أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأحد، 20 سبتمبر 2026

الرؤية النقدية في شعر عبدالله البردوني

مجلة الفنون المسرحية
المرحوم الشاعر عبدالله البرودني 


بسم الله الرحمن الرحيم 


الرؤية النقدية في شعر عبدالله البردوني

عزيز عايض السريحي / اليمن

ملخص

يهتم بحثنا عن أسلوب الشاعر اليمني الكبير المرحوم عبدالله البردوني الذي أمتلك رؤية نقدية برغم أصابته بالعمى في سن مبكرة وقد كانت الدوافع الداخلية والخارجية أحد الأسباب التي جعلت منه ناقدا في شعره بأسلوب ساخر للأوضاع الاجتماعية والسياسية اليمنية والعربية، حيث أمتلك ثقافة وأسعه ميزته عن غيره من الشعراء فكان لشعره أثر بالغاً على المتلقي.


Résumé

 Nous nous soucions de notre recherche du grand poète yéménite de feu Abdullah Bardouni qui possédait une vision critique du style (bien que le frapper aveugle à un âge précoce) la motivation interne et externe a été l'une des raisons qui l'un critique dans sa poésie des situations sociales et politiques yéménites et arabes cyniques, où il a une culture et un grand avantage de l'autre fait poètes de ses Pour sa poésie était grand impact sur le destinataire . 


مقدمة 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن أهتدى إلى يوم الدين .

حاولت في هذا البحث أن أقف على جانب مهم من جوانب الدراسة الأدبية، والمتمثل في الرؤية النقدية في الشعر وكيف استطاع الأديب في ابداعه أن يتخذ النقد والدلالة في شعره عن معاناته، ومعاناة شعبه وأمته، فاخترت الشاعر المعني بالبحث وهو الشاعر المبدع عبدالله البردوني، الذي أفقده الله البصر ولكنه لم يفقده البصيرة، فاستطاع بحسه النقدي وخياله الواسع ترجمة الحياة بجميع اشكالها وجمالها وصعوبتها، برسم شعر ينتقد فيه حتى حياته الشخصية وحياة الاخرين بصورة رائعة لها من الدلاله والجمال في بنية النص الشعري، فامتاز شعره بالنقد البنا للأوضاع الأجتماعية والسياسية في بلده، وتعدا ذلك إلى أوضاع الأمة العربية والإسلامية وما أصابها من تراجع وخذلان .

حولت التقرب إلى ساحة البردوني النقدية لأقف على أهم تلك الجوانب التي أضاءت بتجربة البردوني في شعره فتحدثت عن العوامل الذاتية التي ساهمت في ابداع الشاعر والعوامل الخارجية التي أثرت في تكوين شعر البردوني، والنقد الفني في شعر البردوني مثل النقد الاجتماعي والسياسي، وكيف استعمل البردوني الصور الجمالية في شعره . 

  1. الدوافع الذاتية للشاعر عبدالله البردوني

قبل أن أبدا في الخوض في الدوافع الذاتية للشاعر كان من الضروري الوقوف في التعريف بشخصية الشاعر وأعماله، هو عبدالله بن صالح بن حسن الشحف البردوني ولد سنة 1929 – وتوفى سنة 1999 م، من قبيلة بني حسن من بني شحيف ( قبيلة الحداء ) في محافظة ذمار في اليمن، أصيب بالعمى وهو في سن السادسة من عمره بسبب مرض الجدري تلقى تعليمه في القراءة والكتابة وحفظ القران الكريم عن ظهر قلب في محافظة ذمار.

ثم التحق بالمدرسة الشمسية والذي أكمل فيها دراسة العلوم الشرعية، من علوم فقه وأصول الدين، والتفسير، وعلوم اللغة العربية، من نحو، وصرف، وبلاغة، وأستفاد من هذه العلوم في أيامه المستقبلية .()

لم يقتصر إنتاج البردوني على الشعر فقط وإنما خاض التجربتين الشعرية والنثرية، إلا انه أشتهر في تجربته الشعرية أكثر من النثرية ، ومن مؤلفاته في الشعر أثنا عشر ديوان وهي ( من أرض بلقيس، في طريق البخور، مدينة الغد، لعيني زمان لا نوعية، ترجمة رملية لأعراس الغبار، كانت الشوق الأخر، رواغ المصابيح، جواب العصور، رجعة الحكيم زيد . وجمعت هذه الدواوين كاملة في مجلدين بعنوان، ديوان عبدالله البردوني الأعمال الشعرية . 

إنتاجه النثري: رحلة في الشعر اليمني القديم، قضايا يمنية، فنون الأدب الشعبي في اليمن، اليمن الجمهوري، الثقافة الشعبية ( تجارب واقاويل يمنية )، الثقافة والثورة، من أول قصيدة إلى أخر طلقة ( دراسة في شعر الزبيري وحياته ) .()

فبعد تعرفنا على الشاعر واعماله، ماهي الدوافع التي حفزته إلى هذا الإنتاج الغزير ؟

  1. العمى وأثره على البردوني: يعرف العمى على أنه " عاهة في البصر إما عن خلقة ولادية، أو عن مرض يصيب الإنسان نتيجة آفة جسمانية فيفقد نعمة الإبصار ." () ولعلماء الاجتماع عدة تعارف للأعمى منها: 

 التعريف التربوي: هو الشخص الذي تقل درجة إبصاره من 20 إلى 200 في العين الأقوى، وذلك باستخدام النظارة، لأن هذا الشخص لا يمكنه الاستفادة من الخبرة التعليمية التي تقدم للمتعلمين " ()

التعريف الاجتماعي: بأنه الشخص الذي لا يستطيع أن يجد طريقة دون قيادة في بيئة غير معروفة لدية، ومن كانت قدرة بصرة من الضعف بحيث يعجز عن مراجعة عمله العادي، والعمى الكلي هو غياب كامل للإدراك الحسي للضوء المرئي ويسمى الذي يعاني من العمى كفيفا .

و الكفيف هو ذهاب نعمة البصر التي تعد من أجل النعم وهبها الله سبحانه وتعالى للإنسان، فذكره الله في محكم كتابه ( الم نجعل له عينين) (8) البلد () وقوله تعالى ( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) سورة النحل () كما أنه جعل فقدان هذه النعمة بلاء ومحنة فقال تعالى ( ولو شاء لطمسنا على اعينهم على أعينهم فاسبقوا فأنى يبصرون ) سورة يس ()

وقد فضل الله العين على سائر الأعضاء ومن هناء يتبن أن للعين مكانة عظيمة وهي وسيلة الإبصار الذي من أجله وجد هذا العضو والمكانة العالية بين الأعضاء، ولذلك من الله على من فقد بصره وصبر على هذه البلوى بإدخاله الجنة مكافأة له على حبيبتيه أي عينية، وثوابا على ما ابتلاه به الله فصبر عليه، لأن فقد البصر من أعظم الرزايا .

فالإعاقة تؤثر على شخصية المعاق إذا كانت هذه الإعاقة في البصر، لابد أن يكون أثرها على نفس المعاق أكثر وضوحا، وهذا الكلام لا يعني أن المعاق لا يستطيع أن يتفوق على إعاقته، بل يستطيع أن ينافس الأصحاء وفي التاريخ شواهد عديدة مثل بشار بن برد، أبو العلا المعري، طه حسين إلا امثلة شاهده على التميز، فلإعاقة ليست إلا حجر عثرة في طريق الإنسان يستطيع بإرادته أن يتفوق عليها .

إذا فلإعاقة تؤثر سلبا على المعاق، وتدفعه نحو حياة خاصة تختلف عن حياة الأخرين، طبعا مع اختلاف درجة التأثير من شخص لآخر . لذلك فإعاقة البردوني البصرية، مع إيمان كثير من النقاد أنه استطاع تجاوزها بإرادته القوية وأعماله خير دليل، إلا أنها تركت أثر واضحا في شخصية البردوني، ويشير في أحد قصائده ( في الطريق )عن معاناة العمى كالتالي: 

وحدَي يحملُ الشقاء والسًنينا ..... لا معينُ وأينَ يلقى المُعينا

وحدَه في الطريق يسحَبُ رجليًه ..... ويطوي خلفَ الجراح الأنينا 

مُتعَبُ يعبرُ الطريق َو يمضي ..... وحدهَ يتبعُ الخيالَ الحزينا ()

عانى البردوني حياة البؤس والشقى والوحدة طيلة حياته، ليس له معين غير الله سبحانه وتعالى، وعندما يبحث عن شخص لكي يمد له العون فأين يجده، فصرخ صرخة ألم فيها من الآهات عن ضعفه وعدم قدرته في السير في هذه الحياة، وبين لنا كيفيه السير للأعمى وثقل رجله وما يخفي من أحزان وأنين، وبرغم أنه أنهكه التعب ولكنه يكتم الجراح ويمضي بخياله الحزين اليائس غير أمل بالوصول .

كما يصور لنا كذلك حال الوحدة والعمى التي يعيشها في قصيدة أخرى بعنوان ( وحدي هنا ) 

وحدي هنا ياليل ُ وجدي ..... مابين آلامي وسُهدي 

وحدي وأمواتُ المنى ..... والذكرياتُ السود عندي 

وكأنَّ أشباح الدُّجى ..... حولي أماني مستبدَ

تطوي أحاسيسي وتن ..... شرُها وتخفيها وتبدي 

والليل يلهو بي كما ..... يهوي التجنّي والتعدي 

فكأنني في كفّه ..... عرض الكريم بكفّ وغد

ياليلُ لي قلب ُيحنُّ ..... إلى العُلا بأحرّ وَجد 

أهوى العُلا ويردُّني ..... عجزي وإن العجز مُردي 

لا اليأس يُسلبني عن ال ..... عليا ولا الآمالُ تُجدي 

بيني وبين مآربي ..... أقصى النوى وأشق بُعد

ما فات مجدي إنما ..... في ذمة الأيام مجدي (

يشعر البردوني أنه وحيد في المجتمع ويرفضه ولا يقدم له ما يحتاجه من دعم، ففضل البردوني كغيره من المعاقين أن يهجر هذه الحياة ويعيش في رحاب وحدته، فكل ذكرياته سوداء وماضيه مؤلم، فيناجي الليل من كثر الآلام والحنين إلى طلب العلاء بكل شوق وجدية، لكن شعوره بالعجز والعمى لا يستطيع الوصول إلى تحقيق مأربه برغم الأمل الذي يطمح اليه ولكن دون جدوى، فشعور الشاعر بالعجز لفقد النظر تقوده إلى عالم مجهول برغم وجود العزيمة والطموح، فعالمه أشبه ما يكون بليل حالك المسالك لا طريق فيه وليس له نهاية .

  1. فقد الأم: لم تقف الأقدار في مرورها بأرض البردوني عند حد فقد البصر، وإنما عاودت هبوبها مرة أخرى حاملة في جعبتها هذه المرة، فقد أعطف قلب ارتبط به قلب البردوني، واليد التي امتدت لتخفف عنه هموم حياته، التي أثقلت كاهله، عصفت رياح الفراق آخذه في طريقها هذه المرة رفيقة عماه، وملهمته الصبر والسلوان .

لقد فقد البردوني أمه، واصبح أسير الحزن الذي يملأ قلبه وجوارحه فزادت في معاناته وآلامه، فالبردوني قد احتمل من الهم والحزن ما يكفيه، لتأتي هذه المصيبة لتعمق هذه الجراح، وتترك البردوني يصارع شقاء الحياة " أن للأم أثرها البالغ في شخصية الطفل نفسيا وخلقيا وبدنيا، وذلك بحسب الأساليب، والأنماط السلوكية، والمعرفية التي تراعيها في تربية طفلها " ()

كما جعل الإسلام مكانه للأم أعظم من حق الأب لما تحملته من مشاقة الحمل والولادة والارضاع والتربية، وهذا ما ذكره في أكثر من سورة وأكثر من حديث ليثبته في ذهن الأبناء ونفوسهم .

ويذكر علماء النفس عن القلق والانطواء في الانفصال بين الابن وأمه عند البالغين أنه يتم الحزن الشديد الذي يتبعه فقدان مقدم الرعاية رد فعل طبيعي وتكيفي، وتنتج عنه اضطراب النمو النفسي وسلوكيات مختلفة ، بينما تكون الحاله العقلية متقلبة فيما يتعلق بالتعلق والذي يستكشف كيفية تأثير التعلق على سير العلاقات ونتائج تأثيرات العلاقة .

ومن خلال ما سبق ذكره يتضح الأثر الكبير الذي يرسمه فقد الأم على شخصية الفرد، فكيف إذا اردنا أن نلمس هذه الآثار على نفسيه معاق مثل البردوني وأحزانه لفقدان أمه، وما يترتب عليه من آثار نفسية، أضعاف الإنسان السليم، لأن المعاق يعتمد دائما على والديه وخاصة أمه يكون أكثر من غيره، وعليه فإن الأثر النفسي الذي يتركه فقد الأم أكبر من غيره، وهو ما نلمسه في كتابات البردوني عن المرأة .

يقول واصفا المرأة " وعندما تحركت خطوات الإنسان، وكانت المرأة  شريكة الرجل، بل سبقته فكان وراء كل بطل أم بطلة، وخلف كل متفوق أم متفوقة " (

ويرثي أمه من قلب حزين بمشاعر واحاسيس صادقه يملاها الأسى والجراح والفراق على أعز الناس اليه، فخرجت منه تلك الأبيات في قصيدة ( أمي) لتجسد حجم المعاناة 

تركتني هاهٌنا بينَ العَذاب .... ومضت، يا طول حزني واكتئابي 

تركتني للشّقاء وحدي هنا .... واستراحت وحدَها بينَ الترابي 

حيثُ لا جورُ ولا بغيُ ولا .... ذَرًةُّ تُنبي وتنبي بالخراب

حيثُ لا سيفُ ولا قُنبٌلةُ .... حيثُ لا حربُ ولا لَمعُ حراب

حيثُ لا قيد ولا سيفُ ولا .... ظالمٌ يطغى ومظلومُ يحابي()

أن هذه الأبيات تعبر عن حجم معاناة حقيقية لشاعر، فبداء بكلمة تركتني أي رحلت عنه وخلته وشانه يتألم بين الحزن والاكتئاب الذي سيطول بين الشقاء والمعاناة، واعتبر الموت راحة من هذه الحياة التي يملؤها الظلم والفساد، عرف الشاعر كيف يمزج أحزانه وكيف يصهرها في أبيات شعرية تعبر عن حقيقة ألم داخل ألم أكبر وهو قضية فقدان الأم أضف إلى مجموعه الآمه والتي سببها الحرب والظلم والجور وعدم العدالة في هذه الحياة مما اضفى على الأبيات جمالا التدرج والتعبير المباشر والحركة السريعة . 

فعبارات الحزن والاكتئاب والوحدة واضحة في تعبيرات البردوني لفقدانه أمه، مما يعطين صورة واضحة ما مدى جروح الأعماق النفسية، وأثر الظروف عليها فيقول: -

خلفتني أذكرُ الصفو كما .... يذكر الشيخُ خيالات الشباب

ونأت عني وشوقي حولها .... ينشُدُ الماضي وبي- أوَّاه – مابي

ودعاها حاصدُ العمر إلى .... حيثُ ادعوها فتعيا عن جوابي

حيثُ ادعوها فلا يسمعني .... غير صمت القبر والقفر اليباب

موتُها كان مصابي كلًه .... وحياتي بعدها فوق مصابي ()

يناجي ويعاتب أمه ويدعوها ولا تجيبه، لقد حصدها القدر والموت، فجعلته يتذكر بخياله إلى ماضيه في الشباب بذكرياته الجميلة وحنان الأم، ويبين لنا وحشة القبر والصمت الذي يسود المكان عندما ينادي، فالمصائب تهون عليه جميعها إلا فقدان أمه، وتصبح الحياة بعد فقدانها كلها مصائب بما يحس من الغبن والحرمان في سماع صوتها الذي كان أنيسه في وحدته . فرثاء أمه بعدد من القصائد الشعرية كانت لها قوة في التعبير بما تحملها من الآم وحنين لأفضل مخلوقة يحبها الفرد في هذه الحياة وهي الأم، ولكني اكتفيت بنموذج من أشعار المرحوم البردوني .

فالدوافع الذاتية كالعمى وفقدان الأم وثقافة الشاعر إضافة إلى الدوافع الخارجية كأثر الحياة الاجتماعية والسياسية التي تبلورت فيها شخصية البردوني، جعلته يمتلك حس نقدي ورؤيا للحياة بشعر ينطلق من أحساس صادق، له من الدلالة والمعاني ما يميزه عن معاصريه من الشعراء، وهذا ما جعلني أن أبحث في رؤيته النقدية للحياة الاجتماعية والسياسية في اليمن والأمة العربية والإسلامية . 

  1. النقد في شعر البردوني 

يكتب الأدب ( شعراً، نثرا، سردا) ويقوم على عنصرين اساسين هما:  اللغة  و الصورة  ( الشكل والمضمون) والنقد الأدبي يدرس الشعر من خلال عناصر أربعة مهمة هي: المعنى، والعاطفة ( وهما يدخلان تحت أطار المضمون ) كما يدرس الخيال والأسلوب ( وهما ينضويان تحت إطار الشكل )  .

أولاً: مقاييس نقد المعنى، يراد بالمعنى الفكرة التي تعبر عنها القصيدة، والشعر الذي يخلو من  فكرة قيمة في تضاعيفه يعد شعراً قليل الجدوى والفائدة . ()

ولا تقتصر قيمة المعنى على تعليمنا أمراً من أمور المعرفة، بل تتعدى ذلك إلى أن يكون المعنى ذا تأثير في نفوسنا، وهذا يمثل غاية الأدب الأولى، ومن أبز مقاييس نقد المعنى الصحة والخطأ، فالمعاني الشعرية تكون لها مكانة نقدية متميزة حين تتصف بالطريقة والابتكار . ومقياس الجدة والابتكار: فالمعاني الشعرية تكون لها مكانة نقدية متميزة حين تتصف بالطرافة والابتكار . المقياس الأخير العمق والسطحية، المعنى العميق هو ذلك المعنى الذي تجده يذهب بك بعيدا في دلالة معنوية عالية ومؤثرة .

ثانياً: مقاييس نقد العاطفة والمراد بالعاطفة الحالة الوجدانية إلى الميل للشيء، أو الانصراف عنه، وما يتبع ذلك من حب أو كره، وسرور أو حزن، ورضى وغضب، ومن أبرز هذه المقاييس الصدق والكذب، والقوة أو الضعف لدى الشاعر .

ثالثاً: مقاييس نقد الخيال: فالخيال هو الملكة التي تصنع الصورة الأدبية، وهو عنصر أصيل في الأدب كله، وفي الشعر بوجه خاص، ومن جوانب دراسة الخيال صحة الخيال ومرده إلى الذوق الأدبي، وكذلك الصورة الخيالية البسيطة التي تمثل مشهداُ محدداً لموقف من المواقف، كما للصورة الخيالية المركبة تعطي مشاهد متعاقبة، يرتبط بعضها ببعض .

رابعاً: مقاييس نقد الأسلوب: يتمثل في البناء اللغوي للشعر من حيث اختيار المفردات، وصياغة التراكيب وموسيقى الشعر، نقد المفردات من سلامة الكلمة من الغرابة وإيحاءها ودقة استعمال الكلمة، وتدرس التراكيب في الشعر لمعرفة خصائصها، ومميزاتها من حيث الجزالة والسهولة، من ناحية الأسلوب الجزل والوزن الشعري والقافية ونقد موسيقى الشعر. (

إن النظر في تاريخ الإبداع الشعري ونقده يبرز وجود مبدعين متفوقين في إبداع الشعر ونقده معا ولاسيما في العصر الحديث، إذ يمكن القول أن كل شاعر متفوق هو ناقد للشعر وذلك لأن التميز في الإبداع الشعري لا يأتي للشاعر معاصر إن لم يكن مثقفا ثقافة موسوعية عامة وشعرية خاصة إلى التفاعل مع المجتمع الذي ينتمي اليه . 

وهذا ما ميز شعرنا عبدالله البردوني الذي كان ملم بثقافة عامة مرتبطة بمجتمعه الذي عاش فيه وأمته الإسلامية، إضافة إلى ثقافة علمية عن الأدب والشعر بشكل خاص والإطلاع والتأثر بمن سبقوه من الشعراء مثل أبو العلاء المعري والمتنبي وبشار بن برد وطه حسين والمنفلوطي وغيرهم. 

1.2.النقد الاجتماعي في شعر البردوني 

كان الشاعر مطلع على آفاق الأدب والمتغيرات السياسية والثقافية التي شهدتها الحياة اليمنية كان علية أن ينقل خطاه من صورته التقليدية التي ظل يتحرك مثقلا بها إلى ساحات التعبير عن الواقع الجديد الذي ظهر فيه ما يدعوا إلى البحث عن سمات العصر في كل المجالات، وكان على الشاعر أن يدرك طبيعة المسار الجديد لمجتمعه، وأن يستوعب روح العصر وحركته، وفي ظل وأقع أسير لعوامل التأخر والتخلف في كثير من نواحي الحياة، وأن يدرك خصوصية دوره وأهميته، وأن ينغمس في هموم مرحلته بحثا عن حلول لما يعتريها، ويعبر عما في نفس أبناء وطنه، رافعا صوته في دعاوي الإصلاح الاجتماعي والسياسي والثقافي .

قرروا بيعَ الأَمَاني والرُّؤى .... في القَنَاني، رَفَعُوا سعرَ الحَنين

فتحَو بَنكين للنَّوم، بَنَوا .... مصنَعاً، يطبخُ جوعَ الكَادحين

إنَّكُم أجدرُ بالسُّهد الَّذي ..... يعدُ الفجرَ بوصل الثَّائرين 

بَدَأُوا تجفيفَ شطآن الأسَى..... كيَ يبيعُوهَا، كأكياس الطَّحين

علَّبُوا الأمرَاضَ أعلَوا سعرَهَا ..... كي يسيرَ الطبُّ، سمسَاراً أمين

حسناً .. تجويعكُم .. تعطيشُكُم .... أنَّما الخوفُ على الوَحش السَّمين (

ينتقد البردوني الوضع الاجتماعي الذي وصل اليه الشعب في مصادرة للأمنيات والرؤى في علبة صغيرة ضيقة لا يستطيع الفرد أن يعبر ويأخذ حريته من السلطة التي استخدمت كل الوسائل في اضطهاد الإنسان ورفعوا حتى سعر الحنين، وشبه حرمان الفرد كبنك للنوم يزيد في كثرة الكادحين والبطالة، ويهجوا الحكام أنهم أحق بالأرق وقل النوم حتى يقوم الثائرين ضدهم، كما شبه ظلم الحاكم بأنهم يبيعوا الظلم ويصدروه للشعب كأكياس الطحين الذي يشد رمقهم من الجوع، غلفوا الأمراض وزادوا في السعر وكأن الشعب سلعة تباع حتى يكون الطبيب المعالج أمين وتابع لهم لا يعمل بضمير إنساني لمعالجة الأمراض، فيشير ما أل اليه المجتمع من جوع وعطش وحرمان والمسئولين لا يهمه إلا الحاكم الذي لا يهتم بشعبه .

لا تلم قادتنا إن ظلموا ..... ولم الشعب الذي اعطى الزماما 

لا تلم دولتنا إن أشبعت ..... شره المخمور من جوع اليتامى 

نحن نسقيها دمانا خمرة .... ونفينها فتزداد أواما 

سل ضحايا الظلم تخبر أننا .... وطن هدهده الجهل فناما 

كان البردوني يحمل قضايا وطنه، وإنسانه والثورة، داعيا إلى التحرر الوطني والقومي وهو القائل " إن الشاعر الحقيقي هو الذي يحمل هموم الناس وينقل مشاعرهم، والشاعر الحقيقي هو الذي يستوعب عصره، يستوعبه من خلال العصور المقبلة والعصور الماضية " وفي قصيدة ( مواطن بلا وطن ) ينزف جرحه آلم بأنه مواطن بلا وطن يعيش في واقع محطم .

مواطنُ بلا وطن ..... لأَّنهُ من اليمن 

تُباعُ أرض شعبه .... وتُشترى بلا ثمن

يبكي إذا سألتهُ .... من أين أنت ؟ أنت من ؟

لأَّنهُ من لا هنا .... أو من مزائد العلن ()

أن مساحة الغربة التي يعيشها هذا المواطن هي أنه متغرب في وطنه، وتكمن المبالغة في ذلك التعليل بعدم وجود وطن لأنه من اليمن، وتزداد حسرته عن وطن تباع وتشترى أرض الشعب بثمن باخس والشعب ليس بيده عمل شيء، حتى إذا سألته لا يستطيع أن يجيب وتجيب دموع الحسرة والألم لا يعرف حتى أسمه من كثر الحرمان والخوف والعزلة التي يعيشها الفرد .

مواطنُ كان حماهُ ..... من ( قُبا ) إلى ( عَدَن )

واليومَ لَم تَعُد لهُ ..... مزارعُ ولا سكَن

ولا ظلالُ حائط ..... ولا بقايا من فَنَن ()

نلاحظ في هذه الابيات ما آل اليه وضع المواطن الذي كان حماه من المدينة المنورة إلى عدن، والآن لم يعد له أي شيء لا مزارع ولا حتى سكن يؤويه، اصبح مجرد من جميع حقوق المواطنه حتى من الظل بجانب حائط ليس له الحق فيه، نضره تشرح لنا حال المواطن المسلوب من الحياة الكريمة كأي فرد في أي مجتمع أخر .

  1. النقد السياسي في شعر البردوني

الشاعر اليمني الراحل عبدالله البردوني لا يزال الأكثر حضورا قي المشهدين السياسي والثقافي في اليمن، حيث احتل شعره ايقونة للثورة والحرب والسلام واستشراف المستقيل، لا ينفصل شعرنا العربي عامة أو الشعر في اليمن خاصة عن الواقع الذي صدر عنه، وهو يعبر أصدق تعبير عن حالات التردي التي يعيشها الإنسان العربي في مشرق الوطن الكبير ومغربه .. ومعظم شعر البردوني، إن لم يكن كل شعره مرتبط أشد ارتباط بالواقع المحلي والعربي والإنساني وقصائده كلها أو جلها جدل حي بين الاجتماعي والسياسي والفكري .

سل الدَّربَ كيفَ التقت حولنا .... ذئابُ من الناس لا ترحمُ

وتهنا وحكامُنا في المتاه ..... سباعُ على خطونا حُوَّم 

يعبثونَ فينا كجيش المغُول .... وأدنى إذا لوحُّ المغنمُ 

فهم يكتنون ألفَ الألوف .... ويُعطيهمُ الرشوةَ المعدم ُ

ويبنون دوراً بأنقاض ما .... أبدُوا من الشعب أو هدَّموا

أقاموا قصوراً مداميكُها .... لحوم ُ الجماهير أو أعظم ُ

قصوراً من الظلم جدرانهُا .... جراحتُنا بيضَّ فيها الدَّمُ ()

...... الشاعر يوجه سؤال للجميع أن يسالوا الطريق التي سلكها هو ومن معه وما لقوه حين تاهوا فيه، وكيف كان الحكام من البشر حولهم كذئاب وسباع مفترسه لا ترحم أحد، وبين لنا بشاعة وقسوة الحاكم الذي يتصف بأكثر شراسة وبطش من المغول على شعبه، فاستباح الظلم والرشوة من الناس الضعفاء والمساكين الذين لا حول لهم ولا قوة، ويبنون قصورا بما هدموا ونهبوا من الشعب وقتلوا ونكلوا بهم وكانت جدرانها من الظلم وجراح وآلام الشعب . 

أخي نحنُ شعبَّ أفاقت مناهُ .... وأفكارُهُ في الكَرى تحلُمُ

ودولتُنا كلُّ ما عنها .... يدُ تجتني وحَشاً يهضمُ 

وغيدّ بغايا لبسنَ النُّضارَ .... كما يشتهي الجيدُ والمعصم ُ

وسيفُّ أثيمُّ يحزُّ الرؤوسَ .... وقيدُّ ومُعتَقَلّ مظلم ُ

وطغيانُها يلتوي في الخداع .... كما يلتوي في الدُّجى الأرقمُ

وكم تدَّعي عفّةً والوجودُ .... بأصناف وخسَّتها مُفعمُ 

و آثمُها لم تسَعها اللُّغاتُ .... ولم يحو تصويرَها مُلهمُ 

أنا لم أقل كلَّ أوزارها .... تنزَّه قولي وعفَّ الفمُ

تراها تَصُولُ على ضَعفنا .... وفوقَ مآتمنا تَبسمُ

وتُشعرُنا على هدير الطّبول .... على أنّها لا تزال تحكمُ

وتظلمُ شعباً على علمه .... ويُغضبها أنَّه يعلمُ

وهل تختفي عنهُ وهي التي .... بأكباد أمَّته تُولم ُ؟

وأشرفُ أشرفها سارقُ .... وأفضلهم قاتلُ مجرم ()

ينتقد البردوني وضع الشعب اليمني الذي ضاعت أفكاره وأحلامه في ضل حكم مستبد يكثر فيه الفساد والظلم، بما يمارسه هذا الحكم من تعذيب وقطع رؤوس لكل شخص يثور ضد الحكم أو ينتقده، كما يصور لنا الشاعر فظاعة وظلم الحاكم الذي صادر كل الأصوات التي تنادي للحرية لا تستطيع أن تصوره اللغات ولا حتى الإلهام لدى الكاتب لكي يصور بشاعة هذا الحكم، وكيف يسعى في الأرض فساد في تعذيب الضعفاء من أبناء اليمن، ويصور لنا ما يمارس الحكم من تثبيت سلطانه بهدير الطبول كل صباح لكي يسمع الشعب أنه هناك دولة وحكم وعليهم السمع والطاعة، برغم معرفة الشعب بأن هذا الحكم ظالم ولا كنهم لا يستطيعون الوقوف ضد هذا الحكم، وإذا عرفوا أن هناك من يعارض الحكم يزداد غضبهم وبطشهم في الأفراد بأبشع وسائل التعذيب، ويصف لنا الشاعر الصفات الشخصية لهولاء الحكام بأن الشريف منهم سأرق وأفضلهم قاتل ومجرم . 

لم يكتفي في رسم تلك الصورة المظلمة للحاكم بل راح يرسم له صورة أكثر بشاعة ودناءة فيقول.

ويوَلي على الوزارات والحَكم .... رجلاً كالعَانسات النَّواقم 

ولصوصاً كأنَّهم قومُ " ياجُوجَ" .... صغارُ النُّهى كبَارُ العَمائم 

و طوالُ الذُّقون شُعثاً كأهل .... الكهف بل الكهف صُمُّ أعاجم 

يَحكمونَ الجُموعُ والعدلُ يبكي .... والمآسي تُدمي سُقُوف المحاكم ()

إن هذه الصورة المشوهة التي يرسمها البردوني للحاكم تدل على قدر الكراهية التي يحملها له لدرجة أنه يحاول أن يشوه تلك الصورة بأمور يراها الشعب من الدناءة، عندما يجعل الحاكم عبارة عن عانس ناقمة على الشعب لأنه سبب في جعله يعيش وحيد في هذه الحياة فلا يستغرب ما يصدر من أحقاد، وعندما يجعله لصّا لا يشبع، ولا يفكر لأنه ليس له عقل، فسيكون همه ما يجمعه من غنائم دون مراعاة عقل ولا عرف، هذا الحاكم الذي تصرف بهذا الشكل لا بد أن يحاول البردوني أن يرسم له صورة مخيفة، فجاءت صورة أصحاب الكهف وما تحمله من معنى مستقر في بشاعة المظهر فمشاهدتهم تدعوا للفرار وتملأ النفس رعبا، فيصور ضياع العدل في محاكمهم وأن السقوف تقطر دم من ظلم الأبرياء . 

 أن تتحدث إلى ذهنية البردوني الثقافية المتقدمة التي تمتلك ثقافة شعرية وتجيد التمييز بين مقومات لا شعر ومقومات النثر بين الكلام والإبداع، ومن هنا فقد لقيت قصائده الأخيرة وهي شديدة الواقعية والارتباط بواقع الناس الذين ازداد اقترابا من همومهم ومعاناتهم قد لقيت نوعا من الإعراض لأنها ارتقت بمستواها الفني إلى درجة يصعب على عامة الناس إدراك رموزها ودلالاتها، ولأسباب ثقافية بحتة سيظل القارئ العربي يشكو من غموض القصيدة ومن عجزه عن فهم الشعر الجيد المكتنز بالمعنى العميق والأسلوب الساخر الساحر وهذا نموذج واقعي بديع في قصيدة بعنوان ( الوجوه .. المقلوبة ) .
الرَّقمُ العاشر كالثَّاني .... الواحدُ ألفُ، ألفَان 
وسوى المَعدود، كمعدود .... وسوى الآني، مثلُ الآني 
الألفُ، الصّفرُ، بلا فرق .... سيَّان الأعلى، والدَّاني 
الفوقُ سقوطُ صخريُّ .... التَّحتُ سُقُوطُ إنساني 
نفسُ النَّوع، الأعلى أدنى .... وجهُ المُفنى، ظهرُ الغاني 
سيَّان القاتلُ، والراثيَّ .... سيَّان الشَّامتُ والحاني 
الإنسانُ الموتُ الأظمى .... ودَمُ القتل الظَّمئُ العاني ()
أي صورة أدق وأعمق للواقع العربي، بل الواقع الإنساني الذي اختلطت فيه الأمور إلى درجة يصعب معها التميز بين الأرقام والألوان وكذلك بين الأفعال نفسها وبين الأقوال نفسها، إنه واقع شديد الغرابة والقسوة لا يستطيع إدراك أبعاده الحقيقية وقراءة دلالات هذه الأبعاد سوى الشاعر الرائي القادر على النفاد بوعيه المتقدم إلى الواقع المتعين القائم لا الواقع المثالي المنتظر، فيبين لنا الوضع العربي في قصيدة أبو تمام وعروبة اليوم . 

ما أصدقَ السَّيف إن لم يُنضه الكذبُ .... وأكذب السيف إن لم يصدُق الغَضَبُ

بيضُ الصفائح أهدى حينَ تحملُها .... أيد إذا غَلَبَت يعلُو به الغَلَبُ

وأقبحُ النَّصر .. نصرُ الأقوياء بلا .... فَهم .. سوى فهم كم باعوا .. وكم كَسبوا

أدهى من الجهل علمُ يطمئنُّ إلى .... أنصاف ناس طَغَوا بالعلم واغتصبوا

قالوا: همُ البشرُ الأرقى وما أكلوا .... شيئاً .. كم أكلوا الإنسانَ أو شَربوا (

 يوضح الشاعر أن حال السيف العربي أصدق من الكذب ويكون كاذب إذا لم يكون هناك غضب من حامله، فالسيف أهدى في المعارك تعلوا على الظلم، ويبين لنا مكانة العلم ادهى من الجهل عند اناس طاغيين ظالمين نشروا الجهل ويبينوا أنهم الأرقى ويسعوا إلى اضطهاد الآخرين فشاعرنا البردوني كان يعاني الانكسار العربي وهو عربي حتى النخاع ثم يواصل في قصيدته مسترسلاً قائلا: -

ماذا .. جرى يا أبا تمَّام تسألُني؟ .... عفواً .. ساروي .. ولا تسال .. وما السببُ

يدمي السؤالُ حياء حينَ تسألهُ .... كيف احتفت بالعدى (حيفا) أو ( النَّقبُ)

مَن ذا يُلَبّي؟ أَما إصرارُ مُعتصم ... كلاَّ وأخزى من (الأفشين) ما صُلبوُا 

أَليومَ عادت عُلوجُ (الرُّوم) فاتحة ... ومَوطنُ العَرَب المسَّلَوب والسلبُ

ماذا فعلنا ؟ غَضبنا كالرّجال والو ... نَصدُق .. وقد صَدَقَ التَّنجيمُ والكُتُبُ

فأطفأت شُهُبُ (الميراج) أنَجُمنا ... وشمسَنا وتحدَّت نارَها الخُطبُ 

وقاتلت دوننا الأبواقُ صامدةً ... أمَّا الرّجالُ فماتوا .. ثَّمَ أو هربوا 

حُّكَّامُنا أن تَصَدَّوا للحمى اقتحموا ... وإن تَصَدَّى لَهُ المستعمرُ انسحبوا

 هم يفرشونَ لجيش الغزو أعيُنَهُم ... وَيدَّعونَ وثوباً قبلَ أن يَثبوا 

الحاكمون و(واشنطن) حكومتهُم ... واللَّامعونَ .. وما شَعُّوا ولا غربوا 

القاتلون نبوغَ الشَّعب تَرضيةً ... للمَعتدينُ وما أجدَتهُمُ القربُ 

لهم شُموخُ (المُثنَّى) ظاهراً ولَهُم ... هوَى إلى "بابك الخُرّميّ" ينتسبُ

فيسائل شاعرنا البردوني أبا تمام ويعاتبه وكأنه موجود، ويجيب على نفسه سأشرح لك كل ما تريد من دون أن تسائل عن الأسباب، فيبين هنا ضعف الأمة العربية وكيف استباح العدو دماء المسلمين في حيفا والنقب وغيره.

اليوم عادت جيوش الروم والاستعمار فاتحة للبلاد العربي في زمن مضى كانت الأمة السلامية والعربية هم من يفتحون بلاد الغرب، أما الآن العكس فموقف الأمة العربية في وهن وضعف لم يعملوا شيء فيما يمارسه العدوان في فلسطين وغيرها .

انتقد البردوني حكامنا العرب ما وصلوا اليه من ذل فهم من ينسحبون من المستعمر وهم من يدخلون الغزو إلى بلادنا العربية وليس لهم رأي وحكم على البلاد العربية، فيحكمونا من ( واشنطن ) أي من أمريكا وحكامنا ليس إلا صورة حكام . 

خاتمة 

توصلنا في بحثنا هذا إلى مجموعة من النتائج وهي كالتالي: - 

  1. أثر العمى على حياة البردوني ودليل ذلك طريقة شعره بسخرية لاذعة من الوضع الذي عاش فيه وما لاقه من مصاعب في حياته .

  2.  فقدان البصر والأم زادت في أبدع البردوني وجعلته يتخيل كل مصاعب الحياة وألونها وسرد عددا من القصائد بصورة جميلة ورائعة في الرثاء والهجاء وغيره .

  3. الحياة الاجتماعية التي عاش في البردوني من صغره كانت صعبة من فقر ويتم وعمى، فكانت انعكاس في شعره ونظرته للحياة وانتقد كل من يقف ضد العدالة والحرية والمساواة بصورة جريئة لا يخاف فيها لومه لائم. 

  4.  اطلاع البردوني وثقافته على اعمال من سبقوه في الشعر كان له أثر على اختيار له طريق خاص به لتصويره للحياة وبصورة التي يريدها وينظر لها بخيالة .

  5.  البردوني ليس شعرا فحسب بل ناقدا وصاحب رؤيا ثاقبة للحياة اليمنية والعربية والإسلامية والعالمية وأكبر دليل لذلك شعره النقدي للأوضاع الاجتماعية والسياسية . 

قائمة المصادر و المراجع




0 التعليقات:

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption