أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأربعاء، 9 سبتمبر 2026

حرب البسوس بين تأييد امل دنقل و رفض الفريد فرج

مجلة الفنون المسرحية
الصورة من الارشيف الفلسطيني  لعرض الزير سالم 

حرب البسوس بين تأييد امل دنقل و رفض الفريد فرج

  د.أماني فهيم

 اهتم الأدب بقضايا الشعوب الحياتية و بالأفكار المرتبطة بإرثهم الشعبى ، و لم يكتفى الأدب بعرض تلك الأفكار بل قام بتفنيدها و تحليلها من منظور اخلاقى احيانا و سياسى احيانا أخرى.
و من ضمن تلك المفاهيم الشعبية كانت فكرة القصاص التى ظهر صداها فى حرب البسوس التاريخيه،  تلك الحرب التى امتدت طوال أربعين عاما بين قبيلتى تغلب و بنى مرة
 فى الجزيرة العربية ، بعد مقتل كليب بن ربيعة على يد ابن عمه الجساس، فهب الزير سالم،  طالبا الثأر من قبيلة بنى عمومته ثأرا لأخيه كليب فى حرب امتدت أربعين عاما ، و اعتبرها البعض حربا عبثية قضت على الأخضر واليابس بسبب فكرة جامحة غير منطقية تملكت عقل انسان بوهيمى ، و هو الرأى الذى تبناه المؤلف المسرحى ألفريد فرج فى مسرحيته "الزير سالم ".
 لكن الشاعر امل دنقل ، لم ينظر لفكرة الثأر عند الزير سالم كما نظر إليها الفريد فرج، بل اعتبرها مطلبا عادلا يستحق التقدير و التأييد و كان ذلك من خلال قصيدة " لا تصالح "، التى دعا فيها إلى رفض التصالح مع القاتل.
    و هكذا أصبح أمامنا وجهتى نظر متعارضتين تجاه قضية العدل ، و العدل امر نسبى تختلف احواله الاراء.
فيتساءل ألفريد فرج فى مقدمة مسرحيته :
  " و لكن ، ما هو العدل الذى يطلبه هو  ؟ ( كليب حيا لا مزيد)،طلب مضحك و مؤسف، إلا أن ظاهره عدل و لعل باطنه عدل كذلك، عدل لا معقول،  إلا أنه عدل ".
اما امل دنقل، فقد رأى فى فكرة الثأر مطلبا عادلا ، لا جموح فيه و لا مزايدة، حيث ربط بينها و بين القضية الفلسطينية ، كما أكد فى حوار له  :
  "فى تصورى أن حرب البسوس التى نشبت لمدة اربعين عاما ..و كذلك الانتقام الرهيب الذى ظل الأمير سالم الزير يسعى إليه و هو الدم أو يعود كليب حيا يمثل جوهر الصراع الذى يدور منذ ربع قرن على الأرض العربية ". 
   و لذا قال :  
   لا تصالح و لو منحوك الذهب
أترى حين افقأ عينيك ثم اثبت جوهرتين مكانهما، 
هل ترى ؟؟
هى أشياء لا تشترى.
 إلا أن الفريد فرج يدحض فكرة امل دنقل عل لسان "جليلة" زوجة "كليب"، التى ترفض ان يقام عرش ابنها على بحيرة من الدماء ، و تثور فى وجه سالم "انت مجنون و كلما اوغلت فى الحرب ستزداد جنونا، أيرجع الزمن ؟! أترتد الريح ؟!".
فيرفض أمل دنقل هذه الفكرة و يعتبرها خذلان لدم أخيه:
     سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرا يطول فخذ الان ما تستطيع 
قليلا من الحق
فى هذه السنوات القليلة، 
إنه ليس ثأرك وحدك
لكنه ثأر جيل فجيل.
   و هكذا تستمر العدالة قضية انسانية ذات ابعادا متعددة، تحتمل وجهات نظر مختلفة و متضاربة، و لذا تعد أمرا نسبيا، يتباين بتباين الأفراد و وجهات نظرهم فى الحياة، مما يجعلها عرضة للاجتهاد و التأويل.

0 التعليقات:

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption