أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأحد، 28 يونيو 2020

السودان المؤثر المغيّب في المسرح المصري / د.سيد علي إسماعيل

مجلة الفنون المسرحية

السودان المؤثر المغيّب في المسرح المصري
المسرح جمع الشعبين المصري والسوداني وجسد وحدتهما وتلاحمهما ضد الاحتلال.

بدايات المسرح العربي كانت مشوبة بالكثير من الحيطة نظرا إلى الأهمية السياسية البالغة للفن المسرحي في قراءة الأحداث أو تصور مآلاتها وغيره من المواضيع التي يمكنه الخوض فيها، حيث كان المسرح يسمى بـ”رواية”. لكن المثير في تتبعنا لتاريخ المسرح العربي هو العلاقة المغيبة بين المسرح السوداني والمصري، حيث نادرا ما تطرق أحدهم إلى تأثير السودان في المسرح المصري الذي يعتبر من الرواد عربيا.

أغلب الدراسات التي تحدثت عن تاريخ المسرح في السودان، تحدثت عنه من خلال ارتباط السودان بمصر، وتحديدا عن أثر المصريين في حركة المسرح السوداني وتاريخه، مما يعني أن أغلب الدراسات تبحث عن صورة مصر ودورها في المسرح السوداني. ولا أظن أن دارسا أو باحثا فكر في كتابة بحث بصورة معكوسة! أي البحث عن أثر السودان وتاريخه في المسرح المصري.

إذا حاولت البحث عن اسم السودان أو أحداثه الموظفة في المسرح المصري، سأجد أحداث الثورة المهدية هي المثال الواضح، لاسيما وأن ظهور المهدي في السودان في الربع الأخير من القرن التاسع عشر يُعدّ الحدث التاريخي الأهم دينيا وسياسيا في تلك الفترة بالنسبة إلى مصر والسودان.

النص المُكتشف
هذا الحدث وجد طريقه إلى المسرح المصري، عندما ألّف نجيب الحداد مسرحيته “المهدي” في أبريل 1896، وأعلنت جريدة “لسان العرب” عن قُرب تمثيلها في الإسكندرية من خلال جمعية الاتفاق بالإسكندرية (جريدة لسان العرب- عدد 503– القاهرة 7/4/1896).

ومن الواضح أن الجمعية لم تُمثل المسرحية لسبب ما؛ حيث قام نجيب الحداد بتغيير العنوان إلى “المهدي وفتح السودان” بعد خمسة أشهر، وقامت فرقة إسكندر فرح بتمثيلها على مسرح شارع عبدالعزيز في سبتمبر 1896 (جريدة المقطم- عدد 2287– القاهرة 29/9/1896).

وهذه المسرحية تحديدا، تُعد من الآثار الأدبية المجهولة لنجيب الحداد، الذي جمع المرحوم الدكتور محمد يوسف نجم أغلب آثاره الأدبية، ونشر جزءا كبيرا من مسرحياته عام 1966، ورغم ذلك لم يشر الدكتور نجم إلى اسم هذه المسرحية في دراساته، ولم يذكر أنها من آثار نجيب الحداد (محمد يوسف نجم– المسرحية في الأدب العربي الحديث– دار الثقافة– بيروت  1956، وكتابه الآخر: المسرح العربي: دراسات ونصوص.. نجيب حداد– دار الثقافة– بيروت  1966).

الترابط بين الشعبين المصري والسوداني ضد الاحتلال الإنجليزي وصل إلى مراتب كبيرة بفضل الأعمال المسرحية

كما أن هاني هلال خوري كتب بحثا قيما عن نجيب الحداد عام 1969 – ما زال مخطوطا ومحفوظا في الجامعة الأميركية في بيروت– أشار فيه إلى مسرحية “المهدي وفتح السودان”، وأنها من تأليف نجيب الحداد، مؤكدا أنها غير منشورة ومفقودة، ولم يحصل على نصها المخطوط أي باحث حتى الآن.

ولأهمية هذه المسرحية وجدت مقالة منشورة عنها، وعن مضمونها وظروف تمثيلها، نشرتها جريدة “المقطم” المصرية يوم 30/ 9/ 1896.

يتضح لنا –مما سبق– أن نص مسرحية “المهدي وفتح السودان”، هو وثيقة مسرحية أدبية تاريخية مهمة جدا، لأنه مكتوب في أبريل –ورُبما عُدّل في سبتمبر- سنة 1896؛ أي أثناء قوة الثورة المهدية وانتشارها في السودان، وقبيل الحملة الإنجليزية المصرية، وقبل سنوات قليلة من حسم المعركة بين جميع الأطراف! وبناء على ذلك، نستطيع القول: إن ظهور نص مسرحية “المهدي وفتح السودان” سيفتح المجال واسعا لكتابة دراسات مسرحية متنوعة؛ لأنه يُعدّ كشفا أدبيا كبيرا لأهم أثر أدبي، لأشهر كاتب مسرحي في مصر والشام في القرن التاسع عشر، وهو الشيخ نجيب الحداد اللبناني، ناهيك عن قيمة النص؛ بوصفه أول نص مسرحي – في عالمنا العربي وربما في العالم بأسره– تمت كتابته وعرضه على خشبة المسرح عام 1896 عن الثورة المهدية في السودان.

وبفضل ملخص المسرحية المنشور سابقا في جريدة المقطم، وذكر أسماء الشخصيات والمعلومات المنشورة…إلخ، استطعت أن أكتشف نص مسرحية “المهدي وفتح السودان”. وهو نص مخطوط مكتوب بخط اليد بالمداد الأزرق في كراسة تتكون من إحدى وثمانين صفحة منزوعة الغلاف، وتبدأ صفحتها الأولى بعنوان “الفصل الأول” ثم وصف المنظر هكذا “في غرفة من قصر المهدي في أم درمان”. وفي الصفحة الأولى من الفصل الثاني جاء الآتي “الفصل الثاني، المنظر الأول، في معسكر المصريين في خيمة القائد: سردار، لوا، محافظ الحدود، أركان حرب، ضباط مصريين”. أما الفصل الثالث فيقع في السجن. والفصل الرابع، يقع في قاعة أمينة في قصر المهدي. والفصل الخامس، يقع… إلخ.

وهذه المخطوطة، تحتاج إلى جهد كبير في تحقيقها من أجل نشرها؛ لأن الطرف الأيسر من الكراسة به تمزق أثر على إخفاء سنتمتر أو نصف سنتمتر من آخر كل سطر يقع على يسار الصفحة اليسرى، أو في بداية الصفحة اليمنى، مما يعني أن الكلمة الأخيرة (فقط) منقوصة تماما أو آخر حروف منها اختفت، وهذا العيب يحتاج إلى تحقيق مضن لوضع احتمالات عديدة للأحرف المحذوفة، لاسيما في ما يتعلق بالأبيات الشعرية، وأتمنى أن أجد الوقت لإنجاز هذه المهمة، لإنقاذ هذا الأثر الأدبي، والإسهام في نشره ليستفيد منه المسرح السوداني.

على الرغم من اكتشافنا لنص مسرحية “المهدي وفتح السودان”، إلا أن هناك عرضا مسرحيا بعنوان “الهجرة”، أعلنت عنه جريدة “مصر” في فبراير 1919، وأن فرقة الشيخ أحمد الشامي ستقوم بتمثيله في تياترو برنتانيا، والمسرحية من تأليف مصطفى سامي. وبعد ثمانية أشهر أعلنت جريدة “الأهرام” وكذلك جريدة “النظام” عن قيام فرقة أحمد الشامي بتمثيل مسرحية “الهجرة” أو “مصر والسودان” على مسرح برنتانيا، وهي من تأليف مصطفى سامي.

مسرح بقضايا سياسية

وهذا الخبر يعني أن مسرحية الهجرة هي مسرحية “مصر والسودان”، والعكس صحيح. ومما يؤكد هذا الخبر أن أغلب الجرائد –طوال ست سنوات– كانت تُعلن عن اسم المسرحية بأنه “الهجرة” أو “مصر والسودان” من تأليف مصطفى سامي، وتمثيل فرقة أحمد الشامي، التي عرضت المسرحية بدار التمثيل العربي، وبتياترو كونكورديا، وفي تياترو برنتانيا، وفي تياترو الأوبرا بالمينا الشرقية بالإسكندرية، وفي تياترو الألدورادو ببور سعيد.

وعلى الرغم من عدم اكتشافنا لنص مسرحية “الهجرة” أو “مصر والسودان” إلا أننا وجدنا مقالة صغيرة منشورة في جريدة “السفور” بعنوان “رواية الهجرة”، جاءت فيها معلومات تدل على أن “الهجرة” المقصودة في المسرحية هي هجرة المهدي الشهيرة تاريخيا ودينيا، ناهيك عن وجود أسماء وشخصيات في المقالة، تؤكد ما نذهب إليه، لذلك سنذكر هنا ما جاء في جريدة السفور بالنص:

“شاهدنا تمثيل رواية الهجرة من جوقة أحمد الشامي، فأعجبنا بشرف قصد المؤلف وإخلاصه؛ ولكن الرواية خارجة خروجا كبيرا عن قواعد الفن المسرحي، ومزدحمة بأفكار كثيرة، كانت تمر على المشاهدين مرّ الخيال لكثرتها، فيضيع الغرض منها. ونعيب على المؤلف وضع دور ‘بهاءالدين’ و’حبيبته’ باللغة العربية الفصحى؛ لأن ذلك مناف للحقيقة، ومستهجن في رواية كل أدوارها عامية. وما أقرب إلى الاستغراب، وأدعى للدهشة من سماع بهاءالدين يكلم باللغة العربية الفصحى زنوج أفريقيا، الذين لا يعرفون إلا بعض كلمات عامية منها. وفي الرواية قليل من الألفاظ المكشوفة، يجب محوها. أما عن الممثلين فقد أجاد ممثل دور ‘مطر باشا’، وممثل دور ‘دسوقي’، وكذلك أجادت ممثلة دور ‘أنيسة’، وممثلة دور الخادمة السورية وإن كان الدور غير مهم”.

محمد علي وفتح السودان
في عام 1925 وصل الترابط بين الشعبين المصري والسوداني ضد الاحتلال الإنجليزي الساعي للفصل بينهما إلى قمته؛ فقام الكاتب المسرحي بديع خيري بتأليف مسرحيته “محمد علي وفتح السودان”، التي عرضتها فرقة أولاد عكاشة –أو “شركة ترقية التمثيل العربي”- على مسرح حديقة الأزبكية في فبراير 1925. وهذه المسرحية لقيت نجاحا كبيرا في هذا الوقت؛ لأنها كانت تعبر بصدق عن تلاحم الشعبين المصري والسوداني. ومما زاد المسرحية انتشارا، اشتراك المطربة “أم كلثوم” بأغانيها الوطنية بين فصول المسرحية، وفي بعض مشاهدها الحماسية. وقد كتب الناقد محمد عبدالمجيد حلمي تحليلا مستفيضا عن هذه المسرحية، بدأه بهذه الافتتاحية:

“… إذا كان الأستاذ بديع خيري قد قصد إلى إلقاء عظة دينية؛ فقد أفلح كثيرا، إذ ملأ الرواية بالآيات القرآنية، والجمل الممتعة التي تفيض حكمة وسموا، والتي فيها رادع للآثم، وزاجر للئيم. وإذا كان قد قصد إلى إلقاء درس في الوطنية؛ فقد نجح نجاحا عظيما في حث الشعب على الدفاع عن وطنه؛ لأن مصر والسودان جزء لا يتجزأ؛ فقد كانت تلك اللغة الفخمة، والجُمل المنتقاة المرصوصة مثارا للحمية، ومبعثا لاهتياج العواطف والشعور”.

ومسرحية “محمد علي وفتح السودان” لبديع خيري لم تُنشر وما زالت محفوظة في شكل مخطوط، أحتفظ بصورة منه، ووصفه كالتالي: النص مكتوب بخط اليد بالمداد الأسود في كراسة من تسع وعشرين صفحة. مكتوب على غلافها “رواية محمد علي وفتح السودان. تأليف بديع خيري 1924.

فرقة عكاشة”.وفي الصفحة الثانية “أشخاص الرواية”، وهم: محمد علي: والي مصر. الأمير إسماعيل: قائد الجيش المصري الفاتح

للسودان ونجل الوالي محمد علي. محمد بك الذفرادر: قائد حملة مصر بالسودان، وصهر الوالي. أحمد باشا أبوددان: حاكم السودان المصري من قبل الوالي. خيرالدين أفندي مرتضى: ملازم أول بالحملة المصرية في السودان. أبوالمعاطي: شيخ مدينة شندي بالسودان وصهر خيرالدين أفندي. نادية: زوجة خيرالدين وابنة أبي المعاطي. النمر: ملك مدينة شندي بالسودان. خضر: ابن خيرالدين أفندي مرتضى. غنيم: أمين بيت المؤونة لجموع المجاهدين السودانيين. عوض الكريم: زعيم الدراويش المحاربين بالسودان. خويلد: مقاتل في جموع الدراويش. الشيخ الشرقاوي: شيخ الإسلام في مصر. السيد البكري– السيد السادات– السيد مكرم– شاه بندر التجار– قُواد عسكريون– أمراء بحريون– كتخدا بك– مأمور الديوان الخديوي– جنود– أهال.

وأمام صفحة “أشخاص الرواية” صفحة مكتوبة بالقلم الرصاص –وبخط مختلف عن خط المخطوطة– بها أسماء الممثلين الفعليين لهذا النص، وهم أفراد فرقة عكاشة، مما يعني أن هذه النسخة خاصة بالمخرج! والأسماء المكتوبة هي: عبدالعزيز خليل، عبدالله عكاشة، محمد يوسف، عبدالمجيد شكري، زكي عكاشة، محمد بهجت، حسن حبيب، أحمد فهمي، علي حمدي، فكتوريا، عبدالحميد عكاشة، محمد المغربي، محمد فهمي أمان، أبوالعلا، محمد هلال… إلخ.

وعلى الرغم من أن مسرحية “محمد علي وفتح السودان” تدور أحداثها قبل ظهور المهدي في السودان إلا أنني وضعتها هنا من باب الاكتشافات المسرحية المتعلقة بصورة السودان في المسرح المصري، ناهيك عن كون نصها ما زال مخطوطا (ملحق الدراسة، الصورة الثالثة والرابعة والخامسة)، ويُعدّ كشفا أدبيا ثانيا، هذا بالإضافة إلى وجود عنصر الدراويش في أحداث المسرحية، وهو عنصر ربما كان إرهاصا لظهور المهدي في ما بعد.

مسرحية تحت العلم
نص مسرحية "المهدي وفتح السودان"، هو وثيقة مسرحية أدبية تاريخية وهو أول مسرحية عن الثورة المهدية في السودان
نص مسرحية "المهدي وفتح السودان"، هو وثيقة مسرحية أدبية تاريخية وهو أول مسرحية عن الثورة المهدية في السودان
مسرحية “تحت العلم” ألفها عبدالرحمن رشدي المحامي عام 1926، وعرضتها فرقة رمسيس، بطولة يوسف وهبي وفاطمة رشدي، وقد توقع الجميع نجاحها نجاحا ساحقا؛ لأنها جمعت بين مؤلف قدير وممثل كان النجم الأول، وممثلة كانت الأشهر. وكفى بنا للدلالة على ذلك، ما أخبرتنا به جريدة “الأهرام” في إعلانها عن المسرحية قبل عرضها، قائلة:

“… تحت العلم، هي رواية مصرية سودانية. مأساة في أربعة فصول لأكبر كاتب مسرحي، درس المسرح، وعرف خوافيه. وكثيرا ما لعب بأفئدتنا، وأبكى عيوننا؛ الأستاذ القدير عبدالرحمن رشدي المحامي. وقعت حوادثها بين مصر والسودان. يُمثلها فرقة مسرح رمسيس، فترى الحوادث مجسمة: ثورة المهدي – الدراويش – عبدالله التعايشي – سعيد باشا – سلاطين باشا – الجيش المصري في صحارى النوبة. يُمثل أهم الأدوار الأستاذ النابغة يوسف بك وهبي- فاطمة رشدي”(جريدة الأهرام– 26/10/1926).

وهذه المسرحية غير منشورة أيضا، ولكنني أحتفظ بصورة منها منسوخة ومكتوبة بالآلة الكاتبة، وتقع في 86 صفحة من القطع المتوسط، ومكتوب في صفحتها الأولى– بعد الغلاف “رواية تحت العلم: صحيفة فياضة بالآلام، ذات فصول أربعة. وقعت حوادثها في وادي النيل بين سنتي 1884 و1897”. والنص مرفق بثلاث أوراق رسمية من جهاز الرقابة المسرحية وقتئذ (ملحق الدراسة، جميع صور الوثائق من الصورة السادسة إلى الصورة الثانية عشرة): الأولى، بها طلب ترخيص بتمثيل المسرحية موقعا من محمد عبدالجواد سكرتير مسرح رمسيس، ومؤرخا في 10/ 10/ 1926. والورقة الثانية عبارة عن تقرير رسمي من قبل الرقيب حسن حافظ، مؤرخا في 14/10/1926، وهو تقرير يحمل ملخصا للمسرحية، ورأي الرقيب في موضوع المسرحية، ولأهمية هذا التقرير سأذكره بنصه، وجاء فيه:

“تحت العلم: تتضمن هذه الرواية حديث إخلاء السودان سنة 1884، وما أصاب المصريين من المهديين المتوحشين بعد أن نكثوا العهود والمواثيق وعذبوا الضباط الذين وقعوا في الأسر. ثم تعود فتذكر فتحه سنة 1897 وإنقاذ الجيش المصري لأولئك الأسرى المعذبين؛ فإذا بين ضباط الجيش الفاتح أبناء للضباط الذين ظلوا في أسرهم كل ذلك الزمن لا يعلمون ما حل بأولادهم. وبين هذا وذاك تعرض قهوة من القهوات التي كانت في ذلك العصر شائعة كثيرة يغشاها الناس لشهود الرقص وسماع الغناء فإذا في هذه القهوة ضباط يلهون ويلعبون ويسرفون في اللهو واللعب والإنفاق فإذا حانت ساعة الجد والعمل تقدموا إلى الجهاد وبقلوب مطمئنة واستعذبوا الموت تحت العلم. تلك خلاصة ما تحتويه الرواية وليس فيها محظور اللهم إلا إن حسبتم ذكرى السودان بهذه الصورة من المحظورات، والرأي لحضرتكم على كل حال”.

وملاحظة الرقيب كانت في غاية الأهمية؛ لأنه يعلم جيدا محاولات الإنكليز في هذه الفترة لشق الصف بين الشعبين المصري والسوداني، لذلك ينبه رئيسه بأن إعادة تاريخ الصراع بين البلدين أيام الثورة المهدية تُعدّ من المحاذير الرقابية، مما يعني أن منع تمثيل المسرحية سيكون القرار الأصوب. وهنا تظهر أهمية الورقة الثالثة.

والورقة الثالثة عبارة عن الترخيص بتمثيل المسرحية، موقعة من مدير الرقابة، وموجهة إلى محافظ مصر –أي محافظ القاهرة– ومؤرخة في 1/11/1926، وهذا نصها “حضرة صاحب السعادة محافظ مصر، نرسل مع هذا لسعادتكم نسخة من رواية ‘تحت العلم’، التي رُخص بها، وهي تأليف عبدالرحمن أفندي رشدي، وستمثل ابتداء من الليلة بمسرح رمسيس. فالأمل التنبيه بحفظها للإشراف على التمثيل بمقتضاها مع مراعاة ما حذف منها في الصفحات: 3 و4 و5 و12 و14 و15 و23 و24 و26 و27 و28 و29 و32 و39 و43 و50 و55 و61 و62 ومراقبة عدم إلقائه أو تمثيله”.

وهذا التصريح يُعدّ من أهم الوثائق الرقابية، التي تبين موقف الحكومة المصرية –الممثلة في الجهاز الرقابي– تجاه السودان! فالأجزاء المحذوفة أو التي تم تغييرها، كلها أقوال مشينة ضد المهديين. لذلك قام الرقيب بشطب كل إساءة قاسية موجهة إليهم، كما أنه غيّر كل تعبير مستقبح وُجه إليهم في النص، وعدّله إلى كلام موزون، ملطف من موقف الحكومة المصرية تجاه ماضيها في السودان. ومثال على ذلك: تم شطب عبارة في الصفحة الثالثة، ونصها يقول “تقولش فيه حد ما يرضاش بانتصارنا على دعاة المهدي المضللين دول”. وفي الصفحة الرابعة تم حذف كلمة “الأمر” من عبارة “وزاد الطين بلة الأمر بإخلاء السودان”؛ وذلك عند الحديث عن حملة الجنرال هكس، وحذف كلمة الأمر يعني أن الإخلاء كان طبيعيا وليس بأمر من الإنكليز! وآخر مثال دال على ما نقول تمثل في حذف أطول عبارة في المسرحية، وذلك في الصفحة الرابعة عشرة، والنص المحذوف هو “ويجمعون نسوان الموظفين والضباط متزوجات وغير متزوجات، ويقدمونهم زي سبي الجواري بالبهدلة والضرب للدراويش الفجرة”.

وهكذا نالت فرقة رمسيس التصريح بعرض المسرحية، وعلى الفور بدأت في نشر الإعلانات، ومنها الإعلان المنشور في ملحق الدراسة (ملحق الدراسة، الصورة الأخيرة- الثانية عشرة)، ونصه يقول: “مسرح رمسيس، إدارة يوسف بك وهبي، تمثل فرقة رمسيس ابتداء من الاثنين أول نوفمبر لغاية 7 منه، رواية ‘تحت العلم’ تأليف الأستاذ عبدالرحمن رشدي المحامي. صحيفة من حياة مصر الخالدة حوت من الصور والبيئات المسرحية نماذج حيّة كانت تمرّ في أطوار حياتنا الماضية، وتحفظها الذكرى ولا تنساها… صحيفة ولو أنها فياضة بالآلام غير أنها تبتسم للمستقبل. صحيفة تبدأ بذكرى الضحايا العديدة التي تقدمت طائفة فرحة مستبشرة بالموت في سبيل الوطن وتختم بالنصر الذي يحيي في النفوس جيوش الآمال ظافرة مهللة مكبرة. يمثل أهم الأدوار: يوسف وهبي، فاطمة رشدي”.

وعلى الرغم من هذا الزخم حول مسرحية “تحت العلم”، إلا أنها فشلت فشلا كبيرا عندما عُرضت على الجمهور (مجلة الصباح 8/11/1926). وعندما سأل أحد النقاد مؤلف المسرحية: ما هو الرابط الذي يربط بين السودان، وحرب الدراويش، وحانات القاهرة ومواخيرها! أجاب المؤلف عبدالرحمن رشدي بأن غرضه أن يبين أن الحملة السودانية، وسفر الضباط المصريين فيها قد أفسدا من أخلاق الشبان أبناء هؤلاء الضباط؛ لأنهم تربُّوا بعيدين عن عناية آبائهم وملاحظتهم (جريدة البلاغ 9/11/1926).
----------------------------------------
المصدر :جريدة العرب 

ناشئة الشارقة تنظم جلسة حوارية حول التنوع الفني بالمعرض الرقمي لهيئة الشارقة للمتاحف

مجلة الفنون المسرحية


يُديرها أحد منتسبيها الثلاثاء المقبل (30 يونيو 2020) عن بعد

ناشئة الشارقة تنظم جلسة حوارية حول التنوع الفني
بالمعرض الرقمي لهيئة الشارقة للمتاحف 

تنظم ناشئة الشارقة التابعة لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، الثلاثاء المقبل الموافق 30 يونيو 2020، جلسة حوارية عن بعد يُديرها المنتسب يوسف آل علي؛ حول التنوع الفني بالمعرض الرقمي الفريد من نوعه، الذي تنظمه هيئة الشارقة للمتاحف احتفالاً باليوم العالمي للمتاحف، تحت شعار "المتاحف من أجل المساواة: التنوع في أوقات الأزمات ".
تأتي الجلسة انطلاقًا من حرص ناشئة الشارقة على تعزيز التعاون المشترك، وتحقيق التكامل مع هيئات ومؤسسات ودوائر  المجتمع المحلي والإماراتي، إلى جانب إتاحة الفرصة لمنتسبيها في تنمية مهاراتهم المكتسبة من المشاركة في برامجها المتنوعة، بما يحقق استمرارية التعلم ونقل المعرفة.


تهدف ناشئة الشارقة من خلال الجلسة إلى إطلاع الجمهور على الأعمال الفنية المشاركة في المعرض الرقمي  الفريد من نوعه، الذي يجسد حرص هيئة الشارقة للمتاحف على تعزيز لغة الإبداع والفن  وأهميتهما في توحيد الشعوب على اختلاف ثقافاتها في ظل الظروف الراهنة، إضافة إلى  تشجيع الفنانين اليافعين والهواة الناشئين على إبداء آرائهم في المضامين المختلفة للأعمال الفنية، في حوار فني تفاعلي عن طريق بث مباشر عبر منصة زوم، في الساعة الثامنة مساء يوم الثلاثاء 30 يونيو.
ويذكر أن الدعوة عامة لحضور الجلسة وعلى للراغبين في المشاركة، من الجمهور ومنتسبي مراكز ناشئة الشارقة الثمانية وأولياء أمورهم، والشباب واليافعين من المهتمين بمسار الفنون، التسجيل عبر الرابط  WWW.SHJYOUTH.AE، أو من خلال صفحة ناشئة الشارقة على موقع انستغرام @SHJYOUTH.

                                     - انتهى -

عن ناشئة الشارقة
تعتبر ناشئة الشارقة، التابعة لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، مؤسسة شبابية تركز على الإبداع والابتكار والاكتشاف المبكر لمواهب الناشئة في الأعمار من 13 إلى 18 عامًا والعمل على رعايتها بشكل مستمر، وتهيئة البيئة الجاذبة للشباب لممارسة الهوايات وتعلم المهارات عبر مراكزها الثمانية المنتشرة في مختلف مدن ومناطق إمارة الشارقة، وتزودهم بالخبرات التي تنمي حسهم الوطني وتساعدهم على القيام بأدوارهم للنهوض والارتقاء بالمجتمع الإماراتي. 

عن هيئة الشارقة للمتاحف
تأسست هيئة الشارقة للمتاحف في عام 2006 كدائرة حكومية مستقلة، برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى - حاكم الشارقة، وتدير الهيئة 16 متحفًا على مستوى الإمارة، والتي تتميز بتنوع هائل في مواضيعها بين الفنون والثقافة الإسلامية، وعلوم الآثار والتراث، والعلوم والأحياء المائية، وتاريخ إمارة الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة.

( في أنتظار النتيجة ) تأليف *جمان حلاّوي مسرحية من شخص واحد

مجلة الفنون المسرحية

 ( في أنتظار النتيجة ) تأليف *جمان حلاّوي
مسرحية من شخص واحد

     
( يدخل الممثل المسرح حافي القدمين متلفتا" فيما الإضاءة تامة ،
ناظرا" باستمرار من حيث دخل )
( هناك جمهور وهمي على كتف المسرح الايسر يحدد المخرج وضعهم )

( مخاطبا" الجمهورالوهمي ) : يكولون هنا مهرجان المونودراما وأنتو جايين تشاهدون مسرحيات المهرجان . مو صحيح ؟ آنة أيضا" أحب المسرح ..
آنه واحد منكم وما أختلف عنكم بشي : راسي , رجلي , عيوني .. لكن اختلف عنكم بشي واحد وراح تعرفونه بعدين. هو مو اختلاف جوهري , لا..لا . هي مسألة حسابية فكرت بيهه وي نفسي ردت لها حل .. احنه نسوي شي .. نخلقه وبعدين نبدي نعبده , نخليه يسيطر علينه ونترجاه يحل مشاكلنه..

( مخاطبا" شخصا" ما خلف الكواليس ) : دقيقتين مو كلت لك , دقيقتين وأطلع . أي مايخالف , دقيقتين مو أكثر

( مخاطبا" الجمهور مؤشرا" تجاه الكواليس ) : انطيته جم فلس حتى خلاني أدخل عليكم .
كلت له : عندي حجاية أحجيها وأطلع
كلـّـــــي : بس أستعجل لاتطوّلهه تره ممنوع !!
حطيت بيده جم فلس فوكهن ....
كلــّـــــي : ممنو....ن

المهم انتو جايين هنا حتى تشوفون مسرح , جيد . المسرح يخلّي الواحد يشوف نفسه ,
هنا اللي تشوفونه مايختلف عن برّة أبدا" : برّه واحد زائد واحد يساوي اثنين
وهنا واحد زائد واحد يساوي اثنين !!
لا تتوقعون هنا الواحد زائد واحد يساوي تلاثة أبدا"..!!
أو مثل ما يكول البرت آينشتاين : واحد زائد واحد يساوي واحد على أساس سرعة الضوء
نهائية , احنه مو يم هذا الموضوع ..
الواحد زائد الواحد يساوي اثنين وين ما نروح , هي قاعدة حطيناها وابتلينه بيهه..
وانتو تدرون ماراح تشوفون غير( واحد زائد واحد يساوي اثنين ) لكن متعلمين تنطون
فلوس , وقسم منكم استغل صلة القرابة والصداقة يمكن ويه مدير المسرح أوأحد الممثلين
وذوله سوّوا براسه فضل حتى يشوف هنا ( واحد زائد واحد يساوي اثنين ) !
أي مو هي موجودة بكل مكان : بالشارع , بالبيت , وين ما نروح , بس المهم حتى يكولون هذا مثقف والله , من النخبة , يشوف مسرح !!

أو بعض الناس عاجبهه تشوف ( واحد زائد واحد يساوي اثنين ) ممثّلة و مرمّزة واحتمال
التلاعب بالقاعدة وارد , لذلك ماتريد تقوم بالدور.. تريد ممثل يقوم بالدور وهي تنزوي
وتشاهد مثل التلصص ويسمونه بلغة ما أدري منوهمّ ( فيتيش Fetish ) وهو مرتاح
و يكرّز حب لو شاميّة !!
ومن يتجاوز الممثل على القاعدة ويسوّيها ( تلاثة ) مو ( اثنين ) تكول ويّه نفسها :
هم زين أحنه خارج قوس وكبالنه واحد ضحى بنفسه . واحنه ما علينه .. احنه بس نباوع
احنه شعلينه , هذا مسرح رسمي و ماخذ إجازة عرض وكل شي حسب الأصول ..
إخوان تره ( واحد زائد واحد تساوي اثنين ) وما تصير تلاثة و محد يكدر يسويها ثلاثة
بس خسرتوا فلوس بلاش . ومنو راح يرجّعها لكم . همّه ما صدكوا أخذوا فلوس .

الكل تاخذ فلوس والكل يريد فلوس حتى يراووكم ( واحد زائد واحد يساوي اثنين ) نوبة
بالاحمر ونوبة بالاخضرعلى أساس هناك صراع خفي وراح نحلها بالكلام والاشارات
والتلميحات .

آنه أخذت من وقتكم وصاحبنه ( مؤشرا" تجاه الكواليس ) يأشر لي , يكلّي خلصت فلوسك
لكن كبل ما أطلع اكل لكم انتو ما راح تشوفون الا الدور اللي تحاولون تتخلصون منّه ..
تتهربون منّه , بس يظل هوّ عايش وياكم ..

( مخاطبا" الشخص الوهمي خلف الكواليس ) : ها نبدي استاد ؟!!
( مخاطبا" الجمهورالوهمي ) : تره آنه الممثل بالمسرحية اللي تنتظروها !!
( مخاطبا" الشخص الوهمي خلف الكواليس ) : أي شلون أبدي التمثيل ؟ غير تطفون
الإنارة وتسلطون spot عليّ ؟!
أي صار , صار آنه جاهز
( يقوم بحركات سويدية للإحماء )
( مخاطبا" الجمهورالوهمي ) : راح نبدي التمثيل , لا تتململون , بس أنتظر مهندس الإنارة يطفي
الاضوية ويسلّط spot عليّ .. هشّكل يبدي المشهد اللي ينص ان هناك واحد يريد ينهي حياته وحسب مزاجه , يريد يحطم القاعدة اللي تكول ( واحد زائد واحد يساوي اثنين ), وآنه اللي راح أقوم بهذا الدور .

(أطفاء تام للأنوار , spot على الممثل وقد وضع حبل المشنقة في رقبته يحمل طرفها بإحدى يديه , وقد أخرج لسانه مطلقا" أصوات اختناق .)
(يحاول شنق نفسه لكنه لا يستطيع فطرف الحبل بيده ولم يعلّقه ! )
(يركض في أنحاء المسرح وحلقة الحبل في رقبته وطرفه بيده يجرّ به , لكنه لايوفّق بشنق نفسه.)
(يسقط على الأرض لاهثا" )
( إنارة )
الممثل : ما يصير هالشكل أشنق نفسي , لازم اعلّك الحبل بالسكف ..
أف والله مهزلة يعني حتى أحطم ( واحد زائد واحد يساوي اثنين ) لازم أطبّق ( واحد زائد واحد يساوي اثنين ) حسب الاصول , لكن مايخالف وأمري لله بس بمزاجي وبإرادتي . نعم بإرادتي ..
( ينظر الى السقف ) : المشكلة الحبل قصير .. ورطة .. كلت لبو الحبال : أريد حبل قوي
يتحمّل ثقل جسمي !
فتح عيونة متعجب حسباله آنه من هواة تسلّق الجبال ومنطقتنه مابيها جبال !!
جاوبته : يابه آنه اريد أشنق نفسي ليش هالصفنه ؟ تره الدنيه ما تسوه صفنه
باوع لي زين , باوع لرقبتي , أستوعب المسألة وكلّي( مقلدا" صوته ) : كل شي بسعره , أكو حبل نايلون مثل هذا , وأكو حبل ليف . حبل الليف يموّت بسرعة بس سعره غالي .. تعرف هذا شغل أيد مو شغل مكاين مثل النايلون .. تريد تموت زين أدفع أكثر !!
جاوبته : لكن آنه ما عندي فلوس تكفي وأريد أموت شلون ؟!
كلّي ( مقلدا" صوته ) : مايصير , تدفع فلوس أكثر تموت أسرع .. النايلون يتزحلك على رقبتك , يعني يخنكك بس وما تموت بسرعة , تتلوّع بموتتك !!بس سعره أرخص ..
جاوبته : يمعوّد ساعدني حتى أموت بسرعة !!
كلّي ( مقلدا" صوته ) : أستغفر الله اساعدك حتى تموت بسرعة , يعني انطيك حبل الليف بسعر النايلون ؟ من أكابل ربّي باجر شكلّه ؟ بس على الاقل من تدفع فلوس حبل الليف بالكامل صارت عملية تجارية بيع وشراء , والدين والقانون محللها , يعني ما ساعدتك على الموت . موهذا حرام . أدفع أخويه أدفع !!

رحت أبيع ساعتي حتى أشتري الحبل. كلت ويّ نفسي : بعد آنه شسوّي بالوقت مادام راح أموت والسلام !
أبو الساعات ما نطاني سعر بساعتي . ضحك علي وكلّي( مقلدا" صوته ) : هاي ساعتك ماتسوه فلس !!
جاوبته : أي هاي الساعة اللي عارضها مو مثل ساعتي , أشو السعر عليها خيالي !
كلـّـــّي ( مقلدا" صوته ) : شوف , اللي يريد الوقت يدفع بيه فلوس , واللي ما عاجبه الوقت ما يحصّل من وراه فلوس !!
( ويّه نفسي ) : خوش حجي والله !

رجعت لبو الحبال : الله يخليك ساعدني أريد أموت نفسي وما دبّرت فلوس !
جاوبني( مقلدا" صوته ) : انّا لله وانّا اليه راجعون , انطيني عمّي حذاءك يسد فلوس الحبل . انت شلّك بالحذاء خو مو راح تتنزه بي بالآخرة !
نطيته الحذاء ونطاني حبل بس كصير بكد فلوسي والحذاء , وكلّي : هذا بكد ما نطيتني عن الحلال والحرام . علكه بسكف ناصي !!
منين أجيب السكف الناصي . نسيت أكلّه راح أشنق نفسي بالمسرح وماكو مسرح سكفه ناصي !!

( يحاول شنق نفسه مرة أخرى بسحب الحبل بيده , لكنه لايستطيع . يخلع الحبل من رقبته
ويرميه ..)
الممثل : ما كو فايدة آنه فشلت , ومدير المسرح يسب ويلعن , يريدني أقوم بدوري وأشنق نفسي على الوجه الاكمل حتى لا تشعرون انتو دفعتوا فلوس بلاش مقابل واحد ما يعرف بشنق نفسه ..
بأمكانكم تساعدوني حتى أشنق نفسي..
ما تكدرون , انتو جايين تباوعون بس, هاي مشكلة ...
انزين , نعقد أتفاق تكولون بيه: احنه شنو راح نستفاد اذا هذا شنق نفسه ؟!
لكن هي هم عملية تجارية : دفعتوا فلوس حتى تكعدون تباوعون موضوع يعادل ما دفعتوا من أجله .
آنه اللي لازم امثّل . أنه اللي لازم أشنق نفسي وبأرادتي حتى احقق مضمون المسرحية اللي تنسف قاعدة ( واحد زائد واحد يساوي اثنين )

صوت خارجي : بابا ليش تريد تموّت نفسك ؟
بابا أرجوك احنه ننتظر جيتك ؟!
الممثـــــــــــــل : ابني لعد شلون أعيشكم , هذا العمل اللي وراه أكدر أعيشكم
صوت خارجي : بس انت راح تموت بابا ؟
الممثــــــــــــل : هذا الدور الوحيد اللي حصلت عليه , وأذا ما أقبلة تموتون جوع !
( مؤشرا" الى الجمهور ) هم السبب , يريدون يشاهدون مسرح يرمز
لتغيير الواقع اللي عايشينه واللي مايكدرون يغيرونه
صوت خارجي : لكن بابا احنه شنو ذنبنه ؟
الممثــــــــــــل : حاولت الاتفاق وياهم , ماحرّكوا ساكن .. يريدون مسرح يصير بيه شي
مغاير للواقع حتى يتهامسون وقت الاستراحة : هذا الرمز يعني فلان
شي وذيج الحركة تعني فلان شي .
ويكعدون يحجون بالبراكماتية والسينوغرافيا الطليعية والحداثوية الزمكانية
لكن شنو الفايدة من يرجعون لحياتهم اليومية يمارسون وبكل دقّة وحسب
الاصول وضمن التراكمات القبلية والاسرية القاعدة ( واحد زائد واحد
يساوي اثنين)

(الى الجمهور بنفاذ صبر ) : الاتفاق وياكم مايفيد صار لي ساعة اتكلم ومحّد منكم تعّب نفسه وأنطه رأيه..
هذا آنه اللي واكف عليه مو خشبة مسرح أخوان .
وهاي اللي أمامي مو صالة مسرح .
هاي هيّ الدنية , وإذا شنقت نفسي كلكم راح تشاركوني بنسف القاعدة ( واحد زائد واحد يساوي اثنين )
" من يشاهد نسف القاعدة فهو ضمن أصولها وضوابطها ويعتبر مشاركا" بنسفها . والمشترك كالفاعل بل أكثر فهو المحرّض والعقل المدبّر .
ومن يقوم بالفعل ضمن أصول القاعدة يعتبر مجرد منفّذ لا أكثر !! "

( صوت صفارة الشرطة )

الممثــــل : واحد منكم اتخذ دور ( يهوذا الاسخريوطي ) .. خبّر الشرطة !
راح توصل الشرطة حتى ياخذوني وياخذوكم لأن القانون لايسمح لأحد ان
ينسف القاعدة , وأذا تخربطت القاعدة لازم تتخربط حسب ما هم يريدون
ويخططون ضمن أصول القاعدة نفسها

( صياح ديك ثلاث مرات )

الممثــــــــل : أنكرتموني ثلاثا" حين وصلت الشرطة وأنا لم أكمل كلامي بعد ..
لكني مازلت أؤمن بكم وسأخرج لكم بعد ثلاث ليالي بدمي ولحمي لأسمع
النتيجة المرجوة منكم .. ربما

( ستــــــــــــارة )

*Email / jumann59@yahoo.com

------------------------------------------------------------------
المصدر:الحوار المتمدن

السبت، 27 يونيو 2020

"الثقافة المغربية" ترى النور في "نسخة إلكترونية"

باب ما جـــاء في احتفاليـــة " كــورونـــا (01) / نجيب طلال

الجمعة، 26 يونيو 2020

ببالغ الحزن والاسى تنعى نقابة الفنانين العراقيين رحيل الفنان الكبير الرائد مناف طالب

مجلة الفنون المسرحية

ببالغ الحزن والاسى تنعى نقابة الفنانين العراقيين رحيل الفنان الكبير الرائد مناف طالب والذي وافته المنية في تمام الساعة الرابعة من عصر هذا اليوم الجمعة ٢٦ حزيران سائلين المولى أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهم ذويه ومحبيه وزملائه الصبر والسلوان.
الفنان مناف طالب المولود عام 1940 في مدينة الكوت أحب التمثيل مبكراً وقد دفعه هذا الحب الى الالتحاق بمعهد الفنون الجميلة، وبعدها تخرج من قسم التمثيل عام 1965 اصبح مشرفا فنيا في تربية مدينته الكوت ومن ثم انتقل الى ديالى ليمارس ذات المهنة.
في عام 1973 تلقى دعوة من الفرقة الوطنية للتمثيل التي كان أسسها الفنان حقي الشبلي عام 1968 ليكون احد اعضائها, وكان اول مشاركة له مع الفرقة من خلال مسرحية "نشيد الارض" تأليف الفنان بدري حسون فريد واخراج الفنان محسن العزاوي.
ومن المسرح انتقل الى التلفزيون وكان اول عمل له اوائل السبعينات برنامج "أريد أبرد كلبي" أعداد وأخراج الفنان حامد الاطرقجي .
في عام 2006 غادر العراق مثل غيرة من الفنانين الذين تركوا البلاد بسبب اعمال العنف واستقر في سوريا ليواصل عطاءه الفني حيث شارك في اغلب المسلسلات التلفزيونية التي انجزت هناك منها: سارة خاتون, والمجهول, ومطلوب زوجة حالا, وجر السلالم, واخر أيام الصيف, والرصافي, وعش المجانين, وحب في الهند، ورائحة العاقول, واخرها مسلسل المعتقل "نكرة السلمان" الذي يتحدث عن معاناة السجناء السياسين والفترة العصيبة التي مر بها العراق، كما له مشاركات في العديد من المسرحيات التي قدمت على خشبة المسارح في دمشق فضلا عن أخراج عملين مسرحيين.

المسرح العالمي.. إسكافي في عالم بلا أحذية

مجلة الفنون المسرحية


المسرح العالمي.. إسكافي في عالم بلا أحذية

لطالما قامت روح الفنون الحية على أن العرض يجب أن يستمر على الرغم من أي واقعة أو حادثة أو خلل. وبالنسبة إلى هذه الفنون، وعلى رأسها المسرح، فإنها تعيش في لحظة مظلمة من تاريخها، ولا مبالغة في القول إنه فصل غير مسبوق في سيرة المسرح العالمي، حيث الخشبات في أكثر من نصف مدن العالم مقفرة ولم تشهد عرضاً واحداً منذ أشهر.

تبدو حالة الإغلاق العالمي تراجيديا يظهر معها أن "أبا الفنون" في عالم ما بعد الوباء لن يكون نفسه... المساحة التي كانت قائمةً على القرب وتلاصق المقاعد سوف تناقض ما عاش عليه الجمهور في شهور الصدمة والتباعد الاجتماعي والخوف من الاقتراب والتلامس.

المسرحيون اليوم أمام السؤال الذي يواجه كل شيء، يمكنهم العودة إلى الطرق القديمة أو تحديد مسارات جديدة، أو ربما يتقدمون نحو عمل جماعي أكثر إنصافاً وحباً ممّا فعلته المؤسّسات والفرق المسرحية من قبل. على سبيل المثال، طرح فتح الأرشيفات الرقمية للمسارح العالمية التاريخية وإتاحتها للجمهور في كل مكان سؤالاً: لمَ لم يكن ذلك ممكناً من قبل؟

"
نبّهت العروض الافتراضية إلى أهمية التصوير الاحترافي
"
وفي نيويورك أخذت بعض الفرق المسرحية عهداً على نفسها بأنّ أول شيء ستفعله عندما يُسمح بالتجمّع مرّة أُخرى، أن تجوب الأحياء وتؤدّي للناس في كل زقاق وبلدة ومدينة، لأن الحاجة إلى إظهار أهمية المسرح الحيّ أصبحت أكثر ضرورة من أي وقت مضى. ولكن لماذا لم يكن هذا التفاني في إيصال العرض إلى الأحياء المهمشة مطروحاً هكذا من قبل؟

في حديثها إلى "العربي الجديد"، تقول الكاتبة المسرحية والمخرجة الأردنية المقيمة في برلين آمال خوري: "في رأيي، قوّة المسرح تكمن في وجودنا معاً بأجسادنا، المسرح هو جسد ومكان، وحتّى حين يكون العرض افتراضياً مباشراً، فهو في الحقيقة مجرّد تسجيل. إنّ فعل المسرح بلا حضور للجسد يبدو لي فعلاً في غاية العنف، ولا أحاول أن أكون مشتائمة، لكن قوّة المسرح تكمن في المجازفة التي نخوضها ونحن نقدّم عرضاً حيّاً أمام أشخاص حاضرين بأجسادهم. هنا تكمن خطورة المسرح، وفي هذه الخطورة يظهر معدن العمل إن كان جيّداً جدّاً أو سيّئاً جدّاً".

نسألها عن تجربتها كمتلقية للمسرح الافتراضي، فتوضّح: "تابعتُ عرضاً من المسرح الوطني البريطاني، وكانت هناك كاميرا من زاوية معيّنة تتغيّر كلّ فترة، وهذه فرضت عليَّ تجربة مشاهدة مختلفة جدّاً، ويجري التدخّل فيها باستمرار، أضف إلى ذلك الفذلكة في تبديل زوايا الكاميرا بحيث تصبح زاوية المشاهدة هي وجهة نظر المصوّر واللقطة المأخوذة، وليست زاويتي أنا كمتفرّج، وأنّ وسيطاً جديداً، أقرب إلى السينما، دخل على تجربة تلقّينا للمسرح حين تحوّل إلى تجربة افتراضية".

تعلق مخرجة "هي هو أنا"، وعلى نحو ساخر بقولها: "أحسّ أنّني هذه الأيام anti- theater، والسبب شعوري أنّ لا أحد يفتقد المسرح سوى نحن أهل المسرح نفسه، وربما أكون مرتاحة على نحوٍ تهكّمي وفارق لكون المسرح الذي أعشقه ليس موجوداً. كان من المفترض أن تُعرض مسرحيتي في حزيران/ يونيو الجاري في نيويورك، وقد ألغي العرض، ونحاول الآن تقديمه افتراضياً، وخياراتنا كفريق هي تقديمه كسرد رقمي قائم على قراءات الممثّلين، ذلك أن العرض وثائقي ويحتمل فكرة الشهادات، لكنّني أفكر بعرض المسرحية على منصة (زووم) المخصّصة للاجتماعات للإبقاء على التفاعل المباشر والمشاهدة الأقرب إلى جو المسرح الحيّ".

أما المخرجة المسرحية الفلسطينية اللبنانية علية الخالدي، فتقول لـ"العربي الجديد"، إن "المسرح في أيام الأوبئة في القرن التاسع عشر مثلاً وأوائل القرن العشرين تضرّر أيضاً، وكُتُب التاريخ تذكر أحوال المسارح وإغلاقها في تلك الفترة، ولكنّ ما حدث للمسرح في 2020 يشمل عدّة أمور؛ أوّلها أننا لجأنا إلى مشاهدة المسرحيات الغربية أونلاين، وهذا أتاح لنا متابعة عروض خلّاقة من (الناشونال ثياتر) و(الرويال كورت) في لندن، وعروض (برودواي) أيضاً. ومنها ما أُتيح لوقت قصير فقط ثم رفعت، ولكنها منحتنا نوعاً من الدفء وتذكيراً بأن المسرح ما زال حياً". تكمل: "كما أننا عرفنا أن هناك مسارح أزالت الكراسي بشكلها المألوف في برلين، ووضعت المقاعد متباعدة وقليلة، أمّا أنا فكنت قد وصلت إلى حالة من اليأس قبل أن أبدأ في متابعة العروض الافتراضية والمسجّلة".

"
بات المسرح الحيُّ اليوم أكثر ضرورة من أي وقت مضى
"
تُلفت مخرجة مسرحية "عنبرة" إلى أنّ العروض الافتراضية "جعلتنا نعيد التفكير اليوم في تمسّكنا بأن المسرح لا بد أن يكون عرضاً حياً وأن العلاقة المباشرة بين الممثّل والجمهور أساسية والتمسّك بأهمية وجود ممثّلين على الخشبة، ولم نكن قبل هذه اللحظة نعطي أهمية لتصوير أعمالنا بطريقة محترفة، وهذا شيء لا بد أن نعيد النظر فيه كمسرحيين".

تكمل: "ما رأيناه أونلاين هي عروض مسجّلة وكان فيها جمهور، لذلك جاء العرض طبيعياً حين شاهدنا نسخة منه، ورأينا عروضاً فيها على الأقل خمس كاميرات من زوايا مختلفة ولقطات كلوز آب، وهذا زاد من واقعيتها"، وهذه مسألة تشير الخالدي إلى أنّ المسرحيّين العرب لم ينتبهوا إلى أهميتها، لافتةً إلى أعمال ربيع مروة ومعظمها - بحسب المخرجة - محاضرات أدائية وتصويرها جزء منها، ولا مشكلة لدى المتلقّي في حضورها أونلاين.

المسرح الافتراضي، في رأي الخالدي، يمكن أن يكون مسرحاً بديلاً، مؤكّدة أنها لم تقم أبداً بأي تجربة إخراجية افتراضية، ولكنها خلال هذا الفصل كأستاذة مسرح في الجامعة اللبنانية الأميركية حثت طلابها خلال فترة الحجر على تجربة هذا الشكل، إلى جانب أنهم أعدوا مسرحياتهم من منازلهم فاضطرّوا إلى ابتكار خشبة وسينوغرافيا بشكل خلّاق في غرفة من البيت ومن الصفر.

بالنسبة إلى المسرح ما بعد كورونا في لبنان، دون أن ننسى أنه فنّ متوقّف في البلاد منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بسبب المظاهرات والأوضاع السياسية، تقول الخالدي: "لا بد أن نفكر بطرق جديدة للتعبير، دون أن أستثني المسرح التقليدي الذي أنتمي إليه"، وتكمل: "أكيد سيتغيّر المسرح بعد كورونا، لأنه في الأصل فنّ يتطوّر ويتغيّر باستمرار، ولأننا مررنا بظرف استثنائي، ولكني أعتقد أنه سوف يتغيّر إلى الأفضل، والأهمّ أن يكون المسرح متاحاً للجميع، فنحن نعرف أنّ العروض التي شاهدناها من بريطانيا مثلاً تذاكرها في الواقع لا تقلّ عن خمسين باوندا، وأنها للنخبة فقط".

يجد المسرحيون أنفسهم اليوم أمام شرط يفرض عليهم اكتشاف طريقة أخرى للقيام بما اعتادوا على فعله دائماً، في يومياته خلال فترة الحجر يكتب المخرج المسرحي الكندي كين شوارتز، الذي قدم العديد من التجارب خلال الثلاثين سنة الماضية: "أنا لست فناناً رقمياً... عملي كان مع الفنانين الذين يسافرون مسافات طويلة لتجربة شيء جميل وحميم (...) أشعر أنني إسكافي في عالم الناس فيه لم تعد ترتدي الأحذية

----------------------------
المصدر : العربي الجديد

الخميس، 25 يونيو 2020

صدور مجموعة مسرحية جديدة بعنوان "عرائس بشرية " للكاتب العماني نعيم فتح نور

سيكولوجيه انتاج الصورة الجمالية في الإخراج المسرحي / أ.د.حسين التكمه جي

مجلة الفنون المسرحية 

سيكولوجيه انتاج الصورة الجمالية في الإخراج المسرحي / أ.د.حسين التكمه جي 

. تعتبر الصورة بجل تصانيفها هي موضوع الحدس الجمالي , يستدعي الفنان المبدع على وفقها صياغة آليات التعبير , بوصفها أما انعكاس للواقع وإما انعكاس سيكولوجي للذات المبدعة داخليا إذ أنها وسيلة التعبير القصدية عن مكنونات الأرق السيكولوجي لاستنهاض الفكرة , ويعد التعبير في علم النفس مدخلا للدلالة عن الجمال لأي مسرحي وفني , حينما تنشأ تلك العلاقة وجدانيا بين الذات المبدعة والموضوع المؤرق للذات إذ ذاك يعد مظهرا من مظاهر التحكم في طرح الفنان لعمله . 
فالذات بطبيعتها الحسية تكشف عن مكنوناتها على وفق ذلك التفرد الذي يستدعي قيام وتفسير المنجز الإبداعي , منطلقا من الحافز الجمالي المساهم والمكتنز في اللاشعور بوصفه الدافع الذي يثري بدوره ثراء الصورة , وعليه فإن الصورة الجمالية للعرض المسرحي تستدعي العديد من المرجعيات الساندة للمخرج للولوج نحو انتاجها الفني بعيدا عن نكوصها وضبابيتها مستنبطا الفكرة من بين طياتها , انما يلزم الأمر بالضرورة ان تكون مكتنزة بمرجعيات الذهن المنفذ لماهياتها وارتباطاتها التشكيلية والبنائية والفنية والفلسفية والدلالية والعلاماتية ايغالا في بناء افعالها الحركية والسمعية والبصرية في نسق منسجم يدفع بها نحو الابتداع الجمالي , فصناعة الجمال يندرج في ملكة التعبير والاحساس السيكولوجي لكل من المبدع والمتلقي على حد سواء 

وتشير الدراسات السيكولوجية بأن مركز تكوين الصورة للمخرج ولأي فنان هو الذاكرة ,كونها تستقبل المعلومات من البيئة المحيطة بوساطة مستقبلات الفرد الحسية كمدخلات تسري بها نحو المخ, وتعد الذاكرة المسؤولة عن تسجيل الانطباعات والصور والأحاسيس فضلا عن حفظها ثم إعادة استرجاعها , وعلى وفق تراكم الخبرات والخزين المعرفي المحض في الذاكرة طويلة الأمد بما تحيط به وتنزوي عليه من أفكار وميول واتجاهات وسلوك وتصورات وصور تراكمت في ذهن المبدع طيلة حياته , وعن طريق الأعصاب الحسية شديدة  الانعكاس التي تقوم بدور سريان وتدفق تلكم المعلومات  والصور الى المخ بصيغة عقلية متعالية  بحسب  نظرية ( التكوين العرضي ) والتي تنهض على ثلاث محاور . 
1- -:الترميز (  encoding)  . الذي يفسر المعلومات ويرمزها بوصفها نتائج معرفية للخبرة ويهيئها الى التخزين .
2- التخزين -: (storages ) أي حفظها في مخزن الذاكرة طويلة الأمد وتلك هي استراتيجية الدماغ او الذاكرة . 
3- الاستعداد والاسترداد -: وهي لحظة الإبداع الفكري لإيضاح الصورة البصرية بعد استردادها وفحصها وتمحيصها واتخاذ قرار بشأنها معتمدة على شروط الرؤية الجمالية 
ولا يقوم هذا الامر إلا عن طريق المنبه الحسي للفكرة لكونه يترك انطباع شديد الحساسية 
( خيال خصب ) يتلاطم مع مخرجات التخزين متمما تفكيكها وتركيبها مستظهرا منه الخزين غير المرئي مستغرقا مقدارا طويلا من الزمن لا يستهان به , فالعملية برمتها تبدأ بالأدراك الحسي وتنتهي بالأدراك الذهني  ( العقل )  وهو ما  يؤكده ( كانت ) في كتابة ( نقد العقل المحض ) . 
فالاستدعاء هنا هو استحضار الماضي والحاضر في صور متعددة ( الفاظ ,حركات , صور دلالية ) كما نسترجع بيت من قصيدة أو حادثة قديمة , اذ يمكن القول انها بمثابة جهاز تسجيل او شريط سينمائي يتحرك داخلنا تكتنفه المناظر والأصوات والأضواء والأفكار والرؤى . وإن الخيال المولد كما يقدم له ( كانت وكولد رج ) حينما يعرفه بالتصور بوصفه الرابط بين الأدراك الحسي والفهم في عملية تفكير طويل ومتسلسل لحيثيات الصورة مثله كمثل الجسر الذي يربط عالم الفكر بعالم الأشياء . 
مما يدفعنا للقول بان تجليات الصورة تكتنفها الصعوبة من حيث أن الجمال الصوري يسعى جاهدا لجعلها تسمو نحو المقولات المتسامية . فهي حين إذ توصف بأنها ( صورة مجردة ) في ذاكرة المخرج , يسعى المخرج لمداولة إنتاجها ماديا على الخشبة من حيث انها تعد خلاصة مضمون التجربة سعيا لتحقق الجمال , ويرى ( فرويد ) أن هذا الاستدعاء ثم الاستدعاء ما هو سوى صراع داخلي يتجلى في المصالحة بين الذاتين العليا والسفلى لدى الفنان , ذلك لأنها تستجمع قدر كبير من المادة المجسدة لجميع عناصر العرض حتى لتبدو شاخصة للعيان , كون الذي يساهم في انتاجها هي قوى الدافعية بدءا من ظهور شحنة انفعالية ( شرارة , قدحة , صفر جمالي ) وصولا حتى اكتمالها المادي , وذلك ما يعرف بالاستبصار بوصفه استراتيجية المواجهة مع المادة والأدوات لتنفيذ العمل الأبداع , وربما تتأتى على وفق نظرية الألهام الأفلاطوني حينما يدنو المخرج من الفكرة والتيمة والتي تشعره بالوصول الى غايته لمرحلة الاكتمال . 
وذلك ما توفره العناصر الأساسية الساندة للموضوع والفكرة معا , المؤدي بأدواته المعرفية وحركاته التفعيلية وازياءه الدلالية وعلاماته المعرفية واضاءته الرمزية وموسيقاه ومؤثراته التعبيرية ومناظره البيئية , وكأن المخرج يستجمع قدراته الحسية والذهنية لصبها في قالب تكويني مماثل للفكرة , مستنبطا المعنى ومعرفا بالدلالة والعلامة وساعيا لخلق الدهشة في هذا الجمال , انه في الحقيقة فعل حيوي يتم من خلاله انتقاء الصورة من بين ملاين الصور الراكدة في المخيلة بحيث يستدعيها بعملية انتقاء دقيقة تستوفي حضور المعنى وتوكيد الجمال والسمو والرفعة , ذلك ان الجميل حقا هو كل ما ينطوي علية الشكل والمضمون دفعة واحدة , فالصورة في كينونتها باعثة على مبدأ اللذة أو مثيرة في مرآها . وهو ما يدفع ( جورج سانتيانا ) للقول بان الصورة تنسيق من الطاقة المخزونة لا افتعال فيها ولا تصنع, وترى الدراسات الفلسفية بانه عندما تترجم الفكرة الى صورة في حالتي الاستعارة والرمز ستنفجر الفكرة بكل بساطة , فإذا كان لسلسلة من الكلمات لها معنى فإن مقطعا من الصورة له الف معنى .

المصادر 
1- اميرة حلمي مطر ,فلسفة الجمال و القاهرة ,دار المعارف , 1974. 
2- جيروم ستونليتز , النقد الفني ,تر , فؤاد زكريا , جامعة عين شمس و 1974. 
3- جورج سانتيانا , الاحساس بالجمال , تر محمد مصطفى , القاهرة , الانجلو المصرية , ب ت .
4- جعفر الشكرجي , الفن والخلاق في علم الجمال , عمان , دار حوران , ب ت . 
5-  فاضل الأزيرجاوي , أسس علم النفس التربوي , جامعة الموصل , 1991 . 
6- هيجل , المدخل الى علم الجمال , تر جورج طرابيشي , دار الطليعة , بت .

مصر تمنح جائزة «النيل» للراحل لينين الرملي

مجلة الفنون المسرحية
الكاتب المسرحي لينين الرملي

مصر تمنح جائزة «النيل» للراحل لينين الرملي

منحت مصر جائزة «النيل» في مجال الفنون، وهي أرفع جائزة سنوية تمنحها الدولة، للكاتب المسرحي لينين الرملي، الذي توفي قبل نحو 4 أشهر عن عمر ناهز 74 عاما.

وفي مجال الآداب ذهبت الجائزة إلى أحمد علي مرسي أستاذ الأدب الشعبي والفلكلور بجامعة القاهرة، بينما ذهبت في مجال العلوم الاجتماعية إلى أستاذ الاقتصاد ووزير التموين الأسبق جودة عبدالخالق، وفاز بجائزة النيل للمبدعين العرب الفنان التشكيلي السوداني محمد عمر خليل. وأعلنت وزيرة الثقافة إيناس عبدالدايم أسماء الفائزين، عقب اجتماع المجلس الأعلى للثقافة، الذي عقد وفق إجراءات خاصة راعت قواعد التباعد الاجتماعي، واشتراطات السلامة بالمسرح الكبير لدار الأوبرا، كما أعلنت الفائزين بجوائز الدولة التقديرية في مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية. وفاز بالجائزة في مجال الفنون كل من: هدى وصفي أستاذة اللغة الفرنسية ومديرة مركز الهناجر سابقا، والفنان التشكيلي فاروق الجبالي، وفي مجال الآداب كاتب الأطفال يعقوب الشاروني، وعبدالله التطاوي أستاذ الأدب العربي، والكاتب محمد جبريل، وفي مجال العلوم الاجتماعية فاز السفير السيد أمين شلبي، وسامي عبدالعزيز أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، وأحمد عبدالخالق وزير التعليم العالي الأسبق.

----------------------------------------
المصدر :رويترز

الأربعاء، 24 يونيو 2020

تعليم المسرح عن بُعد.. عصر جديد من المفاجآت

مجلة الفنون المسرحية

تعليم المسرح عن بُعد.. عصر جديد من المفاجآت

فتحية الحداد 

 جائحة «كورونا» وضعتنا أمام تحديات مختلفة لمواجهة تجنّب الاختلاط؛ فكانت التقنيات الحديثة وسيلة لكسر العزلة. مرونة التقنيات أتاحت للأفراد فرصة الإبداع ومراجعة قرارات تخص الحياة والمسيرة المهنية أيضاً. الأستاذ عصام الكاظمي، المسرحي ومعلم مادة الأحياء، استثمر «الانستغرام لايف» في أكثر من لقاء في المجالين: التعليم، والمسرح. مؤتمر المنظمة الدولية للسينوغرافيا لعب الكاظمي دور المُعِدّ والمذيع، واختار موضوع «تعليم المسرح عن بُعد»؛ ليكون ضيفه الدكتور خليفة الهاجري، عضو هيئة التدريس ورئيس أعضاء رابطة هيئة التدريس في معهد الفنون المسرحية في الكويت. تطرّق الهاجري إلى انضمامه خلال الجائحة إلى مؤتمر للمنظمة الدولية للسينوغرافيين والمعماريين. من خلال تطبيق الاجتماعات «زوم» كان التواصل مع المنظمة، حيث تبيّن أن الدول الأعضاء طبّقت «التعليم عن بُعد»، مُستخدمة البرامج الإلكترونية لتدريب طلبة المسرح، في حين تخلّفت الكويت عن التجربة. طرح المؤتمر بحوثاً حول تعليم الفنون المسرحية عن بُعد، ولأن المشاركين قطعوا شوطاً في مُعايشة التجربة، فقد ناقشوا مشاكل تقنية واجهوها، وعرضوا سبل تجاوزها. «في انتظار غودو» تفوق المسرحيون على شخصيات بيكيت في مسرحية «في انتظار غودو»، وأعضاء المنظمة لم يجلسوا بانتظار عقار للوباء، إلا لجعل فترة الانتظار مرحلة للتأقلم وتجربة حلول مؤقتة وفاعلة إلى حين العودة إلى التعليم التقليدي. يشير الدكتور الهاجري إلى ما أسماه «الحالة الطقسية في قاعة المحاضرات»، مبيناً أن «التعليم عن بعد» كسر بعض تلك الطقوس، فصار لزاماً خلق تقاليد جديدة تنظم علاقة طالب بمحاضر يلتقيه في إطار برنامج إلكتروني. الحوار الذي أدراه الكاظمي تطرّق إلى مبادرات تفوّقت على أداء الجهات الحكومية، لتمثّل أكاديمية لوياك للفنون الأدائية نموذجاً يحتذى، حيث تحرّكت من الأيام الأولى للجائحة بطرح برامج، ومنها: «نحن والكون» و«البوب آرت» وأنشطة «المخيّم الصيفي» و«الملاذ المسرحي»، إلى جانب برامج للتعريف بالموسيقى والمسرح والرسم والتدريب على الفنون المتعلِّقة بالفنون الأدائية موجهة لأطفال أسر متعفّفة. الهاجري، وهو عضو تنفيذي في مجلس إدارة لوياك للفنون (لابا)، رأى أن اتخاذ القرار في الوقت المناسب أرسى أرضية لتكتسب الأكاديمية خبرات في مجال «التعليم عند بُعد»، وحصيلة معارف في مواجهة تبعات الجائحة، بالتعاون مع أفرعها في لبنان والأردن، إضافة إلى الاستعانة بمدربين مؤهلين عالمياً، تستضيفهم في الكويت. أسئلة.. مع وقف التنفيذ «تعليم المسرح عند بُعد» هو فصل جديد في الحياة يؤكد أن المَشاهد السابقة انتهى دورها على نحو ما، وأنه على المُتلقّي الاستعداد للآتي من المفاجآت الدرامية. نحن مطالَبون بتحديث خبراتنا، حيث لم يعد طول الخبرة هو المعيار، وإنما فعالية القرار المتخذ وتوقيته. يرى الدكتور الهاجري أن السؤال عن مدى صلاحية «التعليم عن بُعد» لم يعد مجدياً، خصوصاً أن الجامعات الخاصة طبّقت النظام، وأتمت الاختبارات وأظهرت نتائج الطلبة. تخطى العالم هذا السؤال، وحان الوقت لتجربة الأولويات في مسألة «تعليم المسرح عن بُعد»؛ فالجانب النظري في دراسة المسرح وتاريخ الدراما ممكن أن يكون في البيت تدعمه برامج «اليوتيوب»، أما السينوغرافيا فيتطلب عمل استديو مزوّد بالمواد المطلوبة، إلى جانب الاستعانة ببرامج جديدة virtual افتراضية بصرية. أما بالنسبة إلى معضلة مادة التمثيل فجاء الحل في عرض المونودراما والديودراما، والاعتماد على الطالب والأستاذ فقط، والتزامهما التباعد الاجتماعي. خطط الطوارئ والعقبات في الكويت، اصطدم قرار «التعليم عند بُعد» بعقبات؛ منها عدم وجود بنية تحتية إلكترونية وعدم التفات صُناع القرار إلى أهمية هذا النوع من التعليم لاعتماده في خطة للطوارئ، لا توفر الأجهزة فقط، ولكن تؤهّل، وباستمرار، العاملين في المجال للأخذ بطرق «التدريس عن بُعد»، وتدريجياً إرساء ثقافة اجتماعية عامة. Volume 0%   جائحة «كورونا» خلقت فراغاً، أدى إلى «هلع أو شلل إداري وتعليمي»، إن صح التعبير، لدى جهات ظلت من دون حراك، منتقدة مؤسسات خاصة حصدت النتائج، لأنها بادرت بـ«التعليم عن بُعد». هيئة التدريس في معهد الفنون المسرحية، من ناحيتها، بادرت باقتراح مُفصّل، قُدِّم لوزير التربية والتعليم العالي لتبنّي «تعليم المسرح عن بُعد»، وفق الشروط الصحية، وبما يحقّق قدراً من التحصيل الأكاديمي لتجاوز فترة التوقّف التام عن الدراسة. في اللقاء الذي أعده وقدمه عصام الكاظمي، وردت أسئلة تطرّقت إلى ضرورة تطوير المناهج، وإضافة مادة «الإنتاج التلفزيوني والمسرحي» ومادة «التصميم الرقمي»؛ لمواجهة سوق العمل وتحديات طرق التعليم المعاصر. أمّا عن دور وزارة الإعلام، فقد تمنى الدكتور الهاجري تبني الدولة لفكرة «التعليم عن بعد» ليتبع التلفزيون توجهات مجلس الوزراء، ويقدم تطبيقات عالمية تبين خطورة توقف التعليم وتدعم ما ورد في لقاء تلفزيون الكويت، في مايو الماضي، مع وزير التربية والتعليم العالي الدكتور سعود الحربي. بحث الأولويات مناقشة «تعليم المسرح عن بُعد» كانت فرصة لبحث الأولوية التي يمثّلها المسرح، في ظل الجائحة، ليتبيّن لنا أن العزلة صاحبها توتّر، جعل مشاهدة المسرحيات نوعاً من المعالجة النفسية. إغلاق دور العرض لم يمنع الناس من ممارسة الفنون؛ فتابعنا، وعبر منصات التواصل الاجتماعي، لقطات لمرضى يؤدون حركات على أنغام الموسيقى، في حين ظهر بعض الممرضين يقلّدون شخصيات فيلم «تايتنك»، معبّرين بتلقائية عن تجذّر الفن في الطبيعة الإنسانية، وان علاج البدن من الوباء لا يتعارض مع تذوّق الفن، وعلاج النفس.

----------------------------------------- 
المصدر :القبس الإلكتروني 

صدور كتاب " دائرة الطباشير الامريكية " خمسة عشر مسرحية صامته

مجلة الفنون المسرحية 

الاثنين، 22 يونيو 2020

من المسرح الافريقي الزنجي الشيخ اليون نداو / علاوة وهبي

مجلة الفنون المسرحية

من المسرح الافريقي الزنجي الشيخ اليون نداو  / علاوة وهبي

(عندما كتبت اول نص مسرحي لي وهو منفي البوري في ست لوحات .كان اول نقادي هم اصدقائي وقد لاحظوا انه كان علي استغلال  القصة بشكل اكثر الامر الذي ساعدني باضافة ثلاث لوحات اخري .حاليا زوجتي هي التي تقرأ مخطوطاتي معطية رايها فيها وهي استاذة لغة وادب وناقدة متميزة)  
 (علي الكاتب من جيلي  الاعتراف بفضل من سبقوه من كتاب  الجيل السابق امثال ليوبولد سانغور وايمي  سيزير وليون ديوب . وبيرانغو ديوب لقد قرات كل هؤلاء وحاولت تقليدهم .واعتقد ان ذلك امر اساسي. لقد اثر في كتاب وحتي دون شعو مني امثاللمين دياكيتا. وجبريل تمسير نيان. وعبدو.انت كا)صاحب هذه الاقوال هو الكاتب سيد احمد ليون الشيخ نداو من السينغال .الكاتب الروائ .وتلشاعر المسرحي .الذي اصبح من اهم كتاب النص المسرحي فيوالسنيغال واحد الوجوه المسرحية الاكثر حضورا ..ولد نداو سنة1933ببغنونة في السنينغال درس في العاصمة دكار وجامعة غرونوبل بفرنسا وسوانيسيا ببريطانيا وعمل في التدريي استاذا في اللغة الانجليزية بمدرسة المعلمين كما درس في  في جانعة انديانا بامريكا سنة1972 .بدا حياته الادبية بكتابة الشعر وبلغةالوولوف المحلية وعندما لم يجد له ناشرا ترجمه الي افرنسية ونشره سنة1964 نال عنه جائزة شعراء السنيغال
وقبل الحديث عن نداو يجدر ان نسال عن بدايات المسرح في افريقيا الزنجية .  ويكون الجواب انه بدا فيعا متاخرا نوع ما وتقريبا  تتوافق بدايته مع بداية المسرح في دول افريقيا الشمالية اي في عشرينات القرن الماضي .لكن الملاحظ ان هذه الدول الافريقية لن تمن تخلو من المظاهر او الظواهر المسرحية البدائية وتتمثل هذه الظواهر في.
1..الطقوس الدينية
2..الرقص
 ومن اشكال هذه الظواهر المسرحية التي تمارس في افريقيا الزنجية نجد
.
1..الحكي
2..عروض تمثيل بسيطة
3..عروض كقسية.
4..تقديس الارواح
5..عروض التنكر
6.الاحتفالية
7. الكوميديات
هذه المظاهر المسرحية البدائية تشترك مع الكثير من مثيلاتها في دول افريقيا غير الزنجية وخاصة في الشمال الافريقي حيث نجد القوال والراوي الذي يشبه مظهر الحكي او الغريو في افريقيا الزنجية 
والطقوس الدينية التي تشبه  الجذب الصوفي عندنا .والرقص يتشاركه الجميع وتقديس الارواح كذلك مع اختلافات بسيطة  واما الاحتفالية فيشترك فيها كذلك سكان افريقيا الزنجية مع جيرانهم الافارقة غير الزنوح كاحتفالت الاعراس  والمناسبات .وغيرها
.ان المسرح في افريقيا الزنجية اذن لا يكاد يختلفه عنهزفي افريقيا غير الزنجية ويشترك معه في تاريخ البداية وفي الموضوعات التي يتناولها .
وفي افريقيا الزنجية يعتبر الشيخ نداو من الرواد في هذا المسرح رغم انه لم يصدر اولي نصوصه المسرحية  الا في ستينيات القرن الماضي   ومرجع ذلك ان نصوصه اكثر تطورا وعمقا من نصوص من سبقوه من كتاب المسرح  فهو ممن عملوا علي تجذير النص المسرحي الافريقي الزنجي والعودة به الي اللغة الام اذ  يعمل علي الكتابة بلغةالوولوف وانشر بها  وتقديم نصوصه بهذه اللغة علي ركح المسرح رغم ما يجده من المشاكل والصعوبات وقد تمكن من عرض اول نصوصه بلغة الوولوف علي ركح اكبر المسارح في عاصمة بلد مسرح دانيال سورانو بالعاصمة دكار وعنون النص هو منفي البوري الذي سبقت الاشارةاليه وهو النص  الصادر سنة1967 وقدم لاول مرة علي الرك سنة1968 وهو النص الذي قدمته كذلك عدة مسارح في افريقيا وفي اروبا  اذقدم علي ركح مسرح  الاديون بالعاصمة الفرنسية باريس و.كما قدم في المهرجان الثقافي الافريقي الاول بعاصمة الجزائر سنة1969 وقد نال به الجائزة الاولي وقد ترجمة نصوص الشيخ نداو الي عدة لغات وهي العمل المذكور في كل انطولوجيات الادب الافريقي المكتوب باللغة الفرنسية.
ومن جهتنا كنا قد ترجمنا نصه المعنون بالقرار الي اللغة العربية ونشرناه في الملحق الثقافي ليومية الجزائر نيوز. نذكر من نصوص هءا الكاتب ..
1. جزيرة باهيا
2..منفي البوري
3..القرار
4..الغد الذي يغني
5.اكواتوريوم
 وغيرها من النصوص التي وجدت طريقها الي ركح.المسارح.
نختم هذه الجولة في اعمال الشيخ نداو  بقوله (اظن  اننا نختارعن وعي ان نصبح ادباء. ومتاكد انه في البداية  لا بد من الموهبة. وال
موهبة هي التي تدفعنا للكتابة.بشكل عشوائ لكن مع الاستمرارية.نكتسب الخبرة ونصحح . وتصبح الموهبة حرفة).



الأحد، 21 يونيو 2020

مسرحي فرنسي يتحدى الحجر بعرض أسبوعي على النت

مجلة الفنون المسرحية

مسرحي فرنسي يتحدى الحجر بعرض أسبوعي على النت


أبو بكر العيادي - العرب 


"امرأة حياتي" مسرحية من نوع التمثيليات النفسانية البوليسية، وروبير بلانيول رغم موهبته وأدائه المقنع كان يحتاج إلى ممثل ثان يسنده.

من المبادرات الطريفة لكسر الطوق الذي ضربه الحجر الصحي على العروض المسرحية، ما قام به الممثل الفرنسي روبير بلانيول، حيث أنشأ موقعا يعرض فيه أسبوعيا، مباشرة من بيته، آخر مسرحياته وهي بعنوان “امرأة حياتي”.

باريس – في انتظار رفع الحجر الصحي وإعادة فتح المسارح، قامت بعض المؤسسات المسرحية الفرنسية العامة والخاصة بعرض منجزاتها السابقة مجانا على مواقع خاصة، تتولى تجديدها كل ثلاثة أيام بأعمال أخرى.

أما روبير بلانيول فقد اختار أن يقدّم على الشبكة عرضا مباشرا من بيته، لهواة الفن الرابع، فأنشأ موقع directautheatre.com على منصة زوم  ليبث من خلاله عمله الأخير “امرأة حياتي” كل أسبوع، مجانا في البداية، ثم مقابل عشرة يورو، بطلب من المشاهدين أنفسهم، لتسديد حقوق المؤلف وأجور التقنيين الستّة الذين يشرفون على العرض من ألفه إلى يائه. والأوقات كما في المسرح مضبوطة، لا يقبل دخول المتأخرين. وأمام النجاح التي ناله، والإطراء الذي حظي به من النقاد خاصة في إذاعتي فرنسا الثقافية وفرنسا الدولية، دعا بلانيول زملاءه إلى الاستفادة من تجربته كطريقة لكسر الحجر الذي عطّل كل شيء، لأن العودة الفعلية لن تكون قبل يناير 2021.

“امرأة حياتي”، مسرحية من تأليف البريطاني أندرو باين صاحب سلسلة “المفتش برنابي”، وكانت قد عرضت أول مرة في مهرجان أفينيون عام 2008، بإخراج لجيل بانيي.

والجدير بالذكر أن بلانيول من الحريصين على نقل مؤلفات أندرو باين إلى الخشبات الفرنسية، فقد سبق أن تعامل مع بعضها مثل “سينوبسيس” و”سكواش” كمترجم وممثل.

أندرو باين هو من جيل يعمل على تجديد النص المسرحي البريطاني أمثال ديفيد غريغ، وغريغوري بيرك، وسيمون ستيفنز، وأنطوني نيلسون، وأليس بيرش، وأليستير ماكدويل، وسام هولكروف، ولوسي كيركوود، ومات هارتلي. وتتميز كتابته بتأكيدها على المنطوق، على غرار السيناريو الإذاعي أو التلفزيوني، مع تخيّر خطاب يجسده الممثل والإطار السينوغرافي.

روبير بلانيول تتميز كتابته المسرحية بتأكيدها على المنطوق، على غرار السيناريو الإذاعي أو التلفزيوني

هذه المسرحية هي من نوع التمثيليات النفسانية البوليسية، وبطلها فرنسيس هو رجل نشأ في وسط شعبي، وأسرة متواضعة، من أب عنيف يقسو في تربيته ويتوقّع له السجن، وأم زاعقة زاجرة مبتذلة سليطة اللسان. عندما يكبر تنقذه امرأة تعمل في حانة، وتعتني به فيحبها ويتزوجها، ثم ينتظرها بعد أن قاده الانحراف إلى السجن، فلا تأتي.

تنطلق حكايته عندما بدأ يعمل سائقا لعصابة من المنحرفين، فيعترف بأشياء حميمة سوف تكشف عن مواطن ضعفه. يسردها في نرجسية تامة، ليبيّن كيف كان ينهر رفاقه في الحيّ، ثمّ زملاءه في شتى الحرف التي امتهنها، بل يتحدّث بسوء حتى عن والديه، والإنسانية جمعاء.

بعد السجن، حيث انجذب إلى المطالعة وتعرّف من الكتب على كبار المؤلفين والفنانين وعرف معنى الأناقة، يتحدّث بدم بارد عن تفاصيل مهمّة كُلّف بها، ويستطرد أحيانا للحديث عن تلك المرأة التي ملكت حياته، ليبيّن تبعيته لها، وكأنه مدمن، ثم خضوعه لأبيه كنقطة ضعف أخيرة.

على مدار ساعة وربع الساعة، ورغم المسافة بين الممثل وجمهوره، ينفخ روبير بلانيول الروح في هذا المونولوغ الطويل، الذي يمتزج فيه المعيش البائس بالتراجيديا المعاصرة، ما خلق جوّا خانقا يتجلى في قسمات الممثل وحركاته وأقواله وينتقل إلى المشاهد.

وقد عبر بلانيول عن سعادته بوجود جمهور حقيقي خلف الشاشة، رغم أن التفاعل مع الجمهور الحيّ أساس العمل المسرحي، ما جعله يحسّ بأنه لم يغادر الخشبة، على حدّ قوله.

ولكن رغم موهبته التي لا تنكر، وأدائه المقنع، فإن العمل المقترح، الذي يتأرجح بين المسرح والسينما من جهة محتواه وإخراجه، كان يحتاج إلى ممثل ثان يسنده، ويكون بمثابة ظلّ للحاضر أو تذكّر للماضي، ليخلق نوعا من الصدى، وفصلا بين زمنين، ويحدث تغيرات مفاجئة تقطع رتابة العرض، وتفتح وضعيات جديدة.

ومع ذلك، كانت ردود الفعل فوق المتوقع، بل إن منتجة ومخرجا، بعد أن شاهدا العرض على الشبكة، اقترحا على بلانيول التفكير في تحويل النص إلى سلسلة، لما في النص من إمكانات تستجيب لسيناريو مسلسل تلفزيوني. ذلك أن هذا النص، البريطاني في سوداويته وسخريته المرة، يتميز بكتابة تجمع بين التحليل النفساني والأكشن، وتقبل التحوّل إلى عمل درامي تلفزيوني أو سينمائي.

بقي أن نقول إن “امرأة حياتي” هو أيضا عنوان شريط سينمائي فرنسي أخرجه ريجيس فارنيي عام 1986، وقام بأدوار البطولة فيه جان لوي ترانتينيان، وجين بيركين وكريستوف مالافوا، وموضوعه يشبه إلى حدّ ما موضوع مسرحيتنا، إذ ثمة امرأة تحاول أن تعيد إلى الجادة رفيقها سيمون عازف الكمان المدمن على شرب الخمر، ثم تهجره.

ولكن الاختلاف أن زوجة فرنسيس تغادر حياته بعد دخوله السجن، بينما تغيّر لورا طبعها بسبب غيرتها من بيير الذي استفاد من تجربته في ترك الكحول، ليدفع صديقه سيمون إلى الإقلاع عن تعاطيها نهائيا، إذ سعت عن غير وعي إلى إعادته إلى الإدمان من جديد، لأنها لم تقبل أن يشفى بفضل شخص آخر.
تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption