أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأربعاء، 8 يوليو 2020

نعمان عاشور والواقعية الاشتراكية / علاوة وهبي

مجلة الفنون المسرحية 

نعمان عاشور والواقعية الاشتراكية / علاوة وهبي

(وهكذا همت بالمسرح هياما جنونيا.ضاعف منه تعرفي علي استاذ انجليزي.كان يدرس لنا شكسبير. ويقطن بجوارنا في الجيزة.في البيت المجاور لبيتي هذا الاستاذ هو المستر مارتن لنجر او ابو بكر نور الدين  وكان اسلم وتصوف.لقد عشت معه عامين كاملين اتزود بفهمه العميق الغائر لفن العملاق الذي لم يكن ممكنا ان يكون المسرح في العالم كله وجود من بعده) اعتراف صريح من كاتب  مسرحي بمكانة شكسبير المسرحية وعظمته   وكونه تعلم الكثير علي يد استاذ كان يدرسه له في الجامعة
الكاتب المسرحي العربي الكبير نعمان عاشور هو صاحب هذا الاقرار  . ولد الكاتب نعمان عاشور سنة1918 بمدينة ميت غمر محافظة الدقهلية  وتوفي سنة1987بعد مسيرة حافلة في مجال الكتابة ومجال المسرح .عائلة نعمان عاشور من العائلات الكبيرة في ميت غمر .وعائلة مثقفة وقد تحدث عن ذلك في مذكراته بحيث ان جده كان يملك مكتبة كبيرة بها امهات الكتب التراثية .وقد كان نعمان ملازما لها وفي قرأ امهات كتب التراث العربي وكان كما ذكر يلازم المكتبة في معظم الايام منذ الصباح في قراءة ما بها من المجلدات مثل الاغاني للاصفهاني .وتاريخ الجبرتي. والاماني للقالي  .وسيرة بن هشام. وتفسير الطبري. والعقد الفريد لابن عبد ربه  وطبقات الشعراء.
هكذا اذن كانت القراءات الاولي لمن اصبح فيما بعد احد نجوم الحركة المسرحية في مصر الستينات  قراءت تراثية .وهي التي اسهمت في تكوبنه لغويا  فيما بعد  ويذك نعمان انه تعلم حب المسرح في سن مبكرة من ابيه الذي كان مداوم علي المسرح وفرقة نجيب الريحاني .كما احب الكتب وكان مداوما علي اقتنائها الي جانب المحلات واتخذ من سطح المسكن مخبأ له ولكتبه ومجلاته .بدأ نعمان مسيرته الادبية قبل المسرحية بكتابة الازجال وقد نشر بعضها كما يذكر في مذكراته   يذكر كذلك انه احب السيرك واعحب به وكل ذلك يدخل في تكوبنه الفني وقد نجد اثر ذلك في نصوصه المسرحية .في طفولته كان له زميل كما يذكر .له فرقة مسرحية وهومحمد طلعت عبد الرحمن كان ذلك في مدينة المنصورة كما يذكر .وكان نعمان يشترك معه في وضع  التمثيليات كلما التقيا .ومن الذين يذكرهم كذلك وكان لهم تأثير عليه محمد الصياد صاحب مدرسة خاصة وكان نعمان يتعلم فبها هذا الاستاذ الذي كان يدرس نعمان مادة الحساب كان هو الاخر مولع بالمسرح ومشاهدة المسرحيات التي تقدمها فرقة نجيب الريحاني مثل اب نعمان نفسه وكان هذا الستاذ يعيد علي مسامع التلاميذ في مدرسته  قصص المسرحيات التي شاهدها وحتي تقليد اصوات شخصياتها كما رأها علي الركح من هنا تبدأ مرحلة الوعي السياسي والاجتماعي عند نعمان عاشور. الوعي بالحياة الاجتماعية كذلك .الامر الءي سنجد اثره في مسرحياته .ذات الاتجاه الاجتماعي .والمطلب السياسي او التغيير الاجتماعي كل هذا منعكس في جل اعمال وهي كثيرة الشيئ الذي جعل النقاد يصنفون نعمان ومسرحه في خانة المسرح الواقعي او الواقعية الاشتراكية ويطلقون عليه لقب فارس الدراما المسرحية الواقعية وقد بقي كذلك علي مدار ازيد مز ربع قرن .
اول عمل مسرحي يقدم علي الركح لهذا الكاتب الفارس واول عمل يكتبه هو مسرحية الممغماطيس  سنة 1851 وهي المسرحية التي قدمت نعمان للجمهور المسرح في مصر وكانت الساحة تعج بكتاب له مكانتهم  ولكن نعمان خطف الاضواء باول اعماله وقد ت
اخرجه مسرحيا ابراهيم الشقنقيري  ولقي صدي وتجاوب معه النقاد الذين راوا فيه ما لم يكن موجودا عند كتاب امثال توفيق الحكيم ويوسف ادريس والشرقاوي عبد الرحمن ورساد رشدي .نعمان عاشور الطالع من جبة نجيب الريحاني وكوميدياته لم يتنكر لمن تعلم منه بل سار علي نهج الريحاني في الكوميديا .والتزام الواقعية . والسعي الي التغيير الاجتماعي باختيار النهج الاشتراكي.
اعمله في اغلبها لا تخرج علي هذا النهج الذي اختاره وامن به ويؤكد ذلك في مذكراته الجميلة التي رواها بتفاصيلها الصغيرة احيانا 
من اعمل نعما ن عاشور وهي كثيرة نذكر.
1..المغماطيس(المقصود هو المغناطيس)
2 .الناس اللي تحت
3  ..الناس اللي فوق
4..سنيما اونطة
5..عيلة الدوغري
6..عطوة افندي قطاع عام
7  ..بلاد برة
8..برج المدابغ
9..وابور الطحين 
وابور الطحين التي احدث ضجة يوم عرضت وقد احتار بعض النقاد في تصنيفها في اي خانة  مسرح استعراضي غنائ ام مسرح اوبرالي .ام  كوميدبا غنائية .لان اغلب هذه الانواع موجود فيها .فهي مسرحية شمولية .لكنها لا تخرج عن نهج نعمان عاشور الواقعي الاشتراكي الاجتماعي . واذكر انني كنت متابعا لكل جديد له  في مجلة المسرح تلتي كان يرأس تحريرها الكاتب الكبير والناقد الدكتور رشاد رشدي اذكر تلك الموجة من ردود الفعل التي اثارته وابور الطحين واذم انني تعرفت علي اسم نعمان  عاشور لاول مرة في مجلة المسرح واذكر ان اول نص قرأته له هو  اول نصوصه المغماطيس .لأسعي بعدها للحصول علي نصوصه اللاحقة وقراءتها.
عام1968يحرز عاشور جائزة الدولة التشجيعية في الاداب.وعام1975التقي نعمان عاشور في الجزائر وكان ضمن وفد بلاده في مؤتمر الكتاب والادباء العرب .وارافقه وبقية الوفود الي مدينة قسنطينة .واجول معه احيائها القديمة بطلب منه..
نعمان عاشور اذن هو ابو الواقعية الاشتراكية الاجتماعية في المسرح في مصر وحتي في البلاد العربية الاخري  كان يسعي من خلال اعماله وحتي غير المسرحيات كالرواية والقصة القصيرة الي دفع عجلة التغيير الي  الامام .تغيير  العقلية الاقطاعية التي هيمنت في مصر لفترة طويلة قبل الثورة .وها هي الثورة تقوم واذن هو زمن التغيير  ومحو الفروقات الاجتماعية والطبقية .والباشوية  تغيير هده المفاهيم والعقليات كانت هي مهمة نعمان عاشور الذي امن بالثورة وبالاشتراكية وقدرتها علي ذام لذك استحق لقب فارس الدراما المسرحية الواقعية.وانه لكذلك في حقبته التاريخية وبين اقرانه في جيله المسرحي.مقش

الثلاثاء، 7 يوليو 2020

مسرحية " أوراق ميت " تأليف هشام شبر

مجلة الفنون المسرحية
الكاتب والفنان هشام شبر 

الاثنين، 6 يوليو 2020

محترف ميسان المسرحي يطلق النسخة الاولى لـ( ملتقى يوسف العاني الدولي للقراءة المسرحية المعاصرة اونلاين 2020 )

مجلة الفنون المسرحية

محترف ميسان المسرحي يطلق النسخة الاولى لـ( ملتقى يوسف العاني الدولي للقراءة المسرحية المعاصرة اونلاين  2020 )

العراق – خاص

اطلق محترف ميسان المسرحي وبالتعاون مع منصة المسرح theater. Tv  استمارة المشاركة في النسخة الاولى من (ملتقى يوسف العاني الدولي للقراءة المسرحية المعاصرة اونلاين 2020).

وقال الكاتب والمخرج عدي المختار المشرف العام على محترف ميسان المسرحي : بعد النجاح الكبير الذي تحقق في الدورة الاولى من مهرجان محترف ميسان الدولي للمونودراما اونلاين 2020 والذي اختتمت فعالياته في مايو من العام الحالي وبمشاركة (7) دول عربية فقد عقدنا العزم على تنظيم (ملتقى يوسف العاني الدولي للقراءة المسرحية المعاصرة اونلاين 2020) وهو ملتقى رقمي لكتاب النص المسرحي عربيا وعالميا  وذلك للاطلاع على التجارب النصية  المسرحية المعاصرة والتنقيب في متونها نقدياً وتسويقها رقمياً , طبعا بشراكة مهمة من قبل منصة المسرح theater. Tv  .

واضاف المختار ك ان الهدف من الملتقى هو , تخليد الراحل يوسف العاني بملتقى سنوي , الاطلاع على تجارب الكتابة المسرحية بين الكتاب , اكتشاف تباين المستوى الكتابة من بلد لاخر , التسويق الاعلامي للكتاب المسرحيين , الوقوف عند منجزهم نقديا , تحفيز الطاقات الواعدة للكتابة .

واشار المختار الى ان خطة الملتقى تتمحور بقراءة نص مسرحي للكاتب المشارك اونلاين , وعقد جلسات نقدية عن كل نص مشارك لاحد النقاد اونلاين

من جهته قال المدير الفني للملتقى السينوغراف علي محمود السوداني : ان شروط  حددت المشاركة لكتاب النص المسرحي حصرا  وان يكون النص باللغة العربية الفصحى حصرا  ولايوجد اي تحديد للعمر والتجربة الاحتكام للنص الجيد وان يكون النص قد كتب خلال السنوات ( 2018- 2019- 2020 ) وان يناقش القضايا العربية والعالمية دون خدش او اساءة لمكون او شخص او جهة .

واوضح السوداني : من بين الشروط ايضا ان لا تتجاوز القراءة النصية (30) دقيقة فقط  وتقبل نصوص الاطفال والمونودراما والنصوص الشعرية ويشارك المشاركون اعلان ومواعيد الملتقى في صفحاتهم فيما سينظم الملتقى جلسات نقدية لكل نص مشارك على ان يلتزم المشارك في تثبيت البرنامج الخاص بالبث الرقمي الذي يتم ابلاغه عنه من قبل الادارة الفنية للملتقى  وارسال سيرة ذاتية مع صورة شخصية وايضا النص على البريد  الالكتروني (  almkhtardy@gmail.com ) ويرفق معها اسم الكاتب , اسم البلد , اسم النص , تاريخ كتابة النص, ونوع النص .

وختم تصريحه ك ننتظر مشاركة كتاب النص عربيا وعالميا في واحدة من اهم الملتقيات الفريدة من نوعها وسنعمل على اخراج الصورة البصرية بشكل اكثر احترافية للمتفرج .

الأحد، 5 يوليو 2020

باب ما جـــاء في احتفاليـــة " كــورونـــا " (02) / نـجيـب طــلال

الشعر ضرورة مسرحية في رؤية نصية حداثوية مسرحيات الخباز الأربعة أنموذجا / عدي المختار

مجلة الفنون المسرحية

الشعر ضرورة مسرحية في رؤية نصية حداثوية مسرحيات الخباز الأربعة أنموذجا 
كل شيء في خدعة

أنا وعرشي

وهذا الزيف المترهل في هوامش لا تنتهي

خدعة،

خدعة

حتى صرت أخشى

أن أموت لا كما يموت الناس

خشيت أن اخدع الموت

أو يخدعني فمت قبل الموت

( مسرحية الخدعة)

لعل أكثر ما يميز الشعر هو انه البوح الذاتي المتأمل الذي غالبا ما يكون في أعلى درجات الوعي لدى الشاعر فيجتاحه مباشرة او يكون في اعلى درجات التخيل الفنتازي فيدخل دخول الفاتحين الى حيث المسكوت عنه في ذاتية موضوعية من التأمل , وهذا مايجعل الشعر متفردا او شاعرية هذا الشاعر لها بريق مما سواه من الشعراء،هذا الموضوعي المسكوت عنه تأمليا يعد وهج كل قصيدة شعرية , الا انه يختلف في الفعل الدرامي المسرحي بالتأكيد الذي يحتاج – أي الفعل الدرامي- إلى إيصال الأبعاد الاجتماعية والثقافية والنفسية جميعها بحزمة واحدة وبدقائق عرض محددة وفق مقياس ملل المتلقي وضجره ومدى وعيه في الترجمة الآنية لكل ما يراه ويسمعه من فعل درامي وبوح شعري وهذا ما يجعل العملية الشعرية في المسرح تواجه الكثير من المصاعب ولعل أهمها مدى تقبل المتلقي لذلك النسق الإبداعي (( المسرح الشعري)) والإقبال على مشاهدة نماذج منه،ولعل هذا ما أكده وذهب أليه الكاتب أبو الحسن سلام في مقالة منشورة له تحت عنوان (التعبير المسرحي الشعري بين التأمل الذاتي والانفتاح على المعنى) حيث يقول (إذا ارتبط البوح التأملي الذاتي بشخصية مسرحية بعينها بما يتناسب مع أبعادها الاجتماعية والثقافية والنفسية وفي الحدود التي لا تستغرق من المتلقي للعرض المسرحي الشعري إلاّ زمن ترجمتها ترجمة معنوية فورية والواقع يكشف عن استحالة ذلك في تلقي الصورة الشعرية حالة تبتلها التأملي الذاتي إذ أنها عندئذ تحتاج إلى زمنين أحدهما لفك شفرة الغلاف الذهني للصورة الشعرية في حوار الممثل (أولاً) تمهيداً للترجمة المعنوية لتلك الصورة من جملة تعبيرات الشخصية على لسان ممثلها، (ثانياً)على اعتبار أن الأصل في عملية الإرسال والاستقبال في العرض المسرحي هو حالة الحضور الآني الذي يفترض ترجمة المتلقي الفورية لخطاب الشخصية المسرحية المحمول وجدانياً على لسان الممثل. وهو أمر يبدو متعذراً أمام الصورة الشعرية الدرامية المصطبغة بالتأملات الذاتية التي يشكل بوح الشخصية القناع الذي ينسرب من ورائه بوح الشاعر نفسه محمولاً على لسان فكر الشخصية،وهو أمر يلزم التلقي بكل مستوياته وطاقاته باستغراق زمنين وصولاً إلى معنى الخطاب الجزئي:

-         أولهما: لفك شفرة الصورة المركبة من الصورة الذهنية إلى الصورة المعنوية

-         ثانيهما: اكتشاف الدلالة طبقاً للمتوسطات القرائية (متوسطات التلقي)) ووفقا لماذكر سلام كان لابد من استحداث نسقا جديدا ضمن نسق المسرح الشعري وهو الشعر المسرحي الذي يكون فيه الشعر الدرامي ضرورة من ضرورات العرض والإقناع  وان تكون الصورة الشعرية اساس دراما الفعل وهي هنا لا تعلن نهاية الطاقة الانفعالية وموتها لصالح الطاقة التأملية الفكرية بل أنهما يعادلان الأخر بعملية توازنية مدروسة بما يتيح للفعل الدرامي ان يتجسد بطريقة درامية حقيقية من خلال لغة شعرية تتجلى فيها عناصر التصوير الشعري الدرامي للأحداث في العمل المسرحي.

وبناءا لما تقدم فأننا نستطيع أن نجزم بان المسرحيات الأربعة التي أصدرها الشاعر والكاتب المسرحي علي حسين الخباز  بدءا من (الصراع) و(عتبات الندم) و(محاكمة حميد ابن مسلم)  وانتهاءا بمسرحية (الخدعة) كان في جميعها تتجسد المغايرة بأبهى صوره ليعلن بنصوصه تلك نهاية زمن الخوف من المسرح الشعرية والتوجس من هروب المتلقي عنه بعيدا اوعدم استساغته له .

فقد أعلنت هذه المسرحيات إن تلك المخاوف  قد ولت وحان الأوان للتنظير (بضرورة الشعر كفعل درامي) يعلن عن زمن البوح الدرامي الشعري ويلامس المسكوت عنه في ذهنية المتلقي بعيدا عن مطبين مهمين ألا وهما:

أولا- النخبوية الفجة والخطابية الشعرية في الإلقاء والأداء والتجسيد للفعل الدرامي أو شعرية الحدث

ثانيا- المباشرة والسطحية المغلفة بالإيقاعية الموسيقية كبديل عن الإيقاعية الشعرية التأملية.

إن مسرحيات الخباز علي الأربعة، يعتريها البوح التأملي الموضوعي وتجتاحها أفعال درامية لشعرية الحدث المباح عنه وسط زحمة ضجيج المتخيل في عقلية المتلقي، اتسمت جميعها بالاجتراحات الإبداعية المبتكرة من ناحية النسق والصياغة وتوظيف المفردة وانسيابية اللغة والأحداث وفخامة الطرح واللغة العالية جدا، وليست الصعبة طبعا على عقلية وثقافة الجميع بل كانت كالسهل الممتنع في القول والفعل فكانت الأقرب للجميع دون استثناء .

الإيقاع ألتشويقي للأحداث في الخطاب والبناء الهرمي للأعمال الأربعة كان حاضرا وبقوة ولم يخفت ولع المقتفين اثر نهايات الصراعات المسرحية في الإصدارات الخبازية الأربعة،كان كل شيء ممتلئ في النصوص المسرحية ومكتنز بالثقة النابعة عن عقلية إبداعية ممتلئة بكل معارف الوجود ولها خلفية متخمة بالاكتفاء المعرفي من كل مسارات التدفق البلاغي المحبب،لا بل إن كتاباته المسرحية هي حفر وتنقيب في المخيال الجمعي للشعر، والتوهج المحترف في الأدب، وجهر معلن للخزين المعرفي، ودقة عالية الجودة للابتكار الصوري الذي تراه في كتابات الخباز، وهذا يحسب له ولا لغيره .

تجده  يبتكر الصورة والتأويل والتساؤلات في كلمة تارة أو في لحظة صمت كان حاذق جدا في وضعها بالمكان المناسب من الصراع الدرامي تارة أخرى، فتتحول لسؤال أو تأويل أو صورة تحمل أكثر من معنى في صلب ثيمة العمل أو متطلبات العرض المسرحي فهو يجسد التأويل الشعري في فعل درامي لا يقل عن شعرية الشعر في حدثيته.

إن هذا التفرد والاشتغال الإبداعي الساعي نحو اجتراح مناطق وعوالم جديدة غير تلك التي جاء بها الأولون فأنها مساع واشتغالات تجعلك أمام ظاهرة كتابية جديدة في مجال الكتابة المسرحية للنص الحسيني وفق النظريات الحديثة للمسرح الحسيني .

راح الخباز يخط له عنوانا ويعبد له دربا جديدا وخطا متفردا في كتابة النص المسرحي الحسيني الذي كان ولا يزال -أي النص الحسيني- لم يتخلص بعد من المباشرة والتكلف والتصنع في الأداء وبالسطحية والتاريخية النصية للكتابة حتى بات كل ما كتب للحسين (عليه السلام) من نصوص مسرحية وما يعرض من أعمال مسرحية خلال كل تلك السنوات للشيعة فقط لا غيرهم دون أن تتحول إلى نصوص تصل بحبكتها وخطابها ومضمونها للعالمية،وهذا تحديدا ما فهمه الخباز جيدا وعرف  جدا هول استمراره،فعمل بصمت دون الإعلان عن ما يخطط له على تأسيس خطاب مسرحي اجزم انه بعد سنوات سيكون مرجعا إن لم يصبح مدرسا في الكتابة المسرحية الحسينية، ذلك لأنه كتاباته المسرحية الأربعة  تحيل الواقعة الحسينية إلى خطاب أنساني عالمي شعري جماهيري /نخبوي، يصل للجميع من خلال الحبكة الدرامية واللغة الشعرية العالية والتي تفرد بها الخباز دون سواه في أن يجعل الشعر ضرورة مسرحية في النص عكس ما يطرح في إقحام وتطويع وترويض  الشعر للنص لا بل تجد لديه الشعر هو محور الحركة والصراع في الكتابة والعمل، حتى إن خلت أي مسرحية من مسرحياته من تلك الشعرية الدرامية أصبحت نصا خطابيا وليس مسرحيا،فهو يحيل الخطابية والنمطية في المسرح لفعل شعري محسوس،بهذه الطريقة لعب الخباز لعبته وأسس لشيء لابد أن يلتفت له الكتاب والنقاد والمهتمين في مجال تطوير نظريات المسرح الحسيني.

إن الخباز استطاع وبكل جدارة أن يخرج عن إطار المألوف ويتمرد على السائد والمنتج المبستر الوافد ألينا كنظريات وأسس معلبة مع العلبة الايطالية وكسر زجاج (القسمة والنصيب) في عرائس كتاباته المسرحية الأربعة وعمل وناضل وبكل اقتدار وثقة بان يحدث المغاير في معايير السائد ونجح في ذلك حتى أحال رتابة ونمطية وملل ما كان سائد في الكتابة إلى مساحات من الهيام والتحليق بلا أجنحة في فضاءات التجدد والحداثة في الخطاب البديل والنمط والمدرسة البديلة التي يطرحا الخباز كنموذج لتطور النظريات والحفريات في مشروع كبير انطلق من ارض كربلاء المقدسة ولن ينتهي أبدا إلا بعدما يكون مشرعا تأسيسيا لخطاب مسرحي حسيني عالمي.

ان الخباز يجسد في جميع أعماله الآم أل بيت النبوة الأطهار على امتدا طول الألم من الكوفة للنجف وكربلاء،دون أن يقدم الخباز في أعماله المسرحية كلها وثائق تاريخية تسجيلية بل يجسد التاريخ بحذافيره دون المرور بمروياته بحذافيرها،يتحسس الآلام والوجع ويشعرك بهما دون أن يقدم لوحات خطابية لصفحات تاريخية وثائقية،هو يسير على هامش كل تلك الأحداث ويراها وينقلها بلسان البوح التأملي وعقلية الوعي المعرفي بخطاب لا حدود له أو جمهور محدد .

 إن مسرحيات (الصراع - عتبات الندم - محاكمة حميد ابن مسلم ) كانت محاكمات تأملية مابين الخير والشر داخل كل إنسان لذلك هي مسرحيات الممثل الواحد الذي ينشطر لممثلين أو لممثل وصوت،مسرحيات الصوت الداخلي الآخر في شخصية العمل،مساحات للبحث عن مناطق الصحوة في داخل تلك الشخوص،مسرحيات النادمين والناقمين في ذات الجسد الواحد وان اختلفت الإيقاعات الداخلية لتلك الشخصيات وهو بذلك يؤمن بمقولة الأمام جعفر الصادق (عليه السلام) التي يقول فيها (يعطي الله أعداءه بعض صفات أولياءه )، لذلك يرى الخباز إن داخل كل نفس بشرية جلاد وضحية،ظالم وعادل، خير وشرير  ووفق ذلك كان يحرك دفة الصراع في مسرحياته،باستثناء مسرحيته الأخيرة (الخدعة) التي يصور فيها عنفوان ألطف وأخلاقية النصر والهزيمة مابين كربلاء الشهادة وقصور الخديعة في الكوفة والشام،واستطاع الخباز بإصداره الأخير أن يحيل الوثائق والمرويات من الم نمطي مستهلك في التقديم والكتابة إلى متعة وتشويق وانسيابية عالية رغم طول الخطبة الزينبية التي اشتغل عليها الخباز  بحرفنة إبداعية حتى جعل القارئ أو المتلقي لا يشعر بها .

إن رقي الكلمة وتفرد النهج وسمو المنهجية وجودة الاشتغال تجعلنا نرفع القبعات له،فهو اثبت عبر خبازياته الأربعة بأنه داهية لا بل كاهن الخطاب الجديد للكتابة في المسرح الحسيني وسيتحول إلى مرجع ومدرسة كبرى إن وفرت له الظروف اللازمة حتى يمتد بتأسيساته نحو بناء جيل جديد من الكتاب عبر الإصدارات وجلسات الحوار  وورش العمل، لأنه يؤسس لأفعال درامية شعرية جديدة يكون فيها الشعر بؤرة الصراع والفعل الدرامي ومحركه .

وختاما لابد أن نهمس بأذن من لا يعرف علي حسين الخباز  أو من يعرفه ويصعب عليه أن يقرأ أفكاره،بان الخباز علي يخدع حتى الخداع كي لا يموت كما يموت الناس،حتى الموت لا يتوانى في خداعه طالما هو ماض نحو الق النزف الإبداعي،خاف الخباز ويخاف أن يغادر الدنيا وهو في منتصف الطريق الذي رسمه لنفسه سعيا للوصول للكتابة الإبداعية المتنورة في بحور عشق آل البيت الأطهار (عليهم السلام)، يخاف أن تنسل النهاية خلسة إلى الخباز الصغير الحالم والهائم في صبا العشق الإبداعي والمتمترس في تلك الصلعة الكهنوتية التي يختبئ ورائها فضاء من التنوير والشاعرية والإحساس والعذرية والابتكار لذلك افتتحت هذه الورقة بمقاطع شعرية تتحدث عن خداعه للأشياء والموت حتى،هذا هو الخباز فمن عرفه فقد عرفه ومن لم يعرفه أنبأته به والله على ما أقول شهيد.

نص ( انكح بإسم ربك ) للكاتب عدي المختار مرآة تعكس العنف ضد المرأة في المجتمعات المتأسلمه

مجلة الفنون المسرحية
الكاتب حسام الدين  مسعد - مصر

نص ( انكح بإسم ربك ) للكاتب عدي المختار مرآة تعكس العنف ضد المرأة في المجتمعات المتأسلمه

حسام الدين مسعد 

حين تطالع نص الكاتب المسرحي عدي المختار «إنكح بإسم ربك» هذا العنوان الصارخ والذي يحمل فجاجة لم يعهدها القارئ في عنواين النصوص المسرحية هذه الفجاجة كانت بمثابة عنصر الجذب الأول للقارئ الذي حاول تفسير العنوان لتكوين تخيل مبدئي عن النص لكنه وجد نفسه يغوص في الفاظ ومعاني وصور عدي المختار الذي جرد المكان وجرد الزمان في دعوة منه للقارئ ان يتجادل مع «الفتاة »الشخصية الرئيسية في نصه والذي يروي لنا قصة هذه الفتاة التي تدحرجت الى هذا العالم  نتيجة خطيئة لأمها مع والدها رجل الدين الذي تنكر لنسبها.

 ثم تعترضها الشخصيات الذكوريه التي تستبيح بكارتها بإسم الدين في رحلة جهاد النكاح الى ان تتحول الى متطرفة تمقت ذلك العنف الموجه ضدها في مشهد التماثيل الذكورية مقطوعة الرأس لتسخر من واقعها بالضحك علي حالها وفي رغبة منها لتغيير الواقع .

لقد استطاع عدي المختار ككاتب ان يعزف على اوتار التغيير الذي ينشده بداية من عنوان النص ومعارضة الآية القرأنيه «أقرأ باسم ربك» ليحل الفعل الأمر «انكح» في تغيير للمعرفة الأطلاعيه الى الفعل المستهجن ليطوعه حسب المعنى الكامن في النص  ليشكل عامل جذب جدلي للقارئ ودعوة صريحه للغوص في الدال والمدلول للكشف عن المعنى الكامن في النص .

إن تجريد المكان والزمان يقود القارئ للبحث في إطلاقية هذا التجريد اي ان الكاتب لم يقصد المعنى الظاهر في النص وهو الفاجعة التي حدثت لتلك الفتاه .إنما قصديته ذهبت الى ابعد من ذلك حين اخبرتنا الفتاة كيف أتت الى هذا العالم  بكلمة (تدحرجت) وهو لفظ يعبر عن استمرار سقوط الشيء وهو الأمر المستمر لسقوط الفتاه منذ ولادتها كطفلة خطيئه يلاحقها العار الي نهايتها الأنتقامية التطرفية.

إن عدي المختار قدم لنا وجبة من العنف الموجه ضد المرأة على مر العصور ونظرتها الخاصه لرجل الدين المتأسلم الذي يطوع النص القرآني حسب اهوائه الشخصيه وهذا التطويع الذي قصده الكاتب في عنوان النص كان للتأكيد على المعنى الكامن في النص وهو تحت ستار الدين ترتكب الفواحش .

لقد اختزل عدي المختار وظيفة المرأه في المجتمعات الى وظيفة النكاح ليبرز لنا اننا نواجه قبح مجتمع ذكوري ميكافيلي يتستر خلف عباءة الأديان ليسيطر على شعوبها وهذا كان المبرر لظهور امير الجماعة والشيخ و«احدهم » هذا المجهل الدال على شخصية ذكر ميكافيلي متأسلم.

 ان الكاتب قدم لنا نص مسرحي اشبه بالمونودراما فهو يحكي معاناة لشخصية عن طريق السرد حتي ان الحوار مع شخصيات اخري كان من الأوقع ان تشخصه الفتاة كسخرية من الواقع الذي ابرزه الكاتب ببراعة من حيث استخدام اللفظ حتى بلوغ المعنى.
ان عدي المختار قدم لنا نص يعكس العنف الموجه ضد المرأة في المجتمع الذكوري المتأسلم.

السبت، 4 يوليو 2020

أيام قرطاج المسرحية تتحدى كورونا بدورة جديدة

مجلة الفنون المسرحية

أيام قرطاج المسرحية تتحدى كورونا بدورة جديدة

المهرجان سيحافظ على طابعه الدولي وسيستقبل وفودا أفريقية وعربية، لتكون دورة ناجحة بمختلف المقاييس.

 وأكدت مديرة الدورة الـ22 لأيام قرطاج المسرحية نصاف بن حفصية أن موعد هذه التظاهرة سيقام من الـ5 إلى الـ13 من ديسمبر 2020.

وتحافظ الأيام على موعدها القار في ديسمبر من كل سنة، حيث قالت بن حفصية بعد تحديد موعد المهرجان “بدأ العمل بجدية أكبر بعد فترة الحجر الصحي الشامل توقيا من انتشار فايروس كوفيد – 19، الذي تسبب في إلغاء العديد من التظاهرات وأربك كل العالم وجعلنا متشككين هل سينتظم المهرجان في موعده أو لا”.

وأضافت مديرة الدورة الجديدة أن القرار كان شجاعا بالحفاظ على تنظيم المهرجان في موعده، خاصة وأنه ما زال أمامهم متسع من الوقت.

وأكدت أن المهرجان سيحافظ على طابعه الدولي وسيستقبل وفودا أفريقية وعربية، مؤكدة أن هيئة التنظيم بصدد الإعداد لتكون دورة ناجحة بمختلف المقاييس رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها تونس ومختلف بلدان العالم.

موفى سبتمبر القادم سيكون آخر أجل لقبول ملفات الأعمال المشاركة في الدورة الـ22 لأيام قرطاج المسرحية
وتابعت بن حفصية أن الهيئة المديرة للمهرجان فتحت باب الترشح للمشاركة في هذه الدورة أمام الهياكل والفرق المحترفة للإنتاج المسرحي من تونس ومن مختلف أنحاء العالم، بداية من مطلع شهر جويلية الجاري.

وتمّ تحديد موفى شهر سبتمبر القادم كآخر أجل لقبول ملفات المشاركة، ثم فسح المجال أمام لجنة الفرز للقيام بأعمالها، حيث سيقع اختيار الأعمال التي ستكون ضمن المسابقة الرسمية، كما ستختار اللجنة أعمال مسرحية أخرى خارج المسابقة.

وبيّنت مديرة الدورة الجديدة أن حضور الفرق الأجنبية سيكون استنادا إلى تطوّر الوضع الصحي العالمي وكذلك استنادا إلى مؤشر الحالة الوبائية في الدول التي ستكون ممثلة بفرق مسرحية في المهرجان.

وأفادت أن أيام قرطاج المسرحية ستحافظ على هويتها العربية والأفريقية التي بُعثت من أجلها سنة 1983، كما ستحافظ على المسابقة الخاصة بالأعمال المسرحية المحترفة التونسية والعربية والأفريقية التي تم إنتاجها خلال سنتيْ 2019 و2020، على ألا تكون قد شاركت في دورة 2019.

وعلى الراغبين في المشاركة تقديم ملفاتهم مرفقة وجوبا بمطلب ترشح والسيرة الذاتية للمؤلف والمخرج والممثلين والتقنيين وملخص العمل المسرحي المقترح.

ويجب أن يحتوي الملف الفني والتقني للعمل المتطلبات الركحية وتحديد احتياجات الإضاءة والصوت، مع شهادة في تقديم العرض الأول وصور فوتوغرافية للعمل المترشح، وتسجيل سمعي بصري لكامل العرض.

وتعتبر أيام قرطاج المسرحية من أعرق المهرجانات المسرحية عربيا وأفريقيا، والمهرجان تشرف عليه وزارة الثقافة والمحافظة على التراث التونسية، ويحاول أن يسلط الضوء بشكل خاص على المسرح الأفريقي والعربي إضافة إلى مختلف مسارح العالم من كل القارات.

وإضافة إلى المسرحيات المشاركة في المسابقة الرسمية والأعمال التي تعرض خارج إطار المسابقة استحدث المهرجان تجربة مسرح السجون تحت مسمّى “خارج القضبان”، حيث يقوم مسرحيون بالعمل مع السجناء لتقديم أعمال مسرحية في القاعات، وقد لاقت التجربة استحسانا كبيرا وترحيبا واسعا.

كما نجد أيضا تظاهرة موازية بعنوان “أيام قرطاج للمسرح المدرسي” التي تقدم مسرحيات مدرسية تكون مفتوحة أمام الجمهور من مختلف الشرائح العمرية.
-----------------------------------
المصدر : تونس - العرب 

الشاعر سيد عبدالرازق بعد فوزه بجائزة الفيصل : الشعر المسرحي لا يقل أهمية عن صنوف الأدب الأخرى ويواجه تحديات تفوق غيره

مجلة الفنون المسرحية

الشاعر سيد عبدالرازق بعد فوزه بجائزة الفيصل : الشعر المسرحي لا يقل أهمية عن صنوف الأدب الأخرى ويواجه تحديات تفوق غيره

احمد مصطفى :

أوضح الشاعر الدكتور سيد عبد الرازق أن أهمية جائزة الأمير عبد الله الفيصل تكمن في لفت نظر المبدعين من كل بقاع الدنيا إلى الشعر المسرحي باعتباره لونا أدبيا فريدا لا يقل أهمية عن صنوف الأدب العربي الأخرى بل إنه يواجه تحديات قد تفوق غيره من أشكال الكتابة الإبداعية.
مشيرًا إلى أبرز التحديات التي تتمثل في أن الشعر المسرحي يعد مزيجا بين الشعر والمسرح، حيث يقوم فيه الحوار على اللغة العربية الفصحى المعتمدة على موسيقى الشعر مقام الحوار النثري المعتاد، وهو ما يمثل تحديا للمبدع الذي يجب أن يكون على احتكاك بعالم المسرح وعالم الشعر على السواء، وربما هذا ما أدى إلى قلة الأعمال الصادرة في هذا اللون الإبداعي.
وأشاد الشاعر الدكتور سيد عبد الرازق بجهود أكاديمية الشعر العربي وعلى رأسها الدكتور منصور الحارثي التي تولي اهتماما بالغا بإعادة الرونق إلى الأدب العربي وهو ما أكدته في ابتكارها فرعا في جائزة عالمية للمسرح الشعري خصيصا تقيمها المملكة العربية السعودية ممثلة في أكاديمية الشعر العربي، ليعود بها المسرح الشعري للضوء من جديد برعاية كبيرة من سمو الأمير خالد الفيصل، 
كما أشار إلى أن الجوائز الأدبية العالمية الكبرى كجائزة الأمير عبد الله الفيصل تخدم الأدب العربي المعاصر بأكثر من طريقة فهي تكرم في أحد فروعها شاعرا له تجربة إبداعية فريدة، وتكرم أفضل مبادرة لخدمة الشعر العربي، وتكرم شاعرا في مجال القصيدة المغناة، وتكرم شاعرا في مجال الشعر المسرحي، وهي كلها مجالات حيوية وضرورية للشعر المعاصر.
هذا، حيث أعلن سمو الأمير خالد الفيصل مؤخرًا أسماء الفائزين بجائزة الأمير عبدالفيصل العالمية للشعر العربي، التي توجت هذا العام الشاعر المصري الدكتور سيد عبدالرازق في فرع الشعر المسرحي، وذلك عن نتاجه المسرحي ممثلاً في مسرحية "البيدق الأخير" والتي تحمل دلالات تاريخية وأدبية حول حياة عبد الله بن المعتز الأمير العباسي المعروف، وبهذه المسرحية حصل سيد عبد الرازق على الجائزة ليضيفها إلى جوائزه الأخرى كجائزة البردة العالمية من دولة الإمارات العربية المتحدة، وجائزة الحرية من فلسطين، وجوائز أخرى من المغرب وتونس.
يذكر أن الشاعر الدكتور سيد عبدالرازق من أبناء محافظة أسيوط، وله أكثر من خمسة دواوين شعر منشورة، وغيرها تحت النشر، كما سبق وكان عضواً بمجالس إدارة أندية الأدب وبعض الكيانات الثقافية الرسمية وغير الرسمية.




التنوع في أوقات الأزمات دليل ناشئة الشارقة إلى عالم الفن

مجلة الفنون المسرحية

التنوع في أوقات الأزمات دليل ناشئة الشارقة إلى عالم الفن

في بادرة غير مسبوقة، نظمت ناشئة الشارقة التابعة لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، جلسة حوارية مساء أمس، حول المعرض الرقمي الفريد من نوعه، الذي تقيمه هيئة الشارقة للمتاحف احتفالاً باليوم العالمي للمتاحف، تحت شعار "المتاحف من أجل المساواة: التنوع في أوقات الأزمات".

عُقدت الجلسة في أجواء تفاعلية عن بعد بواسطة منصة "زوم"، وأدارها يوسف آل علي المنتسب إلى مركز ناشئة واسط، عبر طرح مجموعة من الأسئلة المفتوحة التي وجهها للمشاركين في الجلسة بطريقة مُسلّية ومبتكرة، ساعدتهم في التّخيل الإبداعي وإطلاق العنان لأفكارهم، بالإضافة إلى تمكينهم من التعبير عن آرائهم في بعض الأعمال الفنية المشاركة بالمعرض الرقمي لهيئة الشارقة للمتاحف، بما يحقق المتعة والفائدة للمشاركين كافة.

وتطرق يوسف آل علي، إلى تفاصيل بعض الأعمال الفنية المشاركة في المعرض لفنانين من مختلف دول العالم بأسلوب مُبسّط، حيث أتاح للجمهور فرصة استكشاف التقنيات الفنية المستخدمة في إنجازها، فضلاً عن الاستماع إلى رؤاهم فيما يمكن إضافته أو تغييره بالشكل الذي يبرز المعنى ويوضح الفكرة، في الأعمال الفنية التي استعرضها ودارت جميعها في فلك التلاحم والترابط الأسري، وأهمية اتباع الإجراءات الاحترازية في الأوقات الصعبة. 

وأقيمت الجلسة بهدف تمهيد الطريق إلى عالم الفن أمام منتسبي مراكز ناشئة الشارقة، وتعريفهم بمختلف المدارس الفنية ومهارات استخدام الألوان ومعانيها، وتدريبهم على التعبير عما يجول في خواطرهم في الأعمال الفنية باستخدام الرسم والفن التشكيلي والرقمي. 

وأعربت فاطمة محمد مشربك، مدير ناشئة الشارقة بالإنابة عن سعادتها بالتعاون المشترك مع هيئة الشارقة للمتاحف، بالشكل الذي يحقق التكامل المؤسسي، ويعود بالنفع على الشباب واليافعين، ولفتت إلى أن ناشئة الشارقة أطلقت مجموعة من المبادرات والبرامج التي تتخطى حدود الزمان والمكان، تناغماً مع استراتيجيتها في الوصول إلى منتسبيها أينما كانوا واحتوائهم ودعم مواهبهم.

وقالت مشربك: "نحن محظوظون لوجودنا في إمارة الشارقة التي تولي اهتماماً كبيراً بالإنسان والاستثمار فيه، ونعمل جاهدين على تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيس مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، في تنشئة أجيال تبدع في كافة المجالات لتحافظ على ثراء الإنتاج الإنساني وتنوعه؛ عبر  تطوير برامجنا وفق أفضل معايير الجودة، لتحقيق ما نصبوا إليه من غايات من خلال إكساب الشباب ما لدينا من مهارات لتمكينهم من قيادة المستقبل.

قالت سعادة منال عطايا، مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف: ”يسعدنا قيام ناشئة الشارقة بتخصيص جلسة لتسليط الضوء على معرضنا الرقمي الخاص الذي يعكس إيمان الهيئة بقوة الفن والثقافة في التقريب بين الناس وفي دور المتاحف لضمان التواصل مع جماهيرها المتنوعة ومجتمعاتها ككل.”

- انتهى -
عن ناشئة الشارقة
تعتبر ناشئة الشارقة، التابعة لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، مؤسسة شبابية تركز على الإبداع والابتكار والاكتشاف المبكر لمواهب الناشئة في الأعمار من 13 إلى 18 عامًا والعمل على رعايتها بشكل مستمر، وتهيئة البيئة الجاذبة للشباب لممارسة الهوايات وتعلم المهارات عبر مراكزها الثمانية المنتشرة في مختلف مدن ومناطق إمارة الشارقة، وتزودهم بالخبرات التي تنمي حسهم الوطني وتساعدهم على القيام بأدوارهم للنهوض والارتقاء بالمجتمع الإماراتي. 

عن هيئة الشارقة للمتاحف
تأسست هيئة الشارقة للمتاحف في عام 2006 كدائرة حكومية مستقلة، برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى - حاكم الشارقة، وتدير الهيئة 16 متحفًا على مستوى الإمارة، والتي تتميز بتنوع هائل في مواضيعها بين الفنون والثقافة الإسلامية، وعلوم الآثار والتراث، والعلوم والأحياء المائية، وتاريخ إمارة الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة.

الخميس، 2 يوليو 2020

ديودرام " زيادة في وزن الامتعة " :تأليف جان بييار مارتيناز / ترجمة علاوة وهبي

مجلة الفنون المسرحية 

الأربعاء، 1 يوليو 2020

دينامية المسرح في ظل الجائحة… فعل استمرار وليس انحسار

مجلة الفنون المسرحية

دينامية المسرح في ظل الجائحة… فعل استمرار وليس انحسار

*نور الدين الخديري 

في قولة الشاعر المسرحي الإنكليزي وليم شكسبير، دعوة صريحة إلى اعتبار الحياة مسرحا كبيرا، فيه يمثل الناس رجالا ونساء أدوارا متعددة، ورغم أن الحياة نفسها ليست هي المسرح منقولا إلينا عبر أيقونة الجسد، وعبر كل المكملات الفنية والجمالية، التي ينطبع بها فن المسرح في بعده المعاصر، إلا أن مؤثر الواقع في الحياة له بأسه المباشر، أو اللامباشر على الفكر والفن ومنه المسرح، فلا يمكن القول إن هذا الأخير يشتغل أو يحيا بمعزل عن شروط قيامه الوجدانية والاجتماعية والفكرية، الراشحة بقيم الديمقراطية، التي تجسر له سبل الانطلاق إلى الآفاق التي تحقق له الفاعلية والاستمرارية والخلود.
ففي صلة المسرح بالواقع يمكننا استحضار الراهن الوبائي الكوني، الذي يعيشه العالم منذ مارس/آذار الماضي، وما أعقبه من هزات زعزعت كل الأصعدة، خاصة الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، هذه الهزات التي كشفت العديد من الاختلالات والأعطاب التي تعرفها البنى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمعات المتضررة من الوباء التاجي كوفيد 19، ولأن هذا الواقع الذي تفشى سريعا في أوصال المجتمعات وأودى بحياة عدد كبير من المواطنين، كان لا بد له من إسعافات طبية أولا، وتدابير وترتيبات احترازية واستباقية ثانيا، تستدعي استنفار كافة الطاقات والقوى الحية في هذه المجتمعات لدرء تفشي العدوى بين الناس، وفي هذه المعركة تجند الأطباء في الصفوف الأولى، غير آبهين بمخاطر الوباء، أو أنهم بوعي كبير منهم عملوا على تحديه والنضال في مواجهته، والحد من انتشاره، كما أن باقي الجبهات الأخرى كانت مسنودة لطاقات وكفاءات أخرى، لا تقل أهمية، كل من موقعه، كالتعليم، والأمن، والسلطات المحلية، والفكر والثقافة والفن، وقوى المجتمعات المدنية، دونما نسيان الأحزاب والقوى السياسية، التي رغم تعارض أيديولوجياتها، إلا أنها توحدت ضد العدو البيولوجي الواحد.
لكن هذه العلاقة غير المتكافئة أو غير المتجانسة بين المسرح كفن، والحجر كتدبير صحي احترازي، جعلتنا نرى الحياة منكفئة على ذاتها، حياة تفتقد إلى حيويتها المعهودة، وشيء طبيعي أن تتبدى بهذا المنظور الاستثنائي الذي تعطلت معه الحركة في مختلف المناحي، ولأن الإنسان هو الفاعل والمحرك لدورة هذه الحياة، فهو يعيش في أسوأ حالاته هو الآخر في ظل الحجر، الذي شرع في مصادرة حريته ليس في القول، ولكن في الحركة والتفاعل الحي، وفي التجمعات البشرية، التي تضفي على هذه الحركة بعدها الاجتماعي العام، ولعلنا في هذا نمثل بالمسرح، الذي أصبح في ظل الحجر فعلا معطلا، أو أنه مسرح مع وقف التنفيذ، أو لنقل إنه مسرح تحايل على زمن الحجر، وأبدع زمنه الخاص في زمن استثنائي خاص.
في هذا الزمن الموبوء، انفلت المسرح عبر المواقع الاجتماعية المتعددة، وانسلخ من انكفائيته إلى الظهور الافتراضي، فكان يعيش حياته بتمظهرات أخرى تكفيه حاجته، وتعلن عن اختراقه الواقعي لزمن الحجر، بما أن التواصل اليوم أضحى تواصلا عن بعد، ليس لأن المسرح مجبول على هذا البعد، ولكن لأنه يعيش زمنا طارئا، فهو يتكيف وفق الزمن الذي ينتمي إليه، فكان المسرح عبر هذه الوسائط، وكانت اللقاءات الافتراضية تناقش القضايا المسرحية الحارقة، وأضحى التواصل يستحضر البعد الحضاري للفعل المسرحي، كما أصبح المسرحيون يتأملون من داخل بيوتهم راهن الفن المسرحي من المحيط إلى الخليج، ويستقرئون أوضاعه وأحواله، رغم ضيق الحجر، ورغم موانع التجمعات، بل ربما كان تأملهم في شؤونه وقضاياه طيلة زمن الحجر دفعا قويا لتطويره وتخصيب عوالمه، لأن العبرة تكون أحيانا في المابعد، وليس دائما في الماقبل، لذلك تكون الخواتيم هي المنتهى، الذي يضحك فيه المسرح ومعه المسرحيون عامة، كما يعبر عن ذلك المثل الفرنسي.

إن المسرح كفعل إنساني خالد، لا يمكن أن يصمت، أو ينحسر مهما كانت الظروف والطوارئ، ومهما تقلبت عوادي الزمن، لأنه ببساطة فعل محاكاة غريزي في الإنسان، كما ألمح إلى ذلك أرسطو، يسعى من خلاله إلى التعبير عن حاجاته النفسية والاجتماعية والعقدية التي تمكنه من فعل الوجود.

فبإطلالة على التاريخ البشري الطويل، نجد الإنسان قد شهد فيه عدة أوبئة، وعايش عددا لا يستهان به من الحروب والثورات والقلاقل، والهزات الكبرى، لكنه تغلب عليها بفعل العقل أولا، وبفعل التعايش الإيجابي مع هذه المتغيرات ثانيا، ولأننا نؤمن جميعا بفعالية العقل البشري، فإننا لا نختلف في ما يفرزه هذا العقل من خلق إبداعي وفني وفكري وثقافي، به يستطيع صد هذه الأوبئة، وهذه الحروب والتصدعات، وبذلك يعتبر الفن المسرحي أحد أهم هذه الإفرازات العقلية، التي تقدم رؤيتها للعالم، من خلال ما يجري في الواقع من متغيرات، وتحولات، وطوارئ مختلفة ومتعددة. ولأن الفعل المسرحي ظاهرة بشرية تتبدى في مختلف البلدان والمجتمعات، وتعيشها وتحياها الشعوب الحضارية، فإن هذه الظاهرة الفنية العريقة، لا يمكن أن تصبح نسيا منسيا تحت وطأة الحجر الطارئ، أو الوباء العارض، لأن الأبقى للظاهرة وليس للعارض، ولأن الغلبة للقاعدة وليس للاستثناء، فالزمن المسرحي يستطيع بفعل تاريخيته المتجذرة، وبحكم خلفيته الفكرية، أن يخترق كل طارئ وعارض، كما يستطيع أن يتكيف مع مختلف المحيطات والبيئات، مادام فنا وإبداعا عقليا، يحاكي الواقع وينتقده، ويحاول التأثير في حاضره، واستشراف مستقبله.
ولأن المسرح بهذه الخصوصيات، وبغيرها التي ينماز بها عن غيره من الفنون، فهو قادر على الخلق والإبداع، ما دام يرتكز على الفكر البشري، الذي يسعفه التخييل على اقتراف عوالم جديدة، وصناعة أحياز وأفضية أخرى تنزاح عن الواقع، الذي قد يكون موبوءا إما حقيقة أو مجازا، يقول عبد الكريم برشيد في»الرحلة البرشيدية»: «إسمعوا رحلتنا اليوم يا رفاقي هي رحلة افتراضية، وسفرنا هو سفر افتراضي، والمدينة التي أدعوكم إليها هي مدينتنا الممكنة، وهي مدينة افتراضية، وكل ما فيها افتراضي أيضا.. وهي موجودة بقوة الخيال وبفعل السحر الحلال.. وأقول لنفسي إنني أهرب مني إليّ، وأبحث عن مدينة بحجم مسرح، وأبحث عن مسرح بحجم مدينة، وأبحث عن مدينة بحجم الدنيا».
لذلك لا خوف على المسرح من الحجر، إنه زمن عابر، لا يقاس عليه، والمسرح فن خالد، يظل قاعدة لا يمكن تجاوزها، أو القفز على رصيدها التاريخي الحافل بالمنجزات الفكرية التي أنجبتها العبقرية الإنسانية، خاصة في العصور التي شهدت معالم الحضارة في أبهى صورها، بدءا من المجتمع الإغريقي القديم إلى عصر النهضة، إلى الامتداد. ماذا لو لم يكن المسرح؟ هل كان بالإمكان أن نوثق لهذا الزمن الوبائي الطارئ، لكي تطلع عليه الأجيال القادمة؟ هل كان بالإمكان أن يكون التاريخ وحده كفيلا بلملمة وقائع الوباء ومخلفاته وانعكاساته المختلفة على بني البشر؟ وكيف ستتم محاكاة هذا الواقع فنيا عن طريق المسرح؟ لا شك في أن الحياة ستفتقد صورتها الفنية التي تعكس حركيتها، وتعكس بعدها الآخر الذي يزكي امتدادها واستمرارها، فبالفن نرى الحياة مختلفة، ونراها أجمل، ونحلم بكونها هي تلك المعبر عنها بواسطة الفن، وليست هذه التي نحياها في الواقع المعيش، خاصة إذا ما افتقدنا فيها الأشياء التي نحب، أو التي نسعى إلى تحقيقها، ولذلك نفتش عنها في العروض المسرحية التي تطفئ فينا هذا الغبن الذي نستشعره، وبالتالي يجعلنا هذا الفن المسرحي نقبل على الحياة ونرتضيها بحلوها ومرها، لأننا نكون في حضرة المسرح الذي يجذبنا إليه في شبه إدمان.
لقد عمل المسرح على التوثيق للوباء، كان ذلك منذ فجر التاريخ البشري، في القرون الأولى قبل الميلاد في بلاد الإغريق، حين أطل علينا الشاعر المسرحي الغنائي العملاق سوفوكليس بمسرحيته الأسطورية «أوديب ملكا»، التي ضمنها حادث الطاعون، الذي حل بمدينة ثيبة، التي وجد فيها الملك أوديب نفسه حاكما عليها، بعد وفاة الملك «لايوس» وبعدما قتل أوديب الحيوان الوحشي «أبو الهول»، فقد تمت مكافأة أوديب بحكمه لمدينة ثيبة، ما جعله يتزوج من «جوكاستا» التي لم يكن يعلم أنها أمه، كما أنها لم تكن تدرك أنه ابنها. هذا الوباء الذي كان بإيعاز من الآلهة التي لعنت فعل الزواج، ما أسفر عن اكتشاف البطل أوديب لحقيقة زواجه من أمه، وإنجابه منها، فكان القصاص تراجيديا بفقء أوديب لعينيه ونفيه لنفسه خارج البلاد، بينما انتحرت أمه واضعة حدا لحياتها.
فوباء كوفيد19، لاشك سوف يثمر عددا من المسرحيات الناطقة بواقع الظرف الوبائي الكوني، خاصة أن زمن الحجر كان يكبل حرية الفاعلين المسرحيين من حيث الاشتغال الفعلي في المسارح ودور العروض المسرحية، وفي كل الميادين التي ينشط فيها المسرح، حتى في الساحات العمومية الكبرى، صحيح قد تكون معايشة الوباء ليست بتلك الحدة التي تصير في المابعد، إذ لابد من منح الذات هامشا من الزمن لاختمار التجربة الإبداعية، وإكساب هذه الذات مسافة مناسبة عن زمن الوباء الفعلي، لصالح الزمن الإبداعي الذي لا يأتي بالضرورة متوازيا مع ظرفية (الحادث) الوباء. لذلك يظل المسرح فعلا محرضا على الإبداع المستمر، الذي يتغذى على الأحداث الكبرى، والمحطات الأكثر وقعا على الإنسان، ولطالما كان هذا المسرح مرآة عاكسة للحضارة الإنسانية، وكان بمثابة الوعاء الفكري والثقافي والإبداعي الذي يتواشج مع البحث التاريخي في قضايا التوثيق لهذه الوقائع الإنسانية في مختلف المناحي والأصعدة، مع وجود الفارق.
عموما يمكن القول إن المسرح كفعل إنساني خالد، لا يمكن أن يصمت، أو ينحسر مهما كانت الظروف والطوارئ، ومهما تقلبت عوادي الزمن، لأنه ببساطة فعل محاكاة غريزي في الإنسان، كما ألمح إلى ذلك أرسطو، يسعى من خلاله إلى التعبير عن حاجاته النفسية والاجتماعية والعقدية التي تمكنه من فعل الوجود.

٭ باحث مسرحي مغربي
----------------------------------------------
المصدر : القدس العربي 

الثلاثاء، 30 يونيو 2020

الغربة والاغتراب وازدواجية الفنان في المهجر / جوزيف الفارس

مجلة الفنون المسرحية

الغربة والاغتراب وازدواجية الفنان  في المهجر / جوزيف الفارس 

الاغتراب للفنان هو الخط الاحمر والذي يقف على عتبته كل فنان عن مواصلة وقائع مايحدث في الوطن , لكن علاقته بالوطن تبقى عبارة عن انتمائية بالماضي وجذور منحته هوية الانتماء وبناء علاقته حميمية  بالوطن , واكتسب من هذه الجذور مسيرة مليئة بالوقائع والتجارب الحياتية من معايشة هذا الواقع واكتساب خبرة وتجارب تنتهي نتائجها عند مغادرة الفنان للوطن والاغتراب عن اهله ومجتمعه ليبتعد في الوقت نفسه عن العادات والتقاليد التي ترعرع عليها وعاشها ليعيش غربة المهجر عند دخوله الى عالم غريب عن انتمائيته وعلاقاته الاجتماعية والثقافية والدينية لربما , ويبقى هذا الحنين للوطن وبكل تفاصيل حياته السعيدة والماساوية والتي اكتسب منها مايجعله ان يكون مراة ليعكس مااكتسبه من الاحداث والوقائع الحقيقية التي عاشها وتمخضت عن حكايات قصصية وادبية تخلق منه اداة توصيل للمجتمع غرضه من هذا  توعيته وتسليط الاضواء على اهم مستجدات الاحداث للاجيال الحاضرة واللاحقة لخلق حالة من الرفض والثورة والنهوض بالواقع الاجتماعي , وهذا لا ياتي الا من خلال معايشة الانسان الفنان لهذا الواقع الذي يعيشه , حيث تلعب عواطفه واحاسيسه بمصداقية المشاعر مع المحيط الذي يعيشه ليتمخظ هذا التعاطف عن رغبة  لخدمة الانسان ونشر الثقافة والوعي الفكري من خلال عطاءات الفنان الادبية والفنية والمليئة بوقائع الاحداث المعاصرة  لتجسيدها في صور تشوبها جمالية التعبير بصيغ ادبية وفنية , واسباب هذا تعود الى الانتمائية التي يحملها في ذاته والمتعاطفة مع الواقع الذي يعيشه متمخظة عن مشاعر واحاسيس تدفعه لخدمة المجتمع هدفه التغيير والتطوير بثورة تدعو الى رفض كل ماهو كلاسيكي وقديم , او قد تكون ثورته على الظلم والاستبداد ومحاربة الطبقية والطائفية والتي  فككت روابط العلاقات الانسانية , فصور التغيير وجمالية محاكاتها وتطبيقها على الواقع الذي يعيشه لا تاتي الا من خلال تجربته الذاتية لتصبح جزءا من معاناته والتي يعيش ماساتها والتي تتمخظ عن قوة رهيبة جامحة لاختراق حاجز الجدار الذي يفصل مابينه وبين حرية التعبير عن افكاره  بردود افعال يراها صائبة كبدائل للتغيير تاتي من خلال رؤية ناضجة يحيك احداثها بتفاصيل مشوقة تعبر عن ارائه ومبادئه التي يؤمن بها ليستخلص من نتائجها نتائج ماساوية او مفرحة تخدم المجتمع المتلقي , هذه الحقيقة التي يعيشها الفنان في الوطن وهو خير من يمثل ويجسد هذا الواقع لانها تاتي من خلال المعايشة الحقيقية والواقعية , محاولا من هذا طرح البدائل وعن طريق مايقدمه هذا الفنان  من صدق المشاعر والاحاسيس عن طريق الحكايات والقصص من الروايات والنصوص المسرحية .
هذه الوقائع والاحداث الذي يجسدها الفنان او الاديب والذي يملك الانتمائية الحقيقية هو خير من يستطيع التعبير عنها باساليب فنية فيها شيئا من الخلق والابداع والمهارة الحرفية في العطاء ويتفانى من اجل طرح افكاره والتي يراها البدائل المناسبة للتغيير والتطوير باسلوب مشوق فيه من جمالية التعبير بالوسائل والتقنيات الفنية الحديثة والتي تثير عنصري التشويق والشد لدي المتلقي .
ان الاسباب الحقيقية والتي مهدت لروادنا من الفنانين والادباء في التعبير الصادق والحقيقي والواقعي عن هذه المعانات , هو الالتصاق بالواقع نفسه ومعايشته اضافة الى الانتمائية الحقيقية للطبقة المسحوقة والذي عاشوا  تحت وطأة الظلم والتعسف , ولهذا تمخظت هذه المعايشة عن قصص وحكايات هي من صلب واقع المجتمع باروع صورها ولا سيما انها كانت تمثل الشريحة الاجتماعية الشعبية من الطبقات المسحوقة والمعدمة كما جسدها العديد من الادباء والفنانين الرواد من امثال ادمون صبري ويوسف العاني وعادل كاظم وطه سالم والعديد من من هذا الرعيل الذي عاش ماساة  شعبه طرحوا افكارا من شانها معالجة الواقع المرير ببدائل وحلول ساهمت في التغيير والتطوير ونقل الواقع الاجتماعي الى واقع افضل بتفاصيل يومياتهم واحداث ظروفهم الاجتماعية والسياسية وحتى الدينية .  
ولكن عندما ينتقل هذا الفنان او اي فنان او اديب ويهاجر الى بلاد الغربة , اي الى المهجر سيعيش عالما غريب عن واقع حياته الاجتماعية من قومية ولغة وعادات وتقاليد , مسطدما بالواقع الغريب , حيث سيعيش الغربة والاغتراب في واقعه الجديد من مفاصل الحياة الواقعية والاجتماعية  ,ولهذا يبقى هذا الفنان متعلقا بالصور الحياتية لانتماءاته الوطنية الذي عاشها في الوطن بردود افعال داخلية تعكس معاناته ومشاعره وحنينه الى الوطن ,وقد يصاب بمرض خاص ومشاع اسمه مرض ( الهومسك Homesickness ) هذا المرض يصيب الانسان الذي يغادر وطنه فيشعر بالضيق النفسي  والكابة والقلق والاكتئاب العصبي ولاسباب عوامل منها : غربة اللغة والعادات والتقاليد غربة المناطق وولاياتها وسكانها وجهله في كيفية التعايش مع ظروف واجواء غريبة عن واقع انتمائيته , ومن الصعوبة ايضا  ان يتمكن اي انسان معايشة الواقع الجديد دون المرور بازمة نفسية وعزلة عن الواقع الحالي ليبقى سابحا  في ذكريات  عالم الماضي في الوطن . 
فالشريحة من كتابنا الروائيين والمسرحيين لا تفارق انتاجاتهم الادبية عناوين الغزل  بالوطن والتذمر من الغربة ومن الواقع الجديد , ويلعنون الظروف القاسية والتي ساقتهم الى الاغتراب والابتعاد عن وطنهم ( على كولة المثل , اشجابك على المر غير الامر منه ) والتعبير عن الغربة هي العناوين الرئيسية التي  تحتل انتاجاتهم الادبية معبرين من خلالها عن هذا الانتماء الذي يعيش في وجدانهم , ويبقى في منهاجه الادبي متواصلا مع مجتمعه وشعبه ووطنه وهو في المهجر , حيث تبقى جذور الانتمائية تعيش في ذاته وانسانياته , ولا يمكن لمثل هؤلاء الفنانين والادباء الانسلاخ عن واقع وطنهم ومجتمعهم , ولهذا لا يمكن لمثل هؤلاء التعبير عن واقع المهجر بواقعيته ومشاكله الاجتماعية من دون الانحياز للماضي ومقارنته مع الواقع الذي يعيشونه في المهجر , انما هناك حالات من الاحاسيس والتي تولد مع الفنانين والادباء في المهجر , وهذه الظاهرة  قلما ندر حينما يبدأ مثل هذا الرعيل باكتساب بعض التجارب والخبرات الحياتية في المهجر , ونتيجة لهذا الواقع الجديد بكل ما يحيطه من ظروف الحياة الثقافية والاقتصادية والتي قد لا تمكنه من المعايشة معها , انما هو لا يمكنه ان يقف مكتوف الايدي ومن دون ان يعبر عن هذا الاغتراب بصور انتقادية وقد تكون مليئة بالاستهزاء والاستهجان ومقارنتها مع ماكان عليه في الوطن , هذه الازدواجية التي تخلقها الظروف الجديدة في الواقع الجديد لا تمكنه من  الاستقرار على مبدئية المعايشة الجديدة لانه يعيش الغربة ولهذا نشاهد ان معظم انتاجات ادبائنا و الفنانين المسرحيين لا يمكنهم الانسلاخ عن الماضي والابتعاد عن تجاربهم في الماضي ويحاولون بكل الوسائل التشبث بها وتجسيد احداثها بصور يشوبها  براعة التعبير العاطفي والبكاء والنحيب لمشاركة المتلقي بهذه المشاعر والذي قد لا يستسيغها البعض ممن عاشوا هذا الواقع الجديد في المهجر وتكيفوا مع الحياة الجديدة فيه , تبقى هذه العلاقة المزدوجة مابين اقلام مثقفينا من الادباء والمسرحيين  في المهجر  ومابين الماضي من الحنين والانتمائية وعلاقاته الاجتماعية في الوطن هي السائدة والمسيطرة على قلمه في التعبير عما يحسه ويعيش مع ماضيه وتاريخ حياته , مثل هؤلاء لا يمكنهم التعبير عن واقعهم الجديد بمصداقية المشاعر والاحاسيس كالفنان الذي يعيش اختبارات واقع وطنه .
وهنا ااكد ان مايقدمه الاديب والفنان للمغتربين لا يخدمهم وحياتهم الجديدة في واقع جديد يختلف عن ماضي واقعهم , لانهم هم بحاجة الى انتاجات تعالج مشاكلهم الظرفية التي يعيشونها في المهجر , تعالج حالاتهم النفسية والاجتماعية وتعرض مشاكلهم في الغربة داخل مجتمع يختلف بثقافته وسلوكيته وعاداته وتقاليده , ولهذا تتغلب على معظم الانتاجات الادبية والفنية لفنانينا وادبائنا في المهجر  طابع الازدواجية في المعالجة والطرح وقد لا يستسيغها المتلقي والذي اجتاز شوطا كبيرا في معايشته للواقع الجديد وتغلب على معظم معوقات الحياة الاجتماعية والثقافية , ولهذا نشاهد ان معظم ادبائنا والفنانين يلجؤون الى الاعمال الكوميدية والتي يحاولون  في البعض منها تناول سلوكية المغترب في المهجر والنيل منه والسخرية من تصرفاته في الظروف الصعبة التي يمر بها المغترب  , والقسم الاخر يعرض اعمالا تعود بالمغترب الى احضان الوطن بماضيه وانتمائيته ومن خلال شخوص عاشها واحبها ولغة حياتية تجعله يعيش السعادة الوهمية , ومثل هذه النصوص ايضا لا تفيد في معالجة مشاكل المغترب في المهجر , اذن ظاهرة الازدواجية عند الفنانين والادباء تبقى ظاهرة متلازمة  ولا يمكن التخلص منها الا بعد مرور اجيال لاحقة لتبدأ مسيرة جديدة وتجربة حياتية جديدة مع واقع المهجر وجيلا منصهر مع واقع الحياة الظرفية في المهجر . 

الاثنين، 29 يونيو 2020

المسرح في الرواية وتضخيم السرد المشهدي

مجلة الفنون المسرحية
                        عرض مسرحي لرواية "مصيدة الفئران" لآغاثا كريستي

المسرح في الرواية وتضخيم السرد المشهدي

عواد علي - العرب 

البنية الدرامية في النص الروائي تفعيل لحضور الشخصيات والأصوات ومحاولة لإقصاء السارد عن سيرورة الحدث

تتداخل الأجناس الأدبية بشكل جلي بين الرواية والمسرح، باعتبارهما جنسين أدبيين لم يكفا منذ نشأتهما المبكرة عن مدّ جسور التقاطع والتلاقح بينهما، فقد أمدّت الرواية المسرح بعناصر سردية تتصدر مَشاهده، كما اخترق المسرح الرواية بعناصر درامية تكسر رتابته، ومع ذلك لم يدمّر أحدهما خصوصية الآخر، أو يلغي استقلاليته الإبداعية وتميّزه النوعي.

يلجأ بعض الروائيين، في سياق تداخل الأجناس الأدبية، إلى تقنية العرض الدرامي في سرد أحداث رواياته، من خلال استعمال الحوار وجزئيات الحركة، فينجم عنه تضخّم نصي يبرز تلك الأحداث في لحظات وقوعها المحددة، الكثيفة، المشحونة، ويعطي القارئ إحساسا بالمشاركة الحادة فيه، وكأنه فعل مسرحي تتحاور فيه الشخصيات وهي تتحرك، وتمشي، وتفكر، وتندهش، وتتأمل.

وتُعرف هذه التقنية بـ”المشهد”، وتشكّل محاولة لإقصاء السارد عن سيرورة الحدث، أو تحييده وتهميشه، أو إخفائه وراء الشخصيات لتبدو “وكأنها تعبّر بتلقائية عن نفسها على مسرح الأحداث تماما مثل المسرحية”، كما يقول بيرسي لبوك، وتهدف إلى تعطيل زمن السرد أو توقيفه مدة بحسب تودوروف. ومن النادر جدا أن نجد عملا روائيا حديثا لا يستخدم فيه الروائي هذه التقنية.
"سميرة وحمدي".. نص حداثي لتوفيق الحكيم عمره جاوز النصف قرن

ويعتقد بعض النقاد أن للمشاهد الدرامية دورا حاسما في تطوّر الأحداث، وفي الكشف عن الطبائع النفسية والاجتماعية للشخصيات، ولذلك تعوّل عليها الروايات كثيرا، وتستخدمها بوفرة لبثّ الحركة والتلقائية في السرد، وكذلك لتقوية أثر الواقع فيه.

وقد قام أحد النقاد العرب بإحصاء المشاهد في بعض روايات نجيب محفوظ، مثل “القاهرة الجديدة”، فوجد فيها 33 مشهدا حواريا متنوعا (حوارات أفقية ورأسية وواصفة وحوارات داخلية)، كما بلغت المشاهد الحوارية في الثلاثية مئة وأربعة وثمانين مشهدا حواريا متنوعا.

ابتلاع الرواية
مؤنس الرزاز منح في روايته "جمعة القفاري: يوميات نكرة" السرد المشهدي حيزا كبيرا من مساحة الخطاب الروائي
لكن بعض الروائيين أفرط في تضخيم هذه التقنية، ضمن محاولات التجريب الروائي، أو تفعيلا لخاصية حضور الشخصيات والأصوات في النص، إلى درجة ابتلاعه كله، أو تحويله إلى جنس هجين، أو عمل درامي، أطلق عليه توفيق الحكيم مصطلح الـ”مسرواية”، ومثّل له بعمله “بنك القلق”، وكأنه أخذ بنصيحة هنري جيمس للروائيين “مسرحوا.. مسرحوا..”، بمعنى اكتبوا مشاهد، لأنه، حسب رأي جيمس لا يمكن تصوّر رواية تقتصر على السرد البانورامي، في حين أننا نستطيع أن ندع مجالا للشخصيات كي تروي نفسها بنفسها، استثمارا للأصول الأرسطية المؤسّسة للدراما من أجل فهم العنصر الدرامي في الرواية.

مثال على ذلك، إلى جانب نص الحكيم، “قبعتان ورأس واحد” لمؤنس الرزاز، و”أنت طالع” لمحمود جمال الحديني، و”لقاء مع ملك الموت” ليوسف جاد الحق، و”صندوق زجاجي” لكريم الهزاع، و”العصفورية” لغازي القصيبي، و”كل من عليها خان” للسيد حافظ، و”ركبان الموت” للكاتب الكويتي عادل الرشيدي، و”الكومبارس” لناصر عراق. لكني سأكتفي في الأسطر الآتية بالوقوف على نموذجين فقط للروائي الأردني مؤنس الرزاز.

مؤنس الرزاز
منح مؤنس الرزاز في روايته “جمعة القفاري: يوميات نكرة” السرد المشهدي حيزا كبيرا من مساحة الخطاب الروائي، فليس ثمة مشهد واحد يخلو من هذه التقنية، بل إن بعض المشاهد برمتها عبارة عن سرد مشهدي طويل نسبيا، ويمكن النظر إليها بوصفها نصوصا مسرحية قصيرة من ذوات الفصل الواحد، لكونها تتّسم بكل مواصفات الخطاب المسرحي، كشكل الكتابة، والاسترسال في الحوار، والعلامات المسرحية (وصف الحركة التي تبدر عن الشخصيات، وإيماءاتها، وحالاتها النفسية)، وتوافر الحبكة، والأزمات، والذروة، وغير ذلك.

كما في المقطع الذي يجري في غرفة بأحد الفنادق بين بطل الرواية وعروسه ليلة الدخلة، وهو جزء من مشهد يغطّي أربع صفحات في الرواية، وكذلك المشهد الذي يحمل عنوان “جمعة يشم الهواء” الذي يحتل ثماني صفحات.

ووسّع الرزاز في روايته “قبعتان ورأس واحد” في السرد المشهدي ليطال جسد النص كاملا، باستثناء الاستهلال. وقد أثارت أيام نشرها إشكالية التجنيس مرة أخرى، فعدّها الرزّاز نفسه رواية، وقرأها بعض النقاد بوصفها “مسرواية”، في حين نعتها نقاد آخرون بأنها “مسرحية ذهنية”!

أما الناقد يوسف جاد الحق فقد عدّها، في المقدّمة التي كتبها لها، بأنها ليست جنسا روائيا خالصا تنطبق عليه مواصفات النص الروائي، حسب التعريف التقني المحدّد والمتعارف عليه لهذا الجنس من الأدب، ذلك أن الحوار المكثّف والمباشر بين الشخصيتين المحوريتين في النص هو الغالب على الحيّز الأعظم من صفحاته، بحيث يكاد الحوار يطغى على السرد الذي هو، في العادة، العنصر الأكثر حضورا في الرواية.

تدور أحداث النص في بناية قديمة تقطنها جماعة من السكان المستائين من واقعها ومن تصرفات المسؤول عنها، إلّا أن اثنين من السكان (الأعور والأصلع) اللذين يقطنان في طابق واحد منذ عشر سنين، تخطر في بالهما فكرة تصفية ذلك المسؤول، بحجة أن البناية ليس فيها ملجأ يقي سكانها من القذائف في حال نشوب حرب، وكذلك لأنه، أي المسؤول، بخيل لا يدير التدفئة المركزية إلّا ساعة واحدة في اليوم، ويرسل شخيرا مزعجا في الليل يسلب النوم من أعين الأطفال والعجائز، وينتهك العدالة الاجتماعية.

يتّفق هذان الشخصان على قتله، ويتعاهدان على أن يكونا حزبا واحدا، وإعدام كل من ينحاز إليه من الجيران وجبة إثر وجبة. وما إن ينفّذا اتفاقهما حتى يسيطرا على البناية ويدعوان سكانها إلى الاجتماع في شقة المغدور ليتعارفوا ويحتفلوا، لكن سرعان ما ينشب الخلاف بينهما، ويحاول كل منهما القضاء على الآخر، الأعور بالمسدس والثاني بقنبلة يدوية، ليفرض سيطرته المطلقة التي تحقّق له الامتيازات وصناعة القرار.

ومع تطوّر الحدث الدرامي يتبادل الأعور والأصلع دوري القوة والضعف، ويكشفان عن هويتهما الطبقية: الأعور يمثل الطبقة الفقيرة المعدمة القادمة من القاع، والأصلع يمثل الطبقة الأرستقراطية المترفة، وبين هذا وذاك تمثل سمراء، إحدى القاطنات في البناية، دور الأغلبية الصامتة على قاعدة “معهم معهم عليهم عليهم”.

أحد النقاد قام بإحصاء المشاهد في بعض روايات نجيب محفوظ، مثل "القاهرة الجديدة"، فوجد فيها 33 مشهدا حواريا متنوعا
لكنها تخرج عن صمتها بعد أن يطفح الكيل، وتصرخ غاضبة مشمئزة ممّا يجري، ومن دور الإعلام الغربي، الذي جاء ليصوّرهما، في قلب الحقائق، وتسخير ما يحدث لصنع مادة إعلامية تشد المشاهد الغربي على حساب تشويه الإسلام ووصمه بالإرهاب، ويظهر سكان البناية مستضعفين مغلوبين على أمرهم لا حيلة لهم، لأن قوة السلاح أقوى من الكلمة، وإن حاولوا في بعض اللحظات أن يرفعوا رؤوسهم ليقولوا “لا”.

مشاهد حوارية
تتوزّع تلك الأحداث على أربعة مشاهد حوارية واستهلال يجمع بين الوصف والحوار، ويمزج بين عدة أصوات تمثل سكان البناية، وهي تروي، بأسلوب ساخر، الورطة التي وقع فيها الأصلع والأعور وندمهما لأنهما كانا يجهلان بعضهما.

فالأول لم يكن يعرف أن الأعور لا يرى الحياة إلّا من زاوية واحدة، وبلون واحد لأنه لا يملك سوى عين واحدة، والثاني لم يفكّر حين تواطأ مع الأصلع في أنه لا يعرف الدهشة، لأن الإنسان العادي يقف شعر رأسه حين تدهمه الدهشة، أما الأصلع فمحروم من نقمة الدهشة المفضية إلى الفلسفة!

ورغم غرابة المحمول الدلالي لهذا الاستهلال، فإنه يكاد يشكّل خلاصة مكثّفة لما سيحدث في النص، ويصادر حق القارئ في اكتشاف مجرياته واستنطاقه.

مثل الاستهلال يشكّل عنوان النص؛ “قبعتان ورأس واحد”، عتبة سيميائية تختزل أطروحته ومرماه، فهي توحي بمدلول قصدي مفاده استحالة الجمع بين اتجاهين متنافرين، أو طبقتين مختلفتين على رؤية واحدة، أو موقف موحد.

وهذا ما نتج عن اتفاق شخصيتي الأعور والأصلع، فكلاهما أراد أن يستحوذ على الرأس، الذي هو علامة رمزية تشير إلى السلطة، يقول الأعور في المشهد الثالث (ص 100) “انقلبت الأمور الآن إلى صالحي. معك حق. المسؤولية في بلاد ما قبل الرأسمالية والتاريخ والعمارات القديمة التي لم تقم على أسس عصرية أميركية.. رأس لا يحتمل قبعتين. أنت الضحية الآن”.

الإسقاط السياسي
"رائحة حرب" مستلهمة من رواية للفلسطيني أكرم مسلّم

إن الإسقاط السياسي على الواقع العربي واضح على شخصيات النص وفعله الدرامي، ويعكس إحباط مؤنس الرزاز ويأسه وسخريته المريرة من القوى السياسية اليسارية واليمينية في العالم العربي (يختزله هنا في البناية وسكانها) التي تسيطر على كراسي الحكم عبر الانقلابات والعنف الدموي والثورات المزيّفة، ولا تخجل من الحديث عن الديمقراطية رغم أنها ذات نزوع استبدادي.

وتعميقا لهذه السخرية يتمثّل في صياغة الفعل الدرامي للنص وحواراته نهج الواقعية السحرية بغرائبيتها، وبعض السمات العامة التي قام عليها مسرح اللامعقول، ومن أهمها قلة عدد شخصيات المسرحية التي غالبا ما تدور أحداثها في مكان ضيق أو محدود جدا، فها هنا تدور في شقة القتيل مسؤول البناية، ودور المرأة الذي يكون دائما أقل أهمية من دور الرجل (سمراء تبدو كالدمية في يد الأصلع الذي يأمرها دائما بخدمته، وكذلك زوجته التي يطردها خارج الشقة بعد سيطرته على البناية).

والشخصيات، كذلك، تكون مجازية مستعارة أكثر منها كائنات حية، ويتحوّل أغلبها إلى رموز يشار إليها بالصفات (هنا الأعور والأصلع)، فضلا عن السخرية والتهكّم، والميل إلى العزلة واللايقين والنزوع الفردي.
وأخيرا التجانس الذي يبدو أمرا ظاهريا فقط بين البشر، أمّا في العمق، فإن ثمة شرخا كبيرا يفصل بين كل واحد منهم.

مسرحية " للكبار فقط " تأليف هشام شبر

مجلة الفنون المسرحية
الكاتب والفنان هشام شبر 


مسرحية " للكبار فقط  " تأليف هشام شبر

الأحد، 28 يونيو 2020

21 كاتبا في ملتقى الدمام الثالث للنص المسرحي

مجلة الفنون المسرحية

من 9 دول عربية يلتقون افتراضيا
21 كاتبا في ملتقى الدمام الثالث للنص المسرحي

في ردهات الجمعية العربية للثقافة والفنون بالدمام كل شيء يتحدث بلغة الإبداع حيث تسعى الجمعية إلى انطلاقة جديدة وعبر الكثير من الأنشطة التي تراعي الإجراءات الاحترازية وذلك أملا في “عودة” الحياة إلى طبيعتها ونسقها الجمالي، حيث تنظّم لجنة المسرح بالجمعية ملتقى الدمام الثالث للنص المسرحي، والذي يستمر ثلاثة أيام يبدأ في الأول من يوليو2020م.
الملتقى يأتي برعاية رئيس مجلس ادارة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون ورئيس مبادرة المسرح الوطني والكاتب عبدالعزيز السماعيل الذي يجمع 21 كاتب نص مسرحي من 9 دول عربية يلتقون افتراضيا، من خلال استعراض خبراتهم وتجربتهم وتصوّراتهم في الكتابة والقراءة المسرحية من المؤلف مباشرة للجمهور المسرحي سواء للمخرج أو الممثل أو حتى المهتم المسرحي، وتضم هذه الكوكبة بمشاركة محلية وعربية متنوعة الدكتور .سامي الجمعان، والدكتور.ملحة العبد الله، ناصر العمري، عباس الحايك، عبد العزيز الصقعبي، عزيز بحيص، رجاء العتيبي، د.شادي عاشور، وفاء الطيب من المملكة العربية السعودية، د.آمنة الربيع ، عماد الشنفري، بدر الحمداني من سلطنة عمان، خالد الرويعي من البحرين، عثمان الشطي وأحمد العوضي من الكويت، مفلح العدواني من الأردن، مرعي الحليان من الامارات، أحمد أبو ذياب من مصر، بوبكر فهمي، عبد الكريم برشيد من المغرب، بوكثير دومة من تونس”.

وستقسّم أنشطة الملتقى على ثلاث أيام سيقدّم فيها المشاركون تصوّراتهم الجمالية والفنية والتعبيرية في النص المسرحي ومميّزاته الحداثية وتطوّراته التعبيرية وتمازجه مع الأداء والحضور والحركة إضافة إلى تقديم محاضرة للأستاذ عبد الكريم برشيد الكاتب المسرحي المغربي بعنوان “الاحتفالية المتجددة بين الأمس واليوم” وسيتم بث فعاليات الملتقى عن طريق قناة جمعية الثقافة والفنون عبر اليوتيوب، وعزف موسيقي لمشرف لجنة الموسيقى بالجمعية سلمان جهام.
وأوضح مشرف لجنة المسرح ناصر الظافر أن القراءات المسرحية ستبدأ في التاسعة مساء بتوقيت مكة المكرمة، وأن الدورة الثالثة للملتقى جاءت استثنائية وافتراضية لتجمع أهم الأسماء العربية في كتابة النص المسرحي وهم الخبرات المسرحية المعروفة، منوها أن لجنة المسرح أقامت ورشة حوارية في الممثل والشخصيات قدمها مخرج الجمعية المخرج راشد الورثان وتم تسجيل 73 مشترك، ساعين أن يكون للمسرح أولوية في التدريب والتأهيل في جميع مجالات المسرح حيث سيقدم خلال الأيام القليلة القادمة ورش افتراضية للصغار وللشباب في المسرح، وهي التهيئة الحقيقية للعودة بإذن الله للحياة الثقافية والنشاط الحقيقي القادرين بفضل الله ثم حكومتنا الرشيدة.
-----------------------------------
المصدر : البلاد 
تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption