أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الثلاثاء، 16 ديسمبر 2014

تـاريخ المسرح في إيـران

مدونة مجلة الفنون المسرحية



تـاريخ المسرح في إيـران

 

يعود تاريخ إنشاء المسرح على الطراز الأوروبي في إيران إلى ما يقارب قرنين، لكن الآثار المسرحية التقليدية بمعناها الحقيقي، يزيد عمرها على ثلاثة قرون، وهي تتجسد بتمثيلية "التعزية" الدينية، وكذلك غير الدينية.

وفي الحقيقة فإن المسرح له جذور قديمة جدا في تاريخ هذا البلد الذي يرتكز بشكل أساسي على الأدب والثقافة والشعر. فقد أقيمت احتفالات في إيران قبل الإسلام من المحتمل أن يكون قد نسي الكثير منها، لكن المؤكد أنها تمتعت بطابع مسرحي، فتطورت أحيانا وتوقفت أحيانا أخرى، حتى أصبح المسرح على ما عليه في عصرنا هذا.

يقال إن الغريزة عند البشر أدت إلى نوع غير واع من إنتاج المسرح، ظهر في المجتمعات القبلية الإيرانية القديمة، ويمكن أن نرصد مظاهرها من نواحي شتى منها:

 ـ القيام بتأدية حفلات رقص جماعي حول النار "المقدس" أو للتدفئة، حيث تتحول أحيانا إلى مسرح حرب أو صيد. وفي قطعة فخار ينسب تاريخها إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، عثر على صورة شخصين يؤديان الرقص الجماعي وعلى وجههما قناع بشكل ماعز جبلي، تدل على عقيدة دينية في تلك الفترة.

ـ عمليات التمثيل من خلال التعزية بمناسبة موت " سياوش" وهو بطل من أبطال ملحمة الشاهنامه للفردوسي، اتهم زورا بفساد أخلاقها، ولم تظهر براءته إلا بعد قتله، فأصبح دمه مضرب المثل للدم البريء المهدور.

ـ الممثلون المرافقون للجيوش في تنقلاتها إلى أماكن الحروب، قصد تسليتهم وبعث الروح النضالية في نفوسهم، عن طريق تنفيذ الرقصات المسرحية الحربية.  

ـ سرد القصص، وهو شكل من أشكال المسرح الفردي في المجتمع الإيراني القديم، حيث يجتمع أعضاء القبيلة للاستماع إلى حكايات يسردها رئيس القبيلة أو بطل فيها أو حتى مشعوذ. ويمكن اعتبار هذا مقدمة للمسرح الجماعي.

ـ الحكايات، فكانت تشمل الحروب التي عاصرها الراوي، أو الوحوش التي اصطادها، أو القصص العجيبة في نظره. وكان الرواة يضيفون أحيانا الحركات المسرحية، لكسب متفرجين جدد، ولازدياد شعبيتهم، حتى تطورت المشاهد المسرحية وتطورت معها الأساطير أيضا، حتى وصلت إلى نقطة سجلها الكتاب. ومن هنا يمكن القول إن بعض الصفات الأساسية في المسرح نتجت عن تلك الاجتماعات، وذلك من قبيل عملية التمثيل، واستخدام الأقنعة، واللجوء إلى حركات تساعد على نقل الكلام إلى المشاهد، وخشبة المسرح، ونحوها، استخدمها المسرحيون في العصور المقبلة.

أما المسارح في إيران القديم، فكانت تقام في الساحات العامة عادة، لأن العرض في مكان مغلق كان يصعب بسبب الضعف في التقنيات الضوئية. وتثبت الحفريات الأثرية وجود مسارح في همدان وكرمان منذ القرن الرابع قبل الميلاد، استخدمها الممثلون المرافقون للإسكندر المقدوني، في تقديم احتفالات و عروض مسرحية. ومن هنا لا يستغرب وجود عدد من المسارح في إيران القديمة على الطريقة اليونانية.

المسرح في إيـران بعد الإسـلام

 دخـل الإسلام إيـران وهو لا يعرف المسرح، فمنع المسلمون تعاطيه بداعي التمثيل والتجسيد، فتوقف التمثيل بذلك في أرجاء الدولة الإسلامية الحديثة ـ بما فيها إيران ـ إلى بدايات القرن الرابع الهجري، فظهرت مصطلحات مسرحية في الكتابات التي وصلت إلينا، تدل على وجود بعض العمليات المسرحية في تلك الفترات، وإن كان بشكل متكتم، وذلك على غرار " تماشاخانه" أي المسرح أو مكان العرض المسرحي، و"تماشا"، أي المشاهدة والعرض، وهي عبارة عن الألعاب الهزلية والرقص والغناء الهجائي للمطربين المتجولين وأنواع الألعاب البهلوانية، وتقليد الحيوانات للإنسان في الرقص، وألعاب الشعوذة وأمور أخرى يقوم بها ممثلون بصفة فردية.

وقد يعود أسباب نهضة المسرح في القرن الرابع الهجري بإيران إلى عدة أمور منها: ـ ترجمة الكتب المسرحية من قبل علماء إيرانيين، فقد قام الفارابي وابن سينا بتعريف ملخص عن المسرح اليوناني بشكل نظري، عن طريق ترجمة كتاب " بوطيقا" { De Poetica} لأرسطو وشرحه.

ـ  تشجيع بعض الملوك ـ على غرار الملك مردآويج ـ بالمساعدة على ترويج الاحتفالات، والتذكير بما تبقى من الذكريات العتيقة، وتمخض عن هذا التشجيع إحياء العديد من العادات والتقاليد التي تحمل في طياتها طابعا مسرحيا، من ذلك:

ـ القيام بمسيرات تعزية، فهذا التقليد أخذ لونا دينيا في العهود الإسلامية في إيران، وتطور في العهد الصفوي والقاجاري. ولا زال آثار هذا التقليد باقية في زوايا مختلفة من البلاد.

ـ التقليد، وقد كان له دور مركزي في تطوير الغناء وقصص طويلة، وكان المقلدون يقلدون الناس على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية وتنوع لهجاتهم. وفي العهد الصفوي ترسخ وجود فرق مقلدة في بعض المدن، خصوصا في مدينتي أصفهان وشيراز، تعرض مسرحياتها في المقاهي، خلال مناسبات من قبيل حفلات الزفاف، وتسمية الأولاد، وختان المولودين الجدد ونحوها.

ومن أمثلة القطع المسرحية التي اشتهرت في العهد الإسلامي نذكر: " أربعة صناديق"، ويتجسد هذا التمثيل بأربعة راقصين، ينقلون إلى خشبة المسرح، حيث يرقصون فرادى وجماعية قبل أن يعودوا إلى صناديقهم.

ـ مسرحيات مستقلة، على غرار " غولك"، و" لعبة الزجاج"، و" لعبة الأصلع"، و" لعبة البقال"، ومسرح " تخت حوضي"، وغيرها عديدة.

ويرجع جذور معظم هذه الألعاب والمسرحيات إلى العهد الساساني، ولا يمكن هنا إنكار دور الغجريين المهاجرين في إيجاد هذا النوع من المسرحيات أو انتشاره.

كما كان لليهود المهاجـرة إلى إيـران دور كبير في تنويع المسرح الإيراني والتأثير عليه، بما أن دينهم لم يكن يمنعهم من التمثيل، فكان معظم الراقصين من اليهود والغجريين الساكنين في الضواحي، وكان بعضهم متبحرين في فنهم، وهذا ما يفتح أمامهم أبواب البلاط، ليصبحوا مهرجين دائمين فيه.

وفيما يخـص المسرح الإيـراني الكوميدي، فإن شخصية "الرجـل الأسود" قد سيطرت عليه، ولا سيما في احتفالات عيـد النيروز، وذلك بفعل التبادل التجاري بين إيـران و سواحـل إفريقيا، واستقرار بعض السود بسواحل الخليج الفارسي.

وفي أواسط العهد الصفوي، كانت الفرق الطربية الكبيرة تتلقى الدعوات من الأثرياء والأرستقراطيين لإحياء سهرات مسرحية. وبدأت النساء يظهرن في فرق الطرب والغناء والرقص والعروض المسرحية. وفي العصر القاجاري ظهرت بعض الفرق النسائية المسرحية، التي كانت تشارك في المجالس الرجالية والنسائية.

وفي عهد الملك آقا محمد خان القاجار، توجه معظم الفرق المسرحية إلى طهران، بما أنها أصبحت العاصمة القاجارية، وأصبحت المقاهي والأسواق أماكن للعروض المسرحية، وأهم فرقة مسرحية ظهرت في الفترات الأخيرة من العهد القاجاري " فرقة مؤيد"، نسبة إلى مؤسسها أحمد مؤيد، وهو رجل أعمال كان يحب المسرح كثيرا، ولذلك حاول أن ينشئه على أسس صحيحة، عبر التعليم والتمويل، فخرج بذلك فرقة في عصره سيطرت على المسرح الإيراني بلا منازع.



المسرح الحديث في إيران

يوجد هناك عوامل عديدة أثرت في دخول المسرح الحديث في إيران، منها:

أ ـ فترة العودة وحركة التجدد: وتمتد هذه الفترة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تميزت بترجمة العديد من الكتب والمصطلحات المسرحية الأجنبية، ليتم مزجها بالمسرحيات الإيرانية الحديثة.

ب ـ حماية البلاط للمسرح: ففي أواخر القرن التاسع عشر اهتم ملوك إيران باستقدام ممثلين إلى البلاط للعرض على طريقة المسارح الأجنبية، بحضور ممثلي السفارات الأجنبية. ورغم أن انتقال المسرح الأجنبي إيران واجه صعوبات كثيرة بسبب العقائد الدينية، والحكومات المستبدة وطبيعة المجتمع التقليدي، إلا أنه استطاع أن يعلن حضوره في إيران بشكل رسمي في عهد الملك ناصر الدين شاه القاجار.

ج ـ التقارير الإيرانية عن المسرح الأجنبي: وذلك بواسطة الرحلات الفنية التي كان يؤديها بعض الفنانين الإيرانيين إلى البلدان الأجنبية { أوروبا وآسيا وأمريكا...}، حيث يتعرفون على فنون تلك الأمم، ومن بينها المسرح الحديث، فيكتبون عنها. وكانت هذه التقارير تأتي في شكل كتب أو مقالات، كان لها التأثير الكبير في إيجاد نهضة المسرح الحديث في إيران كتابة و تنفيذا. ومن أمثلة ذلك: مسير طالبي الأصفهاني إلى بلاد إفرنجي { بريطانيا}، كتاب رحلات ميرزا صالح الشيرازي { بريطانيا وروسيا}، رحلات ميرزا مسعود أفشار { إلى روسيا}، وتقارير الملك ناصر الدين شاه القاجاري إلى الخارج، والتي تمت ما بين 1290 ـ 1306هـ، ونحوها عديدة.

د ـ دور الصحافة في المسرح الإيراني: ونعني بذلك الصحف والجرائد التي كانت تكرس صفحات من يومياتها للحديث عن المسرح الأجنبي، وخاصة الصحف التي كانت تنشر خارج إيران، على غرار أسبوعية " أختر" في أسطنبول.

وفي 1326هـ، ظهر أول جريدة للمسرح في إيران على يـد ميرزا رضا خان طباطبائي نائيني، تحمل اسم " تياتـر"، حيث نشر أخبار العديد من المسرحيات المحلية والأجنبية في أعدادها.

ـ بروز الدور الإيراني في المسرح الحديث

بعد تعرف الإيرانيين إلى المسرح الأجنبي بواسطة تلك المؤثرات التي أشرنا إليها آنفا، اتجه اهتمام الإيرانيين إلى الكتابة المسرحية، فكان السيدميرزا فتح علي آخوند زاده، أول إيراني ألف مسرحيات على النمط الأوروبي، ولكن بتركيبة إيرانية من حيث القصص والشخصيات، وذلك في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي. كما أنه كان أول ناقد إيراني في المسرح. ومن أهم مؤلفاته: ست مسرحيات كوميدية {1266 ـ 1272هـ}، حكاية يوسف شاه أو " النجوم المخدوعة"، {سنة 1273هـ}، روزنامه ملتي { سنة 1283هـ}، ونقد على مسرحيات ميرزا آقا التبريزي { سنة 1288هـ}، وغيرها كثيرة.

أما أول كتابة مسرحية باللغة الفارسية، فيرجع تاريخها إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي أيضا، وتحقق ذلك على يد ميرزا آقا التبريزي.



الترجمة والاقتباس في المسرح الإيراني

اتجه عناية الرحالة الممثلين الإيرانيين منذ بدايات القرن التاسع عشر الميلادي إلى البلدان الأربعة: بريطانيا، وفرنسا وتركيا وروسيا، فكان عليهم الإلمام بلغات هذه البلدان الأربعة، وبالتالي ترجمة ما ينقلونه من معارف تلك البلدان إلى اللغة الفارسية. وكان أول مسرحية ترجمت إلى اللغة الفارسية، أخذت من الترجمة التركية لمسرحية فرنسية بوساطة ميرزا حبيب الأصفهاني، ثم قام اعتماد السلطنة بترجمة مسرحية "الطبيب الإجباري" لموليير من الفرنسية مباشرة إلى الفارسية.

ورغم أن الإيرانيين تعرفوا على المسرح الأجنبي في البداية عن طريق المسارح في روسيا وبريطانيا، فإن مسرحيات موليير تمكن من الدخول إلى المسرح الإيراني أكثر من غيره بسبب قابلية تطبيق آثاره المسرحية مع الثقافة الإيرانية، والتي كانت تحتوي على انتقادات أخلاقية واجتماعية، ولا سيما في مسرحيته المعنون " الكاره للبشر " Le Misanthrope"، الذي ترجم إلى الفارسية منذ سنة 1286هـ.

ويجدر التذكير هنا أن اللغة الفرنسية كانت منتشرة في إيران في العهد القاجاري، بل كانت اللغة الفرنسية لغة رسمية في البلاط القاجاري. كما أن الشعب الإيراني كانت تربطه عوامل عديدة: جغرافية، ثقافية، سياسية وتاريخية بالشعبين الروسي والتركي.

هـذا، ولقد لعب معهد " دار الفنون" دورا رياديا في ترجمة العديد من كتب الأدب المسرحي الأجنبي، على غرار " حكاية تلماك" للكاتب الفرنسي فنلون، و"الحمارية" لـكنتس دوسكور، ونحوها.

وكان علي أكبر خان مزين الدولة أكبر شخصية مترجمة للغة الفرنسية في دار الفنون خلال النصف الأخير من القرن الثالث عشر الهجري.



ظهور الفرق المسرحية

عرفت إيران النظام الدستوري عام 1906م، ومعه أصبح المسرح موضع اهتمام المثقفين والتجديديين، إذ احتل المسرح المرتبة الثانية بعد الصحافة من حيث الاهتمام.

والفرق المسرحية الأولى التي نشأت في عهد النظام الدستوري، كانت ذات ميزات ديمقراطية وانتقادية. وهذه الميزات هي التي حولت مسرح التسلية في عهد ناصر الدين شاه إلى مسرح سياسي انتقادي. فخرجت بذلك زمام الأمور من يد المسرحيين المقلدين إلى يد التجدديين.

كانت الفرق المسرحية تابعة إما لأحزاب سياسية أو لسياسة معينة في القضايا الثقافية، فأثرت بذلك على المسيرة الفنية لهذه الفرق، التي اهتمت بالآثار الوطنية ذات اللون الانتقادي. لكن في المقابل، مهدت تلك الفرق أرضية لتدريب الهواة وتعليمهم المسرح، ليظهر فيما بعد محترفون في المسرح، قل نظيرهم في مجال الإخراج والتمثيل والكتابة المسرحية.

ومن أهم الفرق المسرحية الإيرانية الأولى نذكر:

ـ فرقة " جمعية الإخوة"، تأسست سنة 1317هـ بطهران.

ـ شركة الثقافة العلمية، تأسست سنة 1327هـ.

ـ المسرح الوطني، تأسست سنة 1329هـ.

ـ الفرق المسرحية الموسيقية، على غرار " الكوميديا الموسيقية"، تأسست سنة 1338هـ.

ـ فرق المسرح التقليدي، التي كانت تقيم عروضها المسرحية في المقاهي، كالتعزية ونقل الحكايات والمدح وغيرها. إلا أن المسرح التقليدي عرف تطورا في هذه الفترة، حيث بدأ يمتزج بالكوميديا الأجنبية، ويتطرق إلى موضوعات مستجدة، مثل الدستور.

ـ فرقة آكتورال تبريز، استمرت حتى عام 1921م.

ـ نادي التياتر، تأسست سنة 1888م. وغيرها من الفرق المسرحية التي لا تحصى.

ولم تسلم مدينة مشهد ذات الطابع الديني من قاعات للعرض المسرحي وظهور فرق مسرحية أجنبية في أواخر النهضة الدستورية، حيث تم ترجمة مسرحياتها للعرض على أيدي إيرانيين، على غرار رضا آذرخشي.

ويلاحــظ أنه شاع في تلك العصور أن يقوم الرجال بأدوار النساء في تأدية القطع المسرحية.

ترسيخ المسرح في إيـران

يمكن اعتبار سنة 1921م ـ تاريخ اعتلاء الأسرة الفهلوية سدة الحكم في إيران ـ فترة تثبيت فن المسرح في إيران وترسيخه، إذ تميزت هذه الفترة بظهور مسارح متعددة ثابتة ودائمة، وفرق مسرحية مهمة، وأنواع مختلفة من المسرحيات ذات الطابع الوطني. كما شهدت هذه الفترة أيضا ظهور الإخراج بمعناه الحقيقي، و ظهور المرأة في العروض المسرحية. فقبل هذا التاريخ، كانت المرأة الإيرانية تمنع ليس فقط من الظهور على الخشبة، بل من مشاهدة العروض المسرحية أيضا، وكان الرجال يقومون بأداء أدوار النساء في المسرح. وأول امرأة كتبت مسرحية هي صديقة دولت آبادي، أما أول امرأة ظهرت على خشبة المسرح فهي ملوك حسيني، وبعد فترة التحقت بها نساء أخريات، على غرار: لرتا، سيرانوش، قسطانيان، كاراكاش، بري آقابابف،هلن نوري، ومريم نوري، وغيرهن.

كما دخلت الكتابة المسرحية عالم الاحتراف في هذه الفترة، وكان من أهم رجالاتها: رضا كمال شهرزاد، غريغور يقيكيان الأرمني الإيراني، سعيد نفيسي، حسن مقدم، صادق هدايت، ذبيح بهروز، عبد الحسين نوشين، غلام حسين ساعدي، أكبر رادي، بهمن فرسي، عباس نعلبنديان، إسماعيل خلج،بهرام بيضايي، وعلي نصيريان، وغيرهم كثيرون.



المسرح الإيـراني بعـد الثورة الإسـلامية

بفعل التطورات السياسية والتغييرات الثقافية، شهدت الكتابة المسرحية في إيران بعد الثورة الإسلامية صعودا وانحدارا كبيرين، فتطرقت المسرحيات إلى انتقادات للمعضلات الاجتماعية والفردية، وأصبحت انعكاسات لأصوات تمكنت من كسر القيود، لخوض تجربة فكرية جديدة، تعالج الحياة اليومية بقلقها وأمنها ومخاوفها وآمالها التي ترافق الناس. ومن حيث المضمون، فقد تحولت العلاقات الإنسانية العميقة والخالدة كالحب والتعاطف إلى مفاهيم اجتماعية، وتميزت المسرحيات بالواقعية والحماس. وحاول الكتاب المسرحيون تفسير المجتمع والتاريخ من وجهة نظر التغيرات الفكرية الحديثة، معتمدين في هذا المجال، على الكوميديا الانتقادية والمسرح التقليدي، للقيام بإصلاحات اجتماعية راهنة، وانتقاد عدم وجود هوية، والتعبير عنها بشكل صريح، دون اللجوء إلى قصص تلفيقية كانت شائعة في الماضي.

ويمكن أن نرصد في هذه المرحلة نوعين من المسرحيات: الأول: هو الذي يعكس حقائق حياة الناس مع إدراك عميق لهذه الحقائق، ويعطي صورة واقعية عن الآلام والمشاكل الاجتماعية بعد الثورة.

والثاني: يعكس إحساس الإنسان بالعبث والتعب والملل، وتتم عرض هذه الصور عن طريق الحركات ورقصات الضوء وأنواع العرض الحديثة، بطريقة يقرب فن المسرح من السينما والموسيقى والرقص والرسم والشعر.



ومن هنا يمكن القول إن المسرح بعد الثورة ابتعد عن النظرية المستعجلة إلى المجتمع التي كانت تسود سابقا، ودخل إلى مجال المعرفة والتحليل وإيجاد البطل المضاد.

ومن رواد هذه المرحلة أكبر رادي، وبهرام بيضايي، وغيرهما، ولحق بهم جيل شاب منهم نادر برهاني مرند، محمد يعقوبي، ريما رامين فر،شبنم طلوعي، نغمه ثميني، حسين كياني، محمد رضائي راد، حسين مهكام، وحميد أمجد، وغيرهم كثيرون لا يسع المجال لذكر أسمائهم.

وتميزت الكتابة لدى هؤلاء بالواقعية والحماس، فلم يعد الأبطال شخصيات أسطورية على غرار رستم وسهراب وسياوش كما عهدنا سابقا، وإنما أصبح الناس العاديون أبطال التراجيديات الجديدة.



ويمكن اختصار الكتابة المسرحية بعد الثورة على ثلاثة مراحل:

 الأول، اعتبار بدايات الثورة { أي الثمانينات من القرن العشرين} عصر البحث عن الذات.

 والثاني اعتبار فترة التسعينات عصر اكتشاف الهوية الوطنية الحقيقية، واهتمت الكتابة المسرحية في هذه الفترة بموضوع “الدفاع المقدس" أي السنوات الثمانية للحرب الإيرانية العراقية، إذ تحول الاهتمام بهذا الموضوع إلى موجة قوية أحدثت حركة، عرفت بـ"مسرح الدفاع المقدس".

والثالث، اعتبار أوائل القرن الواحد والعشرين عصر أوج العلاقة مع المخاطب.

وفي ظل الثورة الإسلامية، أصبحت الفرق المسرحية كثيرة، ففاقت عددها المائتين داخل إيران، وأصبحت تنشط بشكل خصوصي أو في إطار مراكز فنية وثقافية مختلفة، حكومية أو شبه حكومية أو غير حكومية.

أما على صعيد الأنشطة المسرحية، فهناك مهرجانات واحتفالات ومباريات وعروض مسرحية مختلفة، تقام على مدار السنة، وعلى كافة المستويات: الوطني والدولي. ومن هذه المهرجانات والمباريات المسرحية يمكن الإشارة إلى:

ـ مهرجان " فجر" الدولي للمسرح.

ـ المهرجان الدولي لمسرح الدمى للطلاب.

ـ مهرجان المسرح الدولي لذوي الحاجات الخاصة.

ـ المهرجان الوطني للمراكز الثقافية والفنية، الذي يقام على مستوى جميع المدن الإيرانية.

ـ مهرجان المسرح الجامعي الوطني، ويتم بين الفرق المسرحية في الجامعات الإيرانية.

ـ مهرجان المسرح الوطني لأبناء الشهداء والجرحى، في إطار فرق مسرحية من جميع أنحاء البلد.

ـ مهرجان المسرح الوطني للبسيج { قوات التعبئة}.

ـ مهرجان " رضوي" الوطني للمسرح، بمناسبة ولادة الإمام الرضا { عليه السلام}.

ـ مهرجان " ضامن آهو" { ضامن الغزال} لمسرج الدمى.

ـ المهرجان الوطني لمسرح الشارع.

ـ مهرجان العلاج المسرحي لجرحى ومعوقي الحرب.

ـ مهرجان " ماه" الوطني للمسرح في قسمي مسرح الشارع والخشبة.

ـ المهرجان الوطني لمسرح الأطفال والمراهقين.

ـ المهرجان الوطني لمسرح قوى الأمن.

ـ المباريات الوطنية للكتابة المسرحية على مستوى فردي وفريقي.

هـذا، ولعل عدم الاهتمام الكافي بترجمة الآثـار المسرحـية الإيـرانية، قد ساهم في ابتعاد المسرح الإيراني عن المسرح العالمي، وذلك على الرغم من ثرائه الوافـر.



الـدين في المسرح الإيـراني

للمسرح الديني في إيران مكانة بـارزة،  يتجلى أهمه في مسرحيات عن أهل البيت النبوي، وخاصة " مسرح التعزية"، أو " الشبيه" الذي يقام بمناسبة يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر ومن شهر محرم، أول أشهر السنة الهجرية.

ويعود جذور التعزية إلى إيران ما قبل الإسلام، من خلال الملاحم الإيرانية، التي يذكر في إحداها أن الناس في بعض المناطق كانوا يقومون بالتعزية لموت سياوش. وقد استبدلت تلك التعزية بإحياء ذكرى مآسي كربلاء.

وتتجسد مظاهر إحياء يوم عاشوراء في إيران بعادات وتقاليد وطرق مختلفة، ويهمنا منها هنا " التعزية الحسينية"، التي شهدت تطورا في إيران على مدى التاريخ، حتى أخذت شكلا مسرحيا، انتقل من إيران إلى بلدان مجاورة، على غرار لبنان والعراق وغيرهما.

وبالرغم من المعارضات التي شهدها المسرح الإيراني خلال فترات مختلفة من قبل بعض الحكام أو رجال الدين، أو المجابهات التي لقيها من العرف السائد في المجتمع، فقد حظيت التعزية بدعم واسع من الطبقات الاجتماعية المختلفة.

وفي عهد الملك معز الدولة الديلمي { القرن4هـ} أصدر مرسوما ملكيا، اعترف فيه بالمراسيم المذهبية لمأساة كربلاء، التي أصبحت من يومها تقام لها طقوس وجلسات تعزية ووعظ. لكن التعزية في هذه الفترات كانت صامتة، يظهر فيها الممثلون على المسرح لابسين الثياب المناسبة للحدث، وتحولت هذه الطقوس تدريجيا إلى ما عرف بـ"شبيه" ناطق في العهد القاجـاري، ولاسيما في عهد الملك ناصر الدين شاه، يرافقه الشعر والموسيقى في ذلك، فتكونت بذلك نوع من " الميلودراما"، وهو ما يعرف بالتعزية المضحكة أو " الغير المذهبية"، حيث طبعت بطابع مسرحي ترفيهي وكوميدي ـ تراجيدي.

وفي العهد القاجاري، ظهرت "التعزية النسائية"، وهي بمثابة ردة فعل أمام موانع دينية لظهورها على الخشبة، ومحاولة لاستعادة حقوقها المسلوبة في العروض المسرحية، التي كان الرجال يقومون بتمثيل أدوارها.

ولم تنتشر تماما التعزية النسائية بين عامة الناس، وإنما كانت تقام في فناء بيوت الأثرياء والملوك، أو في بهو كبير فيها، حيث يقرأن قصة كربلاء، ويمدحن الأئمة، ويغيرن أصواتهن إلى أصوات الرجال.

وقد سميت النساء اللواتي قمن بالتعزية النسائية بـ"ملا"، وكانت "قمر السلطنة" بنت فتح علي شاه أول من بادر بإقامة ذلك النوع من التعزية. وأهم المسرحيات انتشرت بينهن خلال تلك التعزية " شهربانو"، و "زفاف ابنة القريش".

واستمر هذا النوع من المسرح حتى أواسط عهد أحمد شاه القاجار، وانتهى تدريجيا.

على أن مسرح التعزية الحسينية بدورها عرفت ركودا نسبيا في أواخر العهد القاجاري، وفقدت دورها الرسمي، بل والشعبي في أيام أحمد شاه القاجار، وذلك لعوامل ظهور الثورة الدستورية والنفوذ الأوروبي، وانتشار ثقافتها في إيران، وترجمة المسرحيات الأجنبية وعرضها.

وفي عام 1920، منع الشاه رضا الفهلوي جميع المظاهر المذهبية، بما فيها مسرح التعزية، فلجأت فرق التعزية إلى القـرى النائية. ولم تكن عهد محمد رضا الفهلوي بأحسن حال من أبيه، حيث تم خلال سنة 1948م تدمير مسرح " تكية دولت"، أعظم وأضخم مسرح للتعزية، ومنعت التعزية بمرسوم ملكي.



المسرح الديني بعد انتصار الثورة الإسلامية

كانت التعزية الحسينية من أهم العوامل التي ساهمت في تعزيز "الروحية الثورية، والاستشهادية والبحث عن الحقيقة ومواجهة الظلم" لدى الإنسان الإيراني، ولذلك عاد التركيز عليها والاهتمام بها بمجود قيام الثورة الإسلامية سنة 1979م..

ويمكن للمرء أن يتعلم دروسا متنوعة من عاشوراء مما قام به الإمام الحسين عليه السلام، وما واجهه في كربلاء، من قبيل: العمل بالواجب، والقبول برضا الله، وضرورة إحياء الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومواجهة الظلم، والتضحية في سبيل الدين، وعدم الخوف أمام كثرة عدد الأعداء، وانتصار الدم على السيف، وعدم الخوف من الحصار الآتي من العدو.

هـذه المفاهيم وهذا الإيمان بعاشوراء الذي تجذر بين الناس، استمرت إلى ما بعد انتصار الثورة وتعززت. وبفضل الدولة الخمينية واهتمامها بإحياء عاشوراء وإقامة التعازي، انتشرت المجالس الدينية والمذهبية في المساجد والتكايا، وعاد الاهتمام بالتعزية كعمل تمثيلي.

وتقام التعزية اليوم في معظم القرى والمدن الإيـرانية بأشكال وموضوعات مختلفة متفرعة عن الموضوع الرئيـس، وهو تراجيدية عاشوراء. وتتم إقامة معظم مسارح التعزية بمبادرة من عامة الناس مباشرة، وأحيانا برعاية مؤسسات حكومية. ويقوم الناس في الأحياء والمساجد والحسينيات بتحضير احتفالات عاشوراء قبل فترة من بداية شهر محرم الحرام.

وموضوعات التعزية كثيرة، منها قصة مسلم بن عقيل، عبد الله به الإمام الحسن، أطفال زينب، شهادة علي الأكبر والأصغر، استشهاد الإمام الحسين، ورود أهل بيت الإمام إلى المدينة، شهادة الإمام علي، وفاة النبي {ص}، شهادة الإمام الرضا،شهادة السيدة الزهراء، ثورة مختار بن أبي عبيدة الثقفي... وغيرها.

وتقام مسارح التعزية المختلفة في أيام متعددة، تبدأ عادة من اليوم الأول في شهر محرم، وتستمر حتى يوم عاشوراء، وإحياء ما بعده في شهر صفر، ويوم الأربعين لشهادة الإمام أيضا، حيث يختص كل يوم بموضوع معين.

على أن هناك قصص وروايات دينية تعرض قبل الحدث الرئيس للتعزية، ويربط موضوعها بمأساة كربلاء بأشكال مختلفة، منها  مسرحية " الرجل الذي يبيع ابنه"، ونحوها.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن المسرح الديني في إيران لم ينحصر في قصص الأنبياء والأولياء، أو الاقتباس من الاحتفالات والتقاليد الدينية وعروض التعزية، بل تجاوز ذلك ودخل إلى الحياة اليومية للناس، واستلهم منهم أفكارا ليدخلها في المسرح ويعرضها على المشاهدين، من أجل إيجاد حلول لمشكلات تطرحها المسرحيات، أو إيجاد وعي للقضايا البشرية والمجتمعية التي تعني الناس جميعا، وهم يواجهونها في حياتهم اليومية كحقيقة يعيشونها، وإن كان لا يزال أمام هذا النوع من المسرح طريق طويل للاقتراب من القمة.

ومن المسارح العاشورائية التي لاقت رواجا وشهرة وطنية شتاء 2006م، نذكر: " كربلاء من دون شمر" لرضا صابري، و " فضل وفتاح"، و " لن يموت الضمير"، و "الخلاص"، ونحوها عديدة.

أما الإمـام الرضا عليه السلام، فقد أصبح له مكانة خاصة في المسرحيات الدينية الإيرانية بعد الثورة. ووجود مزار هذا الإمام في المدينة الإيرانية " مشهد" في محافظة "خراسان"، جعل الموضوع أكثر أهمية، فهي مفخرة لإيران وموضع احترام كبير لها.

وفي كل سنة، تقيم المؤسسات الحكومية احتفالات متعددة في المدن الإيرانية بمناسبة ولادة الإمـام الرضا وشهادته، فهناك العشرات من المسرحية التي تطرقت إلى حياة الإمام من نواحي مختلفة.

وفي خريف سنة 2007م، أقامت وزارة الثقافة الإيرانية الدورة الخامسة من "المهرجان الوطني للمسرح الرضـوي"، وتمت خلاله عروض مسرحية، موضوعها حياة الإمام الرضا بأبعادها المختلفة، وتنافس فيها المسرحيون من حيث الكتابة المسرحية والإخراج والتمثيل والديكور والموسيقى.

وقرر المسؤولون في وزارة الثقافة الإيرانية إقامة هذا المهرجان بشكل دولي، ابتداء من سنة 2008، وطرح اقتراح من قبل مكتب المهرجان بإنشاء اتحاد المسرح الديني في العالم الإسلامي، فقوبل بترحيب من مختلف المحافل الإيرانية، وحتى بعض أعضاء مجلس الشورى الإسلامـي.

كما أن الجامعات والمراكز الثقافية والفنية الإيرانية أدلت بدلوها في تطوير المسرح الديني، فشجعت في القيام بدراسات معمقة عن هذا النوع من المسرح، ونظمت ندوات دولية في الغرض، على غـرار ما نظمته مركـز الفنون المسرحـية في وزارة الثقافة الإيـرانية، بدعم من جامعة طهران ودار الفنانين الإيرانيين، في جانفي سنة 2007م بطهران، بعنوان "المسرح والديـن". وكان من أهم مقالاته التي بلغت 120 مقالة: " تجلي الدين في مسرح الشرق والغرب" لحسين فدايي، " القابلية المسرحية لقصة يوسف في القرآن الكريم" لمحمد علي خبري، " الرمزية والتمثيل في المسرح الديني" لحسن بياني، " صلة بين مسرح الدمى والدين في إفريقيا الجنوبية" لبت بيسي، " البحث عن الجذور الدينية للدمى" لشيوا مسعودي، " المسرح الإسلامي في باكستان" لكلر بمنت من باكستان، " بوطيقا المسرح الديني" لعلاء عبد الهادي من مصر، " الأبعاد المعنوية والدينية للمسرح المعاصر الأوروبي" لكلاوس هوفمان، وغيرها.  

هـذا، ورغم أن الثورة الإسلامية بطابعها الديني والثقافي، أحدثت تغيرا إيجابيا ملموسا في جميع شؤون المجتمع الإيراني، وكان ـ بالطبع ـ للمسرح الديني ـ الذي أولته الثورة الإسلامية العناية الفائقة ـ دور ريادي في هذا المجال، إلا أنه لا يزال العديد من العوائق، تبطئ حركة المسرح الديني أحيانا وتوقفه أحيانا أخرى، والعديد من الأسئلة العالقة، لا تزال تبحث عن أجوبة قصد التحديث والتطوير، من قبيل: الاستفسار عن ماهية تركيبة المسرح الديني؟ هل المسرح الديني يعالج حصرا أحداث صدر الإسلام وسيرة الأئمة والأولياء؟ ألا يمكن لأي موضوع إنساني أن يكون جوهرا للمسرح الديني؟ هل يجب عرض المسرح الديني في مناسبات دينية فقط؟ ما هي شروط حضور المسرح التقليدي مثل التعزية والاحتفالات الدينية والمسرحية في المسرح الديني؟ لماذا تبقى المسرحيات الدينية أحيانا في مستوى الشعارات فحسب؟ ولماذا لا تسعى منظمة التراث الثقافي الإيرانية إلى تسجيل " التعزية" كفن إيراني في الدوائر الدولية، مثل منظمة اليونسكو؟ وغيرها من الأسئلة الوافرة، التي إذا أجيبت عنها أو عن بعضها، تفتح للمسرح الديني آفاقا جديدة، وبابا واسعا لمسايرة العصر الراهن، وكسب الرهانات.

المصدر
 كتاب: " تاريخ المسرح في إيران منذ البداية إلى اليوم"، فاطمة برجكــاني، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، بيروت، ط1، 2008.


العرض المسرحي الإيراني "كاكوتي".. مسرح ما بعد الحرب

مدونة مجلة الفنون المسرحية
العرض المسرحي الإيراني "كاكوتي".. مسرح ما بعد الحرب
لقد بانت مشهدية العرض المسرحي الإيراني (كاكوتي) تأليف: رامت يزداني، ومخرج مساعد: جعفر دل دل , والذي قُدمَ مؤخراً على مسرح كلية فنون بابل ، عن ثيمة تعبر من خلالها عن ذلك الصراع الذي دام ثماني سنوات بين طرفين متحاربين كان مثالها أو مختصرة ذلك بـ(الجندي العراقي والجندي الإيراني) وهذا ما يسمى في المسرح الإيراني بـ(الدفاع المقدس) أي السنوات الثماني للحرب الإيرانية العراقية، فدخل في العديد من المسرحيات وعرضها بقوة، إذ تحول الاهتمام بهذا الموضوع إلى موجةٍ قويةٍ أحدثت حركة عُرفت بمسرح الدفاع المقدس. كما أشارت إليه (فاطمة برجكاني) في مؤلفها (تاريخ المسرح في إيران ص217) ، تبين بعد رفع الستارة معلنة بدء العرض المسرحي كلاهما يرفع السلاح بوجه الأخر.
وتحول هذا الصراع بعد مضي فترة إلى نوع من الألفة، ولكن على الرغم من ذلك بقي الجندي الإيراني/ ميرزا متوجسا من الجندي العراقي/مسلم كما أسماه الإيراني رغم تجريده (الجندي العراقي/مسلم) من سلاحه وتكبيل يديه برباط بسطاله، وتكبيل قدمه بإطار عجلة سيارة إضافة إلى إصابته، ولكن لم يطمئن قلب الجندي الإيراني فقد بقي رافعا السلاح بوجه (مسلم) حتى ما قبل المشهد الأخير الذي استشهد فيه (الجندي العراقي/مسلم) بعد تلقيه رصاصة منطلقة من جهة العراق.
ومن ناحية أخرى فقد كان الجندي الإيراني هو المركز، أي صاحب القرار (المساعد/المبادر/الرحيم) متجليا ذلك عبر إزالة الحصاة من بسطال الجندي العراقي/مسلم وتضميد جراحه، وإعطائه شربة ماء، وربط بسطاله، وإطعامه نبات كاكوتي وطرد الكلاب وتضميد جرحه الأخير. وفي المقابل كان العراقي قدم نفسه لحماية الجندي الإيراني/ميرزا، فإذا الإيراني أعطى شربة ماء فإن العراقي أعطى حياته (نحن نغالي في كل شيء حتى الكرم).
والمسرحية تطرح أفكارا عن الحرب وكأنها تسوق لنا منتجاتهم، وأفكار فريق العمل الإيراني، لذا لجأ أداء الجندي الإيراني أكثر تشخيصا وتأثيرا للدور منه والجندي العراقي وهذا ما كشفت عنه أحداث المسرحية منذ رفع الستارة وتوجيه السلاح من الجندي الإيراني إلى الجندي العراقي ثم إلى المشاهدين بأداء انفعالي عال، إذ بقي سلاحه مرفوعا بوجه (الجندي العراقي/مسلم)، في الوقت الذي لم يرفع (ميرزا) سلاحه بوجه الكلاب التي تطاردهم وحاولت التهجم عليه لكنه اكتفى برفعه فقط بوجه (مسلم).
وفيما يخص أسماء الجنديين فلم يأت اسم الجندي العراقي (خالد عبد العزيز) على مزاج الجندي الإيراني فاسماه (مسلم)، علما أن الحرب لا تعرف صديقا أو عدوا فالكل يساهم بها من دون تمييز ويتحمل عواقبها.
أما إضاءة المسرحية فلم تكن بالمستوى الفني فهي تتراوح بين اللون الأحمر/الأبيض/الأصفر، ولا تمييز بين الليل والنهار على الرغم من وجود الحوارات المنولوجية كان بها أن تتغير لتعطينا الجو المناسب بحيث تتلاءم مع إيقاع المسرحية.
كذلك الحال فيما يخص الموسيقى كما جاءت تسميتها في دليل العرض المسرحي فهي لم تكن موسيقى وإنما هي مؤثرات فقط (أصوات إطلاق الرصاص والقذائف، وأصوات نباح الكلاب)، فأين الموسيقى التي صمتت ونفذت من قبل (روح الله سليمي)، فهي في دليل العرض جاءت تحت تسمية موسيقى وفي العرض جاءت مؤثرات وهنا اختلاف بين التسميتين.
كما ذكر في دليل العرض مهندس الديكور والملابس: أبو الفضل سليمي، فقد غاب الديكور من خشبة المسرح ما عدا بعض الملحقات (السلاح، صندوق العتاد الفارغ، عجلة الإطار، نبات كاكوتي) وهذا خطأ آخر بين دليل المسرحية وبين ما تم تنفيذه في العرض المسرحي.
وذكر البوركرام تسمية المخرج المساعد: (جعفر دل دل) وهو ذاته اسم الممثل (الجندي الإيراني/ميرزا) من دون ذكر اسم المخرج والمفترض أن هناك مخرج حتى يتطلب وجود مخرج مساعد!!
واللافت انه ذكر في نهاية دليل العرض بأن المسرحية سبق وان شاركت في مهرجانات دولية ومحلية داخل إيران، وفازت بالجوائز التالية:
أفضل إخراج مسرحي في ثلاثة مهرجانات.
أفضل نص مسرحي في ثلاثة مهرجانات.
أفضل تمثيل في أربعة مهرجانات.
من دون الكشف عن أسماء المهرجانات الدولية والمحلية، وها هي اليوم تعرض على مسرح كلية الفنون الجميلة/جامعة بابل وقد حظيت بقبول من بعض المشاهدين بعد تمريرها لكل الترميز والتشفير الواضح الذي تغيب عن البعض بمقاصد عدة!!

د. زينة الشبيبي 
المدى

فديو عرض مسرحية ( حاول مرة أخرى ) فرقة المسرح العربي - مهرجان الكويت المسرحي الخامس عشر 2014

مدونة مجلة الفنون المسرحية

فديو عرض مسرحية ( حاول مرة أخرى ) فرقة المسرح العربي - مهرجان الكويت المسرحي الخامس عشر 2014
تأليف صالح كرامة العامري - إخراج د. مبارك المزعل .. تمثيل: سالي فراج - أوس الشطي - سارة أحمد - إضاءة فيصل العبيد - ديكور وأزياء محمد الرباح - تأليف موسيقي عبد الله الحشاش وحسن الرئيسي - مساعد مخرج علي جاسم - إنتاج عبد الرحمن صبر - مدير إنتاج يوسف مال الله - مشرف إداري منال العمران - الإشراف العام أحمد الشطي



هبة عبد الغني : تعلمت التمثيل على مسرح إسكندرية وأعتز بتكريمي في مهرجانه

مدونة مجلة الفنون المسرحية

الفنانة الشابة هبة
الفنانة هبة عبد الغني
أعربت الفنانة الشابة هبة عبد الغني عن سعادتها البالغة نظرا لتكريمها في إطار فعاليات الدورة الثانية من مهرجان الحرية للمسرح السكندري الذي ينظمه مركز الحرية للإبداع في الفترة من 12 حتى 19 من ديسمبر الجاري بمسرح المركز .وقالت عبد الغني في تصريحاتها أنها تعتز بتكريمها في هذا المهرجان وأن سعادتها به يصعب وصفها نظرا لأن التكريم قد جاء من قبل أساتذتها وزملائها في مسقط رأسها الإسكندرية وفي المسرح الذي تعلمت فيه التمثيل عندما كانت مجرد هاوية.

محمد نبيل
الدستور

مديرة مسرح الهناجر: 3 عروض يوميًا بداية من يناير المقبل

مدونة مجلة الفنون المسرحية
مسرح الهناجر - صورة أرشيفية

صرحت دكتورة أمانى يوسف، مديرة مسرح الهناجر لـ"اليوم السابع"، بأن بداية من العام الجديد 2015 سيتم تقديم 3 عروض يوميًا على المسرح، حيث تنقسم إلى عرض فى الصباح، وعرض فى وسط النهار، وآخر ليلًا، وتسمتر العروض لمدة أسبوعين ويتم تبديلها بعروض أخرى. وأضافت دكتورة أمأنى أن عرض الصباح سيكون مسرحية "سندريلا" للأطفال، وعرض منتصف النهار باسم "عالم الإنسان" وإخراج سعاد القاضى، ومساءً تعرض مسرحية "الطريق" إخراج محسن حلمى. يذكر أن حاليًا يُعرض على مسرح الهناجر، مسرحية "تحيا مصر" المأخوذ عن نص باب المدينة للكاتب الراحل محسن مصيلحى، وبطولة جيهان سلامة ومحمد نشأت وأحمد ثابت وأحمد بسيم ومحمد عبد الرشيد وأسامة عبد الله وأحمد ماجد ومن إخراج دكتور عاصم نجاتى. 


مي فهمي
اليوم السابع

مسرح القطط بموسكو يقترح على قط أداء دور في مسرحياته

مدونة مجلة الفنون المسرحية
مسرح القطط بموسكو يقترح على قط لص أداء دور في مسرحياته

اقترح مسرح "كوكلاتشوف" للقطط على قط توغل إلى متجر أسماك في مطار مدينة فلاديفوستوك الروسية بإداء دور في أحدى مسرحياته.
وجاء ذلك بعد أن ألحق القط بالمتجر ضررا يقدر بما يزيد عن 1000 دولار ، وأعرب عن استعداده لإيواء هذا اللص الظريف إذا وجد.
وقال مدير المسرح دميتري كولاتشوف إنه مستعد لتعويض خسائر المتجر بعد ما ذاق القط بعض أسماكه الغالية ودفع مبلغ قدره 60 ألف روبل (ما يعادل نحو 1000 دولار). وأضاف مدير المسرح إنه لا يجوز أبدا معاقبة القط لأن رائحة الاسماك البحرية جذبته إلى داخل المتجر ليؤدي دوره كحيوان صغير لا يستطيع مقاومة رغباته.
ووردت فيما بعد معلومات تفيد بأن لاعبي الهوكي على الجليد لفريق "الأميرال" في مدينة فلاديفوستوك في أقصى شرق روسيا عثروا على القط اللص في مطار فلاديفوستوك إلى حيث وصلوا بعد انتهاء مباراة هوكي على الجليد في مدينة أخرى. أعلنت إدارة الفريق أن القط سيصبح منذ الآن تعويذة للفريق ليساعده في الفوز بدوري الهوكي على الجليد. واعربت ادارة الفريق هي أيضا عن استعدادها لدفع 1000 دولار لصاحب متجر الأسماك.
يذكر أن القط اللص توغل في واجهة المتجر ليتذوق ما تحتوي عليه من الأسماك الذيذة. وتمكن العاملون في المتجر من تصوير تصرفات القط اللص الذي تحول فورا إلى نجم على الانترنت.
المصدر: " RT " + " لينتا. رو"



الأحد، 14 ديسمبر 2014

«ملكة المسرح» عائشة عبد الرحمن: شهادتي مجروحة في «المسرح الكويتي» وانتظروا تعاوني مع طلال سلامة

مدونة مجلة الفنون المسرحية

  • المسرح الإماراتي ليس متأخراً كما يردد البعض لأن له طابعاً خاصاً ومختلفاً
ملكة المسرح عائشة عبد الرحمن شهادتي مجروحة في المسرح الكويتي وانتظروا تعاوني مع طلال سلامة
اكدت الفنانة الاماراتية عائشة عبدالرحمن، ان المسرح الكويتي ما زال في الصف الاول وان شهادتها فيه مجروحة ويعتبر من افضل مسارح الخليج بدليل العمالقة الذين ما زلنا نتعلم منهم الكثير، وهذا الكم الهائل من الجماهير والمهتمين بالمسرح سواء المسرح الجماهيري او مسرح الطفل.واضافت خلال مؤتمرها الصحافي الذي عقد صباح امس واداره رئيس المركز الاعلامي الزميل مفرح الشمري، ان حفل افتتاح المهرجان كان مميزا جدا، لافتة الى ان المهرجانات تولد فينا ثقافات مختلفة خلال العروض المختلفة التي نلتقي خلالها بالفنانين والاكاديميين والجمهور نتعرف على ثقافات جديدة.
وقالت: المسرح بالنسبة لي هو الاهم فقد وجدت نفسي فيه بخلاف التلفزيون الذي لا يعطيني الطموح الذي اسعى الى تحقيقه فالمسرح اجمالا افضل بالنسبة لي.
واشارت الى ان المسرح الاماراتي ليس متأخرا كما يردد البعض لأن له طابعا خاصا ومختلفا، فالقضايا التي يناقشها مرتبطة بالبيئة الاماراتية وهناك اكثر من مخرج وكل له اسلوبه الا ان الجمهور هو ما ينقصه وذلك عكس المسرح الكويتي الذي يتميز بوجود المعهد العالي للفنون المسرحية، مشيرة الى دوره الكبير في اثراء الحركة المسرحية الكويتية.
وقالت هناك فنانون يتم تكريمهم للاسف بعد رحيلهم ولكن ان يتم تكريمي خلال الدورة الاخيرة لمهرجان ايام الشارقة المسرحي وانا كنت اصغر المشاركين سنا فهذا كان مفاجأة لي وهو شهادة شرف على رأسي اعتز بها كثيرا ويحملني مسؤولية كبيرة في خطواتي القادمة.
واوضحت الفنانة عائشة عبدالرحمن انها حصلت على لقب ملكة المسرح بعد ان تم ترشيحها للعمل في مسرحية نزيف العمر وخلال التمثيل في المملكة المغربية لاحظ النقاد والجمهور مدى الجرأة في العمل وقالوا ان عائشة عبدالرحمن تنافس ثريا جبران في صغرها.
واشارت الى ان الرواية كانت تتحدث عن زوج يعاني عجزا جنسيا وبالتالي كانت زوجته بطلة العمل تعاني لهذا الامر فكانت تخرج منها ايماءات وحركات تعبر عن الحالة الاجتماعية والنفسية وهو ما انعكس على الجمهور المغربي الذي فوجئ بجرأة الطرح لدى فنانة خليجية وهو غير ما تعودوا عليه. واكدت ان المجتمع الخليجي بوجه عام والاماراتي بشكل خاص يرفض الجرأة في الطرح وبالتالي هي عن قناعة ترفض المشاهد التي تجمع بين الممثل والممثلة والسرير على سبيل المثال او ان تلبس روب نوم في المشاهد او المسرحية فهي من عائلة محافظة وملتزمة بالتقاليد العربية والخليجية.
وحول تجربتها في لجان التحكيم المسرحية قالت عبد الرحمن: لقد شاركت كمحكمة في مسابقات مسرحية عديدة منها مسابقة كلية الشارقة للتقنية التي نظمت عروضا مسرحية عديدة كما كنت مشرفة على لجان تحكيم مدارس الشارقة الثانوية لافتة الى ان تلك التجارب اكسبتها خبرة واستفادة من خلال تقييم الاعمال المسرحية بأمانة وعدم انحياز مثلما يحدث في بعض لجان التحكيم.
وبشأن عزوف الجمهور الاماراتي عن الاقبال على المسرح قالت عبدالرحمن ان التركيبة السكانية في دولة الامارات لها دور كبير فيما يعانيه المسرح فنحن ننحت في الصخر حتى يقبل الجمهور الاماراتي على المسرح.
اما عن سبب ابتعادها عن الدراما الكويتية فقالت عبدالرحمن ان «تذكرة داود» كان اخر عمل شاركت فيه ولكن اذا عرضت عليها اعمال كويتية فلن ترفضها، مؤكدة ان الاعمال الكويتية الدرامية تتميز بالجرأة وتختلف عن الدراما الاماراتية التي لديها تحفظات كثيرة.
وحول الشعر الغنائي قالت عائشة عبدالرحمن انها شاعرة سميعة تهتم فقط بالاغاني الطربية والجيل الذهبي ولم تجد من مطربي جيل الشباب من تقتنع بالتعاون معه برغم احترامها للجميع، لافتة الى انها تحضر حاليا لثلاث اغاني احداها مع المطرب طلال سلامة، لافتة الى ان المطرب علي عبد الستار كان اول مطرب تعاونت معه من خلال اغنيتي العنود ودرب يودي.
واشارت عبدالرحمن الى انها كانت اصغر مذيعة في الشرق الاوسط فقد عملت عمر الـ14 عاما في اذاعة رأس الخيمة ثم صوت العرب وشاركت مع الفنان كمال الشناوي والفنانة مديحة كامل من خلال فوازير رمضان، كما كانت سحابة صيف اول سهرة تلفزيونية شاركت فيها وبعدها شاركت في اول مسرحية وهي «الطوفة» التي رشحها للعمل بها الفنان د.حبيب غلوم ثم توالت المشاركات المسرحية بعدها.

الأنباء

المسرح العربي بعد 150 سنة مايزال نخبويا وبعيدا عن المجتمع

مدونة مجلة الفنون المسرحية

مسرحية نهارات علول
أنتج المسرح العربي خلال العام 2014 نحو 300 مسرحية، قُدّم أغلبها في مهرجانات دولية وعربية وإقليمية ومحلية (محترفة وجامعية وشبابية)، عدا عروض محدودة في مصر والعراق وتونس وسوريا ولبنان اعتاد بعض الفرق والتجمعات المسرحية تقديمها للجمهور في المسارح الرسمية والأهلية لفترات مختلفة خارج إطار المهرجانات، باستثناء العروض الاستهلاكية (التجارية)، الأمر الذي يشير إلى أن المسرح في العالم العربي، رغم مرور أكثر من قرن ونصف على ظهوره، لم يشكّل حتى الآن ظاهرة ثقافية/اجتماعية، بل لا يزال مطلباً نخبوياً لفئة محدودة حتى في أوساط المثقفين، وهذه الفئة هي التي تتابع عروض المهرجانات، خاصةً الدولية والعربية منها لمشاركة فرق أجنبية وعربية فيها، فضلاً عن كونها عروضاً مجانيةً.
لعل أبرز هذه المهرجانات، بعد توقف مهرجاني القاهرة الدولي التجريبي ودمشق للفنون المسرحية: مهرجان المسرح العربي الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح، وأيام قرطاج المسرحية، ومهرجان مراكش الدولي للمسرح، والمهرجان الدولي للمسرح المحترف في الجزائر، ومهرجان المسرح الخليجي.
في العام 2014 عقد الأول دورته السادسة في الشارقة، والثاني دورته السادسة عشرة في تونس العاصمة، والثالث دورته السادسة في مدينة بجاية، والرابع دورته الثالثة عشرة في الشارقة.
وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى موافقة أعضاء لجنة المسرح بالمجلس الأعلى للثقافة في مصر على عودة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي بدأت دورته الأولى عام 1988 كونه من أبرز المهرجانات في صنع نوع من الحراك المسرحي المهم في مصر والعالم، وقد استطاع خلال دوراته السابقة أن يضع إرثاً ثقافياً مهماً من خلال مئات العروض التي استضافها وعشرات الكتب المؤلفة والمترجمة التي أصدرها. وتكمن أهمية عودة هذا المهرجان أيضا في ما يمكن أن يلعبه من دور في انتشال المسرح المصري من أزمته الكبيرة التي يعاني منها وترهل أغلب أعماله باعتراف المسرحيين والنقاد المصريين أنفسهم.
عروض متفاوتة
عدد قليل من العروض المسرحية التي احتضنتها المهرجانات، أو قُدمت خارجها في العام المنصرم، تميز بمستوى إبداعي متقدم، وكان في طليعتها عرض “ريتشارد الثالث صعقة كهربائية” للمخرج التونسي جعفر القاسمي، الذي أعاد صياغة نصه محفوظ غزال، وفاز بجائزة أفضل عرض مسرحي في مهرجان المسرح العربي من بين تسعة عروض متنافسة.
عدد قليل من العروض المسرحية التي احتضنتها المهرجانات، أو قدمت خارجها في العام المنصرم تميز بمستوى إبداعي متقدم
وهو عرض يقيم ضرباً من الموازنة بين الحاضر والماضي ليؤكّد وجوه المناسبة والمقاربة بينهما، جامعاً ثلاث قصص ليروي حال أسرة تونسية تتشابك خيوطها ويتصارع أفرادها في صورة مصغرة عن تونس قبل الثورة وبعدها، ومقاطع من مسرحية “ريتشارد الثالث” لشكسبير.
وقد حاول المخرج الربط بين هذه القصص المختلفة في أحداث تدور بين أفراد أسرة واحدة تواجه خطر التشتت، وأراد الإشارة من خلالها إلى المجتمع العربي وليس المجتمع التونسي فقط. ومن بين أهم ما تميّز به العرض، فضلاً عن قوة أداء الممثلين، بناؤه المشهدي (البصري)، إذ عمل القاسمي، مستعيناً بالإضاءة، على تحويل كلّ مشهد من مشاهده إلى لوحة فنّية باهرة تمتزج فيها الموسيقى بالرقص والتمثيل في توافق وانسجام كبيرين.
الجعايبي والجبالي
بموازاة عرض القاسمي جاء عرضا زميليه المخرجين التونسيين الكبيرين: الفاضل الجعايبي “تسونامي”، وتوفيق الجبالي “كلام الليل صفر فاصل”. كتبت نص الأول جليلة بكار، وافتتح به ليالي قرطاج، وهو يتناول قصة فتاة تونسية تنتمي إلى أسرة متشددة دينياً تهرب من محاولة لإرغامها على الزواج لتلتقي بامرأة يسارية تكبرها سناً. يسلط “تسونامي” الضوء على مخاوف الليبراليين في تونس من تزايد نفوذ الإسلاميين في المجتمع منذ ثورة الياسمين، وينتقد جماعات الإسلام السياسي.
وقد اعتمد الجعايبي على سينوغرافيا مشبعة بالمؤثرات الدراماتورجية التي تنهل من لعبة الأضداد: الضوء والعتمة، الوضوح والإبهام وكل ما يُحيل على الغموض. كما وظف هذه الأضداد ليصور العتمة السياسيّة والإبهام الثقافي والخواء الأيديولوجي خلال حكم “النهضة” الإسلامية لتونس بعد الثورة، وكيف فُجع التونسيون بتسونامي إخواني يُقرّر ويُجرّم ويُحرّم وفق ما يُريد من دون رقيب، وفي انفلات أمني مريب. أما العرض الثاني، وهو كوميديا سوداء، فيقدم مقاربة لمرحلة ما بعد الثورة التونسية، أيضاً، من خلال عدد من الموتى في إحدى المستشفيات، وينهضون آخر الليل لمحاولة فهم ما جرى لتونس أثناء الثورة وما يجري بعدها. يدخلون في حوارات متشعبة حول الاغتيالات وقضية القناصة وظروف استشهاد أو موت هؤلاء وانتماءاتهم السياسية. كما يتطرق العرض إلى قضايا كتابة الدستور وفتاوى الدعاة الوافدين وواقع “التطرف” في تونس اليوم.
من الأعمال اللافتة عرض "كلام الليل صفر فاصل..." لتوفيق الجبالي
وتشكل هذه المسرحية امتداداً لمسرحية سابقة هي “كلام الليل” التي أخرجها الجبالي في التسعينات، واستمدت موضوعها من الواقع السياسي والاجتماعي التونسي والعربي الذي تكمم فيه الأفواه في النهار فيصبح كلام الليل بوحاً ليلياً صريحاً يستعير ألوانه القاتمة من عتمة الليل وسواده.
هذه التجارب المسرحية للمخرجين التونسيين الثلاثة، وغيرها من تجارب أقرانهم المبدعين، التي شهدها العام 2014، مثل عز الدين قنون، رجاء بن عمّار، المنصف الصايم، منير العرقي، حمادي المزي، أكدت مرة أخرى أن المسرح التونسي هو الأكثر تقدماً وجرأةً في العالم العربي، وسيضل كذلك، من دون شك، إلى عقود قادمة.
عروض أخرى
من العروض العربية الأخرى التي حققت نجاحاً فنياً: العرضان الإماراتيان “نهارات علول” للمخرج حسن رجب، و”طقوس الأبيض” لمحمد العامري.
العروض العراقية الأربعة “أحلام كارتون” للمخرج كاظم النصار، “العربانة” لعماد محمد، “حكايات المطر” للمخرج نزار جبر، و”المقهى” للمخرج تحرير الأسدي. العروض السورية “ليلي داخلي” للمخرج سامر محمد اسماعيل (عن نص “خطبة لاذعة ضد رجل جالس” لماركيز)، “دكاكين” للمخرج سلمان محمد، و”درب الآلام” للمخرج زيناتى قدسية.
العروض اللبنانية “أنتيغون” للمخرج وجدي معوض، “خطوات” للمخرج يوسف الكبرا، “أليس” للمخرجة سوسن بوخالد.
العروض الأردنية “ع الخشب” للمخرج زيد خليل مصطفى، “عصابة دليلة والزيبق” للمخرج حكيم حرب، “حرير آدم”، للمخرج إياد شطناوي، “ذات الرداء الأحمر” للمخرج محمد بني هاني، و”بيت بلا شرفات” للمخرج فراس المصري.
العروض المصرية “باب الفتوح” للمخرج فهمي الخولي، “المحاكمة” للمخرج طارق الدويري، و”الطريقة المضمونة للتخلص من البقع الداكنة” للممثلة والمخرجة ريهام عبدالرازق.
العرضان التونسيان “الماكينة” للمخرج وليد داغسنى، و”كليلة ودمنة” للمخرج مختار الوزير.
العرض السوري "دكاكين" لفرقة "طريق الخبز" في حلب المحررة كان أول عرض سوري من دون رقابة حكومية منذ أكثر من 50 عاما
العرضان الكويتيان “شياطين مكبث” للمخرج عبدالله التركماني، و”من منهم هو” للمخرج خالد أمين. العرضان المغربيان “بين بين” للمخرج محمود الشاهدي، و”رجل الخبز الحافي” للمخرج عبدالمجيد الهواس.
العرضان الجزائريان “ليلة الإعدام” للمخرج سفيان عطية، “المذبحة” للمخرج أحسن بوبريوة.
العرض الفلسطيني “خيل تايهة” للمخرج إيهاب زاهدة. العرض العُماني “زهرة الحكايا” للمخرج يوسف البلوشي.
والعرض العراقي المغربي المشترك “إكسكلوسف” للمخرج حيدر منعثر.
عرض بلا رقابة
العرض السوري “دكاكين” لفرقة طريق الخبز كان أول عرض سوري من دون رقابة حكومية منذ أكثر من 50 عاماً مضت، عُرض في صالة أفراح مهجورة بحلب، وتدور أحداثه حول متسلّقي الثورة السورية الذين بدّلوا اتجاهاتهم مع مصالحهم على حساب الثوار من نشطاء، ومقاتلين، ويسلّط الضوء على خمسة نماذج (تاجر، أستاذ، عسكري، إعلامي، وسياسي)، وكيف تبدّلت مواقفهم خلال الثورة بحسب ما يتطلّب التمويل،أما ضمير الثورة والشعب فتجسّدها شخصيات أخرى منها (متظاهر، ملثّم، موظف، وشيخ).
وقد رفضت الفرقة المنتجة للعرض، كما صرح المخرج، الدعم المادي من أيّ جهة، رغم كثرة العروض التي انهالت من مؤسسات خارج سوريا، وذلك لأن أيّ جهة داعمة ستشترط وضع شعارها، وتستفيد مالياً، ومن ثمة تتسلق على الثورة، في حين أن العرض يعرّي المتسلقين.
سيرة شكري
بعد مرور نحو عقد على وفاة الكاتب المغربي محمد شكري، اختارت فرقة “باب البحار” المغربية إعادة تقديم سيرته، من خلال شخصيتين رئيستين في رواية “الخبز الحافي” هما شخصية “شك” وشخصية “ري”، تتنازعان في صراع حام حول أحقية انتساب إحداهما دون الأخرى إلى هذا الكاتب، وتدافع كل منهما عن نفسها باعتبارها صوت الكاتب وضميره، ومبتدأ وعيه ومنتهاه. السيرة الذاتية المسرحية لم تذهب لرواية قصة حياة شكري وفق إيقاع نمطي رتيب، بل عمدت إلى رصد أوجه التضاد ومناطق الاشتباك المُلتهبة في حياته، مجسدةً شذرات منها، وتعود بالمُشاهد إلى زمن طفولته العنيدة، مروراً بمراحل الكدح المريرة، ثم بلوغه عهد الشهرة، مصورةً مزاجه المشاكس والمتمرد، علاقاته المُلتبسة بالمرأة المتمثلة في المسرحية بشخصية “ميرودة”.
عرض ريتشارد الثالث لجعفر القاسمي نال جائزة المسرح العربي
المسرح النسوي
شهد المسرح النسوي العربي عام 2014 بعض الانحسار مقارنةً بالأعوام السابقة، ومن بين العروض النسوية التي قدمت: العرض العراقي “أنترفيو” كتابة وأداء آلاء حسين، إلى جانب سعد محسن، وإخراج أكرم عصام، “هيدا مش فيلم مصري” للينا أبيض، مونودراما “الطريقة المضمونة للتخلص من البقع الداكنة”، والعروض الجزائرية التي قدمت في المهرجان الثقافي الوطني للإنتاج المسرحي النسوي: “الحرائر” لريم تاكوشت، “الرهينة” لنبيلة إبراهيم، “أوراق حياتي” للجزائرية مليكة يوسف، و”سوق الرجال” لسعاد سبكي.
كيّفت آلاء حسين مادة العرض الأول عن كتاب “عيون إنانا”، الذي يضم نصوصاً مختارةً لأديبات عراقيات، وحوّلت اللغة المكتوبة إلى لغة بصرية مغايرة، ونسق مشهدي يقارب كينونة المرأة العصرية، والحرمان، بتدفق عواطفها ومشاعرها ومعايشة هواجسها الحميمة، ومقاومة الوباء المنحرف لدعاة ظلاميين، يزجون أحلام الناس في قفص هذياناتهم ورثاثة أيامهم البغيضة، مثل مرض الطاعون ووباء “إيبولا”، ورفض الانصياع للموت المجاني.
وقدّمت لينا أبيض في عرضها قصصاً واقعيةً مستوحاةً من مقابلاتٍ أجرتها مع نساءٍ تعرّضن لعنفٍ أسريّ على يد أزواجهنّ. وسلّطت الضوء على أشكال العنف وأساليبه، وطرحت تساؤلات حول أسبابه، من دون أن تقدّم مشاهد عنف في العرض، وإنما تركت الممثلات يسردن القصص بأجواء تُدخل الجمهور إلى منازلهن كي يتعرّف إلى واقعهن المرير. وطرحت ريهام عبدالرازق في عرضها تساؤلات عديدة عن مقياس الزمن في حياة امرأة من خلال طريقة “ناجعة” لجأت إليها للخلاص من مشكلة خيانة حبيبها لها مع امرأة أخرى، تتمثل بقتله بمادة الصودا الكاوية التي تفتك بالجسم وتحلله، كي تمسح آثار الماضي وحزنها العميق.
وسعى عرض “ليلي داخلي”، الذي أداه روبين عيسى وبسام بدر إلى أن يكون بمثابة احتجاج علني على براعة النخب الانتهازية، عبر مونولوج تلقيه امرأة في عيد زواجها العاشر على زوجها المثقف المنتمي بقوة إلى عالم النخبة، الذي يمزج بخبث بين طبقة رجال الأعمال وصفقات تبييض الأموال والنجومية التلفزيونية من جهة، وطبقة المثقفين ذوي النزعة التقدمية من جهة أخرى.
الهيئة العربية
وسّعت الهيئة العربية للمسرح (مقرها الشارقة) من نشاطاتها فنظمت، إضافةً إلى مهرجانها السنوي، مؤتمراً فكرياً دولياً بعنوان “المسرح والهويات الثقافية” شارك فيه باحثون من الدول العربية والفلبين وأندونيسيا وبنغلادش وغينيا وبريطانيا وإيران، وملتقى تأسيسياً لتعاونية تجمع المسرحيين العرب الذين يعملون خارج الوطن العربي لتداول الأفكار والمقترحات حول توطيد الصلات بين حراكهم المسرحي في المهجر، أفراداً ومؤسسات، في كافة أنحاء العالم، مع الحركة المسرحية في العالم العربي، وبحث شؤون الإنتاج والترويج بصيغها المتنوعة والشراكة الإبداعية، وإنشاء خزانة معلومات خاصة بالمشروع، الذي استجاب له 93 مسرحياً ومؤسسةً موزعين على أوروبا وشمال أميركا.
جائزة أفضل عرض مسرحي في مهرجان المسرح العربي ذهبت إلى "ريتشارد الثالث صعقة كهربائية" للمخرج التونسي جعفر القاسمي
وفي إطار مشروع “همزة وصل” التوثيقي لذاكرة المسرح العربي، الذي تبنته الهيئة، أصدرت “خزانة ذاكرة مهرجان المسرح الأردني” في الفترة من 1991 إلى 2012 في ثلاثة مجلدات، بنسخة إلكترونية وورقية، تضمنت نحو 3600 وثيقة مصورة شملت كتيبات الدورات المتعاقبة وما كتب في نشرات ذلك المهرجان وما نشرته الصحافة عن العروض.
كما عقدت الهيئة ملتقى خبراء المسرح المدرسي العربي الثاني لتطوير المسرح المدرسي في العالم العربي (خريطة طريق تنموية)، والبحث عن أجدى سبل جعل المسرح رافعة النهوض بالتربية، عبر اشتغال منهجي يقصي الطابع العفوي، ويخلق آليات تقوم على ركائز علمية وعملية كفيلة بتوظيف إمكاناته فناً حسياً حركياً، يثمر عن عملية بناء ذهني.
وأعلنت الهيئة نتائج مسابقة النص المسرحي الموجه للكبار، وفاز بالمركز الأول الكاتب والمخرج العراقي حازم كمال الدين (المقيم في بلجيكا) عن نصه “السادرون في الجنون” من بين 134 نصاً من 19 بلداً عربياً، وهو يتناول أحداثاً وشخصيات تاريخية، حوّرها الكاتب زمانياً ومكانياً وأيديولوجياً بشكل متطرّف ليسائل من خلالها تراث وآليات السلطة الحاكمة وتعاملها مع الشعب والأرض.
دوريات وكتب
واصلت الدوريات المسرحية (الحياة المسرحية السورية، المسرح، وكواليس، والمسرح العربي الإمارتية) صدورها، رغم عدم انتظام بعضها أحياناً، واضطرار هيئات تحريرها إلى إصدار أعداد مزدوجة لأسباب فنية، كما عادت إلى الصدور واحدة من أعرق الدوريات وهي “المسرح”، التي تُصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، بعد توقف دام أكثر من عام بسبب الظروف الصعبة التي عاشتها مصر بعد الثورة، وصدرت النسخة الورقية من دورية “الخشبة” العراقية التي كانت تصدر الكترونياً فقط منذ بضع سنوات.
أول عرض مسرحي سوري يقام بلا رقابة في حلب المحررة بعد 50 عاما من القمع الثقافي
وأصدرت دور النشر الرسمية والأهلية مجموعةً من الكتب التي تعنى بفن المسرح، نصاً وإخراجاً وأداءً ونقداً، أو تبحث في الظواهر والاتجاهات المسرحية، منها: “مسرح ما بعد الدراما” عن المركز الدولي لدراسات الفرجة في المغرب، ويتضمن أربع دراسات لكريستل فيلر من ألمانيا، محمد سيف من العراق، حسن المنيعى، خالد أمين من المغرب”، “تياترو العرب: المسرح العربي على مشارف الألفية الثالثة” للناقد والمسرحي اللبناني عبيدو باشا عن دار الآداب، “فلاسفة ومسرحيون” للدكتور عقيل مهدي يوسف عن دار الدكتور للعلوم الإدارية والاقتصادية، “المسرح العراقي: رؤية تراجيدية في وطن متغير” للدكتور عبدالرحمن بن زيدان عن دار ومكتبة عدنان للطباعة والنشر في بغداد، “حول الاهتمام الجمالي في المسرح المغربي” للباحث عبدالمجيد شكير عن منشورات وزارة الثقافة المغربية.
“الموقف الثوري في المسرح الشعري: مسرح عبدالرحمن الشرقاوي نموذجا” للدكتور عبدالتواب محمود عبداللطيف عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام، “مسرح القسوة والمسارح التجريبية الحديثة” للناقد سعيد كريمي عن منشورات دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، “رؤى تجريبية في المسرح المعاصر” لجمال عمر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، “المفارقة في الأدب المسرحي العراقي المعاصر” لأثير محسن الهاشمي عن دار نيبور، أربعة كتب عن دار الرضوان للنشر والتوزيع هي: “أداء الممثل بين الذاتي والموضوعي” للدكتور عبود حسن المهنا، “سيمياء أداء الممثل في العرض المسرحي المونودرامي” للدكتور سامي الحصناوي، “الحلم في المسرح” للدكتور إياد كاظم السلامي، “مسرح الشارع.. حفريات المفهوم والوظيفة والنتاج” لبشار عليوي، “مسرح العرائس” ترجمه سليم الجزائري عن الهيئة العربية للمسرح.
من أهم هذه الكتب قاطبةً كتاب “تياترو العرب…”، فهو موسوعة في جزءين يعرض فيها عبيدو باشا أحوال المسرح العربي بدءاً من نشأته وصولاً الى أوضاعه الراهنة، مروراً بما عاناه خلال مسيرته. إنه رحلة سندبادية بدأها الكاتب من لبنان، وشملت كلاًّ من مصر وتونس وسوريا والمغرب والجزائر والخليج والعراق وفلسطين والأردن وانتهاءً بليبيا، ولم يكن فيها مجرد مراقب يكتفي بتدوين ما شاهده أو ما التقطه من مطالعاته، بل تناول بالنقد والتحليل خصوصية كل تجربة في إطار متكامل ضمن رؤية مسرحية شاملة.

عواد علي
العرب

المسرح العربي بعد 150 سنة مايزال نخبويا وبعيدا عن المجتمع

مدونة مجلة الفنون المسرحية

مسرحية نهارات علول
أنتج المسرح العربي خلال العام 2014 نحو 300 مسرحية، قُدّم أغلبها في مهرجانات دولية وعربية وإقليمية ومحلية (محترفة وجامعية وشبابية)، عدا عروض محدودة في مصر والعراق وتونس وسوريا ولبنان اعتاد بعض الفرق والتجمعات المسرحية تقديمها للجمهور في المسارح الرسمية والأهلية لفترات مختلفة خارج إطار المهرجانات، باستثناء العروض الاستهلاكية (التجارية)، الأمر الذي يشير إلى أن المسرح في العالم العربي، رغم مرور أكثر من قرن ونصف على ظهوره، لم يشكّل حتى الآن ظاهرة ثقافية/اجتماعية، بل لا يزال مطلباً نخبوياً لفئة محدودة حتى في أوساط المثقفين، وهذه الفئة هي التي تتابع عروض المهرجانات، خاصةً الدولية والعربية منها لمشاركة فرق أجنبية وعربية فيها، فضلاً عن كونها عروضاً مجانيةً.
لعل أبرز هذه المهرجانات، بعد توقف مهرجاني القاهرة الدولي التجريبي ودمشق للفنون المسرحية: مهرجان المسرح العربي الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح، وأيام قرطاج المسرحية، ومهرجان مراكش الدولي للمسرح، والمهرجان الدولي للمسرح المحترف في الجزائر، ومهرجان المسرح الخليجي.
في العام 2014 عقد الأول دورته السادسة في الشارقة، والثاني دورته السادسة عشرة في تونس العاصمة، والثالث دورته السادسة في مدينة بجاية، والرابع دورته الثالثة عشرة في الشارقة.
وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى موافقة أعضاء لجنة المسرح بالمجلس الأعلى للثقافة في مصر على عودة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي بدأت دورته الأولى عام 1988 كونه من أبرز المهرجانات في صنع نوع من الحراك المسرحي المهم في مصر والعالم، وقد استطاع خلال دوراته السابقة أن يضع إرثاً ثقافياً مهماً من خلال مئات العروض التي استضافها وعشرات الكتب المؤلفة والمترجمة التي أصدرها. وتكمن أهمية عودة هذا المهرجان أيضا في ما يمكن أن يلعبه من دور في انتشال المسرح المصري من أزمته الكبيرة التي يعاني منها وترهل أغلب أعماله باعتراف المسرحيين والنقاد المصريين أنفسهم.
عروض متفاوتة
عدد قليل من العروض المسرحية التي احتضنتها المهرجانات، أو قُدمت خارجها في العام المنصرم، تميز بمستوى إبداعي متقدم، وكان في طليعتها عرض “ريتشارد الثالث صعقة كهربائية” للمخرج التونسي جعفر القاسمي، الذي أعاد صياغة نصه محفوظ غزال، وفاز بجائزة أفضل عرض مسرحي في مهرجان المسرح العربي من بين تسعة عروض متنافسة.
عدد قليل من العروض المسرحية التي احتضنتها المهرجانات، أو قدمت خارجها في العام المنصرم تميز بمستوى إبداعي متقدم
وهو عرض يقيم ضرباً من الموازنة بين الحاضر والماضي ليؤكّد وجوه المناسبة والمقاربة بينهما، جامعاً ثلاث قصص ليروي حال أسرة تونسية تتشابك خيوطها ويتصارع أفرادها في صورة مصغرة عن تونس قبل الثورة وبعدها، ومقاطع من مسرحية “ريتشارد الثالث” لشكسبير.
وقد حاول المخرج الربط بين هذه القصص المختلفة في أحداث تدور بين أفراد أسرة واحدة تواجه خطر التشتت، وأراد الإشارة من خلالها إلى المجتمع العربي وليس المجتمع التونسي فقط. ومن بين أهم ما تميّز به العرض، فضلاً عن قوة أداء الممثلين، بناؤه المشهدي (البصري)، إذ عمل القاسمي، مستعيناً بالإضاءة، على تحويل كلّ مشهد من مشاهده إلى لوحة فنّية باهرة تمتزج فيها الموسيقى بالرقص والتمثيل في توافق وانسجام كبيرين.
الجعايبي والجبالي
بموازاة عرض القاسمي جاء عرضا زميليه المخرجين التونسيين الكبيرين: الفاضل الجعايبي “تسونامي”، وتوفيق الجبالي “كلام الليل صفر فاصل”. كتبت نص الأول جليلة بكار، وافتتح به ليالي قرطاج، وهو يتناول قصة فتاة تونسية تنتمي إلى أسرة متشددة دينياً تهرب من محاولة لإرغامها على الزواج لتلتقي بامرأة يسارية تكبرها سناً. يسلط “تسونامي” الضوء على مخاوف الليبراليين في تونس من تزايد نفوذ الإسلاميين في المجتمع منذ ثورة الياسمين، وينتقد جماعات الإسلام السياسي.
وقد اعتمد الجعايبي على سينوغرافيا مشبعة بالمؤثرات الدراماتورجية التي تنهل من لعبة الأضداد: الضوء والعتمة، الوضوح والإبهام وكل ما يُحيل على الغموض. كما وظف هذه الأضداد ليصور العتمة السياسيّة والإبهام الثقافي والخواء الأيديولوجي خلال حكم “النهضة” الإسلامية لتونس بعد الثورة، وكيف فُجع التونسيون بتسونامي إخواني يُقرّر ويُجرّم ويُحرّم وفق ما يُريد من دون رقيب، وفي انفلات أمني مريب. أما العرض الثاني، وهو كوميديا سوداء، فيقدم مقاربة لمرحلة ما بعد الثورة التونسية، أيضاً، من خلال عدد من الموتى في إحدى المستشفيات، وينهضون آخر الليل لمحاولة فهم ما جرى لتونس أثناء الثورة وما يجري بعدها. يدخلون في حوارات متشعبة حول الاغتيالات وقضية القناصة وظروف استشهاد أو موت هؤلاء وانتماءاتهم السياسية. كما يتطرق العرض إلى قضايا كتابة الدستور وفتاوى الدعاة الوافدين وواقع “التطرف” في تونس اليوم.
من الأعمال اللافتة عرض "كلام الليل صفر فاصل..." لتوفيق الجبالي
وتشكل هذه المسرحية امتداداً لمسرحية سابقة هي “كلام الليل” التي أخرجها الجبالي في التسعينات، واستمدت موضوعها من الواقع السياسي والاجتماعي التونسي والعربي الذي تكمم فيه الأفواه في النهار فيصبح كلام الليل بوحاً ليلياً صريحاً يستعير ألوانه القاتمة من عتمة الليل وسواده.
هذه التجارب المسرحية للمخرجين التونسيين الثلاثة، وغيرها من تجارب أقرانهم المبدعين، التي شهدها العام 2014، مثل عز الدين قنون، رجاء بن عمّار، المنصف الصايم، منير العرقي، حمادي المزي، أكدت مرة أخرى أن المسرح التونسي هو الأكثر تقدماً وجرأةً في العالم العربي، وسيضل كذلك، من دون شك، إلى عقود قادمة.
عروض أخرى
من العروض العربية الأخرى التي حققت نجاحاً فنياً: العرضان الإماراتيان “نهارات علول” للمخرج حسن رجب، و”طقوس الأبيض” لمحمد العامري.
العروض العراقية الأربعة “أحلام كارتون” للمخرج كاظم النصار، “العربانة” لعماد محمد، “حكايات المطر” للمخرج نزار جبر، و”المقهى” للمخرج تحرير الأسدي. العروض السورية “ليلي داخلي” للمخرج سامر محمد اسماعيل (عن نص “خطبة لاذعة ضد رجل جالس” لماركيز)، “دكاكين” للمخرج سلمان محمد، و”درب الآلام” للمخرج زيناتى قدسية.
العروض اللبنانية “أنتيغون” للمخرج وجدي معوض، “خطوات” للمخرج يوسف الكبرا، “أليس” للمخرجة سوسن بوخالد.
العروض الأردنية “ع الخشب” للمخرج زيد خليل مصطفى، “عصابة دليلة والزيبق” للمخرج حكيم حرب، “حرير آدم”، للمخرج إياد شطناوي، “ذات الرداء الأحمر” للمخرج محمد بني هاني، و”بيت بلا شرفات” للمخرج فراس المصري.
العروض المصرية “باب الفتوح” للمخرج فهمي الخولي، “المحاكمة” للمخرج طارق الدويري، و”الطريقة المضمونة للتخلص من البقع الداكنة” للممثلة والمخرجة ريهام عبدالرازق.
العرضان التونسيان “الماكينة” للمخرج وليد داغسنى، و”كليلة ودمنة” للمخرج مختار الوزير.
العرض السوري "دكاكين" لفرقة "طريق الخبز" في حلب المحررة كان أول عرض سوري من دون رقابة حكومية منذ أكثر من 50 عاما
العرضان الكويتيان “شياطين مكبث” للمخرج عبدالله التركماني، و”من منهم هو” للمخرج خالد أمين. العرضان المغربيان “بين بين” للمخرج محمود الشاهدي، و”رجل الخبز الحافي” للمخرج عبدالمجيد الهواس.
العرضان الجزائريان “ليلة الإعدام” للمخرج سفيان عطية، “المذبحة” للمخرج أحسن بوبريوة.
العرض الفلسطيني “خيل تايهة” للمخرج إيهاب زاهدة. العرض العُماني “زهرة الحكايا” للمخرج يوسف البلوشي.
والعرض العراقي المغربي المشترك “إكسكلوسف” للمخرج حيدر منعثر.
عرض بلا رقابة
العرض السوري “دكاكين” لفرقة طريق الخبز كان أول عرض سوري من دون رقابة حكومية منذ أكثر من 50 عاماً مضت، عُرض في صالة أفراح مهجورة بحلب، وتدور أحداثه حول متسلّقي الثورة السورية الذين بدّلوا اتجاهاتهم مع مصالحهم على حساب الثوار من نشطاء، ومقاتلين، ويسلّط الضوء على خمسة نماذج (تاجر، أستاذ، عسكري، إعلامي، وسياسي)، وكيف تبدّلت مواقفهم خلال الثورة بحسب ما يتطلّب التمويل،أما ضمير الثورة والشعب فتجسّدها شخصيات أخرى منها (متظاهر، ملثّم، موظف، وشيخ).
وقد رفضت الفرقة المنتجة للعرض، كما صرح المخرج، الدعم المادي من أيّ جهة، رغم كثرة العروض التي انهالت من مؤسسات خارج سوريا، وذلك لأن أيّ جهة داعمة ستشترط وضع شعارها، وتستفيد مالياً، ومن ثمة تتسلق على الثورة، في حين أن العرض يعرّي المتسلقين.
سيرة شكري
بعد مرور نحو عقد على وفاة الكاتب المغربي محمد شكري، اختارت فرقة “باب البحار” المغربية إعادة تقديم سيرته، من خلال شخصيتين رئيستين في رواية “الخبز الحافي” هما شخصية “شك” وشخصية “ري”، تتنازعان في صراع حام حول أحقية انتساب إحداهما دون الأخرى إلى هذا الكاتب، وتدافع كل منهما عن نفسها باعتبارها صوت الكاتب وضميره، ومبتدأ وعيه ومنتهاه. السيرة الذاتية المسرحية لم تذهب لرواية قصة حياة شكري وفق إيقاع نمطي رتيب، بل عمدت إلى رصد أوجه التضاد ومناطق الاشتباك المُلتهبة في حياته، مجسدةً شذرات منها، وتعود بالمُشاهد إلى زمن طفولته العنيدة، مروراً بمراحل الكدح المريرة، ثم بلوغه عهد الشهرة، مصورةً مزاجه المشاكس والمتمرد، علاقاته المُلتبسة بالمرأة المتمثلة في المسرحية بشخصية “ميرودة”.
عرض ريتشارد الثالث لجعفر القاسمي نال جائزة المسرح العربي
المسرح النسوي
شهد المسرح النسوي العربي عام 2014 بعض الانحسار مقارنةً بالأعوام السابقة، ومن بين العروض النسوية التي قدمت: العرض العراقي “أنترفيو” كتابة وأداء آلاء حسين، إلى جانب سعد محسن، وإخراج أكرم عصام، “هيدا مش فيلم مصري” للينا أبيض، مونودراما “الطريقة المضمونة للتخلص من البقع الداكنة”، والعروض الجزائرية التي قدمت في المهرجان الثقافي الوطني للإنتاج المسرحي النسوي: “الحرائر” لريم تاكوشت، “الرهينة” لنبيلة إبراهيم، “أوراق حياتي” للجزائرية مليكة يوسف، و”سوق الرجال” لسعاد سبكي.
كيّفت آلاء حسين مادة العرض الأول عن كتاب “عيون إنانا”، الذي يضم نصوصاً مختارةً لأديبات عراقيات، وحوّلت اللغة المكتوبة إلى لغة بصرية مغايرة، ونسق مشهدي يقارب كينونة المرأة العصرية، والحرمان، بتدفق عواطفها ومشاعرها ومعايشة هواجسها الحميمة، ومقاومة الوباء المنحرف لدعاة ظلاميين، يزجون أحلام الناس في قفص هذياناتهم ورثاثة أيامهم البغيضة، مثل مرض الطاعون ووباء “إيبولا”، ورفض الانصياع للموت المجاني.
وقدّمت لينا أبيض في عرضها قصصاً واقعيةً مستوحاةً من مقابلاتٍ أجرتها مع نساءٍ تعرّضن لعنفٍ أسريّ على يد أزواجهنّ. وسلّطت الضوء على أشكال العنف وأساليبه، وطرحت تساؤلات حول أسبابه، من دون أن تقدّم مشاهد عنف في العرض، وإنما تركت الممثلات يسردن القصص بأجواء تُدخل الجمهور إلى منازلهن كي يتعرّف إلى واقعهن المرير. وطرحت ريهام عبدالرازق في عرضها تساؤلات عديدة عن مقياس الزمن في حياة امرأة من خلال طريقة “ناجعة” لجأت إليها للخلاص من مشكلة خيانة حبيبها لها مع امرأة أخرى، تتمثل بقتله بمادة الصودا الكاوية التي تفتك بالجسم وتحلله، كي تمسح آثار الماضي وحزنها العميق.
وسعى عرض “ليلي داخلي”، الذي أداه روبين عيسى وبسام بدر إلى أن يكون بمثابة احتجاج علني على براعة النخب الانتهازية، عبر مونولوج تلقيه امرأة في عيد زواجها العاشر على زوجها المثقف المنتمي بقوة إلى عالم النخبة، الذي يمزج بخبث بين طبقة رجال الأعمال وصفقات تبييض الأموال والنجومية التلفزيونية من جهة، وطبقة المثقفين ذوي النزعة التقدمية من جهة أخرى.
الهيئة العربية
وسّعت الهيئة العربية للمسرح (مقرها الشارقة) من نشاطاتها فنظمت، إضافةً إلى مهرجانها السنوي، مؤتمراً فكرياً دولياً بعنوان “المسرح والهويات الثقافية” شارك فيه باحثون من الدول العربية والفلبين وأندونيسيا وبنغلادش وغينيا وبريطانيا وإيران، وملتقى تأسيسياً لتعاونية تجمع المسرحيين العرب الذين يعملون خارج الوطن العربي لتداول الأفكار والمقترحات حول توطيد الصلات بين حراكهم المسرحي في المهجر، أفراداً ومؤسسات، في كافة أنحاء العالم، مع الحركة المسرحية في العالم العربي، وبحث شؤون الإنتاج والترويج بصيغها المتنوعة والشراكة الإبداعية، وإنشاء خزانة معلومات خاصة بالمشروع، الذي استجاب له 93 مسرحياً ومؤسسةً موزعين على أوروبا وشمال أميركا.
جائزة أفضل عرض مسرحي في مهرجان المسرح العربي ذهبت إلى "ريتشارد الثالث صعقة كهربائية" للمخرج التونسي جعفر القاسمي
وفي إطار مشروع “همزة وصل” التوثيقي لذاكرة المسرح العربي، الذي تبنته الهيئة، أصدرت “خزانة ذاكرة مهرجان المسرح الأردني” في الفترة من 1991 إلى 2012 في ثلاثة مجلدات، بنسخة إلكترونية وورقية، تضمنت نحو 3600 وثيقة مصورة شملت كتيبات الدورات المتعاقبة وما كتب في نشرات ذلك المهرجان وما نشرته الصحافة عن العروض.
كما عقدت الهيئة ملتقى خبراء المسرح المدرسي العربي الثاني لتطوير المسرح المدرسي في العالم العربي (خريطة طريق تنموية)، والبحث عن أجدى سبل جعل المسرح رافعة النهوض بالتربية، عبر اشتغال منهجي يقصي الطابع العفوي، ويخلق آليات تقوم على ركائز علمية وعملية كفيلة بتوظيف إمكاناته فناً حسياً حركياً، يثمر عن عملية بناء ذهني.
وأعلنت الهيئة نتائج مسابقة النص المسرحي الموجه للكبار، وفاز بالمركز الأول الكاتب والمخرج العراقي حازم كمال الدين (المقيم في بلجيكا) عن نصه “السادرون في الجنون” من بين 134 نصاً من 19 بلداً عربياً، وهو يتناول أحداثاً وشخصيات تاريخية، حوّرها الكاتب زمانياً ومكانياً وأيديولوجياً بشكل متطرّف ليسائل من خلالها تراث وآليات السلطة الحاكمة وتعاملها مع الشعب والأرض.
دوريات وكتب
واصلت الدوريات المسرحية (الحياة المسرحية السورية، المسرح، وكواليس، والمسرح العربي الإمارتية) صدورها، رغم عدم انتظام بعضها أحياناً، واضطرار هيئات تحريرها إلى إصدار أعداد مزدوجة لأسباب فنية، كما عادت إلى الصدور واحدة من أعرق الدوريات وهي “المسرح”، التي تُصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، بعد توقف دام أكثر من عام بسبب الظروف الصعبة التي عاشتها مصر بعد الثورة، وصدرت النسخة الورقية من دورية “الخشبة” العراقية التي كانت تصدر الكترونياً فقط منذ بضع سنوات.
أول عرض مسرحي سوري يقام بلا رقابة في حلب المحررة بعد 50 عاما من القمع الثقافي
وأصدرت دور النشر الرسمية والأهلية مجموعةً من الكتب التي تعنى بفن المسرح، نصاً وإخراجاً وأداءً ونقداً، أو تبحث في الظواهر والاتجاهات المسرحية، منها: “مسرح ما بعد الدراما” عن المركز الدولي لدراسات الفرجة في المغرب، ويتضمن أربع دراسات لكريستل فيلر من ألمانيا، محمد سيف من العراق، حسن المنيعى، خالد أمين من المغرب”، “تياترو العرب: المسرح العربي على مشارف الألفية الثالثة” للناقد والمسرحي اللبناني عبيدو باشا عن دار الآداب، “فلاسفة ومسرحيون” للدكتور عقيل مهدي يوسف عن دار الدكتور للعلوم الإدارية والاقتصادية، “المسرح العراقي: رؤية تراجيدية في وطن متغير” للدكتور عبدالرحمن بن زيدان عن دار ومكتبة عدنان للطباعة والنشر في بغداد، “حول الاهتمام الجمالي في المسرح المغربي” للباحث عبدالمجيد شكير عن منشورات وزارة الثقافة المغربية.
“الموقف الثوري في المسرح الشعري: مسرح عبدالرحمن الشرقاوي نموذجا” للدكتور عبدالتواب محمود عبداللطيف عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام، “مسرح القسوة والمسارح التجريبية الحديثة” للناقد سعيد كريمي عن منشورات دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، “رؤى تجريبية في المسرح المعاصر” لجمال عمر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، “المفارقة في الأدب المسرحي العراقي المعاصر” لأثير محسن الهاشمي عن دار نيبور، أربعة كتب عن دار الرضوان للنشر والتوزيع هي: “أداء الممثل بين الذاتي والموضوعي” للدكتور عبود حسن المهنا، “سيمياء أداء الممثل في العرض المسرحي المونودرامي” للدكتور سامي الحصناوي، “الحلم في المسرح” للدكتور إياد كاظم السلامي، “مسرح الشارع.. حفريات المفهوم والوظيفة والنتاج” لبشار عليوي، “مسرح العرائس” ترجمه سليم الجزائري عن الهيئة العربية للمسرح.
من أهم هذه الكتب قاطبةً كتاب “تياترو العرب…”، فهو موسوعة في جزءين يعرض فيها عبيدو باشا أحوال المسرح العربي بدءاً من نشأته وصولاً الى أوضاعه الراهنة، مروراً بما عاناه خلال مسيرته. إنه رحلة سندبادية بدأها الكاتب من لبنان، وشملت كلاًّ من مصر وتونس وسوريا والمغرب والجزائر والخليج والعراق وفلسطين والأردن وانتهاءً بليبيا، ولم يكن فيها مجرد مراقب يكتفي بتدوين ما شاهده أو ما التقطه من مطالعاته، بل تناول بالنقد والتحليل خصوصية كل تجربة في إطار متكامل ضمن رؤية مسرحية شاملة.

عواد علي
العرب

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption