المخرج المسرحي زهير بن تردايت يتحدث عن تتويج المسرح التونسي في الجزائر
مدونة مجلة الفنون المسرحية
الحفاظ على هوية الطرح المسرحي في العروض تثمينا لبعد الانتماء
شاركت تونس وتوج مسرحها مؤخّرا في الدورة الثالثة من الأيام المغاربية للمسرح التي نظمتها جمعية عشاق الخشبة للفنون الدرامية بالجزائر تحت شعار «المسرح تواصل واتصال جامع للفنون» وعلى شرف أبو المسرح الجزائري أمحمد بن قطاف وهو واحد من الذين ساهموا في التأسيس لفن المسرح بالجزائر. العرضان المسرحيان التونسيان كانا بإمضاء كل من جمعية النجم التمثيلي بقفصة التي شاركت بمسرحية «غزيل البنات» وجمعية ميميزيا تازركة بمسرحية «في انتظار قودو» ويتناول العرضان بصفة عامة واقع المجتمع التونسي. ومشاركة تونس في هذه التظاهرة المسرحية الهامة لم تكن بالعروض فقط بل إنها سجّلت حضور فنانين كالطيب السهيلي الذي أشرف على ورشة الإخراج وعماد الوسلاتي الذي كان ضمن الهيئة المنظمة و شكري البحري الذي قدّم عرضا في الاختتام في حين شارك الدكتور زهير بن تردايت وهو أستاذ بالجامعة التونسية ومخرج مسرحي كعضو في لجنة تحكيم ضمت الدكتور نادر القنة كويتي من أصل فلسطينيّ رئيسا والدكتور جمال شايجي من الكويت والأستاذة الفنانة رشيدة منار من المغرب والدكتور زرزور طبال من الجزائر. مهمة أعضاء لجنة تحكيم هذه التظاهرة حسب ما صرح به الدكتور زهير بن تردايت « للصباح» اثر عودته من الجزائر و باعتبار أن عددا من الدول العربية تشارك فيها إلى جانب الجزائر وهي المغرب، مصر، تونس، سلطنة عمان أي14 فرقة مسرحية بين مغاربية وعربية: "كانت من المهمات العسيرة نظرا لجوّها التنافسي ونظرا لنوعية العروض وتفاوت الآراء ووجهات النظر الأكاديمية، وتشعب الطرح الفنّي لدى كلّ عرض ناهيك عن الجهود الجبّارة المبذولة لمنح كلّ ذي حقّ حقه تحت مجهر التمحيص الموضوعي ومعايير النزاهة والاحتكام إلى الأسس المعمول بها."
وكل هذا الحرص والعمل الجماعي الدقيق على تفكيك العروض كل حسب مرجعيته أوصل أعضاء لجنة التحكيم - والكلام هنا للدكتور تردايت - إلى قناعة مفادها أنّ «الأيام المغاربية للمسرح» كانت بالفعل فرصة للاحتكاك والتواصل والانفتاح على ثقافات الآخر وان المسرح هو أحد روافدها لتحقيق الغاية الأسمى من تنظيم كذا تظاهرات فنية ومسرحية. لكن ورغم مستوى العروض فان ذلك لم يمنع رئيس لجنة التحكيم الدكتور نادر القنة وبقية الأعضاء من الدعوة إلى مزيد إشراك الطلبة في الفعل المسرحيّ و تقديم ورشات مفتوحة مع جهات فاعلة في مجال المسرح وتنظيم ندوات لمناقشة العروضالمتنافسة بعد كل عرض حتى لا يتمّ حرمان الجمهور المتتبع وكذلك الفاعلين من الوقوف عند حيثيات كل عرض. ودعت اللجنة أيضا حسب ما أفاد به الدكتور زهير تردايت إلى الحفاظ على هويّة الطّرح المسرحي في العروض تثمينا لبعد الانتماء والى تشجيع المواهب وفتح باب الإبداع عن طريق تنظيم مسابقات في مجال الإخراج والتأليف المسرحي. رئيس لجنة التحكيم أعلن أيضا عن رعايته لجائزة التأليف المسرحي التي ستكون باسم الراحل أمحمد بن قطاف وعن رعاية الدكتور جمال شايجي لجائزة الإخراج المسرحي التي تكون على شرف شهيد أبو الفنون عبد القادر علولة وهو مالا يجوز حسب تعليق الصحافة لجزائرية التي كتبت:» وكأنّ بلد المليون ونصف المليون شهيد أمام طائل قبول دعم من جهات خارجية في حقل أبو الفنون، لتبقى التوصيات قاب قوسين أو أدنى قيد المتابعة من لدنّ إدارة الأيام المغاربية للمسرح للتقيّد بها أو دراسة إمكانيةتحقيقها في آجال لاحقة، وجميعها قيد الرهان المرفوع لملامسة دورات مستقبلية تواكب البعد العربي، القاري وحتى العالميّ.»
نتائج مسابقة الأيام المغاربية للمسرح بوادي سطيف بالجزائر كان فيها لتونس النصيب الوافر حيث كانت كالتالي : جائزة أفضل ممثل ثان لعبد القادر محاملين عن عرض «غزيل لبنات» من تونس و جائزة أفضل ممثلة أولى : عواطف مبارك عن عرض «غزيل لبنات « وجائزة التوظيف الغنائي لعرض «غزيل لبنات». وذهبت جائزة أفضل إخراج مسرحي لعرض «العريش» من عمان كما أسندت لجنة التحكيم لنفس العرض جائزتها لشكر الفريق العامل على ما قدمه من إضافة فنية لهذه التظاهرة.
الدكتور زهير لم يكن عضوا في لجنة التحكيم فحسب وإنما شارك في هذه التظاهرة بمسرحيته «وفاق في الغاب» من إنتاج فرقة خديجة للإنتاج ودعم وزارة الثقافة وقد كانت أول عمل مسرحي للأطفال يقدّم في إطار هذا المهرجان ولكن خارج المسابقة طبعا وشارك كذلك في عديد الورشات واللقاءات التكوينية وهو يأمل أن تتكاثف جهود كل المعنيين مستقبلا للرفع من مستوى وقوة هذه التظاهرة وكل التظاهرات العربية وتفعيل أهدافها خدمة للفن الرابع وحفاظا على الحركة المسرحية بمواكبة التطورات الحاصلة ضمن نسق مدروس الأهداف على المدى القريب والبعيد، ليبقى الفن المسرحي المغاربي والعربي في أوج عطائه.
علياء بن نحيل
الصباح التونسية







0 التعليقات:
إرسال تعليق