أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2016

مقارنة بين مسرحيتي الأشباح والبجعة لأبسن وستنبيرغ

مجلة الفنون المسرحية

مقارنة بين مسرحيتي الأشباح والبجعة لأبسن وستنبيرغ

صباح هرمز 

1-2

اذا كانت مسرحية البجعة، قد كتبت عام 1907، فان مسرحية الأشباح، كتبها أبسن عام 1881، أي قبل البجعة بستة وعشرين عاما. وكلتا المسرحيتين يدور موضوعها حول السقوط في أحضان الرذيلة. ففي الأشباح الأب مع الخادمة، وانتقال هذه اللوثة الى الابن، وفي البجعة الأم مع صهرها.

وعلى الرغم من أن الرذيلة في البجعة، أقوى من الأشباح، أو هكذا تبدو للوهلة الأولى، لممارستها من قبل شخصين، تحرم عليهما هذه العلاقة،  وقوتها تظهر في هذا الجانب فقط الذي لا يخلو من المراوغة والتلاعب بالمشاعر ودغدغة العواطف، فان هذه القوة في الأشباح، تتسم بمصداقية أكثر، لنأيها عن غلو سترندبرج في ربط العلاقات. وتصويرها من قبل أبسن، اتساقا والنهج الذي يتبعه  في مسرحياته الأخرى، ألا وهو الأسلوب الاسترجاعي، هذا الأسلوب الذي يعيد الأم والقس الى ماضي الأب، عبر الرذيلة التي يمارسها الابن ( الآن)، أي ظهور صورة  الأب في ابنه.  
يقول عبدالله عبدالحافظ بهذا الخصوص: وقد وضع أبسن هذا الصراع في اطار فني رائع اعتمد فيه سواء في تسلسل الأحداث أو المناظر على الطريقة الاسترجاعية (6).  
رجينا:أوزفولد! أجننت! اتركني!
مسز الفنج:( تجفل في فزع) آه!
ماندرز: (غاضبا) ما الذي يحدث يا مسز؟  ما هذا؟
مسز الفنج: (بصوت أجش) الأشباح. الاثنان في المشتل- يعودان! 
هذه الواقعة هي ذاتها  التي حدثت عندما كان الكابتن الفنج يغازل خادمته (والدة رجينا). كما أن الأب في الأشباح، يأتي ذكره،( بالرغم من عدم ظهوره)، على لسان  الشخصيات على امتداد المسرحية، محتلا مساحة لابأس بها، وموقعا مؤثرا لا، وبل فاعلا وجوهريا في نمو وتطور أحداث المسرحية، بعكس الأب في البجعة، فقد ترك سترندبرغ هذين الدورين، ( احتلال المساحة، والموقع المؤثر للأم).
كما يبدو لي ثمة تناص بين الأشباح والبجعة، وأن تأثيرات الأولى واضحة في الثانية، وتأتي أولى هذه التأثيرات في حصر شخصيات البجعة بخمس مثل الأشباح. واذا كان قد أجرى سترندبرغ من تغيير في مسرحيته، مقارنة بالأشباح، فان هذا التغيير لم يتعد حدود الشخصيات، وذلك بالاستعانة بشخصيتي الصهر والابنة، بدلا عن شخصيتي القس ماندرز والنجار أنجستراند. ليلعب شخصية الصهر الدور الذي لعبه الأب  في الأشباح مع الخادمة جوانا، وهو مع أم زوجته. واضافة الابنة في البجعة، لم يأت بجديد، وجاء بسبب ايجاد المسوغ لاقامة الصهر في منزل الأم، وبالتالي ربط علاقة معها. وأقول لم يأت بشيء جديد، ذلك أن دورها لم يقتصر أكثر من شكواها على تصرفات والدتها، واكتشاف خيانة والدتها لها مع زوجها، وهذان الأمران، أداهما الابن كذلك، ولكن ليس كشقيقته  متأخرا، وأنما رغم المرض الذي يعاني منه، منذ صغره، من بداية المسرحية. وهذا يعني أن اضافة هذه الشخصية، لم تأت الا تابعا لزوجها.
أما الاختلاف الجوهري الذي أجراه سترندبرغ  على شخصية الخادمة في مسرحيته عن مسرحية أبسن، في ظهورها بمظهر المربية العجوز، وليس اللاهثة وراء نزواتها، جعلها أقرب الى شخصية القس ماندرز في الأشباح، وهي تبدي حرصها واهتمامها بصحة وسلامة الابن والابنة، وتفضح تقصير الأم تجاههما وتجاه زوجها، مذكرة الأم بين حين وآخر بماضيها الكالح معهم. ولكنها، بعكس القس تغادر المنزل قبل نهاية المشهد الأول، وغادره القس قبل نهاية المسرحية بقليل. ولكن رغم قصر دورها، فقد استطاع المؤلف، أن يمنحها التأثير الذي لعبه القس في الأشباح.
وبقدر ما استطاع الصهر أن يلعب الدور الذي لعبه الأب في الأشباح، بنفس القدر لم يستطع أن يلعب دور الابن في نفس المسرحية، ذلك أنه مثل الأب، كان غرضه خسيسا، بينما غرض الابن نبيل. والأغراض النبيلة، كما يقول غوتيه، لا تؤخذ بالوسائل الخسيسة. لذا فقد أناط سترندبرغ دور الأب بالأشباح للصهر، ودور الابن في نفس المسرحية للابن (فريدريك). ولعل قول الأم لصهرها:( لكم تشبه الآن زوجي، وأنت تجلس على كرسيه الهزاز)، أدل نموذج على ذلك، بينما تأتي هذه الجملة، أو ما يقاربها على لسان القس ماندرز وهو يخاطب مسز الفنج، ردا على قول أوزفولد، عثوره على غليون والده:( عندما ظهر أوزفولد في المدخل والغليون في فمه بدا لي وكأن والده عاد الى الحياة من جديد). وكلتا الجملتين، جملة الأم في البجعة، وجملة القس في الأشباح، يستحضران ماضي الأب في صورة الابن والصهر، أي أن كليهما يسيران على خطاه الآن، في هذه اللحظة.  
ومثلما أحدث ستريندبرغ، تغيرا جذريا في شخصية الخادمة، كذلك فقد أحدث نفس التغير في شخصية الأم، من رزينة وهادئة وحكيمة في الأشباح، الى ماكرة ومتهورة وخائنة في البجعة. وجعلها أقرب في نرجسيتها، واستبدادها برأيها، الى شخصية (هيدا) في مسرحية (هيدا جابلر) لأبسن. وهي بعد أن تبلغ درجة اليأس، تطلب من ابنتها أن  تعيش معها ومع شقيقها كخادمة، ويعد هذا الانحدار السريع والمباغت من برجها العالي،  بمثابة انتحار هيدا، أن لم يكن أسوأ منه، بعد انسداد كل الأبواب بوجهها.
وليس من باب الصدفة، أن تبدأ كلتا المسرحيتين بجو عاصف وومطر. وتوحيان من خلال جوهما العاصف والممطر الى نفس المعنى. فاذا كان في الأشباح، توحي جملة رجينا: ( أنه مطر شيطاني لعين)، الى موقفها السلبي من زوج أمها ( أنجستراند)، ولا تطيق رؤيته، لما يرافقه من شر. فان جملة:( أغلقي الباب رجاء، من الذي يعزف الموسيقى؟) التي تلفظها الأم في البجعة، توحي هي الأخرى الى موقفها السلبي من ابنها، ولا تطيق رؤيته. ليعمد المؤلفان هنا الى التعبير عن نزعة  الشخصيات من المعنى الكامن وراء الكلمات. فهدف رجينا من ايقاف أنجستراند، حيث هو، ليس لتساقط المطر منه على أرضية الغرفة، وانما لعدم ازعاج أوزفولد، لايقاظه من نومه، وهو يحدث صوتا نشازا بقدمه العرجاء، وهذا الصوت النشاز يوازي صوت الموسيقى الذي تسمعه الأم في البجعة، الصادرة من عزف الابن، والمنبعثة من رائحة الكربونيك والأغصان المحروقة التي تكرهها، لا لأنها قد حرمتها على ابنها وابنتها فحسب، وانما أيضا في نهاية المسرحية، تختنق برائحة الكربونيك والأغصان المحروقة. 
وتمتد هذه المقاربة الى اصابة كلا الابنين، في الأشباح والبجعة بلوثة الأب، وليس من باب المصادفة أيضا، مثل بداية المسرحيتين بجو عاصف وممطر، أن يعاني كلاهما من هذا المرض، بعد عودتهما من الخارج. فردريك نادبا حظه العاثر الذي بفعل الخلافات العميقة بين أبيه وأمه، ساقه هذا الحظ الى مربية، يرافقها الى منزل أختها التي كانت تتعاطى الدعارة، ليشاهد هناك كل شيء بأم عينيه. وأوزفولد مثل فردريك، بعد عودته من باريس، يشكو من نوبة صداع في رأسه. 
فردريك: أنا لم أرضع أبدا من حليب الأم، كنت بعهدة احدى المربيات، وكان علي أن أرضع من قنينة. وحينما كبرت قليلا، صرت أرافقها الى منزل أختها التي كانت تتعاطى فيه الدعارة، حيث رأيت مشاهد حافلة بالأسرار يستبيحها للصغار مربو الكلاب فقط. . .
أوزفولد: بعد زيارتي الأخيرة هنا وعودتي ثانية الى باريس بفترة قليلة – عندئذ بدأت أشعر بآلام غاية في العنف في رأسي – غالبا في مؤخرة رأسي، على ما يبدو، كما لو أن حلقة حديدية محكمة قد ثبتت بمسمار حول عنقي وفوقه تماما.
ونتيجة الخوف الذي يقع فيه أوزفولد، جراء تحذيره الطبيب من مواجهته للنوبة مرة ثانية، لأنها ستؤدي الى نهايته، يفضي به هذا الخوف الى الجنون. وفردريك لا يقل جنونا عن جنون أوزفولد، ولكن لافساح أبسن مساحة أوسع لحركة أوزفولد، قياسا بحركة فردريك المحدودة، حدا لأن تبرز هذه العاهة لدى الأول أكثر من الثاني. وعلى الرغم من ذلك، فانها تظهر من بداية المسرحية لدى  فردريك، ويتأخر ظهورها لدى أوزفولد.
 يتبع
-----------------------------------------------
المصدر : جريدة المدى 

«العائلة الحزينة»... تتناغم بين رشاقة الأداء وبهجة السينوغرافيا قدمتها فرقة «الخليج العربي» ضمن منافسات «الكويت المسرحي»

مجلة الفنون المسرحية

«العائلة الحزينة»... تتناغم بين رشاقة الأداء وبهجة السينوغرافيا
قدمتها فرقة «الخليج العربي» ضمن منافسات «الكويت المسرحي»

فقد قدمت فرقة مسرح الخليج العربي مسرحية «العائلة الحزينة» ضمن فعاليات الدورة السابعة عشرة لمهرجان الكويت المسرحي مساء أول من أمس على مسرح الدسمة وسط حضور جماهيري ملأ قاعة وممرات المسرح، وهي من تأليف بلانسيلاف نوشيتش وإعداد وإخراج الفنان عبدالعزيز صفر وبطولة كل من فاطمة الصفي وميثم بدر وخالد المظفر وإبراهيم الشيخلي ومريم حسن.

فكرة المسرحية تدور حول شخصية برجوازية تمتلك الكثير من الأموال، وبعد وفاته تتجمع العائلة بعد الأسبوع الأول من الوفاة وانتهاء أول قداس، وتبحث عما لديه من أموال ويكشف أفرادها عن وجوههم الحقيقية ولا يكون لديهم ما يشغلهم سوى الميراث وكيفية الحصول عليه.

وتمضي الأحداث، حيث يتم في كل لحظة اكتشاف شيء ما، إذ تعتمد أحداث المسرحية لغة الانتظار في عملية كشف صريحة لطباع البشر المادية وصراعهم من أجل المال والسلطة وأيضاً الكرسي... شخصيات تبدأ بالتحول لحظة بعد أخرى، حيث تكتشف وجوههم الحقيقية من دون تزييف، حتى عندما يكتشفون ان الأموال التي يبحثون عنها قد كتبت في وصية لابنة غير شرعية للمتوفي، إذ يحاولون ابتكار حيلة لتزويج الفتاة بطريقتهم ليكونون قريبين منها ومن ثروتها.

العائلة الحزينة وما فيها لم تكن هي المفاجأة في تلك الليلة، بل تمثلت المفاجأة في البهجة التي صنعها عبدالعزيز صفر والممثلون على خشبة المسرح. فقد شاهدنا حالة من الاتزان في الحركة وسرعة في الإيقاع كسرت الملل الذي كان يصيب الأعمال المسرحية النوعية، فضلاً عن زخرفة المسرح بالسينوغرافيا والإضاءة بتشكيل متناغم، لا سيما في صورة الديكور الذي أخذ شكلاً مائلاً، بالإضافة إلى أن هذه المسرحية لم يكن فيها هبوط وصعود في الأداء، ولكن كان هناك إيقاع سريع استدرج الجمهور حتى اللحظات الأخيرة.

كما أن الرشاقة في الحركة التي تمتع بها الممثلون، وكذلك الدخول بشكل كبير في حالة من الواقعية، جعلا زاوية جمال الرؤية البصرية واضحاً. وأكمل هذه المباراة المسرحية ذكاء المخرج صفر، إذ حتى في ظل بعض لحظات التناقض التي حدثت في العرض، كان لديه دائماً مبرراته، لدرجة أننا شعرنا في لحظات أننا أمام دراما من نوع آخر، بمعنى أن الحالة الدرامية المعتادة اختفت تماماً.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل تحريك الديكور في نهاية العرض كان المقصود منه سقوط الأقنعة والتناقض الحاصل في العالم الآن؟! وما هو سر نزول الممثلين إلى قاعة المسرح؟!... أسئلة كثيرة ما زالت تبحث في خضم «العائلة الحزينة».

الإشكالية التي واجهت هذا العرض ليست في سرعة الإيقاع، لكن في عمق الفكرة التي يمتلكها هذا النص، وكانت بحاجة إلى تطوير حتى تكون ذات دلالات وإسقاطات موضوعية، فالديكور والسينوغرافيا الرائعة هل المقصود منهما هو عكس صورة حياة الطبقة البرجوازية؟!

يبقى أننا شاهدنا عرضاً مسرحياً تمتع فيه الممثلون بلياقة بدنية هائلة واستطاعوا إتقان طريقة الأداء الصوتي مع حركة الجسد بشكل رائع وقدموا الكوميديا السوداء.

كما ساهمت الأزياء والموسيقى والسينوغرافيا برسم ملامح هذه المسرحية بشكل كبير، فضلاً عن حالة الانضباط التي سيطر عليها المخرج في التشكيل على المسرح رغم السرعة الكبيرة لإيقاع هذا العرض، وهذا ليس غريباً على فرقة مسرح الخليج العربي التي قدمت للساحة المسرحية الكويتية والخليجية عبر تاريخها العديد من العروض المسرحية الكبيرة وكوكبة من النجوم.

يذكر أن الديكور والأزياء من تصميم فاطمة القامس.

الندوة التطبيقية

بعد العرض، عقدت الندوة التطبيقية الخاصة به في قاعة الندوات بمسرح الدسمة بحضور مدير المهرجان وحشد كبير من المسرحيين والجمهور. وكان على المنصة مديرة الندوة أمل الدباس والمعقبة على العرض الأستاذ المساعد بجامعة الإسكندرية الدكتورة سعاد يوسف، بالإضافة إلى عبدالعزيز صفر معد ومخرج العرض المسرحي.

أوضحت الدكتورة سعاد يوسف في تعقيبها أن الصورة في عرض «العائلة الحزينة» كانت مفرحة وفيها الكثير من الزخرفة في الصورة والتي كانت فيها شيء من الواقعية التي تم تناولها بشكل فيه جمال من الخيال البصري، مثل ميل المسرح، وهو ما يؤكد براعة السينوغرافيا والإضاءة الواقعية لدرجة شعور المتلقي بتناغم في الصورة، مشيرة إلى أنها كانت دائماً تؤكد مع طلابها على جمال صورة العرض.

وأضافت أن الصورة تجعل المشاهد يفكر جيداً، لا سيما عندما تكون هناك إضاءة بهذه الحرفية وكذلك تصميم الأزياء وحالة الثبات والتغيير الذي حدث للفنانة فاطمة الصفي، وكذلك صورة المرحوم التي كانت بلا ملامح، لافتة إلى أن البرجوازية عندما تموت يكون الصراع بين العمال، لكن عملية الواقعية والتوازن في الصورة وميل الديكور جعل العرض يشبه أعمال الكرتون رغم عدم التنوع في التمثيل ومحدودية استخدام الألوان بالساعات.

أول المشاركين من الحضور كلاماً كان ناصر الحجي الذي قال «إن العرض رغم ما فيه من ضجيج وأخطاء لغوية لدى بعض الممثلين، إلا أنه كان متميزاً»، بينما أعرب طالب البلوشي عن سعادته بهذا العرض، متسائلاً عن السر وراء قضية الموت التي انتهت بها كل العروض التي قدمت في المهرجان حتى الآن.

أما شادية زكي، فأكدت «أن النص تميّز بوجود شخصيات تتحرك على المسرح وتكونت بلون المسرح وتمكنت من إظهار التفاصيل التي تحدد المكان والزمان من خلال الإضاءة التي لم تكن مجانية، لأن ألوانها واكبت الحدث درامياً، فضلاً عن الديكور الذي ولد البنية الحسية والإكسسوارات التي شاركت في فعل التمثيل، وهو ما جعل العرض متناغماً»، موضحة أنها كانت تتمنى ألا يكون هناك خلط بين الديكور في الداخل والخارج.

وقال الدكتور سامي الجمعان: «إن الفخ والمصيدة في عالم النقد هما السر الخفي، خصوصاً في هذا العرض وحتى في العروض السابقة، وكان هذا الفخ الحركة فضلاً عن العبارات التي تشير الى أن صفر احتفى بالإيقاع وهذا هو نهج معظم من في المسرح».

أما علاء الجابر، فقال: «لقد استمتعت بالعرض الذي يتنافس فيه الممثل بشكل ممتع، لكنني أتوقف عند الممثلة سارة التي كانت رائعة وهذا ليس تقليلاً من الآخرين»، مشيداً بالجهد الذي بذلته فاطمة القامس في الديكور والأزياء.

كما تحدث الفنان عمر غباش مشيداً بفريق المسرحية، وكذلك فعلت الدكتورة سعداء الدعاس، التي انتقدت في المقابل الماكياج، خصوصا الباروكة التي استخدمها الفنان ميثم بدر بشدة.

وكانت هناك مشاركات أخرى من كل من محمد عبدالرسول، الدكتورة رانيا فتح الله، جواد شكرجي، يعقوب المحرقي، الفنان عبدالعزيز الحداد والدكتور فهد الحارثي

من جهته، علق المخرج عبدالعزيز صفر في نهاية الندوة على العرض قائلاً: «إنني لا أغضب من النقد وأعتبر فيه الكثير من النصح، لأنني مؤمن بأنه ليس هناك عرض مسرحي كامل». وزاد: «كنت أريد إيقاع العرض أسرع مما جاء به، لأن الإيقاع هو أكثر ما يشغلني سواء في هذه المسرحية أو المسرحيات السابقة، لأنني أعرف الجملة التي يقولها الممثل من بدايتها، فضلاً عن أنني أشعر بالملل بسرعة، بالإضافة إلى أن طريقة قطع الموسيقى كانت مقصودة، حتى حبس الأنفاس كان مقصوداً. وقد كتبت أوقاتاً سعيدة مع العائلة الحزينة في منشور المسرحية»، مشيراً الى أن هذا التناقض يحدث على أرض الواقع في العالم الآن.

ولفت إلى أنه أراد بالفعل تقديم عمل مسرحي نخبوي جماهيري في هذه المسرحية من خلال وجبة خفيفة، لافتا إلى أنه استخدم الصالة؛ لأنه يحب دائما أن يجعلها ضمن نطاق العرض المسرحي.

---------------------------------------------------------
المصدر : مفرح حجاب - الراي

«نحلم»... آمال الأوهام تتحقق في الأحلام قدمتها فرقة «العربي» ضمن فعاليات «الكويت المسرحي»

مجلة الفنون المسرحية

«نحلم»... آمال الأوهام تتحقق في الأحلام
قدمتها فرقة «العربي» ضمن فعاليات «الكويت المسرحي»

من هذا المنطلق بدأ مؤلف ومخرج مسرحية «نحلم» يوسف الحشاش الحكاية، ولم يكن بعيداً عن المعاناة العربية ووضع يديه على أبرز القضايا المتمثلة في اللاجئين الذين تشتتوا في بقاع الأرض، والذين يجمعهم لقب واحد «لاجئ عربي»، ليؤكد الحشاش على دور الفن في ترجمة الكوارث الإنسانية وطرحها مسرحياً بإسقاطات جريئة كشفت عن وعي الفنان الكويتي بما يدور حوله.

جاءت هذه الرؤية في عرض «نحلم» لفرقة المسرح العربي ضمن المنافسة في المسابقة الرسمية لمهرجان الكويت المسرحي 17، وهي من تأليف وإخراج الحشاش ومن بطولة الدكتور فهد العبدالمحسن، أسامة المزيعل، عبير يحيى، هبة العيدان، منال الجار الله، نورا محمد، علي الششتري، علي الشقيح، محمد الشطي وهاني الهزاع. أما تصميم الديكور والأزياء فلعبدالله عبدالعزيز والخدع والمؤثرات البصرية لعبدالعزيز بوصخر وتصميم وتنفيذ الإضاءة لأيمن عبدالسلام.

في عرض «نحلم»، شهدنا فكرة مكتملة ناضجة، وإن شابها بعض تعدد النهايات، لا سيما في مشهد الحرب. ولو أسدل الحشاش الستار عند هذا الحد، لما ترك ثغرة تنتقد، ولكنها الفكرة التي أرادها أن تصل كاملة من خلال استعراض جميع قصص ومعاناة كل واحد من اللاجئين كيف كان وماذا اصبح ما اسقطه في فخ الملل فتباطأ الإيقاع بمرور الوقت.

السينوغرافيا واتساقها كانت متوافقة مع فكرة العمل بغض النظر عن بعض التقنيات التي لم تخدم الحشاش، لا سيما الدائرة التي شيد الديكور بالكامل من أجلها، إذ لجأ إلى رفع خشبة المسرح لأكثر من 40 سنتيمتراً ليضمن تركيب دائرة خشبية تلف من مشهد إلى آخر، وكأن عطلاً أصابها، فتابعنا كيف حاول بعض الممثلين تحريكها يدوياً ومن ثم تغاضى آخرون عن ذلك واستعاضوا بقدراتهم كممثلين. أيضاً، كان لبساطة القطع المتناثرة على المسرح والتي وظفت درامياً في سياقها السليم دور مهم، إذ أفسحت المجال لحركة فريق العمل الضخم بأريحية.

ندوة تطبيقية

وأعقب العرض ندوة تطبيقية أدارها الفنان طالب البلوشي، بحضور المؤلف والمخرج يوسف الحشاش، وعقب على العمل خلالها الأكاديمي السعودي الدكتور سامي الجمعان، وأجمع خلالها الحضور على ثراء التجربة وأهمية الموضوع. ورأى الدكتور سامي الجمعان أن عنوان «نحلم» جميل وحالم وطموح باعتبار أن الحلم مشروع لكل انسان، موضحاً أن الفكرة تنطوي على بعد إنساني يتناول قضية اللاجئين الذين بدأوا يملأون الأرض، ومتسائلا عما إذا كان يوسف الحشاش استطاع أن يوفق ككاتب ومخرج.

وأشاد الجمعان بالموسيقى والمؤثرات التي وصفها بأنها كانت أنيقة وجميلة ومعبرة، ونوه إلى اجتهاد الممثلين على قدر إمكاناتهم، منتقداً هزلية بعض المشاهد والخطابية والأداء الميلودرامي في بعض الأحيان الذي نتج عنه تشنجات، مشيرا إلى أن إيقاع العمل كان جميلا في النصف الأول ولكنه اختل في النصف الثاني من العرض، موصياً صناع المسرح الشباب بعرض المخرج الكاتب نصه على مؤلف مختص في صياغة الحوارات، والممثلين بالابتعاد عن التقليدية في التمثيل.

وفيما أشاد الناقد محمد عبد الرسول بمخرجات فرقة المسرح العربي، منتقدا تعدد النهايات في المسرحية، أشاد الدكتور خالد الشطي بنجومية الفنان فهد العبد المحسن وقدرة يوسف الحشاش الذي استطاع أن يقدم عملا راقيا، ورأت نقيب الفنانين اللبنانيين شادية زيتون أن مصمم الديكور نجح في المزج بين فكرة النص والعرض، وتوجهت الفنانة عبير عيسى بالتحية إلى تلمس الشباب مشكلات واقعنا العربي، وتمنى رئيس مجلس إدارة فرقة المسرح العربي المخرج أحمد فؤاد الشطي أن تكون الدورة الـ 18 من مهرجان الكويت المسرحي على مسرح مركز جابر الأحمد الثقافي، مثمناً تفاني وإخلاص المخرج يوسف الحشاش وإصراره على الحضور رغم رحيل والدة زوجته قبل ساعات من العرض.

وفي ختام الندوة،توجه الكاتب والمخرج يوسف الحشاش بالشكر على جميع التعقيبات، وقال: «لدي مقياس للفن هو الاتقان، ولا أعترف بأي قواعد لأني أعتبر ذلك من المدارس القديمة»، معتبرا أن لدى كل إنسان وجهة نظر تجاه أي قضية في الحياة، وقد تتباين وجهات النظر، مشدداً على أنه سوف يستمر في الجمع بين التأليف والاخراج، متسائلاً: «عمري 32 عاما وما المانع أن أصل إلى الـ50 وفي جعبتي الكثير من الأعمال التي كتبتها وأخرجتها».

-----------------------------------------------------------------------------------
المصدر :  صالح الدويخ - الراي

«المواطن مقهور... تسحقه السلطة وتطحنه الحياة» قدمته «هيئة الشباب» ضمن منافسات «الكويت المسرحي»

مجلة الفنون المسرحية

«المواطن مقهور... تسحقه السلطة وتطحنه الحياة»
قدمته «هيئة الشباب» ضمن منافسات «الكويت المسرحي»


هذا هو جوهر رسالة العرض المسرحي «مواطن»، الذي قدمته فرقة الهيئة العامة للشباب على مسرح الدسمة، ضمن منافسات مهرجان الكويت المسرحي السابع عشر، العرض تأليف الراحل قاسم مطرود، وإعداد وإخراج عبدالعزيز النصار، وتمثيل عبدالله الحمود وعلي الششتري ومحمد فايق وحسين الحداد. وهي المسرحية التي تتضمن العديد من المواضيع والدلالات، لكن تم اختزالها وأخذ بعض الأفكار منها، مثل سحق المواطن والخوف من الواقع، وأمراء الظلام الذين يعيشون بين الواقع والخيال.

تدور الأحداث حول مواطن مقهور تمنى ألا يخرج إلى الدنيا يفقد أمان والدته ووجودها وهي التي تعيش معه كل لحظات ألمه. وهو يتمنى الموت ويحسد كل إنسان يموت اليوم قبل الغد بسبب متاعب الحياة التي أهلكته، في حين لا يجد موطناً أو انتماء يتكئ عليه.

وتعكس المسرحية أجواء أعمال الراحل قاسم مطرود، التي تخوض في معظمها في قضايا المواطنة والغربة ومايدور من حروب في كل بلد وفي كل وقت وزمان.

وجاءت السينوغرافيا مناسبة وغير متكلفة، حيث لم يبالغ المخرج عبدالعزيز النصار في التعقيد والفلسفة في أي من عناصرها. كما جاءت الموسيقى ملائمة للأحداث والحوارات، وأجاد المخرج في الاعتماد على الخدع البصرية لكسر الرتابة والملل في العرض، فيما كانت الإضاءة مريحة، واعتمد النصار على ألوان متعددة منها الأخضر والأحمر والأسود، أما الممثلون فكان التناغم والتفاهم في أدائهم التمثيلي لافتاً.

ندوة تطبيقية

وأعقب العرض ندوة تطبيقية، بحضور مدير المهرجان فالح المطيري وحشد من المسرحيين والجمهور، قدمها علي عليان، وعقب على العرض خلالها الدكتور حسن رشيد، وشارك فيها المخرج معد النص عبد العزيز خالد النصار، واستهلها عليان متسائلا عما إذا كان العرض يعبر عن واقع عربي معاش فعلا. وعبر المعقب الباحث القطري الدكتور حسن رشيد عن سعادته بوجود جيل يؤتمن الآن على المسرح، مشيرا إلى أن الكويت تحديدا فيها عائلات حملت المسرح على عاتقها، من بينها عائلة الشطي والسريع والمنصور والآن عائلة النصار وغيرها من العوائل التي تحب المسرح، ولافتا إلى أن المؤلف قاسم مطرود حمل هموم الوطن. وقال رشيد: «في هذه الدورة من مهرجان الكويت المسرحي شاهدت الكثير من العروض يقدمها (المخرج المعد)، وعندما طالعت عنوان مسرحية (مواطن) تساءلت كيف يغوص المخرج في اللوحات، إلا أنني فوجئت بأن النصار قام بتوصيل الرسالة بشكل رائع».

واعتبر رشيد أن من الصعب عندما تشاهد عملاً متميزاً أن تفكك اللوحة الفنية ببعض الجمل النقدية، مجددا التأكيد على أن هذا الجيل سيحمل رسالة المسرح ويحمل معها أحلامه، خصوصا بعد هذا العمل الذي يحمل قضية واضحة وصريحة، مشيرا إلى أن كل عناصر العرض المسرحي ساهمت في توصيل الرسالة، رغم بعض الهنات التي رافقته سواء في اللغة أو غيرها، إلا أن ذلك يعود إلى حماس الشباب الزائد.

واختتم مخرج ومعد العرض عبد العزيز خالد النصار الندوة، مؤكدا أنه سيضع كل ما تم الحديث عنه بعين الاعتبار، كاشفاً عن أن النص تقدم به إلى ثلاث فرق مسرحية رفضته جميعاً لأنه 9 صفحات فقط، رغم أنه عولج على خشبة المسرح في 45 دقيقة، وهو ما يؤكد إيمانه أن المخرج هو من يصنع العمل المسرحي، مشيدا بكل من عمل أو وقف معه ودعمه في المسرحية.

وتوجه النصار بالشكر إلى والدته ووالده اللذين يحضران دائما عروضه ويدعمانه، مثمناً لهما أنهما علماه حب الوطن، كما تقدم بالشكر إلى أستاذه ومعلمه هاني النصار، متمنيا لو كان موجوداً اليوم ليشاهد ثمرة جهوده التي بذلها معه وتربيته له.

-----------------------------------------------------------
المصدر : متابعة مفرح حجاب وحمود العنزي - الراي

علي الحسيني : سنثبت أن المسرح الكويتي بخير ينافس بـ «القلعة» على جائزة القاسمي في مهرجان المسرح العربي

مجلة الفنون المسرحية

علي الحسيني : سنثبت أن المسرح الكويتي بخير
ينافس بـ «القلعة» على جائزة القاسمي في مهرجان المسرح العربي

«بعد نجاحه في مهرجاني الكويت والأردن المسرحيين، قررنا المنافسة بعرض (القلعة) على جائزة القاسمي لأفضل عرض عربي».

هكذا كشف المخرج علي الحسيني عن تفاصيل مشاركته بمسرحية «القلعة» مع فرقة المسرح الكويتي في نسخة مهرجان المسرح العربي التاسعة، والتي تعقد في العاصمة الجزائرية الجزائر خلال الفترة من 10 وحتى 19 يناير المقبل.

وعبّر الحسيني في تصريح خاص لـ «الراي» عن سعادته باختيار «القلعة» لخوض منافسات المرحلة النهائية على جائزة المهرجان الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح ضمن ثمانية عروض وصلت إلى هذه المرحلة، من بين 112 عرضاً تقدمت للمشاركة وتمت التصفية بينها من قبل لجنة الاختيار الخاصة بالمهرجان. وقال: «إن الاستعدادات تجري على قدم وساق، حيث يبذل فريق المسرحية جهوداً كبيرة لتقديم عمل يليق بسمعة المسرح الكويتي، خصوصاً أن الكويت حصدت الجائزة في دورة المهرجان الماضية، وهي سابقة تسجل للمسرح الكويتي أن يخوض منافسات هذا المهرجان للمرة الثانية على التوالي»، مضيفاً أن فريق المسرحية سيغادر إلى الجزائر في الثامن من يناير المقبل لكي يتسنى له حضور حفل الافتتاح في العاشر من يناير.

وحول الهدف من عرض «القلعة»، قال الحسيني: «الجميل في العرض أنه يلامس الوجدان العربي والإنساني بشكل جميل، من خلال رسالته التي تهدف إلى لفت الأنظار نحو العلاقات الإنسانية المهضومة، واستنكار انتهاك إنسانية الإنسان، كما يكشف ورطة الإنسان في هذا الكون والتي كان سببها حب الذات وعدم مراعاة الآخرين، بل إن الأمر وصل إلى حد إلغاء الآخر».

واستطرد الحسيني، موضحاً: «نجد في (القلعة) حبكة تتحدث عن تجربة الحياة، ويقدم طرفان لمعادلة الضياع في متاهات زمن اللاإنسانية، ويلتقي هذان الطرفان في رحلة هدفها مدينة لم يعد لها وجود، وهي رحلة تسودها أسرار وفواجع، وصولاً إلى قلعة تعبر عن المكان الذي تحطمت فيه الذوات».

وأضاف: «نحن أمام رحلة، شخوصها رماد يعيدون استقراء التجربة القمعية للإنسان، وإيقاعها عاصفة، وهدفها مدينة، وناتجها أرض جرداء خالية من الأرواح ومن القيمة الإنسانية».

ووعد الحسيني بتقديم عمل مشرّف يثبت أن المسرح الكويتي ما زال بخير ويسير بخطى شباب متجدد طاقة وفكراً، متوجهاً بالشكر إلى فرقة المسرح الكويتي ممثلة بمجلس الإدارة بقيادة الفنان أحمد السلمان على الدعم اللامحدود الذي تقدمه الفرقة للمبدعين الشباب.

---------------------------------------------------------
المصدر :  حسين خليل - الراي

ندوة فكرية عن العلاقة بين المسرح والصحراء أدارها وقدمها الفنان الإماراتي مرعي الحليان

مجلة الفنون المسرحية

ندوة فكرية عن العلاقة بين المسرح والصحراء أدارها وقدمها الفنان الإماراتي مرعي الحليان

استضاف مجلس المسامرات في موقع مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي ندوة فكرية تحت عنوان "المسرح والصحراء"، جاءت في محورين: الأول: المسرح والصحراء: الفرجة والفضاء/ والثاني تحت عنوان "المسرح الصحراوي: أي موضوع وأي شكل؟.

تواصلت مساء أمس الأول فعاليات الدورة الثانية من مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي الذي تجري فعالياته في منطقة الكهيف بالشارقة، بمشاركة خمسة عروض مسرحية من الإمارات وموريتانيا والبحرين والجزائر والاردن. 

وفي إطار البرنامج الثقافي للمهرجان استضاف مجلس المسامرات في موقع المهرجان ندوة فكرية تحت عنوان "المسرح والصحراء"، جاءت في محورين: الأول: المسرح والصحراء: الفرجة والفضاء/ والثاني تحت عنوان "المسرح الصحراوي: أي موضوع وأي شكل؟.

أدار الندوة وقدم لها الفنان الإماراتي مرعي الحليان الذي استهل حديثه مستعرضاً سلسلة من البرامج تنظمها إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام، ليؤكد على الطابع المتعدد لهذه البرامج واهدافها المهمة ومنها إشاعة الثقافة المسرحية واستحداث فضاءات جديدة للفعل المسرحي. وهو ذكر في هذا الباب انشطة عدة، مثل "مهرجان خورفكان المسرحي" الذي ينظم على مدار يوم كامل على الساحل الشرقي للإمارة، إضافة إلى "مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة" و"مهرجان المسرح الثنائي" وسواها. 

وقال الحليان إن هذه الأنشطة التي بدأت الدائرة في تنظيمها منذ سنوات قليلة رفدت الساحة الثقافية، وكان لها كبير الأثر في الدينامية التي يتحلى بها المسرح المحلي كما كانت مثار انتباه للعديد من الباحثين والنقاد المسرحيين العرب. 

وحول مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي، ذكر الممثل والمخرج الإماراتي أنه يمثل فاتحة لمشروع مسرحي يتسم بالخصوصية، مشيراً إلى أن مجتمعات الصحراء "ثرية بالمحكيات والأساطير والقيم التي يمكن أن تشكل مادة غنية للاشتغال الدرامي.. شخصية الانسان الصحراوي المتسم بالعفة والنبل والكرم وعلاقته بالطبيعة من حوله بالرمل والسماء والشمس والنجوم والتيه والخيل.. كلها عناصر ثرة للعمل الدرامي والجمالي". 

وتحدث الحليان عن الجماليات المبهرة التي تداخلت فيها الكثبان الرملية والإضاءة وتشكيلات مجموعة المؤدين في عرض الافتتاح " داعش والغبراء" تأليف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وإخراج محمد العامري، وقال إنها لا يمكن ان تتجلى بهذا البهاء إلا في فضاء كهذا. 

من جانبه قال الباحث الجزائري أحمد شنيقي عن حداثة التجربة المسرحية العربية مقارنة بالأوربية، وقال إنه ينظر للمسرح كفن أغريقي وليس أوروبياً، مشيراً إلى أن تجربة المسرح والصحراء هي بمثابة استكمال لما بذل في وقت سابق من طرف مسرحيين أمثال عبد القادر علولة وروجيه عساف والطيب الصديقي وعبد الكريم برشيد وسواهم، ممن دعوا إلى خصوصية عروبية لهذا الفن الوافد، وقال أن معظم هؤلاء درس في الغرب ولكنهم حين عادوا أرادوا أن يؤسسوا لتجربة مسرحية عربية وأغلبهم انقطع عن دعوته في وقت لاحق ولم يواصل في مشروعه، ملمحاً إلى أن هذا الانقطاع يمكن فهمه بأكثر من طريقة ولكن على وجه الخصوص يمكن النظر إليه كدليل على أن الأمر لا يقتصر على مجرد دعوة انما يحتاج إلى تجارب عملية.

وتحدث الباحث المسرحي والتشكيلي محمد يوسف عن الموقع الذي تم اختياره لتقديم عروض المهرجان، وقال إنه يداخل بين المشهد الطبيعي والأداء الفني الحي، مشيراً إلى أن هذه الصورة التي تمتزج فيها عناصر الطبيعة بمكونات العمل الفني الحداثي، كالأداء الاستعراضي والتشخيص والموسيقا، لها سحرها وتأثيرها على الجمهور، مبيناً التحديات الملهمة التي واجهتهم في اعداد عرض الافتتاح. 

وركزت مداخلة الباحث المصري جمال ياقوت على إبراز الابعاد البصرية المميزة لموقع المهرجان، وقال إنه استمتع بمشاهدة عرض الافتتاح، وذكر أن استخدام التقانة الحديثة في بناء مشاهد مسرحية ودرامية فوق رمل الصحراء ليس بالأمر السهل فهو يستلزم جهداً خاصاً ووعياً جمالياً متقدماً. 

وتحدث ياقوت عن أهمية دراسة التجربة بشكل أكاديمي فهي يمكن أن تقدم اضاءات أو طرق عمل مستقبلية تضيف إلى التجربة وتزيدها عمقاً، مشيراً إلى أن لأي مجتمع، صحراويا كان أو مدنياً، أسئلته وشواغله الاجتماعية التي يمكن للمسرح أن يقاربها ويناقشها، ولكن ما كحكم أو رهان هو الشكل الذي ستأتي عليه هذه المقاربة فمن الطريقة التي نستخدمها تكتسب التجربة هويتها وخصوصيتها.  

من جهته، قال الباحث السوداني عثمان جمال الدين، إن مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي يذكرنا بالجهود المسرحية التي بذلت ستينات القرن الماضي، ودعت إلى مسرحة الأشكال التعبيرية الشعبية العربية، لافتاً إلى تجربتهم في السودان الذي يتميز بمزاجه الثقافي العروبي والأفريقي، وتحدث عن أطروحة فكرية طبعت الممارسات الفنية السودانية حقبة ستنيات وسبعينات القرن الماضي في الخرطوم تحت عنوان "الغابة والصحراء"، بحيث تدل الغابة للبعد الافريقي في الثقافة السودانية، فيما تعبر الغابة عن بعده العربي. وقال جمال ان السؤال الثقافي المطروح اليوم هو: من نحن؟   

وشهدت الندوة أسئلة ومداخلات عديدة من الحضور كما جاءت متنوعة في أفكارها وطروحاتها فثمة من سأل: أهو مسرح صحراوي أم مسرح في الصحراء اهو انتقال إلى مكان ام استلهام للمكان، وهناك من قارن بين تجربة مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي والدعوة إلى "المسرح البدائي" التي أطلقت في أوروبا، كما تحدث بعضهم عن هوية خليجية يمكن للمسرح الصحراوي أن يكرسها على المدى البعيد.

-------------------------------------------------------
المصدر : الشارقة 24

حاكم الشارقة يأمر بمكرمة بنصف مليون درهم لمهرجان مسرح الطفل

مجلة الفنون المسرحية


حاكم الشارقة يأمر بمكرمة بنصف مليون درهم لمهرجان مسرح الطفل

والعويس يثمن وإسماعيل عبد الله يشيد


أمر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بنصف مليون درهم مكرمة من سموه لمهرجان مسرح الطفل.

في إطار سلسلة المكرمات التي يجود بها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة دعماً للحراك الثقافي محلياً، عربياً، دولياً بشكل عام والمسرح بشكل خاص قدم دعماً مادياً بقيمة نصف مليون درهم لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل "الدورة 12" الذي ينظم في الفترة من 22 لغاية 28 ديسمبر 2016 بقصر الثقافة بالشارقة. 

وثمن سعادة الأستاذ عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة مكرمة صاحب السمو التي تأتي كحلقة في سلسلة مكرمات متصلة بدأت بدعم سموه المادي والمعنوي لمهرجانات الشعر العربي التي نظمت قبل أيام في كل من المفرق الأردن، والأقصر مصر والقيروان تونس، إضافة لما قدمة سموه من دعم لا محدود لمهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي بدورته الثانية 15-19 ديسمبر الحالي، وأضاف أن مكرمة صاحب السمو لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل متواصلة منذ الدورة الأولى وتتنامى سنوياً بما يتناسب والتطور الذي شهده المهرجان حيث كان الجيل الأول منذ عام 2004 رافداً نوعياً للحركة المسرحية الإماراتية فهؤلاء الأطفال قد نموا ومنهم من يشارك حالياً في فرق مسرحية بالشارقة وآخرين مع ذويهم تحولوا إلى قاعدة جماهيرية ملتزمة وحريصة على حضور معظم الفعاليات المسرحية التي تنظم في الدولة عامة و في الشارقة خاصة، ذلك أن المهرجان أيضاً وفر فرصة لاستمرار عطاء الفرق المسرحية، وفي نهاية تصريحه قال سعادة عبد الله العويس "ستبقى الأجيال الحالية تثمن و تقدر " للوالد سلطان" هذا العطاء ذلك أن سموه يعتبر الأطفال الركيزة الأساسية و الثمينة التي من خلالها تتطلع الأوطان إلى المستقبل.

من جانبه، أعرب الاستاذ اسماعيل عبدالله رئيس مجلس إدارة جمعية المسرحيين بالدولة عن بالغ الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على مكرمة سموه لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل بدورته الثانية عشر، وقال: "لم ولن يشهد التاريخ عطاءً بلا حدود للمسرح بشكل عام من لدن حاكم مثقف كما يعطي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، كافة المهرجانات المسرحية عربية أم محلية مدعومة مادياً ومعنوياً من سموه سواء كان مهرجان مسرح الطفل، والمسرح المدرسي، والمسرح الصحراوي، ومهرجان كلباء للمسرحيات القصير، ومهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي، ومهرجان المسرح الكشفي، وكرنفال خورفكان المسرحي ، وأيام الشارقة المسرحية، ومهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، ومهرجان المسرح العربي عدا الدعم المادي للعديد من المهرجانات التي تقام في المنطقة وشمال أفريقيا ، إضافة إلى الدورات التأهيلية للخبراء في المسرح المدرسي. 

واختتم إسماعيل عبد الله تصريحه قائلاً: "ليس غريباً على صاحب السمو هذا العطاء، وهو الذي يعمل وفق مقولة سموه "سيبقى المسرح ما بقيت الحياة" وكل دعم من سموه لتثبيت هذه المقولة.

------------------------------------------------------
المصدر : الشارقة 24

"مقامات الهمذاني" تحتفي بفرجة "مسرح البْسَاط"

الاثنين، 19 ديسمبر 2016

هارولد بنتر العابث في المسرح والملتزم في السياسة ..العبث في المسرح

مجلة الفنون المسرحية

هارولد بنتر العابث في المسرح والملتزم في السياسة ..العبث في المسرح 

العبث في المسرح  هارولد بنتر، المسرحي، الشاعر الذي اسس بتراثه الآدبي مدرسة والذي فاز بجائزة نوبل للادب عام 2005، والذي رحل عن عالمنا ليلة عيد الميلاد ، اختار آكثر آشكال الاعمال الادبية بعدا عن الالتزام بمفهومه الضيق، ولكن كانما كان يريد ان يلقن درسا بنشاطه السياسي لاولئك النقاد الذين يفسرون معنى الالتزام بحرفية جامدة.
بنشاطه السياسي كانما اراد بنتر ان يقول ان التمرد بصيغته الجمالية (وهو ما كان يمثله بنتر في اشكاله الادبية المتفردة) لا ينفصل عن الاحتجاج بمفهومه السياسي المباشر.
بنتر، احد الاقطاب المهمين لمسرح العبث، لم ينأ بنفسه عن النشاط السياسي المباشر، ولعل اسمه ليس غريبا عن القارئ العربي البعيد باهتماماته الحياتية عن مسرح العبث، فقد برز اسمه في الاشهر التي سبقت شن الحرب على العراق كآحد كبار المعارضين لها.
الا ان الحرب على العراق لم تكن المجال الأول للصدام بين بنتر والسياسة الأمريكية، فقد سبق ان طرد من احتفال في السفارة الأمريكيD8 في تركيا أقيم على شرف الكاتب أرثر ميلر، وكان بنتر يرافق الأخير في جولة في تركيا قبل نحو عشرين عاماً للتحقق من انتهاكات حقوق الإنسان.
وفي أثناء الحفل بدأ بنتر بالحديث عن ما سمعه من تعذيب المعتقلين السياسيين، فما كان من السفير الأمريكي إلا ان أمر بطرده، فرافقه ميلر تضامنا.
عالم بنتر 
كانت مسرحية "حفل عيد الميلاد" أولى مسرحيات بنتر الطويلة، وقد كتبها عام 1957.
هذه المسرحية والعديد غيرها التي كتبها لاحقا، مثل "العودة إلى البيت" و"الخيانة" وغيرها، تنتمي الى ما يسمى بمسرح العبث، وهي مدرسة مسرحية انطلقت في أوروبا في منتصف الخمسينات ومن أهم أعلامها بالإضافة إلى هارولد بنتر يوجين يونسكو وصاموئيل بيكيت وادوارد أولبي وغيرهم.
في مسرح العبث "عبث" المؤلفون بكل المقومات التقليدية للعمل المسرحي، فلم نعد هناك بداية ووسط ونهاية، كما لا يمكن الحديث عن حبكة درامية، والحوار هو العبث بعينه وكأنه تجسيد لما نسميه "حوار الطرشان"فليس صالحا للتواصل أو الإيصال المباشر لأي مضمون للطرف الآخر.

مسرحيات بنتر اثارت جدلا 
مسرحيات بنتر اثارت جدلا 
الأحداث في مسرح العبث تتطور بالتداعي كما في الأحلام وليس وفقا لأي منطق سائد.
هل من رسالة ؟
من يؤمنون باضطلاع الأدب بوظيفة اجتماعية يقولون ان كل عمل أدبي يريد إيصال رسالة محددة للقارئ، فهل يمكن أن نتصور أية رسالة يضطلع بها مسرح العبث ؟
أليس في ذلك تناقض مع الاسم والمضمون ؟
ليس بالضرورة، فالحركة التي قادها هؤلاء الكتاب في مجال الأدب كانت حركة رفض وغضب.
في بداية الخمسينات من القرن الماضي كانت الشعوب الأوروبية لا تزال تلعق جراحها التي خلفتها حربان عالميتان نشبتا في أقل من ريع قرن.
ونشأ جيل فقد ثقته بكل القيم الأخلاقية والأنظمة السياسية السائدة، جيل عدمي لم يعد يؤمن لا بالدين ولا بالايديولوجيا ولا بأخلاقيات المجتمع بسبب فشلها في منع نشوب الحربين التين أودتا بحياة الملايين وخلفتا أجزاء من أوروبا ركاما.
من بين هؤلاء نشأ الكتاب الغاضبون من أمثال جون أوزبورن مؤلف مسرحية "أنظر وراءك بغضب" ، ومن أوساطهم أيضا نشأ جيل مسرح العبث ومنهم هارولد بنتر الذي ولد عام 1930 أي كان في منتصف الع قد الثالث حين كتب مسرحية "حفلة عيد الميلاد".
أجواء بنتر 
يطغى الغموض على مسرحيات بنتر، فالقارئ أو المشاهد لا يجد تفسيرا معقولا للشخصيات ولا للأحداث وأحيانا يكون ظهور الشخصيات في الزمان والمكان المحدد اعتباطيا، أو هكذا يبدو.
الجو العام في المسرحيات مجازي ان صح التعبير، فيه نوع من المحاكاة للواقع، ولكن ليس بالمفهوم التقليدي. الواقع السائد في مسرح العبث هو أشبه بالكاريكاتير في مبالغاته، ولكنه كاريكاتير مخيف وغامض بدل أن يكون طريفا ومسليا.
الحوار أو غياب الحوار بمفهومه المألوف هو رمز للاغتراب والوحدة اللذان يعاني منهما إنسان ما بعد الحرب العالمية الثانية، الذي نجا من براثن الحرب ليقع في براثن غول أفظع: المجتمع الاستهلاكي في س باقه الفظيع من أجل مراكمة المزيد من السلع التي تمنح المستهلك وهم الاكتفاء والاستغناء عن الآخر، وبالتالي الاستغناء عن التواصل معه والتحدث إليه.
إ الحوار التقليدي معدوم بين الشخصيات وان وجد فهو لا بعكس اهتماما بالأخر بل انفصاما عنه وعجزا عن فهمه أو إيصال أي مضمون إلى مداركه.
إذن، هارولد بنتر قام بإيصال رسالة من خلال اعماله المسرحية وان كانت غير مباشرة، ولكنه اوصل رسالة مباشرة من خلال حضوره السياسي المتميز مفادها: حتى الوسائل الاكثر تجردا في التعبير عن الاحتجاج هي الوجه الاخر للرسالة المباشرة: لي صوت مباشر ايضا وراي مباشر في كل ما يمس حياتنا في هذا العالم. يذكر ان المسرح القومي السوري قدم مسرحية الحارس لبنتر :
الحارس 1988: تأليف: هارولد بينتر إخراج: عماد عطواني

-------------------------------------------------------------------------------------
المصدر: وليد محمد الشبيبي - مجلة افلام الثقافية

الأحد، 18 ديسمبر 2016

مسرحية «سويني تود».. لغة إخراجية واعية

مجلة الفنون المسرحية

مسرحية «سويني تود».. لغة إخراجية واعية

ما الذي يجعل من إنسان بسيط سفاحاً يتلذذ برؤية الدماء ولا ينظر إلى توسلات ضحاياه وبعضهم ابرياء؟ يجيب هذا السؤال وبالتفاصيل العرض الموسيقي «سويني تود» الناطق بالإنكليزية الذي قدمه فريق من الممثلين بالتعاون مع One World Actors Centre على مسرح ديسكفري قبل أيام بمشاركة عدد من الممثلين الهواة من جنسيات مختلفة بقيادة المخرجة أليسون شان برايس والمخرج الفني حمد الجناعي، ويشكل خطوة مهمة للفنان حمد الجناعي ممثلاً ومنتجاً، حكاية المسرحية قدمها النجم الأميركي جوني ديب قبل اعوام عدة في فيلم أميركي، ومن هنا يبدو أن فريق المسرحية كان أمام مغامرة نجح فيها إلى حد بعيد، لا سيما ان العرض المسرحي وازن إلى حد كبير بين رغبات الجماهير والرؤية الفنية للمخرجة، التي استفادت من تجاربها السابقة على أكثر من صعيد.
ربما لا يهم كثيرا الخوض في تفاصيل الاحداث بقدر التركيز على اللوحات الجمالية التي جذبت الجمهور من الوهلة الاولى للعرض الذي قاربت مدته الثلاث ساعات، وهي مغامرة اخرى للمخرجة ولفريق العمل.

◗ تشكيلات جمالية
اللغة الإخراجية لأليسون كانت متطورة إلى حد بعيد خاصة في التشكيلات الجمالية التي لعبت على أكثر من مستوى، فالكورال في أعلى أقصى اليمين كان معادلاً مهما لشخصية لوفيت الفتاة التي تمتلك دكاناً وتتعاطف مع «سويني تود»، حيث اضفى حضورها الطاغي عامل جذب للجمهور، وكسر في بعض الاوقات حالة الجمود في المشهد المسرحي، لكن إطالة المشهد الأخير في الفصل الاول كان بحاجة إلى اختصار.
استغلال المخرجة لمنتصف الخشبة وللعمق في أكثر من مشهد خاصة مع دخول وخروج «لوسي»، وايضا مع حوارات «سويني تود»، ومشاهد التحدي في الحلاقة، ومشاهد أخرى يدل على وعي المخرجة وإدراكها لعملها، ومن الأمور التي تدل على ذكاء المخرجة استخدامها الجزء العلوي في منتصف الخشية للعديد من المشاهد أبرزها عملية القتل التي ينفذها «سويني تود».
ولعل استخدام أكثر من مستوى في العرض، وتوزيع المشاهد واللوحات الموسيقية على اكثر من صعيد، جعلنا امام متعة بصرية شدت الجمهور إليها، إلى جانب استخدام موسيقى حية وكورال متناغم في أدائه.

.. ومشهد آخر
◗ لغة بصرية
اللغة البصرية تفوقت في العرض المسرحي كثيرا، ولعل الديكور المبهر والموحي الذي صممته الفنانة ديانا صفير كان احد اهم ملامح الجمال في العرض، ولا نبالغ إن قلنا إنه كان النقطة الاكثر جمالاً في العرض، وجاء متناغماً مع الموسيقى الحية بقيادة المايسترو ريتشارد بوشمان والتلوين في بقع الإضاءة خلال العرض المسرحيـة وساعد كثيرا في حركة الممثلين، وفي الانسيابية وسهولة الحركة، ولعل اختيار اللون جاء ذكياً جدا ليعبر عن الحالة النفسية لشخصيات العمل.
◗ أداء الممثلين
ربما يغيب عن الكثيرين أن الأعمال المسرحية الموسيقية لا تحتاج ممثلين بقدر حاجتها إلى عناصر تعتمد على الغناء بالدرجة الأولى، لكن العرض كسر تلك الصورة، واعتمد بشكل أساسي على أداء الممثلين، ومن بين شخصيات العرض يمكن لنا التوقف امام ثلاثة ممثلين كانوا من وجهة نظرنا المتواضعة أنهم الأكثر تميزاً.
لاشك أن الممثل حمد الجناعي في دور «سويني تود» بذل جهداً واضحاً في تقمص الشخصية وانتقالها من حالة إلى حالة، وجاء أداؤه متزناً واثقا بقدراته لذا نجح في الأداء بشكل سلس بعيداً عن التشنج او المبالغة.
أما الفنانة ديانا صفير فلم يمنعها ظهورها القصير في الفصل الاول من الأداء المتميز لشخصية لوسي، وظهرت في حالة تقمص شديدة للدور المركب الذي لعبته، واعية جدا لما يتطلبه الدور من أداء يتطلب الغوص في شخصية «الشحاذة»، بذلت جهداً كبيراً في اقناع الجمهور في كل مرة تظهر فيها على الخشبة، وعلى رغم أن الشخصية التي تقدمها مرهقة وتحتاج الكثير من العمل فإن ديانا كانت في الموعد لتقول أنا هنا.
أما شخصية لوفيت (بلقيس دوفال) فقد اضفت عليها الممثلة روح الفكاهة ونجحت في المشاهد التي تظهر فيها من نيل اعجاب الجمهور لها.

-----------------------------------------------------------------
المصدر : عبدالمحسن الشمري - القبس

مدير مهرجان مسرح الصحراء أحمد بورحيمة : نسعى للبحث عن الموروث الشعبي المشترك بين الدول العربية

مجلة الفنون المسرحية

مدير مهرجان مسرح الصحراء أحمد بورحيمة : نسعى للبحث عن الموروث الشعبي المشترك بين الدول العربية

 أكد مدير إدارة مهرجان مسرح الصحراء بالشارقة «أحمد بورحيمة» أن المحافظة تسعى للبحث عن الموروث الشعبي المشترك بين جميع الدول العربية، التي يرى أنها تحمل نفس الزخم التاريخي، فيما بيّن أن مهرجانه يبحث عن الهوية العربية للمسرح بتوفيره سبلا جديدة للعروض بعيدا عن الفضاء التقليدي.
 
 ما الذي يقدمه مسرح الصحراء، ويغفل عنه المسرح التقليدي الذي اعتدنا عليه؟

طبعا هو مسرح الصحراء يقدم فضاءات جديدة، في إطار البحث عن الهوية العربية في المسرح، أين نقدم فكرة ومقترح جديد بتقديم الحكاية المسرحية والفرجة، فالمتطلع الباحث في الإرث العربي يجد أن هناك الكثير من الفرجة المتوفرة في الصحراء فانتقال البدوي من منطقة إلى منطقة يعتبر حكاية في سبيل البحث عن أدنى شروط المعيشة كالماء والزاد، المتعلقة بالإقامة والمعيشة وهي مرحلة من الصراع التي تتواجد في الحكاية المسرحية، وبالتالي نحن نبحث عن طقس مسرحي يتواكب مع رؤيتنا وهويتنا، وهذا مقترح نقدمه للدول العربية من أجل البحث عن موروثنا الشعبي وحكاياتنا العربية لأن من الحكايات العربية الكبيرة جدا جل أحداثها كانت في الصحراء وكانت البطولات أيضا مرتبطة بالرموز والرمز العربي في الحكاية الشعبية، المتوافرة في قلب الصحراء وبالتالي فهذا المهرجان واحد من المقترحات التي نقدمها، برعاية سامية من صاحب السمو حاكم الشارقة .
 
 تشارك دولة الامارات بعرضها « داعش والغبراء»، كيف وقع تغيير الأسطورة الشعبية المعروفة «داحس» إلى هذا العنوان بالذات؟ 

 لعل وجود صاحب السمو الذي يعد تواجده في الدورتين الأولى والثانية يقدم أعمالا من كتاباته، وهو في هذه الدورة يبحث في قضية تكاد تكون معروفة لدى كل الدول العربية أو كل من عاش وبحث في التراث العربي، عندما نتحدث عن «داحس والغبراء» التي حولها صاحب السمو إلى «داعش» عندما يقول إنها من أيام الجاهلية التي ارتبطت إلى حد ما بالحاضر، فنحن بهذا نعود إلى عصر الجاهلية وعصر التعصب وعدم القبول بالآخر وهذه أطروحة تقدم الآن بشكل يتواكب مع عصرنا الحالي، وهي حكاية جميلة سنترككم تكتشفونها مساء اليوم في الافتتاح. هذه المقولة التي نقارب فيها بين ما حدث قبل البعثة النبوية بخمسين عاما وما يحدث الآن في هذه الفترة، وبالتالي هذه مقاربة أيضا تبحث في التاريخ.
 
 ما الذي تحمله هذه الطبعة من مهرجان مسرح الصحراء مقارنة بالطبعة السابقة؟

هذه الطبعة تدور في نفس إطار الطبعة السابقة وهي البحث عن الهوية وعن الثقافة، في هذه الدورة هناك فكرة جديدة قدمت لهذا المهرجان وهي دمج الجمهور العام في المهرجان، وذلك بتخصيص فندق صحراوي للجمهور يقيم طوال فترة المهرجان وقد بلغ عدد العائلات ما يقارب 40 عائلة تستقر بمنطقة لكهيف المخصصة لهذه الفعالية، وذلك بهدف نقل فكرة المسرح التي تقدم خلال السويعات البسيطة، حتى نولد الاحتكاك أكثر بين الفنان والجمهور وليعرف الجمهور أيضا مدى المجهودات التي يقوم بها الممثل ليقدم عرضه. وبالتالي خلق نوع من الثقافة المسرحية للجمهور، وبين الفنانين، وبالتالي هذه واحدة من بين الأفكار المقدمة في هذا المهرجان. وهناك فكرة أخرى تتعلق بالمصاحبة لكل دورة نتحدث فيها عن الثقافة الصحراوية في كل دولة تأتي بثقافتها المسرحية تابعة لخصوصية كل دولة فليس هناك فرق كبير بين الدول العربية بالرجوع إلى الأصول نجد أن الوطن العربي كله عائلة واحدة.
 
خصّص المهرجان ليكون في صحراء الشارقة، ألا تفكرون في جعله متنقلا بين الصحراء العربية، فيتوجه كل عام نحو صحراء دولة عربية ما، مثلما يفعل مهرجان المسرح العربي؟ 

نحن نضع مقترحا وهذا مباح لكل من يرغب في تكرير هذه الفكرة ويقدمها بشكل نحن على استعداد لمساعدته لكل الدول العربية والإخوان ونحن على استعداد لتقديم الدعم لكل ساع نحو تطوير هذه الفكرة بالشكل الذي يراه. 
 
هناك غياب لبعض الدول العربية المعروفة بصحرائها كمصر مثلا، عن مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي ترى ما هو السبب؟

لا يوجد غياب وإنما هناك صعوبة للعمل في الصحراء ووجود أيام طويلة في هذا المهرجان سيحول العمل من متعة إلى نقمة ، لذلك نعتقد أن الليالي القصيرة المحدودة في 5 أيام ستنقل الجمهور  للتعرف أكثر على هذه الثقافات العربية للدورة، اذ لدينا تجارب جديدة في هذه الدورة على غرار الجزائر والبحرين، في حين وجدنا أن الأردن وموريتانيا لهم علاقة وطيدة بالصحراء أين قدموا الأعمال التي تنتهج نفس سبيل المهرجان وبالتالي علينا أن نركز على وجود هذا النوع من الأعمال حتى تتثبت الرؤيا لدى الدول الأخرى من اجل أن تقدم أعمالا موازية في هذا الاطار التي تحاكي الصحراء، فنحن لا نبحث فقط على العروض إنما نبحث عن الموروث الشعبي، عن الحكاية الشعبية عن الثقافة البيئية الموجودة في هذه المنطقة، وهذه الدول التي شاركت معنا سابقا خدمت نفس الفكرة وهو ما يشجع على العمل أكثر ودعوة دول أخرى في الدورات المقبلة من أجل تسليط الضوء على الموروث الثقافي الشعبي الصحراوي المشترك لجميع الدول العربية.

---------------------------------------------------------

المصدر : الشارقة -  نجيبة صيودة  - المحور اليومي 

"العقل والعاطفة" لجاين أوستن في قالب كوميدي

السبت، 17 ديسمبر 2016

نظرة آرثر ميلر من فوق جسر بروكلين

مجلة الفنون المسرحية

نظرة آرثر ميلر من فوق جسر بروكلين

"تذكري أيّتها الفتاة، يمكنك أن تسترجعي مبلغ مليون دولار سُرق منك أسرع ممّا يمكنك أن تسترجعي كلمة تراجعتِ عنها".

هذه الجملة في مسرحية "منظر من فوق الجسر" للكاتب آرثر ميلر يقولها إدي كاربوني، أبرز الشخصيات الرئيسية، لابنة أخت زوجته، وهو يحاضرها عند العشاء حول أهمية النزاهة وحفظ الأسرار، مشددا على السرية كون العائلة تستعد لاستقبال مهاجرين غير شرعيين من إيطاليا هما ماركو ورودولفو في منزلهما، وبالتالي يؤكد لقريبة زوجته أنّ لا أحد يجب أن يعرف بوضعيتهما غير القانونية. لكن إدي نفسه في نهاية المطاف هو من يكشف أمرهما للسلطات، مدفوعاً بالغيرة وربما بالشغف أيضاً. وهذه الخيانة هي ما تصنع التراجيديا في المسرحية وتظهر التغير الجذري في شخصية إدي وتناقضاته. وانطلاقاً من هذه العبارة، نرى كيف أن الإنسان أحياناً لا يمكنه الحفاظ على كل ما يؤمن به، خاصّةً إن باتت رغباته الشخصية في خطر.

على مسرح أيزنهاور في مركز كينيدي الثقافي في العاصمة الأميركية واشنطن، استمر العرض على مدى ساعتين من دون استراحة، هذه المرّة من إخراج البلجيكي إيفو فانهوف الذي حصد جائزتين عن عمله هذا الذي قدّمه. وقد جرّد فانهوف العرض الذي يجدّد المسرحية التي عرضت للمرة الأولى عام 1955 من الإكسسوارات، مستغنياً عن أيّ ديكورات ضخمة. فبدا الممثلون، الذين كانوا حفاة خلال العرض (باستثناء حذاء كاثرين بالكعب العالي)، والمسرح المجرّد من الزينة، أشبه بالكائنات العالقة فيما يشبه حديقة الحيوانات، مع كائن شديد البدائية والخطورة هو إدي الذي أجاد لعب دوره الممثل فريدريك ويلر، وجسّده ككائن سيطرت عليه رغباته لتحوّله إلى رجل شرس ومخيف وخطير حتى على نفسه.

تاريخ المسرحية

كان ميلر قد سمع عام 1947 قصة مشابهة لتلك التي كتبها في المسرحية، لكن بعد أن أنجز الكتابة وعرضها للمرة الأولى في فصل واحد على خشبة مسرح برودواي في نيويورك، لم يتلقاها النقاد بشكل جيّد واستمرت المسرحية على مدى 158 عرضاً فحسب. وقد أزعج الأمر الكاتب الأميركي الذي كان يظنّ أنّ عمله مكتمل وصادم، ولم يرد أن يغير وقائع القصة التي اعتمدت على أحداث حقيقية وأن يعطيها بعداً فيه نوع من المغالاة. لكن هذه الواقعية هي ما اعتبرها النقاد جافة وغير مشجعة. ميلر كان يحاول أثناءها أن يعيد المسرح إلى ما كان عليه في إنتاج التراجيديات الإغريقية في مسرحيات من فصل واحد وحتى فيما كان الممثلون يتعلمون القيام به من الابتعاد عن الاستعراض والتخفيف من إظهار عواطفهم الشخصية في العمل لكي يتمكنوا من كشف أفكار وتصورات خفية عن الحالة البشرية.

لكن بعد سنتين، راجع ميلر المسرحية. وتزامن ذلك مع الفترة التي استدعي فيها الكاتب الأميركي في العهد المكارثي للإدلاء بشهادته في التحقيق حول المثقفين المتعاطفين مع الحزب الأميركي الشيوعي آنذاك. فقد واجه أمراً مشابهاً لما واجهه كابوني، لكن ميلر لم يتكلّم وفاءً منه لزملائه في الكتابة وأصدقائه.

في تعديله للمسرحية، ضخّم ميلر من شخصية كاثرين وشخصية زوجة إدي بياتريس، وأضفى مكاناً أكثر واقعية، هو أحد أحياء بروكلين. واستغنى عن استخدام الشعر في النص وكذلك غيّر النهاية ليكون موت إدي بين ذراعي زوجته وليس على قدميّ كاثرين. عرضت المسرحية بعدها في لندن ولقيت قبولاً واسعاً. لكن في عرض باريس لاحقاً، أعاد ميلر مرة أخرى كتابة المشهد الأخير في المسرحية، وبات إدي يقدم على الانتحار. في جميع الأحوال، ورغم كون الانتحار النهاية التي لاقت القبول الأوسع، عاد ميلر إلى ما اعتمده في عرض لندن كنهاية حين نشر المسرحية في مجموعة أعماله.

آرثر ميلر

وُلد ميلر عام 1915 في نيويورك وامتلك آنذاك والده عملاً جيداً في صناعة الملابس، وكانت العائلة تعيش في حي هارلم، إلى أن بدأ العمل يتدهور عام 1929 نتيجة الإحباط الذي عرفته أميركا وانتقلت العائلة إلى بروكلين. كطفل، كان ميلر نشيطاً ولم يمض أي وقت تقريباً في القراءة وكذلك لم يأخذ الدراسة على محمل الجدية حتى السنة الدراسية الأخيرة ولم تخوّله علاماته أن يدخل إلى الجامعة. وعمل بعد تخرجه في عدة مهن من ضمنها في المبيعات وهو ما أوحى له لاحقاً بمسرحيته الشهيرة "موت بائع متجول". عاد ميلر بعدها ولقي قبولا في جامعة بولاية ميشيغان حيث درس الصحافة عام 1934. دخل عالم الكتابة من خلال كتابة السيناريوهات وكان يجني المال من مهنته، وعرضت أول أعماله المسرحية عام 1944 "الرجل الذي كان ينعم بكل الحظ". لكنه ظهر ككاتب مسرحي وسطع نجمه عام 1947 حين كتب "كلهم أبنائي" والتي تتمحور أحداثها حول صاحب مصنع باع قطع غيار محركات طائرات معطوبة للجيش الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية.

الهجرة غير الشرعية

كالفترة التي كتبت خلالها، تدور أحداث "منظر من فوق الجسر" في منتصف خمسينيات القرن الماضي وتحديدا خلال الفترة التي هرب فيها الكثير من الإيطاليين من بلادهم هرباً من الفاشية، وبحثاً عن مستقبل أفضل في "الحلم الأميركي". يبدأ العرض بالمحامي الإيطالي-الأميركي ألفيري الذي يتحدّث عن حي "ريد هوك" في بروكلين وحيث الأغلبية من المهاجرين الإيطاليين وتحديداً المهاجرين من صقلية. ويتحدّث المحامي مباشرة إلى الجمهور كونه هو أيضاً راوي القصة ويوضح السياق الاجتماعي لأحداثها. لكنّه أيضاً شخصية في القصة حيث هو من يلجأ إليه إدي لكي ينصحه حول ما إذا كان زواج أحد المهاجرين الشرعيين اللذين في منزله بقريبته كاثرين يعتبر شرعياً. وترمز شخصية ألفيري إلى الجسر بين القانون الأميركي والقوانين العشائرية أو بالأحرى الأعراف التي أتى بها المهاجرون الإيطاليون معهم إلى أميركا. فهو يبقى وفياً لجذوره وللتقاليد الإيطالية، رغم دراسته للقانون في أميركا. وبالتالي القصة يرويها من وجهة نظره ليبدو هو أشبه بجسر بروكلين المطل على حي "ريد هوك" المليء بالمهاجرين والعمال ومن جهة أخرى المطل على منهاتن حيث الثروات والنخبوية الثقافية. هذان العالمان يلتقيان في شخصية ألفيري.

العجز والتراجيديا

ألفيري هو من يعرفنا على شخصية إدي، المهاجر الذي يعمل في تفريغ وشحن البضائع على رصيف ميناء بروكلين، والذي يعيش مع زوجته وابنة شقيقتها كاثرين. تنشأ داخل إدي وهو يراقب كاثرين وهي تكبر عاطفة تجاهها، رغم أنّها فقط في السابعة عشرة من عمرها. وحين تلبس الحذاء بالكعب العالي، يبدأ برؤيتها كامرأة. وحتى حين يحتضنها ويقبلها من باب أبوي كحاضنٍ لها لأنّه رباها منذ الصغر، يشعر بالحب تجاهها. وهذا الحب غير المنطقي والأقرب إلى سفاح القربى يتملّكه كما يتملّك الإنسان شيطان غريب عنه ويحرّكه من دون إرادة. وهذا عنصر آخر من عناصر التراجيديا، تصوير الإنسان على أنّه كائن عاجز أمام قوى أخرى. هذا العجز ينسحب على شخصية ألفيري الذي لا يتمكّن من تغيير مسار إدي أو منع المأساة، بل يصبح راويها فحسب.

حين يخبر ألفيري عن لجوء إدي إليه لاستشارته، يصف عينيه بأنّهما كانتا أشبه بنفق، ويقول إنّ الفكرة الأولى التي راودته حين رآه كانت أنّه ارتكب جريمة ما، ويتابع "لكن سرعان ما رأيت أن الشغف فقط انتقل إلى جسده، كغريبٍ ما". وهنا أيضاً نرى حتمية الأقدار كأنّ هذا الشغف، كما يصوّره الراوي، ليس عاملاً داخلياً وجزءاً من شخصية إدي بلا عامل خارجي دخيل عليه.

وقد يكون تصوير الشغف كعامل خارجي هو أنّه أتى نتيجة وصول ماركو ورودولفو إلى حياة الأسرة التي كانت سعيدة وهانئة قبل أن يعي إدي مشاعره تجاه كاثرين. وإذ يمثل ماركو الشاب الذي يسعى إلى جمع بعض المال في أميركا والعودة لمساعدة أسرته الفقيرة، يمثل رودولفو الرغبة بالاستقرار في أميركا وبناء حياته هناك. دخول الشابين إلى حياة العائلة ليس بحدّ ذاته الحدث الأبرز، بل نشوء علاقة عاطفية بين رودولفو وكاثرين، وهذا ما يهزّ كيان إدي جذرياً ويفقده صوابه.

يبدأ الصراع في داخله بين تقبل هذه العلاقة وإخراج فكرة كاثرين كامرأة من ذهنه وبين الوشاية بالشقيقين إلى مكتب الهجرة، هو الذي يحاضر عن أهمية عدم تراجع الإنسان عن كلمته. يتغلب الشغف، أو ذاك الكائن الغريب الذي امتلك إدي، فهو لا يشي فقط بالشابين لمكتب الهجرة، بل يتهم رودولفو أيضاً بالمثلية الجنسية ويحاول بشتى الطرق عرقلة علاقته بالفتاة.

بياتريس زوجة إدي تبدو كشخصية امرأة تقليدية، لكن حنونة وعاطفية، وكذلك منطقية وغير انفعالية. ولكن ككاثرين، تبدو شخصية بياتريس، وبالتالي الشخصيتان النسائيتان الرئيسيتان غير مكتملتي الملامح وليس هناك إضاءة كافية على شخصيتيهما.

مشهد مؤسف

وإن كان ألفيري يمثل الجسر بما يربط الجاليتين الأميركية والإيطالية، فإنّ إدي يمثّل التمزّق وانتصار الانتماء الذاتي أو الدوافع الشخصية على الانتماء القومي بمعناه الأكبر، أي الانتماء إلى المجموعة. فهو يدمّر سمعته كرجل إيطالي وسط الجالية التي يعيش معها في بلد غريب عنه. ولا يريد أن يكون جسراً لابن بلده إن كان الأخير سيسلب شيئاً ما منه. يصبح أشبه بكائن غريزي وحيواني وإن كان يلقى حتفاً مؤسفاً في النهاية. الأمر المفروغ منه هو أن المنظر من فوق الجسر ليس ممتعاً للنظر كما يبدو فعلياً حين يراقب الناظر فقط أضواء مدينة نيويورك. إنّه مشهد متعب ومشحون بالمشاكل، ويصبح أكثر إزعاجاً حين يقترب مستوى النظر إلى الداخل، داخل الأحياء وداخل المنزل. إنّه مشهد مؤسف.

 --------------------------------------------------
المصدر : جنى الحسن -  العربي الجديد 

رحيلك يا منصف السويسي رحلة تتواصل في انكماش الفراغ

مجلة الفنون المسرحية

   رحيلك يا منصف السويسي رحلة تتواصل في انكماش الفراغ

د. صلاح القصب 

في ليلة بلا قمر والسماء تمطر والرياح لا تكل وعلى الجدران الزجاجية دموع اغرقها المطر في تلك الليلة التي جمعتني مع صديقي الراحل المنصف السويسي في تونس حدثني عن مسرحيته الأخيرة والارض المستطيلة.
"المشهد الأول" 
ستارة المسرح الحديدية ترتفع خلف أبواب زجاجية، برك لا يتحرك فيها المساء، رجال ونساء من الشمع في حلبات سياق الخيل، حشد من إيادٍ مصافحات لا تهتز، صرخت الله يا منصف هذا المشهد يؤشر لي كجوق ينشد نشيد الأبدية. المنصف السويسي صامت لا يتكلم كأنه اختفى في حلم أسطوري.
"المشهد الثاني" 
كانت قراءته كمخرج لتلك المسرحية أشبه برذاذ الموت والدمار، أيادي الممثلين تمتد باتجاه الأضواء التي كانت تشع كألسنة نيران ملتهبة، أرتال أطياف زرقاء تتجه نحو ظلمة الفراغ ما بين الفكرة والواقعة ما بين الحركة والفعل والأطياف تتساقط على الارض المستطيلة، حشود أخرى لممثلين يرتدون ملابس فسفورية زرقاء تتجه نحو الأطياف المشعة بالحرارة النووية تريد الأمساك بها.
لحظات صمت، كل شيء توقف، الزمن تجمد داخل الزمن، الأضواء تتغير لتشكل لنا مكاناً آخر لعرض أوبرالي خلف ابواب زجاجية مضببة ، هنا صمت المنصف السويسي مذهولاً صرخ بصوت أشبه بزفير شلالات مياه تندفع من بحيرات تمحو ظلال الذاكرة، بعدها توقف السويسي عن الكلام في ألم لا يمكن وصفه، استيقظ فجأة ليهمس في أذني سراً قال يا صلاح رأيت أمس حلماً لخيول تجفل في لجة الغبار تريد ان تخترق الأبواب الزجاجية والقلاع مزدحمة بعربات محملة بالميتين، كيف أستطيع فك شفرات هذا الحلم الكابوس وكان هناك فراغ ممتد بأتجاه الشمس محفوراً بأقدام الريح.
"المشهد الثالث" 
المسرح يشع بهاءً من ثريات لا نظير لها – حشود من الممثلين عراة دخلوا الى غرف زجاجية كي يستحموا بماء المطر. ظلالهم مزدحمة، متداخلة ومتشابهة يركضون يريدون الإمساك بظلالهم التي استطالت كأشجار الشتاء المدثرة بالثلج يركضون، يصرخون في فضاءات المسرح المسكونة بالوجع والخوف، أصواتهم تتلاشى وتمتزج مع الفراغات الرطبة التي تملأ المكان، المنصف السويسي استيقظ ثانية وقال بصوت رطب يا صلاح القصب المسرحية لم تنتهِ بعد فقلت مندهشاً الله يا منصف السويسي إعد إليّ عقلي الواعي لقد انزلقت روحي في تلك الفراغات الرطبة، قال سأعيد لك وعيك بعد هذا المشهد.
"المشهد الرابع" 
توابيت فضية تبدو كغابة ثلجية تنتظر إشارة كي ترحل داخل زمن الخطيئة الوحشي، كان هذا المشهد كزئير ليل طويل بالنسبة لي، بعدها أمتلأ المسرح بجنود البعض يرتدي ملابس الوقاية النووية، أطباء ممرضات، موسيقيون ، مهرجون، مجانين، كانوا متعبين يتصببون عرقاً يركضون الى حيث لا تستطيع الحشود الأخرى اللحاق بهم، استيقظ صوت المنصف السويسي ثانية قال يا قصب هكذا هو المشهد الأخير لمسرحية (الارض المستطيلة) سأعيد لك وعيك في نار الحلم وتصدعه، المشهد كان أشبه بمدينة ميتة، صمت ،لا شيء هناك غير أضواء تشع من مكان الى آخر على سرادق أشبه بأغطية المرضى الأضواء تتلاشى تدريجياً تدريجياً ،تتموج وتتغير ما يخلق جواً مرعباً في فضاء يبعث في ممراته ظلالا شفافة غير محددة ، نساء متسربلات بالبراقع السوداء غارقات في الدموع يحمللن بأيديهن زهوراً عليلة، يدخلن في ممرات طويلة ويبتلعهّن الظلام الداكن قرع الأجراس يربك سكون الليل، الأجراس تدق بلا انقطاع صرخ المنصف السويسي مرة اخرى يا قصب أنظر الى هذا المشهد أنه نشيدي الأخير في "الارض المستطيلة".
"النشيد الأخير للارض المستطيلة"
هياكل دراجات نارية جاثمة وسط مراء لا شيء هناك غير قبر مشيد بمرمر اخضر، ساعات ذات نبرات مأتمية وأصوات عويل الدراجات لم يتوقف، اطياف تحوم بقلق وجنون حول حلقات الضوء المتشابك الذي يحفر على الارض خطوطا أشبه بالزمن الذابل. المنصف السويسي يسحب الستار كي يرى الفراغ ولم يبقَ من كل العرض الذي تم نسيانه سوى هذه الصورة النهائية، رحيلك يا منصف السويسي رحلة تتواصل في انكماش الفراغ .

------------------------------------------------------------------------
المصدر : جريدة المدى 

«كليوباترا في الأسر» لجورديل: الإسكندرانية تفتتح المسرح التراجيدي

مجلة الفنون المسرحية

«كليوباترا في الأسر» لجورديل: الإسكندرانية تفتتح المسرح التراجيدي

أيام شكسبير كانت هناك مسرحيّة كاتب الانكليز الأكبر عن ملكة مصر الاسكندرانية كليوباترا. وفي القرن العشرين كانت هناك مسرحيّة جورج برنارد شو عن السيّدة نفسها، وعلى خطى هذين سار الشاعر الكبير أحمد شوقي فكتب مسرحيّته الشعرية الكبيرة «مصرع كليوباترا». لكن هذا لم يكن كل شيء، كما نعرف، إذ على مدى قرون عدّة من الزمن لم يتوقّف الشعراء وكتَّاب المسرح والموسيقيّون والروائيّون والرسّامون، عن الإهتمام بكليوباترا. وإذا كان المشروع السينمائي الكبير الذي حقق عنها أوائل ستينات القرن العشرين بتوقيع المخرج جوزف مانكفتشما يطرح السؤال: متى بدأ حقاً، اهتمام الفنون الجادّة بكليوباترا؟ متى بدأت تلك المسيرة التي كان عمل شكسبير، ثم سلسلة الأعمال التي ستشمل إنجازات لثيوفيل غوتييه وهكتور برليوز وعشرات غيرهم؟ ليس مع صاحب «هاملت» و «روميو وجولييت» بكل تأكيد. ذلك أننا نعرف أنّ شكسبير لم يستقِ موضوعه من التاريخ مباشرة، بل من أعمال فنّية سبقته. والمؤرّخون حين يذكرون هذا بوصفه مسلّمة، يتوقفون دائماً عند ما يعتبرونه العمل التراجيدي الأوّل الذي تناول، مسرحيّاً حياة - أو جزءاً من حياة - كليوباترا. وهذا العمل هو «كليوباترا في الأسر» للكاتب شبه المنسي في أيامنا هذه اتيان جوديل. ومع هذا لا تُعتبر هذه المسرحية أوّل عمل حقيقي عن كليوباترا، بل تُعتبر أيضاً أوّل عمل تراجيدي كبير ينتمي إلى عصر النهضة. ففي العام الذي قدَّم فيه جوديل أول عرض لمسرحيّته هذه، أيّ العام 1552، اعتبر العمل من قِبَل النقّاد والمؤرخين، الإرهاص الحقيقي - إنما «المتردّد» بعض الشيء - بمجيء زمن تراجيدي جديد، والخلاصة الواضحة لكل ما كان الفن المسرحي قد حقّقه في العقود السابقة على ذلك العام. ومن هنا تتّخذ مسرحيّة «الأسيرة كليوباترا: أهميّتها المزدوجة، من ناحية كعمل مؤسّس لتقاليد فنّية كانت ملكة مصر بطلتها، ومن ناحية ثانية كعمل انعطافي بين إرهاصات النهضة الفكريّة الإنسانية، وما آلت إليه تلك النهضة لاحقاً.
> والحقيقة أنّ هذا كله كان من حظ كليوباترا، إذ ارتبط التاريخ الإنساني والفكر النهضوي، ناهيك بفنّ كتابة مسرحيّات السيرة، باسمها. وفي يقيننا انه لولا تلك اللحظة الانعطافية لما عرفت سيرة كليوباترا، ذلك الرصد الفني اللافت، مع أنها تُعتبر بين عشر أو أقل من شخصيات تاريخيّة عالميّة، وجَّه الفن دائماً اهتمامه نحوها أكثر ممّا وجَّهه نحو أي شخص آخر، ما يضع كليوباترا هنا في صف واحد مع يوليوس قيصر - وليس هذا صدفة هنا - ومع نابوليون والاسكندر وغيرهم. مهما يكن فإنّ التاريخ سيقول لنا دائماً إنّ كليوباترا لم تكن أقل من هؤلاء. لكنّ المشكلة لا تكمن في ما يقوله التاريخ، بل في ما يفضّله الفنانون - وجمهورهم - عادة من توجيه الاهتمام صوب رجال التاريخ أكثر مما صوب نسائه. وصوب المنتصرين أكثر بكثير مما صوب المهزومين، وصوب الغربيين أكثر مما صوب الشرقيين.
> منذ البداية لا بدّ من الإشارة إلى أنّ أحداث هذه المسرحيّة الفجائعيّة تدور مباشرة بعد موت انطونيوس وانتصار اوكتافيوس. كما أن لا بد من الإشارة كذلك إلى أنّ صيغة هذا العمل تبدو أقرب إلى النص الحواري، منها إلى العمل المبني بنية مسرحيّة حقيقيّة. عند بداية الفصل الأوّل، إذاً، تطالعنا مجموعة من الشابّات المصريّات وهنّ يروين، ككورس في اوراتوريو، ما حدث، معبّرات عن حزنهن العميق إزاء الذلّ والهوان اللذين طاولا كليوباترا. وهنا وسط هذا النحيب يظهر ظل انطونيوس الذي يتنبّأ أمام هذا الجمع الشعبي بأنّ الأمور ستتفاقم خلال أيام مقبلة ستكون، حتى، «أسوأ من هذه الأيام بكثير». وعلى هذا النذير ينتهي الفصل الأوّل ليبدأ الفصل الثاني الذي هو عبارة عن حوار ثنائي يدور بين اوكتافيوس وأغريبا، وفيه إذ يعلّق هذا الأخير على الأحداث الراهنة التي كان كورس المصريّات قد رواها لنا، لا يفوته أن يمجّد عظمة روما وانتصاراتها، معلناً أنها الامبراطورية التي لن تغيب عنها الشمس والتي لن يُقدَّر أن تصاب بأيّة هزيمة في المستقبل. وعلى رغم قلقه لا يجد اوكتافيوس نفسه إلا موافقاً على هذا الكلام، فهو بدوره لا يمكنه أن يرى روما إلا منتصرة. وإذ يختتم اوكتافيوس هذا الجزء من المسرحية، ننتقل إلى كليوباترا نفسها، التي تظهر هنا محاطة بالكورس النسائي نفسه لتشكو من أنّ جمالها الذي بدا ذا فاعلية كبيرة مع يوليوس قيصر، كما مع انطونيوس، لم يتمكن من إحداث أي تأثير في اوكتافيوس المنتصر، والذي تخبرنا كليوباترا انه لا يفكّر إلا في روما ومجد روما، غير تارك للحب بارقة أمل في حياته. بل أكثر من هذا: إنّ اوكتافيوس وعد نفسه بأن يظهر كليوباترا، يوم الاحتفال بالنصر، في كامل أبّهتها، ولكن مقيّدة إلى كرسي عرشها فوق عربته. وبعد أن تبدي الملكة هذه الشكوى أمامنا، تنسحب باكية مقهورة مختتمة «حوارها» مع الكورس بالقول إنها، في إزاء هذا الوضع الذي يحزنها والذي لا تفهم سرَّه الغامض، تشعر الآن بأنه لم يعد أمامها من مفرّ آخر غير أن تلجأ إلى الانتحار، للتخلّص من عارها ومن هواجسها ومن هزيمتها في آن معاً.
> وينقلنا قرار كليوباترا هذا إلى الفصل الرابع الذي يبدأ، مثل الفصول السابقة، بحوار. لكن الحوار هذه المرّة يدور بين اوكتافيوس وطيف انطونيوس. وخلاله لا يتوقّف هذا الأخير عن لوم اوكتافيوس على تعنّته وقسوته، طالباً منه أن يرأف بتلك الملكة الحسناء بعد أن حقق ما يريد وانتصر عليها. وهنا يردّ اوكتافيوس على انطونيوس بأنّه - أيّ هذا الأخير - تعامل مع الأمور بطيبة فماذا كانت النتيجة؟ إنّ هذه الطيبة لم تجرّ على روما وعلى الشعب سوى الويلات. ومن هنا، يقول اوكتافيوس، ليس من شيم الحكم الصحيح أن يبدي طيبة، بل قوّة، وأنّ العقل السياسي لا يجب أن يتوقف عند منتصف الطريق آخذاً في حسبانه مشاعر الشفقة والتعاطف. فهذه المشاعر هي المقتل الحقيقي لكل سياسة، وهي السبيل الدائم للفشل. وينتهي هذا الحوار من دون أن ينال أيّ من الصديقين السابقين موافقة الآخر، لكنه - أي الحوار - يكون قد وضعنا على تماس مباشر مع ما يفكّر به اوكتافيوس، والطريقة التي ستكون عليها الأمور من الآن وصاعداً: أمور السياسة التي لا يجب أن تختلط بأمور الحب والمشاعر. وعلى هذا ينتهي الفصل الرابع، ليَلِيه الفصل الخامس والأخير. واللافت هنا هو أن ليس ثمّة على المسرح في هذا الفصل أيّة شخصيّة معروفة من شخصيّات المسرحيّة. إنّ الكورس وحده هو الذي يحتلّ الساحة هنا، وقد جاء ليبكي ويشكو من المصير البائس الذي حملته الأقدار، وعناد اوكتافيوس المنتصر، لتلك المرأة والملكة التي كانت ذات جاه وقوَّة.
> في شكل عام لم تعتبر هذه المسرحيّة تحفة فنّية في أي حال من الأحوال. فموضوعها شديد العادية ويكاد يكون سردياً خطياً للحدث التاريخي من دون أية أبعاد أو أعماق، وأسلوبها بسيط مدرسي. ومع هذا حازت مسرحية اتيان جوديل هذه قيمتها من أنها كانت «أوّل مسرحيّة أوروبيّة تخوض هذا النوع من مسرحة التاريخ، كما كانت من أوائل الأعمال التمثيلية التي قدّمت على المسرح شخصيّات حقيقيّة.
> واتيان جوديل (1532 - 1573) الذي وُلِدَ في باريس ومات فيها، عُرِف كشاعر وكاتب مسرحي مؤسِّس، وخصوصاً من خلال مسرحيته هذه التي صاغها شعراً بدا فيها وفيه متأثّراً بقوّة بأعمال الروماني سينيكا، ما جعله يمثّل لحظة في تاريخ الانتقال من الأدب الروماني إلى الأدب الأوروبي الحديث، إذ سرعان ما سار على نهجه كثر من الكتّاب خلال العقود التي تلت تقديم «كليوباترا في الأسر». والحقيقة أنّ النجاح الكبير الذي حققته هذه المسرحيّة دفع جوديل إلى أن يجرب حظّه مرّة أخرى في مسرحية «شرقية» البطلة أيضاً هي «ديدون تضحّي بنفسها» (1574) عن فصل يروي نهاية ملكة قرطاجة الفينيقية الشهيرة، ولكن ضمن أطر سيكولوجية هذه المرّة. وجوديل مات باكراً، إذ بالكاد كان حين وفاته تجاوز الحادية والأربعين من عمره. وهو بعد نسيان، عاد إلى الذاكرة بفضل ريادته، لا بفضل جودة نصوصه.

----------------------------------------------------------
المصدر : ابراهيم العريس - الحياة تجريبي

مسرحية «سرقة حلال» في عرضها الأول: نقد.. سخرية.. جرأة وإثارة بفنية عالية

مجلة الفنون المسرحية


مسرحية «سرقة حلال» في عرضها الأول: نقد.. سخرية.. جرأة وإثارة بفنية عالية

 قدمت شركة «المختار للإنتاج الفني» مسرحية «سرقة حلال» عن نص لزهير الرايس وإخراج محمد أحمد الكشو في عرضها الأول مساء أول أمس بفضاء المركز الوطني لفن العرائس.

وقد جسد المسرحية على الركح الثنائي زهير الرايس والممثلة منيرة الزكراوي وذلك أمام حضور عدد كبير من أهل الثقافة والمسرح والفنون باعتبار أن هذا العرض المدعم من وزارة الشؤون الثقافيةكان في إطار الحصول على تأشيرة العرض من طرف اللجنة التي حضرت للغرض في نفس العرض.

وما يجلب الانتباه في هذه المسرحية، التي تعتمد على ديكور بسيط، هو قدرة الممثلان، على امتداد ما يقارب ساعة وربع، على شد المتفرج وتشريكه في عوالمها الخيالية التي كانت في واقعيتها الركحية أقرب ما تكون إلى الواقع المجتمعي اليوم وتغيير المفاهيم والقراءات لبعض القضايا والممارسات في الراهن. وقدمتها المسرحية في شكل قراءة فنية تحمل شعار «الجرأة»، تجمع بين النقد والهزل والتجسيد الساخر بطريقة صاغ تفاصيلها وحبكتها صاحب النص زهير الرايس الذي خبر الركح وتمرس على الفعل الثقافي و»التمثيل».

فكانت مشاهدها عبارة عن تصوير مسرحي كاريكاتوري لظاهرة كانت تصنف في خانة الجرم قانونيا ومرفوضة ومنبوذة أخلاقيا ولكن تفشي هذه الظاهرة وتحولها إلى عنوان لسياسات وأنظمة على نحو أصبحت تمثل تقريبا واقع المجتمع التونسي ويومي المجتمعات العربية لتتحول المفاهيم وفق التغيرات السياسية والاجتماعية التي عرفتها بلادنا في هذه المرحلة لاسيما في ظل التوظيف الإيديولوجي السائد مما أوجد لهذا الجرم تبريرات على نحو أصبح للسرقة المحرمة تصنيف في خانة «الحلال» في بحث البعض عن «غطاء» للإفلات من العدالة. فمن خلال التوقف عند قصة الزوجين «محرزية» و»علي» تحلق المسرحية بالمتفرج في عالم السرقة والسطو والتحيل ومعركة «الجباية» أو الضرائب ومحاولات البعض للإفلات منها. خاصة أن بطلي المسرحية يحاولان إيجاد مخرج اجتماعي أخلاقي لعالم السرقة الذي يعتنقانه من أجل دخول «جنة» الغنى والقطع الجذري مع عالم الفقر والاحتياج. وذلك بعد أن اختارا التبرع ببعض من «مسروقهما» لفائدة المحتاجين فيما خططا لنقل ثروتهما لخارج تونس لاستثمارها بعيدا عن أعين الرقابة والقانون وهروبا من «البوليس» وهاجس مطاردته الذي يتكرر في كل عملية سطــو.

وقد برع الممثل زهير الرايس في هذا العمل رغم أنه العرض الأول للمسرحية فبدا متمرسا على الدور وصانعا للفرجة في أغلب المشاهد، خاصة أنه صاغ وكتب نص المسرحية بخط جريء غير مألوف بالنسبة للممثل.

 ولكنها كانت جرأة موظفة في سياق المسرحية التي تنقد واقعا وتحاولتعرية حقيقة ما يدور في كواليسه من ملابسات ونوايا ومشاريع تستثمر في «ثروات الآخر» عادة ما تكون على حساب ضحايا وأبرياء. فيما بدت الممثلة منيرة الزكراوي غير منسجمة مع الدور بعد والذي برز بالأساس في ارتباكها المتكرر في هذا العرض الأول. ومن المنتظر أن تتدارك ذلك بدخول العمل حيز العروض خاصة أنه دور محرزية «قُدّ» على مقاسها.

واعتمد كاتب النص في المسرحية مصطلحات كانت بقيمة مفاتيح وعناوين لملفات فساد متفشية في المتجمع أراد وضع الإصبع عليها بلغة مسرحية جريئة من حيث النص والمشهدية. وقد اعتمد المخرج تقنية خاصة تعتمد إضاءة وموسيقى منتقاة كانت خادمة للعمل وتتماشى ومضمونه.

إذ جسد زهير الرايس دور الرجل المتشبه بالمرأة أو «المتخنث»، ليعرج من خلال مرحلة أخرى من مراحل تطور قصة المسرحية، وهي دخول السجن بعد القبض عليهما وهما في حالة تلبس «بالثروة» المسروقة عندماكانا يستعدان لمغادرة البلاد، ويطرح واقع السجون التونسية والقضايا المطروحة في عالم السجن بالنسبة للسجون الخاصة بالنساء أو بقية السجون من جنس وحرمان وفقدان للحرية وانتهاك لكرامة الانسان وظروف جد صعبة.

وقد أبدع زهير الرايس في تجسيد دور «متخنث» إلى درجة أن بعض الحاضرينفي العرض ادعى أن شمس الدين باشا يجسد بعض المشاهد على الركح ولا يمكن لزهير الرايس أن يقدم ذلك بتلك الكيفية والحرفية خاصة فيما يتعلق بمشاهد الرقص.

لذلك فإن هذا العمل مرشح لـ»الإثارة» على أكثر من صعيد وليكون في قائمة العرض المسرحي الأكثر طلبا لعرضه في المهرجانات والمناسبات الثقافية نظرا لكونه عملا يجمع بين الفرجة والجرأة بالتطرق للمسكوت عنه بطريقة فنية قادرة على شد المشاهد وإمتاعه رغم ما سجلته الساحة المسرحية من أعمال اعتمدت نفس الأسلوب. خاصة أمام نزعة فريق العمل من مخرج وممثلين لإدخال تحويرات على العمل في المستقبل.
------------------------------------------------
 المصدر : نزيهة الغضباني - الصباح التونسية

مجلة الحياة الثقافية في عددها الأخير.. احتفاء بالمسرح وقراءات في الفلسفة تثري مضامينها

مجلة الفنون المسرحية

مجلة  الحياة الثقافية في عددها الأخير.. احتفاء بالمسرح وقراءات في الفلسفة تثري مضامينها

في عددها 275 تناولت الحياة الثقافية بالنقاش والدراسة عددا من القضايا الفكرية في قراءات ثرية منها «فتحي المسكيني: عمق اللقاء بين التراجيديا والفلسفة» للباحث حاتم التليلي محمودي و»إيحائية العناوين في قصيدة «لا تصالح» لأمل دنقل للأكاديمي سيف الدين بنزيد فيما خصت المسرح التونسي بمساحة هامة من هذا العدد الصادر في شهر نوفمبر وذلك من خلال مجموعة من المضامين التحليلية والنقدية على غرار «المسرح مدارس وأجيال» لمنجي بن إبراهيم و»المسرح وطن صغير تحت عين الأمير لعبد الحليم المسعودي كما كتب في هذا الإطار البحثي كذلك زهير بن تردايت عن مسرح سعد الله ونّوس ومميزات كتابته متخذا من «رأس المملوك جابر» نموذجاولم يغب مدير الدورة المنقضية لأيام قرطاج المسرحية الأسعد الجموسي عن حوارات «الحياة الثقافية» وتحدث مطولا عن خياراته وغاياتها مع الزميل الصحفي شكري الباصومي.

الشعر والنصوص الإبداعية زينت كعادتها صفحات من «الحياة الثقافية» لشهر نوفمبر وكتب الشاعر فتحي مهذب إلى روح محمد الصغير أولاد أحمد قصيدا بعنوان «أمير نائم في زورق هادئ -مكتظا بالمصابيح-، أمّا الكاتب العراقي جابر السوداني فعنون قصيده بـ»شبق القرى» وروى الكاتب التونسي عباس سليمان في قصته خبرا عاجلا أكثر من خاتمة لروايته القصيرة عن «مفتاح» الباحث عن الكنوز فيما عالجت الكاتبة المصرية فاطمة وهيدي في أسطر موجزة ومعاني عميقة تيمة الحرية في قصتها «بلا قضبان» عن أمل الزوجة «الوحيدة» لرجل مغترب والأم لطفل (نور) في سنوات وعيه الأولى بما يحدث حوله من فراغ يخفي الكثير.

--------------------------------------
المصدر : الصباح التونسية 

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption