مسرحي للأطقال: "عندما يحلق الحمام " تأليف : عمار سيف
مجلة الفنون المسرحيةاهداء الى يوسف نذير معيوف
الشخصيات:
1.يوسف: الطفل المصاب بالتوحد
2.نذير: الأب
3.باندنا
4.الساعة
5.الحمامة
المشهد الأول:
الغرفة مظلمة إلا من ضوء خافت يتسلل من النافذة. نذير مستلقٍ على الأريكة، يغط في نوم عميق، وهو يشخر يوسف يدخل إلى الغرفة حاملاً دميته الباندا يضعها على الطاولة يتامل المكان بحركات عشوائية ثم يبدا ،يوسف يدور حول نفسه ببطء، يهمهم بصوت متقطع ومتناغم)
يوسف : هم… هممم… آه… آه… لا… لا… ممم…(يتوقف فجأة، يضع يده على
أذنه، ثم يهمهم بهدوء) ما… ما… ممم… لا، لا… آه… دائرة… دائرة…
دائرة! (يدور ببطء) اليد تطير… تطير! (يرفرف بيديه وينظر إلى الأعلى)
شيء يلمع… شيء ينادي!(يتوقف فجأة، يضع يده على أذنه وكأنه يسمع
صوتًا.) همسة… صوت صغير… لكنه كبير! (يتحرك بخطوات غير منتظمة،
كأنه يتتبع شيئًا على الأرض) خطوة هنا… خطوة هناك… لا، هنا أفضل.
(يتوقف وينظر حوله ، يبتسم بخفة، ثم يهمس) كل شيء يتحرك… كل شيء
بخير… لكن لماذا لا يهدأ؟ لماذا؟
(يرفرف بيديه مرة أخرى، يهمهم بهدوء، ثم يجلس على الأرض بتلقائية،وكأنه
غارق في عالمه الخاص.)
دائرة… دائرة… دائرة!”
(يستمر في الهمهمة، والإضاءة تخفت تدريجيًا، نسمع شخير الاب نذير يتصاعد
الشخير يوسف ينهض وكانه صوت الشخير يحفزه لإيقاظ نذير الاب يبدا يغني)
بابا .. هيا هيا
انهض يا احلى الأباء
هيا نلعب .. هيا نضحك
فالشمس تنير الارجاء
بابا بابا هذا النور
يعطي اللوان وزهور
نفعل انواع الاشياء
بابا بابا هيا نلعب
بابا بابا هيا نلعب
(يوسف يقترب من نذير ويضع إصبعه في فمه، ثم يلمس شعره بخفة. نذير
يتأفف وهو نائم ويصدر صوت شخير.)
نذي. : (بشخير متقطع) مممم… خلوني… نايم…
يوسف: (بهمس) بابا نذوري اصحى بابا.. بابا أنا جائع
نذير. : (مستمر بالشخير) مممم… خلوني… نايم…
(يوسف يتنهد ويتحرك بعشوائية ثم يقترب من الساعة الموجوده في احد جوانب
المسرح )
يوسف: (وهو يرفرف بيديه ) ايتها ساعة، هل الوقت مبكر؟
(الساعة تتحرك ببطء وتصدر صوتاً يشبه الهمس)
الساعة : (بصوت ساخر) لماذا تسأل يا يوسف؟ أنا مجرد ساعة، أحيانًا أنسى عقربيّ،
لكن لا تقلق، لدي دائمًا وقت للمزاح!
يوسف : بابا لا يصحى بابا فقط … (يمثل صوت الشخير وهو يدور حول نفسه) ززززز،
زززززخ
الساعة : دع بابا نائماً يا يوسف، فالوقت مبكر جداً، يجب أن تنتظر قليلاً.
(يوسف يلتفت إلى الساعة، ثم يعاود النظر إلى والده)
يوسف: لكن أنا جائع، ما الذي سأفعله؟
الساعة: أحسن شيء تعمله هو أن تنتظر قليلاً، سيستيقظ قريباً
يوسف: (بغضب ويلف حلو نفسه ) اهووو ..لكن أنا لا أستطيع الانتظار! أنا أريد أن
أتناول الإفطار الآن!
الساعة : عليك أن تتحلى بالصبر، يا يوسف. الوقت سيأتي.
(يوسف يتنهد مرة أخرى ويعود لمحاولة إيقاظ والده.)
يوسف: بابا، بابا… أنا جائع..
(نذير يظل غارقًا في نومه العميق، يصدر شخيرًا متقطعًا.)
نذير. : زززززخ… زززززخ …
(يوسف يضع يديه على اذنيه ، ينظر إلى الباندا الموضوعة على الطاولة
ويهمس لها)
يوسف: بابا لا يصحو، ماذا نفعل؟
(تتحرك الباندا فجأة بخفة وكأنها تستيقظ من النوم ، وترفع نفسها قليلاً وترد
بصوت مرح)
الباندا: يوسف..دع والدك ينام قليلاً، لا تقلق لدي فكرة مسلية
يوسف: (بحماس وهو يرفرف بيديه ) ما هي؟ أخبريني بسرعة
الباندا : لنلعب لعبة الكنز المخفي
يوسف: وما هي لعبة الكنز المخفي
الباندا : أنا سأختبئ وعليك أن تجدني. وإذا نجحت، سأعطيك مكافأة خاصة.
يوسف: يعني استغماية ..استغماية هه ..هه.. استغماية ( يدور حول مفسه)
الباندا : نعم هي
يوسف: (يقفز فرحًا) فكرة رائعة! هيا نبدأ، هيانبدأ
(الباندا تقفز وتختبئ خلف الوسادة، بينما يبدأ يوسف بالبحث عنها)
يوسف: (وهو البحث يرفرف بيديه ) أين أنتِ؟ لا تختبئي في مكان صعب جدًا!
( الساعة تتحدث بصوت رزين)
الساعة : يوسف، إذا أردت مساعدة، يمكنك أن تسألني. أرى كل شيء من مكاني هذا
يوسف : (للساعة) حقًا؟ حسنًا، أين صديقتي الباندا؟
الساعة: لا أستطيع أن أقول مباشرة… لأن هذا يفسد اللعبة! لكن سأعطيك تلميحًا
ابحث في مكان دافئ ومريح، تمامًا مثل الوسادة التي كنت أحلم
بالاستلقاءعليها لو لم أكن عالقة هنا على الحائط!
يوسف: (يفمس مثلها وهو يضع يديه على اذنيه ) هيا افعلي لمحي .. لمحي ..لمحي
الساعة: (تبتسم ) ابحث تحت شيء ناعم ومريح!
(يوسف يركض نحو الوسادة، وهو يرفرف بيده عاليا يرفعها ويجد الباندا)
يوسف: (يصرخ بحماس) وجدتك.. (يبدا بالقفز اكثر من مره ) وجدتك ..وجدتك
الباندا : (تضحك) أحسنت.. الآن حان دورك لتختبئ وأنا أبحث عنك
يوسف: صعب… صعب جدًا… اللعب صعب. (يتوقف فجأة وينظر إلى الباندا) هل
تعرفين؟ أبي كان يدفع… كان يعطيهم نقودًا.
الباندا: (باستغراب) لمن يا يوسف؟
يوسف: (يكرر ببطء) للأطفال. يلعبون معي… يلعبون فقط… فقط بالنقود. (يضع
يده على أذنه وكأنه يسمع صوتًا داخليًا) لماذا؟ لماذا يا باندا؟
الساعة: (بهدوء) لأنهم لم يفهموك، يا يوسف.
يوسف: (يرفرف بيديه بسرعة) لا، لا… لم يفهموني! أنا صعب؟ صعب جدًا؟
الساعة : لا، يوسف. أنت لست صعبًا. العالم أحيانًا لا يعرف كيف يكون قريبًا.
يوسف : (يكرر كلماته بصوت أعلى) قريبًا؟ قريبًا؟ لكنهم كانوا بعيدين… بعيدين
جدًا.
الباندا: (تقترب منه وتضع رأسها على كتفه) ونحن هنا، يوسف. نحن قريبون
دائمًا.
الساعة: (بصوت يشبه دقاتها) والدك؟ والدك حاول… بطريقته.
يوسف: (يهز رأسه، ويعيد تكرار الكلمات بهدوء) بطريقته… حاول بطريقته.
الساعة: (بهدوء) قلبك عالم جميل. ليس الجميع يرى… لكننا نرى.
(يوسف يبتسم قليلاً، ثم يضع رأسه على الباندا.)
باندا : (بحماس) هيا يا حلو، لنعود للعب. أنت من يخبيء الآن!
يوسف: (يرفرف بيده) هيا.. هيا!
(يوسف يختبئ خلف الستارة، والباندا تبدأ البحث عنه.
الباندا : يوسف، أين أنت؟ أنا أعلم أنك قريب!
الساعة: الباندا، ربما يجب أن تبحثي قرب النافذة. أظن أنني رأيت شيئًا يتحرك
هناك… أو ربما كان ستارة تحاول الهروب من الفوضى!
(تقترب الباندا من الستارة وتجد يوسف)
الباندا: ها أنت ذا.. لقد فزت، لكن اللعبة لم تنتهِ!
يوسف: (يضحك هو يدور حول نفسه ) هذه اللعبة ممتعة! ما رأيك أن نجعل الساعة
تشارك في اللعب؟
الساعة: حسنًا، لكن لدي شرط… عليكم أن تغنوا أغنية صغيرة أثناء اللعب!
يوسف: اجمل شرط
(يوسف والباندا يضحكان ويبدآن الغناء مع استمرار اللعب، بينما يظل نذير
نائمًا بسلام)
نذير : زززززخ…زززززخخ..ززززز
يغنون وهم يلعبون :
يوسف
خلف ستار .. خلف ستار
لا تبصر جسمي الأنظار
لن تجدوني ابدا ابدا
لا تبصر جسمي الأنظار
باندا
وانا ايضا لن تلقاني
فانا جالسة بمكاني
كلا كلا لن تلقاني
الساعة
كلا كلا اعرف اعرف
اين مكان انتم فيه
مم يضر يخسر في اللعبة
والاخر حتما سيلاقيه
هل اكشف عنكم هل اكشف
ام سركما ساخبيه
يوسف
هذا سرٌ لا تفشيه
باندى
ايضا ايضا لا تحكيه
الساعة
ها ها ها هاها ها ها
احكيه هنا واغنيه
(تنتهي الأغنية ،يوسف يضحك بحماس بعد العثورعلىالباندا)
يوسف : ها قد وجدتُكِ يا باندا، لقد كنتِ تختبئين جيدًا، لكن لا شيء يخفى عليَّ!
الباندا : (تضحك)أحسنتَ يا يوسف، لكنني أعتقد أنني أحتاج إلى تدريب أكثر كي
أهزمك!
الساعة: أعتقد أنكما لعبتما بما يكفي الآن، ألا تشعر بالتعب، يوسف؟ أم أنك مجرد
آلة لعب لا تتوقف
يوسف : (يفكر وهو يرفرف بيديه) ربما قليلاً، لكنني أريد لعب المزيد! أوه، لحظة… أنا
كنت جائعًا!
الباندا. : إذن لننهي اللعبة ونذهب لنحضر شيئًا لذيذًا قبل أن يستيقظ والدك.
يوسف : ( يقفز ) فكرة رائعة لكني لا اعرف كيف اعمل الفطور
الساعة : لا عليك، الباندا ليست مجرد طباخة، هي إذا دخلت المطبخ، يصبح
المطبخ نفسه جائعًا ويطلب منها طعاما
الباندا : (تبتسم ) ساعمل لك فطور لم تاكل منه سابقاً
يوسف : (للساعة هو يحرك يديه بعشوائية ) هل تعتقدين أن الوقت مناسب لتناول
الطعام الآن؟
الساعة: الوقت دائمًا مناسب إذا كان هناك طعام شهي وضحكات جميلة… وإذا
كان هناك قيلولة طويلة لأبينا!
(يوسف يأخذ الباندا والساعة ويبدأ بالخروج من الغرفة بهدوء، بينما
والده يظل نائمًا ويشخر مثل الأسد في القيلولة)
المشهد الثاني
نفس الغرفة، نذير نائم على السرير. هناك موسيقى هادئة في البداية، ثم تصبح أكثر حيوية عند دخول يوسف مع الباندا والساعة، وشخير الاب نذير يملأ المكان
يوسف : (بتعجب) أوه… ماذا حدث هنا؟ الغرفة غير مرتبة! وعزف شخير ابي لا
يتوقف
الباندا : (تضحك)هاها…هل نسيت أن والدك نائم، ربما هو من أحدث الفوضى!
الساعة: مر وقت طويل، والوقت لا ينتظر أحدًا! يجب أن تسرع قليلاً، لا أظن أن
والدك سيبقى نائمًا إلى الأبد… أو ربما هو يحاول اكتشاف ما إذا كانت
هناك طريقة للبقاء نائمًا للأبد
يوسف : (ينظر إلى نذير والده وهو يضع يديه على اذنيه ) لكن أبي ما يزال نائمًا! كيف
يمكنني أن أوقظه؟
الباندا : (بتفكير) ماذا لو غنّيت له مثل المرة الماضية؟ أعتقد أنه سيستمتع بذلك!
( يوسف حاولا الغناء لكن الساعة تقاطعة )
الساعة: لا… لا… هذا ليس الوقت المناسب! حاول أن تضع له منبهًا على شكل
أميرة نائمة، قد يستيقظ بسرعة
يوسف :(بحيرة وهو يقفز) ماذا لو… حاولت تنظيف الغرفة ، ربما هذا يساعد في
إيقاظه!
الساعة: (بهدوء) تنظيف الغرفة؟ هل تعتقد أنك تستطيع فعل ذلك وحدك؟ حتى لو
جلبت مكنسة سحرية، ما أظن راح تنجح في المهمة
يوسف: (بحزم وهو يرفرف بيديه) بالطبع، سأفعل ذلك، الغرفة ستصبح نظيفة،
وأبي سيكون سعيدًا حين يستيقظ. (للساعة) وسترين… سترين ذلك…
سترين…
الباندا: (للساعة ) اذن لنخرج وندعه يعتمد على نفسه
(تخرج الباندا والساعة بهدوء من الغرفة، تاركتين يوسف بمفرده. يبدأ يوسف
في تنظيف الغرفة بحركة عفوية وسريعة. يلتقط الأشياء من الأرض، لكنّه
يرش الماء على الأرض بحماس، فيزيد الطين بلة.)
يوسف : (بحماس هو يفتر حول نفسه ) ماذا أفعل أولاً ماذا افعل. ربما أبدأ هنا ، نعم هنا
هنا ..هنا ابدا (يرش الماء في كل مكان بحماس) أوه..يجب أن أغسل.
الملابس.. نعم، هذا ما سأفعله، ثم سأوقظ أبي!
(يمسك بالملابس ويضعها على الأرض بحركات متكررة، ثم يرش الماء
عليها بطريقة ثابتة، وكأنه يركز في كل حركة، بينما تصاحب ذلك
موسيقى راقصة بصوت عالٍ، مما يزيد من تفاعله مع الصوت والحركة
بشكل مفرط) هكذا، ستصبح نظيفة الآن… نعم، نظيفة الآن… ستصبح
نظيفة، الآن (يوسف يواصل رشّ الماء على الوسائد (المخدات) بحماس،
غير مدرك أن الريش بدأ يتطاير في كل مكان.الريش يملأ الجو بشكل
كوميدي
يوسف: (مسرورًا وهو يقفز، يكرر الكلمات) “هذه الوسادة ستصبح أجمل!
أجمل! وسأجعل الغرفة تبدو رائعة! رائعة!” (يبدأ برش الريش هنا
وهناك، ثم يرش الماء بشكل متكرر) “ريش هنا، ماء هناك… مثالية!
مثالية!
(فجأة، صوت رفرفة يأتي من النافذة المفتوحة. حمامة بيضاء تطير داخل
الغرفة بسرعة، تلتفت حولها بارتباك)
الحمامة: (مذعورة) يا إلهي..ما هذا ؟! هل دخلت إلى عشٍّ عملاق؟!اين باقي يا الهي
أين أنا؟!
(تنتقل الحمامة حول المكان محاولة تجنب الريش والماء المتناثر)
يوسف : (ينظر إليها بدهشة) أوه..حمامة؟! مرحبًا.. مرحبا ..مرحبا.. ماذا تفعلين هنا؟
الحمامة: ماذا أفعل هنا؟! كنت أطير فوق البيت، وقلت لنفسي، لاستريح هنا . لكن ما
هذا؟! يبدو وكأن إعصارًا قد ضرب المكان!(تلاحظ الريش المتناثر في الجو
وتبدأ في تنعيم ريشها، بابتسامة ساخرة) هل هذا… ريشك؟! أعتقد أنه دافئ
جدًا هنا، رائع للتعشيش! ربما سأبني عشّي هنا.
يوسف : (بفخر) لا.. إنه ليس ريشكِ ولا ريشي. إنه من الوسائد! ألا يبدو جميلًا؟ أنا
أصنع غرفة رائعة.. غرفة رائعة ..غرفة رائعة
الحمامة :غرفة رائعة..! ربما لطائر مثلي، لكن بالنسبة للبشر… هذا يبدو وكأنك
تحاول بناء مستنقع، لا غرفة!
يوسف : كنت أحاول تنظيفها، لكن يبدو أنني أفسدت الأمر قليلًاً في نظرك
الحمامة : (بطرافة) قليلًا..؟ الماء في كل مكان، الريش يتطاير، والأثاث يبدو كأنه في
حفلة تنكرية! هل هذه طريقتك في التنظيف؟!
(يوسف يضحك بخجل. الحمامة تسمع شخير نذير فجأة، فتنتبه.)
الحمامة : (بفضول) ما هذا الصوت؟! هل هناك اسدٌ نائم هنا؟!
يوسف : (يضحك) لا، إنه أبي. ما زال نائمًا، نائماً ، نائماً
الحمامة : (بدهشة) شخير كهذا؟ يبدو وكأنه قادم من داخل كهف! وأنت هنا تُحدث هذه
الفوضى؟ هل تحاول إيقاظه أم إغراقه؟
يوسف : (بحيرة) أريد أن أوقظه، لكن بطريقة جميلة… ماذا أفعل؟
الحمامة : (تفكر) إذا أردت إيقاظه، عليك أن تتوقف عن هذه الفوضى أولًا. ربما تحدث
إليه أو… جرب شيئًا بسيطًا، مثل الموسيقى أو حركة خفيفة.
يوسف : (يصفق وهى يقفز) أنا انتهيت. انتهيت من عملي. الغرفة الآن جميلة، جميلة
الغرفة ،جميلة ، جميلة ، وأصبحت هي كما يجب أن تكون.
(في هذا الاثناء يدخل الباندا والساعة و الغرفة في حالة فوضى، يوسف
يقف وسطها مبتسمًا، فخورًا بما فعله. يبدو عليهما القلق والحيرة، بينما
الحمامة تراقب المكان بحذر من زاوية الغرفة.)
الباندا: (بنبرة مستغربة) يوسف، هل أنت متأكد أنك انتهيت؟ يبدو أن هناك شيئًا
غير مكتمل هنا…”
الساعة: (مستفهمة) “نعم، يوسف، قد تكون الفوضى تبدو جميلة بالنسبة لك، لكن
ألا تعتقد أن هناك شيئًا مفقودًا؟ مثل… ربما مكان تستطيع فيه الوقوف
بدون أن تتعثر في شيء؟
يوسف: (بابتسامة واثقة) أنا انتهيت. انتهيت. الغرفة جميلة الآن. الماء يلمع، والريش
يرقص في الهواء. هذه هي الحياة.
الحمامة: (تنظر له) الحياة تحتاج إلى أكثر من ذلك، يوسف. الجمال ليس في
الفوضى فقط.
(يوسف يهز رأسه مصراً على رأيه، يشعر بالفخر ولكن دون أن يفهم
تمامًا مخاوف أصدقائه.)
يوسف: (بثقة) لا، لا. أنتم لا تفهمون. هذا هو الجمال، هذا هو الحياة كما هي، هو
هذا الجمال ، الجمال هو هذا
الساعة: يا يوسف، أعتقد أن الوقت قد حان لتغيير الأسلوب. ربما الآن هو الوقت
المناسب لإيقاظ والدك… لنعرف إذا كان سيستجيب، أم سيظن أنه في
المريخ بسبب ما سيشاهده حوله!
(يوسف يتنفس بعمق، ثم يتوجه إلى سرير نذير ويضع يده على كتفه
بحذر)
المشهد الثالث
(الغرفة في حالة فوضى عارمة: الماء يغطي الأرض، الملابس متناثرة، والريش يطير في كل مكان. يوسف يقف وسط الفوضى مبتسمًا، مقتنعًا أنه نظف الغرفة. الحمامة تطير حوله، بينما الباندا والساعة تراقبان الموقف بقلق، يوسف يقترب من والده نذير الذي لا يزال نائمًا. يهزه بلطف ولكنه بقوة كافية لإيقاظه.)
يوسف : (وهو يوقظ نذير) انهض يا ابي انهض لقد انتهيت. انتهيت! الغرفة الآن
جميلة. جميلة. الماء يلمع، والريش يرقص في الهواء. هذه هي الحياة.”
نذير : ( يتحرك كانه يحاول الاستيقاض) ماذا هناك يا يوسف
يوسف : أبي، استيقظ! استيقظ! أريدك أن ترى ماذا فعلت. الغرفة جميلة، إنها مليئة
بالحياة.
(نذير يستيقظ ببطء، يبدو مشوشًا ويحاول التركيز. ينظر حوله بذهول.)
نذير : (بقلق، صارخا) ماذا؟! ما الذي يحدث هنا؟ الغرفة… إنها كارثة! الماء في
كل مكان، الملابس متناثرة، والريش يطير كأننا في عاصفة! ماذا فعلت بالبيت يا
يوسف
يوسف: (بثقة وهو يرفرف بيديه ) ليس كارثة. ليس كارثة. هذا هو الجمال، يا أبي.
الماء يلمع كما لو أنه يعكس الضوء، والريش يطير كأنها لوحات فنية في
الهواء. هذه ليست فوضى، هذه هي الحياة.
نذير: (بحيرة وقلق) يا يوسف الغرفة وكأنها ساحة معركة! الماء في كل
زاوية، الملابس كأنها انفجرت، والريش… الريش يطير وكأننا في
عرض للألعاب النارية! هل كنتَ تحاول أن تصنع إعصارًا داخل المنزل؟
(يوسف يبتسم بحماس، لكنه يبدأ في إظهار بعض الارتباك، كما لو أنه يشعر
بالحيرة بسبب رد فعل والده. هو ببساطة يرى ما يراه، ولا يفهم لماذا لا يراه
الآخرون بالطريقة نفسها يحدث ذلك ىهى يضع يديه على اذنيه وياحرك
بعشوائية.)
يوسف: (بتردد، وهو بدأ يتساءل في داخله) لكن.. أليس كذلك؟ لماذا لا تفهم؟ أنا فقط
أريد أن أريكم الجمال كما أراه…
نذير : يوسف، هذا ليس ترتيبًا.. كيف يمكنك أن ترى الجمال في هذا؟ هذا ليس مكانًا
للعيش فيه. كل شيء في غير مكانه!
(تتحرك الباندا بنبرة رقيقة، ولكن حاسمة.)
الباندا : يوسف، يجب أن نفهم أن الفوضى قد تكون تعبيرًا عن روحك، ولكنها
ليست دائمًا الطريقة المثلى للتعامل مع المكان. يجب أن نضع الأشياء في
أماكنها. في أماكنها.”
الساعة : (بحكمة) أنت ترى الجمال في هذه الفوضى، ولكن علينا أن نفهم أن
الحياة تحتاج إلى توازن. توازن. لا يمكننا الاستمرار هكذا.”
الحمامة : أحيانًا، الفوضى قد تكون شكلًا من أشكال التعبير. ولكن في النهاية، يجب
أن نجد الطريقة التي تجمع بين الجمال والنظام.”
(يوسف بصوت هادئ، وهو يركز على أفكاره، يبدو أنه يعيد التفكير):
يوسف : لكن… لكن… كنت أظن أنني أضفي حياة للمكان. لماذا لا أراها كما هي؟
كما هي؟”
(هنا يظهر تأثير حالة يوسف بشكل أكبر. هو ببساطة يرى الأشياء كما
هي، ولا يستطيع إدراك التأثيرات الاجتماعية أو العاطفية حوله. هو لا
يفهم لماذا يزعج الآخرين ما يراه جميلاً.)
نذير : (بحنان) أنت محق في شعورك، يا يوسف. الجمال ليس في الترتيب فقط،
لكننا بحاجة إلى التوازن. التوازن. الحياة تحتاج إلى تناغم بين النظام
والفوضى.
الباندا : (بتشجيع) يوسف، تعلمنا من الأخطاء. من الأخطاء. دعنا نعيد ترتيب
المكان معًا، ونجد الطريقة التي تجمع بين الجمال والنظام.”
الساعة : (بابتسامة) نعم، لنبدأ من جديد، من جديد. بتوازن بين الفوضى والنظام.
نحتاج إلى كل شيء في مكانه الصحيح.”
(يوسف بتردد، وهو يفكر في ما قالوه له، ثم يبتسم أخيرًا):
يوسف : حسنًا، حسنًا. سأحاول. أعتقد أنني فهمت الآن… فهمت انا .. فهمت
(الجميع يبدأ بتنظيف الغرفة: الحمامة تساعد في جمع الريش، الباندا
تُرتب الملابس، والساعة تُرشد يوسف في تنظيم الأثاث. نذير يراقب
بابتسامة،ممكن يرافق ذلك موسيقى جميلة وراقصة )
(تتحسن حالة الغرفة تدريجيًا. بمجرد أن تصبح مرتبة ونظيفة، ينظر
الجميع حولهم بإعجاب.)
يوسف: (مبتسمًا) ها هي الآن أفضل..أفضل.. لا أعتقد أني كنت أرى الصورة
كاملة.،الآن الغرفة جميلة بشكلٍ مختلف.
نذير : (بحب) أنت تعلمت درسًا مهمًا، يا بني. الجمال يتطلب التوازن.
الباندا: (بفخر) لقد عملنا معًا، معًا. وها نحن نرى الغرفة في أبهى صورها.
(الموسيقى تبدأ بالارتفاع تدريجيًا، والجميع يبدأ بالغناء معًا. الأغنية تتحدث عن
أهمية التوازن بين الجمال والنظام.)
الجميع (يغنون معًا):
ما اجمل النضام
ما اجمل العمل
نسير بانتظام
ونصنع الامل
نحن هنا صغار
بفعلنا كبار
نبقى ولم نزل
نصارع الصعاب
نمضي ولا نهاب
لا نعرف الملل
امل امل امل
حياتنا أمل
(تُغلق الستارة على صوت الضحكات وتصفيق الجميع وهم ينظرون للغرفة بارتياح)
- ستار -
العراق- الناصرية –2025
ammarsaefsh71@gmail.com
0 التعليقات:
إرسال تعليق