أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأحد، 11 يوليو 2021

منشورات القاسمي تصدر ترجمات فرنسية لعدد من مؤلفات حاكم الشارقة

مجلة الفنون المسرحية


منشورات القاسمي تصدر ترجمات فرنسية لعدد من مؤلفات حاكم الشارقة

الشارقة- وام

أصدرت «منشورات القاسمي» الدار المتخصصة بنشر وتوزيع كتب ومؤلفات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إلى القراء محلياً وعربياً وعالمياً، مجموعة الأعمال المسرحية التي كتبها سموه وهي "إحدى عشرة مسرحية كتبها سموه في الفترة من 1998-2018 وقام بترجمتها للغة الفرنسية متخصصون من بلدان عربية وأوروبية لهم صلات قوية بالمسرح كنصوص وعروض.

وتعد المسرحيات المترجمة إلى اللغة الفرنسية مطلوبة في الأعمال المشهدية كتجربة ثقافية علمية غنية بالدلالات، ولا سيما أن أعماله المسرحية تميل في الغالب نحو الدراما الملحمية التي تتناول الأحداث التاريخية والتعقيبات السياسية والفكرية عربياً وعالمياً، إضافة إلى العلاقات بين الناس.
وسبق لمنشورات القاسمي أن ترجمت كتب سموه التي أصدرتها بلغات متعددة والتي بلغت أكثر من 260عنواناً في مختلف المواضيع الأدبية والتاريخية والروايات وكتب السيرة الذاتية.

وتعد اللغة الفرنسية لغة المسرح والسينما والفنون البصرية وفن العمارة، وهي أيضاً لغة المُثل العالمية التي نادى بها فلاسفة عصر التنويرالذين أسهموا في تحقيق إشعاع مفهوم حقوق الإنسان في العالم، حيث إن الكتابة أو الترجمة للغة الفرنسية تتيح للقراء في أوروبا والعالم الاطلاع على النتاج الأدبي المعرفي للكُتاب والمثقفين العرب.

وكان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، قد أصدر كتاباً مسرحياً تحت عنوان «التاريخ على خشبة المسرح الفرنسي» - منشورات القاسمي، مارس 2019- ويقرأ الكتاب تجارب أحد عشر كاتباً فرنسياً انتقاهم سموه لاختلاف طرائقهم في معالجة المادة التاريخية بنصوصهم المسرحية.

أما الكتّاب الفرنسيون الذين اختارهم سموه فهم: إدموند روستان ورومان رولان وألبير كامو وجان كوكتو وهنري دي مونترلان وألكسندر آرنو وبول كلوديل وجان أنوي وجان بول سارتر وساشا غيتري.

الجمعة، 9 يوليو 2021

نقيب الفنانين جبار جودي يفتتح مهرجان الانبار الاول للمسرح المفتوح

مجلة الفنون المسرحية


نقيب الفنانين جبار جودي يفتتح  مهرجان الانبار الأول للمسرح المفتوح 

بحضور السيد نقيب الفنانين العراقيين الدكتور جبار جودي تم اقامة مهرجان الانبار الاول للمسرح المفتوح وتضمن اربعة عروض مسرحية لفناني المحافظة ورافق السيد النقيب امين سر النقابة الفنان فاضل وتوت ورئيس شعبة المسرح الفنان ضياء الدين سامي وكوكبة من نجوم العراق الفنانة الكبيرة فاطمة الربيعي والفنانة القديرة انعام الربيعي والفنان النجم د. احسان دعدوش والفنان باسم البغدادي والفنان بكر نايف وكان في استقبال وتوديع السيد النقيب الفنان د. فاروق نواف العيساوي رئيس فرع النقابة في الأنبار واعضاء الهيئة الادارية وجمع من فناني المحافظة وقدم السيد النقيب شكره وتقديره للجهود الصادقة في اعلاء شأن الفنون في المحافظة .
 


مسرحية " شيطان وملاك وإنسان " تـأليف محمود القليني

مجلة الفنون المسرحية

الخميس، 8 يوليو 2021

وزارة الثقافة تعلن إطلاق جائزة الإبداع العراقي لعام 2021

مجلة الفنون المسرحية 
وزارة الثقافة تعلن إطلاق جائزة الإبداع العراقي لعام 2021

أعلنت وزارة الثقافة والسياحة والآثار إطلاق جائزة الإبداع العراقي في دورتها السادسة لسنة 2021.
وحددت الوزارة في بيانٍ لها ستة حقول للترشيح للجائزة هي: الرواية، وأدب الطفل، والترجمة، والرسم، والتأليف الموسيقي، والفلم.
أما شروط الترشيح ومتطلباته فهي:
1) أن يكون العمل المقدم تم إنجازه في عامي 2020‪ - 2021‪ م
2) لا تقبل الأعمال التي سبق لها الفوز في أي جائزةٍ أُخرى محلية أو عربية أو عالمية.
المتطلبات:
1) استمارة الترشيح +السيرة الذاتية: للفروع كافةً. 
2) يقدم المرشح ثلاث نسخ من الكتاب المطبوع في فروعي (الرواية ـ أدب الطفل). 
3) تقدم ثلاث نسخ مطبوعة من العمل المترجم وأصل الترجمة. 
4) تقدم ثلاث نسخ مطبوعة من (النواة الموسيقية) مع قرص مدمج مسموع لحقل التأليف الموسيقي. 
ملاحظة:
1) لا يجوز للمتقدم الاشتراك بأكثر من حقل من حقول الجائزة. 
2) لا تعاد الأعمال المقدمة لنيل الجائزة سواء فازت أم لم تفز باستثناء حقل (الرسم). 
3) يحق للجنة العليا حجب الجائزة عن أي حقل إنْ لم يكن مستوفياً للشروط والمعايير الموضوعة من قبل اللجنة العليا. 
4) تُرسل الترشيحات إلى مقر وزارة الثقافة والسياحة والآثار /شارع حيفا /قسم الفعاليات الثقافية المركزية / شعبة جائزة الإبداع العراقي. 
5) يُغلق باب الترشيح في 2021‪/8/15
للمزيد من المعلومات: 
‏  e_mail:ebdaa. irsq@gmail.com
صفحة الفيسبوك: جائزة الإبداع العراقي

المسرح الوطني الجزائري يطلق عملية بيع التذاكر إلكترونيا

مجلة الفنون المسرحية


المسرح الوطني الجزائري يطلق عملية بيع التذاكر إلكترونيا

بقلم نسرين محفوف

أطلق المسرح الوطني الجزائري محيي الدين بشطارزي، عملية البيع الالكتروني للتذاكر. ما سيسمح للجمهور باقتناء تذاكرهم عبر الانترنت لحضور مختلف العروض المبرمجة بهذه المؤسسة الثقافية.

ويمكن للجمهور اقتناء تذاكرهم عبر الانترنت بواسطة البطاقة البنكية على الموقع الالكتروني للمسرح الوطني الجزائري (www.tna.dz)، وهو نمط دفع جديد مدرج في إطار عملية رقمنة قطاع الثقافة والفنون.

وقال المدير الفني للمسرح الوطني الجزائري، جمال قرمي، أن المسرح يعد أول هيئة ثقافية تطلق البيع الالكتروني للتذاكر. موضحا أن عملية البيع الالكتروني انطلقت يوم الأحد مع عرض مسرحية نهج المنافقين. وهي مبرمجة إلى غاية 15 جويلية.

الأربعاء، 7 يوليو 2021

وزيرة الثقافة تصدر قرارا بتشكيل مجلس إدارة المهرجان التجريبي

مجلة الفنون المسرحية 



وزيرة الثقافة تصدر قرارا بتشكيل مجلس إدارة المهرجان التجريبي 

أصدرت الأستاذة الدكتورة إيناس عبد الدايم وزير الثقافة قرار تشكيل مجلس إدارة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي لدورته الثامنة والعشرين على النحو التالي:

د جمال ياقوت رئيساً 

د. محمد عبد الرحمن الشافعي، والفنان سعيد قابيل مديري المهرجان.

وعضوية كل من: الأستاذة الدكتورة هدى وصفي، الأستاذ الدكتور أبو الحسن سلام، الأستاذ الدكتور أيمن الشيوي، الأستاذ الدكتور أحمد مجاهد، الدكتورة أسماء يحيى الطاهر والفنان حازم شبل.

كما شمل مجلس الإدارة عضوية كل من:
رئيس أكاديمية الفنون ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمركز الثقافي القومي، الأستاذ الدكتور رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب، السيد رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، السيد رئيس قطاع الإنتاج الثقافي، السيد رئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية، رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية،  رئيس البيت الفني للمسرح، رئيس الإدارة المركزية للمركز القومي للمسرح والسيد المستشار القانوني لوزير الثقافة.

ومن المقترح أن يعقد المجلس أولى جلساته في الأيام القليلة القادمة لإعلان موعد المهرجان والفعاليات المصاحبة لهذه الدورة.

مهرجان «رام الله للرقص المعاصر»: الرقص كسرديةٍ من حلم / سليم البيك

مجلة الفنون المسرحية

مهرجان «رام الله للرقص المعاصر»:  الرقص كسرديةٍ من حلم 
مهرجان «رام الله للرقص المعاصر»: الرقص كسرديةٍ من حلم

يوحي اسمُ المهرجان «رام الله للرقص المعاصر» بنوع واحد ومحدد المعالم من الفنون، لكن المهرجان يتخطى حدود الشكل في العروض التي يستضيفها، هذا العام مثلاً، لتكون العروض عابرةً لأنواع فنية متباينة، الرقص أساسها، المسرح والإنشاء والفيديو والسينما بعضها. وكما يعود ذلك إلى مضمون عروض الفِرق المشاركة، سأتناول هنا فرقتَين فلسطينيتين من بينها، يعود إلى طبيعة التلقي، لي على الأقل، لهذه العروض التي صُمِمت، في واحدة من غاياتها، كما يمكن أن أفهم، كي تُشاهَد مُصوَرة.
في المهرجان هذا العام في دورته الخامس عشرة، 8- 16 تموز/يوليو، الذي تنظمه «سرية رام الله الأولى» عروضٌ متفاوتة في مضامينها وأشكالها، في مستوياتها وأساليبها، ومعظمها فلسطينية. كان لي نصيب مشاهدتها مصوَرة، كفيديوهات أْخرجت على نمط أفلام سينمائية قصيرة، بما يتضمن ذلك من تقنيات إخراجية، بصرية وصوتية، ومونتاجات تقطع الرَقص والكوريوغراف المتواصل، كما يتوجب أن يكون، بصورته النهائية، وبما يتضمنه كذلك من تصوير حي لعروض غير متقطعة، على خشبة المسرح. من بينها اخترتُ الإشارة، هنا، إلى عروض فرقتَي «ستيريو 48» من رام الله، و«شادن للرقص المعاصر» من الناصرة.

تتباين الفرقتان في عروضهما.. لا يجمعهما سوى «تخطي حدود الأنواع» وهو، لذلك، موضوعيَ هنا، في تناولٍ مزدوج للفرقتين، ولا مبرر لإخفاء دهشة كاتب هذه الأسطر وسعادته، وقد تخللتا مشاهدَته لهذه العروض الفلسطينية، التي تخطت الحدود الفنية أولاً، وحافظت على جمالية كوريوغرافية وأدائية تشمل جوانب العروض كافة، ثانياً.
التلقي الذي جربتُه، لهذه العروض، كان عبر الفيديو، وكانت مصوَرة، فلم يكن لخشبة المسرح، هنا، معنى سوى المساحة التي جرى عليها العرض، في «رحلة إلى القدس» مثلاً، بخلاف الفيديو الأقرب لفيلم سينمائي قصير للعرض الآخر، «حلم الصحوة الكاذبة» الذي جاور الرقصَ فيه إخراجٌ تداخلت فيه فنون السينما بالفيديو بالصوت، والذي عرفتْه الفرقة بـ «مسلسل راقص». كلا العرضين لفرقة «ستيريو 48» كان أقدر على شد الأنظار، وما أريد تسميه بـ»مشاعر المشاهَدة» بتصميم الرقص وأدائه، مما يستطيعه فيلمٌ ما، بحبكةٍ تستدعي المتابعَة.

2021-07-05_11-03-23_072948
في عروض فرقة «شادن للرقص المعاصر» كذلك، تباينٌ شملته ثلاثيتُها «صدى» و»نحن روحان حللنا بَدَنَا» و»هذا المكان». عرفت الفرقةُ العروض الثلاثة على التوالي: «فيلم رقص» و»عرض رقص ثنائي» و»فيديو دانس».
كان لكل من العروض فكرته التي يمكن، دائماً، إحالةُ الحركات إليها، وبالتالي تراكم الحركات وتتابعها. في «صدى» نرى ونسمع ونحس استدعاء النكبة، بآثارها على أرصفة مدينة الناصرة، الناجية، نسبياً، أكثر من غيرها، والشاهدة، بالتالي ونسبياً، على نكبة امتدت آثارها إلى اليوم. في «هذا المكان» تستكمل الفرقة، لا استعادة النكبة بشكلها الميلانكولي التراجيدي، بل برد الفعل، بالاستجابة الراهنة، بتوزع الراقصات على مساحات مدينتهن، بالتحامهمن مع حجارتها ودرجاتها وممراتها، كنوع من استمرارية البقاء فيها، وحفظها، وقد حل الرقص كفعل مقاومة وتشبُث، محل الاستعادة الحزينة لكارثة شهدتها البلاد. بينهما بدا عرض «نحن روحان حللنا بَدَنَا» كأنه زمان واصلٌ بين الحدثين، بين النكبة وميلانكوليتها، والتشبث بالمكان والمقاومة لأجله، كأن الكوريوغراف الهادئ في الأول والثائر في الثاني دل على ذلك. الروحان توحدتا، متنقلتان بين الظل والإضاءة بتنفيذٍ بديع، لتواصلا مساراً واحداً للشعب/البدن ذاته، بعرضٍ ثنائي بهي كباقي رقصات الفرقة الجماعية في «الثلاثية».

2021-07-05_11-03-25_275139
في «رحلة إلى القدس» كانت الرقصة ثورة، كانت مقاومَة. بدأ العرض بتوتر الراقصين، وقد تحول إلى تمردهم على أجسادهم، على محددات هذه الأجساد وطاقاتها. في هذا العرض تحررٌ مما يمكن أن يحدَ الجسدَ وفضاءاته، كأن الطريق إلى القدس لا بد أن يكون منهِكاً، نفسياً، لمُشاهده، وقاطعاً للأنفاس، كأن العرض، وقد قاربت مدته الساعة، كان، في رحلته إلى القدس، عند النقطة الأخيرة ما قبل المدينة، على بوابتها. كأنه، العرض، بتوتره المتواصل على طوله، كان تلك اللحظة الممتدة إلى ساعة، لحظة ما قبل إنهاء الطريق الذي لم يعد لما سبقه، إذن، أي معنى. العرض الثاني للفرقة، «حلم الصحوة الكاذبة» كان أقرب إلى مَشاهد مقتطعة في فيلم سينمائي تجريبي، ما يمكن أن يذكر بالبريطاني ديريك جارمان، تحديداً في فيلمه «The last of England» الفيديو آرت التجريبي الأقرب ليكون فيلم سينما، أو العكس. وفي فيلم جارمان هذا كوريوغراف عشوائي لأشياء لا راقصين، وهذه الأشياء تُرى وتُسمَع، وتَشمل ما يحيط به إطارُ الصورة، كالأشخاص، ولا نسميهم ممثلين هنا، ولا مؤدين، بل أشياء يُتصرَف بها ولا تتصرف بغيرها. يتفق عرض «ستيريو 48» هذا، مع فيلم جارمان، في بث المفاجآت، ويختلف عنه في كونه أقل تجريبية وأكثر انسجماً، وفي محاولته خلق سردية للمسلسل الراقص، من خلال الحركات غير المتصلة منطقياً، إنما المودية بعضها إلى بعض، رقصاً. وهي، الحركات، حلمٌ لإحدى الشخصيات/الراقصات، تستيقظ منه أخيراً لتدركه متداخِلاً مع واقعها.
الراقصات والراقصون في عروض الفرقتين، يتصرفون في فضاءاتهم. هم مسيطرون على محيطهم، بما في ذلك أجسادهم. يسيطرون ويخلقون واقعاً من خلال الوهم الذي يتشكل على طول العرض في ذهن المُشاهد. لهذه الصور في الأذهان، الوهم، طبيعةُ الأحلام، في لا يقينيتها، في ليونتها كما هي أجساد الراقصين، كما هي علاقتهم بالمساحة/المكان البين كامتداد لأجسادهم. الوهم الذي تبثه الرقصات، القابل لتأويلات لا تنتهي، أشارت الأمريكية سوزان سونتاغ إلى ما يمكن أن يماثله في نوع آخر من فنون العرض هو الـ «Happening» العابر للفنون كذلك، نستعيره لنُسقطه على عروضنا هنا، إذ قالت في مقالتها «الاستعراض العفوي: فن التجاور الجذري» إنه الهابينينغ/الاستعراض العفوي، يعمل «من خلال توليد شبكة غير متناسقة من المفاجآت، دون دورة أو اكتمال، وهذا هو لامنطق الأحلام عوضاً عن منطق معظم الفنون، فالأحلام لا تملك الإحساس بالوقت.»

لا يعيش مُشاهد العروض الفلسطينية هذه أحداثاً، بل حالات، حالات متصلة ببعضها، حالات حلقية لا تنتهي، وهي أقرب إلى لامنطق الأحلام، التي يصعب تتبع حركاتها، أو تبرير استمراريتها عقلياً. الرقصات، وهي كذلك «شبكة غير متناسقة من المفاجآت» في هذه العروض تحيط بمُشاهدها وتُدخله في حالة استيعاب شامل لها، استيعاب دائري لا بداية له ولا نهاية، فلا إحساس بالوقت هنا، بل اندهاش، ولا يكون متصاعداً، اندهاش يبدأ عالياً، من المَشاهد الأولى ويبقى حتى الأخيرة. وما بين الأولى والأخيرة نستوعب السردية التي رقصتْها الأجساد، إنما لاحقاً، وقد زال المشهد الأخير، إثر هدوء ما بعد الدهشة، إذ يستيقظ أحدنا من الحلم، ويبدأ بتجميع صوره ليبني منها قصةً فلسطينية.
_______________________
المصدر : القدس العربي

كاظم حيدر.. رائد السينوغرافيا يعتمد فلسفة المكان ميدانياً / كافي لازم

مجلة الفنون المسرحية


كاظم حيدر.. رائد السينوغرافيا يعتمد فلسفة المكان ميدانياً

زبون الأسواق التراثية يبحث عن رموز تعينه على إكمال الصورة

دأب نقاد المسرح ان يكتبوا دائما عن المخرج والممثل والنص دون الاكتراث لمكونات العرض الاخرى والتي تكاد ان تكون اساسية ولها فعلها القوي المؤثر في تجسيد الحالة الابداعية في العرض المسرحي وهذا ما اكده الفنان الراحل كاظم حيدر في معظم تصاميم اعماله فهو يصنع وجوده في النص. مما يضطر المخرج احيانا ان يتناغم مع ما ينجزه هذا الفنان وهي سابقة في تاريخ المسرح بمعنى اننا المتلقين لايمكن ان نتخيل العمل بدون بصمات هذا الرائد الكبير، والذي يتميز بالرصانة والهدوء والاريحية في التعامل مع الاخرين.

 رحل عنا هذا الفنان المتفرد بعد معاناة مع المرض عام 1985 بعمر 53 عاما. نحن المسرحيون والحركة الثقافية والفنية خسرت فنان قل نظيره فهو بالاضافة الى كونه رساما بارعا مستمدا مواضيع لوحاته من بيئة المجتمع العراقي الشعبي وايقوناته التاريخية متخذا الفولكلور الشعبي وخاماته المحلية منطلقا من الاساطير المتداولة بواقعية تعبيرية. صمم معظم ديكورات فرقة المسرح الفني الحديث حيث انتمى للفرقة في ستينات القرن الماضي .. ولي تجربة خاصة معه في عمل ديكور مسرحية (بغداد الازل)،اخراج الراحل قاسم محمد.

 يمتاز الفنان كاظم حيدر بسعة ثقافته المعرفية. فهو عندما يكلف بتصميم ديكور مسرحية ما.. يأخذ النص ويدرسه دراسة مستفيضة لكي تتكون لديه الصورة الكاملة بكل جوانبها الاجتماعية والنفسية والاقتصادية وكذلك التراثية والفولكلورية ثم يبحث ميدانيا لفلسفة المكان في مساحة العرض المسرحي بتشكيل هندسي دقيق يتناسب مع حجم العرض وطبيعته واحيانا يلجأ الى اقصى عمق المسرح بل ياخذ فضاء خشبة المسرح ولاابالغ حين اقول انه يأخذ حتى فضاء قاعة العرض كما فعل في مسرحية (هاملت عربيا) مماجعل المشاهدين وكأنهم جلسوا في خيمة كبيرة وسط الصحراء.. استغلال حتى ممرات القاعة لتشكيل لوحة تتناسب مع فكر وفلسفة العرض واهدافه. ربما هذا الذي فعله يتناسب مع بناية مسرح بغداد.. لكنه سيكون له حديثا اخر في مسرح اكبر وتقنيات اكثر حداثه…. وميزة اخرى لهذا الفنان الكبير بأنه متابع ذكي في العمل منذ تمارينه الاولى لاسيما بعد ان تتوضح له الخطوط الاساسة في العمل.. يبدل هنا ويغير هناك .خصوصا باستخدامه خامات مبتكره متنوعة من الخشب والحديد والفلين والقماش وحتى الجلود. كما انه يتدخل في شكل الاكسسوارات وتوزيع الاناره ودرجتها وحجمها. يعتبرها مكملا لما عمل في توزيع الكتل وتوازن اللوحة وهذا يسمى اليوم بالسينوغرافيا.

اكتمال الصورة

مهمة اخرى لديه وهي بيئة المكان فهو زبون دائم في اسواق بغداد التراثية للبحث عن رموز شعبية تعينه في اكتمال الصورة. خير دليل في ذلك مسرحية (الخان).

استخدم فقط مادة الجنفاص والتنك. وعندما نرى ديكور هذه المسرحية يوحي لنا بقدم المكان الى درجة ان المتلقي يشم رائحة رطوبة المكان… اما تجربته في مسرحية بغداد الازل فهي مختلفة نوعا لاسيما عندما عرضت في دولة الجزائر.. وقد عرضت المسرحية في اربعة مدن متباعده. حمل في الطائرة كل ادوات العمل مهما كبرت او صغرت من بغداد خوفا من ان يحتاج شيئا من السوق المحلية ولايجده.. فعندما وصلنا مدينة قسنطينه بساعة متاخرة من الليل تفاجئنا بجدول العرض غدا مساءا فقلت له :ماذا نعمل استاذ؟.. فأشار لي وقال (لايهم كافي غدا صباحا سنتصدى للعمل وننجزه حتما)… عندما ذهبنا الى المسرح فاجئنا مسؤول القاعة بمنعنا أن ندق مسمارا واحدا على الخشبة.. مع ذلك فالحل كان حاضرا عند كاظم حيدر.. فقال(لابأس لاتقلقوا سنعلق الديكور جميعه بالحبال).. وبدائنا العمل الكبير والمضني وساعة العرض تقترب.. يطلب مني لونا معينا وممزوجا بآخر وبدرجه معينة.. بدقائق اكون حاضرا.. وقال لي (ماهذا كافي هل انت تشكيلي ام مسرحي؟)، واقول له (انا رسام وممثل).

 وانجز العمل قبيل العرض بدقائق واذكر ان الستاره افتتحت والاصباغ لم تجف بعد وكان ديكورا مبهرا مختلفا حتى عن ديكور مسرح بغداد الاصلي.. وهكذا بقية عروض المحافظات الاخرى ديكورا مختلفا تماما بمعنى انه كان يرسم لوحات عملاقه تحكي عن بغداد التاريخ وسحر الشرق تتناغم مع ايقاع وفكر العرض. الى درجه ان اقول وبدون مبالغه هو ان شكل القمر ولونه في بغداد الازل يختلف في اربعة عروض لمسرحية واحدة… مؤسف رحيل هذا الفنان الكبير خسرناه مبكرا.. لروحه الطمأنية والسلام والذكر الطيب.

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

شخصية إخناتون في المسرح المصري الحديث

مجلة الفنون المسرحية

شخصية إخناتون في المسرح المصري الحديث
(١)
إخناتون - أو أمنحتب الرابع - شخصية فريدة في تاريخ مصر القديم؛ لأنه دعا لتوحيد الآلهة في إله واحد سماه آتون، ورمز إليه بقرص الشمس، ودعا للسلام، وكان من آثار دعوته هذه أن فقدت مصر - وكانت أكبر إمبراطورية في العالم في ذلك الوقت - بعض مستعمراتها في الشمال في الشام والعراق، وبسبب دعوته هذه لذلك الدين الجديد ثار عليه كثير من الكهنة، خاصة كهنة الإله الوثني آمون، وألبوا عليه كثيرا من أبناء الشعب، كما خرج عليه بعض قادة جيوشه، وانتهى الأمر بقتله أو باختفائه بشكل يثير الجدل، ولكنه يتناسب مع طبيعة شخصيته الغريبة.
وقد توفي إخناتون سنة ١٣٣٦ ق م، وكان قد حكم مصر سبعة عشر عاما، وأسس عاصمة جديدة لمصر في المانيا سماها أخيتاتون، ولكنه بعد قتله أو اختفائه وزوال آثار عقيدته تم تخريب هذا المدينة، وتغيير كثير من النقوش التي فيها.
وقد ذكر عالم النفس الشهير فرويد في كتاب له أن بني إسرائيل قد أخذوا عن إخناتون الدعوة للتوحيد، وطوروها في عقيدتهم اليهودية، ولا أتفق مع هذا الكلام الذي يفترض أن الأديان السماوية من صنع البشر، وأغلب الظن عندي أن إخناتون كان نبيا، وتم تحريف عقيدته، فوصلت إلينا ممتزجة بالوثنية في الرمز للإله الواحد بقرص الشمس، أو أن اخناتون قد تأثر بنبي، ودعا للتوحيد من خلال تأثره هذا، ومزج هو نفسه بين ذلك التوحيد الذي سمعه من ذلك النبي، وبين ما كان متعارفا في مصر الفرعونية من تجسيد الآلهة، والرمز إليهم بأمور عظيمة محسوسة، كالشمس والقمر والنيل.
(٢)
وبعض كتاب المسرح المصريين لفتهم في شخصية إخناتون أنه كان أول من دعا للتوحيد في التاريخ المصري القديم، كما تظهر هذا بعض الوثائق والنقوش، كما جذبهم إليه أنه جمع بين الحاكم ورجل الدين في وقت واحد، ومن كتاب المسرح المصريين المعاصرين من أضاف لشخصية اخناتون أنه كان شاعرا أيضا، مثل أحمد سويلم في مسرحية إخناتون، وإبراهيم الحسيني في مسرحية في مسرحية أيام إخناتون.
والحقيقة أن نهاية إخناتون الغامضة  - التي تشبه نهاية الحاكم بأمر الله الخليفة الفاطمي - كانت هي أيضا مما جذب بعض كتاب المسرح المصريين للكتابة عن شخصية إخناتون في مسرحيات لهم، وقد صوروا نهاية إجنانون في هذه المسرحيات على أنه قد اختفى في ظروف غريبة، وأنه لم تعثر على جثته، في حين هناك كتاب آخرون رأوْا انه مات خلال عملية اغتيال حدثت له.
وسوف أعرض الآن رؤية بعض كتاب المسرح المصري لشخصية اخناتون، كما عرضوها في مسرحيات لهم.
(٣)
كان الكاتب الكببر ألفريد فرج من أوائل كتاب المسرح المصريين الذين تناولوا شخصية إخناتون في مسرحيات لهم، وكان ذلك في مسرحية سقوط فرعون، وفي هذه المسرحية ظهر إخناتون بعد توليه الحكم داعيا لعبادة الإله الواحد آتون، ورمز له بقرص الشمس، وكان من نتائج دعوته هذه أنه دعا للسلام  ورفض الحروب، وأمر حكام المستعمرات المصرية في الشمال بترك هذه المستعمرات لأهلها والعودة لمصر، وكان من نتائج ذلك أن ثار عليه كهنة آمون، وهيجوا كثيرا من أبناء الشعب عليه، وكذلك خالفه بسبب ذلك قائد جيوشه حور محب، وزوجته نفرتيتي، وأمر إخناتون بحبسهما، ولكن بعض أتباع القائد حور محب أخرجوه هو ونفرتيتي من سجنهما قبل إعدامهما.
وتنتهي المسرحية بخلع حور محب لإخناتون من حكم مصر، وبتولي توت عنخ آمون ابن إخناتون للحكم، بعد أن وافق على كل شروط حور محب وكبير كهنة آمون، ومنها أن يعود لعبادة آمون.
وقد أثارت هذه المسرحية جدلا نقديا كبيرا حين عرضها في الخمسينيات من القرن الماضي، وظن البعض أن ألفريد فرج قصد بالفرعون في هذه المسرحية عبد الناصر، كما رأى بعض النقاد أن الصراع الذي تمثله هذه المسرحية بين حور محب وإخناتون يعكس ما كان موجودا - منذ وقت قريب في ذلك العصر - من صراع بين محمد نجيب وجمال عبد الماصر، وانتهى الأمر بسيطرة جمال عبد الناصر على مقاليد الأمور وعزل محمد نجيب.
وتثير هذه المسرحية أمرا آخر، وهو التناقض الواضح في شخصية إخناتون،  فهو في سياسته الخارجية في هذه المسرحية كان يدعو للسلام وللتخلي عن مستعمرات مصر في الشمال، في حين أنه كان في سياسته الداخلية متشددا جدا، ولا يقبل أي معارضة حتى من كبير قواده ومن زوجته؛ ولهذا أمر بحبسهما تمهيدا لإعدامهما.
وهذا التناقض في شخصية إخناتون في هذه المسرحية ربما يمكن تفسيره بأن إخناتون في سياسته الداخلية المتشددة كان يرغب في نشر ما يعتقد أنه الصواب؛ ولهذا استغل سلطته السياسية في ذلك، ولكنه فشل في هذا الأمر لكثرة الحبهات التي عاداها ولقوة نفوذها.
(٤)
وإخناتون في مسرحية إخناتون لأحمد سويلم أقرب لرجل الدين الذي اكتشف أنه رجل دولة في الوقت نفسه، وأدرك هو بنفسه أنه من المستحيل الحمع بينهما؛ ولهذا نراه حين قبص على كل المتآمرين عليه - ومنهم القائد آي - أمر بالعفو عنهم، ولم يكتف بذلك، بل إنه ترك الحكم؛ حتى يتفرغ لعبادة إلهه الواحد آتون، ويناجيه بابتهالاته الشعرية.
(٥)
أما إخناتون في مسرحية آخر أيام إخناتون للشاعر مهدي بندق فهو شخصية غريبة فيها، ويضاف لهذا أن المؤلف قد حشر في هذه المسرحية بعض الأحداث الغريبة التي لا علاقة لها تماما بحياة إخناتون.
ونرى مهدي بندق في هذه المسرحية الشعرية قد أضاف للأحداث المعروفة عن إخناتون في دعوته لعبادة الإله الواحد آتون، وتخليه عن مستعمرات مصر في الشمال - أنه جاءه شخص من نجم بعيد اسمه هرمس؛ ليعرض عليه طاقة غريبة ستعود على مصر بنهضة كبيرة عند الاستفادة منها.
وكذلك يأتي لإخناتون من المستقبل شاب آخر اسمه.
والحقيقة أنني لم أر أن إضافة هذين الشخصين كان لهما تأثير مهم في هذه المسرحية، بل إن إضافتهما فيها قد جعلا فيها قدرا من الاضطراب والتشتت.
ويضاف لهذا إن مصر الفرعونية في عهد إخناتون لم تكن بحاجة لكائن يأتيها من الفضاء ليساعد في نهضتها العلمية، فقد كانت مصر متقدمة علميا جدا في ذلك الوقت.
والأمر الأغرب في هذه المسرحية أن إخناتون لا يشغله فيها كثيرا أمر دعوته لهذا الدين الجديد الذي دعا إليه، وكذلك لم يكن يشغله أيضا كثيرا أمر ذلك الشخص الغريب الوافد إليه من نجم بعيد - وهذه اول مرة نرى شخصا فضائيا يفد من نجم مشتعل، وليس من كوكب من الكواكب! - ولا أمر ذلك الشخص الذي وفد عليه من المستقبل، ولكن الذي كان يشغل إخناتون في هذه المسرحية هو علاقته الغريبة بالأميرة ميريت التي كان يظنها ابنته من زوجته نفرتيتي، ثم اكتسف أنها ابنته من أمه تي، وقد أنجبها منها في ظروف غريبة غامضة في هذه المسرحية  وقد بدا في هذه المسرحية تعلق إخناتون بميريت تعلقا مرصيا، كأنه مريض بعقدة أوديب، أما ميريت في هذه المسرحية فقد تخلت في آخرها عن إخناتون من أجل أن تصبح ملكة على البلاد إلى جوار أخيها سمنخ بعد زواجهما.
(٦)
وفي اعتقادي أن مسرحية ليلة اختفاء إخناتون قد كتبها مؤلفها السيد حافظ؛ لتمثل في مدرسة ثانوية للبنات، فكل الشخصيات التي بها من النساء، والأحداث يتم ضغطها فيها بشكل كبير؛ مما يجعلنا نحار في تفسير بعضها.
ولا يظهر إخناتون في هذه المسرحية، ولكننا نعرف أنه تحاك مؤامرة ضده من زوجته الأولى نفرتيتي؛ لكونه تزوج عليها، وكان يرغب في جعل ولاية العهد من بعده لابنه من زوجته الثانية توت عنخ آمون، وليس لأي بنت من بناتها منه.
وتكتشف والدة إخناتون هذه المؤامرة بعد تنفيذها، وتأمر بالقبض على نفرتيتي، وعلى زوجة حور محب قائد القواد، وعلى زوجة كبير كهنة آمون.
 ولا شك أن المشاهد لهذه المسرحية سيتساءل: وما فائدة القبض على زوجة حور محب وعلى زوجة كبير الكهنة؟ بل كان الأولى القبض على زوجيهما لو كان ذلك في الإمكان.
ولا تطلعنا هذه المسرحية على تفاصيل المؤامرة التي تمت على إخناتون، ولكننا نكتشف أن الذي تولى الحكم بعد إخناتون هو أخوه سمنخ كارع زوج ميريت ابنة إخناتون.
وتنتهي المسرحية وأم إخناتون ترى أن ابنها إخناتون كان نبيا،  وأن أهل الأرض لم يقدروه حق قدره، ولكن من في السماء سيقدرونه تقديرا عظيما؛ ولهذا لم يتركوا جثته لأهل الأرض بل أخذوها منهم، في حين ترى نفرتيتي أن إخناتون كان مثاليا في واقع مترد لا يمكن معه التعايش بهذه المثالية التي فيه.
(٧)
وإخناتون في مسرحية أيام إخناتون لإبراهيم الحسيني هو موزع الفكر والعمل بين كونه حاكما وبين كونه رجل دين يدعو لدين جديد، وغالبا ما تميل كفة رجل الدين على كفة الحاكم ورجل السياسة عند إخناتون في هذه المسرحية؛ ولهذا نراه يأمر بالسلام ، والتخلي عن مستعمرات مصر في الشمال، وإيقاف زحف الجيوش المصرية في مهامها التوسعية، ويتصادم خلال ذلك بكهنة آمون وأتباعهم، كما يتصادم بقائد جنوده حور محب.
وتنتهي المسرحية وإخناتون لم يحقق أحلامه في أن ينشر دعوته لعبادة آتون بين جموع الشعب، وكذلك لم يستطع تعمير صحارى مصر كما كان يحلم بذلك.
ويأتيه في نهاية هذه المسرحية حكيم لم يكن يراه أحد سواه، ويعرفه أن مهمته فشلت على الأرض، وأنه سينقله لعالم آخر يرى فيه تحقق دعوته الدينية هذه.
ويظهر إخناتون كشخصية ثانوية في مسرحية مراكب الشمس، وهو فيها تتشابه صورته مع الصورة التي ظهر بها في مسرحية أيام إخناتون، فهو يدعو للسلام ولنبذ الحروب، ويحاول نشر دينه الجديد.
_________________
المصدر : مسرحنا

فتح باب المشاركة في مهرجان اربيل الدولي للمسرح (الدورة السابعة)

مجلة الفنون المسرحية 

فتح باب المشاركة في مهرجان اربيل الدولي للمسرح (الدورة السابعة) 

أعلنت المديرية العامة للثقافة والفن
مديرية الفنون المسرحية/اربيل عن اقامة مهرجان اربيل الدولي للمسرح (الدورة السابعة) من   17 ــ 21 / 10/  2021 

واعلنت شروط المشاركةفي المهرجان :

1-ان لاتقل مدة المسرحية عن 40 دقيقة ولا تتجاوز 120 دقيقة
2- ان لايتعدى عدد المشاركين 10 اشخاص
3- تتحمل ادارة المهرجان تكاليف التنقلات الداخلية والمنام والاعاشة
4- تتحمل الجهة المشاركة مصاريف الديكور وتنقلاته.
5-يجب ان تكون المسرحية المشاركة من انتاج 2020 ... 2021
6- اخر موعد لتقديم الاعمال 1 /9 / 2021
ترسل المشاركات :
internationaltheaterfestival@gmail.com

من عروض المهرجان السابقة 

مسرح الصورة.. صلاح القصب والتجربة العراقية الطليعية / عواد علي

مجلة الفنون المسرحية

مسرح الصورة.. صلاح القصب والتجربة العراقية الطليعية

مغامرة فنية خلخلت الذائقة الجمالية وثوابت المعرفة والتلقي واستفزت الأذهان الراكدة لعشرات المسرحيين والمثقفين.
وتجريد الصورة المسرحية من ملامحها الأيقونية.
وصلاح القصب من مواليد بغداد 1945، وقد ساهم عمله مدرسا لمادة الإخراج في كلية الفنون الجميلة ببغداد بعد نيله الدكتوراه في الإخراج المسرحي من رومانيا، في تأصيل تجربته وانفتاحها على أبعاد أخرى، حيث أسس معتمدا على نصوص شكسبير والبعض من طلابه، ما بات يعرف بـ”مسرح الصورة” الذي يعتبر رائده. فما هو مسرح الصورة؟

في عام 1979، وقبل أن يبدأ المخرج العراقي صلاح القصب تجربته الأولى في تطبيق “مسرح الصورة”، الذي ارتبط ظهوره في العراق باسمه، على نص شكسبير “هاملت” عام 1980، كتب طالب موهوب في معهد الفنون الجميلة ببغداد اسمه كريم جثير، (وهو في سن الثامنة عشرة)، نصا مسرحيا يحمل عنوان “الأقنعة”، وخطط لإخراجه وتقديمه في بيت أسرته الفقيرة بعد نجاحه في تقديم عرض مونودرامي في المكان نفسه، ذلك العرض الذي حقق من خلاله ريادة في استخدام البيت مكانا للعرض المسرحي بالعراق.

لكن ظروفا قاهرة حالت دون تقديم “الأقنعة” آنذاك، ثم أتيحت لكريم جثير فرصة إخراجه وعرضه، بعد أحد عشر عاما، في مصيف “سرجنار” بمدينة السليمانية، فكان العرض تجربة ذات بنية صورية مثيرة تجري مشاهدها في الهواء الطلق، وعلى مساحة تزيد عن 1000 متر مربع. وقد استثمر المخرج ذلك الفضاء الواسع بأشجاره ونافوراته وأسواره استثمارا جماليا ودلاليا حاذقا، ثم ختم المشهد الأخير من العرض في مرآب للسيارات. ولم ينشر النص في كتاب إلّا بعد أربعة وعشرين عاما مع عشرة نصوص أخرى للكاتب، بعد أن أصبح مخرجا وكاتبا معروفا.

اتسمت تجربة “الأقنعة” بخصائص كثيرة من مسرح الصورة، فمشاهدها تتوزّع على عشرة أمكنة تشكّل جغرافية البيت، وتطغى على هذه المشاهد بنية صورية غرائبية لا يرتبط بعضها ببعض بحبكة درامية تقليدية، بل بنسق من العلاقات السيميائية والطقسية شديدة الإيحاء، وتحمل وعيا متقدّما، ورؤية إنسانية تستغور قضايا العصر الكبرى، وتستشرف الكوارث والمحن التي لحقت بالعراق خلال العقود الأربعة الماضية. إضافة إلى أن بناءها الدرامي ذو منحى طليعي حديث يفلت من التنميط لتداخل مستويات عديدة من الأشكال الفانتازية والسوريالية والعبثية والرمزية في نسيجها الفني، وأن أجواءها تبدو خليطا من الجدّ والسخرية والهجاء والمأساة بحيث تجعله أقرب إلى الكوميديا السوداء.

لقد حمل نص “الأقنعة” في وقته ثلاث علامات أساسية تنبئ بميلاد مبدع مسرحي ذي موهبة حقيقية، أولها حسه التجريبي المسكون بهاجس التجديد والبحث والمغايرة، وثانيها ريادته في ممارسة شكل مسرحي ذي منحى صوري في المسرح العراقي، من دون أن يطلع على تجارب مسرح الصورة، أو منطلقاته النظرية في الغرب، كما هي الحال مع صلاح القصب، وثالثها تنبؤه بكوارث الحروب والدمار والقمع والجوع التي حلّت ببلده العراق، مستقرئا واقعه السياسي على نحو صحيح.

مسرح الصورة
بدأت تجربة صلاح القصب في مسرح الصورة بالعراق، كما أشرتُ، بعرض “هاملت”، الذي قدّمه في كلية الفنون الجميلة ببغداد عام 1980. وكان قد اطلع على هذا الشكل المسرحي خلال دراسته العليا في رومانيا، وحين عاد إلى بغداد بدا متحمسا لتطبيقه، والتنظير له، فكتب بحثا بعنوان “مسرح الصورة بين النظرية والتطبيق”، وهو البحث الذي وسّعه، في ما بعد، وصدر في كتاب بالعنوان نفسه عام 2003 عن المجلس الأعلى للثقافة والفنون في قطر.

تقوم بنية الخطاب المسرحي في مسرح الصورة، كما فصّلها القصب في ذلك البحث، على شبكة من التكوينات الجسدية، والأشكال الحركية والإيمائية والسينوغرافية المركبة، الغامضة، المصمّمة وفق علاقات إيحائية متغيرة، وتصاحبها إيقاعات صوتية بشرية مختلفة، كالتمتمات والصرخات والتأوهات والهمهمات.

مسرح يشتغل على مفهوم جديد في بناء الصورة المسرحية، ويعتمد على فلسفة المكان المفتوح ويستخدم الفنون المجاورة

 وقد تستغني هذه البنية عن الحوار استغناء تاما، أو تكتفي بالقليل الجوهري منه لإعلاء الجانب البصري في العرض. أما خصوصية هذا الخطاب فإنها تتمظهر في:

1 - إضفاء الجو الطقسي على العرض.

2 - التأكيد على أنماط السلوك والأفعال التي يفرزها اللاشعور عند الشخصية.

3 - عدم ترابط الأفعال، وتقاطع حلقاتها باستخدام أسلوب الهدم والبناء المتكرر للفعل، أو الحافز الواحد، بحيث لا تنمو الأفعال نموّا طبيعيا، كما هي الحال في ما يسمى بـ”المسرح الواقعي”.

4 - اختزال المشاعر وتقديمها في شمولية مركزة.

5 - تحفيز طاقة المتلقّي على التخيّل والتأويل.

6 - الصورة تبدأ من شكل فوضوي وقلق وملتبس لتنتهي إلى شكل منتظم ومستقر قابل للفهم والاستنطاق.

7 - الصورة تنزع إلى أن تكون حلما متدفقا يثير الدهشة بغرائبيته، ويكشف عن المسكوت عنه، والمطمور في داخل الإنسان.

8 - الزمن في العرض ينبني على فرضية الذاكرة، ويزاوج بين مفهومي الزمن التاريخي والزمن الأسطوري.

9 - سيناريو النص لا يعدُو إلّا كونه نقطة انطلاق لصياغة عرض تشكّله مخيّلة المخرج والممثلين والتقنيين، وتجليات الارتجال المنظم.

10 - الشخصيات غالبا ما تكون مفتّتة، شعوريا ووجوديا، وعلامات قابلة للتكرار، والموت والانبعاث.

11 - يعتمد أداء الممثل على التفاعل الوثيق بين الفعل الداخلي (السيكولوجي)، والفعل العضلي الخارجي.

12 - العرض يستبدل شاعرية الحوار اللغوي (الملفوظ) بشاعرية الفضاء التي تجمع بين لغة الإشارات والتشكيلات والألوان.

الصورة تفكك أكثر القضايا تعقيدا
الصورة تفكك أكثر القضايا تعقيدا
ولا يخفي القصب في بحثه، ومحاضراته، والحوارات الصحافية التي تُجرى معه، أنه أخذ هذه الأسس عن أستاذيه الرومانيين، المخرجة ساندا مانو والمخرج ليفيو جوليه، المتأثرين إلى أبعد الحدود، طبعا، بمنظور آرتو للمسرح، وتجاربه، وأفكاره التي وضعها في كتابه “المسرح وقرينه”.

لكنّ مسرح الصورة عُرف في الولايات المتحدة في سياق المسرح ما بعد الدرامي، وللناقدة المسرحية الأميركية بوني مارانكا كتاب عنوانه “مسرح الصور” نُشر عام 1977، تقدّم فيه قراءات في بعض العروض المسرحية، مثل “إرضاء الجماهير” للمخرج ريتشارد فورمان، “رسالة إلى الملكة فيكتوريا” للمخرج روبرت ويلسون، و”صورة الحصان الأحمر المتحركة” للمخرج لي بريور؛ مؤكدة أن العرض المسرحي لا بد أن يكون تمرينا في الإحساس البصري. ولروبرت ويلسون أيضا كتاب يحمل العنوان نفسه صدر عام 1984.

قدّم القصب خلال عشرين عاما اثني عشر عرضا مسرحيا، في سياق مسرح الصورة، هي (هاملت، الخليقة البابلية، طائر البحر، الملك لير، أحزان مهرج السيرك، الحلم الضوئي، العاصفة، عزلة في الكريستال، الشقيقات الثلاث، الخال فانيا، حفلة الماس، وماكبث). وانتخبتُ سبعة من هذه العروض فقط لأنها تكفي، من وجهة نظري، لاستقراء أبرز عناصر الرؤية المسرحية الصورية في تجربة المخرج، وأبدأها بالعرض الأول “هاملت”.

الحلم الضوئي
شكّل عرض هاملت صدمة للوسط المسرحي في العراق إبان عرضه قبل ما يزيد على ثلاثة عقود، لا بسبب طابعه التجريبي، فقد اعتاد ذلك الوسط على الرؤى الإخراجية التي تشتغل على تحديث النصوص الكلاسيكية، أو تقوم بتغييرات شكلية على فضاءاتها، وأجوائها، وطبائع شخصياتها، أو تختزل مشاهدها وحواراتها، وتحذف منها ما يتعارض وروح العصر، بل لانتهاكه النص الشكسبيري، وغرائبيته، وافتراضاته وصوره العجيبة، وتأويلاته السيكولوجية، وأجواءه الطقسية البدائية؛ فقد افترض المخرج عدم وجود جريمة حقيقية تقضّ مضجع هاملت، وهي جريمة قتل أبيه الملك، وإنما هي وهم محض صاغه مخياله المريض، لكونه مصابا بالانفصام (الشيزوفرينيا)، في الوقت ذاته الذي تعاني فيه مملكته من روح شريرة مدمرة.

 وعلى هذا الأساس جعل القصب هاملت يتحرّك في خطين: يسير الأول تحت سيطرة الروح الشريرة، ويسير الثاني بمعزل عنها، وهو يمثّل الأفق العقلاني في سلوكه ورؤيته، فحينما يكون تحت تأثير الروح الشريرة يظهر متلبسا بشخصية أفريقي بدائي (مثّلها ممثل أسود البشرة)، وتبدو له شخصية أوفيليا بوجه أفريقي بدائي (مثلتها ممثلة سوداء أيضا)، ترتدي زيا تمتزج فيه ألوان زيّ كل من أوفيليا والملكة الأم الحقيقيتين، وحينما يكون هاملت خارج تأثير تلك الروح يظهر في شكله الاعتيادي (مثّله ممثل أبيض)، ويرى في أوفيليا الحقيقية (مثّلتها ممثلة بيضاء ذات وجه طفولي) روح البراءة، ومثالا للوضوح والحب والمستقبل.
 ولكي يعمّق القصب الجانب المريض في مخيّلة هاملت، وروحه القلقة، وانفصامه العقلي فقد وظّف في فضاء العرض أشكالا ورسوما وأشياء مختلفة مستوحاة من الفنون البدائية، كالأسماك الحجرية والأواني الفخارية والحيوانات الخرافية، وعمد إلى شطر الشخصيات، واستخدم في بعض المشاهد المؤثرات الضوئية الخاصة، كالأشعة فوق البنفسجية، لخلق أجواء طقسية، وصور ذات ملامح سحرية، تدعمها أبخرة ودخان وروائح منتشرة في فضاء العرض.

في تجربته الثانية ابتعد القصب كليا عن النص الدرامي التقليدي، كنقطة انطلاق، أو عجينة يصنع بها ما يشاء لتمرير رؤيته الإخراجية على وفق منهجه المسرحي، واختار نصّا محليّا صوريّا بحتا بعنوان “الخليقة البابلية”، أعدّه تلميذه ثامر عبدالكريم عن أساطير العراق القديم، لثلاثة دوافع: الأول للرد على من اتهمه بأنه استنسخ عرض “هاملت” من تجربة شاهدها في أوروبا، والثاني لصياغة عرض ذي بنية صورية بشكل مطلق، والثالث لمسرحَة جانب من الموروث الغني في حضارته العراقية العريقة.

يقوم عرض “الخليقة” على سبع لوحات تصوّر نشوء الكون البابلي بدءا بالسكون، حيث الكون عبارة عن كتلة هلامية (هيولى/ عماء) تسبح في الفضاء، يليه التشكيل، ثم الصراع بين عناصر الفوضى/ الشر المتمثلة بـ”تيامت”، إلهة المياه المالحة (الإلهة الأمّ للعالم الأول) من جهة، وقوى التنظيم/ الخير المتمثلة بـ”مردوخ” ربّ الأرباب (لاحظوا هنا النزعة الذكورية في الأسطورة) من جهة أخرى، وصولا إلى انتصار العناصر الثانية على العناصر الأولى، ومن ثمّ خلق الإنسان، وبناء مدينة بابل المعروفة. وقد استخدم المخرج مادتين أساسيتين في سينوغرافيا العرض هما: أقمشة شفافة، وستارة زرقاء كبيرة شكلت علامة ذات مدلولات مختلفة، منها إضفاء ضبابية على المشاهد الأولى لتجسيد صورة العماء، وأخرى البحر والسماء.

مع “طائر البحر” لتشيخوف عاد القصب، من جديد، إلى النص العالمي، وتكرار فكرة انشطار الشخصية، فأخرج النص بأسلوب فانتازي/ صوري، مختزلا الكثير من حواراته، ومفترضا، أيضا، أن تربليوف وأركادينا مصابان بالشيزوفرينيا، وغرس الفعل الدرامي في إطار سينوغرافي ذي طابع ذهني؛ مجرّدا إياه من ملامحه الواقعية التي حدّدها تشيخوف، فالبحيرة التي أوحى بوجودها في وسط المسرح وضع فيها أشياء لا ترتبط بعلاقات كنائية، بل اعتباطية، أو رمزية، مثل: لوحة الموناليزا، وآلة كمان، وحقيبة سفر، إلخ.

أعقب القصب “طائر البحر” بـ”الملك لير” لشكسبير، مرة أخرى، وجاء عرضه في مهرجان بغداد المسرحي الأول عام 1985 فرصة ثمينة بالنسبة إليه، فمن خلاله أتيح للمسرحيين والنقاد العرب أن يشاهدوا، أول مرة، عرضا لمسرح الصورة في سياق منهجه الذي يتبنّاه ويطبّقه القصب في العراق. وكعادته، عمل مبضعه في النص، وحذف منه ما رآه غير جوهري، وغيّر الثيمة الأساسية التي يقوم عليها مفترضا أن الأزمة التي أوقع الملك لير نفسه فيها ليست ناتجة عن الخطأ الذي ارتكبه بتوزيع مملكته على بناته الثلاث، بل عن الخطأ الكوني الموجود، أصلا، في بنية العلاقات الإنسانية.

 وفي عرض “أحزان مهرج السيرك”، الذي أعدّه عن سيناريو سينمائي قصير للكاتب والشاعر الروماني ميهاي زامفير، خطا القصب خطوة أكثر إيغالا في تجريد الصورة المسرحية من ملامحها الأيقونية، فقدّم تجربة ذات أجواء غريبة تتداخل فيها مستويات عديدة من أشكال التعبير البصري السوريالي والفانتازي والرمزي، في نسيج شديد الكثافة، تفتقر فيه اللقطات والمشاهد إلى الحد الأدنى من المعقولية، فلا وجود لأي حبكة، ولا استمرارية للفعل، ولا زمان وفضاء تاريخيين، بل ذاتيان ونفسيان، حيث تبدو معظم المرئيات والكائنات في فضاءات سحرية وحلمية، وهي تقطع من سياقها الطبيعي وتوضع في مواقع اعتباطية مدهشة، وتنتقل بحركات سائلة كما لو كانت كائنات أسطورية توحي بإحساس باطني بالقلق. وشارك القصب في إخراج مسرحية “الحلم الضوئي” المخرج شفيق المهدي، ويمكن إدراج هذا العرض، وهو في الأصل سيناريو من بضع صفحات، كتبه المخرجان في سياق ما يسمى بالـ”Meta- theatre”، أو “المسرح الانعكاسي” الذي يعرف بأنه تشكيل مسرحي يحيل المتلقي على نسق اللعبة المسرحية، وينبّهه إلى آلياتها بدلا من أن يخفيها خلف قناع وهمي.

 ينهض هذا العرض، أساسا، على شيفرات لا شعورية تتضمن تصوّرات ذهنيّة ونفسيّة تفتقد إلى المنطق، وتسودها الاعتباطية التي تبيح كل شيء خارق للعادة أو الاحتمال، وتهيمن عليه العلامات البصرية (المكانية) تبعا لمعيار الالتقاط من جانب المتلقي، والعلامات الاصطناعية، تبعا لمعيار المنشأ العلامي.

إن عرض “الحلم الضوئي” عرض تجريبي صوري بشكل مطلق، يستغني عن النص، حتى في نقطة الانطلاق، ويقوم على لغة الجسد، ويتسم بعدم ترابط أفعاله المسرحية، وتقاطعها من خلال صيغة البناء والهدم المتكرر للفعل، والتحوّل المستمر للشخصية، وعدم استقرارها على مواقف أو حالات محددة، أو واضحة.

أما الفضاء الذي يجري فيه العرض فهو فضاء مفتوح (يشكّل اقتراحا سيميائيا يُقّدم للمتلقي لكي يملأه بمخياله)، وتتألف العناصر الملقاة فيه من مجموعة أشياء ومرئيات غير متجانسة، تنتمي إلى أنساق متعارضة، بحيث يمكن تغيير تتابعها على وفق كيفيات مختلفة، من دون أن يحدث أي خلل في العلاقات الأفقية في ما بينها. وأخيرا، وبسبب تعليق العرض للمعنى، أو إرجائه (بالمعنى الذي اجترحه دريدا)، فإنه يصعب الإمساك بأي ثيمة، أو مدلول مركزي له، فدوالّه، في الأغلب، حرة عائمة يمكن أن يستحضر لها المتلقّي ما لا يحصى من الصور الذهنية من خلال فعاليته القرائية الاستعارية.

كما بدأت تجربة القصب مع تراجيديا “هاملت” لشكسبير، فقد انتهت، حتى الآن، مع تراجيديا “ماكبث” للكاتب نفسه، في عرضه الأخير الذي قدّمه عام 1998، قبل أن ترغمه تراجيديا بلده على الرحيل، والعمل في قطر. ولأنني غادرت العراق قبل تقديم هذا العرض، فإنني لم أحظ بمشاهدته للأسف، بل وصلتني أصداؤه عبر الصحافة والأصدقاء، ولذا أستعين هنا بتحليل باحث أكاديمي له، هو فراس جميل جاسم، الذي خصّص رسالته للصورة ودلالاتها في تجارب القصب.

يقول صاحب التحليل إن المخرج بدا في عرض مسرحية “ماكبث” يشتغل على مفهوم جديد في بناء الصورة المسرحية وتشكيلها؛ واعتمد على فلسفة المكان المفتوح أولا، واستخدم مجموعة من الفنون المجاورة في معالجته الإخراجية للنص الشكسبيري المبنيّ على تجليات الجريمة، وعمق مأساة التضخم الإنساني المتولد نتيجة لتصارع الطموحات غير المشروعة.

ويضيف أنه وجد ثيمة هذه المسرحية تشتغل على فعل القتل، الذي أصبح تاريخا لأسكتلندا، وتتقلص أحداثه إلى صورة واحدة وتقسيم واحد، القتلة والقتلى. ومن فعل القتل ينطلق صلاح القصب في رؤيته الإخراجية، ويعوّل عليه بمعالجاته للفضاء، وحركة الشخصيات والأدوات المسرحية، وفي رسم أجوائه عبر الصورة التي هيمنت على مجمل العرض المسرحي، وأن الصورة/ الحركة، التي وضعت لتعميق المأساة، كانت معدّة سلفا في سيناريو مصغر، يهدف إلى نقل مأساة شكسبير إلى واقع مغاير تتمازج فيه الفنون: الرسم، النحت، السينما، والمسرح، اعتمادا على آلية القصّ واللصق، وعلى مستويات الحوار، الذي تجسد فيه صوتا ماكبث والليدي مكبث الداخليين. وثمة محور آخر فرض نفسه على العرض تمثّل في تلك العزلة التي فرضتها الشخصيات على نفسها لإخفاء نواياها ومفاجآتها.

ويشير صاحب التحليل إلى أن العرض قدم في ساحة كلية الفنون والكراج المجاور لها بمستوييه (الساحة شبه الدائرية) و(الخلفية المستطيلة – الطبيعية) تأكيدا على فلسفة المكان المفتوح التي يستند إليها القصب.

ويمضي الباحث قائلا إن القصب ركّز فعل القراءة الجمالي على مفردة الصورة/ الحركة من خلال دمج أكبر قدر ممكن من التقنيات والخامات والفنون الأخرى بالتعاضد مع المستوى الدلالي للفضاء المسرحي بمستوياته المتعددة (السيارة، الأرضية، الأشجار…) ومع الجسد الإنساني. كما وظف تقنية السينما؛ مستفيدا من مفردات الصورة المتحركة فيها، وأبعادها المعروفة (لقطة قريبة، لقطة بعيدة، لقطة مزدوجة، لقطة عامة). وركّز في تلخيصه لنص شكسبير على الحوار المنفرد لكل من “ماكبث” وزوجته؛ مستبطنا دوافعهما الوحشيّة التي أنتجت القتل.

لقد كانت هذه العروض التي صاغها القصب، ووقفت على بعض ملامحها، إضافة إلى تلك التي ذكرت عناوينها فقط، مغامرة فنية خلخلت الذائقة الجمالية، والثوابت المعرفية، وأعراف التلقّي المألوفة في المسرح العراقي، واستفزت الأذهان الراكدة لعشرات المسرحيين والمثقفين، وصدمت آفاق توقعاتهم بجسارتها وتطاولها على الموضوعات المسرحية والقيم الدرامية التقليدية، وتقاطعها مع واقع اجتماعي محاط بالأسلاك الأيديولوجية، ومعبّأ للحرب والقتال، ولذلك كان من الطبيعي أن يُنعت، خاصة في السنوات الأولى من تجربته، بشتى النعوت، أقلها أنه شكلاني، مارق، غامض، غير عقلاني، جامد العواطف، ومُهلوِس.

إشعاع الصورة
يجدر أن أشير في الختام إلى أنّ تجربة القصب المتفردة في مسرح الصورة، بغضّ النظر عن تباين النقاد في استقبالها، وثرائها الإبداعي ونقاط ضعفها، قد تركت أثرا كبيرا على جيل من المخرجين الموهوبين في العراق، وبعض الدول العربية، وحفّزته وحرّضته على إنتاج خطاب مسرحي بصري يقوم على بنى مشهدية، في التشكيل الحركي، والأداء الجسدي، والسينوغرافيا، بيد أن هذا الجيل، كما أرى، لا ينسخ تلك التجربة، بل يعتمد على القراءة التأويلية الخلاقة للنصوص، وإبراز المسكوت عنه فيها، ومحاولة إيجاد علاقات سيميائية/ إيحائية، بعضها جريء، وبعضها حذر جدا، بين نصوص العروض المنتجة عن تلك القراءة والواقع السياسي والاجتماعي.
__________________________
المصدر : العرب 

السبت، 3 يوليو 2021

بيت الدمية.. صفقة الباب التي هزت أوروبا / حكيم مرزوقي

مجلة الفنون المسرحية

نورا.. "الأرنوبة" التي تستمتع بأن تجد من يداعب وبرها

بيت الدمية.. صفقة الباب التي هزت أوروبا

حكاية امرأة دمية تنتقل من كونها لعبة أبيها إلى لعبة زوجها.

منذ صدور هذه المسرحية حتى يومنا هذا لا يزال النقاد يقدمون دراسات وتحليلات حول حبكتها ومضمونها وطبيعة شخصياتها، وكل اجتهاد جديد يركز على اكتشاف رصيد هذا العمل والتعمق في عوالمه الغنية. باختصار إنها المسرحية التي هزت أركان المجتمع الغربي وعرّت زيفه.

 “بيت الدمية” للنرويجي هنريك إبسن، الملقب بـ”أبي المسرح الحديث” وسيد الدراما الواقعية، أدرجتها اليونسكو منذ عشرين عاما ضمن سجل الأعمال الخالدة لما تركته من أثر اجتماعي في وضعية المرأة الأوروبية التي ظلت تعاني على مدى عقود طويلة من سطوة التقاليد البورجوازية التي تُلزم المرأة بطاعة زوجها إلى حدود التماهي والذوبان، والتستر على جميع العيوب والنقائص.

“إننا معشر البشر مخلوقات ممتدة النظر من الناحية الروحية. نرى الأشياء أكثر وضوحا عن بعد، فالتفاصيل تربكنا، وإن خير وصف للصيف إنما يقدمه المرء في الشتاء”.

بهذه العبارة يقدم الكاتب النرويجي هنريك إبسن (1828 – 1906) نظرته للكتابة والحياة بصفة أعم، أي ضرورة البحث عن مسافة بيننا وبين الأشياء كي نتمكن من معرفتها وتوصيفها.

شكسبير عصره

"بيت الدمية" مسرحية إبسن التي كتبها عام 1870، كانت بمثابة صدمة كبرى وصرخة مدوية في محيطه الاجتماعي والأدبي

 كان إبسن ابنا لعائلة فقيرة، عاش في بلدة صغيرة بالنرويج. وعندما بلغ السادسة عشرة التحق بصيدلية في بلدة ساحلية ليتلقى أصول مهنة الصيدلة، فأمضى ستة أعوام في عزلة بائسة، وفي هذه الفترة قطع كل صلة له بأسرته ولم يعترف بوجود أحد من أعضائها باستثناء أخته الصغرى، وإن القسوة التي قطعت صلته بأسرته هي ذاتها التي قطعت صلته بالنرويج، وذلك بسبب الكبرياء الجريحة والحاجة إلى العزلة.

عاش إبسن الجزء الأكبر من حياته متنقلا بين المدن، قلقا وميالا إلى العزلة. امتزج في كتاباته الشعري بالدرامي، مما جعل بعض نقاد عصره يحتارون في تصنيفه ويتناولون أعماله بشيء من القسوة فأثر ذلك على نفسيته وكذلك على حالته المادية، لكن ذلك لم يمنع محبيه من اعتباره شكسبير عصره.

العزلة مصير وخيار وجودي قرره إبسن لنفسه كي يتمكّن من رؤية هذا العالم على نحو أشمل، لذلك انطلق من روح الشاعر في داخله نحو المفكر الفيلسوف، ومن ثمّ سار في اتجاه الكاتب الدرامي الذي تتمثل مهمته في الصدمة.. ولا شيء غير الصدمة.

“بيت الدمية” مسرحية إبسن التي كتبها عام 1870، أي في المرحلة الوسطى من حياته الفنية، كانت بمثابة الصدمة الكبرى والصرخة المدوية في محيطه الاجتماعي والأدبي، وسماها هو بأول مأساة حديثة من حيث تناولها لحكاية المرأة الدمية التي تنتقل من كونها لعبة أبيها إلى لعبة زوجها.

“نورا” سيدة جميلة، أنيقة، ناعمة ومتفانية في خدمة بيتها كما أراد لها زوجها أن تكون. تبدو من الخارج أنها تملك حياة سعيدة وهادئة، لكن في الواقع هذا الهدوء يخفي وراءه الكثير من الثورة الكامنة التي تنتظر أبسط احتكاك كي تنفجر وتشعل كل ما كان يبدو أليفا، هادئا ووديعا.

تخفي نورا عن زوجها حقيقة المال الذي اقترضته من أجل علاجه والسفر إلى جنوب البلاد. لكن عندما تتعقد الأمور ويكشف زوجها الحقيقة تظهر حقيقته هو، وهنا تكتشف نورا حقيقة حياتها التي كانت تجهلها فتخلع ثوب الدمية التي أراد لها محيطها أن تكونها وتطبق باب البيت خلفها وتغادر في مواجهة مصيرها مخلفة وراءها كما هائلا من الزيف، وكذلك الأسئلة المعلقة دون أجوبة.

“صفقة الباب” هذه سمعتها كل أوروبا الغارقة في زيف العلاقات البشرية، ووصل صداها إلى جميع الطبقات الغارقة في أوهام “الأخلاقيات الرفيعة” دون أن تدري أنها تتستر على الرذيلة وتقنع النفس بأنها تعيش السلام والطمأنينة.

“بيت الدمية” من المسرحيات الاجتماعية التي أراد إبسن من خلالها أن يكشف عصره ويظهر ما فيه من زيف وخداع، حتى قال عنه الناقد  إيريك بنتلي “هذا هو إبسن الذي فضح أوروبا”.

من أنا؟

أبو المسرح الحديث وسيد الدراما الواقعية
أبو المسرح الحديث وسيد الدراما الواقعية

تبدو المسرحية ذات الفصول الثلاثة في بدايتها عادية الأحداث والشخصيات داخل أي مجتمع برجوازي، فنورا متزوجة من هيلمر منذ ثماني سنوات ولديها ثلاثة أطفال. ونرى هذه المرأة المتزنة المنسجمة مع حياتها الزوجية فهي تحضر لعيد الميلاد وتهتم بإحضار هدايا وحاجيات الأولاد، كما تبدو محبة للمال وتعرف كيف تقنع زوجها بإعطائها المال فهي عصفورته وأرنبته التي لا يستطيع إلا أن يدللها، إذن هي تحمل وجهين: وجه المرأة التي تحب أطفالها وقادرة على إدارة منزلها وإطاعة زوجها، والوجه الثاني هو الطفلة التي تأكل البسكويت سرا أو تحب أن تكون هذه “الأرنوبة” التي تستمتع بأن تجد من يداعب وبرها.

هذا العام سيترقّى زوجها في البنك الذي يعمل فيه، لذلك تشعر نورا بأنه يجب أن يتمتعوا قليلًا. ثم تعلن الخادمة عن قدوم اثنين من الزوار؛ السيدة كريستين لينده وهي صديقة قديمة لنورا، جاءت تبحث عن عمل، والدكتور رانك الذي انتظر في المكتب وهو صديق مقرب للعائلة. لقد مرت كريستين بأوقات قاسية منذ وفاة زوجها. وأوضحت نورا أيضًا أنهم قد مروا بظروف صعبة للغاية؛ فقد مرض زوجها تورفالد هيلمر، وكان عليهم السفر إلى إيطاليا ليتلقى علاجه هناك.

إيريك بنتلي: هذا هو المسرحي النرويجي هنريك إبسن الذي فضح أوروبا

ثم قالت كريستين إنه عندما توفت والدتها كان عليها رعاية إخوانها، ولكن الآن بعد أن كبِروا تشعر بفراغ لا يُوصف. ثم تعدها نورا بأن تتحدث مع تورفالد من أجل إيجاد عملً لها، فتخبرها كريستين برفق أنها مثل الأطفال، فتستاء نورا، ثم تفصح عن أنها اقترضت المال من بعض المعجبين، من أجل علاج تورفالد، وقد أخبرت تورفالد بأن والدها أعطاها المال، ولكنها في الواقع نجحت في اقتراض المال بطريقة غير قانونية دون علمه. وطوال  هذه السنوات كانت تعمل وتدخر المال لسداد هذا الدين.

نتيجة حياتها المبرمجة على مثل وأفكار نموذجية تعيش أزمة حقيقية حين يخبرها كروغستاد الذي طرده زوجها من عمله في المصرف بأنه سيبتزه من خلال كشف سرها على الملأ، إن لم يعد له وظيفته.

وهكذا، تنهار نورا وتفكر في الانتحار مرات عديدة، إذ كان أهون عليها أن تضحي بنفسها كي تجنب زوجها الفضيحة. وقبل أن تتاح لها الفرصة لتنفيذ غايتها، بعد عودتها وزوجها من حفل ساهر أدت فيه رقصة ساحرة تذكر بأجواء “ساندريلا” وتلك الأجواء المخملية الساحرة، وبعد تعبيره عن سعادته بوجودها في حياته وحبه النقي لها وتجديده العهد بحمايته لها، يكتشف تورفالد بعد قراءة رسالة كروغستاد ما قامت به، فيعتبرها خائنة، وبلا تمهيد يتهمها بقلة الخلق وانعدام القيم وبأنها مصدر الفضيحة التي ستدمر مكانته وحياته، ثم يأمرها بترك البيت كونها ليست بأم تؤتمن على تربية أبنائها.

فجعت نورا بردة فعله، وفقدت القدرة على الإدراك. وفي حالة الذهول تلك وصلت رسالة أخرى إلى الزوج، وما إن فتحها حتى انفرجت أساريره. إذ كانت تحتوي على صك الضمان الأصلي الذي حرره من عبء الفضية. وهنا تبدل موقفه وقال لها إنه عفا عنها وسامحها.

لم تستطع نورا استيعاب هذا التناقض، وهي التي كانت تتوقع وقوفه إلى جانبها وتقديره لتضحيتها من أجله. وما كان منها إلا أن قالت له “سأغادر البيت الآن”. وحين توسل إليها أجابته “أريد أن أعرف من أنا”.. وصفقت الباب خلفها، بعد خروجها.

لا يستطيع الزوج تورفالد تَفهّم وجهة نظر نورا، لأنه يتناقض مع كل ما عَرِفه عن عقل المرأة في حياته. وعلاوة على ذلك هو نرجسي، أي أنه من المستحيل أن يفهم أنه يبدو لها الآن كأناني ومخادع ويكترث للسمعة أكثر ما يكترث للأخلاق الحقيقية. نورا تترك مفاتيحها وخاتم زواجها، فيما ينهار تورفالد ويبدأ بالبكاء مُتَحيّرًا مما يحدث حوله. تترك نورا المنزل وتغلق الباب وراءها لا تعلم ما إذا كانت ستعود أم لا.

النهاية العار

هذه النهاية عار على المسرحية الأصلية
هذه النهاية عار على المسرحية الأصلية

في هذا الصدد تقول الناقدة رشا المالح “كان لصفقة الباب تلك دوي ارتجت له أركان العالم، وأثارت مغادرة نورا البيت بعيداً عن زوجها وأطفالها وكل ما بنت عليه حياتها ثورة اجتماعية في أوروبا، على قيم الزواج التي كانت سائدة لدى الطبقة البرجوازية، والتي كانت محكومة بالمظهر الاجتماعي والاستقرار المادي وباعتماد المرأة الكامل على الزوج، فكراً وفعلاً، بصفتها عنصراً ضعيفا”.

على الرغم من أن معظم النقاد اعتبروا الشخصية الرئيسية في العمل نورا، وبنوا حولها نظريات عن تعاطف إبسن مع المرأة ومناصرته لها، كما هو الحال في الدراسة التي قدمتها الكاتبة لمى فرحان الخليل، إلا أن توجه إبسن في عمله بعيد كل البعد عما افترضوه، إذ قال لدى تكريمه من قبل “نادي سيدات كريستيانا” الذي اعتبرته عضواته صديقاً منحازاً للدفاع عن حقوق المرأة “لم يكن كل ما كتبته بوعي قصدي. كنت كاتباً أكثر مني فيلسوفا اجتماعيا كما يعتقد البعض. ما كتبته كان بدافع إنساني. كان هدفي وصف جانب إنساني يضيف إليه القارئ أو المشاهد مشاعره ومزاجه الخاص، تبعاً لشخصيته”.

وتجدر الإشارة إلى أن إبسن قد استلهم قصة مسرحيته هذه من المحنة التي مرت بها صديقته لورا كيلر، التي لجأت إليه ليتوسط لها عند زوجها. وبدلاً من تدخله كتب المسرحية بعد مضي عام. وإن اختلفت النهاية ففي الواقع طلق فيكتور زوجته لورا، ووضعها في مصحة للأمراض العقلية، وبعد مضي عامين سألها العودة إليه وإلى أولادها. هذه المحنة دفعت لورا لتصبح كاتبة ذات مكانة مرموقة. إلا أن شهرتها كملهمة للمسرحية فاقت تميزها في ساحات الكتابة والإبداع.

ولما شعر وكيل إبسون الألماني بأن النهاية الأصلية لن تتناسب مع المسرح الألماني اضطر إبسون إلى كتابة نهاية بديلة لتحظى الرواية بالقبول في ألمانيا. في هذه النهاية تذهب نورا إلى أطفالها بعد أن تتشاجر مع تورفالد، فتنهار بعد رؤيتهم، ثم يُسدَل الستار.

لم يكن كل ما كتبته بوعي قصدي، كنت كاتبًا أكثر منّي فيلسوفا اجتماعيّا كما يعتقد البعض

وقال إبسون في وقتٍ لاحقٍ إن هذه النهاية عار على المسرحية الأصلية ويسميها “الغضب البربري”. معظم الطبعات اليوم تستخدم النهاية الأصلية كما هو الحال مع إصدارات الأفلام.

قدمت المسرحية للمرة الأولى في “المسرح الملكي” في كوبنهاغن، في 21 ديسمبر عام 1879. وكتب عن أصالة العمل آنذاك الناقد الصحافي فولكيتس إفيس “ليس في العمل جملة تعجب، أو تصعيد درامي أو قطرة دماء، ولا ذرف دمعة واحدة”. وبالطبع، قامت الدنيا ولم تقعد في المجتمع الدنمركي، كون المسرحية أثارت جدلاً واسعا بين مؤيد ومعارض لموقف نورا. وبيعت جميع العروض بعد يوم الافتتاح، ما دفع المعنيين إلى تقديم العمل في المسرح الملكي بستوكهولم في السويد عام 1880.

ما زال العرض مستمرا

أما في ألمانيا فرفضت الممثلة هيدويغ تيمن رابي أداء دور نورا كما هو، واشترطت تغيير النهاية بحيث تقبل نورا، في مضمون حبكة النص، إعطاء زواجهما فرصة ثانية بعد توسلات الزوج. لكن عرض المسرحية في فبراير عام 1880 في فلنسبرغ وغيرها من المدن لم يحقق النجاح المطلوب، ما جعل المخرج نيمن رابي يعتمد النهاية الأصلية، ولتقدم في العام نفسه في ميونخ أيضاً.

وفي بريطانيا العظمى كانت الطريقة الوحيدة لعرضها عبر اقتباسها من قبل هنري آرثر جونز وهنري هيمن، تحت عنوان “انكسار فراشة”، فقدمت على مسرح “الأميرة” في لندن عام 1884. أما العمل الأصلي فلم يعرض كما هو إلا في عام 1889 على مسرح “نوفلتي”، من بطولة جانيت أشورس وتشارلز كارينغتون، ليذهب العرض إلى استراليا في العام نفسه.

أول عرض لها في أميركا كان عام 1883 في مدينة لويسفيل بكنتاكي، من بطولة هيلينا مودجيسكا. وعرضت بعدها على مسرح برودواي الشهير في ديسمبر عام 1889، إذ أدت دور البطولة بياتريس كاميرون. أما في فرنسا فكان أول عرض لها في عام 1984.

وقدمت “بيت الدمية” عدة مرات في السينما، وكان أهمها من إخراج البريطاني ديفيد ثاكر، ومن بطولة جولييت ستيفنسن وتريفو إيف.

-----------------------------------------

المصدر : العرب 

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption