أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الاثنين، 7 نوفمبر 2016

الأمانة العامة للهيئة العربية للمسرح تكرم الكاتب المسرحي أسامة نور الدين الذي رحل قبل أن يفرح بفوزه في مسابقة التأليف 2016.

مجلة الفنون المسرحية


الأمانة العامة للهيئة العربية للمسرح
تكرم الكاتب المسرحي أسامة نور الدين  الذي رحل قبل أن يفرح بفوزه في مسابقة التأليف 2016.


إثر إعلان النتائج الخاصة بالنصوص التي احتلت المراتب الثلاث الأفضل في مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للكبار للعام 2016، و التي احتلتها خمس نصوص ، علمت الأمانة العامة للهيئة العربية للمسرح أن واحداً من كتاب هذه النصوص الخمسة قد رحل عن دنيانا في شهر أغسطس المنصرم، أي بعد بدء لجنة التحكيم أعمالها، و هذا الكاتب هو أسامة عبد الفتاح نور الدين من جمهورية مصر العربية، الذي تقدم للمسابقة بنصه "مصرايم"، و حيث أن نظام المسابقة في هذا العام ذهب باتجاه عقد ندوة محكمة للفائزين يتم خلالها تتويجهم بالمراتب الثلاث و تراتبيتهم فيها، عليه فقد أعلن الأمين العام اسماعيل عبد الله قرار الهيئة  بتكريم الراحل أسمة عبد الفتاح نور الدين و ذلك بـ :
·        منحه جائزة الأمانة العامة للهيئة العربية للمسرح  الخاصة.
·        تقديم مكافأة مالية لعائلته تعادل جائزة المرتبة الأولى في المسابقة و هي خمسة آلاف دولار.
·        نشر نصه ضمن النصوص الفائزة في إصداراتها للعام 2017.
·        إقامة ندوة خاصة بإبداعاته في موعد يحدد لاحقاً في القاهرة.

من ناحيته أكد الأمين العام اسماعيل عبد الله أن اهتمام الهيئة بهذا الأمر ينبع من تقديرها الكبير لجهود المبدعين و أنها تنظر بعين الاحترام لنتاجات الراحل المميزة مثل نصه الذائع الصيت "إكليل الغار" و كذلك "أجيوس".


'فاوست' أميركي في عرض مسرحي غنائي

مجلة الفنون المسرحية

'اثنان يساوي واحد' هذه الصيغة التي اعتمدها المخرج الأميركي روبرت ويلسون لبناء العلاقة بين فاوست ومافيستو (الشيطان)، فكلاهما يتحول إلى شخص واحد.

يعتبر المخرج الأميركي روبرت ويلسون من روّاد المسرح التجريبي في القرن العشرين، وقد عمل مع العديد من الأسماء العملاقة في عالم المسرح مثل هاينر ميولر وإيزابيل أوبيرت، وخلال هذا العام يستضيف “تياتر دو فيل” في باريس سلسلة من العروض المسرحيّة التي يتعاون فيها معه كمخرج ومع فرقة “برلين أنسامبل”، أول هذه العروض هو “فاوست” للألماني غوتة، حيث يأخذنا ويلسون في رحلة تمتد أربع ساعات في العوالم الجهنميّة للخيميائي والفيلسوف والطبيب فاوست، وبحثه عن المعنى والحب الذي فقده، ومعاناته إثر الصفقة التي أجراها مع الشيطان والتحولات التي مرّ بها إثر ذلك.

يقول ويلسون في لقاء معه إن أول التحديات التي واجهته قبل إنجاز العرض هي إخضاع نص غوتة الطويل “للمونتاج”، وخصوصاً أنه يعمل على فرضية تجعلنا نفقد القدرة على التمييز بين فاوست ومافيستو، وضرورة بناء المَشاهد بصرياً بما يتلاءم مع هذه العلاقة الملتبسة.

فالعرض الذي يستند إلى نص غوتيه بجزأيه عبارة عن أوبرا معاصرة، أو بصورة أدق “pop opera” وما يحمله هذا النوع من غنى بصري وموسيقي، إذ نشاهد الفرقة الموسيقية في فجوة الأوركسترا، كذلك العدد الكبير من الممثلين المشاركين في العرض، ليتداخل الأداء مع التمثيل والرقص والموسيقى المعاصرة تأليف هيربيرت غرونماير، إلى جانب المراوحة في الإيقاع، بين البطء المتوجس الذي يميز اشتغالات ويلسون، إلى الحركة والرقص الصاخب الذي يعكس عوالم فاوست الغارق في اكتشاف لذّاته وخيباته في ذات الوقت.

        تداخلت في العرض عناصر شتى وبرز الرقص والغناء وخفة الإيقاع في الحوار

“اثنان يساوي واحد” هذه الصيغة التي اعتمدها ويلسون لبناء العلاقة بين فاوست ومافيستو (الشيطان)، فكلاهما يتحول إلى شخص واحد، مترافقان دوماً، لا حدود فاصلة بينهما، أشبه بكائن “مخنّث” حسب تعبير مافيستو، لا فصام بينهما، هما اليمين واليسار مجتمعان معاً، وهذا التضاد يبرز في القسم الثاني من المسرحيّة بصورة واضحة، ففي البداية نرى فاوست أربعة أشخاص وغريتشن ثلاثة، هذه الانقسامات تتلاشى لاحقاً، كلما أمعن فاوست في بحثه وتوطدت علاقته مع مافيستو، أي كلما ازداد انحيازاً لصفقة الشيطان، يترافق ذلك مع الكوميديا بوصفها هزءاً من القواعد وإمعاناً في السخرية منها، بوصفها تنتمي للعقل والمنطق، لا كفاوست الذي يتجاوز هذه المفاهيم.

نلاحظ في العرض أن مافيستو يمتلك صلاحية الحديث مع الجمهور، هو الوحيد الذي يدرك أن ما يحصل على الخشبة هو اختبار لفاوست نفسه، واستعراض لقدرته كشيطان على الغواية والإقناع، هذه القدرة يغذّيها طمع فاوست وشبقه للمعرفة من جهة ولغريتشن من جهة أخرى، هذه الصيغة تبرز الكوميديا مرة أخرى، وهذا ما يصرح به ويلسون “لا يمكن لتراجيديا أن تكون عظيمة دون كوميديا في داخلها”، إذ نرى مافيستو يهزأ من العازفين ومن الآلهة نفسها، يمتد الأمر لفاوست نفسه الذي يبدأ بإدراك الاختبار، إذ يكسر مافيستو أحد قرنيه ويعطيه لفاوست، ما هو كوميدي يتحول إلى تراجيدي، التخنيث بوصفه حالة “مَسيخة” مرافقة لكلّ من يطلب المعرفة، كحال أي بطل تراجيدي، لا بد من عيب بيولوجي كي يحدث التحوّل نحو المأساة.

تنعكس العوالم التي يحويها النص ضمن فضاء العرض، ففاوست حسب تعبير ويلسون “تارة هنا، تارة هناك” وهذا الانتقال يترافق مع تغير الفضاء بصورة دائمة، إذ تتابع الأحداث والرحلات وكأنها قفزات في الزمن، ضمن آلة عملاقة ألوناها وأضواؤها تتغير في كل رحلة، من الفراعنة إلى اليونان، يكتشف فاوست التاريخ ويلامسه عن قرب، لكن دون أيّ إحالة مباشرة إلى “الآن وهنا” إلا ضمن التقنيات المستخدمة، لا ضمن بناء العرض الحكائي نفسه، فحسب تعبير ويلسون “الأعمال الكبرى” تحوي موضوعات “الآن” في ثناياها، ولا حاجة لطرحها مباشرة، كمن يبحث عن هاملت في السوبر ماركت.

-------------------------------------------------
المصدر: عمار المأمون - العرب 

عرض مسرحية 'رماس' بطريقة بريختية

مجلة الفنون المسرحية

مسرح مغربي يحتفي بفنون الأمازيغ
مسرحية 'رماس' قُدمت بطريقة بريختية، وذلك من خلال إشراك الجمهور بما يدور على الخشبة من أحداث.

قدمت مسرحية “رماس” على مسرح محمد الخامس بالرباط مؤخراً، وأثارت الكثير من الاهتمام النقدي بها كونها عرضت تقاليد وعادات الأمازيغ بمنطقة الريف المغربي.

المسرحية من تأليف أحمد زاهد، وإخراج محمد كمال المخلوفي الملقب بـ”بوزيان” ومثّلها، محمد التعدو، عبدالواحد زوكي، صابرين زعيبل، محمد كمال المخلوفي ، هيام لمسيسي، محمد مختاري، صابر أبروا، وعلاء البشيري.

وكادر المسرحية قَدَمَ من مدينة الناظور شمالي المغرب، وتضمنت “رماس” الغناء والموسيقى والرقص الأمازيغي ممزوجاً بالكوميديا والمفارقات، والأمثال الشعبية، التي تحفل بها منطقة الريف.

قدمها المخرج بطريقة بريختية، وذلك من خلال إشراك الجمهور بما يدور على الخشبة من أحداث، وجعل مسرحيته تسرد حوادث تأريخية حدثت في الريف من خلال عرض مقاطع وثائقية، أثناء فترة محاربة المستعمر الأسباني والفرنسي.

واتسمت المسرحية بالدعوة إلى الحفاظ على التراث الأمازيغي بالمغرب، والحفاظ على الهوية، وعدم التفريط بها في زمن العولمة، وضياع الهويات.


الفلكلور الأمازيغي

وسبق للمسرحية أن قُدمت في السنوات الماضية، وأخرجها المخرجان عبدالواحد الزوكي وفخرالدين العمراني، منذ العام 2010 والأعوام التالية، لكنها قدمت هذا العام 2016 بثوب وكادر تمثيلي جديدين، ومن إخراج الكوميديان “بوزيان”.

المخرج بوزيان وظف التراث الجمالي، الغنائي والموسيقي، الغني بالفُلْكُلور الأمازيغي في مسرحيته (رماس) مما وهبها صبغة قومية خصَّ بها الأمازيغ
عرف الأمازيغ منذ القديم أشكالاً من العروض المسرحية والدرامية المتنوعة، وتأثروا بعادات وتقاليد رومانية وأفريقية وعربية، وصهروا كل هذا ليصنعوا منه تراثاً احتفالياً، كاحتفالية “هرما” التنكرية، التي يصاحبها الرقص والتمثيل.

وقدموا أيضاً ما سُمّي بالفنانين الجوَّالين، الذين يرتدون الملابس المُبْهرَجة، ويصطحبون معهم آلات وترية ودفوفاً وطبولاً وصنوجاً، ويمرّون على القرى لتقديم فنونهم الموسيقية، والغنائية والبهلوانية بمناطق الريف والمدن، مقابل الحبوب والبيض والمال.

وظف المخرج “بوزيان” هذا التراث الجمالي، الغنائي والموسيقي، الغني بالفُلْكُلور الأمازيغي في مسرحيته “رماس” مما وهبها صبغة قومية خصَّ بها الأمازيغ، وأرسل من خلالها رسالة سلام، ومحبة، تقول إنّ الأمازيغ استطاعوا استيعاب الحضارات الوافدة على المغرب، وأخذوا منها، وأضافوا عليها.


وشوم النساء

نادت المسرحية بوحدة المصير، لأهل المغرب، من خلال أغنية في بداية المسرحية تقول كلماتها “نحن كأصابع الكف المنتمية للجسد الواحد، صحيح أنَّ البعض سار شمالاً والآخر يميناً، لكننا ننتمي لذات الجسد”. غناها “أهداوي” الذي مثل دوره محمد التعدو.

اعتمد حسن أمزوري في إعداد سينوغرافيا المسرحية على تأثيث المشاهد بما يوجد في الفضاء القروي، كأكوام التبن، وتنانير الخبز، والدكات الطينية لجلوس الفلاحين في ساحة الغلال –رماس- ومنها أخذ اسم المسرحية.
                    حاولت المسرحية أن تظهر الوجه الأمازيغي للمغرب


وكذلك وظف صلاح الدين أيو الإكسسوارات وحكيم شملال الملابس والحلي التراثية وسكينة قاسمي المكياج ووُشُومُ النساء في العرض، وكلها إضافات قدمت رؤية دراماتورجية خاصة بالأمازيغ المغاربة في المسرحية.

تحكي المسرحية بثلاثة فصول، مقسمة إلى عدد من المشاهد، حكاية الفنان، الذي يعزف على آلة الهجهوج -آلة وترية تراثية- بمهارة، ويمضي وقته في “رماس” القرية – ساحة خزن الغلال- ويحكي في أغنياته تاريخ القرية، وما دار فيها من أحداث قديمة، وما قاله الأجداد من أمثال كرّست الوحدة والمحبة بين أهل القرية.

وفي ذات المكان “رماس” تدور نشاطات القرية الاجتماعية، ونقاشات الشيوخ والشباب، وألعاب الأطفال، ومناكدات الزوجات لأزواجهن. وتطرح معاناة أهل القرية والمشاكل بين الرجال والنساء، وبين النساء والنساء بسبب تعدّد الزوجات.

ويحكي فصلها الثاني حلول الغزاة الذين طردوا الفنان من فضاء “رماس” بدعوى أنه يثير الفتنة، واغتصب أعوانهم النساء، وسرقوا حليهن، ولا تحدد المسرحية من هم الغزاة؟ وربما أراد النص أن يُذكر بالمستعمرين (الأسباني والفرنسي) اللذين احتلا الريف المغربي بعد مقاومة شرسة بقيادة عبدالكريم الخطابي لأبناء الريف المغربي بين عامي 1921- 1926.


مشهدان مؤثران

في الفصل الثالث تتزايد السرقات من “رماس” ويكتشف أهل القرية أنَّ الفنان، كان خير حارس لغلالهم من خلال جلوسه المستمر في ساحة الغلال، وعزفه على آلته الموسيقية وغنائه. ولذلك يقررون البحث عنه، ودعوته للعودة إلى مكانه السابق، فيعود مبجلاً من قبل أهل القرية، وسط الغناء والرقص والموسيقى التراثية.

ومن المشاهد التي لن ينساها الجمهور مشهدين، الأول مشهد حصول قروي من القرية، وصاحبه على راديو ترانزستر، فيصرّ الأول على سماع أخبار العالم من خلاله، لكنه لا يعرف اللغات، التي يبث المذياع بها برامجه. والقروي لا يعرف غير الأمازيغية، فلذلك يقرر تحطيم المذياع، ولكنه ما أن يبدأ بضرب الجهاز بالعصا، حتى يسمع أغنية أمازيغية يعلو صوتها من المذياع.

فيخبره صاحبه، أن المذياع أصابه الرعب من ضرباته، فلذلك انصاع، وبدأ يغني بالأمازيغية، والمشهد المؤثر الثاني، مشهد عودة الفنان إلى أرض “رماس” وسط رقصات الفرح والترحيب به من أهل القرية.

مسرحية “رماس” حققت نجاحاً لافتاً لمناقشتها موضوعات مهمة كتعدد الزوجات في الريف، ومسألة التعليم، والهوية الأمازيغية، ودور الفنان في الفضاء القروي. لاوقدمت المسرحية بقالب كوميدي ومصحوبة بالأغنيات والرقص الفولكلوري، ونقلت للمشاهدين تراث وفنون الأمازيغ برؤية جديدة مؤثرة.

-------------------------------------------------
فيصل عبد الحسن - العرب

مسرح الظل يعرض قصتي "أليس في بلاد العجائب" و"علاء الدين"

مجلة الفنون المسرحية

خلال معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ35
مسرح الظل يعرض قصتي "أليس في بلاد العجائب" و"علاء الدين"

فريق من يراعات مسرح الظل، اصطحب جمهور معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الخامسة و الثلاثين، إلى بُعدٍ جديد، مزَج بين الرقص بالإيقاع في تناغمٍ مثالي، ليروي قصصًا عالمية، بأسلوب مميز و جديدٍ لا يخلو من المواقف الفكاهية المبتكرة، و الحركات الرشيقة و الشيقة، التي قدّمتها فرقة "فيرفليز" من أوكرانيا.
 نصف ساعة من الزمن، كانت كفيلةً بأن تنقل الجمهور إلى قلب قصة "أليس في بلاد العجائب"، تلك المسرحية العالمية المستوحاة من الرواية الشهيرة للكاتب وعالم الرياضيات، تشارلز دودسون، المعروف باسمه الأدبي "لويس كارول"، و التي تحولت من عمل أدبي إلى مسرحية موسيقية، شارك في تأليفها د.أيمن آلبارن، بالإضافة إلى قصة "علاء الدين"، التي قدمها الممثلون بطريقة استعراضية كانت الحركة هي بطلة المشهد.

 و عن هذا الحدث، قال أحد الأعضاء المنظمين للفقرة: "تتميز عروض الظل المسرحية، بأنها تُدخل الجمهور في إجواء ممتعة و شيّقة، و تفتح لهم باب التخيل و الإبداع، و قد سعدنا جدًا بالتفاعل الكبير من قِبل  الجمهور الذي كان يتأثر بشكل كبير مع  مُجريات العرض".
 و تخلل مسرح الظل، رقصات استعراضية متنوعة، قدمتها الفرقة أثناء الانتقال بين القصتين، بالإضافة إلى العرض المنفرد بالرقص على الستارة، التي قدمتها إحدى ممثلات الفرقة، و التي استمتع معها الجمهور و تفاعلوا مع حركاتها البهلوانيّة، التي احتاجت إلى كثير من الاتقان والتمرين.

و يجدر ذكر، أن أعضاء هذه الفرقة قَدِموا من أوكرانيا و روسيا و بولندا و ألمانيا، و شاركوا في برنامج عرض المواهب في أوكرانيا، وهي فرقة إبداعية مُختصّة بمسرح الظل، منذ عام 2010، حيث تتخذ عروضها الجماهيرية بعدًا جديدًا من حيث الرقص، والحركة والأضواء.

------------------------------------------------------
المصدر : صوت الأمارات 

الأحد، 6 نوفمبر 2016

نتائج مسابقتي تأليف النص المسرحي الموجه للأطفال و الموجه للكبار عام 2016

مجلة الفنون المسرحية

ـ ثلاثمئة و ثمانية نصوص تنافست في نسخة 2016 من المسابقة.
ـ تراتبية الفوز تحسم في ندوة مُحَكَمَةٍ تعقد ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي بحضور المتنافسين و لجنة التحكيم و النقاد و الجمهور.

نظمت الهيئة العربية للمسرح مطلع شهر فبراير 2016 ضمن برنامج عملها السنوي الثابت، مسابقة تأليف النص المسرحي بشقيها، النص الوجه للأطفال و النص الموجه للكبار للعام 2016، ضمن حزمة من الضوابط التي تضمنها الإعلان، و قد تلقت الهيئة عدداً كبيراً من المشاركات، تأهل منها مائة و سبعة و خمسون نصاً في مسابقة التأليف الموجه للأطفال، فيما تأهل مائة و واحد و خمسون نصاً في مسابقة تأليف النص الموجه للكبار.
النصوص التي انطبقت عليها شروط المشاركة كانت محط تقويم و تحكيم بين يدي لجنتين تم تشكيلهما لهذه المهمة، حيث يعمل كل عضو بمعزل عن العضوين الآخرين و دون معرفتهما أيضاً، ضماناً لحرية كل عضو في وضع تقييماته دون التأثر أو التأثير، و تقوم الأمانة العامة باستخراج معدلات التحكيم و إعلان النتائج بناء عليها.
هذا وكانت الهيئة العربية للمسرح قد أعلنت قائمة الأعمال التي احتلت المراكز العشرين الأفضل يوم 22 أكتوبر 2016، و ها هي اليوم تعلن عن النصوص التي احتلت المراتب الثلاث الأفضل في المسابقتين منوهة إلى أن الحسم في ترتيب الأفضليات لمعرفة تراتبية النص الأول و الثاني و الثالث سيكون خلال ندوة محكمة تنظم ضمن أعمال المؤتمر الفكري للدورة التاسعة من مهرجان المسرح العربي – دورة عز الدين مجوبي- التي تعقد في الجزائر من 10 إلى 19 يناير 2017، بحضور كتاب النصوص وأعضاء لجنتي التحكيم المسابقين و جمهرة من النقاد و المسرحيين العرب، و تشكل هذه الخطوة خطوة غير مسبوقة في مجال المسابقات العربية، سعياً من الهيئة إلى مزيد من الشفافية و العدالة.
تسجل الهيئة العربية للمسرح في هذا البيان احترامها لكافة المتسابقين و اهتمامها بعدد من النصوص التي تأهلت في قائمة العشرين و بعض من النصوص التي لم تتأهل في تلك القائمة ساعية إلى إيجاد سبل لنشر هذه النصوص التي تدرك أهميتها لإثراء المكتبة العربية، كما تسجل الهيئة اعتزازها بتجاور الأسماء الجديدة الشابة مع الأسماء المخضرمة في التنافس و الفوز، مؤكدة أن مؤشرات المستوى و المحتوى لنصوص المشاركين في المسابقة تدل على وعي فكري و فني و جمالي لافت.
من جانب آخر تشير الهيئة أن ترتيب النصوص المعلن عنه هنا لا يتبع تقييمها التراتبي بل يتبع ترتيبها الأبجدي، حيث سيكون قول الفصل في تراتبيتها خلال الندوة المحكمة التي أشرنا إليها.
مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للأطفال.
احتلت أربع نصوص المراتب الثلاث الأفضل، و هذه النصوص هي :
النصالمؤلفالدولة
جحا ديجيتالكـــــنـزة مباركي
1983، صحفية و شاعرة
الجزائر
دَارِيْن تبْحَثُ عَنْ وطَند. مصطفى محمد عبد الفتاح.
1972، طبيب أسنان.
سوريا
صفر واحددحو فروج.
1982، مسؤول الإنفوغرافيا و السمعي البصري بمسرح جهوي معسكر.
الجزائر
صورة سيلفيمحمد محمد أحمد مستجاب.
1974، مسؤول النشاط الثقافي، قصر ثقافة السادس من أكتوبر.
مصر
مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للكبار.
احتلت خمس نصوص المراتب الثلاث الأفضل، و هذه النصوص هي:
اسم النصالمؤلفالدولة
أريد رأسيسعيد حامد شحاته.
1979، شاعر، أخصائي ثقافي في الهيئة العامة لقصور الثقافة
مصر
آلهة العربالبوصيري عبدالله.
1946، كاتب و مخرج مسرحي.
ليبيا
زمن اليبابهزاع ضامن البراري.
1971، كاتب روائي و مسرحي، مستشار بوزارة الثقافة.
الأردن
غائب لا يعودمحمود محمد القليني.
1955 كاتب قصة قصيرة و مسرحي.
مصر
مصرايمأسامة عبدالفتاح نور الدين
1964، كاتب مسرحي و تلفزيوني
مصر
الأمين العام اسماعيل عبد الله، يوجه في هذا المقام التحية إلى أعضاء لجنتي التحكيم الذين قدموا تقارير تقويمية وافية، كما يهنئ  الفائزين على ما أنجزوه و مؤكداً ان الهيئة التي تعمل بدعم ورؤى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، ستبقى على موعد متجدد مع الكتاب المسرحيين من أجل حضور يليق بهم و بإبداعتهم، كما ترحب الهيئة بوجود الكتاب التسعة المعلن عنهم في هذا البيان ليكونوا فاعلين و متفاعلين في الدورة التاسعة من مهرجان المسرح العربي – دورة عز الدين مجوبي.

عرض ناجح ل(مكاشفات) في ختام مهرجان بجاية الدولي الثامن للمسرح

مجلة الفنون المسرحية

تقدم عرضها الخاص بالجزائر العاصمة 
عرض ناجح ل(مكاشفات) في ختام مهرجان بجاية الدولي الثامن للمسرح 

الجزائر – عبد العليم البناء

شهد المسرح البلدي في بجاية الجزائرية عرضا ناجحا ومميزا للعرض المسرحي العراقي الكبير  (مكاشفات) للفرقة الوطنية للتمثيل في دائرة السينما والمسرح بوزارة الثقافة والاثار والسياحة والذي كان بحق ليلة للابداع المسرحي العراقي حيث كان مسك ختام مهرجان بجاية الدولي الثامن للمسرح الذي أقيم مساء الجمعة الرابع من تشرين الثاني الحالي وكان حصيلة جهد متواصل لفريق (مكاشفات) الذي بذل مجهودات كبيرة ومتنوعة من اجل تقديم عرض مكتمل شكلا ومضمونا وبما يعكس مكانة ورسالة المسرح العراقي .
لقد تبارى فريق العرض بقيادة المخرج المثير للجدل المبدع غانم حميد في تقديم عرض رائع وجميل وممتع يرتقي بالخطاب المسرحي العراقي ويجسد الابعاد والقيم الجمالية والفكرية والابداعية لهذا العرض الذي حظي بإعجاب وتقدير وثناء المعنيين بالمسرح فنانين ونقادا والفرق المشاركة فضلا عن الجمهور الجزائري الذي تابع العرض بشغف كبير ومتابعة دقيقة لحيثياته لاسيما أن المخرج عمل على إدخال بعض المفردات والحوارات باللهجة الجزائرية مما خلق تناغما وتواصلا غير مسبوق قياسا للعروض العربية الاخرى حيث وقف الجمهور لمدة طويلة وهو يصفق لفريق العرض الذي تقاطر عليه  ممثلو وسائل الاعلام المرئية والمسوعة والمقرؤة لاجراء الحوارات واللقاءات التي التي أضاءت جوانب مختلفة منه .
لقد قدم ابطال العرض الفنانة القديرة الدكتورة شذى سالم والفنان القدير عزيز خيون والفنان المثابر فاضل عباس أفضل ما لديهم من أداء مبهر ومدهش عكس القدرات والطاقات الابداعية والاحترافية العالية لدى كل واحد منهم بتناغم تام مع الخطة والمعالجة الاخراجية للفنان المبدع غانم حميد الذي صاغ سيناريو العرض والاخراج وفق رؤية ومعالجة إخراجية محسوبة بدقة متناهية وهو الذي عرف بتجاربه الابداعية المهمة التي كانت ومازالت من العلامات الفارقة في تأريخ المسرح العراقي لاسيما أن هذا العرض قدم في إطار مهرجان إنطو على تجارب مختلفة من حيث الشكل والمضمون وشهد منافسة ابداعية لمسارح قادمة من دول عربية واجنبية بلغ عددها سبعة عشر بلدا وعروض جاوزت أكثر من سبعة وثلاثين عرضا وكان عرض (مكاشفات) يكرس الوجه الاكثر إشراقا للمسرح العراقي العريق عامة وللفرقة الام الفرقة الوطنية للتمثيل خاصة .
وفي إطار لوجستيات العرض فإن إدارة المهرجان وفرت جميع احتياجات العرض على صعيد الديكور والاكسوارات والاضاءة والصوت أسهمت جميعها في تذليل الكثير من الصعوبات والمعوقات وسهلت على المخرج وفريق عمله الذي عمل بروح الفريق الواحد المنسجم والمتناغم الذي ضم الفنانين المبدعين: مساعد المخرج ومدير المسرح إحسان هاني ومدير الانتاج زياد الهلالي والموسيقى والصوت أمير فاضل والكرافيك والداتشو هشام كاظم والاضاءة سنان محسن العزاوي والازياء والاكسسوار سنان كامل ومن خلال حيويتهم واحترافيتهم العالية في تجاوز أية مفاجآت أو نواقص وتذليل أية معوقات أو صعوبات تحصل هنا أو هناك الامور لاسيما أن المسرح قد تم استلامه قبل ليلة العرض التي تواصلت فيها التحضيرات والتدريبات الى صباح اليوم التالي وحتى آخر لحظة قبل بداية العرض  ولذلك كله كانت مسرحية مكاشفات فعلا مسك ختام المهرجان الذي شهد توزيع دروع المهرجان على الفرق المشاركة وسط حضور مميز لمسؤولي ولاية بجاية وقد قام محافظ المهرجان الفنان عمر فطموش بتقديم درع المهرجان لرئيس  الوفد المسرحي العراقي الفنان غانم حميد ولمخرج مسرحية (توبيخ ) رئيس فرقة المسرح المستحيل المخرج أنس عبد الصمد . والجدير بالذكر أن مسرحية (توبيخ) قد حققت أيضا حضورها المتألق في المهرجان بشكل واضح ومؤثر وبردود أفعال ايجابية وإضافة لعرضها المهم في بجاية قدمت عرضا ناجحا آخر في مدينة جيجل الجزائرية شهد اهتمام كبيرا من لدن جمهورها وحقق حضورا مهما للمسرح العراقي في هذه المدينة الساحلية الجميلة .
عرض خاص في المسرح الوطني الجزائري 
 وفي إطار نصر ابداعي مسرحي عراقي جديد لفريق مسرحية ( مكاشفات) وبدعوة خاصة من المجلس الوطني للثقافة الجزائري تقدم عرضا خاصا للمسرحية  في أهم وأبرز مسارح العاصمة الجزائرية (المسرح الوطني) الساعة السادسة مساء الاحد السادس من الشهر الحالي بعد انتهاء مشاركتها في مهرجان بجاية الدولي الثامن للمسرح حيث تم اختيارها من بين سبعة وعشرين عرضا عربيا واجنبيا  مشاركا في المهرجان لكي تقدم عرضها الخاص هذا الذي يمثل العرض العربي الثالث ل(مكاشفات) بعد مشاركتها وعروضها الناجحة في كل من مهرجان المسرح الاردني ومهرجان المسرح العربي في الكويت ومهرجان بجاية الدولي الثامن للمسرح في الجزائر فضلا عن عرضها في المسرح الوطني في بغداد .
ويجيء هذا العرض الخاص والاستثنائي ل( مكاشفات)في الجزائر العاصمة بجهود حثيثة ومشكورة من لدن سعادة السفير العراقي السيد عبد الرحمن حامد الحسيني الذي واكب حركة الوفد العراقي وسعى بشكل جاد ومثمر من أجل تحقيق هذا النصر الابداعي الجديد الذي يتعاضد مع دعم واسناد السيد وزير الثقافة فرياد رواندزي المتزامن مع الانتصارات المتواصلة لقواتنا المسلحة والامنية بمختلف صنوفها وتشكيلاتها من جيش وشرطة وحشد شعبي وعشائري ضد الارهاب الداعشي الاسود حيث ستكون النخبة المثقفة فضلا عن المسؤولين الجزائريين رفيعي المستوى والهيئات الدبلوماسية على موعد مع هذا العرض العراقي المهم والكبير بدلالته الفكرية والجمالية والابداعية .


السبت، 5 نوفمبر 2016

المسرح ونفسية الطفل العراقي

مجلة الفنون المسرحية

المسرح ونفسية الطفل العراقي 

د.عزيز جبر الساعدي 

((علينا ان نقدم مسرحا جيدا للكبار هذا حسن ولكن علينا ان نقدم مسرحا افضل للاطفال)).
هكذا يريد غوركي ان يقول، وهذا ما عملت عليه المسارح لدى الدول المتقدمة منذ عشرات السنين حتى صارت التجربة في (الاتحاد السوفيتي)سابقا مثالا يحتذى به في تجنيد كل الطاقات والمواهب التربوية والنفسية لدى المختصين في عالم الطفولة ،ذلك لان تربية النشئ جماليا وفكريا من الاسس التي تبني مجتمعاً متقدما يعي اهمية بناء المجتمع والاحساس بالوطنية وغرس كل ما من شأنه ان ينمي مفاهيم وافكار بالحريه والسلام والمحبة بين افراد المجتمع،وبالفعل تحققت قاعده عريضه من ذوي المواهب الخلاقة التي اسهمت وبشكل فعال في تحقيق الاهداف الكبيرة في التطور والتقدم الحضاري.
وعلى الرغم من البدايات المتعثرة في العراق في ضرورة التوجه الى الطفل منذ بداية السبعينات الا انه برع الكثير من الفنانين المخلصين لرسالة المسرح وحاولوا الاسهام بشكل واخر في دفع حركة مسرح الطفل للامام،وللاسف الشديد لم يكن هنالك برنامج وتخطيط لما يقدم ذلك لغياب فريق عمل متخصص في هذا الاتجاةوابتعاد الغالبية عن الفهم الدقيق لسايكولوجية الطفل، ناهيك عدم اهتمام الدولة الجدي بابعاد واهداف رسالة مسرح الطفل بارسال متخصيص لدراسة مسرح الطفل وتقديم الجوائز والمكافأت المالية والدعم لكتاب المسرح وتخصيص قاعات خاصة بمسرح الطفل تتوفر فيها اجواء تعين الطفل على الالتصاق بما يقدم له خصيصاَ وكذلك عدم ايجاد فرص للعاملين باخذ محاضرات في التربية وعلم النفس ،بل نجد ان معظم ما قدم من مسرحيات ليومنا هذا يجمع بين المراحل العمرية المختلفة وهذا مايعطي انعكاسا سلبيا للمتلقي لان اختلاف المراحل العمرية يؤثر في الاستجابة الحسية والفكرية لكل مرحله من مراحل الطفولة كما يؤكد ذلك علماء النفس.
والطفل العراقي المحروم من ابسط قواعد حقوقه وجد نفسه منذ الصباح الباكر يسمع ازيز الرصاص (في رفعة العلم) الصباحي في المدارس ،وارتداء المعلمين الملابس العسكرية، يعود الى منزلة ليشاهد التلفزيون فيجد صور من المعركة وهكذا خلقنا له اجواء عسكرية مقيتة، ناهيك عن اللعب الموجودة في الاسواق التي تفرز من هذا التوجه، فبات لايعرف سوى لغة العنف والقتل والتحدي، فغياب التوجه العلمي لمعرفة افرازات اهم شريحة بالمجتمع كان سببا عمليا لما يحدث الان، من تشرد شريحة كبيرة من الاطفال في الشوارع والاعمال المتدنية التي يعملون بها، اضافة الى الكبت الذي تولد لديهم من خلال الشحنات التي كان يتلقاها دون علمه ودون علم مخططي الاعلام الامر الذي جعل متنفسا في غياب الامن واضطراب الاوضاع الاقتصادية ليعبروا بطريقة واخرى الى نوع من انواع الجريمة واحيانا القتل والخروج عن الاعراف والتقاليد في المجتمع، في ظل هكذا ظروف يحاول المعنيين بشؤن الطفل، سواء جمعيات حقوق الانسان او وزارة الثقافة ان يعبروا عن الظلم الذي لحق بالطفولة العراقية ولكن هذه المرة بطريقة ارتجالية بعيدة ايضا عن وضع الاسس والمعايير التي تقوي وتنتشل الطفل العراقي من هذا المازق.والسؤال الكبير الذي نطرحه ؟ ماذا نقدم للاطفال في هذه المرحلة ؟ كيف نكتب لهم، كيف نقدم لهم عروضا مسرحية تشبع غرائزهم وتنمي احساسهم وتغذي عقولهم تربويا ونفسيا وجماليا ؟ كل هذه المعاناة تحتاج الى ارضية للمناقشة لاستيعاب ماذا يجب ان نفعله كي لا يذهب عملنا هباء مثلما كان سابقا.. اليوم ومن حسن حظ الجميع ,,وجود العشرات من الدراسات النفسية والبحوث والكتب العربية والعالمية وحتى العراقية التي تناولت جوانب كثيرة من حياة الطفل وعلى المسرحيين يقع العبء الاكبر كون المسرح اهم وسيطة نقل معرفية وترفيهية تداعب الخيال وتحرك الاحساس والوجدان وتنمي مدارك المتلقي لاسيما اذا كانت العروض موجهة للطفل تمتلك المقومات الصحيحة في دراسة كل فئة عمرية واحتياجاتها وطريقة الخطاب التعليمي المسرحي الموجهة لها وكيفية استغلال خشبة المسرح تقنيا، ودراسة العرض نقديا وطريقة تقديم العرض اخراجا وتمثيلا ودراسة النص المقدم الى لجنة فحص النصوص مع مراعات من يقدم العرض (مخرجا، ممثلا) وهل له دراية بسلوك الطفل وحالته النفسية، لكي يحقق لنا عرضا فيه قيمة جمالية وفكرية يستقبلها الطفل الذي يعيش عصر التكنولوجية والتطور العلمي، وحتى لاننسى ان ذكاء الطفل الان من المستحيل تمرير معلومة ساذجة علية. هذا يعني ايضا ان يكون لدى المعنيين نظرة جديدة في التعامل مع الطفل الجديد بعقل مفتوح وذهنيه ترتقي الى تعميق الشعور باهمية هذا الصغير الذي سيصبح رجل المستقبل.ورغم ان هناك تجارب هنا وهناك الا انها للاسف لن ترتقي الى مانطمح اليه .

انطلاق مهرجان المعاهد المسرحية بالمغرب بمشاركة ألمانية

مجلة الفنون المسرحية

انطلاق مهرجان المعاهد المسرحية بالمغرب بمشاركة ألمانية

انطلقت بالرباط فعاليات المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية بمشاركة ستة دول منها ألمانيا المهرجان يحتفي هذه السنة بشخصيتين طبعتا ببصمتيهما التكوين المسرحي الأكاديمي بالمغرب ويتعلق الأمر بمولاي أحمد بدري وجمال الدين الدخيسي.
بدعم من السفارة الألمانية بالمغرب ومعهد غوته بالرباط بدأت بالعاصمة المغربية فعاليات الدورة الثانية من المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية التي تنظمها جمعية إيسيل ووزارة الثقافة المغربية بتعاون مع دار الأوبرا بسلطنة عمان. المهرجان انطلق في الثلاثين من شهر أكتوبر/ الأول ويمتد لغاية الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2016.
وبهذا الصدد قال هاري فورمان معهد إرنست بوش للتمثيل في برلين في تصريح لـ DW: "أعتبر أنه من المهم جداً، في هذه المرحلة بالضبط، أن يحصل التلاقي الفني بين الناس من الغرب والعالم العربي". واستطرد موضحاً: "فوق خشبة المسرح نبني العالم ونظهر قابليته للتغيير، نتمثل الواقع ونبدع مُثله. إن الفنانين المغاربة يقدمون انجازات كبيرة في هذا المهرجان".  
احتفاء ببدري والدخيسي
من اللحظات المؤثرة في دورة هذا العام تكريم كل من مولاي أحمد بدري المدير المؤسس للمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي وأستاذ التشخيص في نفس المعهد جمال الدين الدخيسي، المدير السابق لمسرح محمد الخامس.
بدري يعتبر بلا منازع المؤسس الروحي للتكوين الأكاديمي المسرحي بمعناه الحديث في المغرب، شخصية تنظر إليها أجيال من المسرحيين بتقدير يقترب من القدسية، وتعتبره ومضة وضعت الأسس العلمية للتكوين المسرحي بالمغرب. كان ذلك عام 1986 حين كلفه وزير الثقافة الأسبق محمد بنعيسى بإدارة وتأسيس معهد خلق من لاشيء وبإمكانية ضئيلة في ظرفية تاريخية دقيقة من تاريخ المغرب. قوة بدري تمثلت في إيمانه بقيم الجد والنزاهة المصحوبة بفهم عميق ودراية واسعة بآليات العمل المسرحي في أبعادها الأدبية وإكراهاتها العملية. 
أما جمال الدين الدخيسي الذي درس المسرح في روسيا، فيعود له الفضل في تعميم وتبسيط منهج كونستانتين ستانيسلافكي في التمثيل، والذي حوله من "إلهام" ضبابي غامض إلى علم له قوانينه وأصوله.جمال الدين الدخيسي أثر في أجيال من الممثلين المغاربة الذين علمهم أسلوباً جديداً لبناء الدور المسرحي، أسلوب يعتمد على دقة مراقبة الواقع يليه جهد لاستبطانه السيكولوجي بشكل يجعل التمثيل أداء طبيعي وتلقائي بعيداً عن أي تكلف.
من جهته أكد سعيد آيت باجا، رئيس جمعية جمعية إيسيل المنظمة للمهرجان أن تكريم، مولاي أحمد بدري، جاء لكونه "أكاديمياً متفرداً في المجال المسرحي أشرف على مسيرة أجيال (..) وعرفاناً منا ومن كل من يسهم في هذا المهرجان لما قدمه مولاي أحمد بدري لهذا المجال طيلة سنوات عطائه".
التكوين في قلب أولويات المهرجان
وسيتم في اختتام الدورة توزيع الجوائز الخاصة بالمسابقة الرسمية للمهرجان. كما برمجت إدارة المهرجان محترفات (ورشات عمل) في فن التشخيص والارتجال وتقنيات المونولوج والعديد من التخصصات المرتبطة بالمسرح والفنون الدرامية يشرف عليها مختصون من بينهم عبد الرحيم أوالمصطاف خريج المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي الذي واصل مشواره المهني في ألمانيا.
كما تُنظم ندوات دولية يُشرف عليها كل من المخرج المسرحي العالمي لويس باسكوال مدير مسرح ليور ببرشلونة ونقيب المسرحيين المغاربة مسعود بوحسين، تتمحور حول الإخراج، إضافة إلى ممثلين عن إدارة دار الأوبرا السلطانية، راضية الزجالي، وناصر الطائي الذي سيحاضر في ندوة حول تجربة أوبرا مسقط المتفردة، تحت عنوان "تجربة دار الأوبرا السلطانية مسقط في التواصل المجتمعي".
---------------------------------------------------
المصدر :حسن زنيند/ DW

"ألف ليلة وليلة": سباق المترجمين الإسبان

مجلة الفنون المسرحية
من "ألف ليلة وليلة" على المسرح لـ تيم سابل

"ألف ليلة وليلة": سباق المترجمين الإسبان


لن يكف "ألف ليلة وليلة" عن اجتذاب الكتّاب للاقتباس منه، والسينمائيين للاشتغال عليه، والمسرحيين لتقديمه على الخشبة (كانت آخرها للمسرحي البريطاني تيم سابل) وكذلك هم المترجمون الذين يعيدون تقديم الكتاب إلى لغاتهم، وتظلّ هناك مبادرات ومحاولات منهم لإعادة ترجمته من جديد.
آخر هذه المحاولات هي ترجمة المستعرب الإسباني سالبادور بِنْيا مارتين التي صدرت حديثاً عن دار "بيربوم"، رغم أن العمل ترجم أول مرة إلى الإسبانية سنة 1916 من قبل الكاتب والصحافي الإسباني بيثينتي بلاسكو إبانييث وكان ذلك عن ترجمة فرنسية لجوزيف شارل ماردوس.
بعد الترجمة الأولى بسنوات، ظهرت أول ترجمة من العربية مباشرة وحملت توقيع رفائيل كانسينوس أسينس سنة 1955، ورغم أنها اعتبرت من قبل كاتب مثل خورخي لويس بورخيس "أحسن ترجمة للكتاب"؛ إلا أنها نعتت من قبل باحثين آخرين بأنها ترجمة حرفية.
في 1964، نشرت دار "بلانيتا" ترجمة المستعرب الإسباني خوان بيرنيت والتي تعتبر الأدق من وجهة نظر العديد من الباحثين وقد أنجزها صاحبها انطلاقاً من طبعة كلكتا الثانية (1942) وطبعة بولاق (1935).
بعدها نشرت دار "أرغوس بيرغارا" نسخة جديدة أنجزها المستعربان خوان أنطونيو غوتييريث لارايا وليونور مارتينيث سنة 1965 وأعادت نشرها "منشورات أتلانتا" سنة 2014. إضافة إلى نسخ أخرى ترجمت عن الفرنسية.
الأمر يعني أننا أمام المحاولة الخامسة لترجمة العمل، والذي صدر في أربعة مجلدات أرفقها المترجم بدراسة وشروح وحملت عنوان Mil y una noches، من خلال العنوان المعدّل، يظهر أن مارتين أدخل عليه تغييراً بسيطاً تمثّل في حذف أداة التعريف من العنوان الذي كان متداولاً لدى المترجمين السابقين.
تجاوز عدد صفحات كل مجلد من مجلدات الترجمة الجديدة خمسمئة صفحة، وبعيداً عن أي تقييم للترجمة فإن عملاً بهذا الحجم استحق جهداً كبيراً لإنجازه. فعوضاً عن عناء نقل هذا النص التراثي الصعب، أرفق مارتين عمله بدراسة مطوّلة عن الكتاب، إلى جانب شروحات لتسهيل القراءة على القارئ الإسباني.
لكن وجود الترجمات السابقة التي تعتبر جيدة من قبل الباحثين والمستعربين الإسبان بمن فيهم مترجم النسخة الجديدة يجعلنا نتساءل عن جدوى هذه الترجمة والهدف منها.
لكن الشاعر والكاتب الإسباني وعضو "معهد لغات وثقافات المتوسط والشرق الأدنى" لويس ألبيرتو دي كوينكا يقول في المقدمة التي وضعها للكتاب، إن هذه الترجمة "ستكون بدون شك الترجمة النهائية لـ"ألف ليلة وليلة" إلى الإسبانية فهي الأدق والأكثر وفاءً".
سبق للمترجم والباحث الإسباني سالبادور بِنْيا مارتين ترجمة أعمال أدبية أخرى عن العربية نذكر منها "الوجه الآخر" لفؤاد التكرلي (1987) و"بيضة النعامة" لرؤوف مسعد (1997) و"عزيزي السيد كواباتا" لرشيد الضعيف (1998) و"في الطفولة" لعبد المجيد بنجلون (1999) و"السيرتان" لسليم بركات (2000) وديوان "سقط الزند" لأبي العلاء المعري (2016).

------------------------------------------------------
المصدر : إبراهيم اليعيشي - العربي الجديد 

عبد الرحمن بدوي: ترجمة المسرح بإزميل الفلسفة

مجلة الفنون المسرحية

عادت ترجمات الأعمال المسرحية للألماني برتولت بريشت (1898 - 1956) للواجهة من جديد، عبر طبعتين لمختارات من أعماله؛ شملت المختارات الأولى "طبول في الحرب" و"حياة جالليو"، ومؤخراً "الأم شجاعة" و"السيد بنتيلا وخادمه ماتي"، وكان المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الجهة التي تكفلت بإعادة الطبع، ضمن سلسلة "من المسرح العالمي"، العدد الأخير، وبترجمة عبدالرحمن بدويّ (1917 - 2002).
ومع صدور الطبعة الجديدة من هذه الترجمات، تعود إشكالية ترجمة بدوي للمسرح الألماني، والتي شملت أعمال شيلر، غوته، وبريشت، حيث أثير حول هذه الترجمات، وخاصة أعمال "بريشت" من الإشادة بنفس القدر الذي أثير حولها من النقد من قبل مترجمين لا يقلون دربة وحرفة عن بدوي.
في مسرحية "السيد بنتيلا وخادمه ماتي"، التي أعيد طبعها مؤخراً، يقول بريشت إنها "مسرحية شعبية تستمد شكلها الملحمي من مغامرات الملاحم القديمة"، ويُقال إن بريشت كتبها متأثراً بدور "شارلي شابلن" الذي لعب دور المليونير في فيلم "أضواء المدينة".

اتُّهم بأنَّ أسلوبه في الترجمة الأدبية جاف ومقعر وغير مسرحي

وبسبب حساسية هذا العمل اضطر مترجم آخر للعمل، هو المصري عبد الغفار مكاوي إلى إيراد عشرات التوجيهات إلى من يريد تمثيل العمل في العربيّة، منها: "ينبغي أن يصون نفسه من أسلوب الأداء التقليدي... ولغته يجب أن تكون ذات إيقاع موسيقي لطيف".
ترجم بدوي العمل للمرة الأولى سنة 1978، وسيقع العمل بيد المترجم والمختص بالمسرح السوري نبيل حفار(1945)، ومع السمعة الطيبة لبدوي كمترجم موسوعي يتصدى لأعمال كبيرة إلّا أن حفّار يجد أنَّ أسلوبه في العربية "جاف مقعر وغير مسرحيّ، يترجم غوته كما يترجم بريشت، بالأسلوب نفسه، كما أن لغة شخصيات النص في ترجماته تنطق جميعها بمستوى واحد، دون أن يأخذ بعين الاعتبار الانتماءات الاجتماعية والثقافية للشخصيات خلال تبادلها للحوار"، بسبب ذلك كلّه يرى حفّار "أنَّ أيّاً من هذه الترجمات - التي قام بها بدوي - لم يرَ النور على خشبات المسارح العربيّة".
ليس هذا العمل (السيد بنتيلا وخادمه ماتي) وحسب، إذ فكّر المخرج التونسي، المنصف الصايم، مرة بإخراج "حياة غاليلو غالييه" كنموذج من المسرح الجدلي لبريشت، لكن بعد طول نظر في ترجمة بدوي صرف النظر نهائياً عنها، وترجم النص لعرضه عن الفرنسية". والرواية هنا ما زالت لحفّار.
ترجم بدوي نحو عشرين عملاً مسرحياً عن الألمانية، شكلت ترجماته حاجزاً للمخرجين، وعلامات استفهام عند مترجمين آخرين، أخذوا عليه "لغته المقعرة"، وفي أحيان أخرى إيراده للمعاني على ما لم تكن عليه في الألمانيّة، وكانت هذه الأعمال تحمل السخرية، التي لم تتناسب وطريقة عمل بدوي في الترجمة.
في 1968 أراد المسرح القومي في القاهرة تقديم مسرحية بريشت "دائرة الطباشير القوقازية" بالتعاون إخراجياً بين سعد أردش، وكورت فيت من مسرح "البرلينر إنسامبل" اعتماداً على ترجمة عبد الرحمن بدوي.
لكن، بعد مرور فترة على البروفات لاحظ كلاهما أن نص بدوي لا يُمكّن الممثلين من تجسيد الحالات المطلوبة منهم، بالإضافة إلى أن بنية الجملة تربكهم عند النطق في كثير من الحالات". طلبا المساعدة من الشاعر صلاح جاهين الذي وجد نفسه مضطراً لتقديم ترجمة جديدة، ولكن عن الترجمة الإنجليزية، هذه الحادثة أيضاً برواية حفّار.
من الجهة الأخرى، لا يبدو الأمر مقتصراً على الترجمة في مسرحيات بريشت، بل لعل له نصيباً في لغة المسرحيات نفسها، فالفرقة التي أسسها بريشت "برلينر إنسامبل" كانت تصرّ على أداء الأعمال باللغة الألمانية في باريس مع توفير بعض الترجمات، ربما لأن الموضوع لا يتعلق بالترجمة بقدر ما يتعلق باللغة الألمانية وبشعرية اللغة المسرحية عند بريشت.

-------------------------------------------------
المصدر :عمّار أحمد الشقيري - العربي الجديد 

الجمعة، 4 نوفمبر 2016

مسرح نسائي.. مسرح نسوي / *عواد علي

مجلة الفنون المسرحية


مسرح نسائي.. مسرح نسوي / *عواد علي
 
يستخدم العديد من النقاد والباحثين العرب مصطلح “المسرح النسائي” بمعنى “المسرح النسوي”، في حين أن ثمة فرقا واضحا بينهما تؤكده التجارب والمعاجم المسرحية في العالم، فالأول يشير إلى النشاط المسرحي الذي تقوم به النساء أو فرق مسرحية تديرها النساء، حتى وإن كان تكوينها وجمهورها خليطا من الجنسين، وتغلب على إنتاجاتها العروض التي تؤلفها وتخرجها كاتبات ومخرجات متمرسات.

ويستند هذا التحديد إلى منهج تلك الفرق المسرحية في العمل والإدارة، أي إلى ما يحدث وراء خشبة المسرح، لا إلى ما يُقدَّم عليها.

وفي هذا السياق نشير إلى مهرجان “مرا” للمسرح النسائي في تونس، الذي نُظمت منه ثلاث دورات حتى الآن، والتجارب المسرحية التي تخرجها وتمثلها النساء في السعودية، وتنشط عادة في المهرجانات الموسمية والأعياد، وتعود إلى سباتها طوال السنة، وهي تجارب جمهورها من النساء فقط، وتقوم على مقاربات مسطحة وتقليدية لقضايا الأسرة، وشؤون المرأة ومشكلاتها المتمثلة في تأخّر الزواج، وانتظار العريس، والخوف من تعدّد الزوجات.

أما المصطلح الثاني فإنه يشير إلى التّجارب المسرحية التي تحمل وجهات نظر نسائية بحتة، أو تنطلق من النظرية النسوية (أو مبادئ الحركة النسائية المنظّمة التي تسعى إلى نصرة المرأة في جميع المجالات، والقضاء على أشكال القهر المتّصل بالنوع الجنسي)، وتشكّل محاولات لتحدّي المواضعات المسرحية “الذكورية”، التي تسعى إلى قولبة صورة المرأة، وتعكس الأبنية الاجتماعية التي تحصرها في الأدوار الثانوية والتابعة، أو تروّج لها بوصفها “قطعة تزيينية” أو “شيئا جميلا”.

وفي معظم الحالات تكون هذه النتاجات المناهضة لقهر المرأة من إبداع نساء خرجن من معطف الحركة النسائية، لكن في بعض الحالات يقف وراء هذه الحالات رجال مناصرون للنظرية النّسوية. ومن الواضح أن تحديد هذا المصطلح يستند إلى ما يحدث على خشبة المسرح، أو ما يُقدَّم عليها من خطاب مسرحي ذي طابع نسوي.

لذلك أطلق بعضهم على المسرح الذي يشير إليه هذا المصطلح “مسرح نصرة المرأة”. ويعود انتشار المصطلح إلى سبعينات القرن الماضي، حين ظهر إلى الوجود تأثرا بالنظرية النسوية التي تمحورت حول عمل المرأة في مجالات مختلفة، تتضمن الأنثروبولوجيا، علم الاجتماع، الاقتصاد، النقد الأدبي، تاريخ الفن، التحليل النفسي، والفلسفة لمواجهة التمييز العنصري، والنمطية، والتشيّؤ (خاصة التشيّؤ الجنسي)، والقمع، والاضطهاد، والسلطة الذكورية.

في إطار هذا التمييز يمكن تحديد نوعين من التجارب المسرحية: تجارب مسرحية “نسائية”، أي تلك التي أنتجتها كاتبات ومخرجات مسرحيات، وتجارب مسرحية “نسوية”، أي تلك التي تحمل وجهات نظر نسائية بحتة (سواء أنتجتها نساء أو أنتجها رجال).

وثمة نماذج مسرحية عربية عديدة ظهرت خلال العقدين الأخيرين تمثّل النوع الثاني، وتشتغل معظمها على موضوعة الجسد الأنثوي، إما مقهورا وإما صانعا للجمال، منها “ثلاث نساء فارعات” (عام 2000)، التي اقتبستها اللبنانية رندا الأسمر عن نص لإدوارد ألبي، وأخرجتها نضال الأشقر، وهي تصوّر رحلة حياة امرأة تتوزع على ثلاث مراحل (الماضي، الحاضر، والمستقبل)، منذ لحظات تفتّحها الأولى على الحياة، وعلى جسدها، لتكشف عن مدى الأسى الذي تحمله المرأة، خاصة حينما تعيش حياة منفتحة.

والمثال الثاني هو “حكي نسوان” (عام 2006)، للكاتبة والمخرجة المسرحية اللبنانية لينا خوري، من خلال أداء أربع ممثلات يقدمن اثنتي عشرة قصة لواقع الأنثى في المجتمع اللبناني، عبر مونولوجات جريئة تصل إلى حد القسوة على الذات وعلى المشاهد، وكأنها تحاول أن تضع مرآة مكبّرة على الخشبة لتري المتلقين من خلالها ما تعدّه عورات للمجتمع في تعامله مع المرأة.

والنموذج الثالث بعنوان “كلام في سرّي”، (عام 2007)، الذي اقتبسته الكاتبة المصرية عز درويش عن “حكي نسوان”، وأخرجته ريهام عبدالرازق، تبرز مقاربة لمشكلات المرأة المصرية، والهموم التي تحملها في رحلة حياتها منذ الطفولة إلى الممات من خلال وجهة نظر المرأة ذاتها، في سرد إيقاعات أحداث حياة ثلاث نساء، وما يتعرضن له من إجحاف وتهميش متعمّدات، عن طريق الكلام والحركة الإيمائية.


*كاتب من العراق

أزمة في دورالعرض المسرحية في قطر

مجلة الفنون المسرحية

كشفت أزمة دور العرض المسرحيّة وجهاً آخر للحقيقة الغائبة لدى المسرحيين والقائمين والمهتمّين بالحركة المسرحيّة، إذ تشكل عائقاً جوهرياً أمام إبداعاتهم وتواجدهم الفني، كما أن تقليص عدد المسارح وإطفاء بعض أنوار الخشبات الموجودة يمثل تجاهلاً آخر لإبداعات هؤلاء الفنانين الذين وهبوا حياتهم وجهدهم للمسرح، واجتهدوا لتقديم أعمال تخلّد مشوارهم الفني، إلا أنهم دائماً ما يواجهون تلك العقبات التي تقف حائلاً أمام أنشطتهم، فضلاً عن انسحاب المنتجين للعروض المسرحية أيضاً، وطالب الكثيرون بأن تحدّد مسارح خاصّة للعروض المسرحيّة فقط وأن توفر لهم بالمجان وأن تقدّم لهم أيادي الدعم، فيما اعتبر تشكيليون أن إغلاق مركز الإبداع وقاعات التشكيل ودمج بعض المؤسسات وعدم وجود صالات كبرى للعرض سبب أزمة العروض التشكيلية خاصة لدى الشباب من المُبدعين الذين ما زالوا يتحسسون طريق الشهرة والأضواء، وغلق تلك المنافذ أمامهم هو بمثابة قتل لموهبة في بداية الطريق، وطالبوا بأن يقام بينالي عالمي كبير خاصة بعد تقدّم الفن التشكيلي في قطر ووصوله للساحات العالميّة والاحتفاء به عربياً ودولياً، مطالب كثيرة للمسرحيين والتشكيليين رصدتها الراية  في هذا التحقيق.

علي سلطان: تعدد المسارح يساهم في ازدهار الحركة الفنية

قال الفنان علي سلطان إن الحركة المسرحيّة لن تزدهر بدون وجود دور عرض متعدّدة في كل الأماكن بدولة قطر، وقال إنهم قديماً كانوا يحرصون على أن يقدّموا أعمالهم المسرحية في جميع المسارح حيث كان هناك أكثر من دار عرض مثل الدوحة بلايرز، ومسرح شل، ومسرح النجمة وغيرها فضلاً عن أنهم كانوا يقدّمون أعمالهم في مدن خارج الدوحة، وأوضح سلطان أن الحركة المسرحيّة تشهد تذبذباً في الأداء حيث تنشط أحياناً وتفتر أحياناً أخرى، كما أكد أن هناك محاولات جادّة من الفنانين والمسؤولين للنهوض بالحركة المسرحيّة فضلاً عن إرادة الدولة لتعزيز الفنون وهو ما وضح من خلال إنشاء مسارح في كتارا وفي سوق واقف. وطالب الفنان علي سلطان بضرورة منح الأولوية في استخدام هذه المسارح للأنشطة الفنيّة خصوصاً المسرحية حيث إن المسرح هو أبو الفنون وهو الذي يفتح الباب أمام ازدهار ونشاط الحركة الفنيّة بشكل عام.

موسى عبدالرحمن: عدم استمرار العروض لقلة دور العرض

يقول الفنان موسى عبدالرحمن إنه يتمنّى أن تشمل النهضة الكبرى التي تشهدها قطر كافة المستويات ومن بينها البنية التحتية الثقافية، ومن أبرز الأمور التي يحتاج إليها الفنان هي خشبة المسرح أو دار العرض التي يقدّم عليها إبداعاته، مؤكداً أنهم كان لديهم العديد من خشبات المسارح في الدوحة من قبل، كما قام هو وزملاؤه ببناء مسرح خاص لتقديم أعمالهم عليه عُرف وقتها باسم مسرح موسى عبد الرحمن، ولكنه للأسف لم يعد موجوداً، وكان هناك العديد من المسارح الأخرى لذلك كانت الحركة المسرحية مزدهرة.

وتابع: أعتقد أن عدم استمرار العروض على مدار العام قد يعود لعدم توافر دور للعرض أمام الفرق طوال العام، وهو الأمر الذي يجعلهم يحجمون عن الإنتاج ولا يقومون بالدور المفترض بهم أن يقوموا به وهو الإنتاج المسرحي، ولذلك نشاهد مقرّات الفرق وقد تحوّلت إلى أماكن للسمر، وبات المسرح مهجوراً وابتعد عنه الجمهور ولم يعد هناك وعي مسرحي وذائقة لدى الناس وحب المسرح، وعدم وجود خشبات مسرح متعدّد يجعل الجمهور غير معتاد على مشاهدة المسرح أو ارتياده، فإذا نظرنا إلى السابق سنجد أن إنتاجنا المسرحي كان غزيراً وكانت الأعمال المسرحية تقدّم لفترات زمنية طويلة وليست مثل الآن لمدة يوم واحد وكانت المسارح ممتلئة، لكن اليوم وبعد أن أصبح الأمر مقتصرًا على مسرح قطر الوطني فقط أو مسارح أخرى غير مجهزة بشكل كامل للعروض المسرحية اختفت ثقافة ارتياد المسرح عند كثيرين، كما اختفى كذلك المُنتجون.

خالد الزيارة: الفرق لا تجد أماكن لتقديم أعمالها

أكّد الكاتب المسرحي خالد الزيارة نائب رئيس فرقة الغد لفنون الدراما أن أزمة دور العرض تهدّد النشاط المسرحي حيث لم تعد الفرق المسرحية تجد أماكن لتقديم أعمالها بسهولة، وأوضح أن الفرقة تسعى منذ شهر رمضان الماضي لإعداد عمل مسرحي موسمي ضخم للأطفال قامت بالفعل بتجهيزه، حيث لم يكن يتبقى إلا حجز مسرح فقط لتقديمه، وقال: كنا ننوي تقديمه خلال عيد الفطر، إلا أننا لم نجد مكاناً لعرضه، وهو ما اضطرنا لتأجيله للعرض خلال عيد الأضحى والآن اضطررنا لتأجيل العمل مرة ثالثة بسبب أن مسرح قطر الوطني محجوز بالرغم من حجزنا للمسرح ولكن يبدو أن الأولويات تفرض منح المسرح لفرق أو جهات أخرى، وهو الأمر الذي اضطرنا لتأجير مسرح عبد العزيز ناصر لتقديم العمل عليه في شهر يناير، ولذلك أقول إن تخصيص مسرح للأنشطة المسرحية أو للفرق المسرحية الرسمية هو أمر ضروري ويجب أن يؤخذ بعين الاعتبار إذا ما أردنا للحركة المسرحية أن تزدهر وللفنون بشكل عام أن تنشط ويكون لدينا نتاج فني متميّز على مدار العام.

-------------------------------------------------
المصدر : الراية القطرية 

الخميس، 3 نوفمبر 2016

ثُنائية “الحياة - الموت” في نص بيرانديلّو “الرجل ذو الزهرة في فمه” بإخراج غابرييلي لافيا

مجلة الفنون المسرحية

 ثُنائية “الحياة - الموت” في نص بيرانديلّو “الرجل ذو الزهرة في فمه” بإخراج غابرييلي لافيا

يواصل المخرج والممثل الإيطالي الكبير غابرييلي لافيا بحثة المسرحي، والوجودي، في ثنائيّتي «الحياة - الموت» و «الفرد - السلطة »، ويبلغ المخرج قمّة هذا البحث عبر عمله الأخير «الرجل ذو الزهرة في فمه» المعروض في مسرح «لا بيرغولا - La Pergola » التاريخي في فلورنسا، والمُعدّ من نص نثري بنفس العنوان للويجي بيرانديلّو والمطعّم باقتباسات ومقاطع من نصوص نثرية وشعرية أخرى للكاتب ذاته، وهو الذي تعامل مع هاتين الثنائيّتين أكثر من غيره من كتّاب المسرح والقصّة الأوروبيين.
 لافيا، الذي يؤدي كعادته بطولة العرض، اعتبر النصّ الذي أعّده أبقاه بذات عنوان «الرجل ذو الزهرة في فمه»، “إختزالاً لما أسّسه بيرانديلّو كنموذج أَمْثَلْ على فقدان القدرة في التواصل مع الآخرين، والدليل على الوحدة التي تتسبّب بها سطحيات الأشياء وجزئيات الحياة التي لا معنى”، وهو “محاولة لإيضاح جوهرية بلوغ أولوية الحياة على الموت”.



ويحاول غابرييلي لاڤيا، بصحبة رفيقيه على الخشبة، ميكيلي ديماريّا وباربارا آليسّي الإمساك بالحياة لحظة واحدة قبل نهايتها. فبعد «ست شخصيات تبحث عن مؤلف» للويجي پيرانديلّو وعبوراً بـ «حياة غاليلو غاليلِي» لبرتولد بريخت، يعود غابرييلي لاڤيا إلى خزين الكاتب الصقلّي الحائز الى نوبل للآداب ( 1934 ) لويجي پيرانديلّو، الذي أثّر في مسرح زماننا وأثراه أكثر من غيره .

ما يربط بين هذه الاعمال الثلاثة هو الإنسان، المدرك تماماً لوعيه، لكن الواعي تماماً بمخاوفه والمحتاج إلى إزاحة تلك المخاوف، من خلال التمترس وراء قناع يفرضه عليه الآخرون، وينتهي به الأمر بالقبول بذلك القناع ليضمن العيش الآمن. إنه حالة «المطهر» الدانتيّة ما بين الكينونة الحقيقية و ما يطفو على السطح من شخصية الإنسان.

تدور أحداث المسرحية داخل مقهى في إحدى محطات القطارات. أحد روّاد المقهى، رجلٌ مسالم يجلس هناك. يقترب منه زبون آخر ويبدأ بالحديث معه بإلحاح متصاعد. الحديث ساخر ويائس، ويُظهر قدرة استثنائية على اقتناص أعمق التفاصيل وأدقّها، والتي تبدو في الحياة اليومية الاعتيادية غير ذات معنى.



اعتبارات هذا الرجل وآراؤه المريرة تكشف عن حقيقة رهيبة: فذلك الرجل مُقبلٌ بالفعل على الموت، وما «الزهرة في فمه» إلاّ الورم الذي أصاب شِفّته العليا. وقد أحاله اقتراب الموت منه أكثر وعياً وقدرة على البحث في كنه الحياة وأسرارها وتَغَلْغَلَ في صُلبها، أي بمعنى أن ذلك الوضع منحه نوعاً من البصيرة الرائية يتمكن من خلالها تحديد ملامح وجود الأشخاص الآخرين، الذين لا يعيشون حياتهم بذات الاستقلالية التي يواجه بها هو حياته. وفقدان تلك المزيّة يجعل من الآخرين غاضبين وغير قادرين على الإدراك. فليس الزبون المسالم، وهو اسم الشخصية الأخرى إلاّ واحداً مثل الآخرين، تضبّب ذهنه بسبب رتابة الحياة اليومية وتتابع أحداثها.

-------------------------------------------------------------------------
المصدر : عرفان رشيد -وكالة ( أٓيْ جي آي ) الإيطالية للصحافة - فلورنسا 

مهرجان نقابة الفنانين المسرحي الرابع باللاذقية

مجلة الفنون المسرحية

مهرجان نقابة الفنانين المسرحي الرابع باللاذقية

تمام العبود :

تستعد مدينة اللاذقية السورية لإحتضان فعاليات "مهرجان نقابة الفنانين المسرحي" بدورته الرابعة والذي يقيمه فرع نقابة الفنانين في مدينة اللاذقية بإشراف السيد نقيب الفنانين في اللاذقية الفنان حسين عباس وتحت رعاية وزارة الثقافة - مديرية المسارح والموسيقا في سوريا ..
ويضم المهرجان مجموعة من الفقرات وهي :

- اليوم الأول 12 نوفمبر 2016 :
حفل الإفتتاح - فقرة فنية فكرة وإخراج سوسن عطاف .

- اليوم الثاني 13 نوفمبر 2016 :
العرض "أوركسترا الوجع" يشارك به فرع نقابة الفنانين باللاذقية تأليف عدي المختار وإخراج هاشم غزال .

اليوم الثالث 14 نوفمبر 2016 :
- العرض "وجوه" يشارك به المسرح الجامعي /جامعة تشرين تأليف ديمترديموف إشراف وإخراج رغداء جديد .

- اليوم الخامس 15 نوفمبر 2016 :
العرض "جيل رابع" يشارك به فرع نقابة الفنانين بمدينة حماه تاليف علي عبد النبي الزيدي وإخراج نبيل جاكيش .

- اليوم السادس 16 نوفمبر 2016 :
العرض "كافيه سكن الليل" تقدمه /فرقة حكايا / السويداء تأليف جون بريسلي وإخراج ليال الهادي .

- اليوم السابع 17 نوفمبر 2016 :
العرض "درجة ثالثة" تقدمه فرقة أليسار المسرحية تأليف أحمد حاتم وإخراج نضال عديرة .

- اليوم الثامن والأخير 18 نوفمبر 2016 :
العرض "وجوه أحن إليها" يشارك به المسرح القومي بالحسكة تأليف وإخراج اسماعيل خلف .

☆ إعداد ومونتاج وإخراج :مجد يونس أحمد .
☆ إشراف عام : الفنان حسين عباس رئيس فرع نقابة الفنانين باللاذقية - مدير المهرجان .

وذلك إبتداء من تاريخ 2016/11/12 ويستمر لغاية 2016/11/18 على خشبة مسرح المركز الثقافي الجديد  تمام الساعة السادسة من مساء كل يوم .

الأربعاء، 2 نوفمبر 2016

ممثل المونودراما وخصوصية الأداء

مجلة الفنون المسرحية

ممثل المونودراما وخصوصية الأداء

عزيز خيون 

 ما هي العدة الابتكارية لمخرج تمكنه ارادة حنكته من ابداع دوائر من الفرضيات المتجددة ،  تفقس حياة تزخر بالتنوع والتشويق والبهجة ، ومخالفة التوقع حتى استدعاء اللحظة الأخيرة من أنفاس العرض المسرحي، دون أن يلامس غول الملل عيون الجمهور الذي يتربص بحركات وسكنات هذا الممثل الوحيد، لاسيما ان ما يشاع عن العرض المونودرامي، ضعف حظه في اجتذاب الجمهور العام، وهذا الرأي قابل للنقاش، وحتى التنفيد ، لأن الجمهورألوان وأذواق ومشارب ، كل لون يفتش ويختار ما يناسب ذوقه ومشاربه ... والأمر الآخر الذي يجب حضوره لنجاح العرض المونودرامي هي الفرقة المسرحية التي تعرض ايمانها وثقتها وأموالها، لأنه من قال إن المونودراما لا تحتاج الى سقف انتاجي جيد ، ينهض بها ، ويحقق لها شرطية الحياة ... لذا ومن أجل رسم صورة واضحة الملامح والمقاصد تعلل وتشخص حلقة الخطورة ومكامن الصعوبة بالسفر صوب فضاءات هذا الفن الامتحان ، فن المونودراما ، نقول للذي يرغب ويتقدم لأن يجرب طاقة حظه بالعوم وسط موج البحر العاصف لهذا الوسيط الجمالي، عليه أن يتحلى ويتجمل بخصلتين اثنتين :  

عندما نتحدث عن ضرورة توفر الممثل المتميز لإنجاح هذه التجربة ، نتحدث أيضا وبنفس الأهمية لعبور هذه المخاطرة المسرحية ، عن الطاقة الإخراجية الخلاقة ، عن صاحب الرؤية المفارقة ، مخرج غير هياب ، مخرج متمرس ، يخاطر ، ويقود هاته المعركة الجمالية ، القادر على تثوير الاستعدادات الضرورية للممثل الذي أسلفنا نوعه وصفاته ، بالضبط الدقيق لعموم عناصر التجربة ... ولأنه وفي حالة وجود المدونة المحكمة ، يا ترى أي قدرة أدائية ، وأي مهارة تتحلى بالهيمنة الاستثنائية والتأثير الساحر ينبغي توفرها ، بحيث تنجح في تصميم وقيادة حيوات من التلقي المتميز ، وتستحوذ على اهتمام عيون ترصدها المهارة وهذه القدرة الفذة ، تتابعها وتحاصرها في الظلام ؟

طاقة حصان ، وصبر نبي ، لأنه وبدون وجود هذا الممثل، هذا اللاعب العبقري العارف بأسرار وخبايا مهنته، لايمكن القيام  بهذه التجربة المسرحية الفذة ، ومهما توفر لها من عناصر دافعة جهة التحقيق . 
ولأننا قد جربنا المهمتين في أوقات وظروف متباينة، نعني بذلك مهمة الإخراج ومهمة التمثيل في هذا اللون المسرحي – المونودراما – لذا يحق لنا عند التعامل مع فن المونودراما ،  أن نحذرمن أن أي نظرة تبسيط وتقزيم لحجوم المهام اللازمة ، من شأنها أن تغلق بوابات الحياة على هذا اللون المسرحي المميز ، وبنفس الوقت تكون نتائج العواقب صادمة لكل من يحاول أن يقترح مشروعا في هذا المجال ، لأنه اذا كانت تضاعف التجربة الجمالية لهذا اللون المسرحي ، يمكن أن تختصر كما هو شائع ويتردد، وبهذا المنطق المسطح  : نص ومخرج وممثل واحد ينط في الفضاء المسرحي ، ترافقهم في الخدمة عدة قليلة وخفيفة ، وتدعمهم ميزانية متواضعة، اذن ما المشكلة، وأين التعقيد في أمر كهذا، ولم الخوف والقلق، لم الاضطراب والتردد، واين يكمن حاجز الصعوبة؟ 
نعم قد تبدو المهمة ومن خلال حدود هذه النظرة الضيقة ممكنة ، وهينة  بالمرة ، لكن مخاضات هذه التجربة ولمن يركب وعورة  هذا الدرب، يفاجأ بعكس ذلك تماما ، ندعم صواب رأينا بيوميات تجربتنا الفعلية تمثيلا واخراجا، وما كنا نكابده لحظة محاولتنا انتاج العرض المسرحي المونودرامي، بدأ بتأثير وتلمس الخطوات الاولى لتطويع مدونة الكاتب وتجهيزها بما يتناغم ويتساوق وتلوينات رؤيتنا الفنية، ثم الاعداد الحذر والرصد الدقيق الذي لا يتسامح مع كل لحظة من لحظات الممثل الفرد ، بما ينأى بروحه المبدعة أن تحط فوق عش المألوف  والعادي المبتذل ، روحا ، فكرا ، صوتا ، جسدا ، مشاعرا، حركة وتكوينا ... هذا الممثل الذي هو خلاصة العصور، رسول المعنى، العراف الاكبر، وسيط الجمال، حامل شعلة التنوير، وراهب المنصة، من صير المعبد في البدايات سلطة للقول والشك، ومن عربته الجوالة لاحقا وطنا للأسئلة، لانتعاش الحقيقة ، للمتعة والثقافة والجمال، عابرا لدورات الزمان، وخطوط الجغرافيا أن يكون مواطنا أسرته العالم ، وأن يحدث هذا الوجود بلسان واحد ... أطل على هذا الكون واحدا ، وبروحه الابتكارية المسكونة بالتمرد على محيطه، وما يتوصل اليه، أضحى عددا ، ... ولأن انشغالات هذا الساحر - الممثل – اللحظة الراهنة ، الان ، أفراحها وأحزانها ، لذا سارع يعبر عن تجليات هاته اللحظة ، آنيتها، لا يتخلف أو يعتذر عن تصويرها ابداعيا بتكوينات وايقاعات، تنوعت في سلالم دهشتها، تبعا لتحولات هذا الوجود الصادم ومفاجآته اللا تنتهي، وكل هذا يتجسد الا باعتماد برنامج تدريبي صارم للروح والجسد، يؤكد على ما هو داخلي وخارجي، يدعمه زمن لا يحتمله صبر أي ممثل، انما فقط ذاك الذي يعشق فنه حد الذوبان والوله، وتماهت خلايا روحه الرائية مع التجليات المحلقة لهذا الفن الساحر، عابر الدهور والعصور... فن المسرح ، وانتهاء بصياغة العناصر المسرحية الأخرى المساندة ، التي تشيد محيطا جماليا حاضنا ، فاعلا ، وخادما لحضور هذا السيد النبيل – الممثل – ينهض بها الرقم المالي المعافى ، ينجح في توفيره وعي وثقافة ومسؤولية الجهة المنتجة ، سواء أكانت هذه الجهة قطاعا خاصا أو عاما ...
طبعا نحن  هنا لا نتحدث عن الفعاليات التي قدمت ، ولا تزال تقدم باسم المونودراما ، فعاليات بضاعتها الحكي والنطنطة الفجة ، وسيادة فايروس الأفقية في الطرح والمعالجة ، مما يقترب من بساطة أحاديث الجدات والمقاهي ، انما الذي نقصده هنا هي المسرحية المونودرامية ، القائمة على سخونة المضمون وسلطة الفعل ، وجدة الحدث ، والتنوع المثير ، طلبات تحققها القراءة التحليلية المعاندة ، والرؤيا الاخراجية المفارقة ، التي تشاكس المتعارف ، وترنو صوب قمة التجديد ، بمعنى آخر أن نافذة اللون المسرحي المونودرامي مشرعة لمن يقرر أن يبحث ، يجرب ، يجدد، ويطور ، ويشك بما يتوصل ، وهو لون كبقية الالوان ، خضرة زرعه تتنفس ، وتنتعش بالجد والكدح والمثابرة ، وتطليق مبدأ القناعة ، وتحقيق حالة الاحتراق القصوى ، بما يسمح لنا أن نقدم للمتلقي وجبة من الاكتشاف ، من المتعة والسعادة ، يقودها ممثل فرد اعتاد أن يمسك بناصية الحداثة والجمال . 


تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption