أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

السبت، 14 نوفمبر 2020

يكوس كازانتزاكيس.. رحلة فيلسوف الرواية إلى الحرية والخلاص

مجلة الفنون المسرحية


يكوس كازانتزاكيس.. رحلة فيلسوف الرواية إلى الحرية والخلاص

أماني حسن 


«لا آمل في شيء، لا أخشى شيئا، أنا حر».. جملة قصيرة من بين اقتباسات عديدة لخص من خلالها الروائي اليوناني نيكوس كازانتزاكيس نظرته للحياة، ودفاعه عن السلام في مواجهة العنف، وبحثه عن الحرية، التي طالما عبر عنها في مؤلفاته التي أثرى بها الأدب الإنساني.

كازانتزاكيس أحد أبرز أدباء اليونان، ولد عام 1883، في جزيرة كريت التي كانت تحت وصاية الحكم العثماني آنذاك، قضى طفولته بين أب قليل الحديث ذي شخصية مهيبة يدعى مايكل كازانتزاكيس، وأم تدعى ماريا كازانتزاكيس وكان يصفها بالقديسة لانتمائها لطبقة الفلاحين التي يراها معمرة للأرض، ورحل عن العالم في 26 أكتوبر 1957.

بداية مع الفلسفة

«كذبت؟ ضُربت؟» بهذين السؤالين استطاع والده زرع القيم الأساسية التي سيواجه من خلالها الحياة، وتتمثل في الوصول للنجاح بكرامة دون أن يعطي الفرصة لأحدهم بإهانته أو قهره، ليتبنى بعد ذلك قضية الحرية.

رغم ظروف الاحتلال التي عاشها صاحب «زوربا اليوناني» خلال فترة طفولته بما تنطوي عليه من الصراعات النفسية، إلا أنه نشأ في بيئة تهتم بالعلم بالتحاقه بمدرسة الرهبان الفرنسيين الذين اشتهروا بالفكر الفلسفي في أواخر تسعينيات القرن التاسع عشر، ليجمع فكره بين الفلسفة اليونانية والفرنسية، الأمر الذي مثل قاعدة فكرية نتج عنها عشرات المؤلفات مختومة بطابعه الخاص الذي ربما لن يتكرر.

بعد إنهاء دراسته بمدرسة الرهبان درس القانون بجامعة أثينا ثم ذهب للبحث وراء العلم الذي وقع في حبه وعاش شغوفًا به في فرنسا لدراسة الفلسفة، وبعد مزيد من الاطّلاع وترجمة الكتب الفلسفية أصبح متأثرًا بشكل واضح بالفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه الذي علمه كيف يصيغ عالمه الخاص.

نيكوس كازانتزاكيس

في رحاب سيناء

رأى «كازانتزاكيس» أن حياة الإنسان هي امتداد بين ظلمتين الأولى ظلمة الرحم والثانية ظلمة القبر، لذا قضى حياته يتجول في العالم لاهثًا وراء الحقيقة، باحثًا عن المعرفة والخلاص.

كان لزيارته سيناء ثم فلسطين بُعد روحاني انعكس على ذاته، فلم يكن السبب وراء سفره لتلك الأراضي، حيث كان مسار العائلة المقدسة هو البحث عن المعرفة المجردة فقط، بل كان يرى رحلته من منظور تأملي، سيقوده للخلاص الشخصي الذي آمن أنه لن يستطيع الصدق في كتاباته إلا بتحقيقه، فكانت رحلته أشبه ما يكون بالحج.

في كتابه «رحلة إلى مصر الوادي وسيناء» وثق نيكوس كازانتزاكيس رحلته في أرض الفيروز قائلًا: «منذ سنوات وسيناء، ذلك الجبل الذي وطأه الله، تلمع في ذاكرتي مثل قمة لا سبيل إلى الوصول إليها.. ذلك الدير الذي بُني فوق ذلك المرج المحترق الذي لم يفن ولم يهلك، هنا يتجسد الهدف الذي كنت أحن إلى إنجازه طوال السنوات التي كنت أسير خلالها بغير هدى في المدن الكبيرة».

يقول: «بعد رحلة استمرت ثلاثة أيام في هذه الصحراء العابسة، شعرت أن الضمير الإنساني يتشكل هنا وهنا تنتصر الفضيلة على الصحراء، وأنا أتجول بين واحات النخيل التابعة للدير أصبحت إنسانًا شرقيًا فأنا وسط الجبال والردة في الكتاب المقدس»، هكذا شعر الأديب العالمي حين زار سيناء.

بعد انتهاء «كازانتزاكيس» هو ورفيق رحلته «كالموهوس» من التجول بين الجبال والأديرة وتلك الجلسات التي جمعتهما بالرهبان، يقول: «وأنا أتجول عبر الصحراء عند طرف سيناء شعرت قلبي ينبض بشكل متناغم، إن الخروج من أرض العبودية قد بدأ، إننا نعبر الصحراء».

أنسنة الدين

في روايته «الإغواء الأخير للمسيح» استطاع نيكوس كازانتزاكيس تقديم المسيح كنموذج للإنسانية في أسمى معانيها، إذ تحدث عنه في صورة الإنسان المقاوم الذي لا يخشى الألم أو الغواية أو الموت.

«لم أكن قد شعرت بدم المسيح يسقط قطرة قطرة في قلبي بمثل كل ذاك القدر من الحلاوة والألم.. لكي يرتقي إلى الصليب، قمة التضحية، قمة اللا مادية، ولو لم يكن بداخله هذا العنصر الإنساني الدافئ لما تمكن من أن يغدو نموذجًا لحياتنا»، هكذا وصف «كازانتزاكيس» المسيح في مقدمة روايته.

«لطالما مثل جوهر المسيح المزدوج توق الإنسان، التوق شديد الإنسانية، الخارق في إنسانيته ليبلغ الله أو بمعنى أدق ليعود إلى الله، لغزًا مبهمًا عويصًا بالنسبة لي، هذا الحنين إلى الله وهو في وقت واحد غامض وحقيقي تمامًا».. بتلك الكلمات اختتم روايته الشهيرة.

نوبل تفقد كازانتزاكيس

أديب وشاعر وفيلسوف وسياسي ومترجم، تنقلت أعماله الأدبية بين القارات وتُرجمت كتاباته لأربعين لغة، ولم يحصل على جائزة نوبل! ثمة صوت واحد فقط جعل نيكوس كازانتزاكيس يخسر الجائزة التي رُشح لها أمام ألبير كامو عام 1956، الذي رأى أن منافسه «كان يستحقها أكثر بمائة مرة».

في كتاب «الرسائل» الذي ألفته أرملة «كازانتزاكيس» إليني ساميو بعد وفاته لتجمع الرسائل المتبادلة بينه وبين أصدقائه، جاء نص رثاء ألبير كامو كالآتي «لقد كنت أكن الكثير من الإعجاب، وإذا أجزت لي نوعًا من المودة لآثار زوجك، ولا أنسى يومًا بعينه، كنت أسفت فيه على نيل جائزة كان كازانتزاكيس يستحقها أكثر بمائة مرة، فإذا بي أتلقى منه أكثر البرقيات كرمًا، وبغيابه يختفي واحد من أواخر الفنانين الكبار، وأنا من أولئك الذين يستشعرون وسيواصلون استشعار الفراغ الذي خلفه».

في مقال نُشر بموقع «naftemporiki»، هناك بعض الاتهامات التي صاحبت كازانتزاكيس في مسيرته نحو الحرية والخلاص، فقد كان يُنظر إليه من قبل الدولة اليونانية على أنه ملحد، شيوعي، يفسد عقول الشباب.

النضال ضد الاحتلال العثماني

التمرد على الحرب التي فتح عينيه على الحياة ليجدها معلنة من الدولة العثمانية على مسقط رأسه، كان رفيقه في مشواره الأدبي، فاستطاع بروايته «الحرية أو الموت» تناول تاريخ نضال الشعب اليوناني في جزيرة كريت من أجل التحرر من سلاطين الأتراك.

لم يكتفِ نيكوس كازانتزاكيس بأن يعكس بكتاباته مدى تأثره بالحرب ورغبته المستميتة في نيل الحرية، بل كان سياسيًا فاعلًا وتولى عددا من المناصب، فقد عين وزيرا دون حقيبة عام 1945، لكنه لم يستمر في المنصب أكثر من عام لإيمانه بأن الخوض في السياسة أمر لا ينتهي.

وشارك في حرب البلقان التي اتحدت خلالها بلغاريا واليونان والجبل الأسود وصربيا بعد الاستقلال، ضد الدولة العثمانية لتوسيع سيطرتهم وضم القوميات العرقية المماثلة التي تبقت في قبضتها، وبالفعل نجح اتحاد البلقان في مهمته.

الكنيسة ضده حتى مثواه الأخير

اعتقد مؤلف «الإخوة الأعداء» في فترة ما أن الأيديولوجية الشيوعية المتمثلة في الثورة الروسية يمكنها تغيير العالم للأفضل، ما أدى إلى تصنيفه متمردا، رغم أنه قدم نفسه فيما بعد على أنه يعتنق أيديولوجية إنسانية عالمية، فضلا عن موقف الكنيسة المناهض لكتاباته، وظل اللقب المزعج للحكومة اليونانية ملتصقًا به حتى رحل، وبقى جثمانه عالقًا بالحياة لمدة عشرة أيام، وواجهت أرملته الكثير من التحديات والشتائم من أجل دفنه.

القصة بدأت بعدما توفى نيكوس في ألمانيا ونُقل إلى مطار ألفسينا العسكري، وطلبت أرملته من كنيسة اليونان وضع جسده في رحلة حج شعبية، لكن رئيس أساقفة أثينا رفض، وفشلت محاولات الاحتفاظ بجسده في معبد بأثينا.

وانتهى الأمر بنقل جثمانه إلى مدينة هيراكليون بعد قداس في كنيسة أجيوس ميناس، وكتب على قبره: «لا آمل في شيء، لا أخشى شيئا، أنا حر».
------------------------------------------------------------
المصدر : المصري اليوم 

الجمعة، 13 نوفمبر 2020

الروائي اليوناني نيقولاس كازانتزاكيس بين المسيح يصلب من جديد --- و زوربا اليوناني / جوزيف الفارس

مجلة الفنون المسرحية


الروائي اليوناني نيقولاس كازانتزاكيس بين المسيح يصلب من جديد --- و زوربا اليوناني / جوزيف الفارس 

(  يقول الكاتب والفيلسوف اليوناني نيكوس كازانتزاكيس : 
علينا جميعا ان نتخلى عن الامل , لاننا غالبا ما نخسره , ونخسر معه الرغبة في المحاولة من جديد , السعي المضني , والبحث المستمر بغض النظر عن النتائج سلبية كانت ام ايجابية , هو ما يجب ان نصبو اليه دائما , حتى نستمر في المضي قدما )

المقدمة : 
حينما اشرقت شمس صباح يوم  ولدت في مدينة الموصل ,  وقتها  استبشر اهلي , والدتي ووالدي وشقيقاتي خيرا بولادتي  والذي رسم  الفرحة على وجوه جميع من شاركوا اهلي بفرحتهم  , والسبب كونني ولدت على راس تسع  بنات , يعني بالشعبي الدارج ( اجا على راس تسع بنات ) , وصادف في ذالك اليوم ان هناك فرح لزواج احد الاقرباء , فلما سمعوا بخبر ولادتي عندها اصبح الفرح فرحين كون المولود  ولد , وجعلوا يصرخون ويهتفون  ( توما اجاله ولد توما اجاله ولد ) , وهذه عقلية اهل ذالك الزمان والذين توارثوا هذا الشعور المفرح عن اسلافهم وذويهم , وتواصلت هذه المشاعر مع مرور الزمن , اعتقادا منهم بان الاناث هن من يتسببون في العديد من المشاكل الاسروية والاجتماعية , اضافة الى ان الفتات  لا يدوم استقرارها عند والديها , بقدر ما ستكون في يوم ما زوجة لاحد الشبان وبعدها ستنتقل الى دارها الجديد مع زوجها واسرته .
اما الذكور اي  ( الولد ) وبموجب اعتقاد اهل ذالك الزمان انه وكما يقول المثل الشعبي الدارج ( الولد حزام ظهر ابوه ) لانه حينما يكبرسيكون معيلا لوالديه , وهكذا ومن خلال هذا الاعتقاد والتفكير الاجتماعي والذي كان سائدا انذاك , وضمن مرحلة الاربعينيات شاعت مثل هذه الظاهرة , والمتعارف عليه انذاك ان الطفل المولود حديثا لا يعلم شيئا عن ولادته وعن اهله وعن ذويه وعن بيئته وقوميته وديانته المتوارثة والتي ينشأ على التاثر بها وكما هي العادة عند العديد من الكتاب والمثقفين والادباء والذين يتاثرون بالبيئة الاجتماعية وبالمرحلة التي يمرون بها , ان كانت مرحلة ثقافية او سياسية او دينية .
هذه المقدمة اسوقها كعرض استهلالي لما وجدته عند الكثير من الادباء والفنانين والسياسيين , والذين فيما بعد اصبح لهم  شأنا في الحياة الاجتماعية  والدينية والسياسية والثقافية , وهم لم يكن لديهم علما عما سيضمره المستقبل عن شهرة لهم .
وعندما كبرت ونشأت , وكما هو الحال عند معظم شباب تلك المرحلة , اي مرحلة الاربعينيات , تاثرت باصحابي واصدقائي , وبهواياتهم الثقافية والفنية والادبية وغيرها , عندها ساقني هذا التاثير الى نهج منهجهم الثقافي والفني والادبي , فبدأت ا كتسب  من الكتب والقصص والروايات الادبية ثقافة اثرت بمستقبلي الثقافي , ولهذا تاثرت بالمناهج الثقافية والفنية , واصبحت اطالع مختلف الكتب والتي كانت تقع بين يديا من التي كنت ابتاعها من المكتبات , او تلك التي كنت استعيرها من صديقي مهدي ابو صالح , ولاسيما القصص البوليسية والتي تتحدث عن الجرائم لكونها تتناول مواضيعها باسلوب يعتمد على الاثارة والتشويق كقصص ارسين لوبين , والكاتبة اجاثا كرستي , وغيرها من الروايات والقصص المثيرة والتي كانت تشدني بتفاصيل احداثها المشوقة .
اضافة الى مشاهداتي للعروض السينمائية والتي لعبت دورا في مسيرتي الفنية وجعلتني اعيش احلاما لاحاكي من خلالها ابطالها من الفنانين العالميين والعرب , انما وللحقيقة تقال , لم اكن اعلم ماسيظمره لي المستقبل نتيجة تاثري بالكتاب العالميين والعرب , وكذالك لم اكن اعلم عن مسيرتي الفنية والتي جعلتني احد رواد المسيرة الفنية في العراق نتيجة متابعاتي لمشاهدة الافلام السينمائية والبرامج التلفزيونية , والاستماع الى البرامج الاذاعية ,  فلقد احببت المطالعة لمختلف الكتب والمؤلفات والتي لعبت دورا في تنمية شخصيتي , وصقل مواهبي , واكتسابي الثقافة التي اهلتني ان اكون بمثل ما انا عليه من الثقافة المتواضعة والتي اكتسبتها من الخبرة والتجربة لاساهم من خلالها في خلق مسيرة فنية وثقافية في وطني , ولهذا قد تاثرت وبما كنت اقرأ من المسرحيات العالمية والعربية , واكتسب منها خبرة وتجربة وثقافة زادتني  من هذه التجربة المتواضعة لاكون وكما كان بقية زملائي من الفنانين مساهمين ومجددين في مسيرة الفن العراقي .
لقد اطلعت على نصوص عادل كاظم , ومحي الدين زنكنه , وطه سالم , ويوسف العاني , اضافة الى اكتسابي خبرة وثقافة من الاساتذة الرواد منهم ابراهيم جلال , وجاسم العبودي , وجعفر السعدي , وبهنام ميخائيل , وبنيت اساسا ليعلو عليه بناء ثقافتي وتجربتي الفنية , ومن ثم اطلعت على كتابات تشيخوف , وشكسبير , وموليير , وابسن , والبير كامو , وبرنادشو , وكذالك تتلمذت على يد الاستاذ المرحوم بهنام ميخائيل ومدرسة ستانسلافسكي , وبرشت , وقارنت مابين المدرستين , واسلوب كل منهما في التطبيق العملي , وشاركت في العديد من الاعمال المسرحية منها : عدو الشعب , ويوليوس قيصر , وهاملت , والعادلون , وتاثرت وبما كانت تطرحه نصوصهم , انما  للحقيقة  انا  تاثرت بثلاث مسرحيات , اولهما مسرحية عدو الشعب اخراج بدري حسون فريد  , ومسرحية الحصار ايضا اخراج بدري حسون فريد  , ومسرحية المسيح يصلب من جديد من تاليف كازانتزاكيس والتي اخرجها المرحوم د . عوني كرومي --- لقد اطلعت على اسلوب كتابة هذا الكاتب ( كازانتزاكيس ) وكيفية طرحه للمضمون وبما يتناسب مع تفكيره وتاثيراته الدينية والاجتماعية .
لقد ساقني الاعجاب للاطلاع على مدرسة هذا الكاتب العبقري , وعن اعماله الروائية والمسرحية والتي ابهرت مخرجي السينما العالمية , متمخضة عن فيلم زوربا اليوناني والمسيح يصلب من جديد .
لقد ولد هذا الكاتب العبقري في اليونان , ونشأ على فلسفة تاريخ حضارتها وكتابها من اسخيلوس ويوربيدس وسوفوكليس , وتاثر بثقافة ما طرحه المسرح اليوناني وعباقرة عصره من المرحلة التاريخية المتقدمة من مرحلته الحياتية , واضاف من خبرته وثقافته على ما اكتسبه , ليخرج للعالم نصوصا فيها من التجديد والتحديث والتطوير , اضافة الى ارائه الخاصة واجتهاداته الشخصية وافكاره التي اكتسبها من ضمن مرحلته السياسية ,  مضيفا لها مايملكه  من الثقافة الحياتية والعقائدية , انه مسيحي المنشأ , انما هو انسان روحيا , يناشد الروح ويناجيها , شاكيا لها معاناته من مراحل الحياة القاسية والتي يعيش تناقضاتها الفكرية والعفائدية , انه مجدد لهيكلية اسلوب الكتابة , ورساما حاذقا لمعالم شخوصه التي يبنيها ومن خلال الافكار الايجابية والمتناقضة مع العقائد الدينية , يؤمن بالانسان الذي يكتسب تجاربه من الحياة , ويتاثر وبما حوله من البيئة والمجتمع , ويقارن مع نتائج بحوثه الذي توصل اليها , من وجهة نظره , هي الحقيقة الجوهرية والمضمون الذي يخدم الانسان في حياته , انه يتعلم من الامي جهله , ومن العبقري علمه , ويجانس مابين الاثنين ليخدم ومن خلال ما يتوصل اليه مجتمعه , لم يكن ينحاز لمجتمع واحد , بقدر ما يؤمن بان على الانسان ان يحب الحرية ومن خلال تواجده في اية بقعة من بقاع الارض , ولهذا نراه يتاثر بالماركسية ’ وبالافكار اللينينية , وبالوجودية , ويستخرج منهم مدرسة يجسد فيها افكاره وتاثراته , لقد تنبأ كل من كان يراقب طفولته بمستقبل له شان في تاثيراته الادبية على العالم اجمع .
كان يراقب والدته والمتواجدة دوما امام ناظريه وهي منهمكة بحياكة جواريب له ولاخوته , او انها مشغولة في تهيأة الطعام لهم , اما عن والده , فهو كان مكرسا حياته خارج العائلة .
كانت حياته مليئة بالفرح والسرور مع ابناء قريته وهم مجتمعين في غرف بعض الدور الصغيرة , يتسامرون باحاديث الساعة والماضي من مراحل حياتهم , وعلى اصوات المطر والرعد والبرق , كانت قريتهم جميلة جدا , مليئة باشجار الفواكه والاثمار , بحيث لعبت دورا كبيرا في حياته البيئية .
لقد كان كزانتزاكيس يراقب الناس وينتقد اعمالهم ومعتقداتهم والتي كانوا يجاهرون بها  ومن دون التمسك بها والتعامل من خلالها في حياتهم اليومية  , ولهذا ترسبت وتراكمت هذه التاثيرات ونتج عنها نصوص كتاباته والتي ابهرت الادباء وعالم هوليود , ويكفي ان كبار الممثلين من ابطال هوليود شاركوا في تمثيل رواياته من امثال مارلون براندو وانطوني كوين في باتا وزوربا اليوناني , والتي انطلقت السينما العالمية بهذين الفلمين واللذان اعجبتا النقاد والصحافة , لقد اراد في رواية زوربا اليوناني ان يترجم حالة من الواقع مؤكدا على ان الحياة متوقف تطويرها  على الايادي العاملة ولا سيما في البناء الاقتصادي والعمراني , وكذالك على المفكرين و المثقفين والذين يقودون هذه الطبقة العاملة من اجل البناء والاعمار , فالعامل ( انطوني كوين ) في فيلم زوربا اليوناني رغبته في محاولة اعادة بناء المنجم والذي كان يملكه والد صديقه المثقف , والذي التقى به في سفرة الى كريت القرية المراد تعميرها وانتقاد رجال الدين والذين لم يكن هدفهم الا الاستناد على بعض ماورد في الكتاب المقدس لينثروها على ابناء القرية لاستغلالهم , انما زوربا اليوناني الذي وقف ضدهم مناصرا للفقراء ومحررا لهم من استعباد رجال الدين لهم .
لقد عاش زوربا اليوناني الحياة المبنية على الحرية , ولهذا كان يشتاق لاستنشاق الهواء والرقص في الهواء الطلق  لينطلق برقصته المشهورة زوربا , على انغام الموسيقى والتي بقيت متعلقة في اذهان المشاهدين للفيلم .
لقد رسم كازاندزاكي شخوصه من واقع الحياة المؤمن بها , وتجلت افكاره من خلال شخصية عامل المنجم ( انطوني كوين ) والاستاذ المثقف صديقه , حيث شرعا بمساعدة عمال كريت وحثهم على مقاومة الذل والهوان , والتي كانوا يتلقونها من رهبان دير كريت , من خلال استغلالهم الشعائر الدينية لمصالحهم الخاصة , لقد حارب الاجتهادات الخاصة , والتي ليست من جوهر الكتاب المقدس , ولا هي تخدم الانسان المؤمن الحقيقي , لقد كانت اعمال رجال الدين في اليونان , ضمن تلك المرحلة , تعتمد على طقوس دينية دنيوية , بحيث  اصبحت كتقاليد وعادات يؤدونها ضمن المناسبات الدينية , انما مثل هذه العادات والتقاليد , لم تكن تنطلي على هذا الذي كان يراقب وعن كثب كل تحركاتهم هذه , والتي ادخلت على العبادة وهي اجتهادات شخصية , لم تكن مذكورة في الكتاب المقدس .
كان كازاندزانكي له عالمه الخاص , يبنيه من واقع مجتمعه , ومن اطلاعاته على معظم الكتب القديمة منها والحديثة , ولهذا تراه يثور ثورة عارمة في مسرحية ( المسيح يصلب من جديد ) , هذه المسرحية الذي ينتقد ايضا ومن خلال احداثها رجال الدين والذين لا يطبقون تعاليم السيد  المسيح والمبنية على المحبة والتاخي , التعاليم التي حارب من خلالها الفساد والزنى والقتل والسرقة , منتقدا الحروب ومناصرا ومن خلال  تعاليمه السلام  .
لقد تدهورت اوضاع الانسان , بعدما حكمت الكنيسة ردحا من الزمن بتعليمات اجتهادية , لا تمت الى حقيقة الدين الجوهري , ولقد اكد هذا العبقري كازاندزانكيس في مسرحية ( المسيح يصلب من جديد ) والتي سطر من خلال احداثها ملحمة النقد والتجديد , وبموجب رؤياه التي استخلصها من روح وجوهر تعاليم السيد المسيح .
تبدأ المسرحية بعرض استهلالي , وعلى عادة كنيسة القرية في احتفالها السنوي بمناسبة عيد القيامة , حيث يبدأ الكاهن بتوزيع ادوار المسرحية المختارة على من يتاهلون بتجسيد الادوار الايجابية وكل منهم  وبموجب استحقاقه  الايماني , ليجسدوا احداث الالام , فمنهم من  اخذوا  ادوار التلاميذ,  ومنهم من اخذ دور يهوذا الاسخريوطي , واخر اخذ دور المسيح , واحداهن  من العنصر النسوي اخذت دور كاترينة الزانية , والتي جسدتها بابداع واتقان الفنانة مريم الفارس حينما عرضت من على مسرح بغداد  من اخراج د- عوني كرومي .
لقد نسج المؤلف اليوناني احداث المسرحية باتقان , حيث جسد تلك الاحداث  من خلال رؤيته والتي تتمثل , بان المجتمع له تاثيرات سلبية وايجابية على افراده , حينما صنع يهوذا الاسخريوطي والذي جسد شخصيته الفنان المبدع عزيز خيون , حينما وقف في وسط الجموع وهو يصرخ باعلى صوته : انتم صنعتم مني يهوذا , وهذا مايؤكده كازاندزانكي في فكره وعقيدته , حيث يؤمن  بان المجتمع هو الذي يصنع الخير والشر وبتاثير من لهم سلطة متنفذة عليهم , والعديد من افراد هذا المجتمع يقعون ضحية هذه السلطة ظلما , وكما حدث مع كاترينا الزانية حينما اراد المجتمع ان ينفذ حكم  الموت عليها  برميها بالحجارة , وانما الذي وقف بحزم وشدة امام هذا القرار هو  من قام بتجسيد شخصية السيد المسيح قائلا ( من منكم بلا خطيئة فاليرجمها باول حجر ) هذه المقولة والحكمة والتي نطق بها السيد  المسيح جعلت جميع من اراد تنفيذ حكم الموت ان تسقط  الحجارة من ايديهم ويولون هاربين , ولم ينفذ حكم الموت بحق كاترينة , وهذا مايؤكده كازاندزاكيس في هذه المسرحية , انه يؤمن بان  المجتمع في بعض قراراته المجحفة هو الذي يحكم على افراده بعقوبة على جرم لم يرتكبها .
ومن جانب اخر اراد هذا الكاتب العبقري تطبيق ( اذاكنت مسيحيا مؤمنا , فترجم  ايمانك المسيحي بافعالك ) في مشهد جميل بنى هذا الكاتب احداث مشهده بصراع متنامي , فيه من الاثارة والشد عندما خلق صراع بين كاهن القرية , وكاهن اخر , اراد اللجوء الى القرية ومع رعيته , انما لقي معارضة من قبل  كاهن القرية على قبول لجوئه الى  قريته , لقد اراد كازاندزانكيس ان يجسد سلبيات اعمال بعض الكهنة وخلق نموذج حقيقيا وواقعيا كمثل كاهن القرية والذي رفض احتواء الكاهن الاخر مع رعيته وبالرغم من انهم مسيحيين مظطهدين من قبل بعض الاعداء والذين هربوا ومن خلال الضغط مما اظطروا الى  طلب  اللجوء الى هذه  القرية, الا ان كاهنها رفظ لجوئهم    .
اراد هذا الكاتب ان يعلن وعن طريق مسرحية المسيح يصلب من جديد , بان السيد المسيح مازال حيا على هذه الارض , وانه في  كل يوم يصلب صلبا جديدا ومن خلال رفض بعض رعاياه من المؤمنين للبعض الاخر  , وهو الذي قال : ( لقد وجدتموني عريانا فلم تكسوني , ووجدتموني جوعانا فلم تطعموني , ووجدتموني مريضا فلم تزوروني , فسالوه التلاميذ مستفسرين , متى يامعلم رأيناك على مثل هذا الحال ولم نقدم لك المساعدة ؟ فاجابهم , الذي لا تقدموه لاخوتي من المؤمنين هو نفسه الذي تفعلونه بي ) .
ان هذا الكاتب اليوناني العبقري , لم يكن ملحدا , بل مؤمنا , وعن حق , انما كان معجب بالافكار اليسارية , لقد كان معجبا ب ستالين , وب لينين , وانما اعجابه هذا لا ينفي رغبته في التغيير والتطوير من اجل خدمة الانسان وقضيته اينما كان متواجدا من هذا العالم الواسع .
فهو الذي قال ( دع الناس مطمئنين , لا تفتح اعينهم , واذا فتحت اعينهم , فما الذي سيرونه ؟ بؤسهم ؟  دعهم اذن مستمرين في احلامهم , الا اذا كان لديك عندما يفتحون اعينهم عالما افضل من عالم الظلمات الذي يعيشون فيه الان , فلك الحق ان تفعل .
ان هذا العبقري الروائي اليوناني نيقولا كازاندزاكيس , استطاع ان يرسم معالم شخصيات رواياته بحكمة , وبشكل حقيقي , وبعيدا عن الزيف , بقدر ماكان يرغب تقريب الواقع باحداثه الحقيقية , وكما جسدها زوربا اليوناني , وشخصية الكابتن ميخايليس في روايته ( الحرية او الموت ) .
لقد ولد هذا العبقري نيكوس عام 1883 واشتهر بروايته زوربا اليوناني والتي انتجت سينمائيا مع المخرج مايكل كاكويانيس , حيث ظهرت عبقريته الادبية في روايته الثانية حينما انتج له فيلما اخر عن روايته الجديدة الاغواء الاخر للسيد المسيح للمخرج مارتن سكورسيزي , لقد تاثر هذا الكاتب العبقري بالاديب والشاعر الالماني نيتشه , حيث ظهرت تاثيرات هذا الشاعر على افكار كازانديزاكي , وجعله يغير نظرته الى الدين والاله , وبالرغم من ان كازاندزانكيس لم يكن ينتقد الدين بقدر ماكان ينتقد رجال الدين , والذين اتخذوه غطاءا وستارا لتمرير ماربهم ومصالحهم الشخصية , لقد اصبح هذا الكاتب ومن خلال افكاره اليسارية زعيما لحزب يساري , وذالك في عام 1945 حيث دخل في العام نفسه الى الحكومة اليونانية وزيرا بدون حقيبة , الا انه استقال منها في عام 1946 , وشجعته جمعية الكتاب اليونانيون للحصول على جائزة نوبل للاداب سنة 1957 الا انه خسر الجائزة لالبير  كامو بفارق صوت واحد .
هذا العبقري اليوناني اصيب بمرض سرطان الدم , ولم يمهله هذا المرض , حيث توفي , وهكذا خسرت اليونان اديبا وكاتبا وفيلسوفا , الا ان الكنيسة الارثوذوكسية رفضت دفنه في مقابرها ,  حبث انه دفن في جدار المحيط بمدينة هيراكليون بالقرب من بوابة خانيا , وهكذا ترك هذا العبقري ارثا ادبيا مازال الادباء والشعراء يترنمون به , الا وهو زوربا اليوناني .

الخميس، 12 نوفمبر 2020

المسرح الإيراني.. رحلة فن إنساني من الشارع إلى الخشبة

مجلة الفنون المسرحية


المسرح الإيراني.. رحلة فن إنساني من الشارع إلى الخشبة

آية إيهاب

لأن المسرح لا يحتاج مثل بقية الفنون الحديثة كالسينما والتصوير إلى آلات متطورة، فقد نشأ طفلًا مع وعي الإنسان بنفسه، فالبشرية تحتاج بشكل كبير إلى التعبير عن ذواتها، وفي إيران فإنه بجانب التعبير تبقى الأهمية التعليمية التي بدأ بها المسرح، بل إنه كان ضمن الطقوس الدينية التي يتم أدائها في الفترات التاريخية القديمة، ليلحق بالتطور رغم تلقيه للعثرات، إلا أنه ما يعود ويقوم ليثبت أنه ما يزل قادرًا على المواجهة.

تاريخ البدء

تعد من أقدم الآثار التي تبين قدم المسرح في التاريخ، هي قطعة الفخار التي يعود تاريخها إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، نقش عليها صورة لشخصين يقومان بتأدية الرقص الجماعي وعلى وجههما قناع بشكل ماعز جبلي، حيث كانت العروض التمثيلية ضمن الرقصات كجزء من الطقوس الدينية قديمًا.

كما كان يتم تأدية رقصات تمثيلية حول النار، إلى جانب مرافقة الممثلين للجيوش أثناء حربهم للترفيه عنهم، كما انتشرت في المجتمع الإيراني القديم سرد القصص التي كان يحكيها الراوة، ولإضافة عنصر التشويق كانوا يقومون بحركات مسرحية، وهو ما كانت إرهاصات لظهور المشرح بشكله الحديث.

أما العروض المسرحية فلم تكن في البداية تقام على خشبة المسرح بل كانت تقام في الساحات العامة، وتؤكد الحفريات الأثرية وجود مسارح في همدان وكرمان من القرن الرابع قبل الميلاد، قام باستخدامها عدد من الممثلين الذين رافقوا الإسكندر المقدوني، في تقديم الاحتفالات و العروض المسرحية.

العصر الإسلامي



عندما دخل الإسلام إيران فقد تم منع المسرح، وهو ما تسبب في توقف هذا الفن إلى القرن الرابع الهجري، ثم نهض بعد ترجمة المسرحيات في إيران، إضافة إلى تقديم الفارابي وابن سينا بتعريف ملخص عن المسرح اليوناني بشكل نظري، عن طريق ترجمة كتاب “بوطيقا” لأرسطو وشرحه، إضافة إلى تشجيع ملوك ذلك الزمن على كتابة مسرحيات خاصة، وكانت كثير من المسرحيات البسيطة تقام في المقاهي ويغلب عليها جانب التقليد للناس من مختلف الطبقات.

كما ظهرت تأثيرات خارجية لهذا النوع الأدبي، حيث ساهم بعض الوافدين للإيران في تطور المسرح مثل الغجر واليهود، بل كان أكثر الراقصين في هذه المسرحيات منهم، حيث لم تستطع اتجتذاب فنانين إيرانيين في هذا الوقت، أما بخصوص المسرح الإيراني فقد برز فيه السود بشكل خاص، خاصة أنه في ذلك الوقت كان هناك تبادل تجاري كبير بين إيران وبين سواحل إفريقيا.

تطور المسرح وبدأ يلاقي كثير من الاهتمام من جانب الطبقات العليا خاصة في العهد الصفوي، كما شهد هذا العصر بداية ظهور الفنانات في العروض المسرحية بعد أن كانت مقتصرة على الرجال فقط، وتطور الأمر في العصر القاجاري حيث تكونت فرق نسائية مسرحية قدمت عروضها في المجالس النسائية والرجالية أيضًا.

وفي عهد الملك آقا محمد خان القاجار كانت “طهران” هي مركز الفنون المسرحية، وكانت أهم فرقة مسرحية ظهرت في هذا الوقت هي فرقة “مؤيد” التي أنشأها أحمد مؤيد رجل الأعمال الذي أحب المسرح، وقرر تأسيس فرقة مسرحية.

المسرح الحديث


خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر برزت الحركة المسرحية الجديدة داخل إيران التي اتخذت شكلًا أكثر وضوحًا يماثل المسرح الحالي، وكانت لهذه النقلة عدة أسبابا أبرزها استقدام الممثلين الأجانب من الخارج الذين ساهموا في نقل خبرتهم للمسرح المحلي، إلى جانب استمرار حركة الترجمة، كما ساهمت الصحافة بما فيها من المقالات النقدية، والإشارة لدور العرض، والحديث عن المسرح الأوروربي، بشكل كبير في تطور ذلك الفن، بل ظهرت أول مجلة مختصة بأخبار المسرح وحده حملت اسم “تياتر”.

وكان أول من ألف مسرحية إيرانية على النمط الأوروبي ولكن بروح إيرانية هو السيد “ميرزا فتح علي آخوند زاده” في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي، كما مارس النقد أيضًا ليصبح أول ناقد إيراني مسرحي، ومن أهم أعماله المسرحية “حكاية يوسف شاه، النجوم المخدوعة.

كما تم ترجمة العديد من المسرحيات الأجنبية وعرضها على مسارح إيران، وهو ما كان له أكبر أثر في التعرف على الثقافة الأوروبية أيضًا، واشتهر مسرحيات “موليير” بشكل كبير داخل إيران، خاصة لأنها كانت تحمل الكثير من الانتقادات الأخلاقية والمجتمعية، فقد كانت الأنسب للروح الإيرانية، التي تريد تغيير الواقع، وتحسينه، وكانت اللغة الفرنسية في ذلك الوقت منتشرة بكثيرة في إيران، أما أكبر مترجم فرنسي في ذلك الوقت فقد كان “علي أكبر خان”.

دور المرأة في المسرح



ظل تهميش المرأة في المسرح لعقود طويلة، إلى حين عهد الأسرة الفهلوية في إيران والذي بدأ منذ عام 1921م حيث عادت المرأة لتأدية العروض المسرحية بعد فترة من التهميش، عادت المرأة لتتمكن من حضور المسرحيات، كما حازت على دور أكبر في الإخراج والكتابة المسحرية، وليس في الأداء فقط، وأول امرأة كتبت مسرحية هي صديقة دولت آبادي، أما أول امرأة ظهرت على خشبة المسرح فهي ملوك حسيني.

كما تطور المسرح في هذا الوقت بشكل كبير، فلم يعد قاصرًا على التقليد بل شهد حالة من التجديد، وظهر العديد من الكتاب المرموقين، الذين أثروا هذا الفن بكتاباتهم.

الثورة الإسلامية

عاني المسرح بعد الثورة الإسلامية من بعض التخطبات نظرًا لدخول مرحلة جديدة من هذا المجتمع، ولكنه ما لبث أن ثبت قدميه ولكنه صار مقتصرًا على انتقادات الواقع الاجتماعية والمشاكل اليومية إلى جانب المسرحيات التاريخية، كما تميزت المسرحيات بالجانب الكوميدي، والساخر في الوقت نفسه.

وبرغم عدم وجود كثير من المسرحيات التي تركز على المضامين السياسية المباشرة التي تنتقد الأوضاع واقتصارها على المساندة للأفكار حينها، إلا أن الافت هو ظهور كثير من الأعمال المعبرة عن الروح الإيرانية نفسها في الجاوانب الإنسانية، كما تحولت اللغة لتصبح بسيطة وأكثر لحمة بالجماهير بعدما كانت تقدم للطبقات الأرستقراطية، إلى وجود عديد من المهرجانات السنوية التي صارت ترعى المسرح، كما ظهرت مسرحيات الشارع.

غير أنه في الوقت نفسه ظهرت حركات تطالب بإلغاء المسرحيات من جانب من وصفوا نفسهم باسم “الشباب المسلم” وإن كان ذلك تم بالتوازي في نفس الوقت التي ظهرت فيه مؤسسات ترعى ذلك الفن.

حرب العراق

أما في فترة حرب العراق مع إيران، فقد استخدم المسرح من أجل الترويج لمشاعر الوظنية، والتأكيد على روح التضحية والفداء، وهو ما جعل كثير من المسرحيين يستلهموا روح البطولة والأسطورة الإيرانية لإلباسها ثوبها الحداثي، ومع نهاية الحرب، شهد المسرح حالة من الركود نظرًا لعدم رغبة أحد بعد ما شهدته البلاد من أحداث قاسية، وهو ما جعل المسرحيين يحاول استلهام التراث الإيراني والتعبير بشكل أكبر عن الروح الإيرانية من أجل أن تصبح تلك الموضوعات قريبة بما يكفي لإعادة جلب الجماهير من جديد.

كما أقيمت الروش المسرحية من جانب الحكومة، إلى جانب الحلقات النقاشية، وهو ما أعاد للمسرح رونقه بعض الشىء إذ عاد اهتمام الشباب بالمسرح، وظهر ذلك من خلال المسرحيات الأدبية التي تكتب من أجل أن يشتريها الجمهور.

المسرح الراهن

Image result for ‫المسرح الإيراني‬‎

مع انتخاب محمد خاتمي لرئاسة الجمهورية في إيران، وقد بدأت لمسرحيات في الاتجاه إلى القصص الواقعية، كما غلب عليها النظرة العاطفية، وزاد خلال هذا الوقت إنشاء قاعات المسرح، إلا أن مع انتخاب محمودي أحمدي نجاد رئاسة الجمهورية عام 2005 واجه المسرح كثيرًا من الضغوط نظرًا لتضييق الخناق عليه، إلى جانب عدم الاهتمام به، وهو ما تسبب في إهمال وهجر كثير من دور المسرح، بالإضافة إلى تراجع ملحوظ في الكتابة المسرحية، بالإضافة لقلة الإمكانيات، وشكوى كل العاملين في هذا المجال، الذي صار مهجورًا شيئًا فشيئًا.

أما في الوقت الحالي فإن المسرح ما يزل يواجه بعض الأزمات، إلا أنه يظل قادرًا على إبهارنا بين الحينة والأخرى.

الأربعاء، 11 نوفمبر 2020

«زقاق»: المسرح علاجاً من الصدمات الجماعية

مجلة الفنون المسرحية  


«زقاق»: المسرح علاجاً من الصدمات الجماعية

منذ 2006، سنة الحرب الإسرائيلية على لبنان، أطلقت فرقة «زقاق» ورشها الأولى، في موازاة عملها المسرحي. طوال هذه السنوات، اشتغلت الفرقة مع فئات وشرائح متنوّعة من المجتمع، مع الأطفال والنساء، والنساء المعنّفات، والعاملات الأجنبيات، واللاجئين. ورشتها الأخيرة اختُتمت تحت عنوان «الخيال كفعل». لم تتوجّه الورشة إلى فئة معيّنة بقدر ما سعت إلى خلق مساحة للجميع، وفق إحدى مؤسسات «زقاق» مايا زبيب التي تدير الورشة مع لميا أبي عازار. فكرة الورشة جاءت من شعور «زقاق» بأن هناك حاجة إلى التعبير في هذه الأوقات التي تعيشها البلاد، في ظلّ الأزمة الاقتصادية وتبعات الصدمة الجماعية الناتجة من انفجار المرفأ، إلى جانب آثار كورونا النفسية والاجتماعية والاقتصادية. مثلاً، أقامت الفرقة ضمن الورشة ثلاث جلسات، جمعت فيها تقنيات علم النفس العيادي مع تمارين وتقنيات من المسرح التجريبي الذي يشتمل على الكتابة والحركة وعناصر أخرى. تخبرنا زبيب أن عدد المشاركين تجاوز المتوقّع، لذلك تم تقسيمهم إلى مجموعتين.

انطلاقاً من العنوان، تعتمد الفرقة على المسرح والخيال كتدريب على الفعل، فـ «المسرح هو مجتمع مصغّر يستطيع المشاركون من خلاله التفكير بطرق مختلفة خارج كل الأطر المفروضة». وفي حين فتحت أبواب المشاركة للجميع، ركّزت الفرقة على الشبان والشابات حتى عمر 35 سنة، خصوصاً أنّ من لم يهاجر منهم، يحلم أو يفكّر في الهجرة وفق مايا زبيب التي تضيف «هذه المرّة الأولى التي تكون ورش كهذه مفتوحة، من دون أن تكون موجّهة إلى فئة اجتماعية مهمّشة كما درجت العادة». وبما أن مضمون الورشة سرّي، فإنّ الخلاصة العامّة التي توصّلت إليها الفرقة هي حاجة الناس الملحّة إلى ورش ولقاءات مماثلة، خصوصاً مع غياب مساحات تعبير جماعية. واللافت، أن العدد الأكبر من المتقدّمين إلى الورشة، كانوا من غير العاملين في مجال المسرح أو الفنون الأدائية. العمل على تحويل الخيال إلى فعل، هو ما تقوم به الفرقة التي طوّرت واختبرت أساليب وأدواتها المسرحية طوال سنوات ضمن التزامها بقضايا سياسية واجتماعية مختلفة. بعدما احتضن الجلسات السابقة، اختتمت ورشة «الخيال كفعل» في استديو «زقاق» الذي تعرّض جزء منه للتدمير جرّاء انفجار المرفأ. تهاوت بعض الجدران في الاستديو، إلّا أن الورش كانت تقام في المساحات الناجية من الدمار. علماً أن الفرقة التي نالت أخيراً منحة من «معهد غوته» في لبنان، ستتمكّن من خلالها تأمين بعض المعدّات التي خسرتها جرّاء الانفجار، ومواصلة عملها في الأشهر المقبلة.


«أرصفة»... إلكترونية

على ضفة العالم الافتراضي، انطلقت أمس نسخة إلكترونية خاصّة من «أرصفة زقاق – المهرجان ٢٠٢٠» بعنوان «منصات لا تساوم». وجاء في بيان الفرقة أن إقامة المهرجان هي «محاولة لاتّحاد تواجدنا كلياً ومن دون مساومة في المدينة رغم الفترة الاستثنائيّة للجائحة العالميّة والتقييد المفروض على السفر والانهيار الاقتصاديّ المحليّ والأزمة السياسيّة وبعد الانفجار الإجرامي في مرفأ بيروت. لأن أحداث هذا العام قد أثّرت على حركتنا وشتّتت قدرتنا على التركيز على ممارساتنا، فقد قرّرنا في هذه النسخة، تركيز برنامجنا على أعمالنا الخاصّة، ونظرائنا، ضمن سياقاتنا المحلّيّة، وعلى فتح مساحات للنقاش مع فنّانين وممارسين محلّيّين ودوليّين. وإظهاراً للعمل الجماعيّ المشترك في البلد، انضمّ العديد من المنظّمات الثقافيّة المحلّيّة إلى دعوتنا لخلق مساحة فعل جماعيّة. نشأت نتيجتها مبادرة «#حواضر» التي ضمّت منظمات فنّيّة في لبنان، وخلقت المساحة والوقت، هنا والآن، للتعاون والتنظيم الجماعيّ والحوار والدعم المتبادل». ويتضمن برنامج المهرجان هذا العام: ثلاث عروض لمسرحيّة I Hate Theatre I Love Pornography، إلى جانب جولة إذاعيّة لـ «مشرح وطني» تتضمن نقاشات حول العمل، ومحاضرة مختصّة إلكترونيةّ حول خلق الأعمال المسرحيّة بالاستناد إلى تجربة «مشرح وطني»، وإطلاق وتوقيع كتاب مسرحيّة «خيط حرير»...

------------------------------
المصدر :الأخبار

تجريب بدون تقليد ولا تجريب بدون تجديد ! / سامي عبد الحميد

مجلة الفنون المسرحية


تجريب بدون تقليد ولا تجريب بدون تجديد ! / سامي عبد الحميد 

استهل كلمتي هذه بالسؤال التالي : هل لدينا نحن أي،في البلاد العربية، مسرح تجريبي؟ أين هو؟ ما هي الفرق التي تعمل فيه وكيف؟ 

لا بد للإجابة عن السؤال أعلاه أن نتعرف على : 

أولاً مفهوم التجريب في المسرح ونتعرف ثانياً مفهوم المسرح التجريبي ونتعرف ثالثاً مفهوم التقليد في العمل المسرح ونتعرف رابعاً المسرح التجريبي في البلاد العربية. 

مفهوم التجريب :

التجريب لغة بحسب المنجد في اللغة اسم مأخوذ من الفعل (جرب) ويقال (جربه تجريباً وتجربةً) بمعنى اختبره وامتحنه . والتجريب اصطلاحاً إدخال الشيء إلى المادة في مختبر والقيام بتجارب عديدة وصولاً الى هدف معين على وفق فرضية ينطلق منها المجرب. وقول (جيمس روس – ايفانز) ان تكون تجريبياً يعني أن تقوم بغزو المجهول ، وهذا شيء لا يمكن التأكد منه إلا بعد حدوثه وهذا يعني أن نتائج التجريب قد لا يحقق الفرضية حتماً.

الحاجة إلى التجريب يدعوها وجود تقليد مر عليه الزمن وأصبح من الضروري تغييره وإيجاد بديل عنه . 

بدأ في المسرح تجريبياً وتحّول بعد حين إلى ما هو تقليدي وهكذا كانت الكلاسيكية تجريبية وتحولت الى تقليدية فظهرت الكلاسيكية الجديدة وبعدها ظهرت الرومانتيكية ثم الواقعية ثم الرمزية وفروعها .

ونحن في بلداننا العربية كنا مقلدين ومجربين في آن واحد واستمر مسرحنا كذلك حتى اليوم وما عدنا نفرق اليوم بين ما هو تقليدي وما هو تجريبي بل إننا حتى اليوم ومنذ دخول الفن المسرحي إلى بلادنا من الغرب لم نستطع أن نؤسس تقاليد راسخة لمسرحنا ومنها إحياء التراث المسرحي وإعادة تقديم مسرحيات الرواد من المؤلفين والمخرجين واعتماد برنامج الربرتوار كما هو الحال في الدول المتقدمة مسرحياً.

ترتبط ظاهرة التجريب في العمل المسرحي بالعلم والبحث إذ لا بد من وجود مشكلة يجب حلها ولا بد من وضع فروض لها علاقة بالحل ولا بد من القيام بالإجراءات والتجارب المتعددة للوصول إلى الهدف إلا وهو البديل عن التقليد أي البديل عما هو ثابت ولا بد من حصول متغيرات يمكن أن تخضع للقياس وللمعالجة . وعليه لا بد من القول إن التجريب يقود الى التجديد ولكن ليس شرطاً أن يكون التجديد تجريبياً إلا إذا تحقق بعدد من التجارب وخضع للاختبار.

نعم كان (ستانسلافسكي) تجريبياً حين افترض أن الدوافع النفسية هي التي تخلق التعبير الخارجي للشخصية الدرامية. وكان (ميرهولد) تجريبياً عندما افترض أن (البايوميكانيكا) وسيلة انجع لتنفيذ مهمة الممثل التعبيرية. وكان (كريغ) تجريبياً حيث افترض ان يكون الممثل أشبه بالسوبر ماريونيت يكيّفه المخرج في تشكيل الصورة المسرحية . وكان (راينهارت) تجريبياً عندما افترض ان لكل مسرحية اسلوباً خاصاً لإخراجها ومكاناً خاصاً لعرضها . وكان (ارتو) تجريبياً عندما افترض أننا بحاجة الى مسرح يحرك فينا الشعور بتحريك الألم لا الى أفكار مخدرة . وكان (بريخت) تجريبياً حين افترض أن الايهام بالواقع يستغفل المتفرج ويمنعه من التفكير بتغيير الواقع البائس إلى واقع افضل وكان (غروتوفسكي) تجريبياً في مسرحه الفقير الذي يعتبر الممثل هو العنصر الأول والأخير في العرض المسرحي وجميع العناصر الفنية المضافة هي دخيلة . وأصبحت كل تلك التجارب تندرج ضمن التقليد .

ولو ادعى البعض من المسرحيين العرب أنهم تجريبيون فليذكروا لنا فرضياتهم التي يبنون عليها مسرحهم التجريبي . قد يقول البعض إن البحث عن مصادر لتأصيل المسرح العربي في ستينيات القرن الماضي كانت إحدى الفرضيات لكن هل استمر المجربون في اجراءاتهم لتحقيق تلك الفرضية.؟

------------------------------------
المصدر : المدى

منتسبو ناشئة الشارقة يتعلمون أساسيات لغة الإشارة

مجلة الفنون المسرحية


منتسبو ناشئة الشارقة يتعلمون أساسيات لغة الإشارة


انطلاقاً من سعيها إلى تدريب منتسبيها على مهارات التواصل مع ذوي الإعاقة السمعية، لتشجيعهم على التعبير عن حاجاتهم، نظمت "ناشئة الشارقة" التابعة لمؤسسة "ربع قرن" لصناعة القادة والمبتكرين، برنامجاً افتراضياً بعنوان "لنتواصل بلغة الإشارة"، استمر خمسة أيام عبر منصة "زوم".
ضم البرنامج الذي قدمه محمود عوجان مترجم لغة إشارية معتمد من الاتحاد العربي للهيئات العاملة مع الصم، مجموعة من ورش العمل التفاعلية التي ركزت على تعريف المشاركين بقواعد لغة الإشارة الإماراتية والفرق بينها وبين لغة الإشارة العربية، من حيث ثقافة الصم بالمجتمع الإماراتي.

وتعرف المنتسبون إلى أساسيات التواصل بلغة الإشارة، وطرق التواصل مع الصم، ومهارات استخدام تهجئة الأصابع بطريقة صحيحة، إضافة إلى تعلم بعض الاستراتيجيات الخاصة بالترجمة للصم، واطلعوا على مختلف أبواب وفصول المعجم الإشاري الإماراتي.


وتعلم المنتسبون الحروف الأبجدية بلغة الإشارة، والأرقام، وأداء التحية، والألوان، وإمارات الدولة وأبرز معالمها السياحية، إضافة إلى الوظائف والصفات والأفعال الشائعة، وقاموا بإجراء تطبيق عملي لمهاراتهم المكتسبة في الورشة من خلال الترجمة الإشارية.



-انتهى-

عن ناشئة الشارقة

تعتبر ناشئة الشارقة، التابعة لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، مؤسسة شبابية تركز على الإبداع والابتكار والاكتشاف المبكر لمواهب الناشئة في الأعمار من 13 إلى 18 عاماً والعمل على رعايتها بشكل مستمر، وتهيئة البيئة الجاذبة للشباب لممارسة الهوايات وتعلم المهارات عبر مراكزها الثمانية المنتشرة في مختلف مدن ومناطق إمارة الشارقة، وتزودهم بالخبرات التي تنمي حسهم الوطني وتساعدهم على القيام بأدوارهم للنهوض والارتقاء بالمجتمع الإماراتي، وأبواب الانتساب إليها مفتوحة دائماً على مدار العام من خلال موقعها الإلكتروني WWW.Shjyouth.ae، لتكتشف مواهب الناشئة وتطور مهاراتهم وقدراتهم.

الثلاثاء، 10 نوفمبر 2020

شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي يكشف عن تفاصيل دورته الخامسة

مجلة الفنون المسرحية 


شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي يكشف عن تفاصيل دورته الخامسة ..

• 11 عرض مسرحي دولي ومشاركة 15 دولة من مختلف دول العالم و"إيزيس" هو عرض الافتتاح 
• تكريم حنان مطاوع وبيومي فؤاد وإسلام إمام وقاسم اسطنبولي 
• نضال الشافعي وأمل الدباس ومروة عبدالمنعم وكيفين كيماني في لجان التحكيم 
• لأول مرة مناظرة مسرحية بعنوان 150 سنة مسرح مصري يديرها الفنان الكبير محمود الحديني 
• افتتاح المهرجان في الهواء الطلق بالمسرح المكشوف بقصر الثقافة 
• ندوة عن الفنانة سناء جميل يديرها الكاتب الصحفي مفيد فوزي ويتحدث فيها النجم الكبير محمد صبحي والفنانة القديرة سميحة أيوب 
• حفل توقيع كتابين للدكتور مدحت الكاشف والدكتور خالد الزدجالي 
• ملتقي فكري بعنوان " المسرح الشبابي صناعة ثقافية للتنمية مستدامة " يتحدث فيه أشرف زكي وخالد جلال وسامح مهران وهشام عزمي وآخرين 

كشف مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي عن تفاصيل دورته الخامسة التي ستنطلق يوم 16 نوفمبر في مؤتمر صحفي أقيم منذ قليل بالمجلس الأعلى للثقافة بحضور الرئيس الشرفي للمهرجان الفنانة القديرة سميحة أيوب ورئيس المهرجان مازن الغرباوي وعدد من الفنانين والمسرحيين المشاركين في تلك الدورة الاستثنائية .

قدم المؤتمر الفنانة لقاء سويدان التي بدأت حديثها بالترحيب بالحضور، و تقديم سيدة المسرح العربي الفنانة سميحه ايوب رئيس شرف المهرجان، و التي اعلنت عن بدأ المؤتمر الصحفي قائلة:" بسم الله نبدأ المؤتمر الصحفي للدورة الخامسة، حيث يتوج هذه الدورة اسم الفنانة الغائبة الحاضره بقوة سناء جميل.
كما وجه الفنان و المخرج مازن الغرباوي رئيس المهرجان، الشكر و التحيه لكل من وقف بجانب المهرجان، و قال: نعلم كم التحديات التي مر بها العالم ، و التي واجهتنا اثناء التحضير للدورة الخامسة، لولا دعم مؤسسات الدولة، و علي رأسهم وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم، و محافظ جنوب سيناء اللواء أركان حرب خالد فودة ، ما كان استطاع المهرجان ان يظهر للنور هذا العام ، واتوجه لهم بالشكر و العرفان، لهم لدعمهم المهرجان بجانب كل من: الهيئة الدولية للمسرح،الهيئة المصرية العامة للكتاب،الهيئة العامة لقصور الثقافة،أكاديمية الفنون، المجلس الاعلي للثقافة، قطاع الانتاج الثقافي، وفي ظل الجائحة رات ادارة المهرجان ان يكون لها شريك صحي و طبي ، سونو كلينك،gbc، فندق هيلتون، نقابة الفنانين العراقيين، شركة الحداد للتصوير السينمائي،شركة الحمد و الامير، شركة دولفين، مؤسسة اتجاهات،بيت يونس جاليري، دياب جروب.

واضاف: مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي في دورته الخامسة يضم في لجان تحكيمه قامات مسرحية وفنانين من مختلف دول العالم ففي مسابقة العروض المسرحية الكبرى تضم اللجنة كلا من الفنانة الأردنية أمل الدباس رئيسا للجنة وفي عضويتها كل من الفنان نضال الشافعي من مصر والفنان والكاتب خالد الرويعي من البحرين ، وفي لجنة التحكيم الدولية لمسابقة المونودراما تضم في عضويتها الفنانة مروة عبدالمنعم من مصر والمخرج والفنان الكيني كيفين كيماني والمخرج الدكتور خالد الزدجالي من سلطنة عمان .
وقدم الدكتور ايمن الشيوي لجنة تحكيم مسابقة محور مسرح الشارع و الفضاءات المسرحية غير التقليدية و قال: الدكتور الفنان أيمن الشيوي رئيسا و عضوية كل من :سعادة السفير الفنان علي مهدي من السودان والفنانة الدكتورة مارينا ديمتريجيفك .

وقال الكاتب الصحفي جمال عبدالناصر: تشجيعا لحركة الكتابة المسرحية المصرية والعربية يقيم مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي مسابقة المسرح الشبابى للتأليف المسرحى وتحمل هذا العام اسم الكاتب الراحل الدكتور أحمد سخسوخ والتي تكونت لجنة تحكيمها من الدكتور والكاتب سامي الجمعان من السعودية والدكتور والكاتب مفلح العدوان من الأردن والكاتب أيمن سلامة من مصر ومقرر ومنسق تلك اللجنة الناقدة داليا همام من مصر وفاز في تلك المسابقة أحمد جمال صادق و شهرته احمد ابو دياب عن نص " ثاقب النايات " مونودراما ، و عبده الحسيني عن نص " ترجمان الأشوق " ومحمد عبدالرحمن عن نص " أبناء الغد " ، أما مسابقة العمل الأول للشباب ( جائزة عصام السيد ) فقد تقدم للتسابق فيها 25 عرضا مسرحيا لـ25 مخرجا شابا من كل محافظات مصر ، وفاز بالمركز الأول من القاهرة (محمد هشام ) عن عرض "أصحاب السعادة"، وفاز أشرف محمد على من الإسكندرية بالمركز الثانى عن عرض "ماراصاد"، أما المركز الثالث فكان من نصيب مايكل مجدى من محافظة الجيزة عن عرض "الدخان" وحكم تلك المسابقة كل من الدكتورة الفنانة رانيا فتح الله والدكتور المخرج محمد الشافعي والكاتبة المسرحية رشا عبد المنعم أما عن ورش المهرجان فيقدم المهرجان هذه الدورة ورشة العمل التدريبية بقيادة الأستاذ الدكتور الفنان علاء قوقة .

كما قدمت الدكتورة انجي البستاوي مدير المهرجان اسماء المكرمين و قالت : يكرم المهرجان عددا من نجوم المسرح في مصر والوطن العربي منهم الفنانة حنان مطاوع ويمنحها درع المهرجان الشبابي ويكرم النجم بيومي فؤاد ويمنحه درع الفنانة سميحة أيوب التقديري ، وتكريم الفنان اللبناني قاسم اسطنبولي كأفضل شخصية عربية شابة لعام (2019 ) والمخرج المصري أسلام امام كأفضل شخصية مصرية شابة لعام (2019) .

وقال الفنان محسن منصور عضو اللجنه العليا للمهرجان اسماء لجنة المشاهدة التي تتكون من : المخرجة كريمة بدير والمخرج سامح مجاهد والفنان طارق صبري والسينوغرافي محمود صبري والناقد والكاتب الدكتور ياسر علام 10 عروض مسرحية هي التي ستشارك في الدورة الخامسة في مختلف مسابقات المهرجان ومن تلك العروض في مسابقة العروض الكبرى يشارك 4 عروض هي " هاملت 1982" إخراج فكرت سالم من العراق ومسرحية " إيزيس " للمخرجة كريمة بدير من جمهورية مصر العربية ومسرحية " أرض بلا أحلام " للمخرج باولو أليسندري من إيطاليا ومسرحية " الوحوش الزجاجية إخراج : يوسف الأسدي من جمهورية مصر العربية وفي مسابقة المونودرما تم اختيار عرض " حلم هاملت " للمخرج مينتور جمبراج من كوسوفو ، وعرض " صورة ماريا " للمخرجو منار زين من مصر وعرض " قوم يابا " للمخرج قاسم اسطنبولي من لبنان، أما في مسابقة محور مسرح الشارع والفضاءات المسرحية غير التقليدية فيشارك فيها 3 عروض مسرحية هي : " عجاف+200 " من ليبيا وإخراج: وسيم بورويص و" أغنية على الممر " من مصر إخراج: بدر الأحمدى ومسرحية " ابي رجلا " من اسبانيا للمخرج البرتو سابينك كما سيكون هناك العرض الشرفي "خط التماس " من المملكة الاردنية الهاشمية .

و قدم محمود الحديني أهم الفعاليات في المهرجان و قال: ندوة عن الفنانة سناء جميل حامل اسم الدورة ويديرها الكاتب الصحفي مفيد فوزي ويتحدث فيها النجم الكبير محمد صبحي عن تجربته مع سناء جميل في مسرحية " الزيارة " وأيضا تتحدث الفنانة القديرة سميحة أيوب عن علاقتها بسناء جميل ، ويقيم المهرجان أول مناظرة مسرحية عن 150 سنة مسرح مصري ويحكم المناظرة الفنان الكبير محمود الحديني ويناظر فيها الدكتور عمرو دوارة الناقد والمخرج مع الدكتور سيد علي إسماعيل الأستاذ الاكاديمي بجامعة حلوان ، كما يشهد المهرجان حفل توقيع كتاب "جسد الممثل بين الحركة المعتادة و الحركة المعبرة" للدكتور مدحت الكاشف وحفل توقيع كتاب " دراما الطفل في عمان " للدكتور خالد الزدجالي كما يقيم المهرجان 5 مؤتمرات صحفية للنجوم المكرمين بالإضافة لملتقي فكري بعنوان " المسرح الشبابي صناعة ثقافية للتنمية مستدامة " يتحدث فيه أشرف زكي وخالد جلال وسامح مهران وهشام عزمي وآخرين.

الأحد، 8 نوفمبر 2020

مفهوم ( المسرح التجريبي) / د. سامي عبد الحميد

مجلة الفنون المسرحية


مفهوم ( المسرح التجريبي) /  د. سامي عبد الحميد

بديهي القول إن مفهوم المسرح التجريبي يرتبط بمفهوم (التجريب) وبديهي القول إن المسرح التجريبي يقف بالضد من المسرح التقليدي في الطروحات والتقنيات ولكن متى يصبح المسرح تقليدياً لكي ندعو الحاجة إلى إيجاد البدائل ؟

يصبح المسرح تقليدياً عندما يخضع للثبات والتكرار وصولاً إلى الجمود ويصيب مشاهدوه الملل وهنا يصح القول بأن ما كان تجريبياً في زمن ما يصبح تقليدياً في زمن آخر وهكذا يقتضي التحول . ولكن هل يعني هذا إن المسرح التجريبي يزيح المسرح التقليدي من الساحة الفنية ؟ بالطبع كلا فما زال هناك في بلدان العالم مسرح تقليدي وبجانبه مسرح تجريبي. والحقيقة هي إن المسرح التجريبي لا يقوم إلا على انقاض المسرح التقليدي.

تبلور مفهوم (المسرح التجريبي) أواخر الخمسينيات من القرن الماضي وعندما تشكلت في أمريكا على وجه الخصوص فرقاً تهتم وتتخصص به أمثال (المسرح الحي) لجوديث ميلينا وجوليان بيك و(المسرح المفتوح) لبيتر فيلدمان وجوزيف شايكن ، (مجموعة العرض) لريتشارد ششنر والتي تحولت إلى (المسرح البيئي) .

أنصب التجريب لدى تلك الفرق بالدرجة الأولى على طريقة العمل على وفق المبادئ التالية :

أولاً – تأكيد العمل الجمعي أي مشاركة جميع أعضاء الفرقة في تأليف النص وإعداده ثم إخراجه حيث يتم تعدّد الابداعات بدلاً من الانفراد.

ثانياً – العيش المشترك أي الجمع بين الحياة الخاصة للفريق والحياة المسرحية.

ثالثاً – الارتجال أي محاولة إيجاد البدائل وتفضيل الأفضل وهنا المقصود بالارتجال الابتكار ، ابتكار الشخصيات الدرامية والمشاهد والأحداث الدرامية من قبل أعضاء الفريق وذلك من خلال التمارين وليس أثناء العرض ومعنى ذلك إعطاء حرية أكثر للممثل.

رابعاً – محاولة اشراك الجمهور في العمل وذلك من أجل ربط الحياة اليومية بالحياة المسرحية كما حدث في مسرحية (الأفعى) لفرقة المسرح المفتوح لشايكن والتي أشبه ما تكون بالاحتفال اعتماداً على موضوعات مختلفة مأخوذة عن جنة عدن وسفر التكوين وقابيل وهابيل.

خامساً – العودة الى الطقس وتغليب الجانب الروحي في الأداء بمحاولة لجر الممثلين والجمهور الى ممارسة تجربة شبه دينية تأثراً بطروحات انطونين ارتو.

كان من أسباب تبلور مفهوم المسرح التجريبي وظهور فرق ليس في أمريكا وحسب بل في بلدان أوروبية أخرى ما يلي: 

1 - تزايد الاهتمام بالقضايا السياسية والاجتماعية .

2 - رفض المقولة السائدة (مشكلة واحدة وحل واحد) .

3 - تجاوز الاكتفاء بالدراما المألوفة والموجودة في الساحة الفنية.

4 - التأثر بأفكار اليسار الجديد لكل من (هيربرت ماركوز) وتصحيح النظرة الماركسية لقوى الأيدي العاملة وتغلب قوة التكنولوجيا الجديدة وأفكار (رونالد ديفيد لاينغ) وتصحيح الفكر الفرويدي والدعوة إلى الاهتمام بالسياق الاجتماعي الكلي وأثره في سلوك الفرد .
-------------------------------
المصدر : المدى 

المسرح في العصر الرقمي.. لماذا لم يفقد مكانته إلى اليوم؟

مجلة الفنون المسرحية


المسرح في العصر الرقمي.. لماذا لم يفقد  مكانته إلى اليوم؟

مهى قمر الدين - القافلة

سواء أكان فردياً أم جماعياً، يبقى الترفيه جانباً مهماً من حياتنا، فيحاكي إنسانيتنا في أسمى وجوهها، ويقدّم لنا المتعة والرضا الذاتي، وكذلك المزاج الجيِّد. وفي ظروف وسياقات معينة، يكون الترفيه شكلاً من أشكال التنمية الثقافية والفكرية.

كانت رواية القصص على مر العصور باكورة وسائل الترفيه التي تنتقل من جيل إلى جيل عبر كلمات شفهية، وكان من أبرز وسائل نشرها فن المسرح الذي لم يفقد شيئاً من جاذبيته بمرور الزمن. لا بل يمكننا الجزم أن حضوره يتعزَّز باستمرار حتى يومنا هذا.

لا أحد يعرف كيف نشأ المسرح لأول مرَّة. إلا أنه يُعتقد أن العروض المسرحية الأولى نشأت للتعبير عن الطقوس والاحتفالات الدينية التي كانت مقرونة بالأساطير والقصص. ومع مرور الوقت انفصلت الأساطير نفسها عن الجانب الطقسي وأصبحت العروض تقدَّم لغرض أساسي وهو سرد القصص الترفيهية والتثقيفية. ومن أقدم الأمثلة على فن المسرح ما كان يقام في مصر القديمة، كما كانت هناك أشكال مبكرة من الأداء المسرحي في الهند والصين. لكن العروض المسرحية الأكثر تطوراً كانت تلك الموجودة في اليونان القديمة، في شكليها التراجيدي والكوميدي، وتُنفذ في الأصل على مدرج خارجي، حيث كانت العروض تدور على منصة دائرية تعرف بالأوركسترا، توجد خلفها خيمة أو غرفة تحفظ فيها الأزياء والأقنعة، بينما يجلس الجمهور على مقاعد مصممة بشكل دائري حول الأوركسترا.

وعلى الرغم من أن المسرح العربي لم يتطور حتى القرن التاسع عشر، حيث إن هناك اتفاقاً واسعاً عى أن مسرحية اللبناني مارون نقاش "البخيل" التي عُرضت عام 1846م كانت بمثابة ميلاد الدراما العربية الحديثة، إلا أن للمنطقة تقاليد درامية أخرى تعود إلى مئات السنين تشمل مسرح الدمى أو مسرح خيال الظل الذي كان معروفاً أكثر في العصر العباسي، والذي كان يعتمد على الهزل والسخرية والإضحاك لأسباب عديدة، كما كان هناك "مسرح الحكواتي" الذي طوّر أدباً شعبياً شفهياً انتشر في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حيث كان رواي القصص المحترف أو الحكواتي يروي حكايات شعبية وكثيراً ما كان يزيد عليها لمسات إضافية على أمل جمع مزيد من المال من جمهوره. وفي بعض الأحيان، يكون هناك عزف على إحدى الآلات الموسيقية يرافق سرد القصة، أو قد يقوم الراوي نفسه بإيماءات مثيرة في النقاط المناسبة.

وسائل الترفيه المبتكرة حديثاً فردية أما المسرح فتجربة جماعية مشتركة
قد يكون هناك من يسأل: هل للمسرح مكان في عالمنا اليوم، بعدما أصبح العالم الرقمي بشتى أنواع الترفيه في متناول أيدينا، وكثير منها مجاني تقريباً؟ فاليوم، يمكننا مشاهدة مواسم كاملة من البرامج التلفزيونية المفضلة وعروض الأفلام المسلية، كما يمكننا الاستماع إلى أجمل وأحدث أنواع الموسيقى بلمسة زر واحدة. كل هذه الوسائل المبتكرة حديثاً مريحة وممتعة للغاية، لكنها تؤدي إلى الإحساس بالوحدة. إذ إن كل ما فيها شخصي للغاية، فينتهي الأمر بالشخص إلى أن يشاهد معظم هذه العروض وحده، وكثيراً ما يحدث أن يضع سماعات الرأس ويغرق في عالمه الخاص مع عروض يتفاعل معها وحيداً وكأنه في فقاعة صغيرة يعيش فيها في عزلة تامة عن العالم. إلا أن المسرح شيء آخر. فهو يسمح بدخول أشخاص آخرين إلى هذه الفقاعة، حيث يعيش كل فرد من الحضور سحر المسرح الحي، ويختبر تلك الطاقة التفاعلية الغريبة التي تحدث بين الحضور، وبينهم وبين الفنانين على المسرح في تجربة مشتركة بامتياز. فالمسرح من بين الأماكن القليلة الأخيرة على وجه الأرض، حيث يواجه كل فرد في القاعة العرض الفني نفسه الذي يفرض رابطاً وجودياً بين كل الحاضرين في لحظات خاصة يختبرونها سوية.

قد يقول البعض إن هذا المنطق ينطبق أيضاً على الأفلام السينمائية. ولكن الأمر صحيح جزئياً فقط. إذ أننا نتشارك تجربة مشاهدة الفلم مع بقية الجمهور فقط، أما في المسرح فيمكننا مشاركة التجربة مع الممثلين على الخشبة أيضاً، حيث نرى ردود أفعالهم الحية في الوقت الفعلي للعرض. وهذا شيء لا يمكننا تجربته في الأفلام. وللتأكيد على هذه النقطة يقول معظم الممثلين المحترفين إن عروضهم تؤثر عليهم نفسياً بشكل مختلف كل ليلة وحتى بعد سنوات من المشاركة في الدور نفسه. ويؤكد عديد منهم أن الجمهور يؤثر على الأداء ويشكله ويساهم فيه، مما يجعل كل أداء يقومون به تجربة فريدة لا تتكرر. بينما يتم تلقي دراما الشاشة، على الرغم من تألقها، كما هي عند عرضها، لأن الأحداث المسجلة لا يمكن تغييرها.

العروض المسرحية تفرض واقعها الخاص
إضافة إلى ما تقدَّم، يفرض المسرح علينا واقعه الخاص، الأمر الذي يُعدُّ ضرورياً لا سيما في العصر الرقمي الذي نعيشه. يقول الممثل والكاتب المسرحي لين مانويل ميراندا: "إننا نعيش في واقعنا الخاص، فنكتب تغريدات خاصة بنا في تويتر ونحدِّد من نقبل صداقته أو نلغيها من صفحتنا على فيسبوك، ونرى الحقيقة التي نختار أن نراها، ولدينا مزيد من القدرة للقيام بذلك أكثر من أي وقت مضى، والمسرح هو واحد من آخر الأشياء التي تلغي ذلك".

يفرض العرض المسرحي على كل فرد من الحاضرين أن يعيش الواقع نفسه والتجربة نفسها التي يحدِّدها، ويجبرهم على استيعابها والتفكير بما يشاهدونه أمامهم على طريقته الخاصة. وفي ثقافة تطالبنا باستمرار بأن نبقى متيقظين دائماً لشتى وسائل التواصل الرقمي من البريد الإلكتروني إلى الإشعارات الواردة من وسائل التواصل الاجتماعي ورسائل الواتساب وشتى أنواع التنبيهات، فإن قضاء بعض الوقت في قاعة مظلمة والاستمتاع بعرض فني، وفي أحيان كثيرة، مع أشخاص نحبهم يمكن أن يكون من أهم وسائل الرعاية الذاتية.

لكل وسيلة من رواية القصص نكهتها الخاصة
لا يزال المسرح موجوداً اليوم لأن البشر يحبون سماع القصص، وبأي طريقة كانت، ويبقى لكل شكل من أشكال روايتها طريقته الخاصة التي تعطينا مزيداً من الفرص للهروب من واقعنا الحالي ولفهم أفضل للعالم من حولنا.

إن قراءة روايات عن أشخاص مختلفين عنا تولد التعاطف، ومشاهدة الأفلام تعزِّز مشاعر الترابط الجماعي، فيما يعطينا المسرح شعوراً إضافياً بالحيوية والتجربة المشتركة. ومما لا شك فيه أن معظم أشكال الفن من السينما إلى المسرح إلى الأدب قد واجهت بالفعل أزمات هوية في مواجهة التطورات التكنولوجية. ولكن بقيت لكل واحدة منها نكهتها الخاصة تماماً كما بقيت لرسومات البورتريه، مثلاً، نكهتها المميزة بالمقارنة مع الصـور الفوتوغرافية الشخصية، وتماماً كما بقيت رسومات لوسيان فرويد، رسام البورتريه البريطاني الشهير، تستحق اهتمامنا، لأننا نرى فيها شيئاً أكثر من مجرد تشابه، فنرى الشخص من خلال عيني الفنان، ونقدر الرؤية الفردية ونعجب بإتقان الوسيط، والأهم من ذلك، نشعر بالتقارب الفريد من نوعه بين الفنان وصاحب الصورة.

المسرح أكثر من مجرد تسلية أو حدث فني
يقول الممثل المسرحي الأمريكي جورج هيرن: "يمكن للمسرح نشر أمور لا يمكن تشريعها أو تعليمها أو إصدار قوانين بشأنها، والأهم من ذلك أن بإمكانه أن يجعل تلك الأمور تدخل إلى القلوب بكل سهولة". فالمسرح هو "صدى لصوت الجمهور" حسب الأديب البريطاني صموئيل جونسون و"مرآة" المجتمع كما وصفه وليم شكسبير. وبذلك، فهو في طليعة الفنون التي يمكنها إحداث تغيير اجتماعي، إذ إنه أكثر من مجرد تسلية أو حدث فني، لأنه يثقف ويحتفل ويرشد، يعترض ويحتج، ويواجه ويستفز.
فعلى الرغم من أن للمسرح عديداً من الأوجه، إلا أن الغرض الأساسي منه هو قدرته على تنوير جمهوره ومنحهم تجربة تمتد إلى أبعد من مجرد الاستمتاع بالعرض الفني. فالعروض المسرحية تحاكي الجمهور من الناحيتين الفكرية والعاطفية عندما تجعل المفاهيم متماسكة وحقيقية وتحفز الحضور على التفكير في القضايا والأفكار والأشخاص الذين تصورهم، وذلك حين تنشئ علاقة شخصية مع الأحداث والشخصيات على المسرح، وتفرض على كل شخص من الحضور الانغماس في انعكاس للأحداث خارج قاعة المسرح، ومحاولة رؤية الأشيـاء من منظور مختلف.

فالمسرح إما أن يحاكي إنسانيتنا كما العديد من مسرحيات شكسبير عندما عالجت حالات إنسانية ثابتة مثل الحُب والكراهية والحرب والسلام والحرية والطغيان في مسرحيات خالدة لا تزال تعرض إلى يومنا هذا كهاملت وماكبث والملك لير وروميو وجولييت وغيرها الكثير، وإما أن يطرح مشكلات مثيرة للجدل ويحاول إحداث تغيير بشأنها كما فعلت مسرحية "Guys and Does" المسرحية الغنائية التي عُرضت لأول مرّة في عام 2009م وطرحت مسألة صيد الحيوانات لا سيما صيد الغزلان. وقد أظهرت دراسة استقصائية مأخوذة من أفراد الجمهور قبل الأداء وبعده تغييراً واضحاً في مشاعر الحاضرين تجاه الصيد، بحيث أظهر عديد منهم تعاطفاً مع الشخصية التي كانت تصطاد بطريقة أخلاقية، وكان لذلك تأثير إيجابي واضح في تكوين مواقف جيدة تجاه مسألة الصيد.
وهناك تأثير كبير للمسرح الموجود خارج سياق الأداء التقليدي كمسرح التنمية مثلاً، الذي هو شكل من أشكال المسرح التشاركي الذي يهدف إلى معالجة مختلف القضايا التي تعاني منها البلدان النامية. ومن الأمثلة على ذلك مسرحية أنتجتها مجموعـة من الشبان في الريف الفلبيني كانت تركز على محنة العمال الأطفال المستغلين في مزارع قصب السكر في الفلبين، حيث قام الأطفال أنفسهم بأداء المسرحية التي كانت متجذرة في أشكــال الفـن الثقافي التقليدي لكي تصل إلى جمهور الحاضرين بطريقة أسهل، والتي عرضت على مسارح سبع مدارس في مناطق مختلفة. وقد أدت هذه المسرحية إلى دفع السياسيين المحليين إلى تبني مطالب الأطفال بحياة كريمة ومستقبل أفضل وسن قوانين لحماية حقوقهم.

وأخيراً، سواء أكان وجود المسرح لتوفير تجربة اجتماعية مشتركة في عصر العزلة الرقمية أم لإرسال رسائل اجتماعية مختلفة أو لمجرد التسلية، يبقى المسرح أبا الفنون الذي لا يزال يزيد على المشهد الثقافـي في أي بلـد من البلـدان قيمــة وثراءً. لذلك ما زلنا نرى كثيراً من المسارح لا تزال تقام في عديد من البلدان الحريصة على غناها الثقافي، من مثل افتتاح مسرح البحرين الوطني في عـام 2012م، ودار الأوبرا الكويتية في 2016م، ومؤخراً افتتاح المسرح الوطني في المملكة في يناير 2020م، لتثبت جميع هذه الصروح وغيرها بأن المسرح سيبقى فناً يتحدى الزمن.
---------------------------------------------
المصدر :العربية  
حقوق النشر محفوظة لمجلة القافلة، أرامكو السعودية
تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption