العرض الثالث في مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي “النيروز” يستعيد الطقوس التراثية الفولكلورية في عُمان
مدونة مجلة الفنون المسرحية
في الأمسية الثالثة من أيام مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي عرضت مساء أمس في قصر الثقافة مسرحية "النيروز" لفرقة مسرح مسقط الحر العُمانية من تأليف عبدالله البطاشي، وإخراج جاسم البطاشي .
وتقدّم المسرحية في أجواء احتفالية شبه أسطورية، وتبدأ بمشهد احتفالي يشمل الغناء والرقص على صوت الطبل يصاحبه مشهد تقديم قربان في أجواء شبه معتمة، ثم تنكشف الإضاءة عن قرية يسيطر عليها طاغية اسمه "غاشم" بمساعدة مستشاره الماكر .
يستغل الطاغية خلافات أهلها لإدامة حكمه وتجبره عليهم، ويظل أعوانه والخونة من أهل القرية يدسون الدسائس كي لا يستقر حال القرية، ولا يستطيع أهلها التعاون لمواجهته، ويتعاظم طغيان غاشم حتى يشمل الخونة الذين ساعدوه في بسط نفوذه، لكنّ إحدى فتيات القرية لا ترضى بذلك الحال الذي عليه أهلها، فتبدأ بالدعوة إلى مقاومة الظالم، وتجد في البدء آذاناً صاغية من أهل القرية، لكنهم عند أول حملة من غاشم يتراجعون ويندسون في بيوتهم، ويقبض رئيس أعوان غاشم على الفتاة ويودعها السجن ويعذبها، ثم يسجن أباها .
يحدث تطور آخر عندما ينقلب أحد أبناء القرية على غاشم، وكان من الخونة الذين سهلوا له السيطرة على القرية، وتحدث شبه انتفاضة تتيح لوالد الفتاة الخروج من السجن، ليهاجم رئيس أعوان غاشم، لكنّ رئيس الأعوان يتغلب عليه ويقتله، ويقمع التمرد، وعندما يرى رئيس الأعوان يديه ملطختين بالدماء، يصاب بالهلع ويبدأ في الهذيان والاعتذار للميت عن قتله، ثم يذهب إلى ابنته السجينة ويبدأ في الاعتذار لها، ويدخل عليه غاشم وهو على تلك الحال، فيلومه على الاعتذار والضعف النفسي الذي أصابه، ويتصاعد النقاش بينهما، فيهجم رئيس الأعوان على غاشم ويتصارعان، ثم يدخل متمردون من أهل القرية، ويخلصون الفتاة من السجن، ويهجمون على غاشم يريدون قتله، وفي تلك اللحظة يتدخل المستشار بخوارقه وحيواناته الغريبة، ويرمي عليهم بعض أحجبته فيتساقطون موتى ويبقى الملك غاشم واقفاً .
اعتمد المخرج في الوصلات بين المشاهد على احتفال غنائي راقص، حيث يردد المغنون على دقات الطبول "ساح ساح . . يا نيروزنا" تصاحبهم مجموعات راقصة تحمل فوق رؤوسها مجسمات تجسد قرابين، وهذا الاحتفال تجسيد لفن النيروز في الفولكلور العُماني، وتذكر النشرة التعريفية للمسرحية التي وزعتها الفرقة أن: "فن النيروز الذي تتميز به ولاية قريات وبعض الولايات العُمانية الساحلية، هو احتفال سنوي يبدأ من داخل الحلة "القرية" وينتهي على شاطئ البحر، حيث تقوم النساء بإلقاء أغصان الأشجار في البحر، ويشارك الرجال بالغناء والرقص على دقات الطبول وزغاريد النساء، ما يميز هذا الفن هو قيام عدد من الرجال بتشخيص أحد الحيوانات المتوحشة يسمى (الدمبوشه)، ويعتبر هذا الطقس مثالاً لتقديم القرابين من أجل الحصول على الخير"، ونفهم من هذه المواءمة بين الحكاية وبين الاحتفالية الطقسية التي تتخلل المشاهد، أن العرض يحاول استعادة ذلك الطقس الاحتفالي الفولكلوري التراثي .
الشارقة - محمد ولد محمد سالم
الخليج







0 التعليقات:
إرسال تعليق