'سجادة حمراء' في الباب الشرقي
مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني

جبار جودي نجح في استخدام التقنيات السينوغرافية بشكل مدهش فيه من المتعة ما يجعلك تستمر في مشاهدة العرض دون ملل.
جبار جودي نجح في استخدام التقنيات السينوغرافية بشكل مدهش فيه من المتعة ما يجعلك تستمر في مشاهدة العرض دون ملل.
لتجريب في المسرح حالة صحية لنضوج الأفكار وبلورتها بالاتجاه الصحيح, والتجديد في أساليب العروض هو تشويق لجلب المتلقي دون اجبار أو إعلام مضني. وفي فترات الركود الثقافي تخرج لنا طفرات نوعية رائدة بإمكانيات مادية ذاتية بسيطة, حتى يظهر للجمهور نتاجا راق يليق به.
والفنان العراقي جبار جودي انموذجا لهذا الصراع بين أن نكون مسرحا مثقفا وواعيا وبين قفزات بهلوانية يحاول أن يفتعلها الآخرون من خلال عروض هابطة أن وجدت طبعا.
لذا فإن "سجادة حمراء" أعادت لنا الامل في أن نحقق شيئا رغم كل شيء سلبي ورديء، وبدون رعاية أحد.
أهم مقومات نجاح هذا العمل هو الفضاء الثقافي الواسع الذي منحه لنا، حيث نتحرك بحرية مبهرة في أروقة هذه القاعة المفتوحة لنرى اللوحة وهي تتكلم، والعرض السينمائي، والموسيقى، والممثلين وهم يؤدون أدوارهم بحرفة فنية عالية.
ويقول عنه مخرج العمل الفنان جبار جودي "هنالك كسر لحدود المفاهيم الفلسفية المهيمنة، حيث لا توجد حدود مفاهيمية أو أسلوبية في تقديم العمل الفني، وأيضاً هنالك مغايرة في شكل تقديم العرض، حيث يحلق إلى أفق مغاير في التلقي، اعتماداً على خرق الأعراف والمواضعات الثابتة في شكل التلقي المسرحي المتعارف عليه، حيث يكون المتفرج فاعلاً باشتراكه بوجوده داخل بعض مشاهد العرض، حيث يكون هو نفسه موضوع المشهد، وهذا طبعاً تلق اختياري وليس إجباريا".
إننا امام عمل انساني ينشد الحياة رغم الاوضاع المأساوية التي تشهدها بغداد من خلال مسلسل العنف التي تجتاحها بين فترة وأخرى، والوافد لنا من الخارج.
نعم "سجادة حمراء" نتنقل عليها لكننا نصر على الحياة، نسعى أن نخلق أجواء الحب والسلام.
لقد نجح المخرج في استخدام التقنيات السينوغرافية بشكل مدهش فيه من المتعة ما يجعلك تستمر في مشاهدة العرض دون ملل.
والسينوغرافيا في المسرح معناها الأصلي هو "أن تصف شيئا على خشبة المسرح". هي البيئة المكانية للعرض المسرحى، من منصات، عناصر منظرية، إضاءة، موسيقى، مؤثرات خاصة.
ويقول المخرج/السينوغراف البولندي تادووش كانتور أحد روّاد المسرح المعاصر: "كنا نرمى في عملنا المسرحي الوصول الى شيء آخر تماماً، ليس الوصول إلى فكرة نقل الواقع، بل الوصول إلى الفن الخالص، إلى عرض مختلف يتكون من المواد الواقعية الممتزجة معاً بالمادة الفنية".
اذن هو التغريب المنهجي لما هو مسرح، أي تجاوز الاطر التقلدية للعرض بحيث نرى واقعت متكاملت قد نشعر فيه من خلال التشكيل أو الموسيقى أو السينما. أو الممثل، بحيث يجعل مسلسل الأفكار يصل سريعا. وأيضا نترقب متعة المشاهد
إنها تجربة جمعية تحسب للفن العراقي من خلال تضافر الجهود الفنية جميعا بعرض منحنا فرصة أن نكون نحن أبطال الاحداث بلا منازع أو توزيع الادوار.
إن التبادل الثقافي الذي شاهدناه في "سجادة حمراء" جعلنا نصبو لعالم نحلم أن نراه أخضر بلون الحقول وهي تجمع كل المكونات الحياتية الجميلة؛ الاشجار والزهور والطيور، وفرح الناس. نحتاج أن نرى وأن يرانا من يريد أننا صنّاع التاريح والحضارة في فن راق وواع يتقبله الجميع، حتى يتحول الدم المراق دون ذنب الى نافورات تزهو في أرضنا التي يحاولون أن يسلبوا منها سرورها.
د. علي حسون لعيبي - ميدل ايست أونلاين







0 التعليقات:
إرسال تعليق