كانت تحجب عنه جمال الحياة، ومن ثم لم يكن يستحق هذه النهاية مع محبوبته.

روّاد المسرح العثماني.. التاريخ لتسمية أعطاب الراهن

مجلة الفنون المسرحية


روّاد المسرح العثماني.. التاريخ لتسمية أعطاب الراهن

عرفت الدولة العثمانية تغيّرات كبيرة سياسية وثقافية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، نتيجةً للإصلاحات التي بدأت من فوق في 1839، بعدما بدا أنّ السفينة على وشك الغرق إثر الإخفاقات التي حلّت بها نتيجة لحروب 1831 ــ 1840 مع مصر محمد علي باشا. ولذلك، بدأت في الانفتاح أكثر على أوروبا، وإرسال البعثات للدراسة هناك، وإجراء تغييرات هيكليّة في إدارة الدولة، وإصدار قوانين ناظمة للمرحلة الجديدة التي اشتهرت بمرحلة "التنظيمات". إلّا أنّ هذا الانفتاح الجديد على أوروبا جلب أفكاراً جديدة في السياسة والثقافة، تمركزت حول الحاجة إلى نظام دستوري جديد، وظهور ثقافة جديدة تقوم على أجناس أدبية لم تكن معروفة من قبل، كالقصّة والرواية والمسرحية، التي حَملت أو حُمّلت الأفكار الجديدة التي انتشرت بسرعة في النصف الثاني للقرن التاسع عشر. كما أنّ الصحافة ــ التي تكاثرت وتنوعت آنذاك ــ كان لها دورها الكبير في نشر هذه الثقافة السياسية والأدبية الجديدة.

في هذا السياق يمكن التوقّف عند تجربة الرواد الأوائل للأدب الجديد، وبالتحديد للمسرحية، مثل ابراهيم شيانسي (1826 ــ 1871) ونامق كمال (1840 ــ 1888) وشمس الدين سامي (1850 ــ 1904)، الذين تعرّضوا للنفي سواءً داخل الدولة العثمانية (لإبعادهم عن إسطنبول)، أو خارج الدولة، أو فُرضت عليهم الإقامة الجبرية ومُنع خروجهم من البيت عدّة سنوات خلال عهد السلطان عبد الحميد الثاني (1876 ــ 1909). وكان إبراهيم شيناسي، قد سبق في عام 1860، بأوّل محاولة مسرحية كوميدية من فصل واحد، بعنوان "زواج الشاعر" ثم جاء نامق كمال بعد عدّة محاولات ليؤلّف مسرحية "الوطن أو سيليسترا" التي عُرضت وعرفت نجاحاً كبيراً في عام 1873، ممّا نبّه السلطات العثمانية إلى خطورة خشبة المسرح في إثارة الرأي العام، فسارعت إلى نفي المؤلّف إلى قبرص ونفي شمس الدين سامي إلى طرابلس الغرب.

وكان شمس الدين سامي، القادم من ألبانيا بثقافة أوروبية واسعة، قد بدأ أوّلاً بترجمة عدّة مسرحيات فرنسية قبل أن ينشر في عام 1872 روايته الأولى "حُبّ طلعت وفتنة" الرواية الأولى في الأدب التركي التي يتمّ هذه الأيام الاحتفال بالذكرى 150 لصدورها، ثم توجّه نحو تأليف المسرحيات. وكان سامي قد لاحظ ــ مع عرض مسرحيته المترجمة "العريف العجوز" في يناير/كانون الثاني 1874 ــ مدى قدرة المسرح على نقل أفكار جديدة حول التغيير المنشود على مستوى الدولة (التحوّل نحو نظام دستوري) والمجتمع (نحو الانفتاح على العالم والاعتراف بالتعدّد الثقافي)، فألّف في طرابلس الغرب مسرحيّته الأولى، "بِسا أو الوفاء بالعهد" التي عرفت نجاحاً كبيراً عند عرضها في إسطنبول عام 1875.

تنبّهت السلطة العثمانية مبكراً إلى دور المسرح في إثارة الرأي العام

ومع أنّ "التنظيمات" التي أبرزت جيلاً جديداً من رجال الدولة قاموا بخلع السلطان مراد الخامس في 1876 وتنصيب السلطان عبد الحميد الثاني بشرط الموافقة على حكم دستوري، إلّا أنّ التهيّب من تعسّف السلطة بقي هاجساً عند المثقّفين الروّاد الذين عرفوا عهداً جديداً من الملاحقة والنفي والإقامة الجبرية، بعدما سارع السلطان في مطلع 1878 إلى تعليق العمل بالدستور وفضّ البرلمان العثماني الأوّل الذي كان من بين أعضائه والدُ شمس الدين سامي. وتُلاحَظ ــ مع هذا التهيّب لدى المثقفين الروّاد ــ نزعةٌ جديدة تتمثّل في الهروب إلى التاريخ لاستمداد موضوعاتٍ منه يتمّ إسقاطها على الواقع لنقد الحكم الاستبدادي، بعدما أصبحت الرقابة على الصحف والنتاج الأدبي الجديد تلاحق كلّ جُملة وتفسّر كلّ عِبارة.

في هذا السياق، يُلاحظ أنّ المسرحية الثانية لشمس الدين سامي كانت "سيدي يحيى" في 1875، وقد استمدّها من نهاية تاريخ المسلمين في الأندلس، حيث كانت الإمارات العربية في إسبانيا تتصارع في ما بينها وتسقط الواحدة تلو الأخرى في يد الإسبان، وصولاً إلى سقوط آخر إمارة؛ غرناطة وما حلّ بالمسلمين بعدها، ليُسقطها بشكل ما على الدولة العثمانية التي كانت تُحيط بها أيضاً القوى التي تتربّص بها، وكأنّه كان يتنبّأ بما هو قادم، مع إعلان روسيا القيصرية في1877 الحرب على الدولة العثمانية، الأمر الذي شكّل كارثةً للدولة، وللمسلمين في البلقان.

وسواءٌ في مسرحيته الأولى أو الثانية، فقد عمد سامي ــ متأثّراً بالثقافة الفرنسية ــ إلى الإعلاء من مفهوم "الوطن" الذي كان جديداً على الأتراك في ذلك الوقت، أي الأرض التي ينتمي إليها سكّانُها بمختلف دياناتهم، ويشعرون بالواجب للتضحية في سبيلها إذا دعت الحاجة. ففي المسرحية الأولى، "بِسا أو الوفاء بالعهد" يمتدح الوطن "الذي نأكل من خبزه ونعيش في ظله" بينما يُورد في مسرحيته الثانية "سيدي يحيى" جُملة مهمة تقول: "من واجبنا الموت في سبيل الوطن". وفي السنة اللاحقة، ذهب في اتّجاهٍ آخر ليستمدّ مسرحيته "كاوه" التي صدرت في 1876، من التاريخ الميثولوجي الفارسي (نجد ما يماثله أيضاً في التراث الكردي) الذي يحكي عن تجبُّر الحاكم جمشيد واستنجاد الفُرس بالأمير العربي الضحّاك، الذي يقتل جمشيد ويحلّ محلّه في ممارسة الظلم، إلى أن يقوم الحدّاد كاوه بقيادة جموع الشعب ضده وقتله، بعدما اتّخذوا من صدرية الحدّاد عَلماً لهم. ومع دوره المهمّ، يعتذر عن تولّي الحكم ويعرض على الأمير فريدون تولّيه، بشروطٍ يضعها هو كما سنرى.

عاد شمس الدين سامي في مسرحياته إلى تاريخ الأندلس وفارس

وحسب الباحث المعروف حسن كلشي (1922 ــ 1976)، الذي تخصّص في دراسة مؤلّفات شمس الدين سامي، فإنّ الأخير مزج بالتأكيد بين شخصية الضحّاك والسلطان عبد الحميد، إذ بدا له الاثنان من جسم واحد وروح واحدة، لأنّه بالإضافة إلى السمات الروحية، كان جسم السلطان عبد الحميد مشوّهاً. وهكذا، من خلال فم كاوه وغيره من أبطال المسرحية، كان في وِسع سامي أن يقول الكثير ضدّ الاستبداد والظلم وأن يمتدح الحرّية والعدالة. فعندما تمّ تنصيب فريدون، قال له كاوه وهو يحمل المطرقة: "إني أُسلّمك هذه المطرقة وهذا العلم المطرّز اللذين أنقذا بلدنا من الظلم والظالمين. ولكنْ عليك أن تُقسم أوّلاً بأنك لن تتخلّى عن العدالة والحقيقة وفعل الخير، وأن تحبّ الشعب كما تحبّ أباك وأمك وأخوتك وأولادك، وأن تعمل لأجل الخير والسعادة. وبعد أن تُقسم يمكن أن تجلس على العرش". وبعد أن يقسم فريدون ويجلس على العرش يصيح الجميع: "تعيش العدالة! تعيش الحقيقة! ليسقط الظلم والظالمون!". ومع هذه الكلمات تنتهي المسرحية.

وقد بقيت هذه المسرحية في طبعتها الأولى بالحروف العربية ــ التي كانت تُكتب بها اللغة التركية ــ إلى أن قام الباحث عرفان مورينا بإعادة إصدارها في 2006 بالحروف التركية الحديثة، إلى جانب إصدارات شمس الدين سامي الأخرى، التي أصبحت متوفّرة الآن أمام القرّاء الأتراك، بعد صدورها في طبعات حديثة ضمن كلاسيكيات الأدب التركي. وكان الباحث التركي أغاه لوند قد أشار إلى مسرحية أخرى لشمس الدين سامي لم يتمّ العثور عليها، وهي بعنوان "وجدان"، مع أنّ سامي ــ في أحد كتبه المنشورة في عام 1885 ــ ذكر ضمن قائمة مؤلّفاته المنشورة أو القادمة مسرحيةً بعنوان "مظالم المسلمين في الأندلس". وقد بقيت هذه المسرحية مفقودةً إلى أن عثر عليها الباحث الكوسوفي عرفان مورينا، بين المخطوطات في "المكتبة الوطنية" بتيرانا، وترجمها رئيف مورينا إلى الألبانية، لتصدر في عام 2014 بالعنوان الأصلي: "وجدان". ويبدو أن شمس الدين سامي فكّر في تغيير العنوان إلى "مظالم المسلمين في الأندلس"، ولكنْ ــ لسببٍ غير معروف ــ لم يقم بذلك ولم ينشر المسرحية.

في هذه المسرحية، التي كتبها بين عامي 1876 و1877 حسب مورينا، يبدو أيضاً استشعارُ الخطر على الدولة العثمانية ومن أن يؤدّي انهيارها إلى كارثة على المسلمين مثلما حدث في الأندلس ــ وهو ما حدث بالفعل في شتاء 1877ـ 1878 خلال الهجوم الروسي، الذي وصل إلى ضواحي إسطنبول، وأجبر السلطان على توقيع معاهدة سان ستيفانو المُذلّة.

في هذه المسرحية يستحضر سامي الواقع العثماني من خلال هواجس فاطمة، إحدى شخصيات المسرحية التي تقول: "لا أحد من زعمائنا يفكّر في مصلحة البلاد. كلّ واحد يفكّر في راحته وعظمته. إنّ عين كلّ واحد على العرش والتاج. وللحصول على التاج يقوم الأخ بقتل أخيه، ولأجل المصلحة (الشخصية) يقوم الأب باعتقال ابنه. ولأجل البقاء في السلطة يصبح الابن قائداً في جيش العدوّ".

كانت هواجس شمس الدين سامي من رقابة السلطة الخفية وملاحقتها له في مكانها. فقد حُكم بالإقامة الجبرية في بيته خلال السنوات الأخيرة من حياته (1899 ـــ 1904)، ولم يُسمَح له بالذهاب للعلاج إلى بورصة المجاورة، كما لم يُسمَح لأحد بزيارته، حتى أنّه في مناسبة خطبة ابنته سامية، لم يسمح سوى لمأذون وشاهد بالدخول إلى بيته. لم يكن هذا المصير عِقاباً بسبب إسقاطات مسرحياته، بل نتيجة لكتابته النقدية ضد الحكم المطلق الذي حلّ بعد تجميد العمل بالدستور في الصحف التي كان يكتب فيها أو أصدرها. فقد كتب على سبيل المثال، في العشرين من يوليو/تموز 1876، في جريدة "صباح" التي أصدرها: "إنّ السبب الرئيس، وربما الوحيد، في أن الإمبراطورية (العثمانية) تُعاني من مشاكل كثيرة وفي أن وطننا بقي متخلّفاً عن البلاد الأخرى لأوروبا، إنّما يكمن في النظام المطلق".

* كاتب وأكاديمي كوسوفي سوري
----------------------------------------------
المصدر : العربي الجديد



إبراهيم الهنائي: المسرح فـي المغرب يعاني من أزمة النص وأكثر

مجلة الفنون المسرحية


إبراهيم الهنائي: المسرح فـي المغرب يعاني من أزمة النص وأكثر

■■ حاوره ــ وحيد تاجا:

المسرح في المغرب (أزمة النص)، (مسرح المونودراما)، (الغرائبية في المسرح) .. هذه النقاط شكلت أهم المحاور في لقائنا مع المخرج والكاتب المسرحي المغري إبراهيم الهنائي. ويعتبر إبراهيم الهنائي من أهم الكتاب والمخرجين المسرحيين في المغرب، صدر له 8 مسرحيات منها 4 باللغة الفرنسية وقام بإخراج 15 مسرحية فضلا عن كتابته سيناريو وإخراج 3 أفلام سينمائية. ■■

✱ لماذا اشتهر المسرح المغربي بالتجريب ؟
✱✱ يكاد يكون من نافلة القول بأن التجريب يدخل عموما في العملية الإبداعية التي تخنقها المسارات المستهلكة،العملية الإبداعية في حد ذاتها تجريب وبحث عن الجديد، ليس من باب التجديد في حذ ذاته وإنما للحيوية التي يضمنها التجريب (المدروس)، فالكاتب المسرحي لا يحاول استنساخ أعماله السابقة وإلا فلن يتطور، مما لا جدال فيه أن هناك بعض الثوابت التي تجعل كتابات بيكيت تختلف عن أعمال شيكسبير لكن تبقى الكتابة، وبالتالي الإبداع، إبحار نحو آفاق جديدة، يفر نحو الغامض والمجهول، ألا يشكل اشتغالنا أحيانا على عمل ما في العمق محاولة لفهمه ؟. فالإبداع تحكمه جدلية المعروف الغامض، واشتغالنا على عمل ما يظهر لنا جليا خلال الاشتغال أننا كنا نجرب طرائق لمحاولة كشف أسرار العمل الذي نحن بصدد إنجازه ، فلو كنا نحيط بكل مكنوناته ما اشتغلنا عليه ، وهنا يأخذ التجريب مشروعيته، ثم إن تسمية التجريب في حذ ذاتها تكاد تكون قدحية بحيث قد يفهم منها التماس أعذار لفشل محتمل. لهذا قد يأخذ البعض التجريب كدفاع مسبق مع أنه ظاهرة صحية -تكاد تكون ملازمة- في المشوار الفني.
✱ هل صحيح أن بروز مسرح المونودراما تعبير عن أزمة نص…؟
✱✱ أرى أن أزمة النص أزمة مفتعلة فهي عند البعض ذريعة لكي يتم الاشتغال على متن أخرى لم تكتب للمسرح بالأساس ، اشتغال له مشروعيته الكاملة ، فلولا هذه الجرأة في الاشتغال لما استمتعنا بعروض رائعة أرضيتها نصوص لم تكتب للمسرح،على سبيل المثال لا الحصر مسرحية (الطاعون) لألبير كامو ومسرحية (سفر في نهاية الليل) للروائي سيلين اللتين اشتغل عليهما كمونودراما وبكل نجاح الممثل الفرنسي فابريس لوكيني ، (ملحمة جلجامش) التي أمتعنا بها سعدي يونس متن مسرحي بالأساس،هل المقامات ورسائل الإمتاع والمؤانسة التي اشتغل عليهما الراحل المبدع الطيب الصديقي نصوص كتبت للمسرح؟.
وأضاف : هناك سؤال آخر يطرح عندما نتناول مثل هذه المتن ما هو النص المسرحي ؟ هل هي النصوص التي بالضرورة تنحو في كتابتها منحى نصوص موليير وشكسبير وصوفوكليس ؟ هناك تطور كبير للكتابة المسرحية يجعل من مقولة (أزمة النص) مقولة متجاوزة، عن اشتغالي على مونودراما لم تكن تحكمه أزمة نص أم النظر إلى تكلفة العرض بقدر ما كان يحكمه عشق وانجذاب منذ القراءة الأولى لهذه النصوص، هناك علاقة تنشأ بين المخرج وبعض النصوص تفتح أمامك فضاءات جمالية وتسمح لك اختيارات قراءات فكرية تدفع بك للاشتغال منذ قراءاتك الأولى لعمل ما.
✱ هناك من يدعو إلى نسف النص المسرحي…؟
** الحديث عن نسف النص المسرحي يحيل على التساؤل: أي نص مسرحي؟ هل هو النص المسرحي الملتزم بقواعد النص الكلاسيكي؟ هل هو الكتابات الجديدة للمسرح والتي تفجر الحدود الأزلية للنص المسرحي؟ هل ننسف نصوصا مثل نص مسرحية (أنتيغونا) في هذا الزمن الذي منع دفن أموات أبرياء ذاب رفاتهم في المقابر الجماعية؟ هل ننسف نص بيكيت الذي ننتظر من خلاله غودو الذي ربما قد يأتي لكي لا يأتي ونحن نعيش الوعود الغوداوية لمسؤولين احترفوا المراوغة؟ هل مات البحث عن حبة الخلود وبالتالي هل ماتت (ملحمة جلجامش)؟ هل ننسف النص الذي سافر بها بين صفحاته قرونا عديدة بحثا عن خلود آخر؟ خلود الروائع الإبداعية. تبقى النصوص الخالدة خالدة صامدة أمام معاول الهدم ، تبقى مفتوحة للقراءات المتعددة ، تبقى جنبا لجنب مع تجارب لا تعطي النص نفس الفسحة في مكونات العرض ، وهذا الجميل في المسرح حيث ليس هناك مسرح بصيغة الفرد بل مسارح.
✱ تميل في اعمالك المسرحية الى أجواء غرائبية ؟
✱✱ الغرائبية مبعث للتساؤل والتساؤل مؤشر صحي للتلقي وهي صيغة اشتغال ضمن اشتغالات أخرى ليس إلا وهناك بعض النصوص تسمح أكثر بمثل هذه الاشتغالات عندما اشتغلت على مسرحية (فاطما) اعتمدت سينوغرافيا (شبه واقعية) أما في مونودراما (باي باي جيلو) فارتأيت تأثيث النص بأشرعة بيضاء كتبت عليها بالخط العربي مقاطع من مؤلف النفري (المواقف) كان استدعاء هذه الأشرعة البيضاء إحالة على أن الشخصية ترفض هويتها الأصل عبر رفضها لاسم (الجيلالي) لتبحر بحثا عن هوية غربية باختيارها اسم (جيلو).
من هنا فاستدعاء عناصر غرائبية تحكمها طبيعة النص والرؤية الإخراجية وليست مطلبا ثابتا وملحاحا، الغرائبية ليست هدفا في حد ذاته حيث يمكن أن تسيء إلى العرض بدل إغنائه إذا لم توظف في مكانها ، الغرائبية ليست إبهارا حيث الإبهار لا يتجاوز الرؤية اللحظية حيث ينمحي سريعا مع إسدال الستارة.
✱ كيف ترى تناول النقد المسرحي لأعمالك.. هل استفدت منه …؟
✱✱ لم أستفد منه الكثير وذلك لندرته ولكن استفدت من الناقد المجهول (الرائع ) الكبير الجمهور، لا أجعل من المتابعة النقدية لأعمالي عقدة لا سيما والكل يعلم كيف يتحرك أغلب النقاد المنتقدين، هذا لا يخفي وجودا متميزا لنقاد حقيقيين والذين سيبقون قدوة، نقاد يتناولون الأعمال بالدراسة.
____________________
المصدر : الوطن 

الأربعاء، 30 يونيو 2021

"الآخرون" في مسرحية (X)

مجلة الفنون المسرحية

الثلاثاء، 29 يونيو 2021

وزيرة الثقافة تصدر قرارا بتولي الدكتور جمال ياقوت رئيسا للمهرجان الدولي للمسرح التجريبي والمعاصر

مجلة الفنون الجميلة 
وزيرة الثقافة تصدر قرارا بتولي الدكتور جمال ياقوت رئيسا للمهرجان الدولي للمسرح التجريبي والمعاصر

أصدرت الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة قرارا بتولي الدكتور جمال ياقوت الأستاذ المساعد بكلية الآداب جامعة الإسكندرية  ومعهد فنون الطفل بأكاديمية الفنون لتولي  رئاسة المهرجان الدولي للمسرح التجريبي والمعاصر خلفا للدكتور علاء عبد العزيز الذي تقدم باعتذار رسمي وذلك اعتبارا من الدورة القادمة الثامنة والعشرين  

‎يذكر أن الدكتور جمال ياقوت حاصل على الدكتوراه في الإخراج والإنتاج المسرحي عام 2011، ويعمل رئيسًا لقسم الإخراج والوسائط المتعددة بالمعهد العالي لفنون الطفل – أكاديمية الفنون، وهو أستاذ التمثيل والإخراج والإنتاج المسرحي المساعد بقسم المسرح بكلية الآداب – جامعة الإسكندرية – مصر، ومنتدبًا للتدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية – فرع الإسكندرية، والمعهد العالي للفنون الشعبية بالقاهرة، وقسم الدراما والنقد بكلية الآداب جامعة عين شمس، وبكلية السينما والفنون الأدائية بجامعة بدر.
‎بدأ ممارساته المسرحية ممثلًا عام 1982، ثم تحول إلى الإخراج، وأخرج ما أكثر من ٧٠ عرضًا، وحصلت عروضه على الكثير من الجوائز منها حصول عرض "بيت الدمية" على ثلاث جوائز في الدورة الأولى من المهرجان القومي للمسرح المصري عام 2006،  جائزة أفضل مخرج صاعد، وحصول عرض  "القرد كثيف الشعر" على خمس جوائز في الدورة الرابعة من المهرجان القومي للمسرح المصري منها جائزة أفضل عرض وأفضل مخرج، كما حصل عرضه "القصة المزدوجة للدكتور بالمي" على سبع جوائز في مهرجان المسرح بالهيئة العامة لقصور الثقافة، وجائزتين في الدورة السابعة من المهرجان القومي للمسرح المصري، بالإضافة لترشحه لثلاث جوائز أخرى، كما حصل على جائزة الدولة التشجيعية في الإخراج المسرحي عام 2014.
‎متخصص في مجال "الإنتاج المسرحي"، حيث تخرج في كليتي التجارة عام 1986، والآداب – قسم المسرح عام 2004، وأعد رسالة الدكتوراه بعد دراسات تحليلية لنظم الإنتاج في إنجلترا، وفرنسا، والسويد، ومصر.
‎شارك في الكثير من المؤتمرات المسرحية في مصر وخارجها، منها، مؤتمر الفنون الأدائية والمرئية، الذي نظمه معهد أثينا للتعليم والأبحاث في اليونان في يونيو2015،  كما قام بالتدريب في الكثير من الورش التدريبية للكبار والأطفال في مجالات التمثيل، والإخراج، والكتابة المسرحية، والحكي المسرحي، والإنتاج المسرحي، منها ورشة الحكي المسرحي في هانوفر عام 2010، وورش الحكي المسرحي في اليونان أعوام 2013، و2014، 2016، 2017، وورشة الحكي والارتجال بالبحرين في يناير 2017. ورشة تخطيط المشروعات الإنتاجية بالكويت في يوليو2017، وورش مهرجان صناعة المسرح بالكويت 2018، من خلال المجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب. وورش مسرح الطفل التي تنظمتها مدرسة كريشين للفنون.
‎كتب مجموعة من النصوص المسرحية للكبار والأطفال، وله مجموعة من الدراسات والأبحاث والمقالات النقدية والكتب المنشورة أهمها: كتاب المخرج المسرحي وتوظيف الصورة بين القيم الدرامية والجمالية من خلال الهيئة العربية للمسرح بالشارقة. وكتاب "المخرج المسرحي وتعدد الرؤى الإخراجية لدراما مس جوليا"، والكتاب الأول من موسوعة الإنتاج المسرحي، وله عدد من الكتب تحت النشر.
‎أسس فرقة Creation Group  في 2004، وهي فرقة مسرحية مستقلة تتمثل رسالتها في تقديم منتجات فنية عالية المستوى من أجل إمتاع الجمهور، وتتمركز رؤيتها في المقام الأول حول سد الفجوة بين الفنون عالية المستوى، والفنون الدارجة، والتي تجتذب عددًا كبيرًا من أفراد المجتمع وذلك بتقديم النوعين وبالآلية التي تضمن الجودة والمتعة. كما قام بتأسيس مهرجان مسرح بلا إنتاج الدولي عام 2008 بالإسكندرية تحت شعار "الخيال وليس المال"، لتشجيع تقديم مشهد مسرحي مبهر اعتماداً على خيال الفنانين بامكانيات مادية بسيطة. وقد اكتسب المهرجان صفة الدولية في دورته السادسة عام 2014،  وقد شاركت في المهرجان دولاً  كثيرة مثل: فرنسا، وألمانيا، وأسبانيا، وإيطاليا، والبرتغال، وكوريا، ولبنان، وتونس، والمغرب، والكويت، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، وسلطنة عمان، وقدمت منه عشر دورات حتى الآن. 
‎شارك بوصفه عضوًا -  أو رئيسًا -  للجان تحكيم بعض المهرجانات المصرية والعربية منها رئاسته للجنة تحكيم مهرجان الخليج للمسرح المدرسي بالبحرين عام 2016، ورئاسته للجنة تحكيم مهرجان أوال المسرحي الدولي بالبحرين في يناير 2017، وأخيرًا في 2017 عضويته للجنة تحكيم الدورة السابعة من مهرجان الكويت الدولي للمسرح الأكاديمي، والدورة 18 من مهرجان الكويت المسرحي 2017.  ومهرجان شباب المخرجين في مايو 2019، وأخيرًا، عضو لجنة تحكيم المهرجان القومي للمسرح المصري أغسطس 2019. ومهرجان قرطاج المسرحي 2019،  وقد زار الكثير من دول العالم لمشاهدة العروض المسرحية، ولحضور المهرجانات الدولية التي شارك فيها بعروضه، أو ضيفًا، وقد تم تكريمه مرات كثيرة في مصر وخارجها.
‎عضو مجلس إدارة مؤسس في فرع المعهد الدولي للمسرح بمصر ITI، وعضو سابق بلجنة المسرح بالمجلس الأعلى للثقافة، وباللجنة العليا للمهرجان القومي للمسرح المصري، وبلجنة المسرح بمركز إبداع الإسكندرية، وهو عضو عامل بنقابة المهن التمثيلية شعبة الإخراج المسرحي بمصر، وعضو شرفي بفرقة مسرح أوال بالبحرين، ورئيس اللجنة العليا لمهرجان نقابة المهن التمثيلية بالإسكندرية، ومهرجان مسرح بلا إنتاج الدولي، وعضو اللجنة العليا لمهرجان الإسكندرية المسرحي العربي للمعاهد والكليات المتخصصة

سارتر يتدثر بمعطف ماركس / علي حسين

مجلة الفنون المسرحية 
سارتر يتدثر بمعطف ماركس 

وانا ابحث في مكتبتي وهي خليط متنوع بين الرواية والفلسفة وعلم النفس والاقتصاد والادب والاجتماع ، عثرت على كتاب قديم كنت قد قرأته قبل حوالي " 40 " عاما بعنوان " الوجودية ليست فلسفة انسانية " تاليف الفرنسي جان كانابا ، ترجمة محمد عيتاني ، وقد صدر بالعربية عام 1954 . وكنت قد تعرفت على كتابات جان كانابا من خلال كتابه الشهير " نصوص مختارة لانجلز " – ترجمه الى العربية نادر ذكرى – بعدها بسنوات ساقرأ له رواية بعنوان " غربان الزرع " ، وهي رواية قصيرة اشبه بسيناريو فيلم سينمائي ، تتحدث عن علاقة الفن بالمجتمع من وجهة نظر ماركسية .
كتاب كابانا " الوجودية ليست فلسفة انسانية " صدر بعد كتاب سارتر " الوجودية نزعة انسانية بثلاثة اعوام – صدر كتاب سارتر عام 1945 وصدر كتاب كانابا عام 1948 .
كان سارتر قد القى في بداية عام 1945 محاضرة بعنوان " الوجودية نزعة انسانية " ، سرعان ما اصبحت اشبه ببيان تأسيسي للوجودية الفرنسية التي كانت تتأسس في مقاهي سان جيرمان. كانت محاضرة سارتر حدثا ثقافيا لخص فيها ما يعرف بوجودية سارتر " الوجود يسبق الماهية " فالانسان متروك ليصوغ قيمه الخاصة ، وان هذه الحرية ستكون في حد ذاتها القيمة المطلقة التي يمكن ان يلجأ اليها المرء : " عند اختيار اي شيء على الاطلاق ، فأنني قبل كل شيء اختار الحرية " .عندما اعلن سارتر ان الوجودية نزعة  انسانية ، كان يريد ان يؤكد انها تضع الانسان في مركز اهتماماتها . بعد اكثر من عام على محاضرت سارتر ينشر مارتن هايدغر مقاله الشهير " رسالة في النزعة الانسانية " ، والذي اعتبر اول رد فلسفي على كتاب سارتر  " الوجودية نزعة انسانية " ، حيث انتقد هايدغر الفلسفة الانسانية التقليدية بسبب تعريفها للانسان  باعتباره " حيوانا عاقلاً " أو " حيوانا ناطقا " ، فهايدغر  يرى ان هذا المفهوم ينتقص من قيمة الانسان ويؤدي الى ظهور مجتمع صناعي يتعامل مع الانسان من خلال انتاجيته ، ويقيم كل القيم الانسانية من خلال نفعها الاجتماعي او الشخصي . ويرى هايدغر ان سارتر عاجز عن الهرب من هذا المفهوم التقليدي للانسان الذي تكمن عظمته حسب هايدغر في انفتاحه على الوجود ، وفي قدرته على الاحتفاظ بمكان في العالم ليمارس فيه " واقعية وجوده " .وهو الامر الذي ازعج سارتر ودفعه لان يكتب :" هايدغر بلا شخصية .. هذه هي حقيقة حاله " .
يكتب جان كابانا أن البرجوازية بعد موت البرغسونية – نسبة الى الفيلسوف الشهير هنري برغسون – وجدت جوادا جديدا لتمتطيه في حربها ضد الماركسية :" الذي يلزمهم الآن عدو لماركس يحظى بالشعبية والنفوذ " ، ثم يبدا كانابا بالهجوم على " جان فال" و " جابريل مارسيل " حيث يصفهما بالمهرجين ، ثم يوجه سهامه صوب سارتر فيقول :" وجاءت الحرب ، واعقبها الاحتلال ، وجاء عداءً ، بطل موهوب يحسن الدعاية ، فكان علينا ان نرى ما سوف نرى .. ورأينا ! فاحتلت البرجوازية أرفع موضع من الصرح الفلسفي في شارع البرجوازيين على الاقل ، وهاهم الوجوديون يخطرون دون خجل ، يلهون بالحديث في السياسة ونقد الماركسية في ضراوة . آه . ما اروع أداة الحرب هذه الجديدة ! انها رائعة عن بعد ، ولكنها عن قرب ليست سوى ورق هش ونوايا مريبة سرعان ما ستشرف على الموت " . .بعد ذلك يقول كانابا انه لا وجود إلا لنزعة انسانية واحدة هي التي تناضل في سبيل الانسان : " وليس ثمة نزعة انسانية إلا تلك التي تبني للانسان مستقبلا إنسانيا " . ويتساءل كانابا : اين نضال الوجودية ؟ متهما سارتر بانه يتقدم الى الانسان ويده خالية ، فهو على حد تعبير كانابا " ثوريي مقاهي " .
لم يكن جان كانابا وحده من تصدى للوجودية فقد كان المفكر الماركسي الشهير جورج لوكاش يؤمن ان الوجودية انما هي أعلى مظاهر الفلسفة البرجوازية .. ويذهب لوكاش الى ان الفلسفة الوجودية ستصبح التيار الروحي الغالب على المثقفين البرجوازيين ، ويرى لوكاش في كتابه ماركسية ام وجودية – ترجمه الى العربية جورج طرابيشي ان الوجودية ترسخت مع كتاب هايدغر " الوجود والزمان " ، لكنها على حد تعبير لوكاش شهدت انتصارا مظفرا منذ ظهور كتاب سارتر " الوجود والعدم " وايضا في المسرحيات التي كتبها سارتر وكامو ، ويرؤى لوكاش ان الوجودية تمثل " الطرف الثالث " بين الراسمالية والاشتراكية ، ولهذا فهي بلا ملامح واضحة ، وفي فصل بعنوان " سارتر ضد ماكس " يسخر لوكاش من ادعاءات سارتر من ان المادية مذهب ميتافيزيقي ، ويقول لوكاش ان من الصعب ان نجد " مفمكرا جليل بمكانة سارتر " يستخدم ضد الماركسية حجج لن تصمد امام النقاش الفلسفي الحقيقي . ويعلق سارتر على اراء لوكاش في كتاب بعنوان  " ويعلق سارتر على ما كتبه لوكاش بالقول :" لقد كنا في آن واحد على قناعة بان المادية التاريخية تقدم التفسير الوحيد المقبول للتاريخ ، وان الوجودية تبقى الطريقة الوحيدة للاقتراب من الواقع اقترابا عينيا . انني لا ادعي نفي ما في هذا الموقف من تناقضات، ولكنني اثبت فقط ان لوكاش لا يعير هذا الموقف اي انتباه " .  
في العام 1957 طلبت احدى المجلات من جان بول سارتر ان يكتب لها مقالا عن موقف الوجودية من الفلسفة الماركسية ، وبدلا من المقال كتب سارتر دراسة مطولة صدرت فيما بعد في كتاب بعنوان " الماركسية والوجودية " – ترجمه الى العربية جورج طرابيشي ، وقد حاول سارتر في دراسته هذه ان ينفي الادعاءات التي تقول ان الوجودية هدفها نسف الماركسية والحلول محلها ، يقول سارتر " ان كل فلسفة تبني نفسها من خلال ظروف محددة لتعطي حركة المجتمع العامة تعبيرها " .. ويؤكد ان تاريخ الفلسفة يضم ثلاث فترات فلاسفات كبيرة ، وهي فترة جان لوك وديكارت ، وفترة كانط هيغل ، واخيرا ماركس .. ويشير سارتر الى ان لقب فيلسوف ينحصر في هذه الاسماء ، اما شوبنهاور وبرغسون وكيركغارد وحتى سارتر نفسه ، فهم واضعوا عقائد ، مهمتهم تحسين الانظمة الفلسفية الاساسية ، ولا يصح ان نسميهم فلاسفة لانهم مهما هدموا وبنوا يضلون يستمدون افكارهم من " الفكر الحي للاموات الكبار " على حد تعبير سارتر ، وعلى هذا فان الوجودية ليست إلا عقيدة . انها " نظام طفيلي يعيش على هامش حصيلة المعرفة ، عارض في البداية الحصيلة ، وهو يحاول الاندماج فيها " – الماركسية والوجودية جان بول سارتر – ان سارتر يعترف ان المادية التاريخية تظل هي التفسير الوحيد للتاريخ ، لكنه يرى ان الماركسيين المتأخرين شوهوا الماركسية وجمدوها وابعدوا عنها الانسان واعتبروها مجرد صنم ، ولهذا فالوجودية ستقف بالضد منهم مثلما وقف كيركغارد ضد هيغل . ان الوجودية تريد ان تعيد الى الانسان ذاتيته ، وهي تعتبر نفسها بعد توقف عجلة الماركسية : " التقريب العيني الوحيد للواقع " .. ويذهب الى القول ان المثقف الماركسي لم يعد هدفه الوصول الى معلومات ومعارف ، بل تاسيس نفسه قبليا .. ولهذا يقول سارتر كان لا بد للوجودية ان تولد من جديد وان تثبت اقدامها ، لانها تعيد التاكيد على الواقع الانساني . ان الوجودية والماركسية تتطلعان الى نفس الموضوع ، لكن الماركسية " ذوبت الانسان في الفكرة ، في حين الوجودية تبحث عنه اينما وجد ، في عمله ، في بيته ، في الشارع " .وبسبب اصرار سارتر على جمود الماركسية فقد اتهم بان فلسفته دعوة للاستسلام ولليأس ، وانه متامل اكثر من كونه فيلسوف ، وان مايطرحه من افكار انما هي نوع من الكماليات التي تجعل من الوجودبة فلسفة برجوازية تعزل الانسان عن عالمه الاجتماعي وتحصره في وجوده الفردي ، فهي " فلسفة تقيم مذهبها على الذاتية الخالصة وعلى مقولة ديكارت الشهيرة " انا افكر ، اذن انا موجود" وهذه الذاتية هي التي يدركها الانسان في عزلته ووحدته"  – جورج لوكاش ماركسية ام وجودية – ولم يكن لوكاش وحده من وجه سهام نقده الى الوجودية ، فقد كتب الماركس الفرنسي هنري لوفيفر يصف الوجودية بانها خليط مترهل وكئيب ، وفي كتيب صغير صدر عام 1946 بعنوان " هذه هي الماركسية " – ترجمه الى العربية محمد عيتاني – يقول ان الوجودية تؤدي الى الكثير من التفتح الذهني الخطير ، ويناقش لوفيفر مسالة الحرية ، حيث يقول سارتر ان الناس احرار، فيطلب لوفيفر منه أن يُعرف ما الذي يمثله رجل عليه الاختيار كل صباح بين الفاشية ومكافحة الفاشية . ماهي اذن هذه الحرية التي يتمسك بها سارتر ويرفضها فلاسفة الماركسية ؟ ، انها الحرية التي تشكل جوهر فلسفة سارتر ..ان حريتي مطلقة لأنه ليس هناك من صانع يحدد ماهيتي  سلفا . أن ماهية الانسان غير مكتوبة في أي مكان ، فالانسان هو الذي يكتب ما يريد ان يكونه ، وهذه الحرية لا يحددها اي عائق خارجي . أن توجد هو ان تكون حرا " فنحن لسنا احرارا بان نتوقف عن ان نكون أحرارا " – سارتر الوجودية مذهب انساني – ترجمة كمال الحاج – في المناقشات حول كتاب " الوجودية فلسفة انسانية " يتطرق سارتر الى كارل ماركس الذي يصفه بانه فيلسوف شعبي  :" ان الفلسفة اليوم نزلت الى السوق واختلطت بالجماهير . الم ينزل ماركس فلسفته الى مستوى شعبي جدا وكتابه البيان الشيوعي ليس إلا تبسيطا شعبيا لافكاره الفلسفية " .. ويرد على سؤال حول النظرية الماركسية وعلاقتها بالثورة قائلا :" من الصعب ان نقول ان ماركس اختار ان يكون ثوريا في البدء ثم فيلسوفا ، او أن نقول انه اختار ان يكون فيلسوفا ثم ثوريا . انه فيلسوف وثوري .  حاول سارتر عام 1948 ان يتقرب من الفكر الاشتراكي فانضم الى حزب صغير اسمه " حزب التجمع الديمقراطي الثوري " وهو حزب يدعو الى اشتراكية غير منحازة للانظمة السياسية ، وفي نفس العام عرضت مسرحيته الشهيرة "الايدي القذرة " ، وهي المسرحية التي جلبت له مشكلة مع الحزب الشيوعي الفرنسي ، الذي كان اثناء الحرب العالمية الثانية مقربا منه ..المسرحية تدور أحداثها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في بلد اخترع له سارتر اسم " إليريا " يحكمه نظام شيوعي ، وفيه نشاهد الشاب " هوغو " ينتمي الى الحزب الحاكم لإيمانه بمبادئه ، وتشاء قيادة الحزب التخلص من الزعيم بعد اتهامه بـ " الانحراف " الايديولوجي ، فتختار "هوغو " للقيام بالمهمة، فيقوم باغتيال الزعيم " هوديرر" ، ويعاقب بالسجن المخفف ، لكنه بعد خروجه من السجن يكتشف أن الحزب قد برأ الزعيم المقتولَ وأعاد له اعتباره، ويتبين له أن ما قام به من اغتيال لم يكن عملا ثوريا بل كان " تنفيذا لتعليمات " ، وفي النهاية يجد نفسه مطالبا بين أن يجعل من سبب جريمته الدفاعَ عن الشرف فيبقى في الحزب، وأن يتمسك بإثبات تهمة الاغتيال على نفسه ، فيتمسك بتهمة الاغتيال ليحكم عليه  بالموت..هاجمت الاحزاب الشيوعية في اوربا وبلدان العالم الاشتراكي مسرحية سارتر واتهمت كاتبها بالانحياز الى الراسمالية ، وسيصف الحزب الشيوعي السوفيتي سارترا بانه " ضبع يكتب بقلم حبر " .
كان سارتر قد كتب في " الوجودية فلسفة انسانية " ان الاتهام الذي يوجه لفلاسفة الوجودية هو انهم يبرزوا الجانب السيء في الطبيعة الانسانية ، ولهذا هو يسخر من الذين يروجون ان القبح والوجودية شيء واحد :" تتعلق الوجودية بطبيعة انسانية ، تؤمن بالحرية كفاعل اساسي في الحياة " .
بعد صدور " الوجودية فلسفة انسانية " بعام واحد ،  وبالضبط في صيف عام 1946 نشر سارتر في مجلة الازمنة الحديثة مقالا مطولا بعنوان " المادية والثورة " – صدر بالعربية ضمن سلسلة مواقف ترجمة عبد الفتاح الديدي – يكتب في مقدمة المقال ان هذا المقال لا يتعلق بنقد ماركس ، وانما هو موجه للماركسية اللاهوتية كما يسميها ، وهو موجه بشكل خاص الى ماركس من خلال الماركسية الستالينية يقول فيه "  "إن المادية وهي نوع من المذهبية عندما تؤكد أن الكون يولد الفكر ما تلبث أن تتحول إلى الريبية المثالية، لأنها تضفي على العقل بإحدى يديها حقوقاً لا حدود لها، وتنزع عنه باليد الأخرى كل هذه الحقوق".
كان سارتر يعاني من انتمائه للطبقة البرجوازية رغم ان هذه الطبقة علمته معنى الحريات السياسية، والحصانة الفردية، وسلطة الذات، ، فقد كان يشعر بانه اقرب الى طبقة البروليتاريا، يقول: "نحن ما زلنا بورجوازيين بثقافتنا، بطريقتنا في الحياة، وبجمهورنا الحالي، لكن الموقف التاريخي يحثنا في الوقت نفسه على الانضمام إلى البروليتاريا لبناء مجتمع بلا طبقات". غير أنه وفي خضم غرامه بالبروليتاريا كان يسخر من جمود من   الماديين حيث يجد في مواقفهم تناقضاً صارخاً:  "ولقد شاهدت أناساً ينقلبون إلى المادية ويدخلونها كما لو كانوا يدخلون ديناً من ديانات الله. وما يفعلونه هنا ليس إلاّ الذاتية التي يستحون منها".كان سارتر يرفض الربط الحتمي بين الدعوة إلى تحرير الطبقة العاملة والمادية "أنا أعلم أن لا خلاص للإنسان إلاّ بتحرير الطبقة العاملة. وأنا أعلم هذا دون ما داعِ لأن أكون مادياً، ومن مجرد استقصاء الواقع. وأعلم أن من صالح الفكر أن يكون مع البروليتاريا: لكن هل يستوجب مني ذلك أن أطلب من تفكيري الذي قادني إلى اكتشاف هذه النتيجة أن يحطم نفسه". أي أن يلغي استقلاليته وموقفه النقدي. 
في كتابها " انا وسارتر والحياة – ترجمته الى العربية عائدة مطرجي ادريس -  تخبرنا سيمون دي بوفوار انها قلقت من قرب سارتر من الشيوعيين . وتمنت أن لا يؤدي ذلك الى تنازلت ..كان سارتر قد طلب من سيمون دي بوفوار ان تتقرب من الحزب الشيوعي الفرنسي ، الأمر الذي دفع ميرلوبوني الى وصف سارتر بـ " بولشفيكي متطرف " .في تلك السنوات كان سارتر يعمل في كتابه " الشيوعيون والسلام " ، وتقول دي بوفوار انها كانت تسمع منه جملا من عينة ان الكتابة عبث في عالم يعاني فيه الناس من الجوع ، وفي عالم ينتشر فيه الظلم في كل مكان .لم يعد يقرأ الروايات التي تستمتع بوفار بقراءتها، ولم يعد مهتما بالجمل الانيقة . كان مقتنعا بالمواضيع السياسيبة وليست الادبية ..كان يقرأ بنهم ، وكل ما يقرأه يدور حول الماركسية .
ومن المفارقات أن سارتر توصل إلى الاعتقاد بأن الجماعية الماركسية هي وحدها القادرة على تحقيق "أصالة" وحرية رؤيته الوجودية ، وكان يقول أن "اشتراكية الوفرة" فقط هي التي يمكنها أن تفعل ذلك ، كان سارتر يريد ان يدمج بين الحرية الفردية والثورة ، فما فائدة النضال  وانت تعمل في مصنع ولا يكون لديك أي وقت لتكون أصيلًا أو حرا.

كان سارتر يقول انه يريد "استعادة الإنسان داخل الماركسية". أي اكتشاف الإنسان داخل ماركس. من المثير للاهتمام أن العديد من الأشخاص فعلوا ذلك في الستينيات وبعدها وخصوصا هربرت ماركيز والتوسير وروجيه غارودي من خلال التركيز على "أعمال ماركس المبكرة" - أي الأشياء التي كانت موجودة قبل صدور البيان الشيوعي ، ومن أجل تحقيق هذه المهمة المتمثلة في اكتشاف الإنسان في ماركس ، احتاج سارتر إلى التركيز على كتابات ماركس من دون انجلز وربطه بالفكرة الوجودية عن الحرية الفردية والمسؤولية والاستقلالية والأصالة ، وهو ما كان ينتقده لوكاش حيث يقول ان سارتر مثل كل الفلاسفة الفرنسيين يشرب من هيغل فقط . 
يقول سارتر في حوار اجراه معه ميشيل كونتا في سنواته الاخيرة وصدر في كتاب بعنوان " صورة شخصية في السبعين " – ترجمه الى العربية احمد عمر شاهين – ان علاقته بالشيوعيين تعمقت عام 1952  واستمر قريبا منهم  ما يقارب الاربعة سنوات ، لكنه يعترف ان افكاره لم تكن مثل افكارهم " كانوا يعرفون ذلك ، كانو يستغلونني دون ان يتورطوا بشدة ، وكانوا يشكون انه لو حدث شيء ما فربما اتركهم ، وهذا ما فعلت .. لانني بقيت على اقتناع بانه خلال سنوات الحرب الباردة تلك كان الشيوعيون على حق . ان الاتحاد السوفيتي – برغم كل الاخطاء التي نعرف انه ارتكيهاقد ظُلم . لم يكن في موقف يسمح له بدخول حرب ضد امريكا ، لذا فقد اراد السلام . ولذلك ايدنا الشيوعيين لأن اعتراضاتهم ضد امريكا كانت هي اعتراضاتنا نفسها" ، إلا ان سارتر يصر على ان المثقف ليست مهمته ان يشكل جماعات سياسية ، ويتذكر سارتر انه في صباه وجد نفس يواجه فكرا لم يكن يفهمه جيدا ولا يعلم عنه إلا القليل :"  قرأت راس المال ، قرأته دون فهم ، بمعنى اني لم اتغير بقراءته – واصبح هذا الفكر مؤرقا لي ، شيء شيطاني ، .. وشعرت ان الماركسية تتحداني ، لانها فكر يحمله بعض الاصدقاء  ، وانها كانت تفسد صداقتنا . وعلى الاقل ، ظلت الماركسية حتى الحرب تزعجني وتؤذيني ، تبين لي اني لن اعرف كل شيء ، وانا بعيد عنها ، وعليّ ان اتعلم ، ولم اكن استطع تدبر امر هذا التعلم . وقمت ذات مرة بقراءة بعض كتب ماركس او عنه ، ولكن لم استطع تذكرها ، ولم افهم ماذا تعني " . لكنه اثناء الحرب العالمية الثانية وفي ظل الاحتلال النازي وجد نفسه عضوا في مجموعة للمقاومة كانت تضم بعض الشيوعيين ، آنذاك بدت له الماركسية نوعا من القوة . ثم بعد الحرب اراد ان يصدر كتابا عن " الاخلاق " لكن الكراسات فقدت ، وكانت بمثابة نقاش حول الماركسية  .. تعترف سيمون دي بوفوار في مذكراتها ان سارتر بعد الحرب العالمية الثانية اخذ اهتمامه يتزايد بالحركات الاشتراكية وفي عام 1956 يكتب ان المهمة الكبرى للمثقفين محصورة في تحديد موقفهم من الماركسية :" الماركسية بالنسبة لنا لم تكن مجرد فلسفة . انها كانت الطقس لافكارنا ، والوسط الذي نتغذى منه . كانت تمثل الحركة الحقيقية لما كان يسميه هيغل بالروح الموضوعية " .وفي جداله الشهير مع روجيه غارودي حول الديالكتيل – نشره غارودي في كتاابه نظرات حول الانسان ترجمه يحيى هويدي – يقول سارتر الماركسية تمثل حركة الانسان في طريق بناء نفسه ، لكن هذا لم يمنعه ان يقول لغارودي انه يفضل ان يوصف بالوجودي وليس الماركسي :" لقد كنا مقتنعين ان المادية التاريخية تمدنا بالتفسير الوحيد للتاريخ ، وان الوجودية ظلت تمثل المعالجة الواقعية للواقع .. وانا لا ازعم اني انكر التناقض الذي يتضمنه هذا الموقف  " ويذهب الى القول ان ان مهمة الوجودية هي ان تطور طريقة في التفكير تاخذ الماركسية في الاعتبار كي تتجاوزها ، فسارتر يعلن انه يرفض الماركسية  ليقيمها  ثانية ويتشرب بها:" ذلك هو شرط الوصول الى اشتراكية حقيقية " .. وفي رسالة يوجهها لغارودي يعترف سارتر ان الماركسية والوجودية تنبعان من مصدر واحد :" لكننا تقدمنا عليكم .. لاننا نهتم بالبشر ..واخشى ان تكونوا قد نستموهم " .
يصر سارتر ان الوجودية هي فلسفة الانسان ، والالتزام بقضاياه والدفاع عنها  ، يقول لميشيل كونتا وهو يشكو من ضعف اليصر وارتفاع ضغط الدم وامراض الشيخوخة :"  حينما افكر في افعال الفرد الاجتماعية ، اميل إلى الاعتقاد بان الانسان قد انتهى . ولكن حين اضع في الاعتبار الشروط الضرورية لوجود الانسان ، اقول لنفسي أن الشيء الوحيد الذي يجب ان اشير اليه واوضحه وأؤكده وأؤيده بكل قوتي ، هو أي موقف اجتماعي وسياسي معين يمكنه أن يؤدي إلى اقامة مجتمع من الأحرار ، وإذا لم يفعل المرء ذلك ، يكون ، في النتيجة النهائية ، موافقا على إن الانسان ما هو إلا قطعة من الخراء " .

الاثنين، 28 يونيو 2021

قبعة العدل عند كامو / علاوة وهبي

مجلة الفنون المسرحية 

قبعة العدل عند كامو

البير كامو(1913\1960)كاتب فيلسوف روائي وكاتب مسرحي ولد في قريةالذرعان (مندوفي)بولاية الطارف حاليا .جاء ابوه من فرنسا مع الكولون الفرنسي الذي استولي علي اراضي الفلاحين الجزائريين غصبا وظلما .توفي ابوه بعد سنة واحدة من ميلاده   وفي السنة الاولي من قيام الحرب العالمية الاولي .عاش حياة يتم ولكنها لا تساوي يتم ابناء الجزائر وعاش حياة فقر ولكنها حياة بدخ مقارنة بحياة الفقر لاطفال الجزائر .ميلده في الجزائر جعل الكثير ممن كتبوا عنه ينسبونه للجزائر قائلين بانه كاتب جزائري كما يفعلون مع ماسياس المغني اليهودي .وهذا جهل منهم بالحقائق. كاموا ليس جزائريا ومولده في الجزائر لا يمنحه صفة الجزائري فهو عاش طيلة حياته حاملا لجنسية فرنسا   ولم يذكر يوما انه جزائري  وقد اختار عن قناعة كنا ذكر في روايته الغريب اختار الام .وحضنها والام رمز للوطن الام اي فرنسا  وفي اغلب اعماله كان ذاك اختياره .
كتب كامو عدد قلبلا من الاعمال المسرحية منها كالبجولا وحالة طوارئ والحصار وسوء تفاهم والعادلون. هذه الاخيرة جاءت رد فعل منه علي مسرحية جان بول سارتر الايذي القذرة واذا كانت مسرحية سارتر اختارت مجري احداثها في بلد من الخيال نحته سارتر من كلمة ليبيرتي الفرنسية ليصبح البيريا  التي يعتقد اغلب الدارسين انها هانغاريا فان كامو اختار ان تكون مدينةاحداث مسرحيته واقعية وهي روسيا في بداية البناء  البولشيفية فيها .يتحدث سارتر في مسرحيته عن التخطيط لاغتيال خائن طاغية اختار ان تكون بلاده الي جانب المانميا وايطاليا  الفاشيتين . والمجموعة التي تخطط لهذه العملية مجموعة من المناضلين في الحزب الشيوعي ويختار كامو كحدث لمسرحيته تخطيط مجموعة من المناضلينةفي الحزب البلشفي الروسي اغتيال الطاغية الدوق الكبير.
يعمد كامو الي القول بان هذه المجموعة هي العادلون لانهم يحاربون الظلم واغتيالهم للدوق هو العدل واذا كان سارتر يصف من يخططون لاغتيال حاكم البيريا بالارهابيين فان كامو يصفهم بالعادلين  .وفي غمرة ذلك ينسي كامو ان ابناء الجزائر الذين يخططون لاغتيال الكولون الفرنسي وطغاة الجيش الفرنسي هم كذلك عادلون لانهم يبحثون عن تخليص وطنهم من الاحتلال والطغاة الفرنسيين الذين سلبوهم اراضيه .بل لا يتردد في وصف ابناء الجزائر بالارهاب ولم يكن له موقفومن اغتيالات الجيش الفرنسي لازيد من45الف مواطن جزائري بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وعشية الاحتفالات بانتصار الحلفاء علي المانيا النازية . فمجد ما حدث في روسيا وادان مظاهرات الجزائريين  ووصفهم بالارهاب ورأي فيما فعلته فرنسا بهم عدلا .وهكذا  يصبح هنا  تلطاغية عادلا وتلعادل ارهابي عكس مسرحيته تماما لماذا لانه لا يعتقد بان من حق الجزائري الثورة ضد من اغتصب ارضه ولا اعتبر نفسه جزائريا.
اعتمد كامواةفي مسرحيته هذه التي قدمت لاول مرة علي ركح  المسرح من طرف مسرح  هيبورت سنة1949وبطولة عشيقته ماريا كزاريس وهي في خمسة فصول.
 قلت اعتمد فيها بشكل خاص علي كتاب بوريس  ستافانكوف(ذكريات ارهابي).عبثية كامو تعبث حتي بالوقائع التاريخية .لذلك ما هو عدل عنده في دول اخري لا يعد عدلا بالنسبة له في الجزائر التي ثارت من اجل استعادة سيادتها واستقلالها .وهو هنا وفيا لموقف ابيه الذي جاء رفقة الكولون واستولي علي اراضي ليست ملكا له بل هي ملك لفلاح جزائري واستولي عليها وبني فوقها مسكنه.كامو لا يعتبر موقف هذا الفلاح وثورته ضد اب كامو عدلا بل يعده ارهابا ويعد موقف ابيه هو العدل تلك هي قبعة العدل في المفهوم  الكاموي  .
مسرحية العادلون له تنصف البلشفي الروسي وتعارض الثائر الجزائري .  لان الروسي بعيد عن فرنسي في الجزائري الذي تحتل فرنسا ارضه لو يقف كامو الي جانبه يعني انه يقف ضد بلده فرنسا وهو لا يريد معاضة سياسة  بلده علي  النقيض من مواطنه سارتر الذي اعتبر ما تقوم به فرنسا في تلجزائر من اغتيالات وانتهاكات لحقوق الانسان عار عليها .فكامو هنا كانت تهمه مصلحة بلده ولا تهمه حقوق الانسان او عدالة قضية انسان الجزائر في محاربة الاحتلال الفرنسي..لماذا لانه اختار كما سبقت الاشارة ومنذ غريبه الوقوف الي جانب امه مهما كانت عدالة القضية التي تكون امه طرفا فيها.
ورغم ذلك لا يمكننا سوي القول بان مسرحية العادلون لكامو مسرحية مأساوية   محكمة الكتابة جميلة اللغة.

مسرحية الايام السعيدة لصموئيل بيكت في مسرح مدينة ستوكهولم / عصمان فارس

مجلة الفنون المسرحية


مسرحية الايام السعيدة لصموئيل بيكت في مسرح مدينة ستوكهولم

إيفون لومبارد في كابوس وجودي ومسرحية الايام السعيدة للكاتب صموئيل بيكت ,في مسرح مدينة ستوكهولم ,والمخرج توبياس ثيوريل، أحد أشهر المخرجين الشباب, تمثيل إيفون لومبارد وأيكي لوندكفيست دور ويني وويلي. بالتعاون والتنسيق مع مهرجان ستوكهولم الثقافي، ويني عالقة في الأرض حتى خصرها. لكن ويني تستيقظ بثقة كل يوم جديد، نظفي أسنانك ، مشطي شعرك، ضعي أحمر الشفاه وانتقي مبرد الأظافر الأمر كله يتعلق بالحفاظ على معنوياتك مرتفعة أليس كذلك؟ تمتلئ مسرحية الايام السعيدة بروح الدعابة السوداء لبيكيت ,وقد وصفت بأنها واحدة من أكثر مسرحياته تفاؤلاً ,الشخصية الرئيسية ويني في نوع من الكابوس الوجودي., لكن بالانشغال باتباع جدول زمني صارم ، تمكنت من إنكار موقفها وإلهاء نفسها من القلق. راضية وسعيدة تستقبل اليوم " بـيوم سماوي آخر!". ويتمكن من الذهاب أثناء الغناء.إنها مسرحية رائعة متعددة الطبقات ، تدور حول الموت والشيخوخة والوجود. وفي نفس الوقت تافهة للغاية. الوضع هو ما هو عليه ، لذلك تصبح البروفات عملًا صغيرًا ؛ "ارفع أحمر الشفاه هناك بدلا من ذلك ". إنه عملي للغاية مثل ورشة نجارة! يقول المخرج توبياس ثيوريل "هذه هي المرة الأولى التي تعمل فيها مع ايفون لومبارد - الدور كان ينتظرها للتو! إنها حساسة للغاية في تمثيلها. انه جدا من الممتع أن أتدرب مع إيفون لقد علمتني الكثير". ولذا فهي تعرف فن كتب بيكيت "أيام سعيدة" في عام ١٩٦١ ، خلال فترة عاد فيها إلى الكتابة باللغة الإنجليزية ولد صمويل بيكيت (١٩٠٦ -١٩٨٩ ) في دبلن لكنه عاش جزءًا كبيرًا من حياته في فرنسا. بيكيت يعتبر من أهم المؤلفين "العبثيين" وقد كتب وأخرج عددًا كبيرًا من الروايات ومسرحيات مترجمة لكل من المسرح والتلفزيون والراديو. مُنحت بيكيت عام ١٩٦٩جائزة نوبل في الأدب أشاد توبياس ثيوريل بإنتاجه الأخير في مسرح مدينة ستوكهولم - لارس نورين الليل أم النهار / الفوضى بجوار الله. تخرج توبياس من أكاديمية المسرح في مالمو عام ١٩٩٥ و ثم شارك في عدد من الإنتاجات في مسرح اونجا كلارا ، حيث ظهر أيضًا لأول مرة في عام ٢٠٠٣ مع الحياة حلم. منذ ذلك الحين ، وجه مقالات على سبيل المثال المسرح النرويجي ومسر ح مالمو ومسرح مدينة أوبسالا كان كل من إيفون لومبارد وأيكي لوندكفيست عضوين في مسرح مدينة ستوكهولم النظامي لسنوات عديدة شوهدت إيفون آخر مرة في فتيات يوسيس - العودة واوكى في مسرح هارولد بنتر أيضًا لاحظت الندم لماركوس ليندين. كلا الممثلين تم تكريمهما هذا العام المنح الدراسية - اوكى مع منحة اندرس دي وال وإيفون للتقدير والاحترام عمل فني من مؤسسة أندرس ساندرو باتباع جدول زمني صارم ، تمكنت من إنكار موقفها وإلهاء نفسها من القلق. راضية وسعيدة تستقبل اليوم "بيوم سماوي آخر!" ويتمكن من الذهاب أثناء الغناء.عن الكاتب المسرحي صموئيل بيكيت ولدت بيكيت عام ١٩٠٦ في دبلن بأيرلندا وكانت كاتبة وكاتبة مسرحية إيرلندية-فرنسية. تاريخ ميلاده مثير للجدل حيث كان تاريخ ١٣ أبريل و ١٣ مايو على جدول الأعمال لأسباب مختلفة مثل مشاكل التلاعب وتسجيل السكان. بدأ بيكيت حياته المهنية بتدريس اللغة الإنجليزية في المدرسة العليا للنورمال في باريس في عامي ١٩٢٨ و ١٩٢٩ . وفي عام ١٩٣٨ ، كتب روايته الأولى مورفي. أخذت مسيرته استراحة قصيرة مفاجئة فيما يتعلق بالحرب العالمية الثانية عندما أُجبرت بيكيت على الفرار إلى جنوب فرنسا عندما كان عضوًا نشطًا في حركة المقاومة بالعودة إلى باريس ، كتب بيكيت معظم أعماله بالفرنسية. شيء تغير في نهاية مسيرته وكتب قريبًا من كل الكتب الأخرى بالإنجليزية وكل الكتب الأخرى بالفرنسية. رُفضت رواية بيكيت الأولى "مورفي" من قبل ٤٣ ناشرًا مختلفًا للكتب قبل نشرها في نيويورك عام ١٩٣٨ . وفي السويد أُدرج الكتاب في سلسلة كلاسيكيات نوبل اشتهر بيكيت في السويد بكونه ممثلًا للعبثية ، وفي عام ١٩٦٩ حصل على جائزة نوبل في الأدب ، وهي جائزة لم يأخذها أبدًا إلى وطنه ، لكن بيكيت أرسل ناشره ، جيروم ليندون ، مكانه. اكتسب بيكيت شهرة عالمية بمسرحياته وليس كتبه. يمكن للكتاب المسرحيين والمخرجين المختلفين أن يشهدوا على أهمية بيكيت الكبيرة في عالم الفن.واحدة من أشهر مسرحيات بيكيت هي "مسرحية في إنتظار غودو " التي كتبت عام ١٩٥٣ . وكتب المخرج البريطاني بيتر هول في مراجعة أن عالم المسرح لم يعد كما كان بعد عرض المسرحية. بعد مرور ٥٠ عامًا على عرض المسرحية ، تم التصويت على مسرحية صموئيل بيكيت الأولى على أنها المسرحية الرائدة في القرن العشرين. في السويد ، من بين أمور أخرى ، تم تنظيم المسرحية مع سجناء من مؤسسة كوملا وفيما يتعلق بالعرض الأول ، هرب السجناء وتم إلغاء العرض الأول بدلاً من ذلك. لمدة ١٥ عامًا ، كتب صامويل بيكيت ، من بين أشياء أخرى ، ٣ مسرحيات رائعة أخرى ، "نهاية اللعبة (التصفيات" و الأيام السعيدة . عندما تمت الذكرى السنوية لميلاده في عام ٢٠٠٦ . المسرحيات نفسها تتطلب الكثير من المخرجين والممثلين
في معظم روايات وأعمال بيكيت ، هناك جو قمعي وقلق ، لكنه لفترة قصيرة يؤكد على التأثيرات الكوميدية. الشخصيات الرئيسية بشكل عام خاصة بطريقتها الخاصة والمونولوجات لا حصر لها أو صامتة تمامًا. يقال إن السويدي لارس نورين مستوحى من صموئيل بيكيت وبالتأكيد يمكن للمرء أن يميز بعض التشابه في مظهر عملهم؟ ألف بيكيت ما مجموعه حوالي مائة عمل مثل الروايات والتلفزيون والمسرحيات والمسرحيات الإذاعية. ومع ذلك لم تتم ترجمة جميع اللغات إلى السويدية.في عام ١٩٨٨ كتب بيكيت آخر أعماله ، قصيدة "ما هي الكلمة". تذكر القصيدة صعوبة التعبير عن نفسه ، والتي يعتقد الكثيرون أن المرض عززها في الجزء الأخير من حياته. توفي صمويل بيكيت في المستشفى في عام ١٩٨٩ .لا أنا لست آسفاً على شيء. كل ما آسف عليه هو أنني ولدت يوماً. أواه كم أن الموت لا يزال بعيداً! هذه العبارة القاسية والحادة في نظرتها إلى الوجود نفسه نجدها في واحدة من صفحات نصّ للكاتب الإيرلندي صمويل بكت عنوانه «رؤوس - ميتة». هذا النصّ ليس الأشهر بين أعمال هذا المبدع الذي أطلق بداية الخمسينات ما سمي «بمسرح اللامعقول» أو «مسرح العبث» وعاش حياته في باريس صامتاً هادئاً يتأمل العالم والشرط الإنساني غير قادر على القبول بهما، وغير قادر على رفضهما في الوقت نفسه. في أعماله الشهيرة مثل «في انتظار غودو» والأقل شهرة مثل «رؤوس - ميتة» عبّر بيكيت دائماً عن «بؤس الوضع الإنساني» كصورة من صور الموت واللاجدوى اللذين تكشفت عنهما سنوات الحرب العالمية الثانية، التي كانت سنوات اختمار فكر بيكيت وتكوّن سوداويته وسخريته الملتبسة غير أن ما لا بد من الإشارة إليه في هذا المجال هو أن أعمال بيكيت، تكشف - أيضاً - في ثناياها وفي أبعادها الخفية، أن الوضع الذي يعيشه إنسان القرن العشرين - وربما كل إنسان آخر - لا ينتمي إلى ما يعاش انطلاقاً من حال وضعية معينة، بل إلى شرط عام يرتبط - أصلاً بالوجود الملتبس للإنسان في هذا الكون. ومن هنا قد نجد أن ما تعبّر عنه كتابات بيكيت في شكل عام إنما هو موقف ضد الوجود نفسه. وأكثر من هذا: ضد موقف الإنسان السلبي المتقاعس من هذا الوجود هذه المسرحية هي: آه للأيام السعيدة التي تعتبر ثاني أشهر مسرحية له بعد في انتظار غودو.في هذه المسرحية. واضح هنا أن لحسرة ويني على الكلمات التي تتخلى عنا، ما يبررها تماماً ذلك أن الكلمات هي العلاقة الوحيدة التي تقيمها ويني مع العالم ومع الكون كله، حتى وإن كان جلّ الكلام موجهاً إلى ويلي، زوجها الذي شاركها تلك اللحظات والذكريات التي لا تفتأ ويني تتحدث عنها.ويني وويلي، هما الشخصيتان الوحيدتان . وهما شخصيتان لا تتحركان تقريباً، إنهما ثابتتان تعيشان معاً ما يفترض أنها لحظات النهاية. غير أن المسرحية ستنتهي من دون أن نعرف ما إذا كنا حقاً شاهدنا اللحظات الأخيرة من حياة هذين الزوجين العجوزين ذلك هو صمويل بكيت المشهد نفسه الذي سيظل أمام اعيننا حتى نهاية الفصل الثاني الأخير في المسرحية: ويني مدفونة حتى أواسط صدرها في الأرض، وسط مكان تغمره الشمس. وثمة منذ البداية جرس منبّه يدق لينبه ويني إلى أن زمن واجباتها اليومية قد حل. تتكلم وهي توجّه الحديث إلى زوجها ويلي الذي يكاد لا يجد جواباً طوال الوقت، هو المدفون حتى نصفه بدوره في حفرة دافعة ويلي إلى أن يشاركها الضحك على مصير نملة مرت بينهما وإذ ينتهي الفصل الأول نجدنا عند بداية الفصل الثاني أمام ويني وقد غرقت في حفرتها أكثر: إنها الآن مطمورة حتى عنقها، و أن ذاكرة ويني بدأت تنضب وها هي تخلط الأمور في بعضها بعضاً. غير أن خيالها في المقابل لا ينضب، إذ ها هي تخترع الحكايات وتوجه الحديث في تواصل مدهش صوب ويلي الذي اختفى هذه المرة. إنه لم يعد هناك ولكن لأن ويني باتت عاجزة عن الالتفات نحوه. ها هي تواصل التحدث إليه غير مدركة أنه قد اختفى. أما ويلي، فإنه بعد فترة اختفائه تلك، يعود نحو آخر المسرحية إلى الظهور، مرتدياً هذه المرة ثياب الخروج الصباحي متوجهاً نحو ويني, وهذه ما أن تدرك وجوده حتى يغمرها سرور كبير وتبدأ بإنشاد مقاطع من أوبريت «الأرملة الطروب» في إيقاعات فالس شديدة السعادة وفيما يقترب ويلي منها أكثر وأكثر أو تعرف ويني ما إذا كان يقترب لكي يقبلها، أو لكي يتناول المسدس المرمي إلى جانبها ليرديها به، أو يردي نفسه به

ملاحظة مهمة :كان العرض قبل جائحة كورونا

مسرحية الايام السعيدة للكاتب صموئيل بيكت
مسرح مدينة ستوكهولم على المسرح الصغير
ترجمة: ماغنوس هدلوند
إخراج : توبياس ثيوريل
مجموعة التصميم والازياء : ماجدولينا اوبري
الاضاءة : إلين روج
الصوت: أوليفر بورنفيلت
الصوت: ماتياس جوستافسون
الاقنعة : سيف حشفة
تمثيل الأدوار: إيفون لومبارد ، آكي لوندكفيست

مسرحية الأيام السعيدة لصمويل بيكيت والاستغراق في العبث / علي خليفة

مجلة الفنون المسرحية


مسرحية الأيام السعيدة لصمويل بيكيت والاستغراق في العبث

تقع هذه المسرحية في فصلين والفصل الأول أطول وأكثر حركة مسرحية ومتعة من الفصل الثاني منها وبالمسرحية شخصيتان فقط هما ويني التي لا تكف عن الكلام طوال فصلي المسرحية وويلي الذي لا نسمع منه سوى كلمات قليلة في الفصل الأول ويتوقف عن الكلام في الفصل الثاني بينما نراه فيه يزحف من وراء الربوة على يديه وقدميه.
والمكان الذي تحدث به المسرحية ربوة وترى ويني في الفصل الأول مدفونة فيها لوسطها وفي الفصل الثاني نراها مدفونة فيها حتى عنقها أما ويلي فيظهر على فترات من وراء الربوة زاحفا على يديه وقدميه
ولا نرى في هذه المسرحية الطويلة حدثا متصاعدا يعمل على إثارة التشويق لدى المشاهد ليترقب ما سيسفر عنه خط سيره بل هناك حديث متواصلخلال فصلي المسرحية من ويني عن ذكرياتها القديمة وعن أدواتها التي تخرجها من حقيبتها كفرشاة الأسنان والمرآة وهناك أيضا حديثها إلى ويلي الذي قلما يتجاوب مع حديثها معه.
وتبدو المسرحية في أكثر أجزائها أقرب للمونودراما التي بها تجتر ويني ذكرياتها التي لا رابط بين أطرافها المختلفة.
وأرى أن عدم وجود خيط درامي في هذه المسرحية الطويلة قد جعل المشاهد - والقارئ لها - يشعر بقدر غير قليل من الملل - في حين كان يونسكو حريصا على أن يجعل في مسرحياته الطويلة خيطا دراميا ممزوجا بأثير العبث كما نرى في مسرحية الخرتيت ومسرحية ماكبت- وتقل حدة الملل في الفصل الأول من هذه المسرحية لأننا نتأمل حركة ويلي الطليقة الحركة برأسها ويديها وهي تخرج بعض أدواتها من حقيبتها وتحادثها وتستعيد بعض ذكرياتها معها وقد تنفعل عليها فتمزقها أو تكسرها كما نراها كسرت مرآتها وأشعلت النار في شمسيتها.
أما الفصل الثاني الذي دفنت فيه ويني حتى عنقها فقد غلت فيه حركتها تماما ولم نعد نرى غير حركة عينيها بالنظر فيما حولها خاصة ناحية ويلي.
وأظن أن هذا الملل الذي نستشعره ونحن نتابع هذه المسرحية خاصة في الفصل الثاني منها مقصود من المؤلف فهو تعبير منه عن عبث الحياة وسآمة الإنسان في العيش بها وعدم وجود أحداث مهمة بها وما العبارة التي تكررها ويني طوال المسرحية وهي يا له من يوم سعيد ! إلا مفارقة بالنظر للملل الذي تعيشه بطلة المسرحية وتعكس آثاره على النظارة.
ولعل بيكيت قصد بجعل ويني مدفونة لوسطها في الفصل الأول من المسرحية أن الإنسان مقيد في حركته ويحاصره الملل من كل جانب وأنه مع مضي الزمن تزداد قيوده وإحساسه بالملل في هذه الحياة ولهذا رأينا ويني مدفونة في الربوة حتى عنقها في الفصل الثاني من المسرحية.
ولم تكن الأحداث التي تجترها ذاكرتها سوى أحداث تافهة هي أيضا فالماضي لا قيمة فيه والحاضر لا يحمل جديدا غير مزيد من الملل والقيود فماذا ننتظر من المستقبل ؟ إنها نظرة عبثية تشاؤمية من بيكيت في هذه المسرحية.
ويضاف لهذا أننا نرى ويني تتحدث لنفسها أكثر مما تتحدث إلى ويلي وعندما تتحدث إليه قلما يتجاوب معها وكل هذا يؤكد انعدام التواصل بين الناس مما يؤكد شعور الإنسان بعزلته ووحدته في الحياة كما يرى بيكيت وكتاب العبث عموما. 

الأحد، 27 يونيو 2021

العرض المصري «المسيرة الوهمية للتفاهة»: سيرة السلطة التي لاتنتهي / محمد عبد الرحيم

مجلة الفنون المسرحية


العرض المصري «المسيرة الوهمية للتفاهة»: سيرة السلطة التي لاتنتهي


 على مسرح الهناجر قاعة هدى وصفي في دار الأوبرا المصرية في القاهرة، أقيم العرض المسرحي «المسيرة الوهمية للتفاهة» للمخرج طارق الدويري، الذي استمد دراما العرض من عدة نصوص مسرحية لوالده الكاتب والمخرج رأفت الدويري (1937 2018). ناقش العرض العديد من القضايا التي كانت تؤرق مؤلفها منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الفائت، إلا أن هذه القضايا نفسها تفاقمت فأصبحت أزمات يعيشها المصريون، ويبدو أنه لا فكاك منها إلا بفعل خارج عن حدود العقل. ويُعد الخروج عن حدود هذا العقل، سمة العمل المسرحي، متوسلاً طقوساً وتراثاً شعبياً، وأسلوباً تجريدياً إلى حدٍ كبير، من خلال شذرات وحكايات متقاطعة لا رابط بينها سوى حالة من الرثاء لحاضر أكثر بؤساً وقسوة من زمن كتابة النصوص نفسها. العرض أداء أكثر من ثلاثين ممثل وممثلة، اختلفت أدوارهم ما بين التمثيل والرقص والغناء، منهم.. حمادة شوشة، سهام عبد السلام، حنان نور الدين، آدم يوسف، إسراء عبد السلام، جرجس أنور، وهالة صلاح. ديكور عمر المعتز بالله، إضاءة أبو بكر الشريف، موسيقى فريق سي بي مول، مخرجان منفذان بكر محمد علي، وباهر فتح الله. إعداد وإخراج طارق الدويري. مدة العرض 140 دقيقة.

مسرح رأفت الدويري

لابد من إضاءة بسيطة على مسرح صاحب النصوص، التي استمد منها العرض مادته الأساسية، والتي جاءت عبارة عن شذرات ومقاطع، وأحياناً حالة طقسية كإطار عام للعرض. تميزت كتابات الدويري باستلهام كل من التراثي والطقسي، إسقاطاً على واقع مُشوّش غاية في الاضطراب وعدم المنطقية، دون أن ننسى أنه ورفاق جيله منهم .. يسري الجندي، محمد أبو العلا السلاموني، ونبيل بدران عانوا من لحظة فارقة في التاريخ السياسي والاجتماعي المصري، كالتحول من النظام الاشتراكي أو هكذا شُبه لهم إلى الاقتصاد الحر، أو ما أطلق عليه (عصر الانفتاح) وهو ما أصاب المجتمع المصري بأمراض لا يزال يعانيها حتى الآن، وإن كانت بشكل أكثر قسوة. ومن سمات مسرح الرجل المحاولات الدؤوبة لإحياء الطقوس الاحتفالية الشعبية المتوارثة، كما في مناسبات الميلاد والزواج والموت، إضافة إلى الموالد وطقوس الزار. كما تخلو هذه النصوص وعروضها من الحكاية التقليدية، وبالتالي تجريد الزمان والمكان، كذلك أسلوب التغريب البريختي، حتى لا يتوحد أو يتورط المُشاهد مع الحدث، بل دائماً هناك مسافة تجعله يتخذ موقفاً نقدياً مما يراه. ويأتي عرض (المسيرة الوهمية) ليحافظ تماماً على هذه السمات، مستمداً منها أفكاره ورؤيته المسرحية.

الحض على التفاهة

يبدو مفهوم التفاهة هنا، وكأنه معيار السلطة الوحيد الذي تعتمده لوجودها، فوجودها هو الصورة الفعلية لهذا المعيار، وبالتالي لا بد من تصديره كنغمة عامة تنتهجها السلطة ولا تحيا دونه. هذه الحياة التي تتجدد من خلال حالم جديد يريد أن يصبح على رأس هذه السلطة، ربما كان دجالاً يوهم الجميع بأنه يستطيع أن يجلب لهم المطر، رغم النهر الذي كان، والذي جف الآن، أو آخر ينتظر دعاء أمه في ليلة القدر، هذا الأبله الحالم بقيامه بدور السلطان، وهو في ذلك يستند إلى العديد من الأعوان، كرجال الدين الذين يزينون للفقراء وأبناء السبيل الموشكين على الجوع والموت، بأن هناك حياة أخرى جديرة بالعيش، حياة فيها الأنهار التي لا تجف، والنساء المختلفات المخلوقات من نور. أوهام يحلمون بها لحظات قبل موتهم الفعلي الوشيك، كذلك رجال التعليم المدرَبون على غسل أدمغة الصغار، حتى يخلقون نسخاً متشابهة ومشوّهة من جيل لا يعرف سوى رؤى وحياة الزعيم، حتى يتوصلون إلى أحد الأطفال أكثرهم غباء ليكون جديراً بزعامة تنتظره، والذي يطلقون عليه (المحروس بسلامته).

دنيا آدم والمحروس بسلامته

يبدأ العرض بمجموعة الممثلين والراقصين عند الباب الخارجي للمسرح، في حالة رقص ونداء على الجماهير المُنتظرة الدخول بكلمات «قرّب.. قرّب» كما في عروض الموالد الشعبية. وبعد الدخول خلفهم إلى المسرح، يقف رجل أشبه بالراوي الشعبي يؤكد على أنه كل يوم يحكي حكايته دون أن يمل، رغم عدم سماعها منذ سنوات رغم فرصة التغيير الوحيدة التي أصبحت سراباً الآن لكنه يُصر على الحكاية، حتى لا تضيع وتُنسى كما كل شيء، حكاية الناس والنهر الذي جف، والحياة التي انتهت، وأصبحت حكاية قديمة يمل الجميع سماعها، وينفضون من حولها.
ويأتي إطار الحكاية الشذرات المتداخلة من خلال زوج وزوجة عجوزين لا يزالان في ملابس العُرس ينتظران مولوداً. هذا المولود الذي يرفض النزول إلى العالم، دون ضمانات تتعلق بمستقبله. فيأتي أشباح السلطة وكأنهم مخلوقات فضائية يريدون من والده التوقيع لهم على بياض، فالسلطة هي التي ستتولاه وتصوغه وفق مشيئتها مشيئة التفاهة وتأخذه من والديه بالفعل بحجة المستقبل الأمثل المضمون، فيصبح «المحروس بسلامته» هو الحالم بهذه السلطة، والمُمَثل المُنتظَر لها. وحتى يغيب عقله تماماً بعدما غاب ضميره، تأتي له (دنيا آدم) التي تنبأت يوم مولده بأنه سيسعى خلفها ما دام حياً، هذه المرأة/الحياة التي يتوافد عليها كل ذي سلطة، ولا يرى غيرها، وفي ليلة الزفاف الوهمية تُفقِد المحروس رجولته، ليصبح أكثر شراسة، ويستنزف حياة الشعب، حتى يُفارق الحياة، وفي المأتم نفسه، تضع (دنيا) عينيها على حالم جديد محروس آخر لا يرى سواها. يتم تجسيد رجل السلطة هنا من خلال عدة مراحل عُمرية، منذ الميلاد وحتى الموت، وكأنها حياة واحدة ممتدة، أو عقيدة لا تختلف باختلاف مُمَثلها.

العرض المسرحي

ولا تأتي الحكاية في شكلها التقليدي، بل شذرات تتواتر وتتداخل، تأكيداً لحالة الشخوص وتحولاتهم، فخشبة المسرح المُقسمة تحكي عدة أحداث في وقت واحد، تبدو للوهلة الأولى منفصلة، إلا أنها تتشكل كلما تقدمت الأحداث، وتصبح أكثر ترابطاً، وبالتالي تم إسقاط الزمان والمكان، من خلال تداخلهما بداية، أو تجريدهما تماماً، فما يحدث أمامنا كان وكائن وسيكون، وتأصيلاً لوقوعه كحدث في وعي المُشاهد أولاً، بغض النظر عن مكان معين محدود. كما اعتمد العرض على عدة أشكال أدائية، كالتمثيل والرقص والغناء والاستعراضات الجماعية، بجانب بعض المنولوجات القصيرة التي تؤديها الشخصيات التي تتحول حالتها، من شاهد على ما يحدث، إلى حالم جديد بالسلطة، إلى آخر يدّعي النبوءة ككُهان الزمن الغابر، إضافة إلى كاتب لا يعرف وسط كل هذا الهراء كيف وماذا يكتب، وبالضرورة لمن سيكتب، حتى يصبح بدوره ساعياً وراء (دنيا آدم) فالتفاهة هي سمة العصر، وهي السبب الوحيد لتحقيق الثروة، فليلحق بالركب قبل فوات الآوان، إضافة إلى اعتماد عدة أساليب تشكيلية لا تقرب الواقع، لكنها تسخر منه وتختلق مسافة لوعي المُشاهد، كما في مشهدي ميلاد الطفل، فالأم العجوز في فستان زفافها ولم تزل مُمسِكة بباقة الزهور المعهودة، وهي على وشك الولادة، وحيث سرير الولادة في وضع رأسي، فهي واقفة والسرير كخلفية لها. كذلك مشهد القضاة الثلاثة، وكأنهم بهلوانات في سيرك، يهبطون من أعلى لتقرير مصير الطفل المُختار.. السلطوي الجديد.
وفي الأخير.. لا تخفى دلالة العرض وحكايته، ويُحسب لمخرجه وممثليه رغم الإطالة وتزاحم الأفكار النجاح في تقديم مثل هذا العرض المصري في مثل هذا التوقيت.

--------------------------------------------
المصدر : القدس العربي 

السبت، 26 يونيو 2021

الهيئة العربية للمسرح والحاويات الفنية / هايل علي المذابي

مجلة الفنون المسرحية


الهيئة العربية للمسرح والحاويات الفنية

جديرة هي الهيئة العربية للمسرح بامتياز تصنيفها، مؤخرا من قبل المنظمة العربية للثقافة والعلوم الأليكسو، النسخة العربية من اليونيسكو، تصنيفها كبيت للخبرة، وحاوية فنية Art Tank ، ولعل هذا المصطلح الأخير ابتكاري، وعلى غرار الحاويات الفكرية Think Tanks ، لولا أن الهيئة العربية للمسرح تتجاوز البعد المحلي إلى البعد العربي في ذلك.
إن مصطلح الحاويات الفنية الذي هو نسخة فعلية وامتداد لمفهوم اللوغوس الإغريقي، الذي يقال إنه «خزان يتسع» ويمكن أن نصف به ليس فقط الذهن، كما كان الأمر قديما، لكن المؤسسات الفنية والثقافية والفكرية، التي تتسع في ما تتطرق إليه وتبحث فيه وتعمل على تطويره، حين نحرر معنى الاتساع من مدلولات الخزان أو اللوغوس/الذهن، الذي كان مرتبطا به، ليصبح في فضاء أعم إشارة إلى مؤسسات البحث والتطوير وبيوت الخبرة وفي كل المجالات بلا استثناء، التي يتسع مجال عملها ليشمل شؤون الحياة كافة، فتبحث في التطوير وما وراء الظواهر وتفسيرها والهندسة الاجتماعية والثقافية والعلمية، في سبيل تحقيق التنمية المستدامة للمجتمعات.
إن من سمات مجتمعات المعرفة امتلاك حاويات فنية، ضمن منظومة بنيتها التحتية ومكوناتها، وهي ما يمكن تعريفه أيضا ببيوت الخبرة الفنية، ويمكن تعريفها كذلك بتبسيط من حيث هي منظمات قومية غير ربحية، نشيطة وفاعلة تهتم بالبحث والتطوير، وتساعد في وضع استراتيجيات الفنون والثقافة، وفي وضع خطط التطور المعرفي والعلمي المتعلق بها، وحتى دراسة الظواهر المجتمعية العارضة منها والمزمنة. ويتسم الأفراد في المجتمعات المعرفية بثقافة فنية ومعرفية وعلمية كبيرة، مكتسبة من توارث الإنتاجات الفنية والثقافية والمعرفية واستخدامها، بقدر انتشار المراكز البحثية والحاويات الفنية الفكرية فيها.
إن عمل مراكز ومؤسسات الأبحاث والتطوير وبيوت الخبرة، أو الحاويات الفنية من منظور عام هو الحياة، وثمة رأي يتفق عليه 12 ألف عالم حول العالم، بل وثمة عقيدة راسخة لديهم، بأن الشيء الوحيد غير قابل للشفاء هو الشغف الإنساني، أما بقية الأمراض وهنا نتحدث عن الأمراض الاجتماعية، التي يعتبرها العالم اليوم أمراضا عصرية، فبفضل الحاويات الفنية فإنها قابلة للشفاء، وتلك أحد فروع عمل الحاويات الفنية، والمراكز البحثية في السياق ذاته، واهتماماتها في مجتمعات المعرفة. وما زال عدد كبير مما يمكن أن اسميه بالحاويات الفنية والثقافية، ومراكز الأبحاث والتطوير المتخصصة حولها، يكتنفها الكثير من الغموض أحيانا لدى الكثيرين، على الأقل من الناحية الأيديولوجية، رغم ذلك فهي تلعب دورا مهما في تحديد القضايا والأفكار الفنية والثقافية، لكل من الحكومات والجمهور. ويشكل معظم هذه المراكز البحثية أو الحاويات الفنية والثقافية، أو بيوت الخبرة، والهيئة العربية للمسرح، نموذجاً عربيا، جزءا مهما للغاية من مكونات صياغة السياسات الفنية والثقافية العامة لدى معظم الدول الكبرى ومعظم الناس لا يفهم عمل هذه المؤسسات ومدى أهميتها.
هذه البيوت والحاويات الفنية والثقافية، تشبه الجامعات، لكن دون الطلاب، حيث يشارك علماء في شؤون الفنون والثقافة في الصناعة البحثية والتطوير فيها، مهمتهم هي أنهم يعتقدون ويكتبون ويفكرون ويقرأون ويتجادلون ويناقشون ويصدرون جميع أنواع المنشورات، والأعمال الفنية المتعلقة بشؤون الحياة كافة، والسياسات الفنية والثقافية.
تبحث الهيئة العربية للمسرح منذ إنشائها في شؤون الفنون والثقافة المسرحية وتعمل على تطوير هذا المجال، بغايات قومية هدفها تدعيم بنى منظومة القيم الأخلاقية في المجتمع العربي، والارتقاء بالإنسان العربي، وتقديم معالجات حيوية للأمراض الاجتماعية، من خلال فن المسرح، وبغير ربحية فيما تقدمه، ويظهر ذلك بوضوح من خلال برامجها التي ترعاها، سواء في المجال الإبداعي والفني، من خلال المهرجانات الوطنية والعربية، ومسابقات التأليف السنوية، أو في المجال البحثي، من خلال ما تتبناه وترعاه من مسابقات سنوية ومنشورات بحثية وإبداعية، تتبنى طباعتها ونشرها، وكذلك مشروع المسرح المدرسي الذي تتبناه الهيئة العربية للمسرح وتعمل على تنميته ورعايته في المنطقة العربية، منذ سنوات، والذي ينطوي على عدة أهداف نبيلة وأصيلة، غايتها خلق مجتمع عربي معافى من الأمراض والاختلالات والتفكك الاجتماعي، كما تحافظ من خلال هذا المشروع على التراث العربي لأشكال الفرجة الشعبية، التي ازدهرت في فترات زمنية ماضية، وكادت أن تندثر لولا عملية تحديثها من خلال المسرح المدرسي الذي يتبنى رعايته والاهتمام به بيت الخبرة الفنية العربية، وهذه الحاوية الفنية والثقافية التي اسمها «الهيئة العربية للمسرح».

صدور كتاب " ميثولوجيا الاحلام في المسرح " تأليف د. أياد السلامي

مجلة الفنون المسرحية 

" ايكمونت في العراق " عرض مسرحي موسيقي الماني- عراقي

مجلة الفنون المسرحية 

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption