الفاضل الجعايبي : اشترطت الحرية فعلا وقولا لأدافع عن مؤسسة المسرح الوطني
مدونة مجلة الفنون المسرحية.
الفاضل الجعايبي : اشترطت الحرية فعلا وقولا لأدافع عن مؤسسة المسرح الوطني
نعم استفدت من «سكيزوفرينيا» نظام بن علي
مثلما كان عمليا، حذرا، جريئا وثريا في أعماله ورؤاه المسرحية التي بلغت العالمية، بدا المسرحي التونسي القدير، الفاضل الجعايبي متحدثا بارعا وجريئا في قراراته ومواقفه وآرائه ويقظا في أفكاره وانتقاء الكلمات وقراءة مدلولاتها قبل التصريح بها في حديثه الاستثنائي لـ»الصباح» الذي كشف فيه عن الظروف الحافة بقبوله إدارة المسرح الوطني ورهانات وتحديات مشروعه الإصلاحي على رأس هذه المؤسسة موقفه من الأزمة صلب المؤسسة وغيرها من المسائل الأخرى نتابعها في الحوار التالي.
- هل كان قبولك الإشراف على إدارة المسرح الوطني في هذه المرحلة مشروطا ؟
أعترف أنه عندما اقترح علي السّيد مراد الصّقلي وزير الثقافة، الإدارة العامّة للمسرح الوطني قبلت عن قناعة لضرورة النّهوض به خاصّة أني وجدته حريصا على إدخال إصلاحات جوهريّة في مؤسّسات وزارة الثّقافة ومنها المسرح الوطني فاشترطت عليه أن تكون ذراعاي طليقتين ولساني حرّا لأدافع عن مؤسّسة المسرح الوطني حتى تكون منارة تشعّ على المسرح التّونسي في العاصمة وفي الجهات عبر مراكز الفنون الدّراميّة وفي الخارج.
كما طلبت توفير الاعتمادات اللاّزمة وأن أكون حرا في الإصلاح الإداري للمؤسّسة، قبلت على هذا الأساس وأنا أحبّ الرّهانات بعد الموافقة التي وجدتها منه. لأن رهان تأسيس فرقة الجنوب بقفصة في السّبعينات لم يكن سهلا وإعادة هيكلة مركز الفنون الدراميّة قبل أن يصير المعهد العالي للفن المسرحي كانت مهمة صعبة كسبناها، كذلك بعث أول فرقة مسرحيّة مستقلّة وهي المسرح الجديد في عهد بورقيبة كانت تحدّيا ومن بعدها «فاميليا للإنتاج» لم تكن مشروعا سهلا أيضا.
أعتبر الرّجوع إلى الهيكل العمومي بعد أربعين سنة من العمل خارجه شرفا وواجبا لإعادة تأهيله وإصلاحه وخاصّة تطويره.
- ما هي الخطوط العريضة لمشروعك على رأس هذه المؤسّسة؟
المشروع يتمحور حول أربعة ركائز. أوّلها الإصلاح الإداري والبشري، وذلك بتوزيع الخطط ومراجعة الهيكل التّنظيمي للمسرح الوطني. وهي مهمّة تتطلّب وقتا وتحرّيا واجتهادا خاصّة في ظل الوضعيّة الماليّة الحاليّة للمؤسّسة. فمن العاملين فيها من يستحقّون إعادة التّحفيز والاعتبار ومنهم من يحتاجون إلى مراجعة وضعيّتهم ليكونوا في المكان المناسب وكذلك الوقوف إلى جانبهم في الدّفاع عن حقوقهم. فالإصلاح الإداري والمالي مضن إلى أقصى درجة. وبات من المفروض «وضع المؤسّسة على قدميها» وهذا لا يتمّ في خلال شهر أو اثنين.
ثم إن تقرير التّفقّديّة العامّة للوزارة سنة 2013 رهيب للغاية نظرا لما يفيده من سوء تصرّف وتبذير وتلاش، وقد طالبت الوزارة بمواصلة التّدقيق حتّى نتمكّن من إرساء تنظيم إداري سليم.
الرّكيزة الثّانية هي التّكوين ليقوم المسرح الوطني بالدّور الّذي ينصّ عليه قانونه الأساسيّ في التّكوين وإعادة التّكوين، ببعث جهاز هو مدرسة الممثّل وقريبا مدرسة المخرج ومدرسة الكاتب للتكوين الميداني الحرفي للفنّانين الّذين سيصنعون المسرح الّذي نصبو إليه. فبعثنا مدرسة الممثّل يوم 6 أكتوبر بفضل تكتل خيرة الحرفيّين اليوم في تونس: جليلة بكّار ورجاء بن عمّار وقيس رستم والفاضل الجعايبي وإيمان السماوي ومعزّ مرابط وسلوى بن صالح وغيرهم من الخبراء الأجانب مع الحرص على التّكوين النّظري بفضل مشاركة الدّكتورة رشيدة التريكي والدّكتور إقبال زليلة. وقد أبرمنا اتّفاقيّتي تعاون مع مؤسّستين جامعيّتين هامّتين، واحدة في تونس والأخرى في فرنسا وهذا يعدّ تحدّيا كبيرا لأنّ الظّروف الإداريّة والمادّيّة لا تسمح بذلك.
أمّا الرّكيزة الثّالثة فهي الإنتاج، فإثر انتقاء المتخرّجين من «مدرسة الممثّل» وتدعيمهم بممثّلين آخرين سنؤسّس معهم فرقة مسرحيّة قارّة اسمها «المسرح الوطني الشّاب» ستنتج أعمالا في ربيع 2014 و كامل 2015. سيوضع الممثّلون الشّبّان بين أيادي مخرجين كبار بعد أن يتمّ تقسيمهم إلى مجموعتين تشتغل كلّ مجموعة منهما على مشروع في إنتاج جديد ثمّ يتمّ ترويجه وذلك لمدّة سنتين بالتّعاقد مع الشّبّان أعضاء الفرقة لنضمن لهم شغلا وخبرة أثناء هذه المدّة، ليتعلموا الحرفة الّتي يجب أن تسبق المهنة.
أما الرّكيزة الرّابعة فتتمثل في استقبال الأعمال المسرحيّة الّتي تبحث عن فضاء واعتراف تستحقّه على أساس أن تكون في مستوى عالمي. لأنّ المسرح الوطني لا يمكن أن يقبل الأعمال بدون انتقاء فعلي. وقد نجحنا في تكوين خليّة للإنتاج وخليّة للاتّصال والعلاقات العامّة والتّسويق خلال الشهرين والنصف التي قضيناها على رأس المؤسسة، لأنّه لا يكفي أن يستقطب المسرح الوطني أعمالا ويعوّل على شبّاك التّذاكر فقط. فعلينا أن نستقطب الجمهور ونخلق علاقات مع الشّباب والمدارس والمعاهد والمجتمع المدني. وواجبنا تكوين جمهور يتفاعل مع الأعمال الّتي ننتجها ونستقبلها لأنّ المسرح الوطنيّ دار الجميع وأنا عابر سبيل، قمت بتعليق «فاميليا» والتّنازل مع جليلة بكّار عن مشاريع في تونس وخارجها حتّى أعمل على تمكين المسرح الوطني من تجربة «فاميليا» الطويلة، وأتمنّى أن نرتقي جميعا بالمؤسّسة بعد فترة زمنيّة إلى ضرب من ضروب الفنّ المتقدّم، المعاصر الّذي يصبو إلى تطوير العمل المسرحي خطابا وجماليّة.
كما نعمل على استقطاب خيرة الأعمال الأجنبيّة لأنّ الشّباب التّونسي لا يمكنه السّفر بسهولة فعلينا أن نمكّنه من مشاهدة أعمال رائدة. وقد أجريت محادثات في فترة زمنيّة وجيزة مع مراكز ثقافيّة لسبع دول غربيّة يهمّها المشروع الثّقافي والمسرحي.
- لهذه الأسباب استنجدت بأفراد عملوا معك في فاميليا ليكونوا طرفا في مشروعك بالمسرح الوطني؟
عادة لمّا يسمّى مدير جديد يستنجد بإطارات جديدة ضروريّة مع المحافظة على الفريق القارّ الّذي سبقه وسيبقى بعده. يجلب الإطارات الّذين مارسهم ويعرف كفاءتهم وجدّيّتهم ونجاعتهم. الّذين جلبناهم لم يعوّضوا غيرهم بل أتوا ليكونوا فاعلين في هذا المشروع ويملؤوا الشّغور الموجود في خلايا رئيسيّة مثل الإنتاج والاتّصال والتّكوين وغيرها. أنا لم أقص أحدا بل أنهيت إلحاق أستاذي تعليم ثانوي بعد أن تبيّن لي أنّهما لا يتماشيان مع المنظومة العامّة الجديدة.
- بم تفسر الأزمة الأخيرة في صلب المسرح الوطني خاصة في ظل ما عرفته المسألة من تصعيد وتعقيد وتعالي مواقف مناوئة لخياراتك؟
لا أعتبره تعقيدا ولا تصعيدا فالإضراب حقّ دستوري شرعي وهو شيء محمود، فقط علينا أن نعدّل أوتارنا، أن نعرف ونفهم بعضنا. فالأعوان لم يعودوا يثقون في الإدارة السّابقة بسبب التّراكمات السّلبيّة، وهم رهينو وضعيّة عامّة، قانونيّة، مادّيّة وتنظيميّة.
استغلّ الأعوان، وهذا طبيعي، تسمية مدير عامّ جديد ليطالبوا بحقوقهم لتسوية مظالم وتجاوز تراكمات السّابق وهذا يبدو لي سليما للغاية.
- كيف تعاملت مع هذه الأزمة ؟
استجبت لأغلب المطالب الّتي جاءت باللائحة بالتّشاور مع وزير الثّقافة. هناك نوعان من المطالب باللاّئحة: منها ما هو من مشمولاتي و مشمولات وزارة الإشراف حقّقناها في ظرف وجيز، ومنها ما هو من مشمولات الوزارة الأولى ووزارة الماليّة والمجلس التأسيسي القادم، لأنّ بعض القوانين تجاوزتها الأحداث، وأنا لست ضد العمل النقابي، أذكّر في هذا السّياق بأنّنا أسّسنا نواة أوّل نقابة للدّفاع على حقوق الفنّانين المحترفين سنة 1983 وأرسينا سنة 2007 مشروع نقابة المسرحيّين. فنحن ندافع على حقوق الأعوان لأنّنا منهم وإليهم.
- كيف يرى الفاضل الجعايبي المسرح التونسي اليوم في ظل المتغيرات الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها؟
من المفروض أن يستقطب المسرح الوطني الطّاقات البشريّة شبابا وكهولا لنقضي على القطيعة بين «الكبار» و»الصّغار» وعلى الكبت الّذي يولّد العنف، لإرساء الحوار لاسيما أن تونس اليوم في خطر. ولا يعقل أن نتحامل على بعضنا وأن نضعف بعضنا ليسود منطق الظّلاميّين. فمستقبل بلادنا تربوي وثقافي أو لا يكون.
- هل فعلا استفدت من النظام البائد والذي قبله من خلال ما تسلحت به من جرأة وأفكار بلورتها في رؤى وأعمال مسرحية نقدية وساخرة تنطلق من رحم الوضع البائس؟
تحدّثنا عن النّظامين السّابقين علنا في تونس وخارج تونس. عندما كنّا نسافر لعرض «خمسون» أو يحي يعيش» مثلا خارج تونس كانوا يظنّوننا أعددنا هذا العمل خصّيصا لهم. وكانوا يستغربون تقديم هذه الأعمال في تونس الدّكتاتوريّة. كانت أغلب أعمالنا تحجّر أو تقصى من طرف المهرجانات، والفضاءات الّتي أعمل بها كانت تفتكّ منّا. فنحن استفدنا من «سكيزوفرينيا» النّظام السّابق الّذي كان يضايق على أعمالنا وفي نفس الوقت يرى فيها فرصة الإيهام بحرّيّة التّعبير في الخارج ولكن لم ينجح في تركيعنا أو استعمالنا. فما كان علينا إلاّ مواصلة المقاومة والتّصدّي مع جليلة بكّار وزملائنا من المسرحيّين.
- يعيب عليك البعض «عنجهيتك» ولامبالاتك في مواقفك وقراراتك دون مراعاة الآخر. فكيف ترى ذلك؟
لا يعنيني ما يقول النّاس حولي. يهمّني أن أحاسب على فعلي وأعمالي.
- ما هو سرّ علاقتك بجليلة بكّار؟
هي رفيقة دربي، تعلّمنا المسرح معا. هي عصاميّة، درست في المدرسة العليا للأساتذة، مناضلة في الفكر والأدب باعتراف العالم. أسّسنا كيانا مسرحيا تونسيا بديلا مع كلّ من واكبونا وأصرّوا على تغيير الخطاب والفعل المسرحيّين في تونس وخارجها.
أعترف أنه عندما اقترح علي السّيد مراد الصّقلي وزير الثقافة، الإدارة العامّة للمسرح الوطني قبلت عن قناعة لضرورة النّهوض به خاصّة أني وجدته حريصا على إدخال إصلاحات جوهريّة في مؤسّسات وزارة الثّقافة ومنها المسرح الوطني فاشترطت عليه أن تكون ذراعاي طليقتين ولساني حرّا لأدافع عن مؤسّسة المسرح الوطني حتى تكون منارة تشعّ على المسرح التّونسي في العاصمة وفي الجهات عبر مراكز الفنون الدّراميّة وفي الخارج.
كما طلبت توفير الاعتمادات اللاّزمة وأن أكون حرا في الإصلاح الإداري للمؤسّسة، قبلت على هذا الأساس وأنا أحبّ الرّهانات بعد الموافقة التي وجدتها منه. لأن رهان تأسيس فرقة الجنوب بقفصة في السّبعينات لم يكن سهلا وإعادة هيكلة مركز الفنون الدراميّة قبل أن يصير المعهد العالي للفن المسرحي كانت مهمة صعبة كسبناها، كذلك بعث أول فرقة مسرحيّة مستقلّة وهي المسرح الجديد في عهد بورقيبة كانت تحدّيا ومن بعدها «فاميليا للإنتاج» لم تكن مشروعا سهلا أيضا.
أعتبر الرّجوع إلى الهيكل العمومي بعد أربعين سنة من العمل خارجه شرفا وواجبا لإعادة تأهيله وإصلاحه وخاصّة تطويره.
- ما هي الخطوط العريضة لمشروعك على رأس هذه المؤسّسة؟
المشروع يتمحور حول أربعة ركائز. أوّلها الإصلاح الإداري والبشري، وذلك بتوزيع الخطط ومراجعة الهيكل التّنظيمي للمسرح الوطني. وهي مهمّة تتطلّب وقتا وتحرّيا واجتهادا خاصّة في ظل الوضعيّة الماليّة الحاليّة للمؤسّسة. فمن العاملين فيها من يستحقّون إعادة التّحفيز والاعتبار ومنهم من يحتاجون إلى مراجعة وضعيّتهم ليكونوا في المكان المناسب وكذلك الوقوف إلى جانبهم في الدّفاع عن حقوقهم. فالإصلاح الإداري والمالي مضن إلى أقصى درجة. وبات من المفروض «وضع المؤسّسة على قدميها» وهذا لا يتمّ في خلال شهر أو اثنين.
ثم إن تقرير التّفقّديّة العامّة للوزارة سنة 2013 رهيب للغاية نظرا لما يفيده من سوء تصرّف وتبذير وتلاش، وقد طالبت الوزارة بمواصلة التّدقيق حتّى نتمكّن من إرساء تنظيم إداري سليم.
الرّكيزة الثّانية هي التّكوين ليقوم المسرح الوطني بالدّور الّذي ينصّ عليه قانونه الأساسيّ في التّكوين وإعادة التّكوين، ببعث جهاز هو مدرسة الممثّل وقريبا مدرسة المخرج ومدرسة الكاتب للتكوين الميداني الحرفي للفنّانين الّذين سيصنعون المسرح الّذي نصبو إليه. فبعثنا مدرسة الممثّل يوم 6 أكتوبر بفضل تكتل خيرة الحرفيّين اليوم في تونس: جليلة بكّار ورجاء بن عمّار وقيس رستم والفاضل الجعايبي وإيمان السماوي ومعزّ مرابط وسلوى بن صالح وغيرهم من الخبراء الأجانب مع الحرص على التّكوين النّظري بفضل مشاركة الدّكتورة رشيدة التريكي والدّكتور إقبال زليلة. وقد أبرمنا اتّفاقيّتي تعاون مع مؤسّستين جامعيّتين هامّتين، واحدة في تونس والأخرى في فرنسا وهذا يعدّ تحدّيا كبيرا لأنّ الظّروف الإداريّة والمادّيّة لا تسمح بذلك.
أمّا الرّكيزة الثّالثة فهي الإنتاج، فإثر انتقاء المتخرّجين من «مدرسة الممثّل» وتدعيمهم بممثّلين آخرين سنؤسّس معهم فرقة مسرحيّة قارّة اسمها «المسرح الوطني الشّاب» ستنتج أعمالا في ربيع 2014 و كامل 2015. سيوضع الممثّلون الشّبّان بين أيادي مخرجين كبار بعد أن يتمّ تقسيمهم إلى مجموعتين تشتغل كلّ مجموعة منهما على مشروع في إنتاج جديد ثمّ يتمّ ترويجه وذلك لمدّة سنتين بالتّعاقد مع الشّبّان أعضاء الفرقة لنضمن لهم شغلا وخبرة أثناء هذه المدّة، ليتعلموا الحرفة الّتي يجب أن تسبق المهنة.
أما الرّكيزة الرّابعة فتتمثل في استقبال الأعمال المسرحيّة الّتي تبحث عن فضاء واعتراف تستحقّه على أساس أن تكون في مستوى عالمي. لأنّ المسرح الوطني لا يمكن أن يقبل الأعمال بدون انتقاء فعلي. وقد نجحنا في تكوين خليّة للإنتاج وخليّة للاتّصال والعلاقات العامّة والتّسويق خلال الشهرين والنصف التي قضيناها على رأس المؤسسة، لأنّه لا يكفي أن يستقطب المسرح الوطني أعمالا ويعوّل على شبّاك التّذاكر فقط. فعلينا أن نستقطب الجمهور ونخلق علاقات مع الشّباب والمدارس والمعاهد والمجتمع المدني. وواجبنا تكوين جمهور يتفاعل مع الأعمال الّتي ننتجها ونستقبلها لأنّ المسرح الوطنيّ دار الجميع وأنا عابر سبيل، قمت بتعليق «فاميليا» والتّنازل مع جليلة بكّار عن مشاريع في تونس وخارجها حتّى أعمل على تمكين المسرح الوطني من تجربة «فاميليا» الطويلة، وأتمنّى أن نرتقي جميعا بالمؤسّسة بعد فترة زمنيّة إلى ضرب من ضروب الفنّ المتقدّم، المعاصر الّذي يصبو إلى تطوير العمل المسرحي خطابا وجماليّة.
كما نعمل على استقطاب خيرة الأعمال الأجنبيّة لأنّ الشّباب التّونسي لا يمكنه السّفر بسهولة فعلينا أن نمكّنه من مشاهدة أعمال رائدة. وقد أجريت محادثات في فترة زمنيّة وجيزة مع مراكز ثقافيّة لسبع دول غربيّة يهمّها المشروع الثّقافي والمسرحي.
- لهذه الأسباب استنجدت بأفراد عملوا معك في فاميليا ليكونوا طرفا في مشروعك بالمسرح الوطني؟
عادة لمّا يسمّى مدير جديد يستنجد بإطارات جديدة ضروريّة مع المحافظة على الفريق القارّ الّذي سبقه وسيبقى بعده. يجلب الإطارات الّذين مارسهم ويعرف كفاءتهم وجدّيّتهم ونجاعتهم. الّذين جلبناهم لم يعوّضوا غيرهم بل أتوا ليكونوا فاعلين في هذا المشروع ويملؤوا الشّغور الموجود في خلايا رئيسيّة مثل الإنتاج والاتّصال والتّكوين وغيرها. أنا لم أقص أحدا بل أنهيت إلحاق أستاذي تعليم ثانوي بعد أن تبيّن لي أنّهما لا يتماشيان مع المنظومة العامّة الجديدة.
- بم تفسر الأزمة الأخيرة في صلب المسرح الوطني خاصة في ظل ما عرفته المسألة من تصعيد وتعقيد وتعالي مواقف مناوئة لخياراتك؟
لا أعتبره تعقيدا ولا تصعيدا فالإضراب حقّ دستوري شرعي وهو شيء محمود، فقط علينا أن نعدّل أوتارنا، أن نعرف ونفهم بعضنا. فالأعوان لم يعودوا يثقون في الإدارة السّابقة بسبب التّراكمات السّلبيّة، وهم رهينو وضعيّة عامّة، قانونيّة، مادّيّة وتنظيميّة.
استغلّ الأعوان، وهذا طبيعي، تسمية مدير عامّ جديد ليطالبوا بحقوقهم لتسوية مظالم وتجاوز تراكمات السّابق وهذا يبدو لي سليما للغاية.
- كيف تعاملت مع هذه الأزمة ؟
استجبت لأغلب المطالب الّتي جاءت باللائحة بالتّشاور مع وزير الثّقافة. هناك نوعان من المطالب باللاّئحة: منها ما هو من مشمولاتي و مشمولات وزارة الإشراف حقّقناها في ظرف وجيز، ومنها ما هو من مشمولات الوزارة الأولى ووزارة الماليّة والمجلس التأسيسي القادم، لأنّ بعض القوانين تجاوزتها الأحداث، وأنا لست ضد العمل النقابي، أذكّر في هذا السّياق بأنّنا أسّسنا نواة أوّل نقابة للدّفاع على حقوق الفنّانين المحترفين سنة 1983 وأرسينا سنة 2007 مشروع نقابة المسرحيّين. فنحن ندافع على حقوق الأعوان لأنّنا منهم وإليهم.
- كيف يرى الفاضل الجعايبي المسرح التونسي اليوم في ظل المتغيرات الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها؟
من المفروض أن يستقطب المسرح الوطني الطّاقات البشريّة شبابا وكهولا لنقضي على القطيعة بين «الكبار» و»الصّغار» وعلى الكبت الّذي يولّد العنف، لإرساء الحوار لاسيما أن تونس اليوم في خطر. ولا يعقل أن نتحامل على بعضنا وأن نضعف بعضنا ليسود منطق الظّلاميّين. فمستقبل بلادنا تربوي وثقافي أو لا يكون.
- هل فعلا استفدت من النظام البائد والذي قبله من خلال ما تسلحت به من جرأة وأفكار بلورتها في رؤى وأعمال مسرحية نقدية وساخرة تنطلق من رحم الوضع البائس؟
تحدّثنا عن النّظامين السّابقين علنا في تونس وخارج تونس. عندما كنّا نسافر لعرض «خمسون» أو يحي يعيش» مثلا خارج تونس كانوا يظنّوننا أعددنا هذا العمل خصّيصا لهم. وكانوا يستغربون تقديم هذه الأعمال في تونس الدّكتاتوريّة. كانت أغلب أعمالنا تحجّر أو تقصى من طرف المهرجانات، والفضاءات الّتي أعمل بها كانت تفتكّ منّا. فنحن استفدنا من «سكيزوفرينيا» النّظام السّابق الّذي كان يضايق على أعمالنا وفي نفس الوقت يرى فيها فرصة الإيهام بحرّيّة التّعبير في الخارج ولكن لم ينجح في تركيعنا أو استعمالنا. فما كان علينا إلاّ مواصلة المقاومة والتّصدّي مع جليلة بكّار وزملائنا من المسرحيّين.
- يعيب عليك البعض «عنجهيتك» ولامبالاتك في مواقفك وقراراتك دون مراعاة الآخر. فكيف ترى ذلك؟
لا يعنيني ما يقول النّاس حولي. يهمّني أن أحاسب على فعلي وأعمالي.
- ما هو سرّ علاقتك بجليلة بكّار؟
هي رفيقة دربي، تعلّمنا المسرح معا. هي عصاميّة، درست في المدرسة العليا للأساتذة، مناضلة في الفكر والأدب باعتراف العالم. أسّسنا كيانا مسرحيا تونسيا بديلا مع كلّ من واكبونا وأصرّوا على تغيير الخطاب والفعل المسرحيّين في تونس وخارجها.
حاورته : نزيهه الغضباني
الصباح - تونس







0 التعليقات:
إرسال تعليق