أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الخميس، 16 أكتوبر 2014

الهيئة العربية للمسرح تعلن اسماء الفائزين في مسايقتي التأليف لهذا العام 2014

مدونة مجلة الفنون المسرحية



           
235 نصاً تنافست في مسابقة تأليف النص المسرحي للعام 2014
أعلن الأمين العام للهيئة العربية للمسرح اسماعيل عبد الله، النتائج النهائية لمسابقتي تأليف النص المسرحي الموجه للبالغين/ الكبار و النص المسرحي الموجه للأطفال، و
كانت الهيئة العربية للمسرح قد أعلنت في وقت سابق قائمة العشرين مرتبة المتقدمة في كلا المسابقتين، و قد احتل 21 نصاً
المراتب العشرين في مسابقة النص الموجه للكبار، فيما احتل 32 نصاً المراتب العشرين في مسابقة النص الموجه للأطفال، و كان 235 نصاً قد تأهلت للتنافس في المسابقتين، منها 134 نصاً للكبار، و 101 نصاً للأطفال.
و صرح اسماعيل عبد الله بأن الهيئة تشعر بالاعتزاز و المسؤولية أمام هذا الإقبال الكبير على المشاركة في المسابقة، و التي قدمت للمكتبة المسرحية العربية كتاباً جدد و لامعين، و نصوصاً تميزت بالجودة و الجدية على مدار نسخها الست.
و أضاف عبد الله بأن التنافس كان عالياً، و حضور المرأة و الأقلام الشابة كان سمة هذه النسخة أيضاً ، كما كان في السنوات السابقة، كما أن  المشاركات جاءت في هذه النسخة من 19 دولة عربية.
و من الجدير بالذكر أن الهيئة العربية للمسرح تقدم جائزة مالية للفائزين ، إضافة إلى تكريمهم ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي في دورته السابعة التي ستعقد في الرباط من 10 إلى 16 يناير القادم، كماتقوم بطباعة النصوص الفائزة.
أما نتائج المسابقتين فجاءت على النحو التالي :
* مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للأطفال
المرتبة الأولى:
نص : مملكة النحل            للكاتب   : عماد بن محسن الشنفري         سلطنة عُمان
المرتبة الثانية :
نص  : غلطة الذئب            للكاتب : إيهاب ابراهيم الشلبي               الأردن
المرتبة الثالثة
نص : الترياق                   للكاتبة : أسمهان  منور                      الجزائر
* مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للبالغين(الكبار)
المرتبة الأولى
نص  : السادرون في الجنون           للكاتب : حازم كمال الدين                    بلجيكا
المرتبة الثانية
نص   : العيد                            للكاتب  : بدر بن سعيد الحمداني              سلطنة عُمان
المرتبة الثالثة
نص    : أبناء الحبلى                  للكاتب : محمد سيد عمار                       مصر

الهيئة العربية للمسرح تعلن اسماء الفائزين في مسايقتي التأليف لهذا العام 2014

نجيب الريحاني مولير الشرق

مدونة مجلة الفنون المسرحية

نجيب إلياس ريحانة، ممثل فكاهي مصري، ورائد من رواد الفن المصري والعربي في النصف الأول من القرن العشرين. اشتهر بشخصية كشكش بيه، قدم العديد من المسرحيات
 وقد  لقب بموليير الشرق. ولد إلياس نجيب الريحاني 
ونشأ في أسرة من الطبقة المتوسطة بحي باب الشعرية بالقاهرة ، لأب من أصل عراقي وأم مصرية . انجذب نجيب الريحاني نحو المسرح منذ الصغر على الرغم من عدم ثقته من موهبته وقد درس بمدرسة الفرير بالخرنفش واشترك في تمثيل نصوص من المسرح الفرنسي ،هجر الدراسة قبل حصوله على البكالوريا . التحق في عام 1906 بالبنك الزراعي وهناك التقى بالفنان عزيز عيد والذى كان موظفا في نفس البنك حيث قامت بينهما الصداقة ، اشتركا في تمثيل أدوار صغيرة بعروض الفرق الفرنسية الزائرة وفي عام 1907 انضم لفرقة عزيز عيد الفودفيلية التي كونها ولكنه لم يستمر بها وفصل من البنك لعدم انتظامه فى العمل . انضم بعدها إلى فرق كثيرة منها فرقة سليم عطا الله ، عين بشركة السكر بنجع حمادي عام 1910 لكنه فصل منها بسبب مغامرة عاطفية ، التحق بعدها بفرقة الشيخ أحمد الشامي وتجول معها بأقاليم مصر والتي أكسبته خبرة طيبة بالرغم من المعيشة القاسية في المأكل والمبيت . بعدها أعادته والدته إلى شركة السكر وفضل بعدها الإقامة في القاهرة ليكون قريبا من الأنشطة المسرحية . في عام 1914 التحق بفرقة جورج أبيض ولكن الأخير وجده لا يصلح للتمثيل فاستغنى عنه ورجع مرة أخرى إلى فرقة عزيز عيد في يونيو 1915
كانت بداية الريحاني كصاحب مشروع فني في صيف 1916 عندما فكر في تقديم عمل من خلقه ، تأليفا وتمثيلا وإخراجا ، بطله شخصية وثيقة الصلة بالواقع هي كشكش بك العمدة الريفي المتلاف عاشق النساء ، المحب للحياة ، الذي يفد للقاهرة ليغشى دور اللهو حيث ينفق أمواله على الحسان ويعود إلى قريته نادما تائبا . كان العرض الأول تعاليلي يابطة قدمها بكازينو آبيه دي روز في أول يوليو 1916 ، وتلتها بستة ريال ، بكره في المشمش ، خليك تقيل ، هز ياوز ، اديلو جامد ، بلاش أونطة ، كشكش بك في باريس ، أحلام كشكش بك... ، كانت أبرز الشخصيات كشكش التي مثلها الريحاني ، والحماة المزعجة أم شولح ، والخادم زغرب ، وكانت الفكاهة تعتمد على الهزل المحض من شخصيات مغلوطة ولهو خشن وسباب وسوء الفهم الناشئ عن إلتباس الألفاظ والحوار الذي يتضمن عبارات فرنسية .


قدم الريحاني أعمال استعراضية عام 1917 ، لينافس علي الكسار الذي كان يقدم هذا اللون بفرقة الأوبريت الشرقي بكازينو دي بار ، فقدم أم أحمد ، أم بكير ، حماتك بتحبك ، حمار وحلاوة (استمر عرضها ثلاثة أشهر 1918) ، على كيفك ، التي سادها الغناء والإستعراض وافتقدت للصراع والأحداث المترابطة والكوميديا وتميزت بالمشاعر الوطنية وأغانيها الحماسية وفقدت أهميتها عقب إنتهاء الثورة عام 1919 . توجه الريحاني إلى لون ارقى واكمل كالأوبريت لتوفر عناصر الدراما من قصة وشخصيات وأحداث مترابطة ومساحة للكوميديا ، وكانت البداية العشرة الطيبة التي قدمها 1920 اقتباس محمد تيمور وتلحين سيد درويش ، وكتب بالاشتراك مع بديع خيري خلال( 1923-1924) اوبريتات الليالي الملاح ، البرنسيس ، الشاطر حسن ، أيام العز ، الفلوس ، مجلس الإنس ، لو كنت ملك ، واعتمدت معظمها على قصص (ألف ليلة وليلة) واسند البطولة النسائية إلى زوجته الراقصة بديعة مصابني . هذه المسرحيات شكلت خطوة متقدمة لمسرح الريحاني .

تراجع الريحاني في الفترة بين (1926-1931) ، إذ حاول أن ينافس يوسف وهبي بتقديم مليودرامات وليؤكد على أنه قادر على أداء ألوان جادة غير الكوميدي ، فقدم مليودراما المتمردة عام 1929 ثم موفانا ، ولكن الجمهور لم يتقبل الريحاني ، نجم الكوميديا فقدم هزليات غنائية استعراضية بطلها كشكش بك ، وكان الرقص والغناء أبرز العرض في مسرحيات ليلة جان 1927 ، مملكة الحب ، الحظوظ ، يوم القيامة ، آه من النسوان ، ابقى اغمزني 1928 ، ياسمينه ، نجمة الصبح ، اتبحبح 1929 ، ليلة نغنغة ، مصر باريس نيويورك ، أموت في كده ، عباسية 1930 .

في المرحلة القادمة تطور فن الريحاني ، لأن الصراع لا يدور بين كشكش بك وحمته أم شولح بل بينه وبين أبناء الطبقة المتوسطة في المدينة ، كما تمتزج حيل الفارس بالسخرية اللاذعة والنقد في محاولة الخروج عن الهزل المحض ، واتخذ خطوات للإقلال من حجم الغناء والاستعراض ، واتى بشخصيات متنوعة من صميم المجتمع ، صبحت فيما بعد شخصيات أساسية في مرحلة النضج الفني 1932 -1949 مثل الإنسان الصغير الشريف ، الخادمة النشطة الشريفة ، الحماة المزعجة .

كانت الجنيه المصري نقطة تحول في حياة الريحاني اشترك فيها مع بديع عن نص توباز للكاتب الفرنسي مارسيل بانيول ، وهي كوميديا اجتماعية مثلتها فرقة الريحاني على مسرح الكورسال عام 1931 ، تكلمت على تأثير المال على الفرد والجماعات وكيف يفسد الضمائر وينتهك الأخلاق والمبادئ ، وقد مثلت الجنيه المصري بعد ذلك بنجاح تحت اسم الدنيا بتلف ، ثم السكرتير الفني ، ولكن الجمهور لم يتذوق هذه الكوميديا الساخرة عام1931 ، إلا أن الريحاني عاود التجربة عام 1935 بتقديم مسرحيات اجتماعية ناجحة ، التي شكلت مرحلة النضج الفني التي استمرت حتى وفاته .

في معظم مسرحيات تلك الفترة ظهر الريحاني كإنسان شريف نزيه متمسك بالقيم ، على درجة من الدهاء والثقافة ، ولكنه يائس مفلس وسيئ الحظ ، مؤمن بالقدر ، خفيف الظل ومتهكم ، ساخر من أوجه الزيف والفساد والمظهرية الجوفاء في المجتمع .ثم تدخل القدر وهبطت عليه ثروة ترفع من قدره ومكانته بفضل المسرحية "الدنيا لما تضحك" 1934 ، و" بندق أبو غزالة" الذي يسخر من قيادات الدولة المتخلفة في حكم قراقوش 1936 ، ثم تحسين المدرس البائس في مسرحية قسمتي 1936 ، " شحاتة " الكاتب الداهية في إدارة الوقف في " لو كنت حليوة " 1938 ، أنور الموظف الصغير في مواجهة فتاة ثرية رعناء أفسدها التدليل في " الدلوعة " 1939 ، ثم في دور " سليمان " المحامي المفلس الباحث عن كنز في قصر تتحكم في شؤونه عجوز تركية تعيش في الماضي و ذلك في " إلا خمسة" 1943 ، في عام 1945 مثل دور " عباس " في " حسن ومرقص وكوهين" .

في هذه المرحلة كثف الريحاني الخط الكوميدي الإنتقادي وأخذ ينهل من صيغ الكوميديا متعددة المستويات ابتداء من الكوميديا الراقية إلى الفارس والكوميديا الشعبية ، إلا أنه خفف قدر استطاعته من أساليب الهزل والهذر التي لا تخدم غايته وكانت سائدة في مراحل سابقةتوفي نجيب الريحاني إثر إصابته بالتيفوئيد في 8 يونيو 1949

وقد دون الريحاني هذه المذكرات عام 1946 ونشرت بعد رحيله بعشر سنوات، وقد كتبها بلغة سينمائية قادرة على رصد التفاصيل ورسم المشهد الكلي، لم يرصد فيها محطات نجاحه فقط وإنما توقف كثيرا أمام لحظات الإخفاق والتعثر، فهو يرحل بنا من بدايات خطاه ودراسته في مدرسة ألفرير بالخرنفش، وتقلده لوظائف صغيرة وعادية انتهت كلها بالرفت ليصحبنا في رحلته الفنية المثيرة ويعرفنا على سيد درويش وبديع خيري
المصادر
1- كتاب "نجيب الريحاني وتطور الكوميديا في مصر " تأليف د.ليلى نسيم ابو سيف 
2- كتاب "تاريخ المسرح العربي " تأليف لاندو - ترجمة  يوسف نور عوض ، دار القلم - لبنان ، 1980
3- كتاب" طلائع المسرح العربي" تأليف محمود تيمور - مكتبة الآداب ومطـبعتها.

محسن النصار



.

الأربعاء، 15 أكتوبر 2014

فريدرش شيلر أول أديب ألماني تعرفه المكتبة العربية

مدونة مجلة الفنون المسرحية
 تحتفل ألمانيا هذه السنة بمرور مائتي سنة على وفاة الشاعر والمسرحي الكبير فريدريش شيلر. عبده عبود، أستاذ الأدب المقارن في كلية الآداب بجامعة دمشق، يتناول في مقاله حركة تعريب أعمال هذا الأديب ومدى رواجها في العالم العربي
 نصب شيلر التذكاري في برلين

بدأ تلقي شيلر في العالم العربي في وقت مبكّر جداً، بحيث يمكن القول إن تلقي الأدب الألماني عربياً قد بدأ بترجمة وعرض إحدى مسرحيات شيلر، ألا وهي مسرحية )حبّ ودسيسة) Kabale und Liebe التي قام نيقولا فياض ونجيب طراد سنة1900م بترجمتها عن الفرنسية وتمثيلها في القنصلية الروسية ببيروت. فمن الناحية التاريخية بدأ تلقي فريدريش شيلر في العالم العربي قبل أن يبدأ تلقي أي أديب ألماني آخر. وتواصل تلقي شيلر على امتداد القرن العشرين وإلى يومنا هذا، ولكنه تلقٍّ تخللته فترات من التوقف التي كانت تطول في بعض الأحيان. فمسرحية )حبّ ودسيسة) قد تُرجمت إلى العربية مرّة ثانية سنة 1907 من قبل طانيوس عبده بعنوان )غرام واحتيال)، ومرّة ثالثة سنة 1936 من قبل حسن صادق بعنوان )الحبّ والدسيسة) (القاهرة: مطبعة الاعتماد)، ثمّ ترجمها الدكتور عبد الرحمن بدوي سنة 1994 بعنوان آخر هو )المؤامرة والحبّ)، وقد صدرت تلك الترجمة في الكويت ضمن منشورات (المجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب).
لقد تمّت الترجمات الثلاث الأولى عن لغة وسيطة، هي الفرنسية، بينما تمّت الترجمة الأخيرة وحدها عن الألمانية. وبذلك برزت على صعيد تلقي شيلر في العالم العربي ظاهرتان ملفتتان للانتباه، ألا وهما: تعدد ترجمات العمل الأدبي الواحد، وترجمة الأعمال الأدبية عن لغات وسيطة، لا عن الألمانية، لغتها الأصلية. ولم يقتصر تلقي مسرحية )حبّ ودسيسة) على الترجمات السابقة الذكر، بل مُثّلت هذه المسرحية في بيروت والقاهرة. فبعد عرضها في بيروت أوّل مرة سنة 1900 قام أعضاء )جمعية الهلال الأدبية) سنة 1904 بعرضها في (التياترو) المصري بالقاهرة بعنوان (غرام واحتيال)، ومثّلها اسكندر فرح على مسرحه في القاهرة سنة 1907، كما عرضتها (دار التمثيل العربي) في القاهرة سنة 1914، ومثّلتها (الفرقة القومية المصرية) عام 1936، وقد وثّقت الصحافة المصرية تلك العروض وتناولتها بالنقد.
سهرة طويلة مع (اللصوص)
 أما ثاني مسرحيات شيلر التي امتدّ إليها التلقي في العالم العربي فهي مسرحية (اللصوص) Die Räuber، التي مُثّلت أول مرة في القاهرة سنة 1916 بعنوان )لصوص الغاب) ونُسبت خطأً إلى الفيلسوف الألماني نيتشه.
وفي عام 1928 صدرت في القاهرة ترجمة عربية لهذه المسرحية أنجزها عبده حسن الزيات عن الإنكليزية وكتب الدكتور منصور فهمي مقدمة لها. ثمّ صدرت في بيروت عام 1962 ترجمة أخرى للمسرحية نفسها قام بها سمير عبده عن الإنكليزية أيضاً. وقيّض لمسرحية )اللصوص) أن تشهد في عام 1981 ترجمة ثالثة أو رابعة أنجزها الدكتور عبد الرحمن بدوي عن الألمانية، وقد صدرت تلك الترجمة في الكويت ضمن سلسلة كتب )من المسرح العالمي) التي نشرتها وزارة الإعلام، كما كانت تلك الترجمة باكورة الدور الذي اضطلع به الدكتور بدوي في مضمار تعريب مسرحيات شيلر. وعلى صعيد العروض المسرحية قام )مسرح الروضة) في مدينة حمص السورية بعرض مسرحية (اللصوص) سنة 1933، حيث قام الكاتب السوري المعروف مراد السباعي بإخراجها وتمثيل دور البطولة فيها.
السهم الذي أصاب تفاحة على رأس صبيّ
 وشمل تلقي شيلر في العالم العربي، وفي وقت مبكر، مسرحية Wilhelm Tell )فيلهلم تلّ). فقد تُرجمت هذه المسرحية عدّة مرّات، نرجح أن تكون أولاها تلك الترجمة التي أنجزها فؤاد جبارة عن الفرنسية وصدرت عن )مطبعة الفتى العربي) بدمشق بعنوان (غليوم تلّ أو في سبيل الحرّية)، دون تاريخ. أما الترجمة الثانية فقام بها المترجمان عباس أبو شوشة وزين الدين فرج عن الإنكليزية، وصدرت في القاهرة سنة 1948 دون ناشر. وفي عام 1965 صدرت في القاهرة عن )مؤسسة سجلّ العرب) ترجمة ثالثة بعنوان )وليم تلّ)، وقد أنجزها المترجمان ألفونس يعقوب وميخائيل إيزيس. ونظراً لأنّ المترجم الأول مدّرس للغة الألمانية يميل المرء لأن يفترض أن تلك الترجمة قد تمّت عن الألمانية، ولكن ما يضعف تلك الفرضية هو أنّ )وليم) اسم علم إنكليزي وليس ألمانياً. وصدرت في عام 1982 ترجمة عربية رابعة للمسرحية نفسها، بعنوان )فلهلم تلّ 1804)، ضمن سلسلة )من المسرح العالميّ ) الكويتية، وقد تولّى الدكتور عبد الرحمن بدوي الترجمة والتقديم. وكانت قد صدرت في العاصمة العراقية بغداد سنة 1931 ترجمة أخرى لهذه المسرحية، قام بها أنور شاؤول، ولكنّ المترجم نسب مسرحية (فيلهلم تلّ) خطأً إلى الكاتب الإيرلندي رتشارد شيريدن R.B.Sheridan. ومُثلت هذه المسرحية، بترجمة شاؤول، على مسرح )المدرسة الثانوية) ببغداد في السنة نفسها، كما مثّلتها فرقة (المدرسة الأهلية) في البحرين سنة 1933، ولكن باللغة الإنكليزية وعلى شكل اقتباس.
العذراء التي أصبحت بطلة وطنية وقدّيسة
ومن مسرحيات شيلر التي حظيت في العالم العربي باهتمام ملحوظ مسرحية (عذراء أوليانز) Die Jungfrau von Orleans ، فقد صدرت في عام 1928 ترجمة جزئية لها ضمن مجلة )المورد الصافي) بعنوان: )جان دارك عذراء أورليان على الطريقة الرومانية)، وقد أنجز تلك الترجمة شديد حداد. وفي عام 1936 نشرت مجلة )الهلال) المصرية ترجمة جزئية أخرى للمسرحية نفسها بعنوان )عذراء أورليان)، أنجزها نظمي خليل، الذي قدّم فيما بعد ترجمة عربية كاملة لهذه المسرحية، وقد صدرت تلك الترجمة دون تاريخ عن )الدار القومية للطباعة والنشر) بالقاهرة ضمن سلسلة )كتب ثقافية). أما أحدث ترجمة عربية لمسرحية )عذراء أورليانز) فقد صدرت عام 2004 في الكويت ضمن سلسلة )إبداعات عالمية) التي ينشرها )المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب). ونظراً لسعة انتشار سلسلة (إبداعات عالمية) يمكن اعتبار الترجمة العربية لمسرحية (عذراء أورليان) التي صدرت ضمنها أكبر اختراق استقبالي حققه أدب شيلر في العالم العربي.
ماريا ستيوارت وانتقال حقوق النشر
 وتمتعت مسرحية شيلر (ماريا ستيوارت) Maria Stuart باهتمام استقبالي عربي ملحوظ. فقد صدرت عام 1964 في القاهرة ترجمة عربية لها، أنجزها المترجم المعروف حلمي مراد عن لغة وسيطة، وبعد ذلك بثلاث سنوات صدرت في القاهرة ترجمة ثانية عن دار (كتابي) ضمن (مكتبة المسرح العالمي)، وقد أنجز تلك الترجمة شوقي محمود.
إلاّ أنّ (دار البشير) في دمشق وبيروت، التي تنشر سلسلة كتب بعنوان (روائع الأدب العالميّ)، حصلت عام 1998 على حقوق الترجمة والنشر المتعلقة بهذا العمل المترجم، فأعادت طباعة مسرحية )ماريا ستيوارت) بترجمة حلمي مراد.
واليوم فإن هذه الترجمة التي تمّت عن لغة وسيطة هي مؤلَّف شيلر الوحيد المتوافر في المكتبات السورية واللبنانية، وربما في المكتبات العربية كلها، وتلك إحدى المفارقات الكبيرة في تلقي أدب شيلر في العالم العربي.
يوسف وهبي يمثّل المتآمر الكبير
 ومن مسرحيات شيلر التي قُيض لها أن تُترجم في وقت مبكّر إلى العربية مسرحية (مؤامرة فيسكو في جنوه)  Die Verschwörung des Fiesco zu Genua. فقد ترجمها فائق رياض، وصدرت الترجمة في القاهرة سنة 1932 عن (دار المجلة الجديدة) بعنوان )الطاغية الكونت فيسكو). وعرض )مسرح رمسيس) في القاهرة هذه المسرحية، وأدى نجوم المسرح المصري في تلك المرحلة: يوسف وهبي وفاطمة رشدي وأحمد علام أدوار البطولة في ذلك العرض.
ترجمة مسرحيات مقتبسة ومترجمة
ولفريدريش شيلر مسرحية بعنوان(توراندوت) Turandot كان قد اقتبسها عن مسرحية للكاتب الإيطالي كارلو غوزّي Carlo Gozzi (1720-1806م)، حيث نظمها شعراً، وعمّق شخصياتها وطوّرها إلى مستوى الأدب العالمي.
ومع أنّ هذه المسرحية، التي استلهمت حكايات )ألف ليلة وليلة)، ليست من أعمال شيلر المسرحية الأصيلة، فقد قامت المترجمة المصرية الدكتورة نبيلة إبراهيم بنقلها إلى العربية، ووضعت لها مقدمة نقدية، وقد صدرت تلك الترجمة سنة 1988 ضمن سلسلة )من المسرح العالمي) الكويتية. وامتدّ الاهتمام العربي بأعمال شيلر المسرحية إلى مسرحية مقتبسة أخرى هي )ابن الأخ بصفته عمّاً) Der Neffe als Onkel، وهي في الأصل لكاتب اسمه ل.ب بيكارد L.-B. Picard، وقد نقلها شيلر إلى الألمانية وإعدادها ضمن ما ترجمه وأعدّه من أعمال أدبية أجنبية. قام الدكتور أمين رويحة بترجمة هذه المسرحية عن الفرنسية، ونشرتها (المطبعة الهاشمية) بدمشق سنة 1950م، كما قام المخرج السوري محمد شاهين بإخراجها في العام نفسه، وعرضها المسرح العسكري بدمشق باللهجة العامّية الشاميّة
ملاحظات واستنتاجات حول التلقي الترجميّ
 إذا أنعمنا النظر فيما تُرجم إلى العربية من أدب شيلر، فإننا نستطيع أن نتوصل إلى بعض المقولات والاستنتاجات، وفي مقدمتها أنّ الترجمة عن لغات وسيطة، كالفرنسية والإنكليزية والبلغارية، قد طغت على تلقي أعمال شيلر ترجمياً في العالم العربي من أوائل القرن العشرين إلى أوائل الثمانينيات من ذلك القرن، حيث بدأت تصدر الترجمات التي قام بها الدكتور عبد الرحمن بدوي والدكتورة نبيلة إبراهيم عن الألمانية.
وحتى بعد ذلك لم تنته ظاهرة ترجمة أعمال شيلر عن لغات وسيطة. ويرجع ذلك إلى ضعف حركة الترجمة من الألمانية إلى العربية، وعدم قدرتها على تلبية الحاجات الثقافية العربية. فلو كانت تلك الحركة قادرة على تلبية حاجة المجتمع العربي إلى تلقي الأدب الألماني، لما قام أحد بترجمة أعمال أدبية ألمانية، كأعمال فريدريش شيلر، عن لغة وسيطة.
فهذا النوع من الترجمات ليس أكثر من حلّ اضطراري تلجأ إليه المجتمعات والثقافات عندما لا تتوافر ترجمات تتمّ عن اللغة الأصلية. كذلك فإن شيلر أديب عالمي معروف في فرنسا وبريطانيا، وحتى في بلغاريا، وأعماله مترجمة إلى لغات هذه البلدان. ولذا فإنّ من الطبيعي أن يقوم المترجمون العرب الذين يتقنون تلك اللغات بترجمة أعمال شيلر عنها.
وتمحورت حركة تلقي شيلر ترجمياً حول تعريب أعماله المسرحية، مع إغفال كبير لأعماله الشعرية، وتلك الظاهرة ليست وليدة المصادفة، بل نتيجة لأسباب كامنة في الثقافة العربية الحديثة، التي تأخّر ظهور الأدب المسرحي فيها، وما زالت حركة التأليف المسرحيّ الأصيل فيها ضعيفة، مما أوجد حاجة ماسّة إلى النصوص المسرحية الأجنبية. وإلى اليوم ما زال القسم الأعظم مما تعرضه خشبات المسارح في العالم العربي مكوّناً من مسرحيات أجنبية مترجمة أو مقتبسة. وعلى ضوء تلك الحاجة ظهرت في العالم العربي سلاسل كتب تتضمن نصوصاً مسرحية أجنبية مترجمة إلى العربية، كسلسلة )من المسرح العالمي) الكويتية، التي توقفت في هذه الأثناء، وحلّت محلها سلسلة كتب بعنوان )إبداعات عالمية). وعلى تلك الخلفية يجب علينا أن نفهم ظاهرة تمحور التلقي العربي لأدب شيلر حول مسرحياته.
عبده عبود .
DW.DE

فريدريش شيلر وأنطلاقه من روح المرحلة التاريخية

مدونة مجلة الفنون المسرحية


فريدريش شيلرمسرحي وشاعر وقاص ومؤرخ وباحث في علم الجمال. يعد إلى جانب غوته أحد أقطاب الحركة الكلاسيكية  في الأدب الألماني، وأحد أركان الأدب العالمي. وبدأ في عام 1777 بكتابة مسرحية«اللصوص» ذات الروح الجمهورية، وقد استوحى موضوعها من قصة للشاعر كريستيان شوبرت ونُشرت المسرحية في عام 1781 وتنطلق أعمال شيلر بصورة عامة من روح المرحلة التاريخية، ومن المسائل الشائكة التي طرحتها على الأدب، كمسألة الصراع الحاد والمتفاقم بين النظام الإقطاعي الأرستقراطي المستبد والنظام البرجوازي المنفتح الذي بدأ يرسخ أقدامه على معظم مستويات الحياة، ولا سيما الاقتصادية والثقافية؛ وكمسألة الثورة الفرنسية ونتائجها بالنسبة لألمانيا. كما تنطلق أعماله من فهم تنويري مثالي ومتفائل لوظيفة الأدب وتأثيره في حركة المجتمع وبناء الوعي، وهو فهم وصل إلى ذروته المتبلورة في البرنامج الفني الفكري الذي أسست له كلاسيكية فايمار التي كان لشيلر النصيب الأكبر في صياغتها الجمالية الفلسفية. أما مسرحياته المبكرة مثل «اللصوص» و«مؤامرة فييسكو في جنوا» (1783)و«دسيسة وحب» (1784) التي أوصلته إلى الشهرة بسرعة في جميع أنحاء ألمانيا .
وأما مسرحيته «دون كارلوس» (1788) فتدل على تنامي تدقيق شيلر في جعل سياق أحداث المأساة أكثر موضوعية، وتشكل بذلك على صعيد الزمن والمضمون جسراً إلى مسرحياته التاريخية اللاحقة. إن الخلفية التاريخية السياسية لهذه المسرحية هي حرب التحرير الهولندية ضد الاحتلال الإسباني .

وأكد  شيلر في مسرحياته الأخيرة على  التاريخ، كي يستقي و يصور التناقض بين الفعل الفردي والضرورة التاريخية التي ُفهمت لكونها مصيراً، وحيث يتطلب الحل المأساوي للصراع بين النقيضين موقفاً جليلاً، لا مـن الأبطال فحسب، بل من الجمهور في صالة المسرح أيضاً، كما في «فالنشتايـن» (1799)و«ماريا ستوارت» (1800) و«عـذراء أورليـان» (1801) و«عـروس مِسّينـا» (1803)و«ديمِتريوس»  التي لم تكتمل. في ثلاثية «فالنشتاين» يمنح شيلر الحدث المتشابك والمعقد المستمد من حرب الثلاثين عاماً حيزاً كبيراً، كي يجعل الظروف التاريخية قادرة على تفسير «الجرائم المرتكبة»و«صورة الشخصية» وسقوط البطل مأساوياً. أما في المسرحيات الأخرى فتتراجع المادة التاريخية إلى مجرد خلفية، لصالح إبراز الفعل باعتباره صادراً عن سلوكٍ بشري محض.وفي مركز هذه المسرحيات، لاسيما منها تلك التي تتناول موضوعات التحرر الوطني مثل«عذراء أورليان» (حول جان دارك) و«وليم تِل» (1804) يضع شيلر الفرد البرجوازي على محك الاختبار إنسانياً وسياسياً وأخلاقياً، في محيطٍ تمزقه التناقضات الإجتماعية والسياسية والبشرية. 
وجدير بالذكر ان معرفة  شيلر في العالم العربيي بمسرحية (حبّ ودسيسة) التي قام نيقولا فياض ونجيب طراد سنة1900م بترجمتها عن الفرنسية وتمثيلها في القنصلية الروسية ببيروت. أم 
و ثاني مسرحيات شيلر التي عرضت  في العالم العربي فهي مسرحية (اللصوص)، التي مُثّلت أول مرة في القاهرة سنة 1916 بعنوان (لصوص الغاب)
ومن الناحية التاريخية بدأ معرفة  فريدريش شيلر في العالم العربي قبل أن يبدأ معرفة  أي أديب ألماني .

محسن النصار

فتح باب المشاركة في الدورة العاشرة لمهرجان ليالي المسرح الحر الدولي 2015

مدونة مجلة الفنون المسرحية


المملكة الأردنية الهاشمية عروض للاطفال وعروض للكبار

     في الفترة من ( 19 ـ 26 /5 / 2015)

شروط المشاركة في مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي التاسع2015 :
ـ ان تكون الفرقة المتقدمة للمشاركة تمارس عملها بشكل احترافي
 ـ يقدم المهرجان عروضا لمسرح الطفل وعروضا لمسرح الكبار سواء التي تعرض على مسرح العلبة أو الشارع أو المقهى.
ـ ان لا يزيد فريق كل مسرحية مشاركة عنستةاشخاص والالتزام بالعدد المقرر حين ارسال الدعوة وتوضيح العدد ذكورا واناثا
ـ ستعطى الاولوية للفرقة التي يمكن ان تقدم عرضين احدهما للاطفال والآخر للكبار بنفس الفريق ضمن اشتراطات الجودة
على الفرق الراغبة بالمشاركة تعبئة هذا النموذج وارساله بالبريد الالكتروني ومن ثم ارسال شريط العرض كاملا على قرص DVD عالي الجودة ودون روابط او مواد اخرى .
ـ تتحمل الفرقة المشاركة نفقات قدومها من والى بلدها وان تضمن تاكيد مشاركتها
ـ تتحمل الفرقة المشاركة نفقات شحن الديكور الخاص بها ومستلزمات العرض سيكون هناك تحكيم لعروض مسرح الكبار فقط وتعلن في حفل الختام وتتنافس الفرق على :ذهبية المسرح الحر لافضل عرض والجائزة الفضية والبرونزية وجائزة لجنة التحكيم الخاصة ويمكن استحداث جوائز اخرى بناء على قرارات لجنة التحكيم التي تعتبر نافذة ولا يجوز الطعن بها.
آخر موعد لقبول طلبات المشاركة ( 30/1/2015  ) وسيكون الرد خلال شهر من تاريخه للفرق التي يقع عليها اختيار المشاركة فقط ويحق لادارة المهرجان اختيار العروض المناسبة لاهداف المهرجان بناء على تنسيب لجنة المشاهدة وضبط الجودة/
يحق لادارة المهرجان رفض مشاركة أي عرض لا يتناسب وطبيعة المهرجان دون ابداء الاسباب/
يحق للفرق التي تقدمت للمشاركة في الدورات الماضية ان تتقدم للمشاركة ولكن ليس بنفس المسرحيات التي تقدمت بها سابقا/
لا تعاد الاقراص الممغنطة الى اصحابها سواء المشاركة او التي لم يقع عليها الاختيار وتبقى ضمن ارشيف المهرجان

ملاحظة هامة :
لا تعتبر هذه الاستمارة بطاقة دعوة للمهرجان إنما استمارة معلومات عن العروض وطلبا للمشاركة


 للمراسلة : liberaltheater@live.com
موقع الكتروني www.freetheater.info

يفضل ارسال الاقراص الممغنطة بالبريد العادي او المسجل اما في حالة ارسالها بالناقل السريع فلا يتحمل المهرجان اية تبعات جمركية او مالية :
عمان- الاردن- ص.ب 9877 الرمز 11191
مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي التاسع
جبل اللويبدة – شارع الباعونية – بناية رقم 44
موبابل 00962788803953 
موبايل 00962795538132 المنسق العام :سمير الخوالدة
موبايل 00962795944200 المدير التنفيذي :اياد الشطناوي

عن ادارة المهرجان
استمارة مشاركة:
* اطفال * كبار * مسرح مقهى (ضع دائرة)
اسم البلد :
اسم الفرقة المسرحية:
اسم العرض المسرحي:
المؤلف : المخرج :
اسم رئيس الوفد:
عدد فريق المسرحية كاملا : * ذكور   * اناث      * المجموع:
سنة انتاج العرض المسرحي:
عدد المهرجانات المسرحية التي شارك فيها العرض :
هل شارك العرض سابقا في الاردن : ( )
اذا كانت الاجابة بنعم فيرجى عدم ارسال الطلب
 طبيعة العرض :
مدة العرض:
الفئة المستهدفة في العرض :
نوع قاعة المسرح المطلوبة:
عنوان المراسلة للفرقة المسرحية :
بريد الكتروني :
الهاتف النقال:
فاكس :
اسم المعني بالمتابعة:
 * يرجى ذكر الجهة التي ستوجه لها الدعوة بعد اختيار العرض:
———————————————————–
*أنواع المسرحيات التي يقدمها المهرجان :
- مسرح كبار
- مسرح طفل
- مسرح شارع

حين ترفل اللغة جمالاً في مسرحيتي.. «الجثة المطـوّقة» و «الآباء يزدادون ضراوة»

مدونة مجلة الفنون المسرحية
محض مصادفة جعلتني التقي بكل ذلك الفيض من كلمات الوجد التي أغرقتني في بحر لجي من الافتتان الساحر باللغة وصفاء مفرداتها حباً وولهاً بأبطال قصصها العاديين.. جعلتهم مسرحيتا «الجثة المطوقة» و(الأجداد يزدادون ضراوة) لكاتب ياسين يسطعون نجوماً على خشبة المسرح التي تم تفصيلها بعناية على ورق سيناريو الكاتب الذي فاق وصفه الواقع سحراً وجمالاً. 

إن جمال اللغة في المسرحيتين زادتها الدكتورة ملكة أبيض بمقدمتها وترجمتها بهاءً, فنقلت النصوص المكتوبة باللغة الفرنسية إلى العربية بحرفية عالية وهي ترى في كاتب ياسين أشد كتّاب الجزائر عمقاً وأصالة, وأشدهم ارتباطاً بالماضي, فهو يقف عنده كما يقف المسافر في زورق تائه تتقاذفه الرياح والأمواج, وإنه ينصت للرياح التي تهب على الجزائر يحكي عن مواطنيه المتخاذلين, عمن أفقدتهم الصدمة صوابهم فجرفتهم إلى لجة الانحلال, عن الخونة والجواسيس يتحدث عن الوحش الفرنسي الضاري المنشب مخالبه في جسده, وينتقل من رياح الشر إلى نسمات الخلاص وكل ذلك بلغة بالغة الروعة واقعية إلى أبعد الحدود, رمزية حتى الإغراق وسفرية حتى لتفتت الأفئدة.
إن أبطال روايات كاتب ياسين ومسرحيتيه هم شباب  ينتمون إلى قبيلة من البدو الرحل تقطن أحد جبال الأوراس قرب مدينة قسنطينة لها مضاربها ومزارها وكان الحكام الذين يفرضون سيطرتهم على الجزائر يهابونها فيضعون حامية من الجنود بالقرب منها خوفاً على سلامتهم وحذا الفرنسيون حذوهم ثم ما لبثوا أن قرروا محق القبيلة التي استفاقت يوماً على ضربة تجد نفسها من دون رئيس يلم شعثها ووجدت مسجدها أنقاضاً ومضاربها أطلالاً دارسة.
إن رموز كاتب ياسين (الأخضر, مصطفى) تتردد في كل مؤلفاته تقريباً لأن موضوعه هو الجزائر التي تصارع في سبيل الحياة والقوى المتصارعة عليها وسر رموزه في السيماء والألوان التي يضيفها عليها وفي الكلمات التي يجريها على لسانها, وفي الإطار الذي يحركها داخله وفي المواقف التي يجعلها تتخذها, واللغز يتوضح في الانفعالات التي يضرمها في صدورها والعلاقات التي يربط بها الرمز بالآخر وإذا بالقارئ يأنس في النهاية لهذه الشخصيات ويألفها ويكشف سر المؤلف.
- كتب المسرحيتين بالفرنسية, على الرغم من أن كاتب ياسين هو من أبرز الكتاب الجزائريين في هذا  العصر وهو واحد ممن أفقدتهم السنوات الطويلة المظلمة على أمتنا العربية لغتهم الأم, ولاسيما أن الجزائر خضعت عقوداً طويلة لنير الاستعمار الفرنسي الذي حاول جاهداً طمس هوية الجزائريين بإحلال الثقافة واللغة الفرنسية منشأ جيل أفقدته تلك المرحلة قدرته على النطق بلغته فأصبح يرطن العربية كغريب حتى ليكاد يجهل حديث آبائه وأمهاته اللواتي كمن يلذن بالصمت حيناً وبالنواح أحياناً أخرى على أبنائهن و أزواجهن, ولاسيما في أتون المحرقة التي ذهبت بمليون شهيد من فلذات أكبادهن, ومن منهن لا يتذكر يوم الثامن من  أيار عام 1945 الذي قتل فيه الفرنسيون 45 ألف متظاهر في يوم واحد وكانت غاية الفرنسيين في تلك المجازر تطهيراً عرقياً وإسكاتاً للشعلة المتقدة في النفوس, وهو ما عبرت عنه شخوص المسرحيتين الذين يتوقون إلى إنقاذ أنفسهم وبلادهم من التمزق والضياع اللذين أوجدهما المستعمرون, ولذلك نجد أسئلة تتردد على شفاههم سرعان ما يجدون لها جواباً ومفادها من نحن؟ وما هو موقفنا من آبائنا؟
وما موقفنا من المتخاذلين.؟ وما أمتنا؟
- مسرحيتان جديرتان بالقراءة وبتذوق طعم حلاوة اللغة في واقع مرّ لم يفقد الشخوص المتجسدة الأبطال المسرحيين صوابهم حتى وهم يتجرعون مرارة الموت وقساوته.


اسماعيل عبد الحي

مهرجان "بافيلون" في ألمانيا يحتفي بالمسرح العراقي

مدونة مجلة الفنون المسرحية

شهد مسرح بافيلون في مدينة هانوفر الألمانية العرض المسرحي العراقي ( فيلم ابيض واسود ) للمخرج حاتم عودة وتأتي هذه المشاركة المهمة من ضمن فعاليات مهرجان بافيلون في هانوفر الألمانية بالاشتراك مع مسرح الورشة، ويعد المهرجان خطوة للتواصل وتبادل الأفكار والإطلاع على كل ماهو جديد في عالم المسرح , فضلا عن كونه فرصة للمسرحيين للاطلاع على تجارب بعضهم و الانفتاح على خبراتهم والتلاقح المسرحي بين العالمين العربي و الأوروبي .
فيلم ابيض واسود
مخرج مسرحية فيلم ابيض واسود المشاركة في مهرجان “بافيلون” تحدث عن المسرحية قائلا: إن “العمل اختزلت تفاصيله بعرض ملصق سينمائي تضمن لونين الابيض والاسود ، يتحدث عن اناس قاتلوا بالنيابة عن الآخرين مشيراً الى ان “اسم المسرحية ليس له علاقة مباشرة بالسينما بقدر ما هو ايقونة لذاكرة نتمنى ان لا نستعيدها وهي الحروب التي امتدت على مدى ثلاثة اجيال متلاحقة.
ولفت عودة الى ان ” المسرح العراقي بحاجة اليوم الى جهد متواصل لتجديد تألقه واسترداد مكانته العالمية والعربية وهذه ليست المشاركة الاولى لنا فقد سجلنا حضورا طيبا بعروض مسرحية في دول عربية واجنبية حصدت الجوائز”.
وتابع عودة انه “من المهم جدا أن يطلع العالم على تجاربنا المسرحية لاسيما ان المسرح العراقي له تاريخ عريق ومتفوق ،جئنا نقدم رسالة من خلال المسرحية عن تأثير الحروب ودمارها النفسي والجسدي على الانسان وما تتركه من آثار مرعبة ليس في العراق حسب بل في كل مدن العالم ويلات لاتحصى ، المسرحية تحكي قصة ام عراقية من ضمن آلاف الامهات اللواتي فقدن اولادهن في الحروب المجنونة ومازلن يقدمن فلذات اكبادهن طعما لماكنة الموت اليومية .. امرأة تبحث عن اولادها الذين فقدتهم واحدا تلو الآخر” .
بث الأمل والجمال
عدت عودة مشاركة الفريق المسرحي في المهرجان “تحديا كبيرا لبث الامل والجمال لنمسك بطرفي المعادلة الصعبة حين تتعرض المدن العراقية الى الاستباحة من قبل عصابات “داعش” الهمجية التي تنشر القبح والقتل والموت ، ان تقديمنا عرضا مسرحيا في المانيا يمثل لنا الكثير , الفن المسرحي العراقي مازال بخير وله الامكانية للتنافس والتفوق ايضا”.
العرض المسرحي الذي حاز على اعجاب الجمهور العربي والالماني قدمه نخبة من فناني المسرح العراقيين وهم الفنانة بشرى اسماعيل ،واياد الطائي ،وطه المشهداني ،وجبار جودي والمسرحية من تأليف سمر قحطان وحاتم عودة.
تلاقح الافكار والتجارب
مدير مسرح بافيلون ورئيس المهرجان المخرج المسرحي المغربي الالماني فتاح الديوري اشار الى ان” الملتقى ستيعرف على مشاركة ثماني دول، سبع منها عربية (المغرب، تونس، ليبيا، مصر، العراق، لبنان و فلسطين) إضافة إلى البلد المنظم، وذلك بعرض 10 مسرحيات ستحتضنها قاعة البافيلون .
فضلا عن تنظيم مائدة مستديرة للنقاش حول:” حقوق المرأة العربية في الربيع العربي”، كما ستكون على هامش المهرجان ثلاث ورشات تدريبية لطلبة المسرح .
المهرجان تضمن فضلا عن العروض المسرحية وورشات العمل والتدريب المسرحية ،معارض فنية وفوتوغرافية لنساء عربيات وقد حقق المهرجان اهدافه بمد الجسور بين مسرحيي الوطن العربي والالمان وتعريفهم بالاوضاع الراهنة في دول الصراع الآن وتلاقح الافكار والتجارب .
فاتن الجابري
الصباح

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption