أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الاثنين، 21 نوفمبر 2016

المسرح التونسي : مائة عام من الفن و الفرجة

مجلة الفنون المسرحية

المسرح التونسي : مائة عام من الفن و الفرجة 

تتمثل خصوصية الحركة المسرحية التونسية في عراقتها و في ريادتها في التأسيس و الفعل عربيا و إفريقيا و التي تتواصل على مدى أكثر من قرن من الزمن ، حركة تطورت مع التطورات السياسية و الاجتماعية التي عرفها المجتمع التونسي و مثلت طيلة هذه الفترة دعامة أساسية من دعائم الحركة الفنية و الثقافية في تونس و عنصرا فعالا في محاولات التغيير رغم سعي السلطة في كل الفترات إلى تدجينه و تدجين الفاعلين فيه .
البدايات :
بدأت تونس في التعرف على المسرح الأوروبي خاصة منه الايطالي منذ أوائل القرن 19 حيث تثبت الوثائق التاريخية قدوم فرقة مسرحية ايطالية من البندقية إلى تونس سنة 1826 و تقديم بعض العروض للجالية الايطالية في تونس طيلة موسم كامل .
كما حل بتونس الجوق المصري سنة 1908 بقيادة سليمان قرداحي وقدم بعض العروض في كل من سوسة و صفاقس و العاصمة و القيروان لمسرحيات » صلاح الدين الأيوبي » و » هاملت » و » عطيل » و » هارون الرشيد » و » روميو و جوليات » و إثرها استقر قرداحي بالعاصمة ليقدم عروضه بمسرح روسيني ( سينما البالاص حاليا ) بانتظام كل جمعة و سبت و أحد .
بقدوم قرداحي شاهد الجمهور التونسي لأول مرة تمثيل الرواية العربية على المسرح و التي كان يحضرها الامراء و كبار الموظفين و الأعيان و الأدباء .
ولادة المسرح التونسي :
في الثاني من جوان سنة 1909 صعد مجموعة من الممثلين التونسيين على الركح لأول مرة و هم محمد بورقيبة و محمود بوليمان و احمد بوليمان و الهادي الارناؤوط و محمد بن تركية و محمد الحجام ، و كانوا ينتمون إلى الجوق التونسي المصري الذي تأسس بعد وفاة سليمان قرداحي وقدموا مسرحية » صدق الإخاء » بالاشتراك مع ممثلين مصريين .
و في الثاني و العشرين من سنة 1910 تم تأسيس أول جمعية مسرحية و هي جمعية » الشهامة الأدبية » التي لم تتوفق في تقديم عملها المسرحي الأول لتتأسس في فترة لاحقة جمعية » الآداب العربية » و تقدم مسرحية صلاح الدين الأيوبي يوم 7 افريل 1911 .
و في الجهات تأسست اول فرقة مسرحية في مدينة بنزرت سنة 1923 و هي فرقة » النهضة التمثيلية العربية ، مدنين عرفت المسرح عن طريق » فرقة الشبيبة الورغمية » سنة 1930 ،كما عرفت القيروان تأسيس فرقة الاغالبة من طرف إبراهيم القديدي سنة 1933 ، صفاقس شهدت أيضا ميلاد فرقة » التاج » سنة 1933 و « النجم المسرحي » سنة 1934 و » الهلال الصفاقسي « سنة 1936 ، كما تاسست بالمهدية فرقة » التمثيل » سنة 1922 و » الشباب الناهض « سنة 1931 و » الناشئة الأدبية » سنة 1933 ، سوسة أيضا عرفت » فرقة الجوق التمثيلي الاكودي » 1949 كما انبعثت في المنستير فرقة » المنستيري » سنة 1936 و » جمعية المسرح المنستيري » 1937 ، قابس تكونت فيها فرقة » النهضة التمثيلية » سنة 1936 و في توزر تأسست فرقة » الينبوع » سنة 1937 كما تكونت » فرقة الشباب التمثيلي في قفصة سنة 1937 .
كما تأسست فرق مسرحية أخرى في بعض المناطق و التي ساهمت في نشر الوعي المسرحي و كذلك في إذكاء روح التحرر الوطني و مقاومة الاحتلال بأشكال مختلفة .
أول فرقة مسرحية محترفة في تونس :
تكونت الفرقة البلدية بصفة رسمية بمقتضى قرار بلدي مؤرخ في 25 جانفي 1955 و كلف المسرحي المصري زكي طليمان بتسييرها فنيا في مرحلتها الأولى و أسندت إدارتها إلى محمد عبد العزيز العقربي و هي اول فرقة عاشت تجربة الاحتراف و قع انتقاء نخبة من الممثلين البارزين آنذاك لتأثيث الفرقة و هم الطاهر بالحاج و احمد التريكي و حمدة بالتيجاني و عز الدين السويسي و الهادي السملالي و حمادي الجزيري و الزهرة فايزة كما انضم اليها في فترة لاحقة جميل الجودي و نور الدين القصباوي و رشيد قارة و منى نور الدين و علي بن عياد الذي تولى إدارتها سنة 1963 الذي عرفت الفرقة في عهده تطورا و تغييرا في الأداء و في الإنتاج . ومن الأسماء الأخرى التي أشرفت على إدارة الفرقة نجد محمد كوكة والبشير الدريسي ومنى نورالدين وغيرهم وعلى امتداد مسيرتها قدمت فرقة بلدية تونس للتمثيل عديد الأعمال المسرحية الخالدة: تاجر البندقية، هملت، عطيل، أنطيقون، الماريشال، ثورة صاحب الحمار، مراد الثالث، كاليغولا..
أول مدرسة لتمثيل في تونس :
في فيفري 1955 تأسست مدرسة التمثيل العربي كمدرسة مستقلة تتحصل على منحة سنوية من ادارة العلوم و المعارف ثم من كتابة الدولة للتربية القومية و تعطي دروسا ليلية ، و قد تخرج منها عدد هام من الممثلين و الممثلات .
و في أكتوبر 1959 تم تأميم مدرسة التمثيل العربي و أصبحت فرعا من المعهد القومي للتمثيل و الرقص و الموسيقى تعطي دروسا يومية كغيرها من المدارس العمومية و منها تخرج المرشدون المسرحيون من حاملي شهادة الفن المسرحي الذين تم توزيعهم على ولايات الجمهورية لتسيير الفرق المسرحية المدرسية و تنشيط الحركة المسرحية داخل الولايات .
في أكتوبر 1965 تحولت مدرسة التمثيل العربي الى مركز للفن المسرحي تابع لمصلحة المسرح و تنقسم المواد التي يتلقاها الطلبة الى قسم نظري و قسم تطبيقي .
و في أكتوبر 1982 تحول المركز إلى معهد عال للفن المسرحي تحت إشراف مزدوج لكل من وزارة الثقافة و وزارة التعليم العالي يستقبل حاملي شهادة الباكالوريا تستغرق فيه الدراسة أربع سنوات ، و إضافة إلى التكوين الأساسي يضطلع المعهد بالتكوين المستمر لإطارات المسرح المباشرين كما يساهم في النهوض بالبحث التطبيقي في مجالات التكوين و التنشيط و الوسائل التربوية المسرحية .
في أكتوبر 1998 تحولت المؤسسة إلى وزارة التعليم العالي لتمثل مخبرا هاما لتجارب مسرحية كثيرة قام بها الطلبة بتاطير من الأساتذة و بمشاركة حرفيين كثيرين .
مسرح الدولة الحديثة :
مع دولة الاستقلال اتخذ المسرح موقعا هاما في المشهد الثقافي مواصلا بذلك مسارا مختلفا عما كان في الفترة السابقة سواء من خلال المسرح الهاوي أو من خلال المسرح المحترف في الفرق العمومية في العاصمة و الجهات أو من خلال المسرح الخاص الذي مثل نقلة نوعية للمسرح التونسي بواسطة نخبة من الفنانين سواء منهم من تكونوا في المدرسة التونسية أو من تلقوا تكوينا في الخارج و جاؤوا محملين بأفكار و معارف جديدة و برؤى مختلفة لفن المسرح .
و إلى جانب الفرقة البلدية بالعاصمة تكونت عدة فرق محترفة بصفاقس و الكاف و سوسة و القيروان و قفصة و نابل و المهدية و زغوان و بنزرت و هو ما مثل نقلة في مستوى الإنتاج المسرحي من حيث الكم و الكيف و جعله يتماشى مع الواقع التونسي و قدمت انتاجات عديدة متفاوتة المستوى و ساهمت بدرجة كبيرة في إثراء المشهد المسرحي و تكوين جمهور متابع للحركة المسرحية ، و في سنوات التسعينات تحولت الفرق الجهوية الى مراكز للفنون الركحية و الدرامية في كل من الكاف و قفصة و صفاقس و مدنين و القيروان لمزيد استقطاب المسرحيين المحترفين و تمكينهم من آلية العمل و الإنتاج .
كما يعد انبعاث المسرح الوطني التونسي سنة 1984 مرحلة هامة من مراحل تاريخ المسرح التونسي العمومي فبعد اعتماد اللامركزية توجه الاهتمام إلى خلق إطار عمومي مركزي بطموحات اكبر و إمكانيات أهم خاصة بعد تعثّر الكثير من الفرق المسرحيّة التونسيّة، وتراجع إنتاجها، وكان الهدف من بعثه تطوير الخطاب المسرحيّ في تونس وفتحه على آفاق تعبيريّة وفنيّة جديد ة .
مسرح الدولة الحديثة كانت مساهمته جادة في بناء دولة ما بعد الاستقلال و في محاولة تثقيف و تطوير المجتمع ، كما اسس هذا المسرح لوجود قاعدة جماهيرية متابعة للشأن المسرحي خاصة في المناطق الداخلية كما مثل ايضا في بعض الاحيان » العين الناقدة » للواقع و للسلطة التي التجأت في بعض الفترات الى الرقاية الصنصرة .
من العمومي إلى الخاص :
بولادة جيل جديد من المسرحيين في أواخر ستينات و أوائل سبعينات القرن الماضي ، جيل له معارف و رؤى جديدة للمسرح و للثقافة بصفة عامة و للواقع السياسي و الاجتماعي كان لا بد من اتخاذ سبل و طرق جديدة للفعل المسرحي حيث مثل تأسيس فرقة المسرح الجديد سنة 1975 نقلة نوعية و مرحلة جديدة في تاريخ المسرح التونسي ، حيقا قدمت مجموعة من المسرحيين الشبان تتكون أساسا من الفاضل الجعايبي و محمد إدريس و جليلة بكار و الفاضل الجزيري و الحبيب المسروقي على الشروع في العمل وفق مقاييس جديدة و تنظير جديد للخطاب المسرحي و آلياته و للعلاقة التي تربط المنتج بالدولة و أنتجوا أعمالا مثلت نقلة فنية فارقة في الخطاب المسرحي في تونس .
بعد المسرح الجديد عرف نسق ظهور هياكل الإنتاج المسرحي الخاصة حيوية كبيرة حيث تكونت الفضاءات الخاصة و شركات الإنتاج الخاصة و هي الآن بالعشرات إلا أن الإمكانيات المحدودة لهذه الهياكل و انعدام فضاءات التمارين و التوزيع الخاصة جعل أعمالها متفاوتة و بقيت في اغلبها مرتهنة لدعم الدولة الذي لم يرقى رغم أهميته لإنتاج أعمال ضخمة و ذات قيمة فنية عالية لأغلب هذه الهياكل .
أيام قرطاج المسرحية :
تبلغ أيام قرطاج المسرحية هذه السنة دورتها الثامنة عشر و هي أهم تظاهرة مسرحية في تونس ، حيث تأسست سنة 1983 كمهرجان دولي يقام كل سنتين على غرار أيام قرطاج السينمائية يساعد على تطويرالفنون المسرحية العربية و الافريقية و ذلك باستجلاب العروض التي تمثل نسق تطور بلدانها و تعبر عن واقعها الفني و الثقافي و الاجتماعي ، كما يدعم المهرجان التجارب الرائدة و البحوث المتقدمة في مجال المسرح مع إذكاء روح التنافس بين المسرحيين العرب و الأفارقة .
و كان المهرجان يقوم على مسابقة رسمية تمنح ضمنها جوائز إضافة إلى العروض الموازية و الندوات المختصة التي تهتم بالراهن المسرحي و الدورات التدريبية و الفقرات التنشيطية المتنوعة إلى جانب تكريم المبدعين المسرحيين التونسيين و الأجانب .
و في فترة لاحقة تم الاستغناء عن الجوائز على اعتبار أن التظاهرة هي بالدرجة الأولى فرصة لاتقاء الفنانين و عرض تجاربهم خارج اطر المنافسات و قد تحولت منذ الدورة الفارطة إلى موعد سنوي عوض تنظيمها كل سنتين .
هل استفاد المسرح التونسي من الثورة :
على أهميته و جديته و ريادته خاصة في المنطقة العربية كان المشهد المسرحي يرزخ تحت وطأة السلطة قبل 14 جانفي ، التي تتحكم فيه و تحاول تطويعه من خلال مسألة الدعم العمومي أو من خلال سلطة الرقابة و مع ذلك كان المسرح التونسي في جزء منه يستشرف الواقع و يحاول طرح القضايا الأساسية و الهامة و ثوريا في طرحه و في آليات بحثه .
و لعل طفرة الحرية التي ظفر بها بعد الثورة مازال الوقت لا يسمح بتقييمها لان الفن الحقيقي على اهمية علاقته بالواقع لا بد له من بعض الوقت لتقييم الواقع و جعله مادة فنية عميقة خارج نسق الاثارة و » الانتهازية » الفنية .

---------------------------------------------
المصدر : محمد سفينة -  مجلة الحياة الثقافية

بعد 33 سنة من عمر أيام قرطاج المسرحية: أحلام المهرجان تكبر... التحديات تزداد ... والقاعات تندثر

مجلة الفنون المسرحية


بعد 33 سنة من عمر أيام قرطاج المسرحية:  أحلام المهرجان تكبر... التحديات تزداد ... والقاعات تندثر

ليلى بورقعة

في سنة 1983 بُعث للوجود مهرجان أيام قرطاج المسرحية ليكون شاهدا على العصر ومرآة عاكسة لعطاء أجيال وأجيال من المسرحيين وملتقى للمسارح العربية والإفريقية... وبعد 33 سنة من التأسيس والإبداع، يطمح هذا المهرجان في دورته 18 إلى تأكيد التزامه بالتنوع الثقافي

والمزج بين مختلف الخصوصيات الفنية للمسرح العربي والإفريقي من خلال رؤية واضحة للإبداع المسرحي المعاصر في العالم العربي وإفريقيا...ومن سنة إلى أخرى يكبر الحلم وينمو طموح الأيّام مقابل تفاقم أزمة القاعات وفضاءات العرض من سنة إلى أخرى ...

على امتداد أكثر من مائة سنة تراكمت خبرات المسرح التونسي ونضجت تجاربه ...حتى صار له شأن وباع على ركح الفن الرابع في تونس وخارجها خصوصا وأن هذا الطموح إلى التميز والنجاح رافقه بعث مهرجان تونسي مختّص في أب الفنون، فكان مهرجان أيام قرطاج المسرحية بما هو موعد هام منتظم الدورات عنوانا بارزا للإشعاع في سماء المسرح العربي والإفريقي ...

مسرحيات بمعدّل عرضين اثنين لاحتواء أزمة القاعات
بعد أن أصبح موعدا سنويا قارا بعد أن كان ينتظم كل سنتين بالتداول مع أيام قرطاج السينمائية، فإن رهانات مهرجان أيام قرطاج المسرحية تزايدت وتحدياته تعاظمت ... مقابل الإصرار على الظهور البارز والحضور اللافت وجذب الاهتمام بالرغم من منافسة مهرجانات مسرحية عربية تفوق مهرجان تونس للمسرح ميزانية ووسائل تقنية...

ولعل من أهم الصعوبات التي تواجه مهرجان أيام قرطاج المسرحية وأيضا مهرجان أيام قرطاج السينمائية وشتى التظاهرات الكبرى هي أزمة القاعات وشح فضاءات العرض التي تتفاقم من سنة إلى أخرى حيث لم تنفع «الرُقيّة» الوقتية في تهيئة القاعات ظرفيا حسب المناسبات في حل معضلة الفقر المدقع في الفضاءات...

الدورة 18 من أيام قرطاج المسرحية حاولت تلافي هذا الإشكال وتجنب الفوضى والتدافع العنيف للدخول إلى قاعات العرض بتأمين عرضين اثنين لجلّ المسرحيات التونسية والأجنبية المبرمجة في الأيام. وأن تتضمن الدورة 18 مشاركة 62 عملا مسرحيا : 18 تونسيا و17 عربيا و10عروض إفريقية و17 أجنبيا، فإن عدد العروض المبرمجة هو 96 عرضا أي مع تكرار جل المسرحيات لمرتين ليتوزع عدد العروض المسرحية كما يلي : 31 تونسيا و21 عربيا و18 إفريقيا و26 أجنبيا .

مدينة الثقافة : الحلّ أم المشكل؟

ربما من المشروع اعتبار أن الخاسر الأكبر من غلق المسرح البلدي للصيانة والترميم هو مهرجان أيام قرطاج المسرحية باعتبار أنه الفضاء الأكبر مساحة والأنسب من ناحية التقنية لاحتضان عروض الفن الرابع. ولهذا سعت بوصلة المهرجان الى البحث عن حل بديل للفضاء الأثير لديها لتقديم إبداعات الفن الرابع ، فلم يكن من مجال سوى تكرار العروض لمرتين حتى لا تهضم حقوق ضعاف البنية الجسدية أو المترفعين عن كر وفر التدافع بالمناكب والأطراف في مواكبة مسرحيات الأيام . وما بين فضاءات الريو والفن الرابع والكوليزي والمونديال والحمراء والتياترو والمدار وابن رشيق ومركز فن العرائس وفضاء كارمن والمعهد العالي للفن المسرحي ... تتوزع عروض الفن الرابع ضمن فعاليات مهرجان أيام قرطاج المسرحية في العاصمة. ولا شك أن المشكل أعمق والإشكال أكبر في الجهات والمعتمديات التي تفتقر إلى الفضاءات الثقافية المتوفرة على أبسط التجهيزات والتقنيات... !

وأمام أزمة الفضاءات ومشكلة النقص في القاعات القديمة الجديدة، المتزايدة في الاستفحال والخطورة يفرض ملف مشروع مدينة الثقافة نفسه في تساؤل ملّح ككل مرة: متى تنتهي الأشغال وتجهز المسارح والمكتبات وقاعات السينما فيكون الخلاص لحلم طموح في الإبداع لكنه يختنق بضيق المكان وانسداد الفضاء؟

-------------------------------------------------
المصدر : المغرب

زنزانة تتحول إلى ورشة للفن الدرامي في مسرحية 'التمثيل'

مجلة الفنون المسرحية

زنزانة تتحول إلى ورشة للفن الدرامي في مسرحية 'التمثيل'
أبو بكر العيادي

كيف يمكن أن نجعل من سجين لم يمارس التمثيل قط ممثلا كفؤا؟ وكيف يمكن لممثل قاتل أن ينهض بالمهمة؟ وكيف يمكن أن يتم ذلك داخل زنزانة تضمّ ثلاثة مساجين يعانون ما يعاني أمثالهم في مثل تلك الظروف التي تفقد الإنسان إنسانيته، فضلا عن ولعه بالفنّ؟ إمكانات مثلت المحاور الرئيسية لعمل مسرحي خارج عن المألوف عنوانه “تمثيل”، يلقى الإقبال الواسع حاليا في مسرح “بوف باريزيان” بباريس.

“تمثيل” التي تعرض حاليا في مسرح “بوف باريزيان” الباريسي، هي مسرحية صاغها وأخرجها غزافييه دورانجيه، صاحب الإنتاج الغزير والمتنوع، إذ جمع بين التأليف (أكثر من عشرين مسرحية) والإخراج المسرحي (خمس مسرحيات) والإخراج السينمائي (أربعة أفلام طويلة) والتلفزيوني (ثمانية أشرطة ومسلسلان)، فضلا عن كتابة السيناريو والفيديو كليب (آخره لمطرب فرنسا الأول جوني هاليداي).

في زنزانة لا يؤثث فضاءها غير طاولة من الفورميكا وأسرّة حديدية منضّدة وركن لقضاء الحاجة، كانت الحياة مرتبة على نحو ما بين جيبيتو، محتسب متحيّل حكم عليه من أجل التدليس، وهوراس، وهو رجل أخرس لا ينطق بحرف ولا يجيد غير الطبخ، حين التحق بهما سجين ثالث يدعى روبير، استرابا منه أول الأمر، فالقادم إلى ذلك المكان المغلق، قد يكون دخيلا يستولي على الفضاء الخاص، ماديا وذهنيا، وقد يكون، بالعكس، ذلك الذي سوف نحيا من خلال نظرته بشكل أفضل.

اكتشفا أنه ممثل ومخرج حكم عليه بالسجن ثمانية عشر عاما لارتكابه جريمة قتل، ووجد جيبيتو في ذلك فرصة لتحقيق حلم طالما راوده: أن يصير ممثلا، فطلب من روبير أن يعلمه أسرار المهنة، وهو مقتنع بأنه قادر على بلوغ غايته. فكيف يمكن أن يتحقق ذلك والرجلان يختلفان في تحديد مهنة التمثيل، فجيبيتو لا يعرف سوى الثقافة الشعبية الرائجة، ولا يفكر إلاّ في منظومة النجومية وأبطال “لبلاكبوستر” الأميركية كآل باتشينو وجورج كلوني، فيما روبير ذو ثقافة راقية اعتاد معاشرة أعمال شكسبير وتشيخوف وستانيسليفسكي وأورسن ويلز.

وبعد أن استهان روبير بقدرات جيبيتو وحتى هيئته وطاقاته الجسدية، إذ قال له صراحة “ينقصك كل شيء، أنت لا تملك أي شيء”، فرد عليه جيبيتو “علمني إذن كيف أصبح ممثلا”، قبل الرهان، وقرّ منه العزم على أن يجعل من رفيق زنزانته أكبر ممثل في العالم.

وما أسرع ما تحولت الزنزانة إلى ورشة للفن الدرامي، بين رجل ميدان يلقي دروسا درامية، وتلميذ ليس له من مؤهلات الفن غير رغبة جامحة في التمرس بالتمثيل، وبينما كان جيبيتو يشرب كلام أستاذه شربا وينام وفي يده هاملت، ينبري روبير لتعداد مساوئ أهل الفن كالنرجسية وتضخم الذات، وضعف الذاكرة لدى عدد منهم، وغياب الموهبة، إضافة إلى قلة شجاعة المنتجين وضحالة ما يقدمه التلفزيون.

المسرحية نجحت في إقامة توازن بين عناصر جعلت للضحك وأخرى تؤكد عمق الرهانات الفنية دون أن يطغى أحدها على الآخر.
وبين لحظات يأس وأزمات من بكاء أو ضحك أو أرق، ينمو الحوار بين الرجلين في تناوب بين المفاهيم والتمارين الأساسية التي يقوم عليها التمثيل، وتحوم أغلبها حول الذاكرة الحسية ومخارج الحروف وقابلية تقمص عدة أدوار، قبل المرور إلى إحدى مسرحيات شكسبير، “هاملت”، والوصول إلى مشهدها المركزي “نكون أو لا نكون”، وهو سؤال جوهري يضع ضرورة التمثيل في صلب الحياة نفسها.

وتتوالى التدريبات لتثري معيش جيبيتو اليومي كسجين خلف قضبان، فيبحث في أعماق ذاته عن حقيقة نصّ ما، ويروّض ذاكرته، وذاكرته الحسية، إلى أن يصير قادرا على قراءة هاملت، عاريا تحت مشمل أحمر.

ومسار تحول جيبيتو، كما شاء له روبير، كان تصعيدا دراميا قويا، أمكن للممثل كاد مراد (واسمه الحقيقي قدور مراد وهو ممثل ومخرج سينمائي من أصل جزائري) عن طريقه أن يكشف عن روحه المرحة التي اشتهر بها في أفلامه، عبر مواقف مسلّية نستشف من خلالها إنسانية الشخصية التي يتقمصها، فيتحول المتفرج من الكوميديا إلى الضحك قبل أن يلج التراجيديا، وحول هذا المراس تنشأ العلاقة بين رجلين يختلفان في كل شيء: الأصول، ومسيرة الحياة، والثقافة، وتصورهما لمفهوم التمثيل.

نجحت المسرحية في إقامة توازن بين عناصر جعلت للضحك وأخرى تؤكد عمق الرهانات المطروحة فنيا، دون أن يطغى أحدها على الآخر، مثلما أبدع نيلس أريستروب في دور الممثل المولع بمهنة يعرف خباياها وسلبياتها، وكذلك كاد مراد في تقمص دور الرجل البسيط التائق إلى غاية لا يملك أسباب تحقيقها، فيما ظل باتريك بوسّو، نجم الـ”وان مان شو” في حياته الفنية ملغزا في صمته ليضفي على المسرحية جانبها القاتم، وبذلك وضع المتفرج أمام نبرتين مختلفتين: الكوميديا والتراجيديا، عبر شخصيتين لا يجمعهما أي شيء.

والمسرحية في النهاية هي دعوة إلى التفكّر في مفهوم المسرح ومهنة التمثيل، من جهة الأستاذ حينا، ومن جهة التلميذ حينا آخر، فكلاهما ينظر إلى المسألة من زاوية معينة.

وهذه الزنزانة التي تحولت إلى مسرح، هل هي كناية على أن المسرح فرصة أمام الإنسان كي يهرب من وضعه ليحلق في عوالم أخرى، أم هو في وجه من الوجوه زنزانة استعارية ينغلق الإنسان داخلها ليوهم نفسه، ولو لزمن محدود، بأنه تجاوز مشاكله الراهنة؟

-------------------------------------------
المصدر : جريدة العرب 

الأحد، 20 نوفمبر 2016

هوليوود تكرم الممثلة الفرنسية ايزابيل اوبير

مجلة الفنون المسرحية

كرمت هوليوود الممثلة الفرنسية الكبيرة ايزابيل اوبير التي يمثل فيلمها الاخير "أيل" فرنسا في السباق إلى جائزة اوسكار افضل فيلم اجنبي، خلال أمسية خاصة في مهرجان "أفي" للفيلم.
وقد حيا المنظمون مسيرة الممثلة البالغة 63 عاما وهي من الأكثر موهبة في جيلها مع أكثر من مائة فيلم في جعبتها، خلال المهرجان الذي تشارك فيه اسماء بارزة في قطاع السينما من بينهم اعضاء في أكاديمية فنون السينما وعلومها التي تمنح جوائز اوسكار.
واعربت ايزابيل اوبير عن امتنانها موضحة "في كل مرة يحدث معي شيء مماثل افاجأ قليلا".
واضافت في تصريح لوكالة فرانس برس على السجادة الحمراء "التكريم في بلد غير بلدي له نكهة خاصة اكان بلدا كبيرا مثل الولايات المتحدة او بلدا صغيرا. كل ذلك يتم على خلفية حب السينما والشوق للقاء افلام مختلفة".
وتمنت الممثلة الصهباء أن يصل فيلم "ايل" إلى التصفية النهائية في السباق إلى اوسكار افضل فيلم اجنبي مع ترشيح افلام من 85 بلدا.
واشاد مخرج الفيلم بول فيرهوفن صاحب فيلم "باسيك إنستينكت" (1992) مطولا باوبير.
وقال إن التكريم هذا "مستحق فعلا بعد مسيرتها الرائعة. لم يسبق أن كوفئت في الولايات المتحدة وقد تلقت الكثير من الجوائز في فرنسا بطبيعة الحال، اما في الولايات المتحدة فالأمر جديد عليها".
واضاف "لم يسبق لي أن عملت مع ممثلة أو ممثل بهذه الموهبة. انها موهبة استثنائية وبالنسبة لي ايزابيل ترتقي بالفيلم إلى مستوى أعلى".
وكان يريد تصوير "ايل" بداية في الولايات المتحدة لكن بعد رفض الكثير من الممثلات الأميركيات بسبب الدور الذي اعتبرنه استفزازيا جدا، انتقل المخرج إلى فرنسا موضحا "في فرنسا يمكن للمخرج ان يفعل ما يشاء".
ويروي الفيلم قصة امرأة أعمال تتغير حياتها بعد تعرضها لاعتداء عنيف في إحدى الليالي على يد رجل ملثم. 

------------------------------------------
المصدر : (ا ف ب)




"لازاروس": مسرحية غنائية عن حياة ديفيد بووي

انطلاق أيام قرطاج المسرحية بمشاركة ‎ 62عرضا مسرحيا من 25 دولة

مجلة الفنون المسرحية

انطلاق أيام قرطاج المسرحية  بمشاركة ‎  62عرض مسرحيا من 25 دولة


انطلقت بتونس الدورة 18 لمهرجان أيام قرطاج المسرحية، بعرض مسرحية "شقف"، للمخرجة المسرحية التونسية سيرين قنون، التى تدور حول الهجرة غير الشرعية.

وحضر حفل الافتتاح وزير الشؤون الثقافية التونسى محمد زين العابدين، وكوكبة من نجوم المسرح، بينهم السورى أسعد فضة والمصرى هشام إسماعيل والمخرج المسرحى التونسى توفيق الجبالى والممثل رؤوف بن عمر.

ويشارك فى المهرجان 62 عملًا مسرحيًا من 25 دولة من بينها مصر والجزائر والمغرب وسوريا ولبنان والكويت والإمارات والسودان وتوجو والكاميرون ورواندا ومالى وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكا والمكسيك وفنزويلا.

وأعطى لسعد الحموسى، مدير أيام قرطاج المسرحية شارة انطلاق فعاليات الدورة الجديدة، قائلا "لتبدأ الاحتفالات وتفتح المسارح بكامل البلاد".

وفى حفل افتتاح المهرجان الذى يستمر حتى يوم 26 من الشهر الجارى كرم المنظمون رائد المسرح التونسى منصف السويسى الذى توفي قبل أيام بعرض مسيرته وإسهاماته.



















----------------------------------------------------------
المصدر : مد نبيل خضر- مبتدا


مسرحية «قوطة حمرا» فى شوارع تونس

مجلة الفنون المسرحية

مسرحية «قوطة حمرا» فى شوارع تونس

تشارك فرقة "قوطة حمرا" المسرحية للمرة الثانية، فى مهرجان أيام قرطاج المسرحية، الذى انطلقت فعالياته، أمس السبت.

فى العام المنصرم شاركت الفرقة المصرية بـ4 عروض فى 4 مدن تونسية مختلفة، أما فى دورة العام الحالى فتعرض حوالى 10 عروض، فى "شارع الحبيب بورقيبة، وسط المدينة، كلية مانوبة، توزر، نفطة، تطاوين".

"قوطة حمرا" فرقة شارع مكونة من مجموعة من الشباب، 4 مؤسسين و3 أعضاء فنانين، الذين على الرغم من مجالات دراستهم المختلفة إلا أن حبهم لمسرح الشارع جمعهم فى هذه الفرقة التى تقدم عروضها بشكل بسيط.

جاء اختيار اسم الفرقة ليكون جذابا وملفتا فى المقام الأول، ولأن القوطة الحمرا تشبه الأنف الذى يضعها المهرج وهو الشخصية الأساسية فى الفرقة، وخلال العروض تقدم الفرقة اسكتش قصير لا تزيد مدته على 45 دقيقة، يشاركهم فيه الجمهور.

تحرص الفرقة كذلك على استخدام الأدوات التى يشاهدها المواطن العادى حوله مثل استخدام البراميل الفارغة بديلا عن الطبول، وتقدم عروضها بالتنسيق مع أهالى المنطقة المختارة، بحيث يقدم العرض فى حديقة أو مدرسة أو مركز شباب أو أحد الشوارع الجانبية.

وتعمل الفرقة أيضا مع بعض الجمعيات الأهلية فى المناطق العشوائية وتقدم عروضًا يشارك فيها الأطفال والشباب بهدف تعزيز الثقة بالنفس والعمل الجماعى لديهم، وهدفهم الوحيد إسعاد الناس.





-----------------------------------------------------------------
 المصدر : حمد نبيل خضر - مبتدا

العرض المسرحي “رأسا على عقب” يمزج بين فنون العروض المسرحية وينهض على الأداء التمثيلي

مجلة الفنون المسرحية

العرض المسرحي “رأسا على عقب” يمزج بين فنون العروض المسرحية وينهض على الأداء التمثيلي

 مزج العرض المسرحي “رأسا على عقب” من تاليف واخراج وتمثيل الفنانة السعودية الدكتوره مائسة صبيحي،
والذي عرض مساء امس الخميس على المسرح الدائري في المركز الثقافي الملكي، بين فنون العروض المسرحية من المنودراما و”الستاند اب كوميدي”، والتفاعلي،
وينهض على الاداء التمثيلي العالي.
العرض المسرحي الذي جاء ضمن فعاليات مهرجان الاردن المسرحي في دورته الـ23، ناقش من خلال اسلوبية الكوميديا الخفيفة، موضوعات حساسة تتعلق بالمرأة
في مجتمع احدى الدول الخليجية ومنها رد فعل السيدات فيه في حال قرر الزوج الاقتران بزوجة اخرى، وزواج المسيار وغيره من سلوكيات اجتماعية في هذا السياق.
والمسرح التفاعلي هو مسرح ملتزم ظهر في النصف الثاني من القرن العشرين بهدف البحث عن أفق وحلول لمشكلات ظهرت في العالم في القرن العشرين نتيجة للعولمة
وما تداعى عنها، وكان من ابرز من طور في هذا النوع من المسرح هو المسرحي البرازيلي “اوغستو بوال” الذي ظهر في سبعينيات القرن الماضي والف عددا من الكتب
منها “مسرح المضطهد”، واخذ عنه معظم العاملين في المسرح التفاعلي.
ووفقت المخرجة بتلبية شرط المسرح التفاعلي الذي يتأسس على كسر العلاقة المتفق عليها والتي تفصل بين الممثل والمتفرج وبين الخشبة والصالة وبين المرسل والمتلقي،
بحيث يبدو أنَّ على المتفرج أن يتورط في اللعبة المسرحية في كل مراحلها وأن يناقش ما يراه، والاعتماد على مبدأ الارتجال واللعب، والمحافظة على متعة المتلقي،
وطرح الاسئلة على الجمهور، علاوة على تلبية شروط الستاند اب كوميدي الذي يتقاطع مع “التفاعلي” ويتطلب تفاعل المؤدي الكوميدي مع الجمهور ويكون
رد فعل الجمهور سريع ومباشر، بالاضافة الى اشراكه في الاداء، وتحقق ذلك من خلال مواضع كثيرة في العرض ومنها الرقص مع فتاة من الجمهور في لوحة العرس.
الاداء التمثيلي جاء مميزا للصبيحي في اللوحات التي عرضت فيها حكاية الشخصيتين الرئيستين بالاضافة الى شخصيتها هي كراو، والمتمثلتين بشخصيتي مريم الثرية والمتعجرفة
التي يتزوج عليها زوجها ورد فعلها على ذلك وما رافقه من سياقات تعرضت لاعراف وعادات مجتمعية وسلوكيات، وليلى المطلقة والساذجة والبسيطة التي بلغت سن 39 وترغب
بزواج المسيار وترحب به، إذ ان الفنانة الصبيحي نجحت في الانتقال بين هذه الشخصيات الثلاث المختلفة وتطويع طبقة صوتها بما يتناسب وكل شخصية وارتداء بعض قطع الازياء
والتعامل مع الاكسسوارات المتواجدة على الخشبة دون إخلال في اللوحات.
السينوغرافيا جاء العنصر الرئيس والحاسم فيها الديكور والاكسسوارات الشرقية التي تموضعت في مقدمة الخشبة وعبرت عن التأثيث التقليدي للبيوتات الحجازية،
اتخذت ثلاثة اجزاء ، حيث الجزء الذي شغل الجانب الايمن مثل فرشة نوم للدلالة على السرير وتراكمت عليها قطع ملابس واكسسوارات نسائية وظفت في اللوحات التي تتعلق بشخصية
ليلى بعد اتمامها زواج المسيار وطلاقها بعد ذلك، فيما جاء الجزء الايسر الذي تموضعت فيه منضدة صغيرة عليها ابريق وفناجين للقهوة السادة و”نرجيلة” تم توظيفه لشخصية ليلى قبل
اقدامها على زواج المسيار تعبيرا عن حالة الملل والوحدة التي تعيشها ليلى بقضائها معظم الوقت في احتساء القهوة والتعاطي مع “الشيشة”، في الوقت الذي جاء تأثيث جزء
المنتصف من قطع الديكور والاكسسوارات باريكته ومقاعده الوثيرة ومناضده والهاتف والصحف والاكسسوارات الاخرى معبرا عن ثراء شخصية مريم وزوجها الافتراضي عبدالله، بالاضافة الى لوحتي
قماش بشكل على يمين ويسار الخشبة مثلتا برسوماتها ابنية ومشربيات تنهل من فن العمارة الحجازية، فيما كان المؤثر الصوتي للموسيقا حاضرا في مستهل العرض بصوت
الالات الموسيقية الايقاعية الخليجية مثل الرق والمزهر، وفي لوحة العرس.
العرض المسرحي الذي جاء ثريا بالحكايات والمحمولات والتفاصيل واختتمت لوحاته بشخصية الراوية/المخرجة التي وجدت حبها في بلدها، مفاجئة الجمهور بانه يتمثل بلعبة
التنس الارضي، التي منعتها ادارة الفندق لاحقا من ممارستها، ورغم سياقه الكوميدي لم يخل من نقد إجتماعي.

----------------------------------------------------
المصدر : مجدي التل- بترا

السبت، 19 نوفمبر 2016

ثنائية الاستبداد والصمود في مسرحية الشيخ والجلاد

مجلة الفنون المسرحية

ثنائية الاستبداد والصمود في مسرحية الشيخ والجلاد

ناصر العمري

 في مسرحية الشيخ والجلاد للراحل عبدالله سعيد جمعان الخزمري  كم هائل من الصور والمواقف والمشاهد التي تنطلق من قيم الخلاص من الظلم والإستبداد وتجسد معاني التضحية والوفاء لأبناء فلسطين في مواجهة بشاعة العدو الصهيوني الغاصب والمحتل وتذهب بنا في رحلة لاتخلو من المحلمية والتوثيق لانتفاضة  اطفال الحجارة لتصف تشبث الإنسان بأرضه رغم كل أنواع القهر التي يتعرض لها وعلى أمتداد فصلين وأربعة مشاهد مسرحية وحوارات  ممتدة تستهلم  الصراع بين صاحب حق صامد ومغتصب باغ الأمر الذي خلق نصا متينا ومتماسكاً رغم العذابات المتتالية لبطل المسرحية، والأطفال والنساء وأهل الأرض العربية مع المحتل المتقوي بالسلاح. 
وقد حاول الكاتب من خلال حوارات كل فصل إيصال رسالة معينة ففي المشهد الأول حوارات تعبر عن  القسوة المفرطة والصمود والشجاعة لكن يتخللها محاولة جادة لتصحيح مفاهيم الجنود حول حقيقة فلسطين التاريخية يجسدها  حديث الشيخ للجندي  بعد أن وقع في الأسر((أذا أنتم من الجيل الذي ولد هنا في فلسطين ؟  يرد الجندي مقاطعاً إسرائيل،  لكن الشيخ يوضح له الحقيقة ((إذا أسمع مالم يقله لك حكامك في إسرائيل ... لقد كان جدك يعيش معنا هنا في فلسطين قبل 71 عاما وكان نسبة اليهود 10% من السكان يعيشون في سلام وأمان  .. إلى أن تحرك من يعيش خارج فلسطين  من اليهود وأخذوا وعداً من بلفور بإقامة دولة إسرائيل على أرضنا
الجندي : هراء .... وإفتراء على التاريخ .. انت مزور ومحتال .
وهكذا يستمر الصراع بين الشخوص مظهراَ عدم تقبل اليهود للحقيقة وقفزهم فوقها
أما الفصل الثاني: في مشهده الأول  فقد تعمد المؤلف من خلاله  كشف حقيقة الخذلان الدولي وصمته أمام آلة القتل البشعة للغاصب
ثم جاء مشهد اجتماع الكنيسة ليوصل رسالة مفادها حنق المغتصب وهلعه من واقع الصمود
فيما كان  المشهد الأخير مجسداً  إصرار الفلسطينين والعرب على رفض الظلم بكل الطرق ومهما كان حجم التضحيات.لتكون(( الشيخ والجلاد)) في مجملها العام بلاغا مؤتمنا عبر فضيلة المسرح لمن ألقى السمع وهو شهيد  .
الشخوص في الشيخ والجلاد  تم رسمها بعناية لتتخلق فوق الخشبة لتمثل  كل ماجري على أرض فلسطين  عبر  شيخ فلسطيني يمثل أحد طرفي معادلة  المسرحية  أبتداء من عنوانها  مروراً بصراعاتها وحتى خاتمتها مقابل الجلاد الذي يمثل طرف المعادلة الآخر الذي يجسده رموز الحكومة الإسرائيلية( شامير رابين قائد استخبارات إسرائيلي موشي آرنز موردخاي جور فلنر وجنودهم البغاة) فيما يمثل الفدائيين  وأم فلسطينية وطفل صغير  وصحفي أجنبي  بقية الشخوص
ليشكل هذا المجموع كل الحكاية ومجمل الصراع المتنامي  بين تلك الشخوص ووفق مايخدم الفكرة بإشتغال محكم ؛ وجرى توزيع الأدوار بينهم بعناية  فيما جاءت الحوارات والمشاهد  ومدة الظهور  فوق الخشبة قصراً وطولاً محققة  لرؤية الكاتب ووفق ما يخدم العمل  وغايات مشاهده وبما يجسد حجم القضية وأبعادها
فالشيخ  على سبيل المثال حضر على أمتداد الفصول والمشاهد  لأن الحكاية تستمد حبلها منه وتقتضي وجوده  كونه  يرمز  إلى الحق العربي وإلى الأرض والمقدسات و التضحية في أجمل صورها  كما يجسد معنى الصمود وتجاوزحقائق  العمر والضعف  والسنين وقلة الحيلة حتى آخر رمق من العمر حين يرحل ومعه عدد كبير من الأعداء
فيما كان الصحفي يجسد الضمير العالمي والإعلام والقوى القادرة على فضح الظلم والتي تمارس دور المتفرج والصامت حينا ودور صاحب الوعود الكاذبة   ليطيل أمد الصراع دون حل ناجع  للقضية الفلسطينية ، يحدثهذا رغم أن البشاعة أكبر من أن تخطئها العين أو يخفيها تواطؤ ،ولم يفت الكاتب أن يستحضر الطفولة عبر مشاهد مختلفة  فهم الأمل وهم الغد وهم الإمتداد لرحلة الصمود والأمر نفسه ينطبق على الأم  التي تمثل سيرورة البقاء فهي الرحم الولود الذي لايكف عن إنجاب الفدائيين وإرضاعهم معاني الصمود والمقاومة والوقوف في وجه الغاصب  لذا لم يغب هذين المكونين عن العرض لأهمية حضورهم.
و يخصص المؤلف للصحفي مشهدا كاملا يضمنه حوارات تؤكد أن الضمير العالمي يدرك كذب وزيف إدعاءات الإسرائيلين التي يرفعونها ليبرروا وحشيتهم حين يصفون الفلسطيني بمغتصبي الأحلام ومحطمي الآمال  والإرهابيين  فحين يمنع الجندي الإسرائيلي المصور من أداء عمله ويهجم عليه  ويطرحه أرضا رغم حمله تصريحا بالدخول لمنطقة الصراع  فيصفهم الصحفي بأنكم في منتهى الشجاعة والقوة والإقدام  ومستعدون للمواجهة بأنواع الأسلحةثم يستأذن الصحفي الجندي في أخذ صورة لوضعها على غلاف المجلة
وفي أحد الحوارات مع الصحفي  
يتساءل الصحفي  هلا خففت العذاب عنهم قليلا ؟؟
فيرد الجندي هازئاً أو تعلمنا أنت أيها الصحفي كيف نعامل مثيري الشغب ؟؟
وهكذا على إمتداد المشاهد تتجسد قسوة ونذالة الجنود   التي  يصورها المشهد التالي :
الصحفي متحدثا  لعجوز فلسطيني  : ألا ترغب أيها العجوز في سلام مع إسرائيل ؟؟
العجوز : نعم ... نريد العيش في سلام .. نحن لانريد حتى أن نخدش إسرائليا أو نؤذيه  وبالمثل لانريد أن يتعرضوا لنا بأذى
ويسترسل  العجوز :
لماذا يحارب كل منا الآخر ؟؟
نريد أن نعيش بسلام ولا نمانع أن يعيشوا بسلام
وهذا المقطع يجسد أمنية الفلسطيني وسلميته
وفي ذات المقطع نقرأ :
الصحفي : ألا تستطيع أنت وأمثالك من كبار السن حث الشباب على إيقاف الإنتفاضة حفاظاً على أرواح أبنائكم ؟؟
العجوز : ضاحكاً  لقد قلت لأبني هذا الذي تراه هناك  إذا استمرينا في قذف اليهود بالحجارة  فأنهم سيقضون علينا  ويهدون بيوتنا  فأجاب  : وهل تعتقد أننا سنستعيد وطننا دون تضحيات ؟؟
وهو يعبر عن لغة الصمود والقبول بالتضحيات مقابل إستعادة الوطن المغتصب
وتتصاعد الأحداث  على نحو مثير ووفق حبكة دراميةيجسدها هذا المشهد  : 
الصحفي في حوار مع  الجنودوفي ذات الوقت تتعالى أصوات ابطال الحجارة وهم يقذفون الجنود يستشيط الجندي غضبا ليوجه بقية الجند بإطلاق الرصاص وإخراس أصواتهم ويهدد الصحفي بأن لم يغادر بأنه سيحطم كاميرته
وحين لايغادر يهجم عليه الجند ويجرحونه  ليهرب بإتجاه أبطال الحجارة حيث يستقبلونه ويضمدون جراحه وهذا المشهد يجسد قسوة اليهودي مقابل إنسانيةالفلسطيني والذي ينتفض في وجه اليهود كردة فعل وليس لأنه إرهابي . 
ويأتي مجمل الصراع في( الشيخ والجلاد ) حول محور أساس، هو تشبث الإنسان العربي بحقه في الحياة الكريمة في وطنه وفوق أرضه ، يقابل هذا المطلب المشروع، بتعنت وطغيان من المحتل الغاشم، الذي لا يدخر وسيلة للإضرار والإذلال والنيل من أهل الأرض، بالقتل تارة، وبالاغتصاب والإقصاء والسحق، تارات أخرى، دون رأفة بالنساء والأطفال، أو رحمة بكبار السن
وتصور تلك الحالة مشاهد  قطع المياه عن الأحياء والمنازل التي تسقط فوق الرؤوس  لكن مع هذا  يأتي مشهد إجتماع الكنيست الإسرائيلي ليمنح المشهدية والبناء بعداً آخر  ويمنح الصراع تنامياُ
حيث يجتمع شامير ورابين وفلنر وقائد  الإستخبارات  ليفضح المشهد حالة من الوهن في نفوس الإسرائليين
فأثناء إستعراض التقرير الخاص بالإنتفاضة  يدور هذا الحوار
رابين : ايها السادة الحضور أستلمت اليوم تقريرا غريبا  يقول أن شباب الحجارة يلبسون دروعاً بدائية تحت ثيابهم لمواجهة العيارات المطاطية وقد أكتشفوا المدى الذي تؤثر فيه  ثم وقفوا على بعد آمن منها ؟؟

رابين : (جادا )  ...   نعم   أستخدموا البصل حيث يحمله كل شاب معه .
قائد الإستخبارات : إن لديهم قوة مدهشة على الصمود  فالعقل العربي يواصل الإختراع  لصد خطوات العقاب التي يوجدها العقل اليهودي .
النائب فلنر : ساخرا...... وتظهر حربنا ضد الإنتفاضة كمغامرات توم وجيري  إذ يلعبون دور جيري الذي يهزأ من توم بطيء الحركة وصاحب القوة العظيمة الذي يسقط في ألاعيب جيري
هذا المقطع بكل حمولاته  ومايحمله من إيحاءات   تؤكد أن  آلة القتل والدمار  تصاب بالوهن مقابل الصمود  الغريب لأبطال الإنتفاضة
كما يؤكد مشهد آخر  من الإجتماع إستعراض اللجان الفلسطينية وأدوارها ((اللجنة النسائية – لجنة عيادة الجرحى واللجنة الزراعية ولجان الحراسة  واللجنة الإعلامية )) مايصيب شامير بالحنق  ويجعله ينفجر في وجه رابين ماذا فعلت أنت تجاه هذه اللجان ؟؟؟  ليحتدم بينهما النقاش حين يقول رابين أصدرت قرارا بحظر نشاطها كونها غير مشروعة
فيهزأ به  فلنلر : من السخف الإعتقاد بأنهم عقب إصدار أوامرك سيتوقف نشاطهم  والمؤكد أن القرار سيدفعهم نحو العمل السري  .... الخ الحوار 
فيما يظل الأمل والتجدد ديدن المقاوم  حيث لا تتفتت عزيمته
ففي أحد المشاهد يقول الشيخ  مخاطباً أحد الجنود متحدياً :
هدمتم بيتي .. لكني سأحوله مصنعاً
يرد الجندي هازئاً .. مصنع .. كيف ستبني مصنعاً وأنت لاتجد المنزل ؟؟ فيجيبه الشيخ : كل حجر  من هذه الأنقاض سأعطيه لفدائي يقذفكم به حتى آخر حجر
وفي مشهد آخر :  يضرب قائد الإستخبارات  الشيخ على وجهه بالسوط فيخرج من وجه الشيخ الدم    يمسحه ويقول للقائد : شكرا لأنك  قلدتني وساما رفيعا وحين يستغرب القائد  متسائلاً وساماً رفيعاً  يرد الشيخ : تشج ناصيتي من كلمة فلسطين .... ياله من وسام يضاف لأوسمتي  الكثيرة
ويشق عن صدره صائحاً ((أنظر هذه أوسمتي إنها محفورة في لحمي ))

وعلى هذا النحو من لصراعات والتحدي تسير الأحداث في تصاعد وفي نسق متزن وحيوية عامرة بالصور  المختلفة والتي تجسد وحشية العدو وبسالة العربي

يتخلل تلك الحوارات  إستشهادات  التي  تأتي على لسان  الشيخ  والفدائيين  في مناسبات كثيرة وتكون الإستشهادات مستلة  من النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة، والشعر العربي الفصيح, وعبق التاريخ العربي الإسلامي، وجغرافية الأرض، وتركيبة المجتمع، وذلك لغايتين :

دعم الحق العربي المشروع وتبرير  صراع الشيخ مع جلاده بمنطقية  ثم لإثبات صلابة المرجعية ومتانة  المرتكز الذي يرتهن إليه هذا المنطق  ،

                                       مشهد الختام

يأتي مشهد الختام كاسراً لأفق التوقع ، حيث  يستشهد البطل  حرقاً,, بالقاز ,,! ولكنه يموت مرفوع الرأس ، لأنه يغادر الدنيا بأكبر عدد من الغاصبين ، في انفجار ضخم يعم المكان،

حيث كان الشيخ بساق خشبية  يخبيء داخلها متفجرات ,,!.
* قبل أن يسدل الستار إيذاناً بانتهاء العرض مع  تسليط الضوء على منظر غترة الشيخ، المنصوبة على عكازه في هيئة خارطة فلسطين،

 ويسمع صوت محمد عبدالوهاب في أنشودة فلسطين:


أخي,, إن جرى في ثراها دمي

وأخفضت فوق حصاها اليدا

ففتش على مهجة حرة

أبت أن يمر عليها العدا

وقبل شهيداً على أرضها

دعا باسمها الله واستشهدا

فلسطين,,, يفدي حماك الشباب

وجل الفدائي,, والمفتدى

فلسطين,, تحميك منا الصدور

فإما الحياة,, وإما الردى


متفرقات :

*-المسرحية كتبت في أجواء الإنتفاضة الفلسطينية في أواخر الثمانينات مما يجعل منها مسرحية توثيقية و وثيقة تاريخية مهمة تصور أحداث نلك الحقبة بكل معطياتها

*-قام نادي الباحة  الأدبي بطباعتها  في عام 2014م  وهو توجه محمود يتبعه النادي في خدمة الحركة المسرحية وساهم في إيصالها للمتلقين بعد أن ظلت مخطوطة لفترة طويلة  وأنتجها النادي بمناسبة تكريمه لمؤلفها ضمن  الشخصيات الأدبية المتميزة من منطقة الباحة عام 1433 على هامش ملتقى الرواية العربية ((الذاكرة والتناريخ))

*-هذا العمل يمكن إعتباره  نموذجا للخطاب الثقافي السعودي في تبني ونصرة ومعاضدة القضية الفلسطينية .

*-مؤلف المسرحية رحل عن دنيانا في العام 1411 هـ  وهو صاحب  نتاج  أدبي متعدد في مجالات القصة القصيرة والرواية والأعمال  الدرامية التلفزيونية والأذاعية .

الجمعة، 18 نوفمبر 2016

شكسبير يتصدر فعاليات الدورة الـ18ـ لأيام قرطاج المسرحية

مجلة الفنون المسرحية


شكسبير يتصدر فعاليات الدورة الـ18ـ لأيام قرطاج المسرحية


    
 تنطلق اليوم من مقر المسرح البلدى بتونس فعاليات حفل افتتاح الدورة الثامنة عشرة من أيام قرطاج المسرحية برئاسة الفنان الأسعد الجاموسى، وتسعى الدورة هذا العام إلى الاحتفاء بشكل خاص بالكاتب الإنجليزى وليم شكسبير بمناسبة الإحتفال الكبير الذى أقيم هذا العام ببلدان العالم بمرور 400 سنة على وفاته، حيث تضمن برنامج المهرجان عددًا من أعمال شكسبير منها عروض «روميو وجوليت» والذى يقدم بأكثر من رؤية مسرحية لأكثر من دولة منها «روميو وجوليت» المكسيك، و«وروميو وجوليت» إنتاج مشترك بلجيكا والبنين، «فينوم هاملت» المكسيك، «شكسبير يحكى وعاقل يسمع» سوريا، كما ينظم المهرجان ندوة علمية كبرى تحت عنوان «شكسبير بلا حدود» والتى تستمر على مدار يومى 22 و23 نوفمبر الجاري، يلتقى فيها عدد من المسرحيين لمناقشة أعمال وليم شكسبير فمن محاور جلسات هذه الندوات «شكسبير فى الجنوب»، «شكسبير فى الثقافة الشعبية..التناص المعاصر»، «جوهرة شكسبير تلمع أكثر»، «أيوجد نص فى هذا الصف؟..ملاحظات نقدية حول تلقى شكسبير فى مصر المعاصرة»، «الملك لير بين المسرح والدراما التليفزيونية فى الألفية الثانية»، «الشرق المميت..كليوباترا بين الشرق والغرب»، «شكسبير وجهة أفريقيا»، «التدريب على نصوص شكسبير فى مرآة التعددية الثقافية»، «شكسبير يخاطب الأفارقة»، «شكسبير والمسرح العربى»، «شكسبير فى المسرح الجزائري»، «المسرح التونسى وشكسبير»، «تقييم للروح البدوية فى مختارات من كتابات وليم شكسبير»، «شكسبير فى قرطاج».
يشارك ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة من أيام قرطاج المسرحية عدد لا حصر له من العروض المسرحية بتونس العاصمة ومدينة صفاقس وبعض المناطق الأخرى بتونس التى تبعد عن العاصمة حيث يتم تبادل بعض العروض مع مناطق الشمال والجنوب التونسي، ومن الأعمال المشاركة بهذه الدورة والتى تبدأ عروضها بالعاصمة بمسارح شارع الحبيب بورقيبة من الأعمال التونسية «عنف»، «المجنون»، «أولا تكون»، «ثورة دون كيشوت»، «نافذة على»، «روميو وجوليت»، «سابيانس»، «نهير خريف»، «نساء فى الحب والمقاومة»، «مكمل ناقص»، «جمهو»، «غفلة»، «عروق الرمل»، «ريفيزور»، «أين أنت يا أبى»، «صندوق عجب»، «الغول والسبع صبايا»، ومن الأعمال المشاركة من الدول العربية «ستريب تيز» العراق، «المهاجران» كردستان العراق، «جسد غير قابل للتشريح» السودان، «الرخ» الأردن، «فى مقام الغليان» الكويت، «زى الناس» مصر، «يا سم» مصر، «خريف» المغرب، «العشاء الأخير» المغرب، «ساغ سليم» فلسطين، «طه» فلسطين، «تحولات حالات الأحياء والأشياء»، «عنبرة» لبنان، «النافذة» سوريا، «حلم» سوريا، «شكسبير يحكى وعاقل يسمع» سوريا، كما تشارك إفريقيا مشاركة متميزة ضمن فعاليات المهرجان بعروض «اينيا كلمات رائعة» الطوجو، «ستابات ماتار فيريوزا» الكاميرون، «نسميه الحب» رواندا، «الأعمى الذى يرى كل شيء» البنين، «لا اسم لي» جزر القمر، «قدمى قدمك» الكوت دى فوار، «الشجرة الآلهة» كوت دى فوار، «سانك أو صبر الأموات» بوركينا فاسو، «كوبندي..مياه عكرة» بوركينا فاسو، «حي..لاينام» مالي، من الأعمال الأجنبية «المستقلون يعيدون استنباط شكسبير» فرنسا، «كيول..الريح» فرنسا، «ميديا» فرنسا، «من عيون المسرح الإسباني» إسبانيا، «وحدة دون كيخوته» إسبانيا، «سوزى وفرانك» المكسيك، «جواز سفر» فنزويلا، «الجزيرة السحرية» روسيا، «كم من بحار بيننا.. إنتاج مشترك» سويسرا وتونس، «فى عيون الجنة» بجليكا فلسطين، «فى الانتظار» بلجيكا العراق، «ثورة جسد» بلجيكا العراق، «التخريب للمبتدئين ألمانيا سوريا، «عين على الدنيا» ألمانيا، وهكذا يشارك ضمن فعاليات المهرجان 88 عرضًا مسرحيًا بجانب 1 عروض راقصة.
تحت شعار أيام قرطاج فى كل معتمدية ينظم المهرجان مجموعة من العروض المسرحية موجهة لأطفال المدارس بتونس وتتوزع هذه العروض على مدن مختلفة ومتنوعة منها فابس، القيروان، سوسة، نابل، الكاف، توزر، تطاوين، قفصة، زغوان، بنزرت، صفاقس، المهدية، جندوبة، وتقدم بهذه المدن عروض «الدمية تحتفل»، «الديك والعفريت»، «فرى نمول»، «القناع والحياة»، «مغامرات تالى وبالي»، «أين أنت يا أبي»، «المهرج وصاحب الشرطة»، «قصر الموسيقى»، «صندوق عجب»، «كلون كلوف»، «غضب الألوان»، «بائعة الكبريت»، «الغول والسبع صبايا»، «الساحرة»، «انحب نعيش»، «قرية الأخيار»، «رحلة كيمو»، «تراب الغاب» بجانب عروض الحكواتى «عصفور الجنة»، «حكاية وحكمة»، «سحر الحك»، «حكايات الجدود»، «خرافات تونسية»، «الطفل الملك»، «رحلة أقمار»، «خرافات صغارنا».
للمرة الأولى منذ انطلاق فعاليات المهرجان تقدم هذه الدورة برنامجًا جديدًا تحت عنوان «عين على المسرح» وهو برنامج لعروض خاصة يهدف إلى تمكين المسرحيين بتونس لعرض مشاريعهم وأعمالهم الفنية على اللجنة الدولية وهم مجموعة من المنظمين والمنتجين تمت دعوتهم لحضور فعاليات المهرجان، وسيتم عرض مقتطفات من العروض المسرحية أمام هؤلاء المنظمين الدوليين بحيث لا تتجاوز مدة العرض 20 دقيقة وسيقدم كل فنان مقطعًا حيًا أو شفويًا عن عمله، تقام هذه العروض أيام 19، 20 ، 21.
     يكرم المهرجان هذه الدورة اسم الراحل المنصف السويسى والممثلة الراحلة سعيدة السراى، وأحمد السويسى وأحمد عامر، ومن الجزائر يكرم المهرجان أحمد آدار، من تونس جليلة بكار، ويرى ليكنغ من ساحل العاج، بينو سنفى من البنين، ومن الورش التى ينظمها المهرجان هذا العام ورشة «أكاديمية شكسبير» تمتد هذه الورشة على مدار أسبوع كامل يحاضر فيها أساتذة من تونس وألمانيا وبلجيكا ومصر تتمحور الورشة حول تساؤل «كيف نؤدى نصوص شكسبير اليوم فى ظل سياقات ثقافية ومسرحية مختلفة؟»، وتندرج هذه الورشة تحت نطاق مشروع أوسع للتبادل الدولى يحمل عنوان «آفاق» ويشارك فى هذا البرنامج أربع مؤسسات جامعية: جامعة تونس، جامعة هايلدشايم بألمانيا، جامعة نامور بلجيكا، وجامعة القاهرة مصر، ويلتزم كل من المشاركين بهذا البرنامج بتنظيم ورشة جماعية تستغرق أسبوعًا كى يفيد بها 20 طالبًا من بلده.

------------------------------------------
المصدر : صحيفة  روز اليوسف 

الخميس، 17 نوفمبر 2016

'العرس الوحشي' يفتتح مهرجان الأردن المسرحي الـ23

مجلة الفنون المسرحية

'العرس الوحشي' يفتتح مهرجان الأردن المسرحي الـ23

يبقى المسرح أبا الفنون وأكثرها عمقا واتصالا بجمهوره، الجمهور الذي يمثل ركيزة أولى في الفعل الإبداعي المسرحي، لذا يظل هذا الفن العريق أكثر الفنون تأثيرا لما له من علاقة تفاعلية مباشرة مع متلقيه. ومن البلدان العربية يشهد الأردن اهتماما متزايدا بالفن المسرحي الذي تعددت تظاهراته والمهرجانات الخاصة به، وعيا بأهميته.


افتتحت الدورة الثالثة والعشرين لمهرجان الأردن المسرحي فعالياتها بالعرض المسرحي الأردني “العرس الوحشي” للكاتب العراقي فلاح شاكر وإخراج عبدالكريم الجراح، في المركز الثقافي الملكي بعمّان مساء الاثنين 14 نوفمبر الجاري. وتشارك في المهرجان، الذي يستمر إلى غاية 24 من الشهر نفسه، 14 عرضا مسرحيا من بينها ستة عروض من الأردن هي: “الحب في زمن الحرب” تأليف مفلح العدوان وإخراج مجد القصص، “عطيل يعود” تأليف كازنتزاكي وإخراج حسين نافع، “أنت لست غارا” تأليف عزيز نسين وإخراج أشرف طلفاح، “ظلال أنثى” تأليف هزاع البراري وإخراج إياد شطناوي، “ليلة سقوط طيبة” تأليف وإخراج كفاح حرب، إضافة إلى عرض الافتتاح.

أما العروض العربية فكانت متنوعة الجنسيات منها من تونس مسرحية “أرض الفراشات” للمخرج سامي النصري، و”سيلفون” من العراق للمخرج محمد مؤيد، و”بارانويا” من مصر للمخرج محسن حلمي، أيضا نجد مسرحية “القلعة” من الكويت للمخرج علي الحسيني، و”شيطان البحر” من الإمارات للمخرج أحمد الأنصاري، ومن فلسطين نجد عملا بعنوان “هزبرة” للمخرجة ميرنا سخلة، كذلك تشارك السعودية بعرض “رأسا على عقب” للمخرجة مايسة الصبيحي، ختاما بمسرحية “خيوط من أحلام” من سلطنة عُمان للمخرج وليد البادي.


العرس الوحشي

استوحى فلاح شاكر نص “العرس الوحشي” من رواية بنفس العنوان للفرنسي يان كفلك، تدور أحداثها حول جندي أميركي في إحدى الوحدات التي كانت تخدم في فرنسا. وقبل أن تغادر وحدته عائدة إلى أميركا بيوم بواحد، يغتصب صديقته الصبية مع اثنين من زملائه في الوحدة، ويتركون بذرة ملعونة وملتبسة في أحشائها. تفشل محاولات البنت في التخلص من الجنين، فيأتي المولود، وتعجز الأم، وهي تتأمل صورته، عن معرفة من هو أبوه من بين المغتصبين الثلاثة. وتحاول قتله مرات عديدة لكنها لا تفلح، ثم تلجأ إلى معاملته بقسوة مفرطة ليعيش فصاميا معزولا ومشردا. وتنتهي الرواية بأن يقتل الابن والدته خنقا في البحر كطريقة وحيدة لمعانقتها للمرة الأولى والأخيرة.

وقد حوّل شاكر الأحداث من فضائها الفرنسي إلى فضاء عراقي، خلال الاحتلال الأميركي للعراق، ليصبح المغتصبون ثلاثة جنود من المارينز، وشحن الفعل الدرامي بقوة سيميائية مرتفعا به من مستواه الفردي إلى مستوى استعاري- جمعي، فالصبية تتحول في نصه من علامة صغرى، أي جريمة اغتصاب ضحيتها فرد واحد، إلى علامة كبرى ترمز إلى استلاب وطن كامل واستباحته. من هنا يأتي رفضها أن تكون أما لمولود (سفاح) هو ثمرة اغتصاب وحشي، إحالة على رفض الاحتلال ونتائجه الكارثية. إنها لا تستطيع أن تحبه لأنه صار آلاما في رحمها تطيل لحظة عذاب ذلك الاغتصاب إلى الأبد. وعندما يولد تعاقبه بتركه وحيدا ست سنين في مخزن الغلال المظلم، محروما من الحب والرعاية والحنان حتى يصل به الحرمان إلى حب البعوض لأن لسعتـه جعلته يشعر بكينونته وإنسانيته. ثم تحاول أن ترميه في الفرن لولا اعتراض أبيها، وأخيرا ترسله إلى مصح عقلي للتخلص منه نهائيا.

من يقرأ النص يتعاطف مع تنكّر الأم لابنها وسلوكها وموقفها العدائي تجاهه، فهو هنا ليس العصفور الذي حملته الشجرة المقطوعة بفأس الحطاب، كما يحاول أن يشبّه نفسه لتليين قلب أمه واستمالتها إليه، بل هو الدمار الذي زرعه المغتصب- المحتل في الوطن، والتركة المشؤومة التي خلفها المارينز وراءهم لأرض كان شعبها يحلم بالحرية والانعتاق.

حاول فلاح شاكر إنتاج خطاب مسرحي مواز للخطاب السردي الذي أنتجه يان كفلك، فرغم علاقة التناص، على مستوى الحدث في إطاره العام، بين المسرحية والرواية، فإن الأولى تنسج عالمها بخيوط درامية تحمل خصوصية تمثل نهج فلاح شاكر في خلق دراما مسرحية ذات نكهة متفردة من حيث بناء الفعل الدرامي المتوتر، والصراع المتأجج بين الرغبات والهواجس والعواطف الإنسانية العميقة المتناقضة حينا، والمتقاربة حينا آخر، فها هنا يتمظهر التوتر بين الأم وابنها حادا، ساخنا، يدفع العاطفة إلى التأجج بالحيرة، والعقل إلى نسيان مغامرة المنطق.

المسرحية لم تمتثل للنص المقتبسة منه بل أسقطته على الأوضاع التي تعيشها المنطقة العربية منذ بدء "الربيع العربي"

المقاربة الإخراجية

مقاربة المخرج عبدالكريم الجراح لهذا النص لم تكن مقاربة امتثالية، بل قامت على رؤية مغايرة عوّمت المرجعية الدلالية له، وحاولت إسقاطه على الأوضاع التي تعيشها المنطقة العربية منذ بدء ما سمي بـ “الربيع العربي”. فالجنود الثلاثة في نص فلاح شاكر أصبحوا في العرض “عساكر ثلاثة” في إشارة إلى القوات العسكرية النظامية التي استخدمتها الأنظمة المستبدة لقمع الثورات والاحتجاجات الشعبية، واغتصاب أحلام المشاركين فيها. كل ذلك على خلفية نشيد “موطني” الشهير الذي استبدل المخرج فيه مفردة “موطني” بمفردتي “تكذبين” و”أكذب”! كما أصبح الفعل الدرامي يدور في طوف، أو عبّارة عائمة على سطح البحر، إشارة إلى أن الأحداث التي تشهدها دول “الربيع العربي” لا تقف على أرض صلبة، بل على سطح رجراج يمكن أن يغرق كل مَن يقف عليه.

وصوّر المخرج كلا الشخصيتين: الأم -التي أدت دورها شفيقة الطل- والابن -الذي أدى دوره زيد خليل مصطفى- بوصفهما ضحيتين لجريمة واحدة. أي أنه خالف نص المؤلف الذي يشير إلى كون الابن (السفاح) جرثومة يمكن القبول بفكرة استئصالها. لكن هذه الإسقاطات بدت، في رأيي، غير مقنعة أنتجتها قراءة أو مقاربة لوت عنق النص الأصلي، وغدرت بنسقه ونواياه الأساسية، وهي اغتصاب المحتل والغازي للعراق، وترك جرثومة في جسمه (عار الاحتلال) تسببت في كل ما آل إليه من خراب.

كما أن إسناد المخرج دور الأم إلى ممثلة تجاوزت الستين من عمرها، والابن إلى ممثل يزيد عمره عن 35 سنة شكل تناقضا صارخا مع طبيعة الشخصيتين اللتين يُفترض أن تكونا أصغر من ذلك بكثير. تنتهي أحداث المسرحية، في نص المؤلف، بانهيار الجزء الذي تقف عليه الأم من العبارة، وسقوطها في النهر مع سماع أصوات رصاص. وحين يحاول الابن الامساك بها لانقاذها يسقط معها في الماء، وهو يردد بأعلى صوته “أماه.. أماه”، ثم يختلط صوته بالنشيد الوطني الأميركي.

وترشح عن هذه النهاية التراجيدية الرمزية مدلولات عديدة تتعلق بموت طرفي المعادلة في عملية الاغتصاب (الاحتلال) بفعل حتمي لا اختياري، وهي من دون شك نهاية تتناغم ونوايا المؤلف النموذجي (الذي نفترض أنه يختلف عن المؤلف الفعلي) بوصفه استراتيجية نصية، في حين ينتهي العرض لدى عبدالكريم الجراح بغرق العبارة، التي يتصارع على سطحها كل من الأم والابن، من خلال توجيه إضاءة زرقاء إلى الجمهور، وهبوط حامل أجهزة المصابيح في سقف المسرح فوق الشخصيتين، إشارة إلى المصير المؤلم الذي انتهيا إليه.

-------------------------------------------------
المصدر : عواد علي - العرب

"أيام قرطاج المسرحية": ما الجديد؟

مجلة الفنون المسرحية

"أيام قرطاج المسرحية": ما الجديد؟

"حروب" المسحوق و"ستربتيز" المتجبر.. في مهرجان قرطاج الدولي!

«كيت» تتقمص شخصية «هيلاري»: بتغنٍ حزايني

مجلة الفنون المسرحية

«كيت» تتقمص شخصية «هيلاري»: بتغنٍ حزايني

استمراراً لتناول نتائج الانتخابات الأمريكية التي أسفرت عن فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة. 
واصلت الممثلة الكوميدية كيت ميكنون تقمص شخصية هيلاري كلينتون الخاسرة في سباق الرئاسة، وقدمت حلقة أمس الأول من البرنامج الكوميدي الشهير «ستارداي نايت لايف»، وظهرت «كيت» وهي تعزف على البيانو أغاني حزينة، فيما تغيب الممثل الأمريكي آليك بالدوين لأول مرة عن الظهور في البرنامج، الذي كان يجسد شخصية «ترامب» على مدى الحلقات السابقة قبل فوزه بالرئاسة.
وارتدت «كيت» بدلة فاتحة اللون، بستايل «هيلاري» وسط أجواء حزينة وبعيدة عن الكوميديا، لأول مرة نظرا لما شهدته ولاية كاليفورنيا من مظاهرات احتجاجية ضد ترامب منذ إعلان فوزه، خاصة أن مدينة أوكلاند التي يبث منها البرنامج تشهد أكبر تجمع للفنانين في هوليوود، الذين أبدى عدد كبير منهم رفضهم لـ«ترامب» على مدى الأيام الماضية.

ورشة تكوينية في الكتابة الدرامية

مجلة الفنون المسرحية

 ورشة تكوينية في الكتابة الدرامية 
  
في إطار الاهتمام الذي يوليه المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية لتأهيل الموارد البشرية المشتغلة في مختلف مجالات الثقافة الأمازيغية، ينظم المعهد بشراكة مع المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بمكناس وجمعية الشامات للمسرح ورشة تكوينية في الكتابة الدرامية لفائدة المؤلفين المسرحيين الأمازيغيين، وذلك من 21 إلى 26 نونبر 2016، بمقر مسرح "محمد المنوني" بمدينة مكناس.
كما ستتخلل هذه الورشة أنشطة موازية من جلسات نقدية وعروض مسرحية.

«الأم شجاعة» ... أعيدت كتابتها لتلائم آراء رغدة

مجلة الفنون المسرحية


«الأم شجاعة» ... أعيدت كتابتها لتلائم آراء رغدة

في «الأم شجاعة»، أو «الأم كوراج»، النص الأشهر للألماني برتولت بريخت، تستقل البطلة عربتها ومعها أولادها الثلاثة متنقلة بين معسكرات الجنود تبيع لهم وتشتري منهم. في «الأم شجاعة» العرض الذي يقدمه البيت الفني للمسرح المصري، تستقل الممثلة رغدة، ليس العربة فحسب، بل العرض نفسه بما فيه ومن فيه، لتعكس وجهة نظرها في الصراع الدائر الآن على الأراضي السورية، مكتفية بسطح الأشياء من دون الولوج – متعمدة – إلى الجوهر أو أصل الصراع وسببه. رغدة ليست كاتبة نص العرض، ولا بريخت نفسه، كاتبه هو المخرج محمد عمر الذي قام، في ما يبدو، بتفصيله ليناسب مقاس البطلة وموقفها من النظام السوري الذي هي حرة فيه بالتأكيد. لكن هذه الحرية عليها أن تتعطل على الخشبة مفسحة المجال للموضوعية، خصوصاً أن العرض يتماس مع مشهد دائر أمامنا الآن ونعرف تفاصيله ولن ترضينا أو تقنعنا فكرة الانتقاء التي تمَّ اللجوء إليها، بخاصة أنها غيَّبت العنصر الأساسي في الصراع أو الصانع الرئيسي له.
ثمة مصطلح يتداوله المخرجون في مصر وهو «مسرح النجم»، المقصود به ذلك المسرح الذي يتخلي فيه المخرج، تقريباً، عن عجلة القيادة تاركاً أمرها للنجم يوجهها كيفما شاء، يتدخل في كتابة النص ومساحة الأدوار وربما في الأزياء والديكور والإضاءة، ويكون كريماً لو لم يحدد نوعية الجمهور الذي يجب أن يشاهد عرضه. فيما يكتفي المخرج بالفرجة وتدوين اسمه على الأفيش كصانع للعرض. بريخت الذي اكتوى بنيران النازية وفرَّ من بلاده إلى سويسرا، مع غيره من كتاب ومثقفي ألمانيا، كتب هذا النص في العام 1939، وكعادة مسرحه الملحمي ابتعد عن لحظته الآنية وتناول أحداثه خلال فترة الحروب الدينية في أوروبا والصراع بين البروتستانت والكاثوليك في الفترة من 1624 إلى 1663، مصوراً بشاعات الحرب ومآسيها من خلال تلك الأم التي تعتبر الحرب تجارتها الرائجة وتتجول بعربتها بين معسكرات الجنود تبيع لهم وتشتري منهم، وتفقد أبناءها الثلاثة واحداً إثر الآخر من دون أن يرف لها جفن. شخصيات النص كلها غير سوية ولا تدعو إلى التعاطف معها، لذلك فقد اعتمد منهج بريخت على عدم اندماج الممثلين في شخصياتهم ليجعل المشاهد يركز أكثر في القضية المطروحة أمامه، حتى إنه عندما عاد إلى ألمانيا قدَّم العرض وأسند بطولته لزوجته، وحينما لاحظ تعاطف الجمهور معها قام بتعديل النص ليحقق غايته التي سعى إليها.

إبعاد الديكتاتور
في العرض المصري تدخَّل المخرج في النص، ليس على خطى بريخت وإنما وفق رغبة بطلته ليصور الصراع الدائر في سورية الآن باعتباره فقط صراعاً بين المذاهب الدينية تغذيه الولايات المتحدة من دون أن يتعرض أبداً لجذور المأساة وصانعها، وهو الحكم الديكتاتوري، وليقدم إجابات، على عكس غاية الفن الذي يسعى إلى طرح الأسئلة. فأنت تخرج من العرض من دون سؤال وقد قدم لك المخرج إجابات تبدو شبه يقينية لتذهب إلى بيتك وتنام آمناً مطمئناً وقد أُعفيتَ شرَّ التفكير والتساؤل.

ملامح باهتة
احتفظ المخرج بملامح باهتة من بريخت، فلا ديكور تقريباً، والملابس أقرب إلى الأسمال، والإضاءة أقرب إلى الإنارة، وأداء بعض الممثلين خارجي من دون تعمق في الشخصية، باستثناء البطلة التي، كما ضربت غايةَ النص في مقتل، ضربت أيضاً منهج كاتبه الأصلي باستغراقها في الشخصية إلى حد التوحد.
منذ البداية يسلم لك العرض نفسه، لا يمنحك فرصة إعمال الخيال، فرغدة في ملابسها تحيلك فوراً إلى أميركا، لا شيء على المسرح يتم جلبه مجاناً، الملابس والموسيقى والإضاءة والحركة والإكسسوار، وبالتالي فكل ما ترتديه البطلة يدخل ضمن الوسائل التي تعينك على فهم العرض وطبيعة الشخصية. ففضلاً عن القبعة وملابس الكاوبوي كان ثمة استيريتش شفاف على ساقي رغدة يظهرهما كما لو كانا موشومين لتتأكد أن التي أمامك هي أميركا بشحمها ولحمها ووشمها. انتهى الأمر إذاً منذ البداية وتلقيتَ الرسالة مبكراً، ومفادها أن من يغذي الصراع في المنطقة هي تلك السيدة «أميركا» التي يمسها الحزن كلما لاحت بوادر سلام، فالحرب، بالنسبة إليها تعني التجارة والمكسب الوفير. نعم أميركا تلعب هذا الدور ولكن ماذا عن الآخرين الذين أتاحوا لها تلك المساحة، أعني الحكام قاهري شعوبهم. لماذا تم تغييبهم وكأنهم ملائكة أطهار، أو كأنهم خارج المشهد تماماً في حين أنهم صناعه ومحركوه؟
لم يكن ممكناً أن ينفي المخرج نص بريخت تماماً، فما يدور أمامنا على الخشبة هو صراع مذهبي بين طوائف عدة من دون تحديد مكان أو زمان أو حتى دين بعينه، لكن ثمة شاشة سينما احتلت البانوراما الخلفية تعرض صوراً للقتال الدائر في سورية والدمار الذي باتت عليه، ليجبرك المخرج على تضييق مساحة التأمل وتتعامل وكأنك في سورية الآن وليس في مكان وزمان مجردين.
وحتى هذه لا بأس بها ولكن أين عناصر الصراع جميعاً وكيف نتجاهل طرفاً أساسياً لمجرد أن جلبه ربما لا يحقق غرض البطلة من العرض أصلاً. أراد محمد عمر أن يستغل شاشة السينما ليخرج الممثلون منها إلى الخشبة لكن الحرفة، أو ربما الإمكانات لم تسعفه في التنفيذ في شكل جيد. كما أراد أن يضفي مسحة كوميدية على العرض الذي لا يحتمل الكوميديا، فأطلق على أبناء البطلة أسماءً ظنَّ أنها تناسب أجواء العرض مثل «دانة»، و«دِبشِك»، و «دُشمة»، وصور رجل الدين أو «المذهبجي» في صورة الأفاق الذي يغير مذهبه وفق طبيعة مذهب المنتصر. وربما تكون تلك الشخصية التي أداها علاء قوقة هي أبرز وأنجح ما في العرض نظراً الى خبرة هذا الممثل ودراسته الأكاديمية التي جعلته على بينة من منهج بريخت فجاء أداؤه متسقاً تماماً مع طبيعة تجار الدين، وطبيعة النص البريختي. النص الأصلي طويل كما هو معروف، وأحياناً تستغرق عروضه ست ساعات كاملة، لكن العرض المصري، رغم أنه لم يستغرق سوى ساعتين ونصف الساعة، بدا طويلاً جداً. ربما انتاب المشاهد هذا الشعور لأنه فكَّ شيفرة العرض مبكراً ومنذ المشاهد الأولى، وربما كذلك أدرك المشاهد أن العرض يسعى إلى تضليله، فكفَّ هو الآخر، ومبكراً جداً، عن التلقي الحسن.

-----------------------------------------------
المصدر : يسري حسان - الحياة 
تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption